← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

اعبدوا الرَّحمن، وأطْعموا الطَّعام، وأفْشوا السلام تدخلوا الجنَّة بسلامٍ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ٤ - وعنهُ أيضاً ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ في الجنَّة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فقال أبو مالكٍ الأشعريُّ: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن أطاب (١) الكلام، وأطعم الطَّعام وبات قائما والنَّاس نيام. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٥ - وعنْ أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: إنَّ في الجنَّة غرقاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها أعدَّها الله تعالى لمنْ أطعم الطَّعام، وأفشي السَّلام، وصلي بالليل والنَّاس نيام. رواه ابن حبان في صحيحه. ٦ - وعنْ حمزة بن صهيبٍ عن أبيه ﵁ قال: قال عمر لصهيبٍ: فيك سرف في الطعام، فقال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: خياركمْ منْ أطعم الطَّعام. رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، وفي إسناد عبد الله بن محمد ابن عقيل، ومن لا يحضرني الآن حاله. ٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الكفَّارات (٢) إطعام الطَّعام، وإفشاء السَّلام، والصلاة بالليل والنَّاس نيام. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. (قال المملي) ﵁: كيف، عبد الله بن أبي حميد متروك. ٨ - وعنْ عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: أوَّل ما قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة انجفل النَّاس إليه فكُنْتُ فيمن جاءه، فلمَّا تأمَّلتُ وجههُ واستثبتُّه علمت أنَّ وجهه ليس بوجهِ كذَّابٍ. قال: وكان أوَّل ماه سمعت منْ كلامهِ أنْ قال: أيها النَّاس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا، وصلوا بالليل والناس نيام تداخلوا الجنَّة

стр. 667

بسلامٍ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. (انجفل الناس) بالجيم: أي أسرعوا، ومضوا كلهم. (استثبته): أي تحققته وتبينته، وتقدمت أحاديث من هذا الباب في الوضوء والصلاة وغيرهما، ويأتي أحاديث أخر في السلام وطلاقة الوجه إن شاء الله تعالى. ٩ - وعنْ جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: منْ موجباتِ (١) الرَّحمة إطعام المسلم المسكين. رواه الحاكم وصححه، والبيهقي متصلا ومرسلا من طريقه أيضاً إلا أنه قال: إنَّ من موجبات المغفرة إطعام المسلم السَّغبان، وقال: قال عبد الوهَّاب يعني: الجائع. ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب إلا أنه قال: إنَّ من موجبات الجنَّة: إطعام المسلم السَّغبان. (السغبان) بالسين المهملة، والغين المعجمة بعدهما باء موحدة. ١٠ - وعنْ عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله ليربِّي لأحدكم التَّمرة واللقمة كما يُربي أحدكمْ فلوَّه (٢)، أوْ فصيله حتى يكون مثل أحدٍ. رواه ابن حبان في صحيحه، وتقدم هو وحديث أبي برزة أيضاً: إن العبد ليتصدَّق بالكسرةِ تربو عند الله حتى تكون مثل أحدٍ. ١١ - وروى عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله ليدخل بُلقمة الخبز، وقبصة التمر ومثله مما ينفع المسكين ثلاثةً الجنَّة: الآمر به (٣)، والزوجة المصلحة له، والخادم الذي يناول المسكين، وقال رسول الله

стр. 668

صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي لمْ ينْس حدمنا. رواه الطبران في الأوسط والحاكم وتقدم. (القبصة) بفتح القاف وضمها وبالصماد المهملة: هي ما يتناوله الآخذ برءوس أصابعه الثلاث. ١٢ - وعنْ أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تعبَّد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعتهِ (١) ستِّين عاما، وأمطرت الأرض فاحضرَّتْ فأشرف (٢) الرَّاهب من صومعتهِ فقال: لوْ نزلتُ فذكرت الله (٣) فازددت خيرا، فنزل ومعه رغيف فبينما هو في الأرض لقيته امرأة، فلم يزلْ يكلِّمها وتكلِّمه حتى غشيها (٤)، ثمَّ أغمى عليه فنزل الغدير (٥) يستحمُّ (٦)، فجاء سائل، فأوْمأ إليه (٧) أن يأخذ الرَّغيفين، ثمَّ مات فوزنت عبادة ستين سنةً بتلك الزَّنْية (٨) فرجحت الزَّنية بحسناته، ثمَّ وضع الرَّغيف، أو الرَّغيفان مع حسناتهِ فرجحتْ حسناته فغفر له. رواه ابن حبان في صحيحه. ١٣ - وعن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علِّمني عملاً يدخلني الجنَّة؟ قال: إن كنتَ أقصرْتَ الخطبة لقدْ أعرضت المسألة أعتق النَّسمة (٩)، وفكَّ الرَّقبة، فإنْ لمْ تطق ذلك فأطعم الجائع، واسقِ الظَّمآن (١٠) الحديث: رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ويأتي بتمامه في العتق إن شاء الله تعالى. ١٤ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ أطعمَ أخاه حتى يشبعه، وسقاه من الماء حتى يرويه باعده الله من النَّار سبع خنادق ما بين كلِّ خندقين (١١) مسيرة خمسمائة عامٍ. رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ

стр. 669

ابن حبان في الثواب، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٥ - وعنْ أنسٍ رضي اللهه عنه قال: قال رسول الله ﷺ : أفْضلُ الصَّدقة أن تشبع كبداً جائعاً. رواه أبو الشيخ في الثواب والبيهقي، واللفظ له، والأصبهاني كلهم من رواية زربي مؤذن هشام عن أنس، ولفظ أبي الشيخ والأصبهاني قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: ما منْ عملٍ أفضلُ منْ إشْباع كبدٍ جائعٍ. ١٦ - وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أيُّما مؤمنٍ أطعم مؤمناً على جوعٍ أطعمه الله يوم القيامة من ثمارِ الجنَّة، وأيُّما مؤمن سقي مؤمناً على ظمإ سقاه الله يوم القيامة من الرَّحيق المختوم (١)، وأيُّما مؤمنٍ كسا مُؤمناً على عرىٍ كساه الله يوم القيامة من حلل الجنَّة. رواه الترمذي، واللفظ له وأبو داود، ويأتي لفظه، وقال الترمذي: حديث غريب، وقد روي موقوفاً على أبي مسعود، ولفظه قال: يُحشر النَّاس يوم القيامة أعرْى ما كانوا قطُّ، وأجوع ما كانونا قطُّ، وأظمأ ما كانوا قطُّ، وأنصبَ ما كانوا قطُّ، فمن كسا لله كساه الله ، ومن أطعم لله أطعمه الله ، ومنْ سقى لله سقاه الله ، ومنْ عمل لله أغناه الله، ومن عفا لله أعفاه الله . وروى مرفوعاً بهذا اللفظ. ١٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله يقول يوم القيامة يا ابن آدم: مرضتُ (٢) فلمْ تعدني. قال يا ربِّ: كيف أعودك، وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنَّك لوْ عدته لوجدتني عنده (٣). يا ابن آدم: اسْطْعمتكَ فلم تُطعمني. قال يا ربَّ: كيف أطعمكم، وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنَّه اسْتطعمك عبدي.

стр. 670

فلان فلمْ تُطْعِمهُ، أما علمت أنَّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي (١). يا ابن آدم (٢) اسْتسقيتك، فلم تسقني. قال يا رب: وكيف أسقيك، وأنت ربُّ العالمين. قال: استسقاك عبدي فلان فلمْ تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي. رواه مسلم. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : ومن أصبح منكمُ اليوم صائماً؟ فقال أبو بكر ﵁: أنا، فقال: منْ أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ فقال (٣) أبو بكر: أنا قال: من تبع منكم اليوم جنازةً (٤) قال أبو بكرٍ: أنا، فقال من عاد (٥) منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : ما اجتمعت هذه الخصال قطُّ في رجل إلا دخل الجنَّة. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٩ - وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك (٦) السُّرور على مؤمنٍ أشبعْتَ جوْتهُ، أوْ كسوت عورته، أو قضيت له حاجةً. رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث ابن عمر بنحوه. وفي روايةٍ له: أحبُّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلمٍ أوْ تكشفُ عنه كرْبةً، أو تطرد عنه جوعاً، أو تقضي عنه ديناً. ٢٠ - وروى عن معاذٍ بن جبل ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: من أطْعَمَ مؤمناً حتى يشبعه من صغبٍ أدخله الله باباً من أبواب الجنَّة لا يدخله إلا منْ كان مثله. رواه الطبراني في الكبير.

стр. 671

(السغب) بفتح السين المهملة المعجمة جميعا: هو الجوع. ٢١ - وروى عن جعفرٍ العبديِّ والحسن قالا: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله يُباهي ملائكته بالذين يطعمون (١) الطَّعام من عبيدهِ رواه أبو الشيخ في الثواب مرسلا. ٢٢ - وروى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثٌ من كنَّ فيه نشر الله عليه كنفهُ، وأدخله جنَّته: رفْق (٢) بالضَّعيف، وشفقه على الوالدين (٣)، وإحسان إلى المملوك (٤). وثلاث منْ كنَّ فيه أظلَّه (٥) الله تحت عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظله: الوضوء في المكاره (٦)، والمشي إلى المساجد في الظُّلم (٧)، وإطعام الجائع. رواه الترمذي بالثلاث الأول فقط، وقال: حديث غريب. رواه الشيخ في الثواب، وأبو القاسم الأصبهاني بتهامه. ٢٣ - وعنْ علي ﵁ قال: لأن أجمع نفراً منْ إخواني على صاعٍ، أوْ صاعين من طعامٍ أحبُّ إليَّ من أن أدخل سوقكمْ فأشتري رقبة فأعتقها. رواه أبو الشيخ في الثواب موقوفاً عليه، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. ٢٤ - وروى عن الحسن بن علي ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال: لأنْ أطعم أخالي في الله لُقْمة أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق على مسكين بدرهمٍ، ولأنْ أعطي أخالي في الله درهما أحبُّ إليِّ من أن أتصدَّق على مسكين بمائة درهم. رواه أبو الشيخ أيضاً فيه، ولعله موقوف كالذي قبله. ٢٥ - وعنْ أنس بن مالكٍ ﵁ عنْ نبيِّ الله ﷺ قال:

стр. 672

رجلان سلكا مفازة - صحراء (١) عابد، والآخر به رهق (٢) فعطش العابد حتى سقط فجعل صاحبه ينظر إليه، وهو صريع - مغشي ومغمي عليه (٣) فقال: والله إنْ مات هذا العبد الصَّالح عطشاً، ومعي ماء لا أصيب من الله خيراً أبداً (٤)، ولئنْ سقيْتُه مائي لأموتنَّ فتوكَّل على الله وعزم فرشَّ عليه من مائه وسقاه فضله، فقام فقطع المفازة فيوقف الذي به رهق للحساب فيؤمر به إلى النَّار فتسوقه الملائكة فيرى العابد، فيقول: يا فلان أما تعرْفني فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا فلان الذي آثرتك على نفسي (٥) يوم المفازة، فيقول: بلى أعرفك، فيقول للملائكة: قفوا فيقفون فيجيء حتى يقف فيدعو ربَّه فيقول يا ربِّ: قد عرفت يده (٦) عندي، وكيف آثرني على نفسه. يا ربِّ: هبه لي فيقول: هو لك فيجيء فيأخذ بيد أخيه فيدخله الجنَّة، فقلت لأبي ظلالٍ: أحدَّثك أنس عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعمْ. رواه الطبراني في الأوسط: وأبو ظلال اسمه هلال بن سويد، أو ابن أبي سويد وثقه البخاري، وابن حبان لا غير، ورواه البيهقي في الشعب عن أبي ظلال أيضاً عن أنس بنحوه، ثم قال: وهذا الإسناد إن كان غير قوي فله شاهد من حديث أنس، ثم روى بإسناد هـ من طريق علي بن أبي سارة، وهو متروك. ٢٦ - وعنْ ثابتٍ البنانيِّ عنْ أنسٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنَّ رجلاً منْ أهل الجنَّة يشرف (٧) يوم القيامة على أهل النار، فيناديه رجل منْ

стр. 673

أهلْ النَّار، فيقول يا فلان: هل تعْرفني؟ فيقول: لا، والله ما أعرفك من أنت؟ فيقول: أنا الذي مررتَ بي في الدُّنيا فاستسقيتني (١) شربةً من ماء فسقيتك؟ قال: قد عرفت، قال: فاشفع لي بها عند ربِّك. قال: فيسأل الله تعالى جلَّ ذكره، فيقول: إني أشرفت على النار فناداني رجل من أهلها، فقال لي هلْ تعرفني؟ قُلْتُ لا، والله ما أعرفك من أنت؟ قال: أنا الذي مررت بي في الدنيا فاستسقيتني شربةً من ماء فسقيتك، فاشفعْ لي عند ربك فشفِّعني (٢) فيه فيشفعه الله فيأمر به، فيخرج من النار. رواه ابن ماجه، ولفظه قال: يُصفُّ الناس يوم القيامة صُفوفاً، ثمَّ يمرُّ أهل الجنَّة فيمرُّ الرَّجل على الرجل من أهل النار، فيوقل: يا فلان أما تذكر يوم استسقيت (٣) فسقيتك شربةً. قال: فيشفع، ويمرُّ الرَّجل على الرَّجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهوراً فيشفع له، ويمرُّ الرَّجل على الرَّجل، فيقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبتُ لك فيشفَعُ له. رواه الأصبهاني بنحو ابن ماجه. (قوله به رهق): بفتح الراء والهاء بعدهما قاف: أي غشيان للمحارم، وارتكاب للطغيان، والمفاسد. ٢٧ - وعنْ كديرٍ الضَّبِّيِّ أنَّ رجلاً أعرابيًّا أتى النَّبي ﷺ فقال: أخبرني بعملٍ يُقرِّبني من الجنَّة، ويباعدني من النَّار؟ فقال النَّبي ﷺ : أو هما أعملتاك؟ قال: نعمْ: تقول العدل (٤)، وتُعطي الفضل (٥). قال: والله لا استطيع أن أقول العدل كلَّ ساعةٍ، وما أستطيع أنْ أعطي الفضل. قال: فتطعم الطَّعام وتفشي السَّلام (٦)؟ قال: هذه أيضاً شديدة. قال: فهل لك إبل؟ قال: نعمْ. قال: فانظر إلى بعير بعيرٍ منْ إبلك وسقاء، ثمَّ أعمدْ إلى أهل بيتٍ لا يشربون الماء إلا غبًّا (٧) فاسقهم فلعلَّك لا يهلكُ بعيرك (٨)، ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنَّة. قال:

стр. 674

فانطلق الأعرابي يكبِّر (١) فما انخرق سقاؤه، ولا هلك بعيره حتى قُتل شهيداً. رواه الطبراني والبيهقي، ورواه الطبراني إلى كدير رواة الصحيح، ورواه ابن خزيمة في صحيحه باختصار، وقال: لست أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من كدير. (قال الحافظ): قد سمعه أبو إسحاق من كدير، ولكن الحديث مرسل. وقد توهم. ابن خزيمة أن لكدير صحبة، فأخرج حديثه في صحيحه، وإنما هو تابعي شيعي تكلم فيه البخاري والنسائي، وقوّاه أبو حاتم وغيره، وقد عده جماعة من الصحابة وهماً منهم ولا يصح، والله أعلم. (أعملتاك) أي بعثتاك واستعملتاك وحملتاك على الإتيان والسؤال، وقوله: لا يشربون الماء إلا غبًّا. بكسر الغين المعجمة، وتشديد الباء الموحدة: أي يوما دون يوم. ٢٨ - وعن ابن عبَّاس ﵄ قال: أتى النَّبي ﷺ رجل فقال: ما عمل إن عملت به دخلت الجنَّة؟ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجل فقال: ما عمل إنْ عملتُ به دخلت الجنَّة؟ قال: أنت ببلدٍ يُجْلبُ به الماء؟ قال: نعمْ. قال: فاشتر بها سقاء جديداً، ثمَّ اسق فيها حتى تخرِّقها، فإنَّك لن تخرقها حتى تبلغ بها عمل الجنَّة. رواه الطبراني في الكبير، ورواة إسناد ثقات إلا يحيى الحماني. ٢٩ - وعنْ عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أنزع (٢) في حوض حتى إذا ملأته لإبلي ورد (٣) عليَّ البعيرُ لغيري فسيته فهل في ذلك من أجرٍ؟ فقال رسول الله ﷺ : إنَّ في كل ذات كبدٍ (٤) أجراً. رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون. ٣٠ - وعن محمود بن الرَّبيع أنَّ سراقة بن جُعشمٍ. قال يا رسول الله صلى الله: الضَّالَّة ترد على حوضي فهل لي فيها من أجرٍ إن سقيتها. قال: اسقها، فإنَّ في كلِّ ذات كبدٍ حرَّاء أجراً. رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه ابن ماجه والبيهقي، كلاهما عن عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن جعشم ﵁. ٣١ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:

стр. 675

بينما رجُلٌ يمشي بطريق اشتدَّ عليه الحرُّ فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب، ثمَّ خرج، فإذا كلبٌ يلهث (١) يأكل الثَّرى (٢) من العطش، فقال الرَّجل: لقد بلغ لهذا الكلب من العطش مثل الذي كان منِّي (٣)، فنزل البئر فملأ خُفَّه (٤) ماء، ثمَّ أمْسكه بفيه (٥) حتى رقى (٦) فسقى الكلب فشكر الله له (٧)، فغفر له. قالوا: يا رسول الله إنَّ لنا في البهائم (٨) أجْراً، فقال في كلِّ كبدٍ رطبةٍ (٩) أجر. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود وابن حبان في صحيحان إلا أنه قال: فشكر الله له فأدخله الجنَّة. ٣٢ - وعنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : سبْع تجرى للعبد بعد موتهِ وهو في قبْرهِ: منْ علَّم علماً، أو كرى نهراً، أوْ حفرَ بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورَّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد

стр. 676

موتهِ. رواه البزار، وأبو نعيم في الحلية، وقال: هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عن العزرمي. (قال الحافظ): تقدم أن ابن ماجه رواه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن لكن لم يذاكر ابن ماجه: غرْس النَّخل، ولا حفر البئرِ، وذكر موضعهما الصَّدقة، وبيْتَ ابن السَّبيل. ورواه ابن خزيمة في صحيحه لم يذكر فيه المصحف وقال: أو نهْراً أكراه. يعني حفره. ٣٢ - وروى عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: ليْس صدقة أعظم أجراً من ماء (١). رواه البيهقي. ٣٤ - وعنْ أنس ﵁ أنَّ سعْداً أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله: إنَّ أمِّي توُفيتْ، ولمْ توصِ أفينفعها أنْ أتصدَّق عنها؟ قال: نعمْ، وعليكَ بالماء (٢). رواه الطبراني في الأوسط، ورواته محتجّ بهم في الصحيح. ٣٥ - وعنْ سعد بن عبادة ﵁ قال: قُلتُ: يا رسول الله إنَّ أمِّي ماتتْ، فأيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال: الماء فحفر بئراً (٣) وقال: هذه لأمِّ سعدٍ. رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: إن صح الخبر، وابن حبان في صحيحه، ولفظه: قلت يا رسول الله: أيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال: سقي الماء. والحاكم بنحو ابن حبان، وقال: صحيح على شرطهما. (قال المملي الحافظ) ﵀: بل هو منقطع الإسناد عند الكل فإنهم كلَّهم رووه عن سعيد بن المسيب عن سعد ولم يدركه، فإن سعداً توفى بالشام سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة، ورواه أبو داود أيضاً، والنسائي وغيرهما عن الحسن البصري عن سعد، ولم يدركه أيضاً، فإن مولد الحسن سنة إحدى وعشرين

стр. 677

ورواه أبو داود أيضاً وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن رجل عن سعد، والله أعلم. ٣٦ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من حفرَ ماء لمْ تشربْ منهُ كبد حرَّى (١) من جنٍ ولا إنسٍ ولا طائرٍ إلا آجره الله يوم القيامة رواه البخاري في تاريخه، وابن خزيمة في صحيحه. ٣٧ - وعنْ عليِّ بن الحسن بن شقيقٍ قال: سمعت ابن المبارك، وسأله رجلٌ: يا أبا عبد الرَّحمن: قرْحة (٢) خرجتْ في (٣) رُكبتي منذ سبع سنين، وقد عالجتُ بأنواع العلاج، وسألتُ الأطبَّاء فلم أنتفعْ به؟ قال: اذهب فانظرْ موضعاً يحتاج النَّاس الماء فاحفر هناك بئراً فإني أرجو أن تنبع هناك عين، ويمسك عنك الدَّم، ففعل الرَّجل فبرأ (٤). رواه البيهقي، وقال: وفي هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله ﵀: فإنه قرح وجههُ بأنواع المعالجة فلمْ يذْهب، وبقي فيه قريباً من سنةٍ فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصَّابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، فدعا له وأكثر النَّاس التأمين، فلمَّا كان يوم الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها، واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله ﷺ كأنَّه يقول لها: قولى لأبي عبد الله يوسِّع الماء على المسلمين، فجئْت بالرُّقعة إلى الحاكم فأمر بسقايةٍ (٥) بنيت على باب داره وحين فرغوا منْ بنائها

стр. 678

أمر بصبِّ الماء فيها، وطرحِ الجمدِ في الماء، وأخذ النَّاس في الشُّرب، فما مرَّ عليهِ أسبوع حتى ظهر الشِّفاء، وما زالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان، وعاش بعد ذلك سنين. (فصل) ٣٨ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : ثلاثة لا يكلِّمهم الله (١) يوم القيامة، ولا ينظر إليهمْ (٢)، ولا يزكِّيهم (٣)، ولهمْ عذابٌ أليم (٤): رجل على فضل ماءٍ (٥) بفلاةٍ يمنعهُ ابن السَّبيل (٦). زاد في روايةٍ: يقول الله له: اليوم أمنعكَ فضلي (٧) كما منعت فضْلَ ما لمْ تعْمل يداك (٨)، الحديث. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى. ٣٩ - وعن امرأةٍ يُقال لها بهيْسةُ عنْ أبيها قالت: استأذن أبي النَّبيَّ ﷺ فدخل بينهُ وبين قميصهِ فجعل يُقبِّل ويلتزم، ثمَّ قال: يا نبيَّ الله ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: الماء. قال: يا نبيَّ الله ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعهُ؟ قال: الملحُ قال: يا نبيَّ الله ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: أنْ تفعل الخير خير لك. رواه أبو داود. ٤٠ - وعنْ رجلٍ من المهاجرين منْ أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: غزوْتُ مع رسول الله ﷺ ثلاثاً أسمعهُ يقول: المسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الكلإ، والماء، والنار. رواه أبو داود. ٤١ - وروي عن عائشة ﵂ أنَّها قالتْ: يا رسول الله ما الشيء الذي

стр. 679

لا يحلُّ منْعُه؟ قال: الماء، والملحُ، والنَّارُ. قُلْتُ يا رسول الله هذا الماء، وقدْ عرفناه، فما بال الملحِ والنَّار؟ قال يا حُميراء. منْ أعطى ناراً فكأنما تصدَّق بجميع ما أنضجتْ تلك النار، ومن أعطى ملحاً فكأنما تصدق بجميع ما طيَّبتْ تلك الملح، ومنْ سقى مُسلما شرْبة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبةً، ومن سقى مسلما شربةً من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها. رواه ابن ماجه. ٤٢ - وروي عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : والمسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الماء والكلإ (١)، والنار، وثمنه حرامٌ. قال أبو سعيدٍ يعني: الماء الجاري. رواه ابن ماجه أيضاً. (الكلأ) بفتح الكاف واللام بعدهما همزة غير ممدودة: هو العشب رطبة ويابسه. (الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له) وما جاء فيمن لم يشكر ما أولى إليه ١ - عنْ عبد الله بن عمرو ورضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكمْ بالله فأعطوه، ومن استجارَ بالله فأجيروه ومنْ أتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعْلموا أن قدْ كافأتموه (٢). رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، ورواه الطبراني في الأوسط مختصرا قال: من اصْطَنَعَ إليكم معروفاً فجازوه (٣)، فإنْ عجزْتم عن مجازاته فادعوا له حتى تعْلموا (٤) أن قدْ شكرتمْ، فإنَّ الله شاكر يُحبُّ الشَّاكرين. ٢ - وعنْ جابرٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: من أعطى عطاءً

стр. 680

فوجد فليجزِ به (١)، فإنْ لمْ يجدْ فَليُثْنِ، فإنْ من أثنى فقد شكر، ومنْ كتم فقد كفر، ومن تحلَّى بما لم يعْط كا ن كلابس ثوبيْ زورٍ. رواه الترمذي عن أبي الزبير عنه، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أبو داود عن رجل عن جابر، وقال: هو شرحبيل ابن سعد، ورواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل عنه، ولفظه: منْ أولى معروفاً فلمْ يجد له جزاءً إلا الثَّناء فقد شكره، ومنْ كتمهُ فقدْ كفرهُ ومن تحلَّى بباطلٍ فهو كلابس ثوبيْ زورٍ. (قال الحافظ) وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته. وفي رواية جيدة لأبي داود: منْ أبلى فذكره فقد شكره، ومنْ كتمهُ فقد كفرهُ. (قوله) من أبلى: أي من أنعم عليه، والإبلاء: الإنعام. ٣ - وعنْ أسامة بن زيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صنعَ إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أبْلغ في الثَّناء. وفي روايةٍ: من أولى معروفاً، أو أسدى (٢) إليه معروفٌ، فقال للَّذي أسْداهُ: جزاك الله خيراً (٣)، فقد أبْلغ في الثَّناء. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. (قال الحافظ): وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي، ورواه الطبراني في الصغير مختصراً: إذا قال الرَّجل جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء. ٤ - وعن الأشْعَث بن قيسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ أشكر النَّاس لله ﵎ أشكرهم للنَّاس. وفي روايةٍ: لا يشكر الله من لا يشكر النَّاس (٤). رواه أحمد ورواته ثقات، ورواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بنحو الأولى.

стр. 681

٥ - وعنْ عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من أتى إليه معروفٌ فليكافئ به، ومنْ لمْ يستطعْ فليذكره، فإنَّ من ذكره فقد شكره ومنْ تشبَّع بما لمْ يعْط فهو كلابس ثوبيْ زُورٍ. رواه أحمد، ورواته ثقات إلا صالح ابن أبي الأخضر. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: لا يشكر الله منْ لا يشكر النَّاس. رواه أبو داود والترمذي، وقال: صحيح. (قال الحافظ): روى هذا الحديث برفع الله، وبرفع الناس، ورُوي أيضاً بنصبها، وبرفع الله ونصب الناس، وعكسه، أربع روايات. ٧ - ورُوي عنْ طلحةً، يعْني ابن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ أولى معْروفاً فلْيذكرهُ، فمنْ ذكره فقدْ شكرهُ، ومنْ كتمهُ فقد كفره. رواه الطبراني، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عائشة ﵂. ٨ - وعن النُّعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: رسول الله ﷺ : منْ لمْ يشكُرِ القليل لم يشكُرِ الكثير، ومنْ لمْ يشكرِ النَّاس لم يشكر الله، والتَّحدثُ (١) بنعمة الله شكر، وترْكها كفر، والجماعة رحمةٌ (٢)، والفرقة عذاب. رواه عبد الله بن أحمد في زوائده لا بأس به، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف باختصار. ٩ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال الهاجرون: يا رسول الله ذهب الأنصارُ

стр. 682

بالأجر كلِّه ما رأينا قوماً أحسن بذلاً (١) لكثيرٍ، ولا أحسن مواساةً (٢) في قليل منهمْ ولقدْ كفونا المؤنة (٣). قال: أليس تثنون عليهم به، وتدعون لهمْ؟ قالوا: بلى. قال: فذاك بذاك. رواه أبو داود والنسائي واللفظ له. (كتاب الصوم) الترغيب في الصوم مطلقاً وما جاء في فضله، وفضل دعاء الصائم ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : كلُّ عمل ابن آدم له، إلا الصَّوم (٤) فإنَّه لي، وأنا أجزي به، والصِّيام جنة (٥)، فإذا كان يوم صومِ أحدكمْ فلا يرفث (٦)،

стр. 683

ولا يخْصب (١). فإنْ سابَّهُ أحد، أوْ قاتله فليقلْ: إني صائمٌ (٢) إنِّي صائم، والذي نفسُ محمدٍ بيده لخلوفُ فم الصَّائم (٣) أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتانِ (٤) يفرحُهما: إذا أفْطر فرح بفطرهِ، ورذا لقي ربَّه فرح بصومهِ رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم. ٢ - وفي رواية للبخاري: يَتْرُكُ طعامهُ وشرابهُ وشهوته (٥) من أجلى (٦)، الصِّيام لي وأنا أجْزي به، والحسنة بعشرِ أمثالها.

стр. 684

٣ - وفي رواية لمسلم: كلُّ عمل ابن آدم يُضاعف الحسنة بعشرِ أمثالها إلى سبعمائةِ ضعف. قال الله تعالى: إلا الصَّوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه منْ أجلي، للصَّائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاءِ ربِّه، ولخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك. ٤ - وفي أخرى له أيضاً ولابن خزيمة: وإذا لقي الله فجزاه فرح، الحديث. رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه مع اختلاف بينهم في الألفاظ. ٥ - وفي رواية للترمذي قال رسول الله ﷺ : إنَّ ربكم يقول: كلُّ حسنةٍ بعشر أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ، والصَّوم لي وأنا أجزي به، والصَّومُ جنَّة من النار، ولخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم، فليقلْ: إني صائم إنِّي صائم. ٦ - وفي رواية لابن خزيمة: قال رسول الله ﷺ ، يعني قال الله : كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصَّوم فهو لي وأنا أجزي به، الصِّيام جُنة، والذي نفس محمدٍ بيده: لخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله يوم القيامة منْ ريح الملك. للصائم فرحتان: إذا أفطر بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومهِ. ٧ - وفي أخرى له قال: كلٌّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ. قال الله: إلا الصَّوم فهو لي وأنا أجزي به، يدعُ الطعام من أجلي، ويدع الشَّراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتانِ: فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه. (الرفث) بفتح الراء والفاء: يطلق، ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إن المراد به في هذا الحديث الفحش، وردئ الكلام. (والجنة) بضم الجيم: هو ما يجُنك. أي يسترك ويقيك مما تخاف، ومعنى الحديث: إن الصوم يستر صاحبه، ويحفظه من الوقوع في المعاصي.

стр. 685

(والخلوف) بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم. وسئل سفيان بن عينة عن قوله تعالى: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنَّه لي، فقال: إذا كان يوم القيامة يُحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنَّة، هذا كلامه، وهو غريب، وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها. وتقدم حديث الحارث الأشعري، فيه: وآمركم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ معه صرَّة مسكٍ كلهمْ يحبُّ أن يجد ريحها، وإنَّ الصيام أطيب عند الله من ريح المسك، الحديث. رواه الترمذي وصححه إلا أنه قال: وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، وابن حبان والحاكم، وتقدم بتمامه في الالتفات في الصلاة. ٨ - وروي عنْ ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : الأعمال عند الله سبع: عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشر أمثاله، وعمل بسبعمائةٍ، وعمل لا يعلم ثواب عاملهِ إلا الله ، فأمَّا الموجبان: فمن لقي الله يعبده مخلصاً لا يشرك به شيئاً وجبت له الجنَّة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار، ومن عمل سيئةً جزي بها، ومن أراد أن يعمل حسنةً فلم يعملها جزي مثلها، ومنْ عمل حسنة جزي عشرا، ومن أنفق ماله في سبيل الله ضُعِّفت له نفقته: الدِّرْهم بسبعمائةٍ، والدينار بسبعمائةٍ، والصيام لله لا يعلم ثواب عامله إلا الله . رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي، وهو في صحيح ابن حبان من حديث حريم بن فاتك بنحو لم يذكر فيه الصوم. ٩ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: إنَّ

стр. 686

في الجنَّة باباً يقال له الرَّيان (١) يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منهُ أحد غيرهمْ فإذا دخلوا أغلق فلمْ يدخل منه أحد. رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي. وزاد: ومنْ دخله لمْ يظمأ أبداً وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: فإذا دخل أحدهم أغلق، من دخل شرب، ومنْ شرب لمْ يظمأ أبداً. ١٠ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اغْزوا (٢) تغنموا (٣)، وصوموا تصحُّو، وسافروا تستغنوا (٤). رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. ١١ - وروي عن نبيِّ الله ﷺ قال: الصِّيام جُنَّة، وحصْن حصينُ من النار. رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي. ١٢ - وعنْ جابر ﵁ عن نبي الله ﷺ قال: الصيام جُنَّة يسْتجنُّ بها العبد من النار. رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي. وعن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (الصيام جُنَّة من النار كجنَّة أحدكمْ من القتال، وصيام حسن ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٤ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال له: ألا أدلُّك على أبواب الخير؟ قُلْتُ: بلى يا رسول الله. قال: الصَّوْم جنَّة، والصدقة تُطفى الخطيئة كما يطفئ الماء النار. رواه الترمذي في حديث وصححه، ويأتي بتمامه في الصمت إن شاء الله، وتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه.

стр. 687

١٥ - وعنْ عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: الصِّيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعام والشَّهوة فشفعني فيه: ويقول القرآن: منعته النَّوم بالليل فشفعني فيه. قال فيشفعان (١): رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله محتجّ بهم في الصحيح، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع، وغيره بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٦ - وعن سلمة بن قيصر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ صام يوماً ابتغاء وجهِ الله باعده الله من جهنَّم كبعدِ غرابٍ طار، وهو فرخ (٢) حتى مات هرماً (٣). رواه أبو يعلي والبيهقي، ورواه الطبراني فسماه سلامة بزيادة ألف، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ورواه أحمد، والبزار من حديث أبي هريرة، وفي إسناده رجل لم يسمْ. ١٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لوْ أنَّ رجلاً صام يوماً تطوعاً، ثمَّ أعطى ملء الأرض ذهباً لمْ يستوف ثوابه دون يوم الحساب. رواه أبو يعلي والطبراني، ورواته إلا ليث بن أبي سليم. ١٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ بعث أبا موسى على سريةٍ (٤) في البحرِ، فبينما هم كذلك قد رفعوا الشِّراع في ليلةٍ مظلمةٍ إذا هاتف فوقهم يهتفُ يا أهل السَّفينة قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبراً. قال: إنَّ الله ﵎ قضى على نفسه أنَّه منْ أعطش نفسه له في يوم صائفٍ (٥) سقاه الله يوم العطش. رواه البزار بإسناد حسن إن شاء الله، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث لقيط عن أبي بردة عن أبي موسى بنحوه إلا أنه قال فيه قال:

стр. 688

إنَّ الله تعالى قضى على نفسه أنَّه من عطَّش نفسه لله في يومٍ حارّ كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة. قال: وكان أبو موسى: يتوخَّى اليوم الشديد الحرِّ الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حرا فيصومهُ. (الشراع) بكسر الشين المعجمة: هو قلع السفينة الذي يصفقه الريح فتمشى. ١٩ - وروي عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لكلِّ شيءٍ زكاة، وزكاة الجسد الصَّوم، والصِّيام نصف الصَّبْرِ. رواه ابن ماجه. ٢٠ - وعنْ حذيفة ﵁ قال: أسندْتُ النَّبيَّ ﷺ إلى صدري فقال: من قال: لا إله إلا الله ختم له بها دخل الجنَّة، ومنْ صام يوماً ابتغاء وجهِ الله خيم له به دخل الجنَّة، ومن تصدَّق بصدفةٍ ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنَّة. رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والأصبهاني، ولفظه: يا حذيفة من خُتم له بصيام يومٍ يريد به وجه الله أدْخله الله الجنة. ٢١ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: قُلتُ يا رسول الله مُرْني بعملٍ، قال عليك بالصَّوْم، فإنَّه لا عدل له (١). قلت: يا رسول الله مرْني بعملٍ قال: عليك بالصوَّم، فإنَّه لا عدل (٢) له. قلتُ: يا رسول الله مُرني بعملٍ؟ قال عليك بالصوَّمِ، فإنه لا مثل له. رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه هكذا بالتكرار بدونه؟ وللحاكم وصححه. ٢٢ - وفي رواية للنسائي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله مرْني بأمرٍ ينفعني الله بهِ؟ قال: عليك بالصيام، فإنَّه لا مثل له. ورواه ابن حبان في صحيحه في حديث: قال: قُلتُ يا رسول الله دُلَّني على عملٍ أدْخلُ به الجنَّة؟ قال: عليكَ بالصَّومِ، فإنَّه لا مثل له. قال فكان (٣) أبو أمامة: لا يُرى في بيته الدُّخان نهاراً إلا إذا نزل بهمْ ضيف. ٢٣ - وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 689

ما منْ عبدٍ يصومُ يوماً في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهَهُ عن النَّار سبعين خريفاً (١). رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٢٤ - وعنْ أبي الدَّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السَّماء والأرض (٢). رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن. ٢٥ - وعنْ عمرو بن عبسةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام يوماً في سبيل الله (٣) بعِّدتْ منه النار مسيرة مائة عامٍ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد لا بأس به. ٢٦ - وعنْ معاذ بن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام يوماً في سبيل الله في غير رمضان بُعد من النار مائة عام سير المضمرَّ (٤) الجواد. رواه أبو يعلي من طريق زبائن بن فائد.

стр. 690

٢٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:

стр. 691

منْ صام يوماً في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النَّار بذلك اليوم سبعين خريفاً رواه النسائي بإسناد حسن، والترمذي من رواية ابن لهيعة، وقال: حديث غريب ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وبقية الإسناد ثقات.

стр. 692

٢٨ - وعنْ أبي أمامة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: منْ صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض. رواه الترمذي من رواية الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة، وقال: حديث غريب، رواه الطبراني إلا أنه قال: منْ صام يوماً في سبيل الله بعد الله وجهه عن النَّار مسيرة مائة عامٍ ركض الفرس الجوادِ المضمَّرِ، وقد ذهب طوائف من العلماء إلى أنَّ هذه الأحاديث جاءتْ في فضلِ الصَّوم في الجهادِ، وبوّب على هذا الترمذي وغيره، وذهبت طائفة إلى أنَّ كل الصَّوم في سبيل الله إذا كان خالصاً لوجهِ الله تعالى، ويأتي باب في الصوم في الجهاد إن شاء الله تعالى. (فصل) ٢٩ - عنْ عبد الله، يعني ابن أبي مُليكة عن عبد الله، يعني ابن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ للصَّائم عند فطرهِ لدعوةً ما تردُّ، قال: وسمعتُ عبد الله يقول عند فطره: اللهمَّ إنِّي أسألك برحمتك التي وسعتْ كل شيءٍ أن تغفر لي. زاد في رواية: ذنوبي. رواه البيهقي عن إسحاق بن عبيد الله عنه، وإسحاق هذا مدني لا يعرف، والله أعلم. ٣٠ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا تردُّ دعوتهمْ: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمامِ، وتفتح لها أبواب السَّماء، ويقول الرَّبُّ: وعزَّتي وجلالي لأنصرنك ولوْ بعد حين. رواه أحمد في حديث، والترمذي وحسنه، واللفظ له، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما إلا أنهم قالوا: حتى يفطر. ورواه البزار مختصرا: ثلاث حق على الله أن لا يردَّ لهم دعوةً: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع.

стр. 693

الترغيب في صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: منْ قام ليلة القدر إيماناً (١) واحتسابا (٢) غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ، ومن صامَ (٣) رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه مختصراً. ٢ - وفي رواية للنسائي أنَّ النَّبيِّ ﷺ قال: منْ صام (٤) رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّمَ من ذنبهِ. قال: وفي حديث قتيبة: وما تأخَّر. (قال الحافظ): انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثبت، وإسناده على شرط الصحيح، ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن إلا حماداً شك في وصوله أو إرساله. (قال الخطابي) قوله: إيماناً واحتساباً: أي نية وعزيمة، وهو أن يصومه على التصديق، والرغبة في ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب. (وقال البغوي) قوله: احتساباً: أي طلباً لوجه الله تعالى وثوابه يقال: فلان يحتسب الأخبار، ويتحسبها: أي يتطلبها. ٣ - وعنْه قال: كان رسول الله ﷺ يُرغِّب في قيام رمضان منْ

стр. 694

غير أن يأمرهم بعزيمةٍ (١) ثمَّ يقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٤ - وعنْ أبي سعيد الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: من صام رمضان وعرف حدوده (٢)، وتحفَّظ مما ينبغي له أن يتحفَّظ كفَّر (٣) ما قبْلهُ: رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: ومنْ أدرك شهر رمضان بمكَّة فصامَهُ، وقام منه ما تيسَّر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما (٤) سواه، وكتب له بكلِّ يومٍ عتق رقبةٍ، وبكلِّ ليلةٍ عتقَ رقبةٍ، وكلِّ يومٍ حملان (٥) فرسٍ في سبيل الله، وفي كلِّ يومٍ حسنةً، وفي كلِّ ليلة حسنةً. رواه ابن ماجه، ولا يحضرني الآن سنده. ٦ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أُعْطيتُ أمتي خمس خصالٍ في رمضان لم تعْطهنَّ (٦) أمَّة قبْلهمْ: خلوف فم الصَّائم أطْيبُ عند الله من ريح المسكِ، وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، ويزيِّن الله كلَّ يوم جنَّتهُ، ثمَّ يقول: يُوشك (٧) عبادي الصَّالحون أن يلْقوا عنهمُ المئونة، ويصيروا إليك، وتصفَّد فيه مردة الشَّياطين، فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليهِ في غيره، ويغفرُ لهم في آخر (٨) ليلةٍ. قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكنَّ التعامل إنما يوَّفى أجره إذا قضى عمله. رواه أحمد والبزار والبيهقي، ورواه

стр. 695

أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب إلا أن عنده: وتستغفر لهم الملائكة بدل الحيتانُ. ٧ - وعنْ جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلمن قال: أُعطيتْ أمَّتي في شهر رمضان خمساً لمْ يُعطهُنَّ نبيٌّ قبلي. أمَّا واحدة فإنه إذا كان أوَّل ليلةٍ من شهرِ رمضان نظر (١) الله إليهمْ، ومن نظر الله إليه لمْ يُعذبه أبداً، وأما الثانية فإنَّ خلوف أفواههم حين يُمْسونَ أطيب عند الله من ريح المسكِ، وأمَّا الثَّالثة فإنَّ الملائكة تستغفر لهم في كلِّ يومٍ وليلةٍ، وأما الرَّابعة فإنَّ الله يأمر جنَّته فيقول لها استعدِّي وتزيني لعبادي أوْشك (٢) أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة فإنَّه إذا كان آخر ليلةٍ غفر الله لهم جميعاً، فقال رجل من القومِ: أهي ليلة القدر؟ فقال: لا ألمْ تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم. رواه البيهقي، وإسناده مقارب أصلح مما قبله. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: الصَّلوات الخمسُ، والجمعة إلى الجمعةِ، ورمضان إلى رمضان مُكفِّراتٌ ما بينهُنَّ إذا اجْتنبتِ الكبائر، رواه مسلم. (قال الحافظ) وتقدم أحاديث كثيرة في كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة تدل على فضل صوم رمضان فلم نعدها لكثرتها، فمن أراد شيئاً من ذلك فليراجع مظانه. ٩ - وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (احْضروا المنبر، فحضرنا، فلما ارتقى درجةً قال: آمين (٣)، فلما ارتقى (٤) الدَّرجة الثانية قال: آمين، فلمَّا ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين، فلما نزل: قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنَّا نسمعه؟ قال: إنَّ جبريل ﵇ عرض لي، فقال: بعد من أدرك رمضان (٥) فلمْ يُغفرْ له قلتُ: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعدَ منْ ذكرت (٦) عنده، فلمْ يُصلِّ عليك، فقلتُ: آمين، فلما رقيت الثَّالثة قال: بعُدَ

стр. 696

من أدرك أبويهِ الكبرُ عنده أوْ أحدهما فلمْ يدخلاهُ الجنَّة قُلتُ: آمين. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ١٠ - وعن الحسن بن مالك بن الحويرثِ عن أبيه عن جدِّه ﵁ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فلما رقى عتبةً. قال: آمين، ثمَّ رقى أخرى فقال: آمين، ثمَّ رقى عتبة ثالثة فقال: آمين، ثم قال: أتاني جبريل ﵇، فقال: يا محمَّد من أدرك رمضان فلمْ يغفرْ له فأبعده الله، فقلتٌ: آمين. قال: ومنْ ذكرتَ عندهُ فلمْ يُصلِّ عليك (١) فأبعده الله، فقلت آمين. رواه ابن حبان في صحيحه. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ صعد المنبرَ فقال: آمين. آمين. آمين. قيل: يا رسول الله إنَّك صعدت المنبر، فقلتُ: آمين آمين، فقال: إن جبريل ﵇ أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان فلمْ يُغفرْ له، فدخل النار (٢) فأبعده الله. قلْ: آمين، فقلتُ: آمين، الحديث: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. ١٢ - وروي عن أبي سعيدٍ الخدرِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان أوَّل ليلةٍ من رمضان فتِّحتْ أبواب السماء (٣) فلا يغلق منها

стр. 697

باب حتى يكون آخر ليلةٍ من رمضان، وليس عبد مؤمن يصلِّي في ليلةٍ فيها إلا كتبَ الله لها ألفاً وخمسمائة حسنةٍ بكلِّ سجدةٍ، وبني له بيتاً في الجنَّة من ياقوتةٍ حمراء لها ستون ألف باب لكلِّ منها قصر من ذهبٍ موشَّحٌ بياقوتةٍ حمراء، فإذا صام أوَّل يوم من رمضان غفر له ما تقدَّم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان، واستغفر له كلَّ يومٍ سبعون ألف ملكٍ من صلاة الغداة إلى أن توارى (١) بالحجاب، وكان له بكلِّ سجدةٍ يسجدها في شهر رمضان بليلٍ أو نهارٍ شجرة يسير الرَّاكب في ظلها خمسمائة عامٍ، رواه البيهقي وقال: قد روينا في الأحاديث المشهورة ما يدل على هذا، أو لبعض معناه كذا قال ﵀. ١٣ - وعنْ سلمان ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يومٍ منْ شعبان قال: يا أيُّها النَّاس قد أظلَّكمْ شهرٌ عظيمٌ مباركٌ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهرٍ (٢) شهر جعل الله صيامه فريضةً، وقيام ليله تطوعاً (٣)، من تقرَّبَ فيه بخصلةٍ (٤) من الخيرِ كان كمنْ أدَّى فريضةً فيما سواه، ومن أدَّى فريضةً فيه كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصَّبر (٥)، والصَّبر ثوابه الجنَّة، وشهرُ المواساةِ (٦)، وشهر يزاد في رزق المؤمنِ فيه، من فطَّر فيه صائماً كان مغفرةً لذنوبهِ وعتقَ رقبته من النَّار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا

стр. 698

يا رسول الله: ليس كلُّنا يجد ما يُفطِّ الصائم، فقال رسول الله ﷺ : يُعْطي الله هذا الثَّواب من فطَّر صائما على تمرةٍ، أو على شربةِ ماء، أو مذقةِ (١) لبن، وهو شهر أوَّله رحمة، وأوْسطهُ مغفرة، وآخره عتقٌ (٢) من النار، منْ خفَّف عنْ مملوكهِ (٣) فيه غفر الله له، وأعتقه من النار واستكثروا فيه من أربعِ خصالٍ: خصلتين ترضون بهما ربَّكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما، فأمَّا الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه (٤)، وأمَّا الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما: فتسألون (٥) الله الجنَّة، وتعوذون به من النَّار، ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة (٦) لا يظمأ حتى يدخل الجنة. رواه ابن خزيمة في صحيحه، ثم قال صحّ الخبر، ورواه من طريق البيهقي، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب باختصار عنهما. ١٤ - وفي رواية لأبي الشيخ قال رسول الله ﷺ : من فطَّر صائماً في شهر رمضان منْ كسبٍ حلالٍ صلَّتْ عليه الملائكة (٧) ليالي رمضان كلَّها، وصافحه

стр. 699

جبْرائيل ﵇ ليلة القدر، ومن صافحه جبرائيل ﵇ يرق (١) قلبهُ، وتكثر دموعه. قال: فقلت: يا رسول الله أفرأيت من لمْ يكن عنده؟ قال: فقبصة (٢) منْ طعامٍ. قلتُ: أفرأيت إن لمْ يكن عنده لقمة خبزٍ؟ قال: فمذقة من لبنٍ. قال: أفرأيت إنْ لمْ تكنْ عنده؟ قال: فشربة من ماء. (قال الحافظ): وفي أسانيدهم على بن زيد بن جدعان، ورواه ابن خزيمة أيضاً، والبيهقي باختصار عنه من حديث أبي هريرة، وفي إسناده كثير بن زيد. ١٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أظلَّكم (٣) شهرُكمْ هذا بمحلوف رسول الله ﷺ ، ما مرَّ بالمسلمين شهرٌ خير لهم منهُ، ولا مرَّ بالمنافقين شهرٌ شهرٌّ لهم منه بمخلوف رسول الله ﷺ إن الله ليكتبُ أجره ونوافله قبل أن يدخله، ويكتب إصره (٤)، وشقاءه قبل أنْ يدخله، وذلك أن المؤمن يعدُّ فيه القوت من النَّفقة للعبادة، ويعدُّ فيه المنافق اتِّباع غفلاتِ

стр. 700

المؤمنين، واتِّباع عوراتهمْ فغنم يغنمه المؤمن، وقال بُندار في حديثه: فهو غنْمٌ للمؤمنين يغتنمه الفاجر. رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره. ١٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إذا جاء رمضان (١) فتِّحتْ أبواب الجنَّةِ (٢)، وغُلًّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين. رواه البخاري ومسلم. ١٧ - وفي رواية لمسلم: فُتِّحتْ أبواب الرَّحمة، وغلِّقتْ أبواب جهنم وسُلْسِلَتِ الشَّياطين (٣). ورواه الترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولفظهم: قال إذا كان أوَّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين، ومردة الجنِّ، وقال ابن خزيمة: الشَّياطين مردة الجنِّ بغير واوٍ، وغلِّقت أبوال النار فلمْ يُفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادى منادٍ يا باغي الخير أقْبل (٤)، يا باغي الشَّر أقصرْ، ولله عتقاء من النَّار، وذلك كلِّ ليلةٍ. قال الترمذي: حديث غريب، ورواه النسائي والحاكم بنحو هذا اللفظ، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. (صفدت) بضم الصاد، وتشديد الفاء: أي شدّت بالأغلال.

стр. 701

١٨ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان نظر الله إلى خلقهِ، وإذا نظر الله إلى عبدٍ (١) لم يعذِّبهُ أبدا، ولله في كلِّ يومٍ ألف ألف عتيق (٢) من النَّار، فإذا كانتْ ليلة تسعٍ وعشرين أعتق الله فيها مثل جميعِ ما أعتق في الشَّهْر كله، فإذا كانت ليلة الفطر ارْتَجَّت الملائكة، وتجلَّى الجبار تعالى بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون، فيقول للملائ: ة وهمْ في عيدهمْ من الغد: يا معشر الملائكة يوحي إليهمْ ما جزاء الأجير إذا وفي عمله؟ تقول الملائكة: يوفَّى أجره، فيقول الله تعالى: أشهدكمْ أني قد غفرتُ لهمْ (٣). رواه الأصبهاني. ١٩ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أتاكمْ شهر رمضان، شهرٌ مباركٌ فرض الله عليكمْ صيامه تُفْتَحُ فيه أبواب السَّماء، وتغلقُ فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه مردة الشَّياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهرٍ من ح رمَ خيرها فقد حرم. رواه النسائي، كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم. (قال الحليمي): وتصفيد الشياطين في شهر رمضان، يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة وأراد الشياطين التي مسترقة السمع، ألا تراه قال: مردة الشياطين لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال: (وحِفْظاً من كلِّ شيطانٍ ماردٍ). فزيدوا التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ، والله أعلم، ويحتمل أن يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن، وسائر العبادات.

стр. 702

٢٠ - وعن عبادة بن الصَّامت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال يوماً وحضر رمضانُ: أتاكمْ رمضان شهرُ بركةٍ يغشاكم الله فيه (١) فينزل الرَّحمة، ويحطُّ الخطايا (٢)، ويستجيب فيه الدُّعاء، ينظر الله تعالى تنافسكمْ فيه، ويباهي بكمْ ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً (٣)، فإنَّ الشَّقي (٤) من حُرم فيه رحمة الله . رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا أن محمد بن قيس لا يحضرني فيه جرح، ولا تعديل. ٢١ - وعنْ أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ هذا الشهر قد حضركمْ، وفيه ليلة (٥) خير من ألف شهرٍ من حرمها فقد حرم الخير كلَّه، ولا يحرم خيرها إلا محروم. رواه ابن ماجه. وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ٢٢ - وروى الطبراني في الأوسط عنه قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: هذا رمضان قد جاء، تُفْتَحُ فيه أبواب الجنَّةِ، وتغلقُ فيه أبواب النار، وتغلُّ فيه الشَّياطين، بعداً (٦) لمن أدرك رمضان فلمْ يغفر له إذا لمْ يغفر له فمتى (٧). ٢٣ - وروي عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الجنَّة لتُنجِّد (٨)، وتزَّيَّنُ من الحول إلي الحولِ لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان هبَّت ريحٌ من تحت العرش يقال لهاا لمثيرة (٩) فتصفِّقُ ورق أشجار الجنان (١٠)، وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين (١١) لمْ يسمع السَّامعون أحسن منهُ فتبرز الحور العين (١٢) حتى يقفن بين شرف (١٣) الجنَّةِ فينادين

стр. 703

هلْ منْ خاطبٍ إلى الله فيزوِّجه، ثمَّ يقلنَ الحور العين: يا رضوان الجنَّة، ما هذه الليلة فيجبيهنَّ بالتلبية (١) ثمَّ يقول: هذه أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان فتحت أبواب الجنَّة للصائمين من أمة محمد ﷺ ، قال: ويقول الله : يا رضوان افتح أبواب الجنان، ويا مالك: أغلق أبواب الجحيم عن الصَّائمين من أمة أحمد ﷺ ، ويا جبرائيل: اهبط (٢) إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين، وغلهم بالأغلال (٣) ثم أقذفهم (٤) في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمدٍ حبيبي ﷺ صيامهم قال: ويقول الله في كل ليلةٍ من شهر رمضان لمنادٍ ينادي ثلاث مراتٍ: هل منْ سائل فأعطيه سؤله (٥). هل من تائبٍ فأتوب عليه. هل من مستغفرٍ فأغفر له، منْ يقرض المليء (٦) غير العدوم، والموفيَّ (٧) غير المظلوم. قال: ولله في كل يومٍ من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهمْ قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أوَّل الشهر إلى آخره، وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله جبرائيل ﵇ فيهبط في كبكبةٍ (٨) من الملائكة، ومعهمْ لواء (٩) أخضر فيركزوا اللواء (١٠) على ظهر الكعبة، وله مائة جناحٍ منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة فيُسلِّمون على كلِّ قائم وقاعدٍ ومصلٍ وذاكرٍ، ويُصافحونهم، ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبرائيل ﵇: معاشر الملائكة الرَّحيل الرَّحيل (١١)، فيقولون يا جبرائيل: فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد ﷺ ؟ فيقول:

стр. 704

نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهمْ إلا أربعة، فقلنا: يا رسول الله من همْ؟ قال رجلٌ: مدمن خمرٍ (١)، عاق لوالديه (٢)، وقاطع رحمٍ (٣)، ومشاحن (٤). قُلنا: يا رسول الله ما المشاحن؟ قال: هو المصارم (٥)، فإذا كانت ليلة الفطر سُميِّتْ تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كلِّ بلادٍ فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السككِ (٦) فينادون بصوتٍ يُسمع من خلق الله إلا الجنَّ والإنس (٧)، فيقولون يا أمة محمدٍ. اخرجوا إلى ربٍ كريمٍ يعطي الجزيل، ويعفو عن العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم (٨) يقول الله للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال فنقول الملائكة: إلهنا وسيدنا (٩) جزاؤه أن توفيه أجره. قال فيقول: فإني أشهدكمْ يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهمْ رضاي ومغفرتي، ويقول: يا عبادي سلوني (١٠) فوعزَّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعهكم لآخرتكمْ إلا أعطيتكم ولا لديناكمْ إلا نظرتُ لكمْ، فوعزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتكم ما راقبتموني (١١)، وعزَّتي وجلالي لا أخزيكمْ، ولا أفضحكم بين أصحاب الحدود (١٢)، وانصرفوا مغفورا لكم قدْ أرضيتموني، ورضيت عنكمْ فتفرح الملائكة، وتستبشر بما يعطي هذه الأمَّة إذا أفطروا من شهر رمضان. رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي واللفظ له، وليس في إسناده من أجمع على ضعفه. ٢٤ - وروي عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله صلى

стр. 705

الله عليه وسلم: إنَّ شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه، فإذا صام مسلم لمْ يكذبْ ولمْ يغتبْ، وفطره سعى إلى العتماتِ (١) محافظاً على فرائضهِ خرج من ذنوبه كما تخرج الحيَّة من سلخها (٢). رواه أبو الشيخ أيضاً. ٢٥ - وعنْ أبي مسعود الغفاريِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ذات يومٍ وأهلَّ رمضان فقال: لوْ يعْلم العباد ما رمضان لتمنَّت أمَّتي أن تكون السَّنة كلها رمضان (٣)، فقال رجل من خزاعة يا نبيَّ الله: حدِّثنا؟ فقال: إنَّ الجنَّة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحولِ (٤)، فإذا كان أوَّل يوم من رمضان هبَّتْ (٥) ريح من تحت العرش، فصفَّقت (٦) ورق أشجار الجنَّة، فتنظر الحور العين (٧) إلى ذلك فيلقن يا ربَّنا: اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ (٨) أعيننا بهمْ، وتقرُّ أعينهم بنا؟ قال: فما من عبدٍ يصوم يوماً من رمضان إلا زُوِّج زوجةً من الحور العين في خيمةٍ من درَّةٍ كما نعت الله : حور مقصورات في الخيام على كل امرأةٍ منهنَّ سبعون حلَّةً ليس منها حلَّة على لون الأخرى، وتعطى سبعين لوناً من الطِّيب ليس منه لون على ريح الآخر، لكلِّ امرأةٍ منهنَّ سبعون ألف وصيفةٍ (٩) لحاجتها، وسبعون ألف وصيفٍ مع كلِّ وصيف صحفةٌ من ذهبٍ فيها لون طعامٍ تجد لآخر لقمةٍ منها لذَّة لم يجده لأوَّله، ولكل امرأةٍ منهنَّ سبعون سريراً من ياقوتةٍ حمراء، على كل سريرٍ سبعون فراشاً بطائنها من إستبرقٍ، فوق كلِّ فراش سبعون أريكةً ويُعطي زوجها مثل ذلك، على سرير من ياقوتٍ أحمر موشَّحاً بالدرِّ عليه سواران منْ ذهبٍ، هذا بكلِّ يومٍ صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنا. رواه ابن خزيمة
следующие страницы →