← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الليلة دخل الجنة، ثم كان رسول الله ﷺ يحلف مالا يحلف على غيره، يقول: والله ما قالها عبدٌ في يومٍ فيموت في ذلك اليوم إلا دخل الجنة، وإن قالها حين يمسى فتوفى في تلك الليلة دخل الجنة. رواه الطبراني في الكبير والأوسط واللفظ له. ٢٤ - ورواه أبن أبى عاصمٍ من حديث معاذ بن جبلٍ ﵁ أنه سمع النبى ﷺ يحلف ثلاث مراتٍ لا يستثنى إنه ما من عبدٍ يقول هؤلاء الكلمات بعد صلاة الصبح فيموت من يومه إلا دخل الجنة، وإن قالها حين يمسى فمات من ليلته دخل الجنة، فذكره باختصارٍ إلا أنه قال: أتوب إليك من سيء عملي، وهو أقرب من قوله شر عملى، ولعله تصحيفٌ، والله سبحانه أعلم. ٢٥ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله، وكان آخر يومه عتيق الله. رواه الطبراني في الأوسط والخرائطى والأصبهاني وغيرهم. ٢٦ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: ما يمنعك أن تسمعى ما أوصيك به أن تقولى إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حىُّ يا قيوم برحمتك أستغيث أصلحْ لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين. رواه النسائي والبزار بإسناد صحيح، والحاكم، وقال صحيح على شرطهما. ٢٧ - وعن أُبى بن كعب ﵁ أنه كان له جرن من تمرٍ فكان ينقص فحرسه ذات ليلةٍ، فإذا هو بدابةٍ شبه الغلام المحتلم فسلم عليه فرد ﵇، فقال: ما أنت جنىُّ أم إنسىٌّ؟ قال: جنىٌّ. قال: فناولنى يدك فناوله يده، فإذا يده يد كلبٍ، وشعره شعر كلبٍ. قال: هذا خلق الجنِّ؟ قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجلٌ أشدُ منى، قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نُصيبُ من طعامك. قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التى في سورة البقرة. (الله لا إله إلا هو الحق القيوم) من قالها حين يمسى أُجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أُجير منا حتى يمس، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر

стр. 457

ذلك له، فقال: صدق الخبيث. رواه النسائي والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له. (الجرن): بضم الجيم وسكون الراء: وهو البيدر، وكذلك الجرين. ٢٨ - وعن الحسن ﵁ قال: قال سمرةُ بن جندبٍ: ألا أُحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ مراراً، ومن أبى بكرٍ مراراً؟ ومن عمر مراراً؟ قلت: بلى. قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى اللهم أنت خلقتنى، وأنت تهدينى، وأنت تطعمنى، وأنت تسقيني، وأنت تميتنى، وأنت تحيينى لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه. قال: فلقيت عبد الله بن سليم، فقلت: ألا أُحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ مرارا، ومن أبى بكرٍ مراراً، ومن عمر مراراً؟ قال: بلى، فحدثته بهذا الحديث فقال: بأبى وأُمى قال رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات كان الله قد أعطاهن موسى ﵇، فكان يدعو بهن في كل يومٍ سبع مراتٍ، فلايسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ٢٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى على حين يصبح وحين يمسى عشراً، أدركته شفاعتى يوم القيامة. رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ٣٠ - وعن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ علمه دعاء، وأمره أن يتعاهد به أهله في كل يومٍ. قال: قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك اللهم ما قلت من قولٍ، أو حلفت من حلفٍ، أو نذرت من نذرٍ فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك إنك على كل شئ قديرٌ. اللهم ما صليت من صلاةٍ فعلى من صليت، وما لعنت من لعنٍ فعلى من لعنت إنك ولِّي في الدنيا والآخرة توفنى مسلماً، وألحقنى بالصالحين. اللهم إنى أسألك الرضا بعد القضا، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك في غير ضرَّاءَ مُضرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضِلةٍ. وأعوذ بك اللهم أن أظلم، أو أُظلم، أو أعتدى، أو يُعتدى علىَّ، أو أكسبَ

стр. 458

خطيئة، أو ذنباً لاتغفره. اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ذا الجلالِ والإكرام، فإنى أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا وأُشهدك، وكفى بالله شهيداً، أنى أشهد لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كل شئ قديرٌ، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ والجنة حقٌّ، والساعة آتيةٌ لا ريب فيها،، وأنك تبعث من في القبور، وأنك إن تكلنى إلى نفسى تكلنى إلى ضعيفٍ، وعورةٍ، وذنبٍ، وخطيئةٍ، وإنى لا أثقُ إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبى كلها إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب علىَّ إنك التواب الرحيم. رواه أحمد والطبراني والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن أبى عاصم: منه إلى قوله بعد القضاء. ٣١ - وروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن مقاليد السموات والأرض، فقال النبى ﷺ : ما سألنى عنها أحدٌ. تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله لا حول ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر، الظاهر الباطن، بيده الخير، يحيي ويُميت وهو على كل شيءٍ قديرٌ، يا عثمان من قالها إذا أصبح عشر مراتٍ أعطاه الله بها ست خصالٍ. أما واحدةٌ: فيحرس من إبليس وجنوده، وأما الثانية: فيعطى قنطاراً في الجنة، وأما الثالثة: فترفع له درجة في الجنة، وأما الرابعة: فيزوج من الحور العين، وأما الخامسة: فله فيها من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل، وأما السادسة ياعثمان: له كمن حج واعتمر فقبل الله حجة وعُمرتهُ، وإن مات من يومه ختم له بطابع الشهداء. رواه ابن أبى عاصم، وأبو يعلى، وابن السنى، وهو أصلحهم إسنادا وغيرهم وفيه نكارة، وقد قيل فيه موضوع، وليس ببعيد، والله أعلم. ٣٢ - وروى عن أبان المحاربى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما من عبدٍ مسلمٍ يقول إذا أصبح وإذا أمسى: ربى الله لا أُشرك به شيئاً، وأشهد أن لا إله إلا الله إلاغفر له ذنوبه حتى يُمسى، وكذلك إن قالها إذا أصبح. رواه البزار وغيره.

стр. 459

٣٣ - وعن وُهيب بن الوردِ ﵁ قال: خرج رجلٌ إلى الجبانة بعد ساعةٍ من الليل قال: فسمعت حساًّ وأصواتاً شديدةً وجئَ بسريرٍ حتى وُضِعَ، وجاء شيء حتى جلس عليه. قال: واجتمعت إليه جنوده، ثم صرخ فقال: من لى بعروة بن الزبير، فلم يجبه أحدٌ حتى قال: ما شاء الله من الأصوات؟ فقال واحدٌ أنا أكفيكه قال فتوجه نحو المدينة، وأنا أنظر إليه، فمكث ما شاء الله، ثم أوشك الرجعة فقال: لا سبيل لى إلى عُروة: ويلك لم؟ قال: وجدته يقول كلماتٍ إذا أصبح وإذا أمسى فلا يخلص إليه معهن. قال الرجل: فلما أصبحت قلت لأهلى جهزونى، فأتيت المدينة فسألت عنه حتى دُلِلْتُ عليه، فإذا هو شيخٌ كبيرٌ، فقلت شيئاً تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، فأبى أن يُخبرنى، فأخبرته بما رأيت وما سمعت، فقال: ما أدرى غير أنى أقول: إذا أصبحت وإذا أمسيت: آمنت بالله العظيم، وكفرْت بالجبت (١) والطاغوت (٢)، واستمسكت (٣) بالعورة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم، إذا أصبحت ثلاث مراتٍ، وإذا أمسيت ثلاث مراتٍ. رواه ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان. (أوشك): أي أسرع بوزنه ومعناه. ٣٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من حافظين (٤) يرفعان إلى الله ما حفظا من ليلٍ أو نهارٍ فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخرها (٥): خيراً إلا قال للملائكة: أُشهدكم أنى قد غفرت لعبدى ما بين طرفى الصحيفة. رواه الترمذي والبيهقى من رواية تمام بن نجيح عن الحسن عنه.

стр. 460

الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن حزبه، او شئ منه، فقرأه فما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل (١). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه. الترغيب في صلاة الضحى ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصانى خليلى ﷺ بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أُوتر قبل أن أرقد (٢). رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذي والنسائي نحوه، وابن خزيمة، ولفظه قال: أوصانى خليلى ﷺ بثلاثٍ لست بتاركهن: أن لا أنام إلا على وتر، وأن لا أدع (٣) ركعتى الضحى، فإنها صلاة الأوابين (٤)، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر (٥). ٢ - وعن أبي ذرَّ ﵁ عن النبى ﷺ قال: يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلة صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمر بالمعروف صدقةٌ، ونهىٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزئُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. رواه مسلم. ٣ - وعن بُريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 461

في الإنسان ستون وثلثمائة مفصلٍ (١) فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ (٢) منها صدقةً قالوا: فمن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: النخاعة في المسجد تدفنها (٣)، والشئ تنحيه عن الطريق، إن لم تقدر فركعتا الضحى تُجزئُ عنك. رواه أحمد واللفظ له وأبو داود وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما. ٤ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من حافظ على شفعة (٤) الضحى غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر. رواه ابن ماجه والترمذي وقال: وقد روى غير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم انتهى، وأشار إليه ابن خزيمة في صحيحه بغير إسناد. (شفعة الضحى) بضم الشين المعجمة، وقد تفتح. أرى ركعتا الضحى. ٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: أوصانى حبيبى ﷺ بثلاثٍ لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضحى، وأن لا أنام إلى على وترٍ رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ٦ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله

стр. 462

عليه وسلم يقول: من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة من ذهبٍ. رواه ابن ماجه والترمذي بإسناد واحد شيخ واحد، وقال الترمذي: حديث غريب. ٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً (١) فغنموا وأسرعوا الرجعة (٢)، فتحدث الناس بقرب (٣) مغزاهم، وكثرة غنيمتهم، وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله ﷺ : ألا أدُلكم على أقرب منهم مغزى، وأكثر غنيمةً، وأوشك رجعةً؟ من توضأ، ثم غدا إلى المسجد لسبحة (٤) الضحى، فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعةً. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بعثاً فأعظموا الغنيمة (٥) وأسرعوا الكرة (٦)، فقال رجلٌ: يا رسول الله ما رأينا بعثاً قطٌّ أسرع كرَّةً، ولا أعظم غنيمةً من هذا البعث، فقال: ألا أُخبركم بأسرع كرةً منهم، وأعظم غنيمة؟: رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة (٧)، ثم عقب بصلاة الضحوة فقد أسرع الكرةَ، وأعظم الغنيمة. رواه

стр. 463

أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح، والبزار وابن حبان في صحيحه، وبين البزار في روايته أن الرجل أبو بكر ﵁، وقد روى هذا الحديث الترمذي في الدعوات من جامعه من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وتقدم. ٩ - وعن عُقبة بن عامرٍ الجهنى ﵁ أن رسول الله ﷺ : إن الله يقول ياابن آدم اكفنى أول النهار (١) بأربع ركعاتٍ أكفك بهن آخر يومك. رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحدهما رجال الصحيح. ١٠ - وعن أبي الدرداء وأبى ذرَّ ﵄ عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎ أنه قال: ياابن آدم لا تُعجزنى من أربع ركعاتٍ من أول النهار أكفك آخره. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. (قال الحافظ): في إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه إسناد شامى، ورواه أحمد عن أبي الدرداء وحده، ورواته كلهم ثقات، ورواه أبو داود من حديث نعيم بن همار. ١١ - وعن أبي مرة الطائفى ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : ابن آدم صل لى أربع ركعاتٍ من أول النهار أكفك آخره. رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح. ١٢ - وروى عن عقبة بن عامر ﵁ أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فجلس رسول الله ﷺ يوماً يُحدثُ أصحابهُ فقال: من قام إذا استقبلته الشمس، فتوضأ فأحسن وضوءهُ، ثم قام فصلى ركعتين (٢) غُفرت له خطاياه، وكان كماولدته أمه. رواه أبو يعلى.

стр. 464

١٣ - وعن أبي أُمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من خرج من بيته مُتطهراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ (١) فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياهُ فأجره كأجر المعتتمر، وصلاةٌ على إثر صلاةٍ لا لغو بينهما (٢) كتابٌ في عليين. رواه أبو داود، وتقدم. ١٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى الضحى ركعتين لم يُكتب من الغافلين (٣)، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين (٤)، ومن صلى ستا كُفِىَ ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين (٥)، ومن صلى ثنتى عشرةَ ركعةً بنى الله له بيتاً في الجنة، وما من يومٍ ولا ليلةٍ إلا لله منٌّ (٦) يمُنُّ به على عباده وصدقةٌ، وما من الله على أحدٍ من عباده أفضل من

стр. 465

أن يُلهمهُ ذكرهُ رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفى موسى بن يعقوب الزمعى خلاف، وقد روى عن جماعة من الصحابة ومن طرق، وهذا أحسن أسانيده فيما أعلم. ورواه البزار من طريق حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، قال: قُلت لأبى ذرٍّ: يا عماهُ أوصنى. قال: سألتنى كما سألت رسول الله ﷺ فقال: إن صليت الضحى ركعتين لم تُكتب من الغافلين فذكر الحديث، ثم قال: لا نعلمه يُروى عن النبى ﷺ إلا من هذا الوجه كذا قال رحمه الله تعالى. ١٥ - وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيئتها لصلاة العصر (١) حين تغرب من مغربها، فصلى رجل ركعتين وأربع سجداتٍ (٢)، فإنه له أجر ذلك اليوم وحسبته قال: وكُفر عنه خطيئته وإثمه، وأحسبه قال: وإن مات من يومه دخل الجنة. رواه الطبراني وإسناده مقارب، وليس في رواته من ترك حديث، ولا أجمع على ضعفه. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب (٣). قال: وهى صلاة الأوابين. رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، وقال: لم يتابع إسماعيل بن عبد الله يعنى ابن زرارة الرقى على اتصال هذا الخبر، ورواه الدراوردى عن محمد عن أبي سلمة مرسلاً، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قوله.

стр. 466

١٧ - وروى عنه ﵁ أيضاً عن النبى ﷺ قال: إن في الجنة باباً (١) يُقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كانوا يُديمون صلاة الضحى، هذا بابكم فادخلوه برحمة الله. رواه الطبراني في الأوسط. الترغيب في صلاة التسبيح ١ - عن عكرمة عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: ياعباس يا عماهُ ألا أُعطيك، ألا أمنحك، ألا أحْبُوكَ (٢)، ألا أفعل بك عشر خصالٍ إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمدهُ، وصغيره وكبيره، وسرهُ وعلانتيه، عشر خصال: أن تصلى أربع ركعاتٍ تقرأُ في كل ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورة (٣) فإذا فرغت من القراءة في أول ركعةٍ فقل وأنت قائم: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرةً، ثم تركع فتقول وأنت راكع عشراً، ثم ترفع

стр. 467

رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوى ساجداً فتقول وأنت ساجدٌ عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعةٍ تفعل ذلك في أربع ركعات وإن استطعت أن تصليها في كل يومٍ مرةً فافعل، فإن لم تستطع ففى كل جمعةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كل شهرٍ مرةً، فإن لم تفعل ففى كل سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرةً. رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، وقال: إن صحَّ الخبرُ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئاً، فذكره، ثم قال: ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة مرسلاً لم يذكر ابن عباس. (قال الحافظ): ورواه الطبراني، وقال في آخره: فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالجٍ غفر الله لك. (قال الحافظ): وقد رُوى هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا. وقد صححه جماعة: منهم الحافظ أبو بكر الآجرىّ، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى رحمهم الله تعالى. وقال أبو بكر بن أبى داود: سمعت أبى يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا، وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، يعنى إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس، وقال الحاكم: قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة، ثم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر حدثنا إسحاق بن كامل حدثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبى حبيب عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: وجه رسول الله ﷺ جعفر بن أبى طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه، وقَبَّلَ بين عينيه، ثم قال: ألا أهبُ لك، ألا أسرك، ألا أمنحك؟ فذكر الحديث، ثم قال: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه. (قال المملى) ﵁: وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحرانى، ثم المصري تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطنى.

стр. 468

٢ - وروى عن أبي رافعٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: يا عم ألا أحبوك، ألا أنفعك، ألا أصلك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فصل أربع ركعاتٍ تقرأُ في كل ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، فإذا انقضت القراءةُ فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرةً قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، ثم اسجد فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشرا، ثم اسجد فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم، فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعةٍ، وهى: ثلاثمائةٍ في أربع ركعاتٍ، فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالجٍ غفرها الله لك. قال: يا رسول الله، ومن لم يستطع يقولها في كل يومٍ؟ قال: قُلها في كل جمعةٍ، فإن لم تستطع فقلها في كل شهر، حتى قال: فقلها في سنةٍ. رواه ابن ماجه والترمذي والدراقطنى والبيهقى، وقال: كان عبد الله بن المبارك يفعلها، وتداولها الصالحون بعضهم من بعضٍ، وفيه تقويةٌ للحديث المرفوع انتهى. وقال الترمذي: حديث غريب من حديث أبى رافع، ثم قال: وقد رأى ابن المبارك وغير واحدٍ من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل. حدثنا أحمد بن عبدة الضّبىّ حدثنا أبو وهب قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يُسبح فيها؟ قال: يُكبرُ، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمد، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول خمس عشرة مرةً: سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم يتعوذ ويقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وفاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول عشرة مراتٍ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم يركع فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يسجد فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يسجد الثانية فيقولها عشراً يصلى أربع ركعاتٍ على هذا، فذلك خمس وسبعون تسبيحة، في كل ركعةٍ، يبدأ في كل ركعةٍ بخمس عشرة تسبيحةً، ثم يقرأُ، ثم يُسبح عشراً، فإن صلى ليلاً فأحبُّ أن يسلم فى كل ركعتين، وإن صلى نهاراً، فإن شاء سلم، وإن شاء لم يسلم. قال أبو وهب: وأخبرنى عبد العزيز هو ابن أبى رزمة عن عبد الله أنه قال:

стр. 469

يبدأ في الركوع: بسبحان ربى العظيم، وفي السجود: بسبحان ربى الأعلى ثلاثاً، ثم يسبح التسبيحات. قال أحمد بن عبدة: وحدثنا وهب بن زمعة. قال أخبرنى عبد العزيز وهو ابن أبى رزمة. قال قلت لعبد الله بن المبارك: إن سها فيها أيسبِّحُ في سجدتى السهو عشراً عشراً؟ قال: لا. إنما هي ثلاثمائة تسبيحةٍ. انتهى ما ذكره الترمذي. (قال المملى الحافظ) ﵁: وهذا الذى ذكره عن عبد الله بن المبارك من صفتها موافق لما في حديث ابن عباس، وأبى رافع إلا أنه قال: يسبح قبل القراءة خمس عشرة، وبعدها عشراً، ولم يذكر في جلسة الاستراحة تسبيحاً؛ وفي حديثيهما: أنه يُيسبح بعد القراءة خمس عشرة مرةً، ولم يذكر قبلها تسبيحاً ويسبح أيضا بعد الرفع في جلسة الاستراحة قبل أن يقول عشراً. ٣ - وروى البيهقى من حديث أبى حباب الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمروٍ ﵄ قال: قال لى النبى ﷺ : ألا أحبوك، ألا أُعطيك، فذكر الحديث بالصفة التى رواها الترمذي عن ابن المبارك، ثم قال: وهذا يوافق ما رويناه عن ابن المبارك، ورواه قتيبة بن سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبي الجوزاء، قال: نزل على عبد الله بن عمرو بن العباص فذكر الحديث، وخالفه في رفعه إلى النبى ﷺ ، ولم يذكر التسبيحات في ابتداء القراءة إنما ذكرها بعدها، ثم ذكر جلسة الاستراحة كما ذكرها سائرُ الرواة انتهى. (قال الحافظ): جمهور الرواة على الصفة المذكورة في حديث ابن عباس، وأبى رافع، والعمل بها أولى، إذ لا يصح رفع غيرها، والله أعلم. ٤ - وروى عن ابن عباسٍ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال له: ياغلام ألا أحبوك، ألا أنحلك (١)، ألا أُعطيك؟ قال قلت: بلى بأبى أنت (٢) وأُمى

стр. 470

يا رسول الله، قال: فظننت أنه سيقطع لى قطعةً من مالٍ، فقال لى: أربع ركعاتٍ تُصليهن، فذكر الحديث كما تقدم، وقال في آخره: فإذا فرغت قلت بعد التشهد، وقبل السلام: اللهم إنى أسألك توفيق (١) أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين (٢)، ومناصحة (٣) أهل التوبة، وعزم أهل (٤) الصبر، وجدَّ (٥) أهل الخشية، وطلب أهل (٦) الرغبة، وتبعد (٧) أهل الورع، وعرفان (٨) أهل العلم حتى أخافك، اللهم إنى أسألك مخافةً تحجزنى (٩) عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملاً أستحق به رضاك، وحتى أُناصحك (١٠) بالتوبة خوفاً منك، وحتى أُخلص لك النصيحة حباً لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك، سبحان خالق النور، فإذا فعلت ذلك ياابن عباسٍ غفر الله لك ذنوبك كلها، صغيرها وكبيرها، وقديمها وحديثها، وسرها وعلانيتها، وعمدها وخطأها. رواه الطبراني في الأوسط، ورواه فيه أيضاً عن أبي الجوزاء قال: قال لى ابن عباسٍ: ياأبا الجوزاء ألا أحبوك (١١) ألا أُعلمك ألا أُعطيك؟ قلت بلى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صلى أربع ركعاتٍ، فذكر نحوه باختصار، وإسناده واهٍ، وقد وقع في صلاة التسبيح كلامٌ طويلٌ، وخلافٌ منتشرٌ، ذكرته في غير هذا الكتاب مبسوطا، وهذا كتاب ترغيب وترهيب، وفيما ذكرته كفاية. ٥ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أن أم سليمٍ غدت على رسول الله ﷺ فقالت: علمنى كلماتٍ أقولهن في صلاتى، فقال: كَبِّرِى (١٢) الله عشراً،

стр. 471

وسبحيه عشراً، واحمديه عشراً. ثم سلى ما شئتِ، يقول: نعم نعم. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. الترغيب في صلاة التوبة ١ - عن أبي بكرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجلٍ يُذنب (١) ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يُصلى، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشةً (٢) أو ظلموا (٣) أنفسهم ذكروا الله) إلى آخر الآية. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه والبيهقى، وقالا: ثم يصلى ركعتين، وذكره ابن خزيمة في صحيحه بغير إسناد، وذكر فيه الركعتين.

стр. 472

٢ - وعن الحسن، يعنى البصرىَّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما أذنب عبد ذنباً، ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى برازٍ من الأرض فصلى فيه ركعتين، واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له. رواه البيهقى مرسلاً. (البراز): بكسر الباء، وبعدها راء، ثم ألف، ثم زاى: هو الأرض الفضاء. ٣ - وعن عبد الله بن بُريدة ﵁ عن أبيه قال: أصبح رسول الله ﷺ يوماً، فدعا بالاً، فقال: يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة؟ إنى دخلت الجنة البارحة، فسمعت خشخشتك (١) أمامى، فقال: يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابنى حدث قطٌّ إلا توضأت عندها، وصليت ركعتين. رواه ابن خزيمة في صحيحه. وفي روايةٍ: ما أذنبت، والله أعلم. الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها ١ - عن عثمان بن حنيفٍ ﵁ أن أعمى أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف (٢) لى عن بصرى قال: أو أدعك قال يا رسول الله: إنه قد شقَّ على ذهاب بصرى. قال: فانطلق فتوضأ، ثم صلِّ ركعتين، ثم قال: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بِنَبييِّ محمدٍ ﷺ نبىِّ (٣) الرحمة. يا محمد: إنى أتوجه إلى ربى بك أن يكشف لى عن بصرى

стр. 473

اللهم شفعه (١) فىَّ، وشفعنى في نفسي (٢) فرجع وقد كشف الله عن بصره (٣). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب والنسائي، واللفظ له وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وليس عند الترمذي: ثم صل ركعتين، إنما قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يدعو بهذا الدعاء فذكره بنحوه. ورواه في الدعوات، ورواه الطبراني وذكر في أوله قصةً. وهو أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان ﵁ في حاجةٍ له، وكان عثمان لايلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقى عثمان بن حنيفٍ فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيفٍ: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين، ثم قل: اللهم إنى أسألك، وأتوجه إليك بنبينا محمد ﷺ نبى الرحمة، يا محمد! إنى أتوجه بك إلى ربى فيقضى حاجتى، وتذكر حاجتك ورح إلىَّ (٤) حتى

стр. 474

أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ماقال له، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده، فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة، وقال: ماحاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت (١) لك من حاجةٍ فائتنا، ثم إن الرجل خرج من عندهِ فلقى عثمان بن حنيفٍ فقال له: جزاك الله خيراً (٢)، ما كان ينظر في حاجتى، ولا يلتفت إلىَّ حتى كلمته فىَّ، فقال عثمان بن حنيفٍ: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله ﷺ ، وأتاه رجلٌ ضريرٌ فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبى ﷺ : أو تصبر (٣)، فقال: يا رسول الله إنه ليس لى قائد، وقد شق (٤) علىَّ؟ فقال له النبى ﷺ ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات،

стр. 475

فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرَّقنا، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضُرٌّ قطٌّ. قال الطبراني بعد ذكر طُرقه: والحديث صحيح. (الطنفسة): مثلثة الطاء والفاء أيضاً، وقد تفتح الطاء وتكسر الفاء: اسم للبساط، وتطلق على حصير من سَعف يكون عرضه ذراعاً. ٢ - وعن عبد الله بن أبى أوفى ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له إلى الله حاجةٌ، أو إلى أحدٍ (١) من بنى آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء وليصل ركعتين ثم ليُثْنِ (٢) على الله، وليصل على النبى ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم (٣) الكريم (٤)، سبحانه الله رب العرش (٥) العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات (٦) رحمتك، وعزائم (٧) مغفرتك، والغنيمة (٨) من كل برٍّ، والسلامة (٩) من كل إثم، لا تدع لى ذنباً إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته (١٠) ولا حاجة هى لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من رواية فايد عبد الرحمن بن أبى الورقاء عنه، وزاد ابن ماجه بعد قوله: يا أرحم الراحمين: ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يُقدرُ (١١). ورواه الحاكم باختصار، ثم قال: أخرجته شاهداً، وفايدٌ مستقيم الحديث، وزاد بعد قوله: وعزائم مغفرتك، والعصمة من كل ذنبٍ.

стр. 476

(قال الحافظ): فايد متروك، روى الثقات، وقال ابن عدىٍّ: مع ضعفه يكتب حديثه. ٣ - ورواه الأصبهاني من حديث أنسٍ ﵁، ولفظه أن النبى ﷺ قال: يا علىُّ ألا أُعلمك دُعاءً إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله، ويفرج عنك: توضأ، وصل ركعتين، واحمد الله، واثنِ عليه، وصلِّ على نبيك، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قل: اللهم أنت تحكم (١) بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العلىُّ العظيم، لا إله إلا الله رب العالمين: اللهم كاشف (٢) الغم، مُفرجَ (٣) الهم، مُجيب (٤) دعوةِ المضطرين إذا دعوك، رحمن (٥) الدنيا والآخرة، ورحيمهما (٦) فارحمنى في حاجتى هذه بقضائها ونجاحها رحمةً تُغنينى بها عن رحمةِ من سواك. ٤ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: اثنتى عشرةَ ركعةً تُصليهن من ليلٍ أو نهارٍ، وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله ، وصل على النبى ﷺ ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مراتٍ، وآية الكرسى سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئٍ قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إنى أسألك بمعاقد (٧) العز من عرشك، ومُنتهى الرحمة من كتابك،

стр. 477

واسمك الأعظم، وجدك الأعلى (١)، وكلماتك (٢) التامة، ثم سَلْ (٣) حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يمنياً وشمالاً، ولا تُعلموها السفهاء (٤)، فإنهم يدعون بها فيستجابون. رواه الحاكم، وقال: قال أحمد بن حرب: قد جربته فوجدته حقاًّ، وقال إبراهيم بن علىّ الدبيلي: قد جربته فوجدته حقاًّ، وقال الحاكم: قال لنا أبو زكريا: قد جربتهُ فوجدته حقاً. قال الحاكم: قد جربته فوجدته حقا. تفرد به عامر بن خدَّاش، وهو ثقة مأمون انتهى. (قال الحافظ): أما عامر بن خداش هذا هو النَّيْسابورى. قال شيخنا الحافظ أبو الحسن: كان صاحب كير، وقد تفرّد به عن عمر بن هارون البلخى وهو متروك متهم أثنى عليه ابن مهدى وحده فيما أعلم، والاعتماد في مثل هذا على التجربة، لا على الإسناد، والله أعلم. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : جاءنى جبريل ﵇ بدعواتٍ فقال: إذا نزل بك أمر من أمر دنياك فقدمهنَّ، ثم سل حاجتك يابديع (٥) السموات والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا صريخ (٦) المستصرخين، ياغياث المستغيثين، ياكاشف (٧) السوء، يا أرحم الراحمين، يامُجيب دعوة المضطرين، يا إله العالمين (٨) بك أُنزل (٩) حاجتى، وأنت أعلمُ بها فاقضها رواه الأصبهاني، وفي إسناده إسماعيل بن عياش. وله شواهد كثيرة.

стр. 478

الترغيب في صلاة الاستخارة وما جاء في تركها ١ - عن سعد بن أبى وقاصٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من سعادةِ ابن آدم استخارته الله . رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم، وزاد: ومن شقوةِ ابن آدم: تركه استخارة الله. وقال: صحيح الإسناد كذا قال، ورواه الترمذي، ولفظه: من (١) سعادة ابن آدم: كثرة استخارة الله تعالى، ورضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى وسخطه بما قضى الله له. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد، وليس بالقوىّ عند أهل الحديث، ورواه البزار، ولفظه:

стр. 479

أن رسول الله ﷺ قال: من سعادة المرء استخارته ربه، ورضاه بما قضى، ومن شقاء المرء تركه الاستخارة، وسخطه بعد القضاء، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والأصبهاني بنحو البزار. ٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يُعلمنا السورةَ (١) من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع (٢) ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل (٣): اللهم إنى أستخيرك (٤) بعلمك، وأستقدرك (٥) بقدرتك، وأسئلك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لى في دينى ومعاشى (٦)، وعاقبة أمرى (٧)، أو قال: عاجل أمرى وآجله فاقدره لى، ويسره لى، ثم بارك لى فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ

стр. 480

لى في ديني (١) ومعاشى، وعاقبة أمرى، أو قال: عاجل أمرى وآجله، فاصرفه عنى (٢) واصرفنى عنه، واقدر لى الخير حيث كان ثم أرضنى (٣) به. قال: ويُسمِّى حاجته. رواه البخاري، وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه.

стр. 481

كتاب الجمعة الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها ١ - عن ابى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عيه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء (١)، ثم أتى الجمعة فاستمع (٢) وأنصت (٣) غُفر له (٤) ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ (٥) الحصا فقد لغا. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. (لغا) قيل: معناه خاب من الأجر، وقيل: أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهراً، وقيل: غير ذلك.

стр. 482

٢ - وعنه رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: الصلوات (١) الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم وغيره

стр. 483

٣ - وروى الطبراني في الكبير من حديث أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله

стр. 484

صلى لله عليه وسلم: الجمعة كفارةٌ لما بينها وبين الجمعة التى تليها، وزيادة ثلاثة أيامٍ وذلك بأن الله قال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. ٤ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: خمسٌ من عملهن في يومٍ كتبه الله من أهل الجنة: من عاد (١) مريضاً، وشهد جنازة (٢) وصام (٣) يوماً، وراح (٤) إلى الجمعة، وأعتق رقبة (٥). رواه ابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن يزيد بن أبى مريم ﵁ قال: لحقنى عُباية بن رفاعة بن رافعٍ ﵁، وأنا أمشى إلى الجمعة، فقال: أبشر، فإن خُطاك هذه في سبيل الله. سمعت أبا عبسٍ يقول: قال رسول الله ﷺ : من اغبرَّت (٦) قدماه في سبيل الله

стр. 485

فهما حرام على النار. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه البخاري. وعنده قال عباية: أدركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من أغبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النار. وفي رواية: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسَّه النار، وليس عنده قول عباية ليزيد. ٦ - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من (١) اغتسل يوم الجمعة ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ولم يُؤذ أحداً ثم أنصت حتى يُصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى. ورواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه، ورواة أحمد ثقات. ٧ - وعن أبي الدَّرْداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس من أحسن ثيابه، ومس طيباً إن كان عندهُ ثم مشى إلى الجمعة، وعليه السكينة (٢)، ولم يتخطَّ أحداً ولم يُؤذه ثُمَّ ركع ما قضى له ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين. رواه أحمد والطبراني من رواية حرب عن أبي الدرداء ولم يسمع منه. ٨ - وعن عطاء الخراساني ﵁ قال: كان نُبيشة الهذلي ﵁ يحدثُ عن رسول الله ﷺ : إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد

стр. 486

الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضى الإمام جمعته وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن يكون كفارة الجمعة التى تليها. رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من نبيشة فيما أعلم. ٩ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة (١) ويتطهر (٢) ما استطاع من الطهور ويدهن من دهنه (٣) ويمسُّ من طيب (٤) بيته، ثم يخرج فلا يفرق (٥) بين اثنين، ثم يصلى ما كُتِبَ (٦) له، ثم ينصت (٧) إذا تكلم (٨) الإمام إلا غفر له ما بينه (٩) وبين الجمعة الأخرى (١٠) رواه البخاري والنسائيّ. وفي رواية للنسائىّ: ما من رجلٍ يتطهر يوم الجمعة كما أُمر، ثم يخرج من بيته حتى يأتى الجمعة، وينصت حتى يقضى صلاته إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة. ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن نحو رواية النسائي، وقال في آخره: إلا كان كفارةً لمابينه وبين الجمعة الأُخرى، ما اجتنبت المقتلة (١١) وذلك الدهر كلهُ.

стр. 487

الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليها الخ ١٠ - وروى عن عتيق أبى بكرٍ الصديق، وعن عمران بن حصينٍ ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة كُفرت (١) عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المشى كُتِبَ له بكل خطوةٍ عشرون حسنةً، فإذا انصرف من الصلاة أُجيز بعمل مائتى سنةٍ (٢) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي الأوسط أيضاً عن أبي بكر ﵁ وحده، وقال فيه: كان له بكل خطوةٍ عمل عشرين سنةً. ١١ - وعن أوس بن أوسٍ الثقفى ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكرَ وابتكر ومشى ولم يركب ودنا (٣) من الإمام فاستمع ولم يلغ (٤) كان له بكل خطوةٍ عمل سنةٍ أجرُ صيامها وقيامها. رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، والنسائيّ وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وصححه، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس: قال الخطابي: قوله ﵊: غسل واغتسل وبكر وابتكر. اختلف الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذى يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: ومشى ولم يركب، ومعناها واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد. وقال بعضهم: قوله غَسَلَ معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأن العرب لهم لِمَم وشعور، وفي غسلها مؤمنة فأراد غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول، وقوله: واغتسل، معناه غسل سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله: غسل، معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره، وقوله: وبكر وابتكر. زعم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة، وهى أوّلها، ومعنى ابتكر:

стр. 488

قدم في الوقت، وقال ابن الأنبارى: معنى بكر: تصدق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روى في الحديث من قوله صلى الله عليه سلم: باكِرُوا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها. (وقال الحافظ) أبو بكر بن خزيمة: من قال في الخبر: غَسَّلَ واغتسلَ. يعنى بالتشديد معناه جامع فأوجب الغسل على زوجته، أو أمته، واغتسل، ومن قال: غسل واغتسل. يعنى بالتخفيف أراد غسل الرأس، واغتسل فضل سائر الجسد لخبر طاوس عن ابن عباس، ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس. قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله ﷺ قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءُوسكم وإن لم تكونوا جنباً (١)، ومسُّوا من الطيبِ قال ابن عباس: أما الطيب فلا أدرى، وأما الغسل: فنعم. ١٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبى ﷺ قال: من غسل واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع كان له بكل خطوةٍ يخطوها قيام سنةٍ وصيامها. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ١٣ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: عُرِضت الجمعة على رسول الله ﷺ جاءه بها جبريل ﵇ في كفِّهِ كالمرآة البيضاء في وسطها كالنُّكْتَةِ السوداء، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً، ولقومك من بعدك، ولكم فيها خيرٌ، تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعةٌ لا يدعو أحدٌ ربه فيها بخيرٍ هو له قسم إلا أعطاه، أو يتعوذ من شرٍّ إلا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد (٢) الحديث. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد. ١٤ - وعن أبي لبابة بن عبد المنذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 489

عليه وسلم: إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه إياه ما لم يسأل حراماً (١)، وفيه تقوم الساعة، ما من ملكٍ مُقربٍ، ولا سماءٍ، ولا أرض، ولا رياحٍ، ولا جبالٍ، ولا بحرٍ إلا وهن يشفقن (٢) من يوم الجمعة. رواه أحمد وابن ماجه بلفظ واحد، وفي إسنادها عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ممن احتج به أحمد وغيره، ورواه أحمد أيضاً والبزار من طريق عبد الله أيضاً من حديث سعد بن عبادة. وبقية رواته ثقات مشهورون. ١٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خير (٣) يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم (٤)، وفيه أُدخل الجنة

стр. 490

وفيه أُخرج منها. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه قال: ما طلعت الشمس، ولا غربت على يومٍ خيرٍ من يومِ الجمعةِ، هدانا الله له، وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبعٌ فهو لنا، واليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعةً لا يوافقها مؤمنٌ يصلى يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. فذكر الحديث. ١٦ - وعن أوس بن أوسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا من الصلاة علىَّ فيه، فإن صلاتكم يوم الجمعة معروضةٌ علىَّ، قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أرمت: أي بليت؟ فقال: إن الله وعلا حرم على الأرض أن تأكل أجسامنا (١). رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له، وهو أتمُّ، وله علة دقيقة امتاز إليها البخاري وغيره، ليس هذا موضعها وقد جمعت طرقه في جزء. (أرمت): بفتح الراء وسكون الميم: أي صرت رميما، وروى أرمت بضم الهمزة وسكون الميم. ١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهى تفزع يوم الجمعة إلا هذين الثقلين الجن والإنس. رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا، وقال في آخره:

стр. 491

وما من دابةٍ إلا وهى مُصيخةٌ يوم الجمعة من حين تُصبح حتى تطلع الشمس شفقاً (١) من الساعة إلا الإنس والجن. (مصيخة): معناه مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة. ١٨ - وعن أبي موسى الأشعرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تحشر الأيام على هيئتها، وتحشر الجمعة زهراء (٢) منيرةً أهلها يحفون (٣) بها كالعروس تُهدى إلى خدرها (٤) تُضئ لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضاً، وريحهم كالمسك، يخوضون في جبال (٥) الكافور، ينظر إليهم الثقلان (٦) لا يطرفون تعجباً حتى يدخلون الجنة، لا يخالطهم أحدٌ إلا المؤذنون المحتسبون (٧). رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، وقال: إن صح هذا الخبر، فإن في النفس من هذا الإسناد شيئاً. (قال الحافظ): إسناده حسن، وفي متنه: غرابة. ١٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: إن الله ﵎ ليس بتاركٍ أحداً من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له. رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا فيما أرى بإسناد حسن. ٢٠ - وعن أبي هريرة وحذيفة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : أضلَّ (٨) الله ﵎ عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يوم السبت (٩) والأحد للنصارى فهم لنا تبع إلى يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل

стр. 492

الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق. رواه ابن ماجه، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح إلا أن البزار قال: نحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة، المغفور لهم قبل الخلائق، وهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده. ٢١ - وروى عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن يوم الجمعة، وليلة الجمعة، أربعةٌ وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة ألف عتيق (١) من النار. قال: فخرجنا من عنده فدخلنا على الحسن فذكرنا له حديث ثابت، فقال: سمعته، وزاد فيه: كلهم قد استوجبوا النار. رواه أبو يعلى والبيهقى باختصار، ولفظه: لله في كل جمعةٍ ستمائة ألف عتيق من النار. ٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة لا يُوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يُصلى يسألُ الله شيئاً إلا أعطاه، وأشار بيده يُقللها. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. (وأما تعيين الساعة): فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة، واختلف العلماء فيها اختلافا كثيراً بسطته في غير هذا الكتاب، وأذكر هنا نبذة من الأحاديث الدالة لبعض الأقوال. ٢٣ - وعن أبي بُردة بن أبى موسى الأشعرى ﵁ قال: قال لى عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك يُحدثُ عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة (٢). رواه مسلم، وأبو داود، وقال: يعنى على المنبر، وإلى هذا القول ذهب طوائف من أهل العلم.

стр. 493

الترغيب في التماس ساعة الإجابة يوم الجمعة ٢٤ - وعن عمرو بن عوفٍ المزنى ﵁ عن النبى ﷺ : إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه. قالوا يا رسول الله أيةُ ساعةٍ هى؟ قال هى حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها. رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. (قال الحافظ): كثير بن عبد الله واهٍ بمرة، وقد حسّن له الترمذي هذا وغيره، وصحح له حديثاً في الصلح فانتقد له الحفاظ تصحيحه له بل وتحسينه، والله أعلم. ٢٥ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: التمسوا الساعة التى تُرجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى عيوبة (١) الشمس. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة، وزاد في آخره: وهى قدر هذا، يعنى قبضة، وإسناده أصلح من إسناد الترمذي. ٢٦ - وعن عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: قلت ورسول الله ﷺ جالسٌ: إنا لنجدُ في كتاب الله تعالى: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ يصلى يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى الله له حاجته. قال عبد الله: فأشار إلى رسول الله ﷺ . أو بعض ساعةٍ، فقلت صدقت، أو بعض ساعةٍ. قلت: أي ساعةٍ هى؟ قال: آخر ساعات النهار. قلت: إنها ليست ساعة صلاةٍ؟ قال: بلى إن العبد إذا صلى، ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاةٍ. رواه ابن ماجه، وإسناده على شرط الصحيح. ٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل للنبى ﷺ : أي

стр. 494

شئٍ يوم الجمعة. قال: لأن فيها طُبعت (١) طينةٌ أبيكَ آدم، وفيها الصعقة (٢) وفيها البعثة (٣) وفيها البطشة (٤)، وفي آخر ثلاث ساعاتٍ منها: ساعة من دعا الله فيها استجيب له. رواه أحمد من رواية علىّ بن أبى طلحة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه، ورجاله محتجّ بهم في الصحيح. ٢٨ - وروى عن أبي سعيد الخدرى ﵁ أن النبى ﷺ قال: الساعة التى يُستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعةٍ من يوم الجمعة قبل غروب الشمس أغفل (٥) ما يكون الناسُ. رواه الأصبهاني. ٢٩ - وعن جابرٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: يوم الجمعة اثنتا عشر ساعةً لا يوجد عبدٌ مسلمٌ يسأل الله شيئاً إلا آتاهُ إياه فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصر. رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال الترمذي. ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم أن الساعة التى تُرجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التى تُرجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر. قال: وتُرجى بعد الزوال، ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم، وقال الحافظ: أبو بكر بن المنذر:

стр. 495

اختلفوا في وقت الساعة التى يُستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة فروينا عن أبي هريرة قال: هى من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وقال الحسن البصرى، وأبو العالية: هى عند زوال الشمس، وفيه قولٌ ثالثٌ، وهو أنه إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، رُوى ذلك عن عائشة، وروينا عن الحسن البصرى أنه قال: هى إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ (١)، وقال أبو بُردة: هى الساعة التى اختار الله فيها الصلاة، وقال أبو السوار العدوى: كانوا يرون الدعاء مستجاباً ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل في الصلاة، وفيه قولٌ سابعٌ، وهو أنها بين أن تزيغ (٢) الشمس يشير إلى ذراعٍ، وروينا هذا القول عن أبي ذرٍّ وفيه قولٌ ثامنٌ وهو أنها ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس: كذا قال أبو هريرة، وبه قال طاوسٌ، وعبد الله بن سلامٍ ﵃، والله أعلم. الترغيب في الغسل يوم الجمعة (وقد تقدم ذكر الغسل في الباب قبله في حديث نبيشة الهذلى، وسلمان الفارسي، وأوس بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وتقدم أيضاً حديث أبى بكر، وعمران بن حصين، قالا: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة كُفرت عنه ذنوبه، وخطاياه. الحديث). ١ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إن الغسل يوم الجمعة ليسُلُّ (٣) الخطايا من أُصُولِ الشعر استلالاً. رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات.
следующие страницы →