← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٧ - وعن عبادة بن الصامت ﵁: "أن رسول الله بعثه

стр. 562

على الصدقة فقال: يا أبا الوليد: اتقِ الله لا تأتي يوم القيامة ببعيرٍ تحملهُ له رُغاء، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٍ لها ثُغَاءٌ. قال: يا رسول الله إن ذلك لكذلك؟ قال: إي والذي نفسي بيده. قال: فوالذي بعثك بالحق لا أعملُ لك على شيء أبداً" رواه الطبراني في الكبير، وإسناده صحيح. [الرغاء]: بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير. [والخوار]: بضم الخاء المعجمة: صوت البقر. [والثغاء]: بضم الثاء المثلثة، وبالغين المعجمة ممدوداً: هو صوت الغنم. ٨ - وعن عدي بن عميرة ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "من استعملناهُ منكم على عملٍ فكتمنا مخيطاً فما فوقهُ كان غلولاً لا يأتي به يوم القيامة، فقام إليه رجلٌ أسود من الأنصار كأني أنظرُ إليه، فقال: يا رسول الله اقْبَلْ عني عملك. قال: ومالك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقولُ الآن:

стр. 563

من استعملناه منكم على عملٍ فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتيَ منه أخذ وما نُهيَ عنه انتهى" رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما. ٩ - وعن أبي حُميدٍ الساعدي ﵁ قال: "استعمل النبي رجلاً من الأزْدِ يُقالُ له ابن الُّلتْبِيَّةِ على الصدقةِ، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهديَ إليَّ. قال: فقام رسول الله، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ فإني أستعملُ الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هديةٌ أُهديتْ لي، أفلا جلس في بيتِ أبيه وأمهِ حتى تأتيهُ هديتهُ إن كان صادقاً؟ والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقهِ إلا لقيَ الله يحملهُ يوم القيامة فلا أعرفنَّ أحداً منكم لقيَ الله يحملُ بعيراً له رغاءٌ، أو بقرة لها خوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ، ثم رفع يديه حتى رُؤِيَ بياضُ إبطيه يقول: اللهم هل بلغت" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود. [اللتبية]: بضم اللام، وسكون التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحدة، بعدها ياء مثناة تحت مشددة ثم هاء تأنيث: نسبة إلى حيّ يقال لهم: بنو لتب. بضم اللام، وسكون التاء، واسم ابن اللتبية: عبد الله. [وقوله تيعر]: هو بمثناة فوق مفتوحة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم عين مهملة مفتوحة وقد تكسر: أي تصيح، واليعار: صوت الشاة. ١٠ - وعن أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁ قال: "بعثني رسول الله ساعياً، ثم قال: انطلق أبا مسعودٍ: لا أُلْفِيَنَّكَ تجيء يوم القيامة على ظهرك بعيرٌ من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَللتهُ. قال فقلت: إذاً لا أنطلقُ قال: إذاً لا أُكرهك" رواه أبو داود. ١١ - وعن أبي رافعٍ ﵁ قال: "كان رسول الله إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى ينحدر للمغرب. قال: أبو رافعٍ: فبينما مُسرعٌ إلى المغرب مررنا بالبقيع، فقال أفاً لك أفاً لك: فَكَبُرَ ذلك في ذَرْعِي، فاستأخرتُ وظننتُ أنه يريدني، فقال:

стр. 564

مالك؟ امشِ، فقلتُ أأحْدَثْتُ حَدَثاً؟ قال: ومالك؟ أففتَ بي، قال: لا، ولكن هذا فلانٌ بعثتهُ ساعياً على بني فلانٍ فَغَلَّ نَمِرَةً فَدُرِّعَ علي مثلها من النار" رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه. [النمرة] بكسر الميم: كساء من صوف مخطط. ١٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله: "إني مُمسكٌ بِحُجَزِكُمْ عن النار هَلُمَّ عن النار هلم عن النار، وتغلبونني تقاحمون فيه تقاحم الفَرَاشِ أو الجنادبِ فأُوشِكُ أن أُرسلَ بِحُجَزِكُمْ، وأنا فَرَطُكُمْ على الحوض فَتَرِدُون عليَّ معاً وأشتاتاً فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله، ويُذْهَبُ بكم ذات الشمالِ، وأناشد فيكم رب العالمين فأقولُ: أي ربِّ قومي: أي رب أمتي، فيقولُ: يا محمد: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري على أعقابهم، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحملُ شاةً لها ثُغاءٌ، فَيُنَادِى يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له رُغاءٌ، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقولُ: لا أملكُ لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فَرَسَاً له حَمْحَمَةٌ، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً قد بلغتك، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحملُ سِقَاءً من أدَمٍ ينادي يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغتك" رواه أبو يعلى والبزار، إلا أنه قال: قَشَعاً مكان سِقَاءٍ، وإسنادهما جيدٌ إن شاء الله. [الفرط]: بالتحريك: هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل ليهيئ مصالحهم. [والحجز]: بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم بعدهما زاي: جمع حجزة بسكون الجيم، وهو معقد الإزار، وموضع التكة من السراويل. [والحمحمة]: بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس، وتقدم تفسير الثغاء، والرغاء. [والقشع]: مثلثة القاف، وبفتح الشين المعجمة: هو هنا القربة اليابسة، وقيل: بيت من أدم، وقيل: هو النطع، وهو محتمل الثلاثة غير أنه بالقربة أمس.

стр. 565

١٣ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "المعتدي في الصدقة، كمانعها" رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس، وقال الترمذي: حديث غريب، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، ثم قال: [وقوله] المعتدي في الصدقة كمانعها: يقول على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع. [قال الحافظ]: وسعد بن سنان، وُثِّقَ كما سيأتي. ١٤ - وعن جابر بن عَتِيكٍ ﵁ أن رسول الله قال: "سيأتيكم رَكْبٌ (١) مُبَغَّضُونَ، فإذا جاءوكم فَرَحِّبُوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليهم وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم" رواه أبو داود. فصل ١٥ - عن عقبة بن عامرٍ ﵁ أنه سمع رسول الله يقول: "لا يدخل صاحبُ مَكْسٍ (٢) الجنة. قال يزيد بن هارون: يعني العَشَّارَ (٣) " رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وقال الحاكم

стр. 566

صحيح على شرط مسلم كذا قال، ومسلم إنما خرّج لمحمد بن إسحق في المتابعات. قال البغوي: يُريدُ بصاحب المكس الذي يأخذُ من التجار إذا مروا عليه مكساً باسم العُشْرِ. [قال الحافظ]: أما الآن فإنهم يأخذون مَكْساً باسم العُشْرِ ومُكُوساً أُخَرَ ليس لهم اسمٌ، بل شيء يأخذونه حراماً، وَسُحتاً (١) ويأكلونه في بطونهم ناراً حجتهم فيه داحضةٌ (٢) عند ربهم وعليهم غضب (٣) ولهم عذابٌ شديدٌ. ١٦ - وعن الحسن ﵁ قال: "مَرَّ عثمان بن أبي العاص ﵁ على كِلاَبِ بن أمية وهو جالسٌ على مجلس العاشرِ بالبصرةِ، فقال: ما يجلسك هاهنا؟ قال: استعملني على هذا المكان، يعني زياداً، فقال له عثمان: ألا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله؟ فقال: بلى، فقال عثمان: سمعت رسول الله يقول: كان لداود نبي الله ﵇ ساعةٌ يُوقظُ فيها أهلهُ، يقول: يا آل داود قوموا فَصَلُّوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحرٍ (٤) أو عَاشِرٍ، فركب كِلاَبُ بن أمية سفينةً، فأتى زياداً فاستعفاهُ (٥) فأعفاهُ" رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ولفظه: "عن النبي قال: تفتحُ أبواب السماء نصف الليل فينادي منادٍ هل من داعٍ فيستجاب له، هل من سائلٍ فيعطى، هل من مكروبٍ (٦) فيفرج عنه، فلا يبقى مسلمٌ يدعو بدعوةٍ إلا استجاب الله له إلا زانيةً (٧) تسعى بفرجها أو عَشَّاراً". ١٧ - وفي روايةٍ له في الكبير أيضاً: سمعت رسول الله يقول:

стр. 567

"إن الله تعالى يدنو من خلقه فيغفر لمن يستغفر إلا لبغيٍّ (١) بفرجها، أو عَشَّارٍ" وإسناد أحمد فيه علي بن يزيد، وبقية رواته محتج بهم في الصحيح، واختلف في سماع الحسن من عثمان ﵁. صاحب المكس في النار ١٨ - وعن أبي الخير ﵁ قال: "عَرَضَ مَسْلَمَةُ بنُ مَخلَدٍ وكان أميراً على مصرَ على رُوَيْفِعِ بن ثابتٍ ﵁ أن يوليه العُشورَ فقال: إني سمعتُ رسول الله يقول: إن صاحبَ المكسِ في النار" رواه أحمد من رواية ابن لهيعة والطبراني بنحوه، وزاد يعني العاشر. ١٩ - ورويَ عن أم سلمة ﵂ قالت: "كان رسول الله في الصحراء، فإذا منادٍ يناديه: يا رسول الله فالتفت فلم يَرَ أحداً، ثم التفت فإذا ظَبْيَةٌ مُوثقةٌ (٢)، فقالت: ادْنُ (٣) مني يا رسول الله، فدنا منها، فقال: ما حاجتك؟ قالت: إن لي خِشْفَيْنِ (٤) في هذا الجبل فَحُلَّنِي حتى أذهب فأرضعهما، ثم أرجعَ إليك. قال: وتفعلين؟ قالت: عَذَّبَنِي الله عذاب العَشَّارِ إن لم أفعل، فأطلقها فذهبت فأرضعت خِشفيها، ثم رجعت فأوثقها (٥)، وانتبهَ الأعرابي فقال: ألك حاجةٌ يا رسول الله؟ قال: نعم تُطلق هذه، فأطلقها (٦) فخرجت تَعْدُو (٧)، وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله" رواه الطبراني. ويلٌ للعرفاء، ويلٌ للأمناء ٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "ويلٌ (٨)

стр. 568

للأمراء (١)، ويلٌ للعُرفاء (٢)، ويلٌ للأمناء (٣)، ليتمنين أقوامٌ يوم القيامة أن ذوائبهم (٤) مُعلقةٌ بالثريا (٥) يتذبذبون (٦) بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء" رواه أحمد من طرق رواة بعضها ثقات. ٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "ويلٌ للأمراء، ويلٌ للعرفاء، ويلٌ للأمناء، ليتمنين أقوامٌ يوم القيامة أن ذوائبهم مُعلقةٌ بالثريا يُدلون بين السماء والأرض، وإنهم لم يَلُوا (٧) عملاً" رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. ٢٢ - ورويَ عن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "إن في النار حجراً يُقالُ له ويلٌ يصعدُ عليه العُرفاء وينزلون (٨) " رواه البزار. ٢٣ - وعن أنسٍ ﵁: "أن النبي مرت به جنازةٌ فقال: طوبى (٩) له إن يكن عَرِيفاً" رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ٢٤ - وعن المقدام بن معد يكرب ﵁: "أن رسول الله ضرب على منكبيه، ثم قال: أفلحت يا قُدَيْمُ إن مُتَّ ولم تكن أميراً

стр. 569

ولا كاتباً (١)، ولا عريفاً" رواه أبو داود. ٢٥ - وعن مودود بن الحارث بن يزيد بن بن كُرَيْبِ بن يزيد بن سيف بن حارثة اليربوعي عن أبيه عن جده ﵁: "أنه أتى النبي فقال: يا رسول الله إن رجلاً من بني تميمٍ ذهب بمالي كلهِ (٢)، فقال لي رسول الله: ليس عندي ما أعطيكهُ، ثم قال: هل لك أن تَعْرُفَ على قومك، أو ألا أُعَرِّفُكَ على قومكَ؟ قلت: لا. قال: أما إن العريف يُدْفَعُ في النار دفعاً" رواه الطبراني ومودود لا أعرفه. ٢٦ - وعن غالب القطان عن رجلٍ عن أبيه عن جده ﵁: "أن قوماً كانوا على مَنْهَلٍ (٣) من المناهلِ، فلما بلغهم الإسلام جعل صاحب الماء لقومه مائةً من الإبل على أن يُسلموا فأسلموا، وقسم الإبل بينهم، وبدا له أن يرتجعها، فأرسل ابنه إلى النبي، فذكر الحديث، وفي آخره، ثم قال: إن أبي شيخٌ كبيرٌ وهو عريفُ (٤) الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافةَ بعدهُ. قال: إن العرافةَ حقٌّ (٥) ولابد للناس من عرافةٍ، ولكن العُرفاء في النار" رواه أبو داود، ولم يُسَمِّ الرجل ولا أباه ولا جده. ٢٧ - وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله: "ليأتين عليكم أُمراء (٦) يُقَربون شرارَ الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفاً، ولا شُرطياً (٧)، ولا جابياً (٨)،

стр. 570

ولا خازناً (١) ". رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 571

الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في ذم الطمع والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده ١ - عن ابن عمر ﵄ أن النبي قال: "لا تزالُ المسأَلَةُ (١) بأحدكم حتى يلقى الله تعالى، وليس في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ" رواه البخاري ومسلم والنسائي. [المزعة]: بضم الميم، وسكون الزاي، وبالعين المهملة: هي القطعة. ٢ - وعن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله قال: "إنما المسائل (٢) كُلُوحٌ يَكْلَحُ بها الرجلُ وجههُ، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك إلا أن يسأل ذا سُلطانٍ، أو في أمرٍ لا يجدُ فيه بُداً" رواه أبو داود والنسائي والترمذي. وعنده المسألةُ كَدُّ يَكُدُّ بها الرجلُ وجهه. الحديث، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ: كَدٌّ في رواية: وَكُلُوحٌ في أخرى. [الكلوح]: بضم الكاف آثار الخموش. ٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله يقول: "المسألة كُلُوحٌ (٣) في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء استبقى على وجهه" الحديث. رواه أحمد، ورواته كلهم ثقات مشهورون. ٤ - وعن مسعود بن عمروٍ ﵁ أن النبي قال: "لا يزالُ العبدُ يسألُ وهو غنيٌّ حتى يَخْلَقَ (٤) وجههُ فما يكون له عند الله وجهٌ" رواه

стр. 572

البزار والطبراني في الكبير، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ٥ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله: "من سأل الناس في غير فاقةٍ (١) نزلت به، أو عِيَالٍ (٢) لا يُطيقهُم جاء يوم القيامة بوجهٍ ليس عليه لحمٌ". ٦ - وقال رسول الله: "من فتح على نفسهِ باب مسألةٍ من غير فاقةٍ نزلت به، أو عيالٍ لا يُطيقهم فتح الله عليه باب فاقةٍ (٣) من حيثُ لا يحتسبُ" رواه البيهقي، وهو حديث جيد في الشواهد. ٧ - وعن عائذ بن عمروٍ ﵁: "أن رجلاً أتى النبي يسألهُ فأعطاهُ، فلما وضع رجلهُ على أُسْكُفَّةِ (٤) الباب. قال رسول الله: لو يعلمون ما في المسألة (٥) ما مشيَ أحدٌ إلى أحدٍ يسألهُ" رواه النسائي. ورواه الطبراني في الكبير من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله: "لو يعلم صاحب المسألة مَا لَهُ فيها لم يسئل". ٨ - وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "مسألة الغنيِّ شَيْنٌ (٦) في وجهه يوم القيامة" رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني والبزار، وزاد: ومسألة الغني نارٌ (٧) إن أُعْطِيَ قليلاً فقليلٌ، وإن أعطيَ كثيراً فكثيرٌ". ٩ - وعن ثوبان ﵁ أن النبي قال: "من سأل مسألةً وهو عنها غنيٌّ كانت شيناً في وجهه يوم القيامة" رواه أحمد والبزار والطبراني، ورواة أحمد محتج بهم في الصحيح. إن المسألة لا تحل لغني إلخ ١٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله

стр. 573

قال: "من سأل وهو غنيٌّ عن المسألة يُحشرُ يوم القيامة وهي خُمُوشٌ (١) في وجهه" رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به. ١١ - وعن مسعود بن عمروٍ ﵁ عن النبي: "أنه أتيَ برجلٍ يُصَلَّى عليه فقال: كم ترك؟ قالوا: دينارين أو ثلاثةً. قال: ترك كَيَّتَيْنِ (٢) أو ثلاثَ كَيَّاتٍ، فلقيتُ عبد الله بن القاسم مولى أبي بكرٍ فذكرتُ ذلك له، فقال له: ذاك رجلٌ كان يسألُ الناس تَكَثُّراً (٣) " رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني. ١٢ - وعن حبشي بن جُنادة ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "من سأل (٤) من غير فقرٍ فكأنما يأكلُ الجمر (٥) " رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي، ولفظه: "سمعت رسول الله يقول: الذي يسألُ من غيرِ حاجةٍ (٦) كمثلِ الذي يلتقط الجمر" وراه الترمذي من رواية مُجالدٍ عن عامر بن حبشي أطول من هذا، ولفظه: "فأخذ بطرف ردائهِ فسألهُ إياهُ فأعطاهُ وذهبَ، فعند ذلك حُرِّمَتِ المسألةُ، فقال رسول الله: إن المسألة لا تَحِلُّ لغنيٍّ ولا الذي مِرَّةٍ سويٍّ إلا لذي فقرٍ مُدقعٍ أو غُرْمٍ مُقطِعٍ، ومن سأل الناس لِيُثْرِيَ (٧) به مالهُ كان خُموشاً في وجههِ يوم القيامة، ورَضْفاً يأكلهُ من جهنم، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر" قال الترمذي: حديث غريب، زاد فيه رزين:

стр. 574

"وإني لأعطي الرجلَ العَطيةَ فينطلق بها تحت إبطه، وما هي إلا النارُ، فقال له عمر: وَلِمَ تُعْطِي يا رسول الله ما هو نارٌ؟ فقال: أبى الله ليَ البُخل، وأبَوْا إلا مسألتي. قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: قدرُ ما يُغَدِّيهِ أو يُعَشِّيهِ" وهذه الزيادة لها شواهد كثيرة لكني لم أقف عليها في شيء من نسخ الترمذي. [المرة]: بكسر الميم وتشديد الراء: هي الشدة والقوة. [والسويّ] بفتح السين من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً ١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: "من سأل الناس تَكَثُّراً، فإنما يسأل جمراً فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَسْتَكْثِرْ" رواه مسلم وابن ماجة. ١٤ - وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله: "من سأل الناس عن ظهر غنىً استكثر بها من رَضْفِ جهنم. قالوا: وما ظهرُ غنى؟ قال: عَشَاءُ ليلةٍ" رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، والطبراني في الأوسط، وإسناده جيد. ١٥ - وعن سهلِ بن الحنظلية ﵁ قال: "قَدِمَ عُيَينَةُ بن حِصْنٍ، والأقرعُ بن حابسٍ ﵄ على رسول الله فسألاهُ فأمر معاوية فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرعُ: فأخذ كتابه فَلَفَّهُ في عمامتهِ وانطلقَ، وأما عُيينةُ: فأخذ كتابهُ وأتى به رسول الله فقال: يا محمد أتُراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه كصحيفةِ المُتَلَمِّسِ، فأخبر مُعاوية بقوله رسول الله، فقال رسول الله: من سأل وعنده ما يغنيهِ، فإنما يستكثرُ من النار" قال الطفيلي وهو أحد رواته: قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألةُ؟ قال: قدرَ ما يُغدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ" رواه أحمد واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، وقال فيه: "من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم. قالوا: يا رسول الله وما يغنيهِ؟ ما يغديه أو يعشيه كذا عنده بألفٍ" ورواه ابن خزيمة باختصار إلا أنه قال:

стр. 575

"قيل: يا رسول الله وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: أن يكون له شِبَعُ يومٍ وليلةٍ، أو ليلةٍ ويومٍ". [قوله] كصحيفة المتلمس: هذا مثل تضرب العرب لمن حمل شيئاً لا يدري هل يعود عليه بنفع أو ضر. وأصله أن المتلمس، واسمه عبد المسيح قدم هو وطرفة العبدي على الملك عمرو ابن المنذر، فأقاما عنده فنِقمَ عليهما أمراً، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما، وقال لهما إني قد كتبت لكما بصلة، فاجتازا البحيرة فأعطى المتلمس صحيفته فقرأها فإذا فيها الأمر بقتله فألقاها وقال لطرفة افعل مثل فعلي، فأبى عليه ومضى إلى عامل الملك فقرأها وقتله. [قال الخطابي]: اختلف الناس في تأويله، يعني حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءهُ لم تَحِلَّ له المسألةُ على ظاهر الحديث، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءً وعشاءً على دائم الأوقاتِ، فإذا كان عنده ما يكفيه لِقُوتِهِ المدة الطويلةَ حَرُمَتْ عليه المسألةُ، وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهماً، أو قيمتها، أو بملك أوقية، أو قيمتها. [قال الحافظ] ﵁: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحاً لأحدهما على الآخر. وقد كان الشافعي ﵀ يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسبه ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله، وقد ذهب سفيان الثوري، وابن المبارك، والحسن ابن صالح وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية إلى أن من له خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب لا يدفع إليه شيء من الزكاة. وكان الحسن البصري، وأبو عبيدة يقولان: من له أربعون درهماً فهو غني، وقال أصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب، وإن كان صحيحاً مكتسباً مع قولهم من كان له قوت يومه لا يحل له السؤال استدلالاً بهذا الحديث وغيره، والله أعلم. ١٦ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله: "من سأل الناس لِيُثْرِيَ (١) مالهُ، فإنما هي رَضْفٌ من

стр. 576

النار مُلْهَبَةٌ (١) فمن شاء فَلْيُقِلَّ، ومن شاء فَلْيُكْثِرْ" رواه ابن حبان في صحيحه. [الرضف] بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء: الحجارة المحماة. ١٧ - ورويَ عن حكيم بن حزامٍ ﵁ قال: "جاء مَالٌ من البَحْرَيْنِ فدعا النبي العباس ﵁ فَحَفَنَ (٢) له، ثم قال: أزِيدُكَ؟ قال: نعم، فَحَفَنَ له، ثم قال: أزيدُكَ؟ قال: نعم، فَحَفَنَ لهُ، ثم قال: أزيدك؟ قال: نعم، فحفن له، ثم قال: أزيدك؟ قال: نعم. قال: أبْقِ لمن بعدك ثم دعا بي، فَحَفَنَ لي، فقلتُ يا رسول الله: خيرٌ لي أو شرٌّ لي؟ قال: لا. بل شَرٌّ (٣) لك فرددتُ عليه ما أعطاني، ثم قلتُ: لا والذي نفسي بيده لا أقبلُ من أحدٍ عطيةً بعدك. قال محمد بن سيرين: قال حكيمٌ: فقلت يا رسول الله ادعُ الله أن يبارك لي. قال اللهم بارك له في صفقةِ (٤) يده" رواه الطبراني في الكبير. ١٨ - وعن أسْلَمَ قال: "قال لي عبد الله بن الأرقم. أدْلِلْنِي (٥) على بعيرٍ من العطايا أستحملُ عليه أمير المؤمنين. قلت: نعم جَمَلٌ من إبلِ الصدقةِ، فقال عبد الله بن الأرقم: أتُحِبُّ لو أن رجلاً بادناً في يومٍ حارٍّ غسل ما تحت إزاره ورُفْغَيْهِ، ثم أعطاكهُ فشربتهُ. قال: فغضبتُ وقلتُ يغفرُ الله لك لِمَ تقول مثل هذا لي؟ قال: فإنما الصدقة أوساخُ الناس يغسلونها عنهم" رواه مالك. [البادن]: السمين. [والرفغ] بضم الراء وفتحها، وبالغين المعجمة: هو الإبط، وقيل: وسخ الثوب، والأرفاغ: المغابن التي يجتمع فيها العرق والوسخ من البدن. ١٩ - وعن علي ﵁ قال: قُلتُ للعباس سَلِ النبي

стр. 577

يستعملك (١) على الصدقة، فسألهُ قال: ما كنتُ لأستعملك على غُسَالَةِ (٢) ذنوب الناس" رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٢٠ - وعن أبي عبد الرحمن عوف بن مالكٍ الأشجعي ﵁ قال: "كنا عند رسول الله تسعةً، أو ثمانيةً، أو سبعةً، فقال ألا تُبايعون رسول الله، وكنا حديث عهدٍ (٣) ببيعةٍ، فقلنا قد بايعناك يا رسول الله، فقال: قال ألا تُبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فَعَلاَمَ نُبايعك؟ قال: أن تعبدوا (٤) الله، ولا تشركوا به شيئاً، والصلواتِ (٥) الخمس، وتُطيعوا (٦)، وأسَرَّ كلمةً خفيَّةً، ولا تسألوا (٧) الناس، فلقد رأيتُ بعض أولئك النفر يسقطُ سَوْطُ أحدهم فما يسألُ أحداً يُناولهُ إياهُ (٨) " رواه مسلم والترمذي والنسائي باختصار.

стр. 578

إن حبي أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً ٢١ - وعن أبي ذر ﵁ قال: "بايعني رسول الله خمساً، وأوثقني سبعاً، وأشهد الله على سبعاً: أن لا أخاف في الله لومة لائمٍ، قال أبو المثنى قال أبو ذر، دعاني رسول الله فقال: هل لك إلى البيعةِ، ولك الجنةُ قلت: نعم، وبسطتُ يدي، فقال رسول الله: وهو يشترطُ عليَّ أن لا أسألَ الناس شيئاً؟ قلتُ: نعم. قال: ولا سَوْطَكَ إن سقطَ منكَ حتى تنزلَ فتأخذهُ". وفي روايةٍ: "أن النبي قال: ستة أيامٍ، ثم اعقل يا أبا ذر: ما يُقالُ لك بَعْدُ، فلما كان اليوم السابعُ قال: أوصيك بتقوى الله في سرِّ أمرك (١) وعلانيتهِ وإذا أسأت فأحسنْ (٢)، ولا تسألنَّ أحداً شيئاً، وإن سقط سَوْطَكَ ولا تقبضنَّ أمانةً (٣) " رواه أحمد، ورواته ثقات. ٢٢ - وعن ابن مُليكةَ قال: "ربما سقط الخطامُ من يد أبي بكر الصديق ﵁ فيَضْرِبُ بذراعِ ناقتهِ فَيُنِيخُهَا (٤) فيأخذهُ. قال فقالوا له: أفلا أمرتنا فَنُنَاوِلَكَهُ؟ قال: إن حِبِّي (٥) أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً" رواه أحمد، وابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر ﵁.

стр. 579

[الخطام] بكسر الخاء المعجمة: هو ما يوضع على أنف الناقة وفمها لتقاد به. ما أوصى به أبا ذر ٢٣ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله: "من يبايعُ؟ فقال ثوبان مولى رسول الله بايعنا يا رسول الله. قال على أن لا تسأل أحداً شيئاً، فقال ثوبانُ: فمالهُ يا رسول الله؟ قال: الجنةُ: فبايعهُ ثوبان. قال أبو أمامة: فلقد رأيتهُ بمكةَ في أجمعِ ما يكونُ من الناس يسقُطُ سَوْطُهُ وهو راكبٌ، فربما وقعَ على عاتقِ رجلٍ فيأخذهُ الرجلُ فيناولهُ فما يأخذهُ حتى يكون هو ينزلُ فيأخذهُ" رواه الطبراني في الكبير من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة. ٢٤ - وعن أبي ذر ﵁ قال: "أوصاني خليلي: بسبعٍ: بِحُبِّ المساكين (١)، وأن أدنو (٢) منهم، وأن أنظر إلى من هو أسفلُ مني (٣)، ولا أنظر إلى من هو فوقي (٤)، وأن أصلَ رحمي (٥) وإن جفاني، وأن أكثرَ من قول:

стр. 580

لا حول ولا قوة إلا بالله (١)، وأن أتكلم بِمُرِّ الحق، ولا تأخذني في الله لومةُ لائمٍ (٢)، وأن لا أسأل الناس شيئاً" رواه أحمد والطبراني من رواية الشعبي عن أبي ذر، ولم يسمع منه. اليد العليا خير من اليد السفلى ٢٥ - وعن حكيم بن حزامٍ ﵁ قال: "سألتُ رسول الله فأعطاني، ثم سألتهُ فأعطاني، ثم سألتهُ فأعطاني، ثم قال: يا حكيم! هذا المالُ خَضِرٌ حُلْوٌ، فمن أخذهُ بسخاوةِ نفسٍ بُوركَ له فيه، ومن أخذهُ بإشرافِ نفسٍ لم يُباركْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبعُ، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى. قال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرْزَأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفَارِقَ الدنيا، فكان أبو بكرٍ ﵁ يدعو حكيماً ليعطيه العطاء، فيأبى أن يقبل منه شيئاً، ثم إن عمر ﵁ دعاهُ ليعطيه العطاء، فأبى أن يقبلهُ، فقال يا معشر المسلمين: أشهدكم على حكيمٍ أني أُعْرِضُ عليه حقهُ الذي قسمَ الله له في هذا الفيء، فيأبى أن يأخذهُ، ولم يَرْزَأ حكيمٌ أحداً من الناس بعد النبي حتى تُوُفيَّ ﵁" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي باختصار. [يرزأ] براء، ثم زاي، ثم همزة: معناه لم يأخذ من أحد شيئاً. [وإشراف النفس] بكسر الهمزة، وبالشين المعجمة وآخره فاء: هو تطلعها وطمعها وشرهها. [وسخاوة النفس]: ضد ذلك. ٢٦ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله: "من يكفل (٣) لي أن لا يسأل الناس شيئاً أتكفل له بالجنة، فقلتُ: أنا، فكان لا يسألُ أحداً شيئاً" رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، وأبو داود بإسناد صحيح. وعن ابن ماجة قال: "لا تسأل الناس شيئاً. قال: فكان ثوبان يقعُ سوطهُ وهو راكبٌ، فلا يقولُ لأحدٍ ناولنيهِ حتى ينزلَ فيأخذهُ". ٢٧ - وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ أن رسول الله

стр. 581

قال: "ثلاثٌ: والذي نفسي بيده إن كنتُ لحالفاً (١) عليهنَّ: لا ينقصُ مالٌ من صدقةٍ فتصدقوا، ولا يعفو (٢) عبدٌ عن مظلمةٍ إلا زادهُ الله بها عزاً يوم القيامة، ولا يفتحُ عبدٌ باب مسألةٍ (٣) إلا فتح الله عليه باب فقرٍ" رواه أحمد، وفي إسناده رجل لم يُسَمَّ، وأبو يعلى والبزار، وتقدم في الإخلاص من حديث أبي كبشة الأنماري مطولاً، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في الصغير من حديث أم سلمة، وقال في حديثه: ولا عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زادهُ الله بها عزاً فاعفوا يُعِزُّكُمُ اللهُ، والباقي بنحوه. ٢٨ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: "قال عمر ﵁ يا رسول الله: لقد سمعتُ فلاناً وفلاناً يُحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين. قال: فقال النبي: والله لكنَّ فلاناً ما هو كذلك لقد أعطيتهُ ما بين عشرةٍ إلى مائةٍ فما يقول ذلك، أمَا والله إن أحدكم ليخرج (٤) مسألتهُ من عندي يتأبطها، يعني تكون (٥) تحت إبطهِ ناراً، فقال: قال عمر ﵁: يا رسول الله: لِمَ تُعطيها إياهم؟ قال فما أصنعُ؟ يأبون (٦) إلا ذلك، ويأبى الله ليَ البخل (٧) " رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح.

стр. 582

وفي روايةٍ جيدةٍ لأبي يعلى: "وإن أحدكم ليخرج بصدقتهِ من عندي مُتأبطها، وإنما هي له نارٌ. قلتُ: يا رسول الله كيف تُعطيهِ وقد علمت أنها له نارٌ؟ قال: فما أصنعُ يأبون إلا مسألتي (١)، ويأبى الله ليَ البُخلَ (٢) ". ٢٩ - وعن أبي بشرٍ قُبيصةَ بن المخارقِ ﵁ قال: "تحملتُ حمالةً، فأتيتُ رسول الله أسألهُ فيها فقال: أقمْ حتى تأتينا الصدقة فنأمرَ لك بها، ثم قال: يا قُبيصةُ: إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثةٍ: رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبها ثم يُمسِكَ، ورجلٍ أصابتهُ جائحةٌ اجتاحتْ مالهُ فَحَلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبَ قِوَاماً من عَيْشٍ، أو قال: سِدَاداً من عيشٍ، ورجلٍ أصابتهُ فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجَى من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقةٌ، فَحَلَّتْ لهُ المسألةُ حتى يُصيبَ قِوَاماً من عيشٍ، أو قال سِدَاداً من عيشٍ، فما سِوَاهُنَّ من المسألةِ. يا قبيصةُ سُحْتٌ يأكلها صاحبها سُحْتاً (٣) " رواه مسلم وأبو داود والنسائي. [الحمالة] بفتح الحاء المهملة: هو الدية يتحملها قوم من قوم، وقيل: هو ما يتحمله المصلح بين فئتين في ماله ليرتفع بينهم القتال ونحوه. [والجائحة]: الآفة تصيب الإنسان في ماله. [والقوام] بفتح القاف، وكسرها أفصح: هو ما يقوم به حال الإنسان من مال وغيره. [والسداد] بكسر السين المهملة: هو ما يسد حاجة المعون ويكفيه. [والفاقة]: الفقر والاحتياج. [والحجى] بكسر الحاء المهملة مقصوراً: هو العقل. ٣٠ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله:

стр. 583

"استغنوا عن الناس، ولو بِشَوْصِ (١) السواك" رواه البزار والطبراني بإسناد جيد والبيهقي. إن الله يحب الغني الحليم المتعفف ٣١ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: "لا يؤمن عبدٌ (٢) حتى يأمن جارُهُ بوائقهُ (٣)، ومن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخر، فلْيُكْرِمْ ضيفهُ (٤)، ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر: فليقل خيراً، أو ليسكت إن الله يحب الغني الحليم المتعفف (٥)، ويبغضُ البذيَّ (٦) الفاجر (٧) السائل (٨) المُلِحَّ (٩) " رواه البزار. ٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: "عُرِضَ عليَّ أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة، وأول ثلاثةٍ يدخلون النار، فأما أول ثلاثةٍ يدخلون الجنة: فالشهيدُ (١٠)، وعبدٌ مملوكٌ أحْسَنَ عبادة ربه، ونصحَ لسيدهِ (١١)، وعفيفٌ (١٢) مُتعففٌ ذو عيالٍ (١٣) " رواه ابن خزيمة في صحيحه، وتقدم بتمامه في منع الزكاة. ٣٣ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوفٍ عن أبيه ﵁ قال: "كانت لي عند رسول الله عدةٌ، فلما فُتحت قُريظة جتُ لِيُنْجِزَ إليَّ ما وعدني فسمعتهُ يقول: من يستغنِ (١٤) يُغْنِهِ (١٥) الله، ومن يقنع (١٦) يُقنِّعْهُ (١٧) الله

стр. 584

فقلتُ في نفسي لا جرم (١) لا أسأله شيئاً" رواه البزار، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه، قاله ابن معين وغيره. ٣٤ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله قال: "وهو على المنبرِ، وذكر الصدقة، والتعففَ عن المسألةِ: اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، والعليا: هي المنفقةُ، والسفلى: هي السائلة" رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وقال أبو داود: اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث. قال عبد الوارث: اليد العليا المتعففةُ. وقال أكثرهم عن حماد ابن يزيد عن أيوب المنفقة، وقال واحد عن حماد: المتعففة. [قال الخطابي]: رواية من قال: المتعففة أشبه وأصح في المعنى، وذلك أن ابن عمر ذكر أن رسول الله ذكر هذا الكلام وهو يذكر الصدقة، والتعفف عنها، فعطف الكلام جزم على سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى، وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ، يجعلونه من علو الشيء إلى فوق، وليس ذلك عندي بالوجه، وإنما هو من علا المجد والكرم، يريد التعفف عن المسألة والترفع عنها، انتهى كلامه، وهو حسن. ٣٥ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "الأيدي ثلاثةٌ: فَيَدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى (٢) إلى يوم القيامة، فاستعفف (٣) عن السؤال، وعن المسألة ما استطعت، فإن أُعطيتَ شيئاً أو قال خيراً فَلْيُرَ عليك (٤)، وابدأ بمن تعول (٥)، وارضخ من الفضل (٦)، ولا تُلاَمُ

стр. 585

على الكفاف" رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق، ورواه الحاكم، وصحح إسناده.

стр. 586

يد السائل السفلى ٣٦ - وعن مالك بن نضلة ﵁ قال: قال رسول الله: "الأيدي ثلاثةٌ: فَيَدُ الله العليا، ويَدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعطِ (١) الفضل، ولا تعجز عن نفسك" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. ٣٧ - وعن حكيم بن حزامٍ (٢) ﵁ قال: قال رسول الله:

стр. 587

"اليد العليا (١) خيرٌ من اليد السفلى (٢)، وابدأ بمن تعول (٣)، وخيرُ الصدقةِ ما كان عن ظهر غنىً (٤)، ومن يستعفَّ (٥) يُعِفَّهُ (٦) الله، ومن يستغنِ (٧) يُغنهِ الله (٨) " رواه البخاري واللفظ له، ومسلم. ٣٨ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁: "أن أُناساً من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم، ثم سألوهُ فأعطاهم، ثم سألوهُ فأعطاهم، حتى إذا نفد (٩) ما عنده قال: ما يكون عندي من خيرٍ فلن أدخرهُ عنكم (١٠)، ومن استعفَّ يُعِفَّهُ الله، ومن يستغنِ يُغنهِ الله، ومن يتصبر (١١) يُصَبِّرْهُ الله (١٢)، وما أعطى الله أحداً عطاء هو خيرٌ له، وأوسعُ من الصبر (١٣) " رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٣٩ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: "جاء جبريل إلى النبي فقال يا محمد: عش ما شئت فإنك ميتٌ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به،

стр. 588

وأحبب من شئت فإنك مفارقهُ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وَعِزَّهُ استغناؤه عن الناس" رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. عز المؤمن استغناؤه عن الناس ٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: "ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ، ولكن الغنى غنى النفس" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. [العرض] بفتح العين المهملة والراء: هو كل ما يقتنى من المال وغيره. ٤١ - وعن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفعُ، ومن قلبٍ لا يخشعُ، ومن نفسٍ لا تشبعُ، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها" رواه مسلم وغيره. ٤٢ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله: "يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: أفَتَرَى قلةَ المالِ هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: إنما الغنى غنى القلب (١) والفقرُ فقرُ القلبِ (٢) " رواه ابن حبان في صحيحه في حديث يأتي إن شاء الله تعالى. ٤٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "ليس المسكينُ الذي تَرُدُّهُ اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكن المسكينُ الذي لا يجدُ غنىً يُغنيهِ، ولا يُفطنُ له فَيُتَصَدَّقَ عليه، ولا يقوم فيسأل الناس" رواه البخاري ومسلم. ٤٤ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ أن رسول الله قال: "قد أفلح من أسلمَ، ورُزِقَ كفافاً، وقَنَّعَهُ الله بما آتاهُ" رواه مسلم والترمذي وغيرهما. ٤٥ - وعن فُضالة بن عبيدٍ ﵁ أنه سمع رسول الله يقول: "طوبى (٣) لمن هُديَ للإسلام، وكان عيشهُ كفافاً وَقَنِعَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. [الكفاف] من الرزق: ما كفا عن السؤال مع القناعة لا يزيد على قدر الحاجة.

стр. 589

إياكم والطمع فإنه هو الفقر ٤٦ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله قال: "يا ابن آدمَ إنك أن (١) تبذل الفضل خيرٌ لك، وأن تُمْسِكَهُ شرٌ لك، ولا تُلامُ على كفافٍ، وابدأ بمن تعولُ، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى" رواه مسلم والترمذي وغيرهما. ٤٧ - ورويَ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله: "إياكم (٢) والطمع: فإنه هو الفقر، وإياكم وما يُعْتَذَرُ منه" رواه الطبراني في الأوسط. ٤٨ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "أتى النبي رجلٌ، فقال يا رسول الله: أوصني وأوجزْ، فقال النبي: عليك بالإياس (٣) مما في أيدي الناس، وإياك والطمع، فإنه فقرٌ حاضرٌ (٤)، وإياك وما يُعتذرُ منه" رواه الحاكم والبيهقي في كتاب الزهد واللفظ له، وقال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال. ٤٩ - ورويَ عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "القناعةُ كنزٌ لا يفنى" رواه البيهقي في كتاب الزهد، ورفعه غريب. ٥٠ - وعن عبد الله بن محصنٍ الخطميِّ ﵁ أن رسول الله قال: من أصبح آمناً في سِرْبِهِ مُعافىً (٥) في بدنه، عنده قوتُ يومهِ فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها (٦) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. [في سربه] بكسر السين المهملة: أي في نفسه.

стр. 590

الحث على العمل والنهي عن المسألة ٥١ - وعن أنسٍ ﵁: "أن رجلاً من الأنصار أتى النبي فسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى. حِلْسٌ نلبسُ بعضهُ، ونبسُطُ بعضهُ، وَقَعْبٌ نشربُ فيه الماء. قال: ائتني بهما، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله بيده، وقال من يشتري هذين. قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمٍ. قال رسول الله: من يزيدُ على درهمٍ مرتين، أو ثلاثاً. قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياهُ، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: اشترِ بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلكَ، واشترِ بالآخر قَدُوماً فائتني (١) به، فأتاه به فَشَدَّ فيه رسول الله عوداً بيده، ثم قال: اذهب فاحتطبْ وَبِعْ، ولا أرَيَنَّكَ خمسةَ عشرَ يوماً، ففعل فجاء وقد أصاب عشرةَ دراهم فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً فقال رسول الله: هذا خيرٌ لك من أن تجئ المسألةُ نُكتةً في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلحُ إلا لثلاثٍ: لذي فقرٍ مُدقعٍ، أو لذي غُرمٍ مُفظعٍ، أو لذي دمٍ مُوجعٍ" رواه أبو داود والبيهقي بطوله، واللفظ لأبي داود، وأخرج الترمذي والنسائي منه قصة بيع القدح فقط، وقال الترمذي: حديث حسن. [الحلس] بكسر الحاء المهملة، وسكون اللام وبالسين المهملة: هو كساء غليظ يكون على ظهر البعير، وسمي به غيره مما يداس، ويمتهن من الأكسية ونحوها. [الفقر المدقع] بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر القاف: هو الشديد الملصق صاحبه بالدقعة، وهي الأرض التي لا نبات بها. [والغرم] بضم الغين المعجمة، وسكون الراء: هو ما يلزم أداؤه تكلفاً لا في مقابلة عوض. [والمفظع] بضم الميم، وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة: هو الشديد الشنيع. [وذو الدم الموجع]: هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه، أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول، ولو لم يفعل قتل قريبه، أو حميمه الذي يتوجع لقتله. ٥٢ - وعن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله:

стр. 591

لأن يأخذ أحدكم أحْبُلَهُ فيأتيَ بِحُزْمَةٍ من حطبٍ على ظهره فيبيعها فَيَكُفَّ بها وجههُ خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه (١) " روه البخاري وابن ماجة وغيرهما. ٥٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: "لأن يحتطبَ أحدكم حُزمةً على ظهره خيرٌ له من أن يسأل أحداً فيعطيه، أو يمنعه" رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٥٤ - وعن المقدام بن معد يكربَ ﵁ عن النبي: "ما أكل أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده (٢)، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده (٣) " رواه البخاري.

стр. 592

ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى ١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله: "من نزلت به فاقةٌ (١)، فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ (٢) فاقتهُ، ومن نزلت به فاقةٌ، فأنزلها بالله (٣)، فيوشكُ الله له برزقٍ عاجلٍ (٤) أو آجلٍ" رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح ثابت، والحاكم وقال: صحيح الإسناد إلا أنه قال فيه: أرسلَ الله له بالغنى إما بموتٍ عاجل أو غنىً آجلٍ. [يوشك]: أي يسرع وزناً ومعنىً. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: "من جاع، أو احتاج (٥) فَكَتَمَهُ الناس، وأفضى به إلى الله تعالى كان حقاً على الله

стр. 593

أن يفتح له قوتَ سَنَةٍ من حلالٍ" رواه الطبراني في الصغير والأوسط.

стр. 594

الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي ١ - عن عائشة ﵂ عن النبي قال: "إن هذا المال خَضِرَةٌ (١) حُلْوَةٌ (٢) فمن أعطيناهُ منها شيئاً بطيبِ نفسٍ منا، وحُسنِ طُعْمَةٍ منهُ من غير شَرَهِ نفسٍ بُوركَ لهُ فيه، ومن أعطيناه منها شيئاً بغير طيب نفسٍ منا، وحُسْنِ طعمةٍ (٣) منهُ، وَشَرَهِ نفسٍ كان غير مُباركٍ لهُ فيه" رواه ابن حبان في صحيحه، وروى أحمد والبزار منه الشطر الأخير بنحوه بإسناد حسن. [الشره] بشين معجمة محركا: هو الحرص. ٢ - وعن معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: قال رسول الله: "لا تُلْحِفُوا (٤) في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئاً فَتُخْرِجُ له مسألتهُ مني شيئاً، وأنا له كارِهٌ فَيُبَارَكُ لهُ فيما أعطيتهُ" رواه مسلم والنسائي والحاكم، وقال صحيح على شرطهما. ٣ - وفي روايةٍ لمسلمٍ قال: وسمعت رسول الله يقول: "إنما أنا خازنٌ، فمن أعطيتهُ عن طيبِ نفسٍ فَمُبَاركٌ له فيه، ومن أعطيتهُ عن مسألةٍ، وَشَرَهِ نفسٍ (٥) كان كالذي يأكلُ ولا يشبعُ". [لا تلحفوا]: أي لا تلحوا في المسألة. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله: "لا تُلحفوا في المسألة، فإنه من يستخرجُ منا شيئاً بها لم يُباركْ له فيه" رواه أبو يعلى، ورواته محتج بهم في الصحيح.

стр. 595

الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس ٥ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله: "إن الرجل يأتيني فيسألُني فأعطيه فينطلقُ، وما يحملُ في حضنهِ إلا النار" رواه ابن حبان في صحيحه. ٦ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: "بينما رسول الله يقسمُ ذَهَباً إذ أتاهُ رجلٌ، فقال: يا رسول الله أعطني، فأعطاهُ، ثم قال: زدني فزادهُ ثلاثَ مراتٍ، ثم وَلَّى مدبراً، فقال رسول الله: يأتيني الرجلُ فيسألني فأعطيهِ، ثم يسألني فأعطيهِ ثلاث مراتٍ، ثم وَلَّى (١) مُدبراً، وقد جعل في ثوبهِ ناراً إذا انقلب إلى أهله" رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 596

٧ - وعن عمر بن الخطاب ﵁: "أنه دخل على النبي فقال: يا رسول الله رأيتُ فلاناً يشكرُ يذكرُ أنك أعطيتهُ دينارين، فقال رسول الله: لكن فلاناً قد أعطيتهُ ما بين العشرةِ إلى المائةِ فما شُكْرُهُ وما يقولهُ؟ إن أحدكم لَيَخْرُجُ من عندي بحاجته مُتأبِّطَهَا، وما هي إلا النار. قال: قلتُ: يا رسول الله لِمَ تُعْطِهمْ؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله ليَ البُخلَ" رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد، وتقدم. [متأبطها]: أي جاعلها تحت إبطه. ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبوله سيما إن كان محتاجاً، والنهي عن رده وإن كان غنيا عنه ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله يُعطيني

стр. 597

العطاء (١)، فأقولُ أعْطِهِ من هو إليه أفقرُ مني. قال فقال: خُذْهُ إذا جاءك من هذا المال شيءٌ، وأنت غيرُ مُشْرِفٍ (٢) ولا سائلٍ، فخذهُ فَتَمَوَّلْهُ، فإن شئت كلهُ، وإن شئت تصدق به، وَمَا لا (٣) فلا تتبعهُ نفسك. قال سالم بن عبد الله فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يَرُدُّ شيئاً أعطيه" رواه البخاري ومسلم والنسائي. ٢ - وعن عطاء بن يسارٍ ﵁: "أن رسول الله أرسل إلى عمر بن الخطاب ﵁ بعطاءٍ فَرَدَّهُ عمر، فقال له رسول الله: لِمَ رَدَدْتَهُ؟ فقال: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحدٍ شيئاً، فقال رسول الله: إنما ذلك عن المسألة (٤)، فأما ما كان عن غير مسألةٍ، فإنما هو رزقٌ يرزقكه الله، فقال عمر ﵁: أما والذي نفسي بيده لا أسألُ أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيءٌ من غير مسألةٍ إلا أخذتهُ (٥) " رواه مالك هكذا مرسلاً. ورواه البيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: فذكر بنحوه. ٣ - وعن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَبٍ: "أن عبد الله بن عامرٍ بعث إلى عائشة ﵄ بنفقةٍ وكسوةٍ، فقالت للرسول: أي بُني لا أقبلُ من أحدٍ شيئاً، فلما خرج الرسول، قالت: رُدُّوهُ عليَّ، فردوه قالت: إني ذكرتُ شيئاً، قال لي رسول الله: يا عائشة من أعطاك عطاءً من غير (٦) مسألةٍ فاقبليهِ فإنما هو

стр. 598

رزقٌ عَرَّضَهُ الله إليك" رواه أحمد والبيهقي، ورواة أحمد ثقات لكن قد قال الترمذي قال محمد: يعني البخاري لا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعاً من أحد من أصحاب النبي إلا قوله حدثني من شهد خطبة النبي، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي. [قال المملى] ﵁: قد روي عن أبي هريرة، وأما عائشة، فقال أبو حاتم: المطلب لم يدرك عائشة، وقال أبو زرعة: ثقة أرجو أن يكون سمع من عائشة، فإن كان المطلب سمع عائشة فالإسناد متصل، وإلا فالرسول إليها لم يسمّ، والله أعلم. وما أتاك الله من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله ٤ - وعن واصل بن الحطاب ﵁ قال: " قلتُ: يا رسول الله قد قلت لي إن خيراً لك أن لا تسأل أحداً من الناس شيئاً. قال: إنما ذاك أن تسأل. وما آتاك الله من غير مسألةٍ، فإنما هو رزقٌ رزقكهُ (١) الله" رواه الطبراني وأبو يعلى بإسناد لا بأس به. ٥ - وعن خالد بن علي الجهني ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "من بلغهُ عن أخيه معروفٌ (٢) من غير مسألةٍ، ولا إشرافِ (٣) نفسٍ فليقبلهُ ولا يَرُدَّهُ، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليه" رواه أحمد بإسناد صحيح، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: "من آتاه الله شيئاً من هذا المال من غير أن يسأله فليقبله، فإنما هو رزقٌ ساقهُ الله إليه" ورواته محتج بهم في الصحيح. ٧ - وعن عابد بن عمروٍ ﵁ عن النبي قال: "من عُرِضَ له من هذا الرزق شيءٌ من غير مسألةٍ (٤)، ولا إشرافِ نفسٍ (٥) فليتوسع به في رزقهِ، فإن كان غنياً فليوجهه إلى من هو أحوجُ إليه منه (٦) " رواه أحمد والطبراني والبيهقي، وإسناد أحمد جيد قوي. قال عبد الله بن أحمد حنبل ﵀: سألت

стр. 599

أبي ما الاستشراف؟ قال: تقول في نفسك سيبعث إليَّ فلان سيصلني فلان. ٨ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله: "ما المُعْطِي من سعةٍ بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجاً (١) " رواه الطبراني في الكبير. ٩ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال النبي: "ما الذي يُعطي بسعةٍ بأعظمَ أجراً من الذي يقبلُ إذا كان محتاجاً" رواه الطبراني في الأوسط، وابن حبان في الضعفاء.

стр. 600

ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنة وترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع ١ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه سمع رسول الله يقول: "ملعونٌ (١) من سأل (٢) بوجه الله، وملعونٌ من سُئل بوجه الله، ثم منع سائلهُ ما لم يسأل هُجْراً" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة، وفيه كلام. [هجراً] بضم الهاء، وسكون الجيم: أي ما لم يسأل أمراً قبيحاً لا يليق. ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالاً قبيحاً بكلام قبيح. ٢ - وعن ابن عمر (٣) ﵄ قال: قال رسول الله: "من استعاذ (٤) بالله فأعيذُوهُ (٥)، ومن سأل بالله (٦) فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه (٧)، ومن صنع إليكم معروفاً (٨) فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين.
следующие страницы →