← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 531

وقرى (١) الضيف دخل الجنة رواه الطبراني في الكبير، وله شواهد. ١٦ - وروى عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله ورسوله فليؤد زكاة ماله، ومن كان يؤمن بالله ورسوله فليقل حقا (٢)، أو ليسكت (٣)، ومن كان يؤمن بالله ورسوله

стр. 532

فليكرم ضيفه (١). رواه الطبراني في الكبير. ١٧ - وعن أبي أيوب ﵁ أن رجلا قال للنبى ﷺ : أخبرنى بعملٍ يُدخلنى الجنة؟ قال: تعبد الله لا تُشرك به شيئاً (٢)، وتقيم الصلاة (٣) وتؤتى الزكاة (٤)، وتصل الرحم (٥). رواه البخاري ومسلم. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيا أتى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله دُلنى على عملٍ إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتى الزكاة المفروضة (٦)، وتصوم رمضان. قال: والذى نفسى بيده لا أزيد على هذا (٧)، ولا أنقص منه، فلما ولى (٨) قال النبى ﷺ : من سره أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا (٩). رواه البخاري. ١٩ - وعن عمرو بن مرة الجهنى ﵁ قال: جاء رجلٌ من قضاعة إلى رسول الله ﷺ فقال: إنى شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (١٠): وصليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان وقمته (١١)، وآتيت الزكاة، فقال رسول الله

стр. 533

صلى الله عليه وسلم: من مات على هذا من الصديقين (١) والشهداء (٢). رواه البزار بإسناد حسن، وابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان، وتقدم لفظه في الصلاة. ٢٠ - وعن عبد الله بن معاوية الغاضرى ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله علييه وسلم: ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وعلم أن لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه (٣) رافدةً عليه كل عامٍ ولم يعط الهرمة (٤)، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسئلكم خيره ولم يأمركم بشره. رواه أبو داود. (قوله: رافدة عليه) من الرفد، وهو الإعانة. ومعناه: أنه يُعطى الزكاة ونفسه تعينه على أدائها بطيبها وعدم حديثها له بالمنع. (والشرط): بفتح الشين المعجمة والراء: وهى الرذيلة من المال كالمسنة والعجفاء ونحوهما. (والدرنة): الجرباء. ٢١ - وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلمٍ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢٢ - وعن عبيد الله بن عميرٍ الليثي ﵁ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: إن أولياء الله (٥) المصلون، ومن يقيم الصلوات

стр. 534

الخمس التى كتبهن الله عليه، ويصوم رمضان، ويحتسب (١) صومه، ويُؤتى الزكاة محتسباً (٢)، طيبةً بها نفسه، ويجتنب الكبائر؟ قال: تسع أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، والفرار من الزحف (٣)، وقذف المحصنة (٤)، والسحر (٥)، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت العتيق (٦) الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً، لا يموت رجلٌ لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتى الزكاة إلا رافق محمداً ﷺ في بحبوحة جنةٍ أبوابها مصاريع الذهب. رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفي بعضهم كلام، وعند أبى داود بعضه. (بحبوحة الجنة): بضم الباءين الموحدتين وبحاءين مهملتين: هو وسطها. ٢٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، ومن جمع مالا حراماً، ثم تصدق به لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصره (٧) عليه. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٢٤ - وعن زر بن حُبيشٍ أن ابن مسعودٍ ﵁ كان عنده غلام يقرأُ في المصحف وعنده أصحابه، فجاء رجل يقال له حضرمة، فقال يا أبا عبد الرحمن: أي درجات الإسلام أفضل؟ قال: الصلاة. قال: ثم أىٌّ؟ قال: الزكاة. رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به. (قال المملى): وتقدم في كتاب الصلاة أحاديث تدل لهذا الباب، وتأتى أحاديث أخر في كتاب الصوم والحج إن شاء الله تعالى.

стр. 535

الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلى ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من صاحب ذهبٍ، ولا فضةٍ لا يُؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفايح من نار فأُحمى عليها في نهار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعيدت له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله (١) إما إلى الجنة، وإما إلى النار. قيل يا رسول الله: فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبلٍ لا يؤدى منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاعٍ قرقرٍ أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطؤُهُ بأخفافها، وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أُولاها رد عليه أُخراها في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار. قيل يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقرٍ ولا غنمٍ لا يُؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقرٍ أوفر ما كانت لا يفقد منها شيئا ليس منها عقصاءُ ولا جلحاء، ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤهُ بأظلافها كُلما مر عليه أولها رد عليه آخرها في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار. قيل يا رسول الله: فالخيل؟ قال: الخيل ثلاثة: هى لرجلٍ وزرٌ (٢)، وهى لرجل سِترٌ (٣)، وهى لرجل أجرٌ، فأما التى هى له وزرٌ: فرجلٌ ربطها رياءً وفخراً ونواءً (٤) لأهل الإسلام فهى له وزرٌ، وأما التى هى له ستر: فرجل ربطها رياءً وفخراً ونواء لأهل الإسلام فهى له وزرٌ، وأما التى هى له سترٌ: فرجلٌ ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهى له سترٌ، وأما التى هى له أجرٌ: فرجلٌ ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرجٍ (٥) أو روضةٍ، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شئٍ إلا كُتب له عدد ما أكلت حسناتٌ، وكتب له عدد أروائها (٦) وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفاً وشرفين إلا كتب له عدد آثارها وأرواثها

стр. 536

حسناتٌ، ولا مرَّ بها صاحبها على نهرٍ فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى له عدد ماشربت حسناتٍ. قيل يا رسول الله: فالحمر؟ قال: ما أُنزل على في الحمر إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره. رواه البخاري ومسلم، واللفظ له، والنسائي مختصراً. ٢ - وفي رواية للنسائى: قال رسول الله ﷺ : ما من رجلٍ لا يُؤدى زكاة ماله إلا جاء يوم القيامة شجاعاً من نارٍ فيكوى بها جبهته وجنبه وظهره في يومٍ كان مقداره خمسين الف سنةٍ حتى يُقضى بين الناس. ٣ - وعن جابرٍ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من صاحب إبلٍ لا يفعل حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاعٍ قرقرٍ تستنُّ عليه بقوائمها وأخفافها. ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت، وقعد لها بقاعٍ قرقرٍ فتنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماءُ، ولا منكسرٌ قرنها، ولا صاحب كنزٍ لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبعه فاتحاً فاه، فإذا أتاه فرَّ منه، فيناديه خذ كنزك الذى خبأته فأنا عنه غنىٌّ، فإذا رأى أن لا بُدَّ له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل. رواه مسلم. (القاع): المكان المستوى من الأرض. (والقرقر): بقافين مفتوحتين، وراءين مهملتين: هو الأملس. (والظِّلف): للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس. (والعقصاء): هي الملتوية القرن. (والجلحاء): هى التى ليس لها قرن. (والعضباء): بالضاد المعجمة هى المكسورة القرن. (والطول): بكسر الطاء وفتح الواو، وهو حبل تشدّ به قائمة الدابة وترسلها ترعى، أو تمسك طرفه وترسلها. (واستنت): بتشديد النون. أي جرت بقوة. (شرفاً): بفتح الشين المعجمة والراء: أي شوطاً. وقيل: نحو ميل.

стр. 537

(والنواء) بكسر النون وبالمد: هو المعاداة. (والشجاع): بضم الشين المعجمة وكسرها هو الحية، وقيل: الذكر خاصة، وقيل: نوع من الحيات. (والأقرع): منه الذهب شعر رأسه من طول عمره ٤ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ما من أحدٍ لا يُؤدى زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع حتى يُطوق (١) به عنقه، ثم قرأ علينا النبى ﷺ مصداقه من كتاب الله: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية. رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنسائي بإسناد صحيح، وابن خزيمة في صحيحه. ٥ - وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله فرض على أغنياء (٢) المسلمين في أموالهم بقدر الذى يسع فقراءهم ولن يُجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا (٣) إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يُحاسبهم حساباً شديداً ويعذبهم عذاباً أليماً. رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وقال تفرد به ثابت بن محمد الزاهد. (قال الحافظ): وثابت ثقة صدوق روى عنه البخاري وغيره، وبقية رواته لا بأس بهم، وروى موقوفا على علىٍّ ﵁، وهو أشبه. ٦ - وعن مسروقٍ ﵁ قال: قال عبد الله: آكل الربا وموكله وشاهداه إذا علماه والواشمة والمؤتشمة، ولا وى الصدقة، والمرتدُّ أعرابياً بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة. رواه ابن خزيمة في صحيحه واللفظ له، ورواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن الحارث الأعور عن ابن مسعود ﵁. (لاوى الصدقة): هو المماطل بها الممتنع عن أدائها. ٧ - وروى الأصبهاني عن علىٍّ ﵁ قال: لعن رسول الله صلى الله

стр. 538

عليه وسلم آكل الربا، وموكله (١)، وشاهده، وكاتبه (٢)، والواشمة (٣) والمستوشمة (٤) ومانع الصدقة، والمحلل (٥) والمحلل له. ٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ويلٌ (٦) للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التى فرضت لنا عليهم، فيقول الله : وعزتى وجلال لأدنينكم (٧) ولأباعدنهم (٨)، ثم تلا رسول الله ﷺ : (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب كلاهما من رواية الحارث ابن النعمان. قال أبو حاتم: ليس بقوىَ، وقال البخاري: منكر الحديث. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عُرض علىَّ أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة، وأول ثلاثةٍ يدخلون النار، فأما أول ثلاثة

стр. 539

يدخلون الجنة، فالشهيد (١)، وعبدٌ مملوك أحسن عبادة ربه، ونصح لسيده (٢)، وعفيفٌ متعففٌ (٣) ذو عيالٍ، وأما أول ثلاثةٍ يدخلون النار فأمير مُسلط (٤)، وذو ثروةٍ من مالٍ لا يؤدى حق الله في ماله، وفقيرٌ فخورٌ (٥). رواه ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان مفرّقاً في موضعين. ١٠ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: أُمرنا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له (٦). رواه الطبراني في الكبير موقوفاً هكذا بأسانيد أحدهما صحيح، والأصبهاني. وفي روايةٍ للأصبهانى قال: من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس بمسلمٍ ينفعه عمله. ١١ - وعن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من ترك بعده كنزاً مُثِّلَ له يوم القيامة شجاع (٧) أقرع له زبيبتان يتبعه فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذى خلفت، فلا يزال يتبعه حتى يُلقمه (٨) يده فيقضمها (٩) ثم يتبعه سائر جسده، رواه البزاز وقال: إسناده حسن، والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ١٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الذى لا يؤدى زكاة ماله يُخيل إليه ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان قال: فيلزمه، أو يطوقه يقول: أنا كنزك. أنا كنزك. رواه النسائي بإسناد صحيح. (الزبيبتان) هما الزبدتان في الشدقين، وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه، والشجاع تقدم.

стр. 540

١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: من آتاهُ الله مالاً فلم يُؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه، يعنى شدقيه، ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: (ولا يحسبن الذين يبخلون) الآية. رواه البخاري والنسائي ومسلم. ١٤ - وعن عمارة بن حزمٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أربعٌ فرضهن الله في الإسلام فمن جاء بثلاث لم يُغنين (١) عنه شيئاً حتى يأتي بهن جميعاً: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت. رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، ورواه أيضاً عن نعيم بن زياد الحضرمى مرسلاً. ١٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أُتىَ بفرسٍ يجعل كل خطوةٍ معه أقصى بصره، فسار وسار معه جبريل ﵇، فأتى على قومٍ يزرعون في يومٍ، ويحصدون في يومٍ، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال ياجبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تُضاعف (٢) لهم الحسنة بسبعمائة ضعفٍ، وما أنفقوامن شئٍ فهو يخلفه، ثم أتى على قومٍ ترضخ (٣) رءُوسهم بالصخر كلما رُضخت (٤) عادت كما كانت، ولا يُفتر عنهم (٥) من ذلك شئ. قال: ياجبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تثاقلت (٦) رءُوسهم عن الصلاة، ثم أتى على قومٍ على أدبارهم (٧) رقاعٌ (٨)، وعلى أقبالهم رقاعٌ

стр. 541

يسرحون (١) كما تسرح الأنعام إلى الضريع (٢)، والزقوم (٣)، ورضف (٤) جهنم. قال: ما هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم، وما ظلمهم الله، وما الله بظلامٍ للعبيد (٥). الحديث بطوله في قصة الإسراء وفرض الصلاة. رواه البزار عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة. ١٦ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت من عمر بن الخطاب ﵁ حديثاً عن رسول الله ﷺ ما سمعته منه، وكنتُ أكثرهم لزوما لرسول الله ﷺ ، قال عمر: قال رسول الله ﷺ : ما تلف مالٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلا بحبسِ (٦) الزكاة. رواه الطبراني في الأوسط، وهو حديث غريب. ١٧ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 542

مانع الزكاة يوم القيامة في النار. رواه الطبراني في الصغير عن سعد بن سنان، ويقال فيه سنان بن سعد عن أنس. مانع الزكاة يوم القيامة في النار ١٨ - وروى عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ما خالطت منه إلا أهلكته الصدقة، أو قالَ: الزكاةُ مالا إلا أفسدته رواه البزار والبيهقي. (وقال الحافظ): وهذا الحديث يحتمل معنيين: أحدهما أن الصدقة ما تُركت في مال ولم تخرج منه إلا أهلكته. ويشهد لهذا حديث عمر المتقدم: ما تلف مالٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلا بحبس الزكاة. والثانى: أن الرجل يأخذ الزكاة وهو غنى عنها فيضعها مع ماله فتهلكه. وبهذا فسره الإمام أحمد، والله أعلم. ١٩ - وروى عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ظهرت لهم الصلاة فقبلوها، وخفيت لهم الزكاة فأكلوها، أولئك هم المنافقون (١). رواه البزار. ٢٠ - وعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منع قومٌ الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين (٢). رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات، والحاكم والبيهقى في حديث إلا أنهما قالا: ولا منع قومٌ الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقى من حديث ابن عمر، ولفظ البيهقى أن رسول الله ﷺ قال: يا معشر المهاجرين (٣) خصالٌ خمسٌ إن ابتليتم (٤) بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة (٥) في قومٍ قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا

стр. 543

فيهم الأوجاع (١) التى لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين (٢)، وشدة المؤنة، وجور السلطان (٣)، ولم يمنعوا زكاة (٤) أموالهم إلا منعوا القطر (٥) من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله (٦) إلا سلط عليهم عدوٌ من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم (٧) بكتاب الله إلا جعل بأسهم (٨) بينهم. ٢١ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله: خمسٌ بخمسٍ. قيل: يا رسول الله ما خمس بخمسٍ؟ قال: ما نقض قومٌ العهد إلا سلط (٩) عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم (١٠) الموت، ولا منعوا الزكاة إلا حُبس عنهم القطر، ولا طفَّفُوا المكيال إلا حبس عنهم النبات وأُخذوا بالسنين. رواه الطبراني في الكبير وسنده قريب من الحسن وله شواهد.

стр. 544

(السنين): جمع سنة، وهى العام المقحط الذى لم تنبت الأرض فيه شيئاً سواء وقع قطر أو لم يقع. ٢٢ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: لا يُكوى رجل بكنزٍ فيمس درهم درهماً، ولا دينارٌ ديناراً يوسع جلده حتى يوضع كل دينارٍ ودرهمٍ على حدته (١). رواه الطبراني في الكبير موقوفاً بإسناد صحيح. ٢٣ - وعنه ﵁ قال: من كسب طيباً (٢) خبَّثَهُ (٣) منع الزكاة، ومن كسب خبيثا (٤) لم تطيبه الزكاة. رواه الطبراني في الكبير موقوفاً بإسناد منقطع. ٢٤ - وعن الأحنف بن قيس ﵁ قال: جلست إلا ملإ من قريشٍ فجاء رجلٌ خشنُ الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم، ثم قال: بشر الكانزين برضفٍ يحمى عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدى أحدهم حتى يخرج من نُغضِ (٥) كتفه، ويوضع على نُغضِ كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه (٦) فيتزلزل، ثم ولى فجلس إلى سارية، وتبعته وجلست إليه، وأنا لا أدرى من هو، فقلت: لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذى قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئاً قال لي خليلى. قلت: من خليلك؟ قال النبى ﷺ : أتبصر أحداً (٧)؟ قال: فنظرت إلى الشمس ما بقى

стр. 545

من النهار، وأنا أرى أن رسول الله ﷺ يُرسلنى في حاجةٍ؟ قلت: نعم

стр. 546

قال: ما أُحب أن لى مثل أحُدٍ ذهباً أُنفقه كله إلا ثلاثة دنانير، وإن هؤلاء لا يعقلون

стр. 547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 550

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 554

إنما يجمعون الدنيا، لا والله لا أسألهم دنيا، ولا أستفيتهم عن دينٍ (١) حتى ألقى الله . رواه البخاري ومسلم. ٢٥ - وفي رواية رواية لمسلمٍ أنه قال: بشر الكانزين بكىٍّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكىٍّ من قبل أقفائهم حتى يخرج من جباههم. قال: ثم تنحى (٢) فقعد. قال قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذرٍّ. قال فقمت إليه فقلت: ما شئ سمعتك تقول قبيل؟ قال: ما قلت إلا شيئاً قد سمعته من نبيهم ﷺ قال: قلت ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه فإن فيه اليوم معونةً، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه (٣). (الرضف): بفتح الراء، وسكون الضاد المعجمة: هو الحجارة المحماة. (والنغض): بضم النون وسكون الغين المعجمة بعدها ضاد معجمة: وهو غضروف الكتف. فصل ٢٦ - روى عن عمرو بن شعيبٍ ﵁ عن أبيه عن جده أن امرأةً أتت النبى ﷺ ، ومعها ابنةٌ لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يُسوركِ الله بهما يوم القيامة سوارين من نارٍ. قال فحذفتهما (٤) فألقتهما إلى النبى ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله. رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له والترمذي والدارقطني، ولفظ الترمذي والدارقطنى نحوه: أن امرأتين أتتا رسول الله ﷺ ، وفي أيديهما سوارانِ من ذهبٍ، فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا. فقال لهما رسول الله ﷺ : أتحبان

стр. 555

أن يُسَوِّرَكُمَا الله بسوارين من نارٍ؟ قالتا: لا. قال فأديا زكاته" ورواه النسائي مرسلاً ومتصلاً، ورجح المرسل. [المَسَكَةُ]: محركة، واحدة المسك، وهو أسورة من ذبل أو قرن أو عاج، فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه. [قال الخطابي] في قوله: "أيَسُرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ الله بهما سوارين من نارٍ" إنما هو تأويل قوله : "يَوْمَ يُحْمى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ". انتهى. ٢٧ - وعن عائشة زوج النبي ﵂ قالت: "دخل عليَّ رسول الله فرأى في يدي فَتَخَاتٍ من وَرِقٍ، فقال: ما هذا يا عائشةُ؟ فقلتُ: صنعتهن أتزينُ لك يا رسول الله. قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلتُ: لا. أو ما شاء الله. قال: هي حَسْبُكِ من النار" رواه أبو داود والدارقطني، وفي إسنادهما: يحيى بن أيوب الغافقي، وقد احتج به الشيخان وغيرهما، ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أن محمد بن عطاء مجهول، فإنه محمد بن عمر بن عطاء نسب إلى جده وهو ثقة ثبت. روى له أصحاب السنن، واحتج به الشيخان في صحيحهما. [الفتخات]: بالخاء المعجمة جمع فتخة، وهي: حلقة لا فصَّ لها تجعلها المرأة في أصابع رجليها، وربما وضعتها في يدها، وقال بعضهم: هي خواتم كبار كان النساء يتختمن بها. [قال الخطابي]: والغالب أن الفتخات لا تبلغ بانفرادها نصاباً، وإنما معناه أن تضم إلى بقية ما عندها من الحليِّ فتودي زكاتها فيه. ٢٨ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: "دخلتُ أنا وخالتي على النبي وعلينا أسورةٌ من ذهبٍ، فقال لنا: أتعطيان زكاتهُ؟ قالتْ فقلنا: لا، فقال: أما تخافان أن يُسَوِّرَكُمَا الله أسورةً من نارٍ، أدَّيَا زكاتهُ" رواه أحمد بإسناد حسن. ٢٩ - وعن محمد بن زيادٍ ﵁ قال: سمعت أبا أمامة وهو يسأل عن حِلْيَةِ السيوف أمِنَ الكنوزِ هيَ؟ قال: نعم من الكنوز، فقال رجلٌ: هذا شيخٌ

стр. 556

أحمق قد ذهب عقلهُ، فقال أبو أمامة: أما إني ما أحدثكم إلا ما سمعتُ" رواه الطبراني، وفي إسناده بقية بن الوليد. الترهيب من منع أداء الزكاة ٣٠ - وعن ثوبان ﵁ قال: "جاءت هند بنت هُبيرةَ ﵂ إلى رسول الله وفي يدها فَتَخٌ من ذهبٍ: أي خواتيم ضِخَامٌ، فجعل رسول الله يضربُ يدها، فدخلت على فاطمة ﵂ تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله فانتزعت فاطمة سلسلةً في عنقها من ذهب قالت: هذه أهداها أبو حسنٍ، فدخل رسول الله فقال: يا فاطمة أيُغُرُّكِ أن يقول الناسُ ابنةُ رسول الله، وفي يدكِ سلسلةٌ من نارٍ، ثم خرج ولم يقعد فأرسلت فاطمةُ ﵂ بالسلسلة إلى السوقِ فباعتها واشترت بثمنها غلاماً، وقال مَرَّةً عَبداً، وذكر كلمةً معناها فأعتقته فَحُدِّثَ بذلك النبي فقال: الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار" رواه النسائي بإسناد صحيح. ٣١ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ أن رسول الله قال: "أيما امرأةٍ تَقَلَّدَتْ قلادةً من ذهبٍ قُلِّدَتْ في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأةٍ جعلت في أذنها خُرْصاً من ذهبٍ جُعِلَ في أذُنها مثلهُ من النار يوم القيامة" رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد. ٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "من أحبَّ أن يُحَلِّقَ جَبينهُ حلقةً من نارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حلقةً من ذهبٍ، ومن أحبَّ أن يُطَوِّقَ جَبِينَهُ بسوارٍ من نارٍ فليسوره بسوارٍ من ذهبٍ ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها" رواه أبو داود بإسناد صحيح. [قال المملي] ﵀: وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلي النساء بالذهب تحتمل وجوهاً من التأويل. أحدها: أن ذلك منسوخ فإنه قد ثبت إباحة تحلي النساء بالذهب. الثاني: أن هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها، ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب، وعائشة، وأسماء، وقد اختلف العلماء في ذلك، فروي عن عمر بن الخطاب

стр. 557

رضي الله عنه: أنه أوجب في الحلي الزكاة، وهو مذهب عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المنذر. وممن أسقط الزكاة فيه عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، وأسماء ابنة أبي بكر، وعائشة والشعبي، والقاسم بن محمد، ومالك، وأحمد، وإسحق، وأبو عبيدة. قال المنذر: وقد كان الشافعي قال بهذا إذا هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، وقال: هذا مما أستخير الله تعالى فيه. [وقال الخطابي]: الظاهر من الآيات، يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرَف من الأثر، والاحتياط أداؤها، والله أعلم. الثالث: أنه في حق من تزينت به وأظهرته، ويدل لهذا ما رواه النسائي وأبو داود عن رِبْعِيّ بن خراش عن امرأته عن أخت لحذيفة أن رسول الله قال: "يا معشر النساء ما لَكُنَّ في الفضة ما تَحَلَّينَ به، أما إنه ليس منكن امرأةٌ تتحلى ذهباً وتُظْهِرُهُ (١) إلا عُذِّبَتْ به، وأخت حذيفة اسمها فاطمة. وفي بعض طرقه عند النسائي عن ربعي عن امرأة عن أخت لحذيفة ﵂، وكان له أخوات قد أدركن النبي، وقال النسائي: باب الكراهة للنساء في إظهار حلي الذهب، ثم صدّره بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا، وهذا الحديث رواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح على شرطهما، ثم رأى النسائي في الباب حديث ثوبان المذكور، وحديث أسماء. ٣٣ - ورويَ أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنتُ قاعداً عند النبي فأتتهُ امرأةٌ فقالت: يا رسول الله سِوَارينِ من ذهبٍ؟ قال: سوارينِ من نارٍ. قالت يا رسول الله: طَوْقٌ من ذهبٍ؟ قال: طوقٌ من نارٍ. قالت: قُرْطَيْنِ من ذهبٍ؟ قال: قُرطينِ من نارٍ قال: وكان عليها سوارٌ من ذهبٍ فَرَمَتْ به".

стр. 558

الرابع: من الاحتمالات أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فإنه مظنة الفخر والخيلاء، وبقية الأحاديث محمولة على هذا، وفي هذا الاحتمال شيء ويدل عليه ما رواه النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا، وروى أبو داود والنسائي أيضاً عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن رسول الله نهى عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعا، وأبو قلابة لم يسمع من معاوية ولكن روى النسائي أيضاً عن قتادة عن أبي قتادة عن أبي شيخ أنه سمع معاوية فذكر نحوه، وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور. وفي الترمذي والنسائي، وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "جاء رجلٌ إلى النبي وعليه خاتمٌ من حديدٍ فقال: مالي أرى عليك حِلْيَةَ أهل النار، فذكر الحديث إلى أن قال: من أي شيء أتَّخِذُهُ؟ قال من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثْقَالاً" والله أعلم. الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى والترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه وما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء ١ - عن رافعِ بن خَدِيجٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "العاملُ (١) على الصدقةِ بالحق لوجه الله تعالى كالغازي في سبيل الله حتى يرجعَ إلى أهلهِ" رواه أحمد، واللفظ له، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن عوف ولفظه: "قال رسول الله: العاملُ إذا استُعْمِلَ فأخذَ الحق (٢)، وأعطى الحقَّ

стр. 559

لم يزل كالمُجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته". ٢ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي أنه قال: "إن الخازنَ المسلم الأمين الذي يَنْقُلُ ما أُمِرَ به فَيُعْطِيهِ كاملاً موفراً طيبةً به نفسهُ فيدفعهُ إلى الذي أُمِرَ به أحد المتصدقين (١) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: "خيرُ الكسبِ كَسْبُ العاملِ (٢) إذا نَصَحَ" رواه أحمد ورواته ثقات. ٤ - وعن مسعودٍ بن قَبيصةَ، أو قبيصة بن مسعود ﵁ قال: "صَلَّى هذا الحيُّ من مُحَارِبٍ (٣) الصبحَ فلما صَلَّوْا قال شابٌ منهم: سمعت رسول الله يقول: إنه ستفتح عليكم مشارقُ الأرضِ ومغاربها، وإن عُمَّالها (٤) في النار إلا من اتقى الله ، وأدى الأمانة" رواه أحمد، وفي إسناده شقيق ابن حبان، وهو مجهول، ومسعود لا أعرفه. ٥ - وعن سعد بن عُبادةَ ﵁ أن رسول الله قال له: "قُمْ على صدقةِ بني فلانٍ، وانظر أن تأتي يوم القيامة بِبِكْرٍ تَحْمِلُهُ على عاتقك أو كاهلك له رُغاء يوم القيامة. قال يا رسول الله: اصرفها عني، فصرفها عنه" رواه أحمد والبزار والطبراني، ورواة أحمد ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم يدرك سعداً، ورواه البزار أيضاً عن ابن عمر ﵄ قال: بعث رسول الله سعد بن عبادة فذكر نحوه، ورواته محتج بهم في الصحيح. [البكر] بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف: هو الفتىّ من الإبل، والأنثى بكرة. ٦ - وعن عبد الله بن بُريدةَ عن أبيه ﵁ النبي ﷺ

стр. 560

قال: "من استعملناهُ على عملٍ فرزقناهُ رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غُلُولٌ (١) " رواه أبو داود.

стр. 561

٧ - وعن عبادة بن الصامت ﵁: "أن رسول الله بعثه

стр. 562

على الصدقة فقال: يا أبا الوليد: اتقِ الله لا تأتي يوم القيامة ببعيرٍ تحملهُ له رُغاء، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٍ لها ثُغَاءٌ. قال: يا رسول الله إن ذلك لكذلك؟ قال: إي والذي نفسي بيده. قال: فوالذي بعثك بالحق لا أعملُ لك على شيء أبداً" رواه الطبراني في الكبير، وإسناده صحيح. [الرغاء]: بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير. [والخوار]: بضم الخاء المعجمة: صوت البقر. [والثغاء]: بضم الثاء المثلثة، وبالغين المعجمة ممدوداً: هو صوت الغنم. ٨ - وعن عدي بن عميرة ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "من استعملناهُ منكم على عملٍ فكتمنا مخيطاً فما فوقهُ كان غلولاً لا يأتي به يوم القيامة، فقام إليه رجلٌ أسود من الأنصار كأني أنظرُ إليه، فقال: يا رسول الله اقْبَلْ عني عملك. قال: ومالك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقولُ الآن:

стр. 563

من استعملناه منكم على عملٍ فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتيَ منه أخذ وما نُهيَ عنه انتهى" رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما. ٩ - وعن أبي حُميدٍ الساعدي ﵁ قال: "استعمل النبي رجلاً من الأزْدِ يُقالُ له ابن الُّلتْبِيَّةِ على الصدقةِ، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهديَ إليَّ. قال: فقام رسول الله، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ فإني أستعملُ الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هديةٌ أُهديتْ لي، أفلا جلس في بيتِ أبيه وأمهِ حتى تأتيهُ هديتهُ إن كان صادقاً؟ والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقهِ إلا لقيَ الله يحملهُ يوم القيامة فلا أعرفنَّ أحداً منكم لقيَ الله يحملُ بعيراً له رغاءٌ، أو بقرة لها خوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ، ثم رفع يديه حتى رُؤِيَ بياضُ إبطيه يقول: اللهم هل بلغت" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود. [اللتبية]: بضم اللام، وسكون التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحدة، بعدها ياء مثناة تحت مشددة ثم هاء تأنيث: نسبة إلى حيّ يقال لهم: بنو لتب. بضم اللام، وسكون التاء، واسم ابن اللتبية: عبد الله. [وقوله تيعر]: هو بمثناة فوق مفتوحة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم عين مهملة مفتوحة وقد تكسر: أي تصيح، واليعار: صوت الشاة. ١٠ - وعن أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁ قال: "بعثني رسول الله ساعياً، ثم قال: انطلق أبا مسعودٍ: لا أُلْفِيَنَّكَ تجيء يوم القيامة على ظهرك بعيرٌ من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَللتهُ. قال فقلت: إذاً لا أنطلقُ قال: إذاً لا أُكرهك" رواه أبو داود. ١١ - وعن أبي رافعٍ ﵁ قال: "كان رسول الله إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى ينحدر للمغرب. قال: أبو رافعٍ: فبينما مُسرعٌ إلى المغرب مررنا بالبقيع، فقال أفاً لك أفاً لك: فَكَبُرَ ذلك في ذَرْعِي، فاستأخرتُ وظننتُ أنه يريدني، فقال:

стр. 564

مالك؟ امشِ، فقلتُ أأحْدَثْتُ حَدَثاً؟ قال: ومالك؟ أففتَ بي، قال: لا، ولكن هذا فلانٌ بعثتهُ ساعياً على بني فلانٍ فَغَلَّ نَمِرَةً فَدُرِّعَ علي مثلها من النار" رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه. [النمرة] بكسر الميم: كساء من صوف مخطط. ١٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله: "إني مُمسكٌ بِحُجَزِكُمْ عن النار هَلُمَّ عن النار هلم عن النار، وتغلبونني تقاحمون فيه تقاحم الفَرَاشِ أو الجنادبِ فأُوشِكُ أن أُرسلَ بِحُجَزِكُمْ، وأنا فَرَطُكُمْ على الحوض فَتَرِدُون عليَّ معاً وأشتاتاً فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله، ويُذْهَبُ بكم ذات الشمالِ، وأناشد فيكم رب العالمين فأقولُ: أي ربِّ قومي: أي رب أمتي، فيقولُ: يا محمد: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري على أعقابهم، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحملُ شاةً لها ثُغاءٌ، فَيُنَادِى يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له رُغاءٌ، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقولُ: لا أملكُ لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فَرَسَاً له حَمْحَمَةٌ، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحملُ سِقَاءً من أدَمٍ ينادي يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغتك" رواه أبو يعلى والبزار، إلا أنه قال: قَشَعاً مكان سِقَاءٍ، وإسنادهما جيدٌ إن شاء الله. [الفرط]: بالتحريك: هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل ليهيئ مصالحهم. [والحجز]: بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم بعدهما زاي: جمع حجزة بسكون الجيم، وهو معقد الإزار، وموضع التكة من السراويل. [والحمحمة]: بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس، وتقدم تفسير الثغاء، والرغاء. [والقشع]: مثلثة القاف، وبفتح الشين المعجمة: هو هنا القربة اليابسة، وقيل: بيت من أدم، وقيل: هو النطع، وهو محتمل الثلاثة غير أنه بالقربة أمس.

стр. 565

١٣ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "المعتدي في الصدقة، كمانعها" رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس، وقال الترمذي: حديث غريب، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، ثم قال: [وقوله] المعتدي في الصدقة كمانعها: يقول على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع. [قال الحافظ]: وسعد بن سنان، وُثِّقَ كما سيأتي. ١٤ - وعن جابر بن عَتِيكٍ ﵁ أن رسول الله قال: "سيأتيكم رَكْبٌ (١) مُبَغَّضُونَ، فإذا جاءوكم فَرَحِّبُوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليهم وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم" رواه أبو داود. فصل ١٥ - عن عقبة بن عامرٍ ﵁ أنه سمع رسول الله يقول: "لا يدخل صاحبُ مَكْسٍ (٢) الجنة. قال يزيد بن هارون: يعني العَشَّارَ (٣) " رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وقال الحاكم
следующие страницы →