← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٥١ - وعن المغيرة بن عبد الله الجعفيِّ قال: جلسنا إلى رجلٍ من أصحاب النبيِّ.

стр. 632

صلى الله عليه وسلم يقال له خَصْفَةُ بن خصفة: فجعل ينظر إلى سمينٍ، فقلتُ له: ما تنظر إليه؟ فقال: ذكرتُ حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ سمعتهُ يقول: هلْ تدرون ما الشَّديد؟ قلنا: الرَّجل يصرع الرَّجل. قال: إنَّ الشديد كلَّ الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، تدرون ما الرَّقوبُ؟ قلنا: الرَّجل الذي لا يولد له. قال: إنَّ الرَّقوب الرَّجل الذي له الولد، لمْ (١) يقدِّم منهمْ شيئاً، ثمَّ قال: تدْرون ما الصُّعْلوك؟ قال قلنا: الرَّجل الذي لا مال له؟ قال: إن الصُّعلوك كلَّ الصُّعلوك الذي له المال لم يقدم منه شيئاً. رواه البيهقي، وينظر سنده. (قال الحافظ): ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الملبس: باب في الصدقة على الفقير بما يلبسه. الترغيب في صدقة السر ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ

стр. 633

يقول: سبعة يظلهم الله في ظلَّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه مُعلق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجْتمعا على ذلك، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمالٍ، قال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعْلم (١) شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا، ورويناه أيضا، ومالك والترمذي عن أبي هريرة، أو أبي سعيد على الشك. ٢ - ورؤى عنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتكفَّأ فأرْساها بالجبال فاستقرَّت فعجبت الملائكة من شدَّة الجبال، فقالتْ: يا ربنا! هلْ خلقْتَ خلقاً أشدَّ من الجبال؟ قال: نعم الحديد. قالوا: فهل خلقتَ خلقاً أشدَّ من الحديد؟ قال: النار. قالوا: فهلْ خلقتَ خلقاً أشدَّ من النار؟ قال: الماء. قالوا: فهل خلقتَ خلقاً أشدَّ من الماء؟ قال: الريح قالوا: فهلْ خلقتَ خلقاً أشدَّ من الريح؟ قال: ابن آدم إذا تصدَّق بصدقةٍ بيمنهِ فأخفاها عن شمالهِ. ٣ - وعنْ معاوية بن حيدة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: إنَّ صدقة السِّرِّ تُطْفيُّ غضب الرَّبِّ ﵎. رواه الطبراني في الكبير، وفيه: صدقة ابن عبد الله السمين، ولا بأس به في الشواهد. ٤ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صنائع المعروفِ: تقي مصارع السُّوء، وصدقة السِّرِّ: تطفئ غضب الرَّب، وصلة الرَّحم (٢) تزيد في العمر (٣). رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.

стр. 634

٥ - وروي عن أمِّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 635

صنائع المعروف: تقي مصارع السوء، والصَّدقة خفيا (١): تُطفئ (٢) غضب الرَّبِّ، وصلة الرَّجم: تزيد في العمر، وكلُّ معروفٍ (٣) صدقة، وأهل المعروف في الدنيا همْ أهلُ المعروف (٤) في الآخرة، وأهلُ المنكرِ (٥) في الدنيا همْ أهل المنكر (٦) في الآخرة، وأوَّل منْ يدخل الجنَّة أهل المعروف. رواه الطبراني في الأوسط. ٦ - وعنْ أبي أمامة ﵁ أنَّ أبا ذرٍّ قال: يا رسول الله: ما الصَّدقة؟ قال: أضعاف مضاعفة، وعند الله المزيد، ثمَّ قرأ: منْ ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرةً. قيل: يا رسول الله أي الصَّدقة أفضل؟ قال: سر إلى فقيرٍ أوْ جهد منْ مُقلٍّ، ثم قرأ: إن تبدو الصَّدقات (٧) فنعمَّا هي الآية. رواه أحمد مطولا والطبراني واللفظ له، وفي إسنادها عليّ بن يزيد. ٧ - وعنْ أبي ذرٍّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: ثلاثة يحبُّهمُ الله، وثلاثة يبْغضُهُمُ الله، فأمَّا الذين يحبُّهمْ: فرجل أتي قوماً فسألهمْ بالله، ولمْ يسْألهُمْ بقرابةٍ بينهمْ وبينه فمنعوه فتخلَّف رجلٌ (٨) بأعقابهم فأعطاه سرًّا لا يعْلمُ بعطيتهِ إلا الله والذي أعْطاه، وقوم ساروا ليْلتهمْ حتى إذا كان النَّومُ أحب إليهم مما

стр. 636

يُعدلُ به فوضعوا رءوسهمْ، فقام يتمَّلقني (١) ويتْلوا آياتي، ورجل كان في سريَّةٍ فلقي العدوَّ فهزموا، فأقبل بصدره حتى يُقتل، أوْ يفتَحَ لهُ (٢). والثَّلاثة الذين يبغضهمُ الله: الشَّيخُ الزاني (٣)، والفقير المخْتال (٤) والغنيُّ الظَّلوم (٥). رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ لهما إلا أن ابن ابن خزيمة لم يقل: فمنعوه. والنسائي، والترمذي ذكره في باب كلام الحور العين وصححه، وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال في آخره: ويبغضُ الشَّيْخَ الزَّاني، والبخيل (٦)، والمتكبِّر والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 637

الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم ١ - عنْ زينب الثَّقفية امرأة عبد الله بن مسعودٍ ﵄ قالتْ: قال

стр. 638

رسول الله ﷺ : تصدَّقْنَ يا معْشرَ النِّساء ولو منْ حُليِّكُنَّ، قالتْ: فرجعْتُ

стр. 639

إلى عبد الله بن مسعودٍ، فقلت: إنَّك رجل خفيف ذات اليد، وإنَّ رسول الله ﷺ قدْ أمرنا بالصَّدقة فائتهِ فاسْأله، فإنْ كان ذلك يجزئ عنِّي وإلا صرفتها إلى غيركمْ، فقال عبْد الله بل ائْتهِ أنت، فانْطلقتُ، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ مثل (١) حاجتها حاجتي، وكان رسول الله ﷺ قد ألقيتْ عليه المهابة، فخرج ع لينا بلال ﵁ فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن أمرأتين بالباب يسألانك أتجزئ الصَّدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخْبرهُ من نحن. قالتْ: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال

стр. 640

له رسول الله ﷺ : منْ هُما؟ فقال: امرأة من الأنصار، وزينب، فقال رسول الله ﷺ : أي الزَّيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال رسول الله ﷺ : لهما أجْران القرابة، وأجر الصدقةِ (١) رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. ٢ - وعن سلمان بن عامرٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذوي الرَّحم ثنتان: صدقة، وصلة (٢). رواه النسائي والترمذي وحسنه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولفظ ابن خزيمة قال: الصَّدقة على المسكين صدقة، وعلى القريب صدقتان: صدقةٌ، وصلةٌ. ٣ - وعن حكم بن حزامٍ ﵁ أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ : عن الصَّدقات أيها أفضل؟ قال: على ذي الرَّحم الكاشح. رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن. (الكاشح) بالشين المعجمة: هو الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره، يعني: أنَّ أفضل الصَّدقة على ذي الرَّحم القاطع المضر العداوة في باطنهِ. ٤ - وعنْ أم كلثوم بنت عقبة ﵂ أن النبي ﷺ قال: أفضل الصَّدقة: الصَّدقة (٣) على ذي الرَّحم الكاشح. رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٥ - وعنْ أبي أمامة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الصَّدقة على ذي قرابة يضعَّف أجرها مرَّتين. رواه الطبراني في الكبير من طريق عبيد الله بن زحر.

стр. 641

الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : والذي بعثني بالحقِّ لا يعذِّب الله يوم القيامة منْ رحم (١) اليتيم، ولان له في الكلامِ (٢)، ورحم يُتْمَهُ وضعفه (٣)، ولمْ يتطاولْ (٤) على جارهِ بفضل ما آتاه الله وقال يا أمَّة محمدٍ: والذي بعثني بالحقِّ لا يقبل الله صدقةً منْ رجلٍ، وله قرابة محتاجون إلى صلته (٥) ويصرفها إلى غيرهم (٦)، والذي نفسي بيده (٧) لا ينظر الله (٨) إليه يوم القيامة. رواه الطبراني، ورواته ثقات، وعبد الله بن عامر الأسلمي، قال أبو حاتم: ليس بالمتروك. ٢ - وعنْ بهْز بْنِ عن أبيه عنْ جدِّه ﵁ قال. قلت يا رسول الله: من أبرُّ (٩) قال: أمَّك (١٠)، ثمَّ أمَّك، ثمَّ أمك، ثمَّ أباك، ثم الأقرب فالأقرب. وقال رسول الله ﷺ : لا يسْأل رجل مولاه (١١) منْ فضل هو عنده فيمنعه إيَّاه إلا دعى له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعا أقرع. رواه أبو داود، واللفظ له والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن. قال أبو داود: الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السمّ. ٣ - وعن جرير بن عبد الله البجليِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 642

عليه وسلم: ما منْ ذي رحمٍ (١) يأتي ذا رحمهِ (٢)، فيسأ له فضلاً أعطاه الله إيَّاه فيبخلُ عليه إلا أخرج الله له منْ جهنَّم حيَّة يقال لها شجاع يتلمَّظ فيطوَّق به. رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد جيد. (التلمظ) تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام. ٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أيُّما رجلٍ أتاه ابن عمِّه يسْأله منْ فضلهِ فمنعه منعهُ الله فضْله يوم القيامة. رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وهو غريب. (الترغيب في القرض وما جاء في فضله) ١ - عن البراء بن عازبٍ ﵄ قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: منْ منحَ (٣) منيحةَ لبنٍ، أو ورقٍ (٤)، أو هدى زقاقاً كان له مثل عتق رقبةٍ. رواه أحمد والترمذي، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث

стр. 643

حسن صحيح، ومعنى قوله: منح منيحة ورقٍ. إنما يعنى به قرض الدرهم، وقوله: أوْ هدى زُقاقاً: إنما يعنى به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل انتهاء. ٢ - وعنْ عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: كلُّ قرْض (١) صدقة. رواه الطبراني بإسناد حسن والبيهقي. ٣ - وعنْ أبي أمامة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: دخل رجل الجنَّة فرأى مكتوباً على بابها: الصَّدقة بعشر أمثالها، والقرضُ بثمانية عشر. رواه الطبراني والبيهقي، كلاهما من رواية عتبة بن حميد.

стр. 644

ورواه ابن ماجه والبيهقي أيضاً كلاهما عن خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : رأيت ليْلة أسْري (١) بي على باب الجنَّة مكتوباً: الصَّدقة بعشر أمثالها، والقرْض بثمانية عشر (٢). الحديث، وعتبة بن حميد. عندي أصلح حالا من خالد. ٤ - وعنْ عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: ما منْ مسلمٍ يُقرض (٣) مسلماً قرضاً مرَّةً إلا كان كصدقتها مرَّتين. رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ يسَّر على معسرٍ (٤) يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة (٥). رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه مسلم والترمذي، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه في حديث يأتي إن شاء الله تعالى ..

стр. 645

الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه ١ - عنْ أبي قتادة ﵁ أنه طلب غريماً (١) له فتوارى (٢) عنه، ثمَّ وجده، فقال: إنِّي مُعْسر (٣)؟ قال: آلله. قال: آلله. قال: فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سرَّه أن يُنجيه الله من كرب (٤) يوم القيامة فلينفِّس (٥) عنْ مُعسرٍ أو يضع عنه. رواه مسلم وغيره، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح، وقال فيه: من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، وأن يظلَّهُ (٦) تحْت عرشهِ فلينظرْ معسراً. ٢ - وعنْ حُذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تلقَّت الملائكة روح رجلٍ ممنْ كان قبْلكمْ، فقال: عمْلتَ من الخير شيئاً؟ قال: لا. قالوا: تذكَّرْ؟ قال: كُنت أداين الناس (٧) فآمر فتياني أن ينظروا (٨) المعسر، ويتجوَّزوا عن الموسرِ (٩) قال: قال الله: تجاوزوا عنه (١٠). رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

стр. 646

٣ - وفي رواية لمسلم، وابن ماجه عن حذيفة أيضاً عن النبيِّ ﷺ : أنَّ رجلاً مات فدخل الجنَّة فقيل له: ما كنت تعمل؟ قال: فإمَّا: فإما ذكر، وإمَّا ذكِّرَ؟ فقال: كُنْت أبايع الناس فكنتُ أنظر المعسر، وأتجوَّز (١) في السِّكة، أو في النَّقد فغفر له. ٤ - وفي رواية للبخاري ومسلم عنه أيضاً قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ رجلاً ممنْ قبْلكمْ أتاه الملك (٢) ليقبض روحه، فقال: هل علمتَ من خيرٍ؟ قال: ما أعلم. قيل له: أنظرْ! قال: ما أعلم شيئاً غير أنِّي كنت أبايع النَّاس (٣) في الدنيا فأنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسرِ، فأدخله الله الجنة، فقال أبو مسعودٍ: وأنا سمعتهُ يقول ذلك. ٥ - وعنه ﵁ قالى: أتى الله بعبدٍ من عباده آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عمْلت في الدنيا؟ قال: ولا يكْتُمون الله حديثاً؟ قال: يا رب آتيتني مالا فكنتُ أبايع الناس، وكان من خُلقي الجواز (٤) فكنت أيسِّر على (٥) الموسر، وأنظر المعسرَ فقال الله تعالى: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي، فقال عقبة بن عامر، وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ هكذا موقوفاً على حذيفة، ومرفوعاً عن عقبة وأبي مسعود. ٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: كان رجل يداين الناس، وكان يقول لفتاه (٦): إذا أتيت معسراً، فتجاوزْ عنه لعلَّ الله

стр. 647

عزَّ وجلَّ يتجاوز عنَّا، فلقي الله، فتجاوز عنه. رواه البخاري ومسلم والنسائي، ولفظه: إنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ رجلا لمْ يعملْ خيراً قطُّ، وكان يُداين الناس، فيقول لرسولهِ خذ ما تيسَّر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنَّا، فلمَّا هلك. قال الله له: هل عملت خيراً قطُّ؟ قال: لا إلا أنه كان لي غلام، وكنْتُ أداين الناس، فإذا بعثته يتقاضى (١). قُلْتُ له: خذ ما تيسَّر واتركْ ما عسر، وتجاوزْ لعلَّ الله يتجاوز عنَّا. قال الله تعالى: قدْ تجاوزت عنك. ٧ - وعنْ أبي مسعودٍ البدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : حُوسب رجل ممنْ كان قبلكم فلمْ يوجد له من الخير شيء إلا أنَّه كان يخالط النَّاس، وكان موسراً، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسرِ. قال الله تعالى: نحنُ أحقُّ بذلك تجاوزوا عنه. رواه مسلم والترمذي. ٨ - وعنْ بريدة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من أنظر معسراً فله كلَّ يومٍ مثله صدقه. ثمَّ يقول: من أنظر معسراً فله كلَّ يوم مثلْيهِ صدقة، فقلت يا رسول الله سمعتك تقول: من أنظر معسراً فله كلَّ يومٍ مثله صدقة، ثمَّ سمعتك تقول: ما أنظر معسراً فله كلَّ يوم مثليهِ صدقة؟ قال له: كلهَ يوم مثله صدقة قبل أن يحلَّ الدين، فإذا حلَّ فأنظره فله بكلِّ (٢) يومٍ مثليهِ صدقه. رواه الحاكم، ورواته محتجّ بهم في الصحيح. ورواه أحمد أيضاً، وابن ماجه والحاكم مختصراً: من أنظر معسراً فله كلَّ يومٍ صدقة قبل أن يحلَّ الدَّين، فإذا جلَّ الدين فأنظره بعد ذلك فله كلَّ يوم مثليهِ صدقة. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: منْ نفَّس (٣) عنْ مسلمٍ كرْبةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كرْبة من كرب يوم القيامة.

стр. 648

ومن يسَّر على معسرٍ في الدنيا يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مُسلمٍ (١) في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والهل في عونِ العبد ما كان العبد في عون أخيه. رواه مسلم وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي، وابن ماجه مختصرا والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ١٠ - وروي عن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من فرَّج عنْ مسلمٍ كربةً جعل الله تعالى له يوم القيامة شعبتين (٢) من نورٍ على الصِّراط يستضيء بضوءيهما عالم (٣) لا يُحْصيهمْ إلا ربُّ العزَّة. رواه الطبراني في الأوسط، وهو غريب. ١١ - وعنه ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : منْ أنظر معسراً، أوْ وضعَ له أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه (٤) يوم لا ظلَّ إلا ظلهُ. ١٢ - وعن أبي اليُسر ﵁ قال: أبصرت عيناي هاتان، ووضع أصبعيهِ (٥) في أذنيه، ووعاهُ قلْبي هذا - وأشار إلى نياط قلبه - رسول الله ﷺ يقول: من أنظر (٦) معسراً أو وضع (٧) له أظَّله الله في ظلِّهِ. رواه ابن ماجه والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، ولفظه قال:

стр. 649

أشهد على رسول الله ﷺ لسمعتهُ يقول: إنَّ أوَّل النَّاس يستظلُّ في ظلِّ الله يوم القيامةِ لرجل أنظر مُعْسرا حتى يجد شيئاً، أو تصدَّق عليه بما يطلبه يقول: مالي عليك صدقة ابتغاء وجه الله، ويخرِّق صحيفته (١). (قوله) ويخرق صحيفته: أي يقطع العهدة التي عليه. ١٣ - وروى عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من أراد أن تستجاب دعوته، وأن تكشف كرْبتهُ فليُفرِّجْ عن معسرٍ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف. ١٤ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ أنْظر معسراً إلى ميسرتهِ أنظره الله بذنبهِ إلى توبتهِ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط. ١٥ - وعنهُ ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد وهو يقول: هكذا، وأوْمأ أبو عبد الرحمن بيدهِ إلى الأرض: من أنْظر معسراً، أوْ وضع له، وقاه الله (٢) من فيْحِ جهنَّمَ. رواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف، ولفظه قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وهو يقول: أيُّكم يسُرُّه أن يقيه الله من فيح جهنَّم؟ قلنا: يا رسول الله كلُّنا يسرُّه. قال: من أنظر مُعْسِراً، أوْ وضع له وقاه الله من فيح جهنَّمَ. ١٦ - وعن أبي قتادة ﵁ قا ل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نفَّسَ عنْ غريمهِ، أوْ محى عنه كان في ظلِّ العرش (٣) يوم القيامة. رواه البغوي في شرح السنة، وقال: هذا حديث حسن، وتقدم في أوّل الباب بنحوه. ١٧ - وروي عن عثمان بن عفَّان ﵁ قال: سمِعْتُ رسول الله ﷺ

стр. 650

يقول: (أظلَّ الله عبداً في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله (١) أنظر معسراً، أوْ ترك لغارمٍ. رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. ١٨ - وروي عن أسعد بن زرارة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ سرَّه أن يظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّهُ فليُيسِّر (٢) على معسرٍ، أوْ ليضعْ عنه. رواه الطبراني في الكبير، وله شواهد. ١٩ - وروي عن شدَّاد بن أوسٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أنظر معسراً، أو تصدَّق عليه (٣) أظلَّه الله في ظلَّهِ يوم القيامة. رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 651

(الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما) والترهيب من الإمساك والادّخار شحا ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من يومٍ يُصْبح العباد فيه إلا ملكانِ ينزلان فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقا (١) خلفاً ويقول الآخر: اللهمَّ أعط ممسكا (٢) تلفاً (٣). رواه البخاري ومسلم، وابن حبان في صحيحه، ولفظه: إنَّ ملكاً بيابٍ من أبواب الجنَّة يقول: من يقرضِ (٤) اليوم يجزَ غداً (٥)، وملك بابٍ آخر يقول: اللهمّ أعطِ منفقاً خلفاً، وأعطِ ممسكا تلفاً. ورواه الطيراني مثل ابن حبان إلا أنه قال: ببابٍ من أبواب السماء. ٢ - وعن ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: الله تعالى يا عبدي: أنفق أنفق عليك. وقال: يد (٦) الله ملأى لا يغيضها نفقه سحاء الليل والنَّار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنَّه لم يغضْ ما بيدهِ، وكان عرشهُ على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفعُ. رواه البخاري ومسلم. (لا يغيضها) بفتح أوله: أي لا ينقصها.

стр. 652

٣ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يا ابن آدم: إنك أن تبذلَ الفضلَ (١) خير لك، وأن تمسكهُ شر لك، ولاتلام على كفافٍ (٢)، وابدأ بمن تعول (٣)، واليد العليا خير من اليد السُّفلى. رواه مسلم والترمذي. (الكفاف) بفتح الكاف ما كف عن الحاجة إلى الناس مع القناعة لا يزيد على قدرا لحاجة. (والفضل): مازاد على قدر الحاجة. ٤ - وعنْ أبي الدَّرْداءِ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ما طلعت شمسُ قطُّ إلا وبجنبيْها ملكان يناديان: اللهمَّ من أنفق فأعقبه خلفاً، ومنْ أمْسك فأعقبه تلفاً. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي من طريق الحاكم، ولفظه في إحدى رواياته قال رسول الله ﷺ : ما منْ يومٍ طلعت شمسهُ إلا وبجنبيها ملكان يناديان نداءً يسمعه خلق الله كلُّهمْ غير الثَّقلين (٤): يا أيها الناس: هلمُّوا (٥) إلى ربِّكم إنَّ ما قلَّ وكفِى خير مما كثر وألهى، ولا ابتِ الشمس إلا وكان بجنبيها ملكان يناديان نداءً يسمعه خلق الله كلُّهُمْ غير الثَّقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً، وأنزل الله في ذلك قرآنا في قول الملكين: يا أيها الناس هلمُّوا إلى ربكم، في سورة يونس: والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم: وأنزل في قولهما: اللهمَّ أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً: والليل إذا يغشى والنَّهار إذا تجلَّى وما خلق الذكر الذكر والأنثى إلى قوله (٦) للعسرى. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنَّتان من حديدٍ من ثديِّهما إلى تراقيهما، فأمَّا المنفق: فلا ينفق إلا سبغتْ، أو وفرت على جلده حتى تخفى بنانه وتعفو

стр. 653

أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزمت كلُّ حلقةٍ مكانها فهو يوسِّعها فلا تتَّسع. رواه البخاري ومسلم. (الجنة) بضم الجيم: ما أجنّ وستره، والمراد به هنا: الدرع، ومعنى الحديث أن المنفق كلما أنفق طالت عليه، وسبغت حتى تستر بنان رجليه ويديه، والبخيل كلما أراد أن ينفق لزمت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع، شبه ﷺ تعالى ورزقه بالجنة، وفي رواية: بالجبة، فالمنفق كلما أنفق اتسعت عليه النعم وسبغت، ووفرت حتى تستره سترا كاملا شاملا. والبخيل: كلما أراد أن ينفق منعه الشح، والحرص، وخوف النقص فهو بمنعه يطلب أن يزيد ما عنده، وأن تتسع عليه النعم فلا تتسع ولا تستر منه ما يروم ستره، والله سبحانه أعلم. ٦ - وعنْ قيس بن سلعٍ الأنصاريِّ ﵁ أنَّ إخوته شكوهُ إلى رسول الله ﷺ فقالوا إنَّه يبذِّر (١) ماله، وينبسط (٢) فيه. قُلْتُ: يا رسول الله آخذ نصيبي من التَّمرة فأنفقه في سبيل الله، وعلى من صحبني، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: أنْفِقْ يُنْفقِ الله عليك، ثلاث مرَّاتٍ، فلما كان بعد ذلك خرجت في سبيل الله، ومعي راحلة، وأنا أكثر أهل بيتي اليوم وأيسره (٣). رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرد به سعيد بن زياد أبو عاصم. ٧ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الأخلاء ثلاثة. فأمَّا خليل فيقول: أنا معك حتى تأتي قبرك، وأما خليل فيقول: لك ما أعطيت وما أمسكت فليس لك فذلك مالك، وأما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت، وحيث خرجتَ، فذلك عمله، فيقول: والله لقد كنْتَ من أهونِ الثلاثة عليَّ. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، ولا علة له. ٨ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أيُكم مال وارثهِ أحبُّ إليه من ماله. قالوا يا رسول الله: ما منَّا أحد إلا ماله أحبُّ

стр. 654

إليه من مال وارثهِ؟ قال: فإنَّ ماله ما قدَّم (١)، ومال وارثهِ ما أخَّر (٢). رواه البخاري والنسائي. ٩ - وعنْهُ ﵁ قال: دخل النَّبي ﷺ على بلالٍ وعنده صبر (٣) من تمرٍ، فقال: ما هذا يا بلال (٤)؟ قال: أعدُّ ذلك لأضْيافك. قال: أما تخشى أن يكون لك دخان في نار (٥) جهنَّم، أنفق يا بلالُ (٦)، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً (٧)، رواه البزار بإسناد حسن، والطبراني في الكبير، وقال: أما تخشى أن يفور له بخارٌ في نار جهنَّمَ. ١٠ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ عاد بلالاً، فأخرج له صبرا من تمرٍ، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: ادَّخرته لك يا رسول الله. قال: أما تخشى أن يجعل لك بخار في نار جهنمَّ، أنفق يا بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً. رواه أبو يعلي، والطبراني في الكبير، والأوسط بإسناد حسن. ١١ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : لا توكي فيوكأ عليكِ. وفي رواية: أنفقي، أو انفحي (٨) أو انضحي، ولا تُحْصي فيحصي الله عليك، ولا تُوعي فيوعى الله عليك. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود.

стр. 655

(افنحي) بالحاء المهملة، وانضحي، وأنفقي الثلاثة معنى واحد، وقوله: لا توكي، قال الخطابي: لا تدخري، والإيكاء: شدّ رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به، يقول: لا تمنعي ما في يدك فتنقطع مادة بركة الرزق عنك انتهى. ١٢ - وعنْ بلالٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يا بلال: مُتْ فقيرا (١) ولا تمتْ غنيًّا. قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: ما رُزقتَ فلا تخْبأ (٢)، وما سُئلْت فلا تمنعْ، فقلتُ: يا رسول الله وكيف لي بذلك؟ قال: هو ذاك أو النَّار (٣). رواه الطبراني في الكبير، وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وعنده: قال لي: ألق الله فقيراً، ولا تلقهُ غنيًّا، والباقي بنحوه. ١٣ - وعنِ ابنِ مسعودٍ ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: لا حسد إلا في اثنتينِ: رجل آتاه الله مالاً فسلطهُ على هلكتهِ في الحقِّ (٤)، ورجل آتاه الله حكمة (٥) فهو يقضي بها (٦) ويعلِّمها (٧). وفي روايةٍ: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو ييقوم به آناء الليل، وآناء النَّهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه (٨) آناء الليل، وآناء النهار، رواه البخاري ومسلم، والمراد بالحسد: هنا الغبطة، وهو تمنى مثل ما للمغبط، وهذا لا بأس به، وله نيته، فإن تمنى زوالها عنه فذلك حرام، وهو الحسد المذموم. ١٤ - وعنْ طلحة بن يحيى عنْ جدَّتهِ سُعدى قالت: دخلت يوماً على طلحة تعْني ابن عبيد الله: فرأيت منه ثقلاً (٩)، قلت له: مالك (١٠) لعلَّه رابك (١١) منَّا

стр. 656

شيء فنعتبك (١)؟ قال: لا، ولنعْمَ حليلةُ (٢) المرء المسلم أنت، ولكن اجتمع عندي مال، ولا أدري كيف (٣) أصنعن به. قالت: وما يغمُّك (٤) منه، ادْعُ قومك فاقسمهُ بينهمْ، فقال يا غلام: عليَّ بقومي (٥)، فسألتُ الخازن كمْ قسم؟ قال: أربعمائة ألفٍ. رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٥ - وروى عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : نشر (٦) الله عبدين منْ عبادهِ أكثر لهما من المال والولد، فقال لأحدهما: أيْ فلان ابن فلان؟ قال: لبَّيك (٧) ربِّ وسعديكَ. قال: ألم أكثر لك من المال والولد؟ قال: بلى (٨) أي ربِّ. قال: وكيف صنعت فيما آتيتك؟ قال: تركته لولدي مخافة العيلةِ. قال: أما إنَّك لو تعلم العلم لضحكت قليلاً، ولبكيت كثيرا، أما إنَّ الذي تخوَّفت عليهم قد أنزلت بهمْ، ويقول للآخر: أي فلان ابن فلانٍ، فيقول: لبَّيك أي ربِّ وسعديك؟ قال له: ألم أكثر لك من المال والولد؟ قال: بلى. أي ربِّ قال: فكيف صنعت فيما آتيتك؟ فقال: أنفقتُ في طاعتك، ووثقتُ لولدي من بعدي بحسن طولك (٩) قال: أما إنَّك لو تعْلم العِلْمَ لضحكت كثيراً، ولبكيت قليلاً، أما

стр. 657

إنَّ الذي قدْ وثقت به أنزلتُ بهمْ. رواه الطبراني في الصغير والأوسط. (العيلة) بفتح العين المهملة، وسكون الياء: هو الفقر. (والطول) بفتح الطاء: هو الفضل والقدرة والغنى. ١٦ - وعن مالك الدَّار أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ أخذ أرْبعمائة دينارٍ فجعلها في صرَّةٍ (١)، فقال للغلام: اذْهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح (٢) ثمَّ تلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصْنعُ فذهب بها الغلام إليه، فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثمَّ قال: تعالى يا جارية اذهبي بهذه السَّبْعةِ إلى فلانٍ، وبهذه الخمسة إلى فلانٍ، وبهذه الخمسة إلى فلانٍ حتى أنفذها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبرهُ قدْ أعدَّ مثلها لمعاذ بن جبلٍ (٣)، فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبلٍ، وتلهَّ في البيت حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه، فقال يقول لك

стр. 658

أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتكَ (١)، فقال: ﵀ ووصله، تعالى يا جارية اذهبي إلى بيت فلانٍ بكذا، اذهبي إلى بيت فلانٍ بكذا، اذهبي إلى بيت فلانٍ بكذا فاطَّلعتِ امرأةُ معاذٍ وقالتْ: نحن والله مساكين فأعطنا فلمْ يبق في الخرقة إلا ديناران فدحى بهما إليها، ولغلام إلى عمر فأخبره فسُرَّ بذلك، فقال إنَّهم إخوة بعضهم من بعض. رواه الطبراني في الكبير، رواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك الدارلا أعرفه. (تله) هو بفتح التاء المثناة فوق واللام أيضاً، وتشديد الهاء: أي تشاغل. (فدحى بهما) بالحاء المهملة: أي رمي بهما. ١٧ - وعن سهيل بن سعدٍ ﵁ قال: كانت عند رسول الله ﷺ سبعة دنانير وضعها عند عائشة، فلمَّا كان عند مرضهِ. قال يا عائشة: ابعثي بالذهب إلى عليّ، ثمَّ أغمي عليه (٢)، وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك مرارا، كل ذلك يغمي على رسول الله ﷺ ، ويشغل (٣) عائشة ما به فبعث إلى عليِّ فتصدق بها وأمْسى رسول الله ﷺ في حديد (٤)، الموت ليلة الاثنين، فأرسلتْ عائشة بمصباحٍ لها إلى امرأةٍ من نسائها، فقالتْ: أهدى لنا في مصباحنا منْ عُكَّتِكِ (٥) السَّمنِ فإنَّ رسول الله ﷺ أمْسى في حديد الموت. رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة بمعناه. ١٨ - وعنْ عبد الله بن الصَّامت قال: كُنت مع أبي ذرٍّ ﵁ تفخرج عطاؤه، ومعه جارية له قال: فجعلتْ تقضي حوائجه ففضل (٦) معها سبْعة فأمرها أن

стр. 659

تشتري به فلوساً (١): قال قلْتُ: لو أخَّرْتهُ للحاجة تنوبك أو للضَّيفِ ينزل بك. قال: إنّ خليل عهد إليَّ أنَّ أيُّما (٢) ذهبٍ، أوْ فضَّةٍ أوكئ عليه (٣)، فهو جمر (٤) على صاحبه حتى يفرغهُ (٥) فيسبيل الله . رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ورواه أحمد أيضاً والطبراني باختصار القصة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أوْكى على ذهبٍ أو فضةٍ، ولمْ ينفقهُ في سبيل الله (٦) كان جمراً يوم القيامة يُكوى به (٧). هذا لفظ الطبراني، ورجاله أيضاً رجال الصحيح. ١٩ - وعنْ أنس بن مالك ﵁ قال: أهديتْ للنبي ﷺ ثلاث طوائر فأطعم (٨) خادمه طائراً: فلمَّا كان من الغد أتتْهُ بها، فقال لها رسول الله ﷺ : ألمْ أنهكِ أن ترْفعي شيئاً (٩) لغدٍ: فإن الله يأتي برزق غدٍ. رواه أبو يعلي والبيهقي، ورواه أبي يعلي ثقات. ٢٠ - وعن أنس أيضا ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ لا يدًّخر (١٠) شيئاً لغدٍ. رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي كلاهما من رواية جعفر ابن سليمان الضبعي عن ثابت عنه. ٢١ - وعنْ سمرة بن جُنْدُبٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: إنِّي لألج هذه الغرفة ما ألجها إلا خشية أن يكون فيها مال فأتوفَّى، ولمْ أنفقه. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.

стр. 660

(لألج). أي لأدخل. (والغرفة) بضم الغين المعجمة: هي العلية. ٢٢ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ما أحبُّ أنَّ لي أحداً ذهباً أبقى صبح ثالثةٍ، وعندي منه شيء إلا شيئاً أعدُّهُ لدينٍ (١). رواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد، وهو إسناد حسن، وله شواهد كثيرة. ٢٣ - وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال لي أبو ذرٍ يا ابن أخي كنت مع رسول الله ﷺ آخذاً بيده، فقال لي: يا أبا ذرٍ! ما أحبُّ أنَّ لي أحداً ذهباً وفضَّة أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه قيراطاً. قلت: يا رسول الله: قنطاراً. قال يا أبا ذرٍّ: أذهب إلى الأقلِّ وتذهب إلى الأكثر، أريد الآخرة، وتريد الدنيا، قيراطاً فأعادها على ثلاث مرَّاتٍ. رواه البزار بإسناد حسن. ٢٤ - وعنه ﵁ أنَّ النبيِّ ﷺ التفت إلى أحدٍ، فقال والذي نفسي بيدهِ: ما يسُرُّني أنَّ أحداً تحوَّل (٢) لآل مُحمَّدٍ ذهبا أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدع منه دينارين إلا دينارينِ أُعدُّهما للدين إن كان. رواه أحمد، وأبو يعلي، وإسناد أحمد جيِّد قوي. ٢٥ - وعن قيْس بن أبي حازمٍ قال: دخلت على سعيد بن مسعودٍ نعوده (٣) فقال ما أدْري ما يقولون، ولكنْ ليْتَ ما في تابوتي هذا جمر (٤)، فلما مات نظروا، فإذا فيهِ ألف أو ألفانِ: رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ٢٦ - وعنْ أبي أمامة ﵁ أنَّ رجلاً توفِّي على عهد رسول الله ﷺ فلمْ يوجد له كفن، فأتى النبيُّ ﷺ فقال: انظروا إلى داخلةِ إزارهِ فأصيب دينار، أو ديناران، فقال: كيَّتانِ (٥).

стр. 661

وفي روايةٍ: توفِّي رجلٌ من أهل الصُّفَةِ فوجد في مئزرهِ دينارٌ، فقال رسول الله ﷺ : كيَّة، ثمَّ توفِّي آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله ﷺ كيَّتان. رواه أحمد والطبراني من طرق، ورواة بعضها ثقات أثبات غير شهر بن شوحب. ٢٧ - وعنْ عبد الله بن مسعود ﵁ قال: تُوفِّي رجلٌ من أهل الصُّفَّةِ فوجدوا في شملتهِ دينارين، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: كيَّتانِ. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. (قال الحافظ): وإنما كان كذلك لأنه ادَّخر مع تلبسه بالفقر ظاهراً، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة، والله أعلم. ٢٨ - وعنْ سلمةَ بن الأكوع ﵁ قال: كُنْتُ جالساً عند النَّبيِّ ﷺ فأتى بجنازةٍ، ثمَّ أتى بأخرى، فقال: هل ترك من دين؟ قالوا: لا. قال فهلْ ترك شيئاً؟ قالوا: نعم ثلاثة دنانير، فقال: بأصابعهِ (١) ثلاثُ كيَّاتٍ، الحديث. رواه أحمد بإسناد حسن جيد، واللفظ له والبخاري بنحوه، وابن حبان في صحيحه. ٢٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ أعْرابيَّا فجعلهما في عباءةٍ فخيَّط عليهما ولف عليهما فمات الأعرابي فوجد الدِّيناران، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: كيَّتانِ. رواه أحمد، وإسناده حسن لا بأس به في المتابعات.

стр. 662

ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن ١ - عن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها (١) غير مفسدةٍ (٢) كان لها أجْرها بما أنفقت، ولزوجها أجْرُهُ بما اكتسبَ، وللخادم (٣) مثل ذلك، لا ينقص بعْضهمْ من أجر بعضٍ شيئاً. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي، وابن حبان في صحيحه، وعند بعضهم: إذا تصدَّقت بدل: أنفقت. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا يحلُّ للمرأة أن تصوم، وزوجها شاهد (٤) إلا بإذنهِ، ولا تأذن في بيتهِ (٥) إلا بإذنه. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود.

стр. 663

٣ - وفي روايةٍ لأبي داود أنَّ أبا هريرة: سُئل عن المرأة هل تتصدَّق من بيت زوجها؟ قال: لا (١) إلا من قُوتها (٢)، والأجر بينهما (٣)، ولا يحلُّ لها أن تتصدَّق (٤) من مال زوجها إلا بإذنه. زاد رزين العبدريّ في جامعه: فإن أذن لها فالأجر بينهما، فإنْ فعلتْ بغيرِ إذنهِ فالأجر له، والإثم عليها. ٤ - وعن عبد الله بن عمر بن العاص ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا يجوز لامرأةٍ عطيَّةٌ (٥) إلا بإذن زوجها. رواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب. ٥ - وعنْ أسماء ﵂ قالتْ: قلتُ يا رسول الله: مالي مال إلا ما أدخل (٦) عليَّ الزُّبير أفأتصدَّق؟ قال: تصدقي، ولاتوعي (٧) فيوعي عليك. وفي رواية: أنها جاءت النبيَّ ﷺ فقالت يا نبي الله: ليْس لي شيءٌ إلا ما أدخل عليَّ الزُّبير فهل عليَّ جُناحٌ (٨) أن أرْضخ (٩) مما يدخل عليَّ؟ .. قال ارْضخي

стр. 664

ما استطعتِ، ولا توعي فيوعى الله عليك. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي. ٦ - وعنْ عمرو بن شُعيبٍ عنْ أبيه عنْ جدِّهِ عن النبيِّ ﷺ قال: إذا تصدَّقت المرأة من بيتِ زوجها كان لها أجرها (١). ولزوجها مثل ذلك، لا ينقصُ كلُّ واحدٍ منهما من أجرِ صاحبهِ شيئاً، بما (٢) كسب، ولها بما أنفقت (٣). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. ٧ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول في خُطْبَتهِ عام حجَّة الوداع: لا تُنْفقُ (٤) امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذن زوجها. قيل يا رسول الله: ولا الطَّعام (٥)؟ قال: ذلك أفضل (٦) أموالنا. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

стр. 665

الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه ١ - عنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ أيُّ (١) الإسلام خير؟ قال: تُطْعمُ الطعام، وتقرأ السَّلام (٢) على منْ عرفتَ، ومنْ لم تعْرفْ. رواه البخاري ومسلم والنسائي. ٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁: قال قُلْتُ يا رسول الله: إنِّي إذا رأيتك طابت نفْسي (٣)، وقرَّتْ عيني، أنبئني عن كل شيء؟ قال: كلُّ شيء خُلق من الماء، فقلت: أخبرني بشيء إذا عمِلْتُهُ دخلت الجنَّة؟ قال: أطعم الطَّعام، وأفش السلام، وصلِ الأرْحام، وصل بالليل (٤) والناس نيام تدخل الجنَّة بسلامٍ (٥). رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٣ - وعنْ عبد الله بن عمرٍو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 666

اعبدوا الرَّحمن، وأطْعموا الطَّعام، وأفْشوا السلام تدخلوا الجنَّة بسلامٍ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ٤ - وعنهُ أيضاً ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ في الجنَّة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فقال أبو مالكٍ الأشعريُّ: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن أطاب (١) الكلام، وأطعم الطَّعام وبات قائما والنَّاس نيام. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٥ - وعنْ أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: إنَّ في الجنَّة غرقاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها أعدَّها الله تعالى لمنْ أطعم الطَّعام، وأفشي السَّلام، وصلي بالليل والنَّاس نيام. رواه ابن حبان في صحيحه. ٦ - وعنْ حمزة بن صهيبٍ عن أبيه ﵁ قال: قال عمر لصهيبٍ: فيك سرف في الطعام، فقال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: خياركمْ منْ أطعم الطَّعام. رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، وفي إسناد عبد الله بن محمد ابن عقيل، ومن لا يحضرني الآن حاله. ٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الكفَّارات (٢) إطعام الطَّعام، وإفشاء السَّلام، والصلاة بالليل والنَّاس نيام. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. (قال المملي) ﵁: كيف، عبد الله بن أبي حميد متروك. ٨ - وعنْ عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: أوَّل ما قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة انجفل النَّاس إليه فكُنْتُ فيمن جاءه، فلمَّا تأمَّلتُ وجههُ واستثبتُّه علمت أنَّ وجهه ليس بوجهِ كذَّابٍ. قال: وكان أوَّل ماه سمعت منْ كلامهِ أنْ قال: أيها النَّاس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا، وصلوا بالليل والناس نيام تداخلوا الجنَّة

стр. 667

بسلامٍ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. (انجفل الناس) بالجيم: أي أسرعوا، ومضوا كلهم. (استثبته): أي تحققته وتبينته، وتقدمت أحاديث من هذا الباب في الوضوء والصلاة وغيرهما، ويأتي أحاديث أخر في السلام وطلاقة الوجه إن شاء الله تعالى. ٩ - وعنْ جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: منْ موجباتِ (١) الرَّحمة إطعام المسلم المسكين. رواه الحاكم وصححه، والبيهقي متصلا ومرسلا من طريقه أيضاً إلا أنه قال: إنَّ من موجبات المغفرة إطعام المسلم السَّغبان، وقال: قال عبد الوهَّاب يعني: الجائع. ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب إلا أنه قال: إنَّ من موجبات الجنَّة: إطعام المسلم السَّغبان. (السغبان) بالسين المهملة، والغين المعجمة بعدهما باء موحدة. ١٠ - وعنْ عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله ليربِّي لأحدكم التَّمرة واللقمة كما يُربي أحدكمْ فلوَّه (٢)، أوْ فصيله حتى يكون مثل أحدٍ. رواه ابن حبان في صحيحه، وتقدم هو وحديث أبي برزة أيضاً: إن العبد ليتصدَّق بالكسرةِ تربو عند الله حتى تكون مثل أحدٍ. ١١ - وروى عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله ليدخل بُلقمة الخبز، وقبصة التمر ومثله مما ينفع المسكين ثلاثةً الجنَّة: الآمر به (٣)، والزوجة المصلحة له، والخادم الذي يناول المسكين، وقال رسول الله

стр. 668

صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي لمْ ينْس حدمنا. رواه الطبران في الأوسط والحاكم وتقدم. (القبصة) بفتح القاف وضمها وبالصماد المهملة: هي ما يتناوله الآخذ برءوس أصابعه الثلاث. ١٢ - وعنْ أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تعبَّد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعتهِ (١) ستِّين عاما، وأمطرت الأرض فاحضرَّتْ فأشرف (٢) الرَّاهب من صومعتهِ فقال: لوْ نزلتُ فذكرت الله (٣) فازددت خيرا، فنزل ومعه رغيف فبينما هو في الأرض لقيته امرأة، فلم يزلْ يكلِّمها وتكلِّمه حتى غشيها (٤)، ثمَّ أغمى عليه فنزل الغدير (٥) يستحمُّ (٦)، فجاء سائل، فأوْمأ إليه (٧) أن يأخذ الرَّغيفين، ثمَّ مات فوزنت عبادة ستين سنةً بتلك الزَّنْية (٨) فرجحت الزَّنية بحسناته، ثمَّ وضع الرَّغيف، أو الرَّغيفان مع حسناتهِ فرجحتْ حسناته فغفر له. رواه ابن حبان في صحيحه. ١٣ - وعن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علِّمني عملاً يدخلني الجنَّة؟ قال: إن كنتَ أقصرْتَ الخطبة لقدْ أعرضت المسألة أعتق النَّسمة (٩)، وفكَّ الرَّقبة، فإنْ لمْ تطق ذلك فأطعم الجائع، واسقِ الظَّمآن (١٠) الحديث: رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ويأتي بتمامه في العتق إن شاء الله تعالى. ١٤ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ أطعمَ أخاه حتى يشبعه، وسقاه من الماء حتى يرويه باعده الله من النَّار سبع خنادق ما بين كلِّ خندقين (١١) مسيرة خمسمائة عامٍ. رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ

стр. 669

ابن حبان في الثواب، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٥ - وعنْ أنسٍ رضي اللهه عنه قال: قال رسول الله ﷺ : أفْضلُ الصَّدقة أن تشبع كبداً جائعاً. رواه أبو الشيخ في الثواب والبيهقي، واللفظ له، والأصبهاني كلهم من رواية زربي مؤذن هشام عن أنس، ولفظ أبي الشيخ والأصبهاني قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: ما منْ عملٍ أفضلُ منْ إشْباع كبدٍ جائعٍ. ١٦ - وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أيُّما مؤمنٍ أطعم مؤمناً على جوعٍ أطعمه الله يوم القيامة من ثمارِ الجنَّة، وأيُّما مؤمن سقي مؤمناً على ظمإ سقاه الله يوم القيامة من الرَّحيق المختوم (١)، وأيُّما مؤمنٍ كسا مُؤمناً على عرىٍ كساه الله يوم القيامة من حلل الجنَّة. رواه الترمذي، واللفظ له وأبو داود، ويأتي لفظه، وقال الترمذي: حديث غريب، وقد روي موقوفاً على أبي مسعود، ولفظه قال: يُحشر النَّاس يوم القيامة أعرْى ما كانوا قطُّ، وأجوع ما كانونا قطُّ، وأظمأ ما كانوا قطُّ، وأنصبَ ما كانوا قطُّ، فمن كسا لله كساه الله ، ومن أطعم لله أطعمه الله ، ومنْ سقى لله سقاه الله ، ومنْ عمل لله أغناه الله، ومن عفا لله أعفاه الله . وروى مرفوعاً بهذا اللفظ. ١٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله يقول يوم القيامة يا ابن آدم: مرضتُ (٢) فلمْ تعدني. قال يا ربِّ: كيف أعودك، وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنَّك لوْ عدته لوجدتني عنده (٣). يا ابن آدم: اسْطْعمتكَ فلم تُطعمني. قال يا ربَّ: كيف أطعمكم، وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنَّه اسْتطعمك عبدي.

стр. 670

فلان فلمْ تُطْعِمهُ، أما علمت أنَّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي (١). يا ابن آدم (٢) اسْتسقيتك، فلم تسقني. قال يا رب: وكيف أسقيك، وأنت ربُّ العالمين. قال: استسقاك عبدي فلان فلمْ تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي. رواه مسلم. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : ومن أصبح منكمُ اليوم صائماً؟ فقال أبو بكر ﵁: أنا، فقال: منْ أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ فقال (٣) أبو بكر: أنا قال: من تبع منكم اليوم جنازةً (٤) قال أبو بكرٍ: أنا، فقال من عاد (٥) منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : ما اجتمعت هذه الخصال قطُّ في رجل إلا دخل الجنَّة. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٩ - وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك (٦) السُّرور على مؤمنٍ أشبعْتَ جوْتهُ، أوْ كسوت عورته، أو قضيت له حاجةً. رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث ابن عمر بنحوه. وفي روايةٍ له: أحبُّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلمٍ أوْ تكشفُ عنه كرْبةً، أو تطرد عنه جوعاً، أو تقضي عنه ديناً. ٢٠ - وروى عن معاذٍ بن جبل ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: من أطْعَمَ مؤمناً حتى يشبعه من صغبٍ أدخله الله باباً من أبواب الجنَّة لا يدخله إلا منْ كان مثله. رواه الطبراني في الكبير.
следующие страницы →