وما من دابةٍ إلا وهى مُصيخةٌ يوم الجمعة من حين تُصبح حتى تطلع الشمس شفقاً (١) من الساعة إلا الإنس والجن.
(مصيخة): معناه مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة.
١٨ - وعن أبي موسى الأشعرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تحشر الأيام على هيئتها، وتحشر الجمعة زهراء (٢) منيرةً أهلها يحفون (٣) بها كالعروس تُهدى إلى خدرها (٤) تُضئ لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضاً، وريحهم كالمسك، يخوضون في جبال (٥) الكافور، ينظر إليهم الثقلان (٦) لا يطرفون تعجباً حتى يدخلون الجنة، لا يخالطهم أحدٌ إلا المؤذنون المحتسبون (٧). رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، وقال: إن صح هذا الخبر، فإن في النفس من هذا الإسناد شيئاً.
(قال الحافظ): إسناده حسن، وفي متنه: غرابة.
١٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: إن الله ﵎ ليس بتاركٍ أحداً من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له. رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا فيما أرى بإسناد حسن.
٢٠ - وعن أبي هريرة وحذيفة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : أضلَّ (٨) الله ﵎ عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يوم السبت (٩) والأحد للنصارى فهم لنا تبع إلى يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل
стр. 492
الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق. رواه ابن ماجه، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح إلا أن البزار قال:
نحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة، المغفور لهم قبل الخلائق، وهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده.
٢١ - وروى عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن يوم الجمعة، وليلة الجمعة، أربعةٌ وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة ألف عتيق (١) من النار. قال: فخرجنا من عنده فدخلنا على الحسن فذكرنا له حديث ثابت، فقال: سمعته، وزاد فيه: كلهم قد استوجبوا النار. رواه أبو يعلى والبيهقى باختصار، ولفظه:
لله في كل جمعةٍ ستمائة ألف عتيق من النار.
٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة لا يُوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يُصلى يسألُ الله شيئاً إلا أعطاه، وأشار بيده يُقللها. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
(وأما تعيين الساعة): فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة، واختلف العلماء فيها اختلافا كثيراً بسطته في غير هذا الكتاب، وأذكر هنا نبذة من الأحاديث الدالة لبعض الأقوال.
٢٣ - وعن أبي بُردة بن أبى موسى الأشعرى ﵁ قال: قال لى عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك يُحدثُ عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة (٢). رواه مسلم، وأبو داود، وقال: يعنى على المنبر، وإلى هذا القول ذهب طوائف من أهل العلم.
стр. 493
الترغيب في التماس ساعة الإجابة يوم الجمعة
٢٤ - وعن عمرو بن عوفٍ المزنى ﵁ عن النبى ﷺ : إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه. قالوا يا رسول الله أيةُ ساعةٍ هى؟ قال هى حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها. رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(قال الحافظ): كثير بن عبد الله واهٍ بمرة، وقد حسّن له الترمذي هذا وغيره، وصحح له حديثاً في الصلح فانتقد له الحفاظ تصحيحه له بل وتحسينه، والله أعلم.
٢٥ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: التمسوا الساعة التى تُرجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى عيوبة (١) الشمس. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة، وزاد في آخره: وهى قدر هذا، يعنى قبضة، وإسناده أصلح من إسناد الترمذي.
٢٦ - وعن عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: قلت ورسول الله ﷺ جالسٌ: إنا لنجدُ في كتاب الله تعالى: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ يصلى يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى الله له حاجته. قال عبد الله: فأشار إلى رسول الله ﷺ . أو بعض ساعةٍ، فقلت صدقت، أو بعض ساعةٍ. قلت: أي ساعةٍ هى؟ قال: آخر ساعات النهار. قلت: إنها ليست ساعة صلاةٍ؟ قال: بلى إن العبد إذا صلى، ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاةٍ. رواه ابن ماجه، وإسناده على شرط الصحيح.
٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل للنبى ﷺ : أي
стр. 494
شئٍ يوم الجمعة. قال: لأن فيها طُبعت (١) طينةٌ أبيكَ آدم، وفيها الصعقة (٢) وفيها البعثة (٣) وفيها البطشة (٤)، وفي آخر ثلاث ساعاتٍ منها: ساعة من دعا الله فيها استجيب له. رواه أحمد من رواية علىّ بن أبى طلحة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه، ورجاله محتجّ بهم في الصحيح.
٢٨ - وروى عن أبي سعيد الخدرى ﵁ أن النبى ﷺ قال: الساعة التى يُستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعةٍ من يوم الجمعة قبل غروب الشمس أغفل (٥) ما يكون الناسُ. رواه الأصبهاني.
٢٩ - وعن جابرٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: يوم الجمعة اثنتا عشر ساعةً لا يوجد عبدٌ مسلمٌ يسأل الله شيئاً إلا آتاهُ إياه فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصر. رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال الترمذي.
ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم أن الساعة التى تُرجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التى تُرجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر. قال: وتُرجى بعد الزوال، ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم، وقال الحافظ: أبو بكر بن المنذر:
стр. 495
اختلفوا في وقت الساعة التى يُستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة فروينا عن أبي هريرة قال: هى من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وقال الحسن البصرى، وأبو العالية: هى عند زوال الشمس، وفيه قولٌ ثالثٌ، وهو أنه إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، رُوى ذلك عن عائشة، وروينا عن الحسن البصرى أنه قال: هى إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ (١)، وقال أبو بُردة: هى الساعة التى اختار الله فيها الصلاة، وقال أبو السوار العدوى: كانوا يرون الدعاء مستجاباً ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل في الصلاة، وفيه قولٌ سابعٌ، وهو أنها بين أن تزيغ (٢) الشمس يشير إلى ذراعٍ، وروينا هذا القول عن أبي ذرٍّ وفيه قولٌ ثامنٌ وهو أنها ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس: كذا قال أبو هريرة، وبه قال طاوسٌ، وعبد الله بن سلامٍ ﵃، والله أعلم.
الترغيب في الغسل يوم الجمعة
(وقد تقدم ذكر الغسل في الباب قبله في حديث نبيشة الهذلى، وسلمان الفارسي، وأوس بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وتقدم أيضاً حديث أبى بكر، وعمران بن حصين، قالا: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة كُفرت عنه ذنوبه، وخطاياه. الحديث).
١ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إن الغسل يوم الجمعة ليسُلُّ (٣) الخطايا من أُصُولِ الشعر استلالاً. رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات.
стр. 496
٢ - وعن عبد الله بن أبى قتادة ﵁ قال: دخل على أبى وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غُسلك هذا من جنابةٍ أو للجمعة؟ قلت: من جنابةٍ. قال أعد غُسلاً آخر، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارةٍ إلى الجمعة الأخرى (١).
رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده قريب من الحسن، وابن خزيمة في صحيحه، وقال: هذا حديث غريب لم يروه غير هارون، يعنى ابن مسلم صاحب الحنا، ورواه الحاكم بلفظ الطبراني، وقال: صحيح على شرطهما، ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: من اغتسل يوم الجمعة لم يزل طاهراً إلى الجمعة الأُخرى.
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 497
إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل (١)، وغسل رأسه، ثم تطيب من أطيب طيبه، ولبس من صالح ثيابه (٢)، ثم خرج إلى الصلاة (٣)، ولم يفرق (٤) بين اثنين، ثم استمع (٥) الإمام غُفر له من الجمعة، وزيادة ثلاثة أيامٍ. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
(قال الحافظ): وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه مكحول، ومن تابعه في تفسير قوله: غسل واغتسل. والله أعلم.
٤ - وعن أبي سعيد الخدرى ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة واجبٌ (٦) على كل مُحتلمٍ (٧)، وسواكٌ، ويمسُّ من الطيب (٨) ما قدر عليه. رواه مسلم وغيره.
٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذا يوم عيدٍ جعله الله للمسلمين، فمن جاء الجمعة فليغتسل، وإن كان عنده طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك. رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وستأتى أحاديث تدل لهذا الباب فيما يأتى من الأبواب إن شاء الله تعالى.
الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة (٩)، ثم راح الساعة الأولى (١٠) فكأنما
стр. 498
قرَّبَ بدنةً (١)، ومن راح في الساعة الثانية: فكأنما قرب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة: فكأنما قرب كبشا (٢)
أقرن: ومن راح في الساعة الرابعة: فكأنما قرب دجاجةً، ومن راحة في الساعة الخامسة: فكأنما قرب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة (٣) يستمعون الذكر (٤). رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢ - وفي رواية البخاري ومسلم وابن ماجه: إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذى يُهدى بدنةً ثم كالذى يهدى بقرةً، ثم كبشاً، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرج الإمام طوَوْا صُحفهم يستمعون الذكر. ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحو هذه.
٣ - وفي روايةٍ له: أن رسول الله ﷺ قال: المستعجل إلى الجمعة كالمهدى بدنةً، والذى يليه كالمهدى بقرةً، والذي يليه كالمُهدى شاةً، والذى يليه
стр. 499
كالمهدى طيراً. وفى أُخرى له قال: على كل بابٍ من أبواب المساجد يوم الجمعة ملكان يكتبان الأول فالأول كرجل قدم بدنةً، وكرجل قدم بقرةً، وكرجل قدم شاةً، وكرجلٍ قدم طيراً، وكرجلٍ قدم بيضةً، فإذا قعد الإمام طويت الصحف.
(المهجر): هو المبكر الآتى في أول ساعة.
الترغيب في التبكير إلى الجمعة وماجاء فيمن يتأخر عن التبكير الخ
٤ - وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ ضرب مثل يوم الجمعة، ثم التبكير، كأجرِ البقرةِ، كأجر الشاة حتى ذكر الدجاجة. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
٥ - وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المساجد معهم الصحف يكتبون الناس، فإذا خرج الإمام طويت الصحف، قلت: ياأبا أُمامة ليس لمن جاءَ بعد خروج الإمام جمعة؟ قال: بلى ولكن ليس ممن يكتب (١) في الصحف. رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفي إسناده مبارك بن فضالة.
٦ - وفي رواية لأحمد ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقعد الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون الأول والثانى والثالث حتى إذا خرج الإمام رُفعتِ الصحف. ورواة هذا ثقات.
٧ - وعن علي بن أبى طالب ﵁ قال: إذا كان يوم الجمعة خرجت الشياطين يُريثون (٢)
الناس أسواقهم، وتقعد الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس على قدر منازلهم: السابق والمُصلى والذي يليه حتى يخرج الإمام، فمن دنا من
стр. 500
الإمام فأنصت واستمع، ولم يلغ (١)، كان له كفلان من الأجر، ومن نأى (٢) فاستمع وأنصت، ولم يلغ كان له كفلٌ (٣) من الأجر، ومن دنا (٤) من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر (٥)، ومن قال صه (٦) فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم ﷺ يقول. رواه أحمد، وهذا لفظه. وأبو داود، ولفظه:
إذا كان يوم الجمعة غدتِ الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون النسا بالترابيث أو الربايث، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو (٧) الملائكة فيجلسون على أبواب المساجد، ويكتبون الرجل من ساعةٍ، والرجل من ساعتين، حتى يخرج الإمام، فإذا جلس مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت (٨) ولم يلغ (٩) كان له كفلان من الأجر، فإن نأى حيث لا يسمع فأنصت ولم يلغ كان له كفلٌ من الأجر، فإن جلس مجلساً لا يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفلان من وزرٍ، فإن جلس مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، ولغا ولم يُنصت كان له كفلٌ من وزرٍ. قال: ومن قال لصاحبه يوم الجمعة أنصت فقد لغا، ومن لغا ليس له في جمعته شئ، ثم قال آخر ذلك: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك:
(قال الحافظ): وفي إسنادهما راوٍ لم يسمّ.
стр. 501
(الربايث): بالراء والباء الموحدة، ثم ألف وياء مثناة تحت بعدها ثاء مثلثة: جمع ربيثة وهى الأمر الذى يحبس المرء عن مقصده ويثبطه عنه، ومعناه أن الشياطين تشغلهم وتفندهم عن السعى إلى الجمعة إلى أن تمضى الأوقات الفاضلة.
(قال الخطابي): الترابيث ليس بشئ إنما هو الربايث، وقوله: فيرمون الناس إنما هو فيريثون الناس. قال وكذلك روى لنا في غير هذا الحديث.
(قال الحافظ): يشير إلى لفظ رواية أحمد المذكورة.
وقوله: (صه): بسكون الهاء وتكسر منوّنة، وهى كلمة زجر للمتكلم: أي اسكت.
(والكفل): بكسر الكاف: هو النصيب من الأجر أو الوزر.
٨ - وعن أبي سعيد الخدرى ﵁ عن النبى ﷺ أنه قال: إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون من جاء من الناس على منازلهم، فرجل قدم جزوراً (١)، ورجل قدم بقرةً، ورجلٌ قدمَ شاةً، ورجلٌ قدّمَ دجاجة، ورجل قدم بيضةً. قال: فإذا أذن المؤذن، وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف. ودخلوا المسجد يستمعون الذكر. رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه النسائي بنحوه من حديث أبى هريرة.
٩ - وعن عمرو بن شعيب ﵁ عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ أنه قال: تُبعث الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة يكتبون مجئ الناس، فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام، فتقول الملائكة بعضهم لبعضٍ: ما حبس فلاناً؟ فتقول الملائكة: اللهم إن كان ضالاًّ فاهده، وإن كان مريضاً فاشفه، وإن كان عائلاً فأغنه. رواه ابن خزيمة في صحيحه (العائل): الفقير.
١٠ - وعن أبي عبيدة ﵁ قال: قال عبد الله: سارعوا إلى الجمعة، فإن الله يبرز إلى أهل الجنة في كل يوم جمعةٍ في كثيبِ كافورِ فيكونون منه في القرب على قدر تسارعهم فيحدث الله لهم من الكرامة شيئاً لم يكونوا
стр. 502
رأوهُ قبل ذلك، ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدثونهم بما أحدث الله لهم. قال: ثم دخل عبد الله المسجد فإذا هو برجلين يوم الجمعة قد سبقاه، فقال عبد الله: رجلان وأنا الثالث إن شاء الله أن يبارك في الثالث. رواه الطبراني في الكبير. وأبو عبيدة، اسمه عامر ولم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود ﵁، وقيل سمع منه.
١١ - وعن علقمة ﵁ قال: خرجت مع عبد الله بن مسعودٍ يوم الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه، فقال: رابع أربعةٍ، وما رابعُ أربعةٍ من الله ببعيدٍ، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رواحهم إلى الجمعات: الأول، ثم الثانى، ثم الثالث، ثم الرابع، وما رابع أربعةٍ من الله ببعيدٍ رواه ابن ماجه وابن أبى عاصم، وإسنادهما حسن.
(قال الحافظ) ﵀: وتقدم حديث عبد الله بن عمرو عن النبى ﷺ قال: من غسل واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع، كان له بكل خطوةٍ يخطوها قيام سنةٍ وصيامها، وكذلك تقدم حديث أوس بن أوس نحوه.
١٢ - وروى عن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : احضروا الجمعة، وادنوا (١) من الإمام، فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخرُ عن الجمعة فيؤخرُ عن الجنة، وإنه لمن أهلها. رواه الطبراني والأصبهاني وغيرهما.
الترهيب من تخطى الرقاب يوم الجمعة
١ - عن عبد الله بن بُسْرٍ ﵄ قال: جاء رجلٌ يتخطى (٢) رقاب الناس يوم الجمعة والنبى ﷺ يخطب، فقال النبى ﷺ : اجلس فقد آذيت وآنيت (٣). رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان
стр. 503
في صحيحيهما، وليس عند أبى داود والنسائي: وآنيت، وعند ابن خزيمة: فقد آذيت وأُوذيت، ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله.
(آنيت): بمد الهمزة وبعدها نون ثم ياء مثناة تحت: أي أخرت المجئ، وآذيت بتخطيك رقاب الناس.
٢ - وروى عن معاذ بن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتُّخذ جسراً إلى جهنم. رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث غريب، والعمل عليه عند أهل العلم.
٣ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء رجلٌ يتخطى رقاب الناس حتى جلس قريباً من النبى ﷺ ، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما منعك يافلان أن تجمع معنا؟ قال: يا رسول الله قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذى ترى. قال: قد رأيتك تتخطى رقاب الناس وتُؤذيهم، من آذى مسلما فقد آذانى (١)، ومن آذاني، فقد آذى (٢) الله . رواه الطبراني في الصغير والأوسط.
٤ - وروى عن الأرقم بن أبى الأرقم ﵁، وكان من أصحاب النبى ﷺ أن النبى ﷺ قال: إن الذى يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كجار قُصبه (٣) في النار. رواه أحمد والطبراني في الكبير.
стр. 504
الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: إذا قُلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت. رواه البخاري ومسلم: وأبو داود والترمذي والنسائيّ، وابن ماجه وابن خزيمة.
(قوله لغوت): قيل معناه: خبت من الأجر، وقيل: تكلمت، وقيل: أخطأت، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهراً، وقيل: غير ذلك.
٢ - وعنه ﵁ عن النبى ﷺ قال: إذا تكلمت يوم الجمعة، فقد لغوت وألغيت، يعنى والإمام يخطب. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
٣ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً (١)، والذى يقول له: أنصت ليس له جمعة (٢). رواه أحمد والبزّار والطبراني.
٤ - وعن أُبى بن كعبٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائمٌ يذكر بأيام الله، وأبو ذر يغمز أُبىَّ بن كعبٍ، فقال: متى أُنزلت هذه السورة إنى (٣) لم أسمعها إلى الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أُنزلت هذه السورة فلم تخبرنى؟ فقال: أُبىُّ: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهب أبو ذر إلى رسول الله ﷺ ، وأخبره بالذى قال أُبى، فقال رسول الله ﷺ : صدق أُبي. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي ذرٍّ ﵁ أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة، والنبى ﷺ يخطب فجلست قريباً من أُبى بن كعبٍ فقرأ النبىُّ
стр. 505
صلى الله عليه وسلم سورة براءة، فقلت لأبى: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتجهَّمنى ولم يُكلمنى، ثم مكثت ساعةً، ثم سألته فتجهمنى ولم يكلمنى، ثم مكثت ساعةً، ثم سألته فتجهمنى ولم يُكلمنى، فلما صلى النبى ﷺ قلت لأبى: سألتك فتجهمتنى ولم تُكلمنى، قال أُبىٌّ: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فذهبت إلى النبى ﷺ فقالت: يا نبى الله كنت بجنب أُبى وأنت تقرأ براءة، فسألته متى نزلت هذه السورة؟ فتجهمنى ولم يكلمنى، ثم قال: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، قال النبى ﷺ : صدق أُبىٌّ.
(قوله فتجهمنى): معناه قطب وجهه وعبس إلىّ نظر المغضب المنكر.
الترهيب من الكلام والإمام يخطب الخ
٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: جلس رسول الله ﷺ يوماً على المنبر فخطب الناس، وتلا آيةً، وإلى جنبى أُبىُّ بن كعبٍ، فقلت: له يا أُبىُّ ومتى أُنزلت (١) هذه الآية؟ قال: فأبى أن يكلمنى، ثم سألته فأبى أن يكلمنى حتى نزل رسول الله ﷺ ، فقال أُبىُّ: مالك من جمعتك إلا ما لغيت (٢)، فلما انصرف رسول الله ﷺ جئته فأخبرته، فقلت: أي رسول الله إنك تلوت آيةً، وإلى جنبى أُبىُّ بن كعبٍ، فقلت له: متى أُنزلت هذه الآيةُ؟ فأبى أن يُكلمنى حتى إذا نزلت زعم أبى أنه ليس لى من جمعتى إلا ما لغيت، فقال: صدق أُبىٌّ: إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ. رواه أحمد من رواية حرب بن قيس عن أبي الدرداء، ولم يسمع منه.
٦ - وروى عن جابر ﵁ قال: قال سعد بن أبى وقاصٍ ﵁ لرجل: لا جمعة لك، فقال النبى ﷺ : لم ياسعد؟ قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال النبى ﷺ : صدق سعدٌ. رواه أبو يعلى والبزّار.
٧ - وعن جابرٍ أيضاً ﵁ قال: دخل عبد الله بن مسعودٍ ﵁ المسجد والنبى ﷺ يخطب، فجلس إلى جنب أُبى بن كعبٍ، فسأله
стр. 506
عن شئٍ أو كلمه بشئٍ فلم يرد عليه أبىٌّ، فظن ابن مسعودٍ أنها موجدةٌ (١)، فلما انفتل (٢) النبى ﷺ من صلاته. قال ابن مسعود: ياأُبى ما منعك أن تردَّ علىَّ؟ قال: إنك لم تحضر معنا الجمعة. قال: لم؟ قال: تكلمت والنبى ﷺ يخطب، فقام ابن مسعودٍ: فدخل على النبى ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : صدق أُبىُّ، أطِعْ أُبيًّا. رواه أبو يعلى بإسناد جيد، وابن حبان في صحيحه.
٨ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: كفى لغواً (٣)
أن تقول لصاحبك: أنصت إذا خرج الإمام في الجمعة. رواه الطبراني في الكبير موقوفاً بإسناد صحيح، وتقدم في حديث علىّ المرفوع.
ومن قال يوم الجمعة لصاحبه أنصت فقد لغا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شئ.
٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة كان كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظُهْراً. رواه أبو داود، وابن خزيمة
стр. 507
في صحيحه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبى هريرة بنحوه، وتقدم.
١٠ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يحضر الجمعة ثلاثة نفرٍ، فرجلٌ حضرها بلغوٍ، فذلك حظه منها، ورجلٌ حضرها بدعاءٍ فهو رجلٌ دعا الله: إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصاتٍ وسكوتٍ ولم يتخط رقبة مسلمٍ، ولم يؤذ أحداً فهى كفارةٌ إلى الجمعة التى تليها، وزيادة ثلاثة أيامٍ وذلك أن الله يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه، وتقدم في حدث علىٍّ.
فمن دنا من الإمام فأنصت واستمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر، الحديث.
الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر
١ - عن ابن مسعود ﵁ أن النبى ﷺ قال لقومٍ يتخلفون عن الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلاً يُصلى بالناس، ثم أُحرق على رجالٍ يتخلفون عن الجمعة بيوتهم. رواه مسلم والحاكم بإسناد على شرطهما؛ وتقدم في باب الحمام حديث أبى سعيد، وفيه:
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع إلى الجمعة، ومن استغنى عنها بلهوٍ (١) أو تجارةٍ استغنى الله عنه، والله غنى حميد. رواه الطبراني.
٢ - وعن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين. رواه مسلم، وابن ماجه وغيرهما.
(قوله): ودعهم الجمعات. هو بفتح الواو، وسكون الدال: أي تركهم الجمعات. ورواه ابن خزيمة بلفظ تركهم من حديث أبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى.
стр. 508
٣ - وعن أبي الجعد الضُّمرى وكانت له صحبةٌ ﵁ عن النبى ﷺ قال: من ترك ثلاث جمع تهاوناً (١) بهاطبع (٢) الله على قلبه. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وفي رواية لابن خزيمة، وابن حبان: من ترك الجمعة ثلاثاً من غير عذرٍ فهو منافق (٣) وفي رواية ذكرها رزين: وليست في الأصول: فقد برئ من الله.
(أبو الجعد): اسمه أدرع، وقيل جنادة، وذكر الكرابيسى أن اسمه عمر بن أبى بكر. وقال الترمذي: سألت محمدا، يعنى البخاري عن اسم أبى الجعد فلم يعرفه.
٤ - وعن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من ترك الجمعة ثلاث مراتٍ من غير ضرورةٍ طبع الله على قلبه. رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم، وقال صحيح الإسناد.
٥ - وعن أُسامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك ثلاث جمعاتٍ من غير عذرٍ كُتب من المنافقين (٤): رواه الطبراني في الكبير من رواية جابر الجعفى، وله شواهد.
٦ - وعن كعب بن مالكٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: لينتهين (٥) أقوامٌ يسمعون النداء يوم الجمعة، ثم لا يأتونها، أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (٦). رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
стр. 509
٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصُّبَّةَ (١) من الغنم على رأس ميلٍ أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع، ثم تجئُ (٢) الجمعة فلا يجئُ ولا يشهدها، وتجئُ الجمعةُ فلا يشهدها حتى يُطبع على قلبه. رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وابن خزيمة في صحيحه.
(الصبة): بضم الصاد المهملة، وتشديد الباء الموحدة: هى السرية إما من الخيل أو الإبل أو الغنم: ما بين العشرين إلى الثلاثين تضاف إلى ما كانت منه، وقيل: هى ما بين العشرة إلى الأربعين.
٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قام رسول الله ﷺ خطيباً يوم الجمعة فقال: عسى رجلٌ تحضره الجمعة وهو على قدر ميلٍ من المدينة فلا يحضر الجمعة، ثم قال في الثانية: عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميلين من المدينة فلا يحضرها، وقال في الثالثة: عسى يكون على قدر ثلاثة أميالٍ من المدينة فلا يحضر الجمعة ويطبع الله على قلبه رواه أبو يعلى بإسناد لين.
وروى ابن ماجه عنه بإسناد جيد مرفوعاً: من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورةٍ (٣) طبع الله على قلبه.
٩ - وروى عن جابرٍ ﵁ أيضاً قال: خطبنا رسول الله ﷺ
стр. 510
فقال: ياأيها الناس توبوا (١) إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية تُرزقوا، وتنصروا، وتُجبروا، واعلموا أن الله افترض عليكم الجمعة في مقامى هذا، في يومى هذا، في شهرى هذا، من عامى هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتى أو بعدى وله إمام عادل أو جائرٌ استخفافاً بها وجحودا بها، فلا جمع الله له شمله، ولابارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، وألا ولا زكاة له، ألا ولا جح له، ألا ولا صوم له، ولا برَّ له حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه (٢). رواه ابن ماجه، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبى سعيد الخدرى أخصر منه.
١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالياتٍ، فقد نبذ (٣) الإسلام وراء ظهره. رواه أبو يعلى موقوفاً بإسناد صحيح.
١١ - وعن حارثة بن النعمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يتخذ أحدكم السائمة فيشهد الصلاة في جماعةٍ فتتعذر عليه سائمته، فيقول: لو طلبت لسائمتى مكاناً هُوَ أكلأ من هذا فيتحول، ولا يشهد إلا الجمعة فتتعذر عليه سائمته فيقول: لو طلبت لسائمتى مكاناً هو أكلأ من هذا فيتحول، ولا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيطبع الله على قلبه. رواه أحمد من رواية عمر ابن عبد الله مولى غفرة، وهو ثقة عنده، وتقدم حديث أبى هريرة عند ابن ماجه، وابن خزيمة بمعناه.
стр. 511
(قوله): أكلأ من هذا. أي أكثر كلأ. والكلأ: بفتح الكاف واللام، وفى آخره: همزة غير ممدودة: هو العشب الرطب واليابس.
١٢ - وعن محمدِ بن عبد الرحمن بن زرارة ﵁ قال: سمعت عمر ولم أر رجلاً منَّا به شبيهاً قال: قال رسول الله ﷺ : من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها، ثم سمعه فلم يأتها، ثم سمعه ولم يأتها طبع الله على قلبه، وجعل قلبه قلب منافقٍ (١). رواه البيهقى.
وروى الترمذي عن ابن عباس: أنه سُئل عن رجلٍ يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد الجماعة، ولا الجمعة. قال (٢): هو في النار.
الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معها
ليلة الجمعة ويوم الجمعة
١ - عن أبي سعيدٍ الخدرى ﵁ أن النبى ﷺ قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين (٣). رواه النسائي والبيهقى مرفوعا والحاكم مرفوعاً وموقوفاً أيضاً، وقال صحيح الإسناد، ورواه الدرامى في مسنده موقوفاً على أبى سعيد، ولفظه قال:
من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت (٤) العتيق
стр. 512
وفى أسناديهم كلها إلا الحاكم أبو هاشمٍ يحيى بن دينارٍ الرومانى، والأكثرون على توثيقه، وبقية الإسناد ثقات، وفي إسناد الحاكم الذى صححه نعيم بن حماد، ويأتى الكلام عليه وعلى أبى هاشم.
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه (١) إلى عنان (٢) السماء يُضئُ له يوم القيامة وغُفر له ما بين الجمعتين. رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به.
٣ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له (٣).
وفي رواية: من قرأ حم الدخان في ليلةٍ أصبح يستغفر له سبعون ألف ملكٍ. رواه الترمذي والأصبهاني، ولفظه:
من صلى بسورة الدخان في ليلة بات يستغفر له سبعون ألف ملكٍ. ورواه الطبراني والأصبهاني أيضاً من حديث أبى أمامة، ولفظهما قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى الله له بها (٤) بيتاً في الجنة.
٤ - وروى عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من
стр. 513
قرأ سورة يس في ليلة الجمعة غفر له (١). رواه الأصبهاني.
٥ - وروى عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ السورة التى يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى عليه الله وملائكته حتى تغيب الشمس (٢). رواه الطبراني في الأوسط والكبير.
كتاب الصدقات
الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : بُنى (٣) الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله (٤)، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة (٥) وإيتاء الزكاة (٦)،
стр. 514
وحج البيت (١)، وصوم رمضان (٢). رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢ - وعن أبي هريرة وأبى سعيدٍ ﵄ قالا خطبنا رسول الله ﷺ فقال: والذى نفسى بيده ثلاث مراتٍ، ثم اكَبَّ (٣)، فأكبَّ كلُّ رجلٍ منا يبكى لا يدرى على ماذا حلف؟ ثم رفع رأسه، وفى وجهه البشرى فكانت أحبَّ إلينا من خمر النعم (٤). قال: ما من عبدٍ يصلى الصلوات الخمس، ويصوم رمضان ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع (٥) إلا فتحت له أبواب الجنة وقيل له ادخل بسلامٍ (٦). رواه النسائي واللفظ له، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
стр. 515
٣ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: أتى رجلٌ من تميمٍ رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: إنى ذو مالٍ (١) كثير، وذو أهلٍ ومالٍ، وحاضرةٍ (٢)
فأخبرنى كيف أصنع، وكيف أنفقُ؟ فقال رسول الله ﷺ : تخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرةٌ تطهرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق المسكين، والجار، والسائل، الحديث. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خمسٌ من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن، وركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبةً بها نفسه. الحديث. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد، وتقدم.
стр. 516
٥ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فأصبحت يوماً قريباً منه، ونحن نسيرُ، فقلت: يا رسول الله أخبرنى بعملٍ يدخلنى الجنة، ويباعدنى من النار؟ قال: لقد سألت عن عظيمٍ، وإنه لُيسيرٌ (١)
على من يسره الله عليه: تعبدُ الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. الحديث. رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه ويأتى بتمامه في الصمت إن شاء الله تعالى.
٦ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: الزكاة قنطرة (٢) الإسلام. رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه ابن لهيعة، والبيهقى وفيه بقية بن الوليد.
٧ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثٌ أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهمٌ في الإسلام كما لا سهم له، وأسهم الإسلام
стр. 517
ثلاثةٌ: الصلاة والصوم، والزكاةُ (١)، ولا يتولى الله (٢) عبداً في الدنيا فيوليه (٣) غيره يوم القيامة. الحديث. رواه أحمد بإسناد جيد.
٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال لمن حوله من أُمته: اكفلوا (٤) لى بست أكفلْ لكم بالجنةِ. قلت: ما هى يا رسول الله؟ قال: الصلاة، والزكاة، والأمانة، والفرج، والبطن، واللسان. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة.
٩ - وعن حذيفة ﵁ عن النبى ﷺ قال: الإسلام ثمانية أسهمٍ (٥): الإسلام (٦) سهمٌ، والصلاة سهمٌ، والزكاة سهمٌ، والصوم سهمٌ،
стр. 518
وحج البيت سهمٌ، والأمرُ بالمعروف (١) سهم، والنهى عن المنكر (٢) سهم، والجهاد في سبيل الله (٣) سهم، وقد خاب (٤) من لا سهم له. رواه البزار مرفوعاً، وفيه: يزيد بن عطاء اليشكرى، ورواه أبو يعلى من حديث علىّ مرفوعاً أيضاً، وروى موقوفاً على حذيفة وهو أصح، قاله الدراقطنى وغيره.
١٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله: أرأيت إن أدَّى الرجل زكاة ماله (٥)؟ فقال رسول الله ﷺ : من أدى زكاة ماله، فقد ذهب عنه شرُّهُ (٦).
رواه الطبراني في الأوسط، واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم مختصراً: إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره. وقال صحيح على شرط مسلم.
стр. 519
١١ - وعن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : حَصنوا (١) أموالكم بالزكاة، وداوو مرضاكم بالصدقة (٢)، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع (٣). رواه أبو داود في المراسيل، ورواه الطبراني والبيهقى وغيرهما من جماعة من الصحابة مرفوعاً متصلاً، والمرسل أشبه.
١٢ - وروى عن علقمة ﵁ أنهم أتوا رسول الله ﷺ قال: فقال لنا النبى ﷺ : إن تمام إسلامكم أن تُؤدُّوا زكاة أموالكم (٤). رواه البزار.
١٣ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: كلُّ مالٍ (٥)
وإن كانت تحت سبع أرضين تُؤدى زكاته فليس بكنزٍ، وكل مالٍ لا تؤدى زكاته وإن كان ظاهراً فهو كنزٌ. رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً، ورواه غيره
стр. 520
موقوفاً على ابن عمرو، وهو الصحيح.
стр. 521
١٤ - وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أقيموا
стр. 522
الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم بكم. رواه الطبراني في الثلاثة، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى، عمران القطان صدوق.
стр. 523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 524
١٥ - وروى عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله
стр. 525
عليه وسلم: من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام رمضان،