١٨ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان نظر الله إلى خلقهِ، وإذا نظر الله إلى عبدٍ (١) لم يعذِّبهُ أبدا، ولله في كلِّ يومٍ ألف ألف عتيق (٢) من النَّار، فإذا كانتْ ليلة تسعٍ وعشرين أعتق الله فيها مثل جميعِ ما أعتق في الشَّهْر كله، فإذا كانت ليلة الفطر ارْتَجَّت الملائكة، وتجلَّى الجبار تعالى بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون، فيقول للملائ: ة وهمْ في عيدهمْ من الغد: يا معشر الملائكة يوحي إليهمْ ما جزاء الأجير إذا وفي عمله؟ تقول الملائكة: يوفَّى أجره، فيقول الله تعالى: أشهدكمْ أني قد غفرتُ لهمْ (٣).
رواه الأصبهاني.
١٩ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أتاكمْ شهر رمضان، شهرٌ مباركٌ فرض الله عليكمْ صيامه تُفْتَحُ فيه أبواب السَّماء، وتغلقُ فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه مردة الشَّياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهرٍ من ح رمَ خيرها فقد حرم. رواه النسائي، كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم.
(قال الحليمي): وتصفيد الشياطين في شهر رمضان، يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة وأراد الشياطين التي مسترقة السمع، ألا تراه قال: مردة الشياطين لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال: (وحِفْظاً من كلِّ شيطانٍ ماردٍ). فزيدوا التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ، والله أعلم، ويحتمل أن يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن، وسائر العبادات.
стр. 702
٢٠ - وعن عبادة بن الصَّامت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال يوماً وحضر رمضانُ: أتاكمْ رمضان شهرُ بركةٍ يغشاكم الله فيه (١) فينزل الرَّحمة، ويحطُّ الخطايا (٢)، ويستجيب فيه الدُّعاء، ينظر الله تعالى تنافسكمْ فيه، ويباهي بكمْ ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً (٣)، فإنَّ الشَّقي (٤) من حُرم فيه رحمة الله . رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا أن محمد بن قيس لا يحضرني فيه جرح، ولا تعديل.
٢١ - وعنْ أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ هذا الشهر قد حضركمْ، وفيه ليلة (٥) خير من ألف شهرٍ من حرمها فقد حرم الخير كلَّه، ولا يحرم خيرها إلا محروم. رواه ابن ماجه. وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.
٢٢ - وروى الطبراني في الأوسط عنه قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: هذا رمضان قد جاء، تُفْتَحُ فيه أبواب الجنَّةِ، وتغلقُ فيه أبواب النار، وتغلُّ فيه الشَّياطين، بعداً (٦) لمن أدرك رمضان فلمْ يغفر له إذا لمْ يغفر له فمتى (٧).
٢٣ - وروي عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الجنَّة لتُنجِّد (٨)، وتزَّيَّنُ من الحول إلي الحولِ لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان هبَّت ريحٌ من تحت العرش يقال لهاا لمثيرة (٩) فتصفِّقُ ورق أشجار الجنان (١٠)، وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين (١١) لمْ يسمع السَّامعون أحسن منهُ فتبرز الحور العين (١٢) حتى يقفن بين شرف (١٣) الجنَّةِ فينادين
стр. 703
هلْ منْ خاطبٍ إلى الله فيزوِّجه، ثمَّ يقلنَ الحور العين: يا رضوان الجنَّة، ما هذه الليلة فيجبيهنَّ بالتلبية (١) ثمَّ يقول: هذه أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان فتحت أبواب الجنَّة للصائمين من أمة محمد ﷺ ، قال: ويقول الله : يا رضوان افتح أبواب الجنان، ويا مالك: أغلق أبواب الجحيم عن الصَّائمين من أمة أحمد ﷺ ، ويا جبرائيل: اهبط (٢) إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين، وغلهم بالأغلال (٣) ثم أقذفهم (٤) في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمدٍ حبيبي ﷺ صيامهم قال: ويقول الله في كل ليلةٍ من شهر رمضان لمنادٍ ينادي ثلاث مراتٍ: هل منْ سائل فأعطيه سؤله (٥). هل من تائبٍ فأتوب عليه. هل من مستغفرٍ فأغفر له، منْ يقرض المليء (٦)
غير العدوم، والموفيَّ (٧) غير المظلوم. قال: ولله في كل يومٍ من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهمْ قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أوَّل الشهر إلى آخره، وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله جبرائيل ﵇ فيهبط في كبكبةٍ (٨) من الملائكة، ومعهمْ لواء (٩) أخضر فيركزوا اللواء (١٠) على ظهر الكعبة، وله مائة جناحٍ منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة فيُسلِّمون على كلِّ قائم وقاعدٍ ومصلٍ وذاكرٍ، ويُصافحونهم، ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبرائيل ﵇: معاشر الملائكة الرَّحيل الرَّحيل (١١)، فيقولون يا جبرائيل: فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد ﷺ ؟ فيقول:
стр. 704
نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهمْ إلا أربعة، فقلنا: يا رسول الله من همْ؟ قال رجلٌ: مدمن خمرٍ (١)، عاق لوالديه (٢)، وقاطع رحمٍ (٣)، ومشاحن (٤). قُلنا: يا رسول الله ما المشاحن؟ قال: هو المصارم (٥)، فإذا كانت ليلة الفطر سُميِّتْ تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كلِّ بلادٍ فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السككِ (٦) فينادون بصوتٍ يُسمع من خلق الله إلا الجنَّ والإنس (٧)، فيقولون يا أمة محمدٍ. اخرجوا إلى ربٍ كريمٍ يعطي الجزيل، ويعفو عن العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم (٨) يقول الله للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال فنقول الملائكة: إلهنا وسيدنا (٩) جزاؤه أن توفيه أجره. قال فيقول: فإني أشهدكمْ يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهمْ رضاي ومغفرتي، ويقول: يا عبادي سلوني (١٠) فوعزَّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعهكم لآخرتكمْ إلا أعطيتكم ولا لديناكمْ إلا نظرتُ لكمْ، فوعزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتكم ما راقبتموني (١١)، وعزَّتي وجلالي لا أخزيكمْ، ولا أفضحكم بين أصحاب الحدود (١٢)،
وانصرفوا مغفورا لكم قدْ أرضيتموني، ورضيت عنكمْ فتفرح الملائكة، وتستبشر بما يعطي هذه الأمَّة إذا أفطروا من شهر رمضان. رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي واللفظ له، وليس في إسناده من أجمع على ضعفه.
٢٤ - وروي عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله صلى
стр. 705
الله عليه وسلم: إنَّ شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه، فإذا صام مسلم لمْ يكذبْ ولمْ يغتبْ، وفطره سعى إلى العتماتِ (١) محافظاً على فرائضهِ خرج من ذنوبه كما تخرج الحيَّة من سلخها (٢). رواه أبو الشيخ أيضاً.
٢٥ - وعنْ أبي مسعود الغفاريِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ذات يومٍ وأهلَّ رمضان فقال: لوْ يعْلم العباد ما رمضان لتمنَّت أمَّتي أن تكون السَّنة كلها رمضان (٣)، فقال رجل من خزاعة يا نبيَّ الله: حدِّثنا؟ فقال: إنَّ الجنَّة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحولِ (٤)، فإذا كان أوَّل يوم من رمضان هبَّتْ (٥) ريح من تحت العرش، فصفَّقت (٦) ورق أشجار الجنَّة، فتنظر الحور العين (٧) إلى ذلك فيلقن يا ربَّنا: اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ (٨) أعيننا بهمْ، وتقرُّ أعينهم بنا؟ قال: فما من عبدٍ يصوم يوماً من رمضان إلا زُوِّج زوجةً من الحور العين في خيمةٍ من درَّةٍ كما نعت الله : حور مقصورات في الخيام على كل امرأةٍ منهنَّ سبعون حلَّةً ليس منها حلَّة على لون الأخرى، وتعطى سبعين لوناً من الطِّيب ليس منه لون على ريح الآخر، لكلِّ امرأةٍ منهنَّ سبعون ألف وصيفةٍ (٩) لحاجتها، وسبعون ألف وصيفٍ مع كلِّ وصيف صحفةٌ من ذهبٍ فيها لون طعامٍ تجد لآخر لقمةٍ منها لذَّة لم يجده لأوَّله، ولكل امرأةٍ منهنَّ سبعون سريراً من ياقوتةٍ حمراء، على كل سريرٍ سبعون فراشاً بطائنها من إستبرقٍ، فوق كلِّ فراش سبعون أريكةً ويُعطي زوجها مثل ذلك، على سرير من ياقوتٍ أحمر موشَّحاً بالدرِّ عليه سواران منْ ذهبٍ، هذا بكلِّ يومٍ صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنا. رواه ابن خزيمة
стр. 706
في صحيحه، والبيهقي من طريقه، وأبو الشيخ في الثواب، وقال ابن خزيمة، وفي القلب من جرير بن أيوب شيء.
(قال الحافظ): جرير أيوب البجلي واهٍ، والله أعلم.
(الأريكة): اسم لسرير عليه فراش وبشخانة، وقال أبو إسحاق: الأرائك الفرش في الحجال، يعني البشخانات، وفي الحديث: ما يفهم أن الأريكة: اسم البشخانة فوق الفراش والسرير، والله أعلم.
٢٦ - وعنْ أبي أُمامة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: لله عند كلِّ فطرٍ عتقاء (١). رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني والبيهقي، وقال: هذا حديث غريب في رواية الأكا من الأصاغر، وهو رواية الأعمش عن الحسين بن واقد.
٢٧ - وروي عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله ﵎ عُتقاء في كلِّ يومٍ وليلةٍ، يعنى في رمضان، وإنَّ لكلِّ مسلمٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ دعوة مستجابة (٢). رواه البزار.
٢٨ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا تردُّ دعوتهمْ: الصائم حتى يفطر، والإمال العادل، ودعوة المظلوم (٣) يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرَّبُّ: وعزَّتي لأنصرنتك ولوْ بعد حينٍ. رواه أحمد في حديث، والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبزار، ولفظه:
стр. 707
ثلاثة حقُّ على الله أن لا يردَّ لهمْ دعوةً: الصائمُ حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر (١) حتى يرجع.
٢٩ - وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله في كلِّ ليلةٍ من رمضان ستمَّائة من رمضان ستمائة ألف عتيقٍ من النَّار، فإذا كان آخر ليلةٍ أعتق الله بعدد من مضى. رواه البيهقي، وقال: هكذا جاء مرسلا.
٣٠ - وعنْ عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان فُتِّحت أبواب الجنان فلمْ يغلق منها باب واحد الشَّهر كلَّه، وغُلقَّت أبواب النار فلم يفتحْ منها باب الشَّهر كله، وغُلَّت عتاة الجنِّ (٢)
ونادى منادٍ من السَّماء كلَّ ليلةٍ إلى انفجار الصُّبح: يا باغي الخير يمِّمْ وأبشرْ (٣)، ويا باغي الشَّرِّ أقصر وأبصر (٤) هلْ من مستغفر يغفر له. هل من تائبٍ يتوبُ الله عليه. هلْ من داعٍ يُستجاب له، هلْ من سائلٍ يُعطي سؤاله، ولله عند كلِّ فطرٍ من شهر رماضن كل ليلةٍ عتقاً من النار سُّتون ألفاً، فإذا كان يوم الفطر اتق الله مثل ما أعتق في جميع (٥) الشَّهر ثلاثين مرَّةً ستين ألفاً ستين ألفاً. رواه البيهقي، وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات، في إسناده نائب بن عمرو الشيباني وثِّق، وتكلْم فيه الدارقطني.
٣١ - وروي عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ذاكر الله (٦) في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب (٧). رواه الطبراني
стр. 708
٣٢ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ماذا يسْتقبلكم، وتستقْبلُكمْ، وتستقبلون ثلاث مرَّاتٍ (١)؟، فقال عمر بن الخطَّاب: يا رسول الله وحي نزل (٢)؟ قال: لا. قال: عدوُّ حضر (٣)؟ قال: لا قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان لكلِّ أهل هذه القبلةِ وأشار بيده إليها، فجعل رجل بين يديه يهزُّ رأسه، ويقول: بخٍ بخٍ، فقال رسول الله ﷺ : يا فلان ضاق (٤) به صدرك؟ قال: لا، ولكن ذكرت المنافق (٥)، فقال: إن المنافقين همُ الكافرون، وليْس للكافرين في ذلك شيء. رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي، وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر، فإني لا أعرف خلفا أبا الربيع بعدالة ولا جرح، ولا عمرو ابن حمزة القيسي الذي دونه.
(قال الحافظ): قدذكرهما ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيهما جرحا، والله أعلم.
٣٣ - وعنْ عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ ذكر رمضان يُفضله على الشهور فقال: من قام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبهِ كيوم ولدته أمُّه. رواه النسائي، وقال: هذا خطأ، والصواب أنه عن أبي هريرة.
٣٤ - وفي رواية له قال: إنَّ الله فرض صيام رمضان، وسننْتُ لكم قيامهُ، فمنْ صامه، وقامه (٦) إيماناً، واحتساباً خرج من ذنوبهِ كيوم ولدته أمُّهُ (٧).
٣٥ وعن عمرو بن مرَّة الجهنيِّ ﵁ قال: جاء رجل إلى النَّبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله أرأيت إنْ شهدت أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسول الله، وصلَّيْت الصَّلوات الخمْسَ. وأدَّيت الزكاة وصمْتُ رمضان، وقمته فمِمَّنْ أنا؟
стр. 709
قال: من الصِّدِّيقين والشُّهداء (١). رواه البزار، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، واللفظ لابن حبان.
٣٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه. الحديث أخرجاه في الصحيحين.
وتقدم في رواية لمسلم قال: منْ يقمْ ليلة القدر فيوافقها، وأراه قال: إيماناً. واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه.
٣٧ - وروي أحمد من طريق عبد الله بن محمد بن ع قيل عن عمرو بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت قال: أخبرنا يا رسول الله ﷺ عن ليلة القدرِ. قال: هي في شهر رمضان في العشرِ الأواخرِ ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاثٍ وعشرين، أوْ خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أوْ آخر ليلةٍ من رمضان. من قامها احتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ، وما تأخَّر، وما تقدمت هذه الزيادة في حديث أبي هريرة في أول الباب.
٣٨ - وعنْ مالكٍ ﵀ أنَّه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إنَّ رسول الله ﷺ أرى (٢)
النَّاس قبله، أو ما شاء الله من ذلك
стр. 710
فكأنَّهُ تقاصرَ أعمارَ أمَّتِهِ أن يبْلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهمْ، فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهرٍ، ذكره في الموطإ هكذا.
стр. 711
الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ أفطر يوماً من رمضان من غير رخصةٍ (١) ولا مرضٍ لمْ يقضهِ (٢) صوم الدَّهر كلِّه، وإنْ صامه (٣). رواه الترمذي، واللفظ له، وأبو داود النسائي، وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي كلهم من رواية من المطوس، وقيل: أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة، وذكره البخاري تعليقاً غير مجزوم، فقال: ويذكر عن أبي هريرة رفعه:
من أفطر يوماً من رمضان من غير عذرٍ ولا مرضٍ، لم يقضهِ صوم الدَّهرِ، وإنْ صامه. وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا، يعني البخاري أيضاً: لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، والله أعلم.
٢ - وعنْ أبي أمامة الباهليِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعيَّ (٤)، فأتيا بي جبلاً وعراً (٥)،
стр. 712
فقالا: أصْعَدْ؟ فقلتُ: إنِّي لا أطيقه، فقال: إنَّا سنسهِّله (١) لك فصعدْتُ حتى إذا كنت في سواء (٢) الجبل إذا بأصواتٍ شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء (٣) أهل النار، ثمَّ انطلق بي، فإذا أنا بقومٍ مُعلَّقين (٤) بعراقيبهم مشقَّقَةَ أشداقهمْ (٥) تسيل أشداقهم دماً. قال (٦) قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلَّةِ صومهمْ (٧)،
الحديث. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.
(وقوله): قيل تحلة صومهم: معناه يفطرون قبل وقت الإفطار.
٣ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: (حمَّاد بن زيدٍ، ولا أعلمه إلا قدر رفعه إلى النبي ﷺ قال: عرى (٨) الإسلام، وقواعد الدين ثلاثة عليهنَّ أسِّسَ
стр. 713
الإسلام، منْ ترك واحدةً منهنَّ فهو بها كافر حلال الدَّمِ: شهادة أن لا إله إلا الله، والصَّلاة المكتوبة، وصوم رمضان. رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
وفي رواية: منْ ترك منهنَّ واحدةً فهو بالله كافرٌ، ولا يُقبلُ منه صرف، ولا عدلٌ وقد حلَّ دمهُ وماله.
(قال الحافظ): وتقدمت أحاديث تدل لهذا الباب في ترك الصلاة وغيره.
الترغيب في صوم ست من شوال
١ - عنْ أبي أيُّوب ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ صام رمضان، ثمَّ أتبعه ستًّا من شوَّال كان كصيام الدَّرً (١). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وانب ماجه والطبراني.
وزاد قال: قُلتُ بكلِّ يومٍ عشرة؟ قال: نعمْ. ورواته رواه الصحيح.
٢ - وعنْ ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: من صام ستَّة أيامٍ بعد الفطر كان تما السنَّةِ: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. رواه ابن ماجه والنسائي، ولفظه:
(جعل الله الحسنة بعشرأمثالها، فشهر بعشرة، وصيام ستَّة أيام بعد الفطر تمام السنة. وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه وهو رواية النسائي قال:
стр. 714
صيام شهر رمضان بعشرة أشهرٍ، وصيام ستَّة أيام بشهرين، فذلك صيام السَّنَةِ. وابن حبان في صحيح، ولفظه: من صام رمضان وستًّا من شوَّال، فقد صام السَّنة. رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث جابر بن عبد الله.
٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: منْ صامَ رمضان، وأتبعه بستٍ من شوَّال فكأنَّما صام الدَّهر. رواه البزار، وأحد طرقه عنده صحيح، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد فيه نظر قال:
منْ صام ستَّة أيامٍ بعد الفطرِ متتابعة فكأنَّما صام السَّنة كلَّها.
٤ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال: رسول الله ﷺ : من صام رمضان وأتْبعه ستًّا من شوَّال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه (١). رواه الطبراني في الأوسط.
(الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها)
وما جاء في النهى عنه لمن كان بها حاجا
١ - عنْ أبي قتادة ﵁ قال: سئلَ رسول الله ﷺ عنْ صوم يوم عرفة قال: يُكفِّر السَّنة (٢) الماضية والباقية. رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه والترمذي، ولفظه:
стр. 715
السَّنةَ التي بعده، والسَّنةَ التي قبْلهُ.
٢ - وروى ابن ماجه أيضاً عن قتادة بن النعمان قال: سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: من صام يوم عرفة غُفر له سنةٌ أمامه، وسنةٌ بعدهِ.
٣ - وعن عطاء الخرساني أنَّ عبد الرَّحمن بن أبي بكر ﵄ دخل على عائشة ﵂ يوم عرفة وهي صائمة، والماء يرشُّ عليها، فقال لها عبدُ الرَّحمن: أفطري؟ فقالت: أفطرُ، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ صوم يوم عرفة يكفِّرُ العام الذي قبله رواه أحمد ورواته ثقات محتاج بهم في الصحيح أن عطاء الخرساني لم يسمع من عبد الرحمن بن أبي بكر.
٤ - وعنْ سهلِ بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صام يوم عرفة غُفرَ له ذنبُ سنتين متتابعتين. رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
٥ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه، وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة، رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
٦ - وعن مسروقٍ أنه دخل على عائشة ﵂ يوم عرفة، فقال: اسقوني فقالت عائشة: يا غلام اسقه عسلاً، ثم قالتْ: وما أنت بصائمٍ يا مسروق؟ قال: لا، إنِّي أخاف أن يكون يوم الأضحى، فقالت عائشة: ليس ذلك، إنما عرفة يوم يعرَّف الإمام، ويوم النَّحر يوم ينحر الإمام، أو ما سمعت يا مسروق أنَّ رسول الله ﷺ كان يعْدِلُهُ بألف يومٍ (١). رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن البيهقي.
٧ - وفي رواية للبيهقي قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: صيام يوم عرفة كصيام ألف يومٍ.
٨ - وعنْ سعيد بن جبير قال: سأل رجل عبد الله بن عمر ﵄ عنْ
стр. 716
صوم يومِ عرفة فقال: كُنَّا ونحنُ مع رسول الله ﷺ نعدلهُ بصوم سنتين. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، وهو عند النسائي بلفظ سنة.
٩ - وعنْ زيد بن أرْقم ﵁ عنْ رسول الله ﷺ أنَّه سُئل عنْ صيام يوم عرفة قال: يكفِّرُ السُّنة التي أنت فيها، والسَّنة التي بعدها. رواه الطبراني في الكبير من رواية رشدين بن سعد.
١٠ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عنْ صوم يوم عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ (١). رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه، ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة.
(قال الحافظ): اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عمر: لم يَصُمْهُ النَّبيُّ ﷺ ، ولا أبو بكرٍ، ولا عمرُ، ولا عثمانُ، وأنا لا أصومه، وكان مالك والثَّوريُّ: يختاران الفطر، وكان ابن الزُّبير وعائشة: يصومان يوم عرفة.
ورُوي ذلك عن عثمان بن أبي العاصي، وكان إسحاق: يميل إلى الصوم، وكان عطاء يقول: أصوم في الشِّتاء، ولا أصوم في الصيف، وقال قتاة: لا بأس به إذا لمْ يُضعفْ عن الدعاء، وقال الشافعيُّ: يستحبُّ صوم يوم عرفة لغير الحاجِّ، فأمَّا الحاجُّ فأحب إليَّ أن يفطر لتقويته على الدعاء، وقال أحمد بن حنبلٍ: إن قدر على أن يصوم صام وإنْ أفطر فذلك يوم (٢) يحتاج فيه إلى القوَّة.
الترغيب في صيام شهر الله المحرم
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 717
أفْضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم (١)، وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة: صلاة الليل (٢). رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي والنسائي، ورواه ابن ماجه باختصار ذكر الصلاة.
٢ - وعنْ عليٍّ ﵁ وسأله رجلٌ فقال: أي شهرٍ تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال له: ما سمعت أحداً يسأل عن هذا إلا رجلاً سمعته يسأل رسول الله ﷺ وأنا قاعد عنده، فقال: يا رسول الله أيُّ شهر تأمرني أنْ أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: إن كنت صائماً بعد شهر رمضان، فصم المحرَّم، فإنَّه شهر الله، فيه يوم تاب الله فيه على قومٍ، ويتوبُ فيه على قوْمٍ آخرين. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد عن غيره أبيه، والترمذي من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن أبي شيبة عن النعمان ابن سعد عن علي، وقال: حديث حسن غريب.
٣ - وعنْ جُنْدُبِ بن سفيان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ : إنَّ أفضل الصَّلاة بعد المفروضةِ الصلاة في جوف الليل، وأفضلَ الصِّيام بعد رمضان شهْرُ الله الذي تدعونه الحرَّم. رواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح.
٤ - وعن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام يوم عرفة كان له كفَّارة سنتين، ومنْ صام يوماً من المحرَّم فله بكلِّ يوم ثلاثون يوماً (٣). رواه الطبراني في الصغير، وهو غريب، وإسناده لا بأس به.
والهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان.
стр. 718
الترغيب في صوم يوم عاشوراء، والتوسيع فيه على العيال
١ - عنْ أبي قتادةَ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ سئلَ عنْ صيام يوم عاشوراء فقال: يُكَفِّر السَّنة الماضية (١). رواه مسلم وغيره، وابن ماجه ولفظه قال: صيام يوم عاشوراء إنِّي أحْتسب على الله أن يكفِّر السَّنة التي بعدها.
٢ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ صام يومَ عاشوراء، أوْ أمر بصيامِهِ. رواه البخاري ومسلم.
٣ - وعنْهُ ﵁ أنَّه سئل عنْ صيام يوم عاشوراء؟ فقال: ما علمْتُ أنَّ رسول الله ﷺ صام يوماً يطلب فضْلَهُ على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهر إلا هذا الشهر، يعني رمضان. رواه مسلم.
٤ - وعنْهُ ﵁ أنَّ النبي ﷺ لمْ يكنْ يتوخَّى فضل يوم على يومٍ بعد رمضان إلا عاشوراء. رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن بما قبله.
٥ - وعنْهُ ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : ليْسَ ليومٍ فضْلٌ على يومٍ في الصيام إلا شهر رمضان، ويوم عاشوراء، رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي، ورواة الطبراني ثقات.
٦ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صام يومَ عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلْفَهُ، ومنْ صام عاشوراء غفر لهُ سنةٌ (٢). رواه الطبراني بإسناد حسن، وتقدم.
٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ
стр. 719
أوْسعَ (١) على عيالهِ وأهلهِ يوم عاشوراء، أوْسَعَ (٢) الله عليه سائر سنَتِهِ. رواه البيهقي وغيره من طرق، وعن جماعة من الصحابة، وقال البيهقي: هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذ ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة، والله أعلم.
(الترغيب في صوم شعبان)
وما جاء في صيام النبي ﷺ له، وفضل ليلة نصفه
١ - عنْ أسامة بن زيدٍ ﵄ قال: قُلْتُ: يا رسول الله لمْ أرَكَ تصومُ من شهرٍ من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذاك شهرٌ يغفلُ النَّاس عنه بين رجبٍ ورمضان، وهو شهرٌ ترفع (٣) فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، وأحبُّ أنْ يرْفع عملي وأنا صائم. رواه النسائي.
٢ - وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصوم ولا يفطر، حتى نقول ما في نفس رسول الله ﷺ أن يفطر العام، ثمَّ يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسهِ أن يصوم العامَ، وكان أحبُّ الصَّوم إليه في شعبان (٤). رواه أحمد والطبراني.
стр. 720
٣ - وروي الترمذيُّ عنْ أنسٍ ﵁ قال: سئل النَّبيُّ ﷺ أيُّ الصَّوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان. قال: فأي الصَّدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان (١). قال الترمذي: حديث غريب.
٤ - وعنْ عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصوم شعْبان كلَّهُ. قالتْ قُلْتُ: يا رسول الله أحبُّ الشهور إليك أن تصومه شعْبان؟ قال: إنَّ الله يكتبُ فيه على كلِّ ميتةٍ (٢) تلك السَّنة، فأحب أن يأتيني أجلي، وأنا صائم. رواه أبو يعلي، وهو غريب، وإسناده حسن.
٥ - وعنها ﵂ قالتْ كان رسول الله ﷺ يصومْ حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله ﷺ اسْتكمل صيام شهرٍ قطُّ إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثر صياماً منْهُ في شعبان. رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ورواه النسائي والترمذي وغيرهما قالتْ:
ما رأيتُ النبيَّ ﷺ في شهرٍ أكثر صياماً منهُ في شعبان كان يصومهُ إلا قليلا، بلْ كان يصومهُ كلَّهُ.
٦ - وفي رواية لأبي داود قالت: كان أحبُّ الشُّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثمَّ (٣) يصله برمضان.
٧ - وفي رواية للنسائي قالت: لمْ يكنْ رسول الله ﷺ لشهرْ أكثر صياماً منهُ لشعبان كان يصومه أوْ عامَّتَهُ.
٨ - وفي رواية للبخاري ومسلم قالت: لمْ يكنِ النَّبيُّ ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنَّه كان يصوم شعبْان كلَّه، وكان يقول: خذوا من العملِ ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وكان أحبَّ الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلَّتْ. وكان إذا صلَّى صلاة داوم عليها.
стр. 721
٩ - وعنْ أمِّ سلمة ﵂ قالتْ: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصوم شهرينِ متتابعين إلا شعبان ورمضان. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وأبو داود، ولفظه:
قالتْ: لمْ يكنِ النَّبيُّ ﷺ يصوم من السَّنة شهراً تاما إلا شعبان كان يصله برمضان. رواه النسائي باللفظين جميعا.
١٠ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: يطَّلع الله إلى جميع خلقهِ ليلة النِّصف من شعبان فيغفر لجميع خَلقهِ إلا لمشركٍ (١) أوْ مُشاحنٍ (٢). رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه.
١١ - وروي البيهقي من حديثِ عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: أتاني جبْرائيل ﵇ فقال: هذه ليلة النِّصف من شعبان، وللهِ فيها عتقاء من النَّار بعدد شُعور غنمِ (٣)
كلبٍ، ولا ينظر الله فيها إلى مشتركٍ، ولا إلى مشاحنٍ، ولا إلى قاطع رحمٍ، ولا إلى مُسْبلٍ، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مدمنِ خمرٍ، فذكر الحديث بطوله، ويأتي بتمامه في التهاجر إن شاء الله تعالى.
стр. 722
١٢ - وروي الإمامُ أحمد عنْ عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يطَّلع إلى خلقِهِ ليلة النِّصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين: مشاحنٍ، وقاتلِ نفس.
١٣ - وعنْ عائشة ﵂ قالت: قام رسول الله ﷺ من الَّليل فصلَّى فأطال السُّجود حتى ظننْتُ أنه قد قبض، فلما ذلك قمْتُ حتى حرَّكتُ إبهامه فتحرَّك فرجعتُ فسمعتهُ (١)
يقول في سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك إليك، لا أحْصى ثناءً عليكَ أنت كما أثنيت على نفسك، فلَّما رفع رأسه من السُّجود، وفرغ من صلاتهِ. قال: يا عائشة، أو يا حميراء أظننتِ أنَّ النبيَّ ﷺ قدْ خاس بك؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ولكنِّي ظننت أنَّك قبضتَ لطول سجودك، فقال: أتدرين أيُّ ليلة هذه؟ قُلْتُ: الله ورسوله أعلمُ. قال: هذه ليلة النِّصف من شعبان، إنَّ الله يطَّلع على عبادهِ في ليلة أعلم. قال: هذه ليلة النِّصف من شعبان، إنَّ الله يطَّلع على عبادهِ في ليلة النِّصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرْحمُ المسترحمين، ويؤخِّر أهل الحقدِ كما همْ.
رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها، وقال: هذا مرسل جيدا، يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة، والله سبحانه أعلم.
(يقال خاس به): إذا غدره ولم يوفه حقه، ومعنى الحديث: أظننت أنني غدرت لك، وذهبت في ليلتك إلى غيرك، وهو بالخاء المعجمة والسين المهملة.
١٤ - وروي عنْ عليٍّ ﵁ عنْ النَّبيِّ ﷺ قال: إذا كانت ليلة النِّصف منْ (٢) شعبان، فقوموا ليْلها، وصوموا يومها، فإنَّ الله ﵎ ينزل (٣) فيها لغروب الشَّمسِ إلى السماء الدُّنيا، فيقول: ألا من مستغفرٍ فأغفر
стр. 723
له، ألا من مسترزقٍ فأرزقه؟ ألا من مُبتلِى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا؟ حتَّى يطْلعَ الفجْر (١) رواه ابن ماجه.
(الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض)
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: أوْصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ (٢): صيام ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضَّحى وأن أوتر قبل أن أنام. رواه البخاري ومسلم والنسائي.
٢ - وعنْ أبي الدَّرداء ﵁ قال: أوصاني حبيبي بثلاثٍ لنْ أدعَهُنَّ ما عشتُ: بصيام ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهر، وصلاة الضُّحى، وبأن لا أنام حتى أوتر. رواه مسلم.
٣ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : صوْم ثلاثةِ أيَّام من كلِّ شهرٍ صوْم الدَّهر كلِّه (٣). رواه البخاري ومسلم.
٤ - وعنه ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: صام نُوح ﵇ الدَّهر كلَّهُ إلا يوم الفطر والأضحى، وصام داود ﵇ نصف الدَّهر، وصام إبراهيم ﵇ ثلاثة أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ صام الدَّهرَ (٤)، وأفطر
стр. 724
الدَّهر (١). رواه الطبراني في الكبير والبيهقي، وفي إسنادهما أبو فراس لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، ولا أراه يعرف، والله أعلم.
٥ - وعنْ أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدَّهر كلِّهِ (٢). رواه مسلم، وأبو داود والنسائي.
٦ - وعن قرَّة بن إياسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر صيام الدَّهرِ (٣) وإفطاره. رواه أحمد بإسناد صحيح والبزار والطبراني، وابن حبان في صحيحه.
٧ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : صومُ شهر الصَّبرِ، وثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ يُذهبن وحر الصَّدر. رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، الثلاثة من حديث الأعرابي، ولم يسموه، ورواه البزار أيضاً من حديث على. (شهر الصبر): هو رمضان.
٨ - وروي عن ميمونة بنت سعدٍ ﵂ أنَّها قالت: يا رسول الله أفتنا عن الصَّومِ؟ فقال: من كلِّ شهر ثلاثةٍ أيامٍ من استطاع أين يصومهنَّ، فإنَّ كلَّ يومٍ يُكفِّر عشر سيئاتٍ، وينقِّي من الإثم (٤) كما يُنقِّي الماء الثَّوبَ. رواه الطبراني في الكبير.
٩ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيامٍ، فذلك صيام الدَّهر، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه:
стр. 725
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. اليوم بعشرة أيامٍ. رواه أحمد والترمذي، واللفظ له وقال: حديث حسن، والنسائي، وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه.
١٠ - وفي رواية للنسائي: منْ صام ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، فقد تمَّ صوْم الشَّهر، أوْ فله صوم الشَّهر.
١١ - وعن عمرو بن شرحبيل ﵁ عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، قيل للنَّبيِّ ﷺ : رجل يصوم الدَّهر؟ فقال: وددتُ أنَّه لم يطعم الدَّهر. قالوا. فثلثيهِ؟ قال: أثر. قالوا: فنصفه؟ قال: أكثر، ثمَّ قال: ألا أخبركم بما يذهب وحر الصَّدر؟ قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهرٍ. رواه النسائي.
١٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: بلغني أنَّك تصوم النَّهار، وتقوم الليل فلا تفعل، فإنَّ لجسدك عليك حظاً (١) ولعينيك عليك حظا، وإنَّ لزوجك عليك حظاً، صمْ وأفطرْ، صمْ منْ كلِّ شهرٍ ثلاثة أيامٍ، فذلك صوم الدَّهر. قالتُ: يا رسول الله إنَّ لي قوة؟ قال: فصم داود ﵇: صُمْ يوماً، وأفطر يوماً، فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرُّصة (٢) رواه الطبراني ومسلم والنسائي، ولفظه قال:
ذكرت للنبيِّ ﷺ الصَّوم، فقال: صُمْ من كلِّ عشرة أيَّامٍ يوماً، ولك أجرُ تلك التسعة قُلْتُ: إني أقوى من ذلك؟ قال: فصُمْ من كلِّ تسعة أيامٍ يوماً، ولك أجر تلك الثمانية، فقلْتُ: إنِّي أقوى من ذلك؟ قال: فصمْ من كلِّ ثمانيةِ أيَّامٍ يوماً ولك أجر تلك السَّبعة. قُلْتُ: إني أقوى من ذلك؟ قال: فلم يزلْ حتى قال: صُمْ يوماً، وأفطر يوماً.
١٣ - وفي رواية له أيضاً ولمسلم: أنَّ رسول الله ﷺ قال: صُمْ يوماً، ولك أجرُ ما بقي. قال: إني أطيقُ أكثر من ذلك؟ قال: صمْ يومين ولك أجر ما بقي. قال: إني أطيق أكثر من ذلك؟ قال: صمْ ثلاثة أيامٍ، ولك أجر ما بقي
стр. 726
قال: إني أطيقُ أكثر من ذلك (١)؟ قال: فصم الصِّيام عند الله: صوم داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً.
١٤ - وفي أخرى للبخاري ومسلم قال: أخبر رسول الله ﷺ انَّه يقول: لأقومنَّ الليل، ولأصومنَّ النَّهار ما عشت، فقال رسول الله ﷺ : إنَّك الذي تقول ذلك؟ فقلتُله: قدْ قُلْتُهُ يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : فإنَّك لا تستطيع ذلك: فصمْ، وأفْطرْ، ونمْ، وقمْ، صمْ من الشَّهر ثلاثة أيامٍ فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدَّهر. قال: فإني أطيق أفضل في ذلك؟ قال: صمْ يوماً، وأفطرْ يومين. قال فقلتُ: فإنِّي أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: فصمْ يوماً، وأفطرْ يوماً، وذلك صيام داود، وهو أعدل الصِّيام. قال: فإنِّي أطيق أفضل من ذلك. قال رسول الله ﷺ : لا أفضل من ذلك.
زاد مسلم: قال عبد الله بن عمرو: لأنْ أكون قبلْتُ الثَّلاثة التي قال رسول الله ﷺ : أحبُّ إليَّ منْ أهلي ومالي.
١٥ - وفي أخرى لمسلم قال: قال رسول الله ﷺ : بلغني أنَّك تقوم الليل، وتصوم النَّهار؟ قُلتُ: يا رسول الله ما أردْتُ بذلك إلا الخير، قال: لا صام منْ صام الدَّهر (٢). وفي رواية: الأبد، ولكن أدُّلك على صوم الدَّهر: ثلاثة أيَّام من كل شهرٍ. قلتُ: يا رسول الله أنا أطيق أكثر من ذلك. الحديث.
١٦ - وعنْ أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رذا صمت من الشَّهر ثلاثاً: فصمْ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة (٣). رواه أحمد والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.
стр. 727
وزاد ابن ماجه: فأنزل الله تصديق ذلك في كتابهِ: منْ جاء بالحسنة فله عشرُ أمثالها. فاليوم بعشرة أيامٍ.
١٧ - وعنْ عبد الله بن قدامة بن ملحان عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام أيام البيضِ: ثلاثة عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. قال وقال: وهو كهيئة الدَّهر (١). رواه أبو داود والنسائي، ولفظه:
إنَّ رسول الله ﷺ كان يأمرنا بهذه الأيام الثلاث البيض، ويقول هنَّ صيام الشَّهر.
(قال المملي) ﵁: هكذا وقع في النسائي وابن ماجه أيضا: عبد الملك بن المنهال عن أبيه.
١٨ - وعنْ جريرٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: صيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ صيام الدَّهر: أيام البيض صبيحة ثلاثة عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة. رواه النسائي بإسناد جيد والبيهقي.
١٩ - وعنِ بن عمر ﵄ أنَّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الصيام؟ فقال: عليك بالبيض: ثلاثة أيَّام من كلِّ شهرٍ. رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات.
(الترغيب في صوم الاثنين والخميس)
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ عنْ رسول الله ﷺ قال: تُعرضُ الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحبُّ أن يعرضَ عملي وأنا صائم. رواه الترمذي. وقال: حديث حسن غريب.
٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أيضاً أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصوم الاثنين والخميس، فقيل يا رسول الله: إنَّك تصوم الاثنين والخميس، فقال إنَّ يوْمَ
стр. 728
الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكلِّ مسلمٍ إلا مهتجرين (١) يقول: دعهما حتى يصطلحا رواه ابن ماجه، ورواته ثقات.
ورواه مالك ومسلم، وأبو داود والترمذي باختصار ذكر الصوم، ولفظ مسلم قال رسول الله ﷺ تعْرضُ الأعمال في كلِّ اثنين وخميسٍ فيغفر الله في ذلك اليوم لكلِّ لا يشرك بالله شيئاً إلا أمرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء (٢) فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا.
وفي رواية له: تفتح أبواب الجنَّة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكلِّ عبدٍ لا يشركُ بالله شيئاً إلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شحناء الحديث. ورواه الطبراني، ولفظه قال:
تُنْسخُ دواوين أهل الأرضِ في دواوين أهل السَّماء في كلِّ اثنينٍ وخميس فيغفر لكلِّ مسلمٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً بينه وبين أخيه شحناء.
٣ - وعنْ أسامة بن زيدٍ ﵁ قال قلتُ: يا رسول الله إنَّك تصوم حتى لاتكاد تُفْطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتهما قال: أيُّ يومين؟ قُلتُ: يوم الاثنين والخميس، قال: ذلك يومان تعْرض فيهما الأعمال على ربِّ العالمين فأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم. رواه أبو داود والنسائي، وفي إسناده رجلان مجهولان: مولى قدامة، ومولى أسامة.
٤ - ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال: كان رسول الله ﷺ يصومُ الاثنين والخميس ويقول: إنَّ هذين اليومين تعرْضُ فيهما الأعمال.
٥ - وعنْ جابر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: تعرضُ الأعمال يوم الاثنين والخميس فمنْ مستغفرٍ فيغفر له، ومن تائب فيتابُ عليهِ، ويردُّ أهل الضَّغائن بضغائنهم حتى يتوبوا. رواه الطبراني، ورواته ثقات.
стр. 729
٦ - وعنْ عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يتحرَّى صومَ الاثنين والخميس. رواه النسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
(الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد)
وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت
١ - رُوي عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صامَ يوم الأربعاء والخميس كُتبتْ له براءةٌ من النَّار. رواه أبو يعلي.
٢ - وروي عنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له بيتاً في الجنَّة يُرى ظاهره منْ باطنهِ، وباطنهُ من ظاهرهِ. رواه الطبراني في الأوسط، ورواه في الكبير من حديث أبي أمامة.
٣ - وروي عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: منْ صامَ الأربعاء، والخميس، والجمعةَ بنى الله له قصراً في الجنَّة منْ لؤلؤٍ وياقوتٍ وزبرجدٍ، وكتب له براءةً من النَّار. رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي.
٤ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ صام الأربعاء والخميس، ويوم الجمعةِ، ثمَّ تصدَّق يوم الجمعةِ بما قلَّ أوْ كثرَ غفر له كلُّ ذنبٍ عمله حتى يصير كيوم ولدته أمُّهُ من الخطايا. رواه الطبراني في الكبير والبيهقي.
٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صام يوم الجمعة كتبَ الله له عشرة أيَّام عددهنَّ من أيام الآخرة لا تشاكلهُنَّ أيَّامُ الدُّنيا. رواه البيهقي عن رجل من جشم عن أبي هريرة، وعن رجل من أشجع عن أبي هريرة أيضاً، ولم يسمّ الرجلين. وهذا الحديث: على تقدير وجوده محمول على ما إذا صام يوم الخميس قبله، أو عزم على صوم السبت بعده.
٦ - وعن عُبيدِ الله بن مسلمٍ القُرشيِّ عنْ أبيه قال: سألت، أوْ سئل النَّبيُّ ﷺ عن صيام الدَّهرِ، فقال: لا، إنَّ لأهْلك عليك حقا، صُمْ رمضان والذي
стр. 730
يليه، وكلَّ أربعاء وخميسٍ، فإذنْ أنت قدْ صمْتَ الدَّهرَ وأفطرتَ. رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
(قال المملي عبد العظيم) ﵁: ورواته ثقات.
٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: لا تخْصُّوا ليلة الجمعةِ بقيامٍ منْ بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ (١) من بينِ الأيَّام إلا أن يكون في صومٍ أحدكمْ. رواه مسلم والنسائي.
٨ - وعنْهُ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لا يصومنَّ أحدكمْ يوم الجمعةِ رلا أن يصومَ يوماً قبله أو يوما بعده. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه.
وفي رواية لابن خزيمة: إنَّ يوم الجمعة يوم عيدٍ فلا تجْعَلُوا يوم عيدكمْ يوم صيامكمْ إلا أن تصوموا قبْله أو بعده.
٩ - وعنْ أمِّ المؤمنين جويرية بنتِ الحارث ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة: فقال: أصمتِ أمس: قالتْ: لا. قال: تريدين أنْ تصومي غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري. رواه البخاري، وأبو داود.
١٠ - وعنْ محمد بن عبادٍ ﵁ قال: سألتُ جابراً وهو يطوف بالبيتِ أنهى النبيُّ ﷺ عنْ صيام الجمعةِ؟ قال: نعمْ، وربِّ هذا البيتِ: رواه البخاري ومسلم.
١١ - وعنْ عامرِ بن لُدينٍ الأشعري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ يوم الجمعةِ عيدكمْ فلا تصوموا إلا أن تصوموا قبْله أو بعدهُ. رواه البزار بإسناد حسن.
١٢ - وعن ابن سيرين قال: كان أبو الدَّرداءِ ﵁ يُحْيي ليلة الجمعةِ ويصوم يومها، فأتاه سلمانُ، وكان النَّبيُّ ﷺ آخى بينهما، ونام عنده،
стр. 731
فأراد أبو الدَّرْداء أن يقوم ليلته، فقام إليه سلمان فلمْ يدعهُ حتى نام وأفطر، فجاء أبو الدرداءِ إلى النبيِّ ﷺ فأخبره، فقال النبيُّ ﷺ : عُؤيمرُ، سُليمان أعلمُ منك، لا تخصَّ ليلة الجمعةِ بصلاةٍ، ولا يومها بصيامٍ. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد.
١٣ - وعنْ عبد الله بن بسرٍ عنْ أختهِ الصَّماء ﵃ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا تصوموا ليلة السَّبت إلا فيما افترضَ عليكمْ، فإنْ لمْ يجدْ أحدكمْ إلا لحاء عنبةٍ، أو عود شجرةٍ فليمضغه (١). رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، وأبو داود، وقال: هذا حديث منسوخ، ورواه النسائي أيضاً وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن بسر دون ذكر أخته.
١٤ - ورواه ابن خزيمة في صحيحه أيضاً عن عبد الله بن شقيق عن عمته الصماء أخت بسر أنَّّها كانت تقول: نهى رسول الله ﷺ عنْ صيام يومِ السَّبتِ ويقول: إنْ لمْ يجدْ أحدكمْ إلا عوداً أخضر فليفطر عليه.
(اللحاء) بكسر اللام وبالحاء والمهملة ممدودا: هو القشر.
(قال الحافظ): وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم لما تقدم من حديث أبي هريرة: لا يصوم أحدكمْ يوم الجمعةِ إلا أنْ يصوم يوماً قبله، أوْ يوماً بعدهُ فجاز إذا صومه.
١٥ - وعنْ أمِّ سلمةَ ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ أكثر
стр. 732
ما كان يصومُ من الأيَّام يوم السبتِ، ويوم الأحد، كان يقول: إنَّهما يوما عيدٍ (١) للمشركين، وأنا أريد أنْ أخالفهمْ. رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره.
(الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود ﵇
١ - عنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : إنَّك لتصوم الدَّهر وتقومُ الليلَ؟ قُلْتُ: نعمْ. قال: إنَّك إذا فعلْتَ ذلك هجمتْ له العين (٢)، ونفهت له النَّفس (٣)، لا صامَ منْ صامَ الأبد (٤)،
صوم ثلاثة أيامٍ من الشهر صوم الشَّهر كلِّهِ (٥) قُلْتُ: فإني أطيق أكثر من ذلك؟ قال: فصُمْ صومَ داود ﵇ كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ولا يفرُّ إذا لاقى (٦).
وفي روايةٍ: ألم أخبرْ أنَّك تصوم ولا تفطر، وتصلِّي الليل، فلا تفعلْ، فإنَّ لعينك حظا (٧) ولنفسك حظاً، ولأهلك حظا، فصمْ وأفطرْ وصلِّ ونمْ، وصمْ منْ كلِّ عشرة أيامٍ يوما، ولك أجر تسعةٍ. قال: إني أجد أقوى من ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: فصُمْ صيام داود ﵇، قال: وكيف كان يصوم يا نبيَّ الله؟ قال: كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ولا يفرُّ إذا لاقى.
стр. 733
وفي أخرى: قال النَّبيُّ ﷺ : لا صومَ فوقَ صومِ (١) داود ﵇: شطْرَ الدَّهْرِ (٢)، صمْ يوماً، وأفطر يوماً. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
٢ - وفي روايةٍ لمسلمٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال له: صُمْ يوماً، ولك أجرُ ما بقي. قال: أنا أطيق أفضل من ذلك؟ قال: صمْ ثلاثة أيامٍ، ولك أجْرُ ما بقي قال: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال صُمْ أفضل الصِّيام عند الله صوم داود ﵇، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
٣ - وفي رواية لمسلم، وأبي داود قال: صُمْ يوماً وأفطرْ يوماً، وهو أعدل الصِّيام، وهو صيام داود ﵇. قلتُ: إنِّي أطيق أفضل من ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ : لا أفضلَ من ذلك.
٤ - وفي رواية للنسائي: صُمْ أحبَّ الصِّيام إلى الله ، صوم داود: كان يصوم يوماً، ويفطرُ يوماً.
٥ - وفي رواية لمسلم قال: كُنْتُ أصوم الدَّهْرَ، وأقرأ القرآن كلَّ ليلةٍ. قال: فإمَّا ذكرتُ للنبيِّ ﷺ ، وإمَّا أرسل إلىَّ، فأتيْتُهُ، فقال ألمْ أخبرْ أنَّك تصوم الدَّهر، وتقرأ القرآن كلَّ ليلةٍ؟ فقلت: بلى (٣) يا نبيَّ الله، ولمْ أردْ بذلك إلا الخير. قال: فإنَّ بحسبك (٤) أنْ تصوم منْ كلِّ شهر ثلاثة أيامٍ، فقلتُ: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل من ذلك؟ قال: فإنَّ لزوجك عليك حقا (٥)، ولزورك (٦) عليك حقا، ولجسدكَ
стр. 734
عليك حقا؟ قال: فصمْ صوم داود نبي الله ﵇ فإنَّه كان أعبد النَّاس. قال: قُلْتُ يا نبيَّ الله وما صوم داود؟ قال: كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً. قال: واقرأ القرآن في كلِّ شهر. قال: قُلْتُ: يا رسول الله: إنِّي أطيق أفضل من ذلك؟ قال: فأقرأة في كلِّ عشرين.
قال: قُلْتُ يا نبيَّ الله: إنِّي أطيق أفضل من ذلك؟ قال: فاقرأه في كلِّ عشرين.
قال: قُلْتُ يا نبيَّ الله: إنِّي أطيق أفضل من ذلك؟ قال: فاقرأه في كلِّ عشرةٍ. قال قُلْتُ يا نبيَّ الله: إنِّي أطيق أفضلَ من ذلك؟ قال: فاقرأه في كلِّ سبعٍ (١)، ولا تزدْ على ذلك، فإنَّ لزوجك عليك حقا، ولزوْرِك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا.
٦ - وعنْهُ ﵁ قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: أحبُّ الصِّيامِ إلى الله صيام داود، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثُلُثهُ، وينام سُدسه، وكان يُفْطر يوماً ويصوم يوماً. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (هجمت العين) بفتح الهاء والجيم: أي غارت وظهر عليها الضعف.
(ونفهت النفس) بفتح النون، وكسر الفاء: أي كلت وملت وأعيت.
(الزور) بفتح الزاي: هو الزائر الواحد، والجمع فيه سواء.
(ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه)
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا يحلُّ لامرأةٍ أن تصوم (٢)، وزوجها شاهدٌ (٣) إلا بإذنهِ ولا تأذن (٤) في بيتهِ إلا بإذنه.
стр. 735
رواه البخاري ومسلم وغيرها، ورواه أحمد بإسناد حسن، وزاد: إلا رمضان: وفي بعض روايات أبي داود: غير رمضان.
٢ - وفي رواية للترمذي وابن ماجه: لا تصمِ المرأة وزوجها شاهد يوماً من غيرِ شهر رمضان إلا بإذنهِ. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما بنحو الترمذي.
٣ - وعنْهُ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أيُّما امرأةٍ صامتْ بغير إذن زوجها فأرادها (١) على شيء فامْتنَعَتْ عليهِ، كتب الله عليها ثثلاثاً من الكبائر. رواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية، وهو حديث غريب، وفيه: نكارة، والله أعلم.
٤ - وروي الطَّبراني حديثاً عن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ ، وفيه: من حقِّ الزِّوج على الزَّوجة أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنهِ، فإنْ فعلتْ جاعتْ وعطشتْ (٢)، ولا يقبلُ منها، ويأتي بتمامهِ في النِّكاح إن شاء الله تعالى.
(ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه)
وترغيبه في الإفطار
١ - عنْ جابر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خرج عام الفتحِ (٣) إلى مكَّة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم فصام وصام الناس، ثمَّ دعا بقدحٍ (٤) من ماء فرفعهُ حتى نظر النَّاس إليه، ثمَّ شرب، فقيل له: بعد ذلك إن بعض الناس قدْ صام
стр. 736
فقال: أولئك العُصاة (١).
وفي روايةٍ، فقيل له: إنَّ بعض الناس قد صام، فقال، أولئك العصاة، أولئك العصاةُ. وفي روايةٍ، فقيل له: إنَّ بعض الناس قد شقَّ عليهم الصِّيام، وإنما ينظرون فيها فعلْتَ، فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصْرِ الحديث. رواه مسلم.
(كراع) بضم الكاف.
(الغيم) بفتح الغين المعجمة: وهو موضع على ثلاثة أميال عن عسفان.
٢ - وعنه ﵁ قال: كان النبي ﷺ في سفرٍ فرأى رجلاً قد اجتمع النَّاس عليه وقد ظلِّل عليه (٢)، فقال: ما له؟ قالوا: رجلٌ صائمٌ، فقال رسول الله ﷺ : ليسَ البرُّ (٣) أن تصوموا في السَّفرِ.
زاد في رواية: وعليكمْ رخصة الله التي رخَّص لكمْ.
وفي رواية: ليْس من البرِّ الصوم في السفر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
٣ - وفي رواية للنسائي: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على رجلٍ في ظل شجرةٍ يُرشُّ عليه الماء، قال: ما بال صاحبكمْ؟ قالوا يا رسول الله: صائم قال: إنَّه ليْس من البرِّ أن تصوموا في السفر، وعليكمْ برخصة الله التي رخص لكمْ فاقبلوها.
٤ - وعنْ عمَّار بن ياسرٍ ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ منْ غزوةٍ فسرنا في يوم شديد الحرِّ، فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجلٌ منَّا فدخل تحت شجرةٍ، فإذا أصحابه يلوذون به (٤) وهو مضْطَجِعٌ كهيئةِ الوجعِ (٥)، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: ما بال (٦) صاحبكمْ؟ قالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ : ليْس من البرِّ أن تصوموا في السفر، عليكمْ
стр. 737
الرُّخصة التي أرْخص (١) الله لكم فاقْبَلوها. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
٥ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سار رسول الله ﷺ ، فنزل بأصحابه، وإذا ناس قدْ جعلوا عريشاً على صاحبهمْ وهو صائم فمرَّ به رسول الله ﷺ فقال: ما شأن صاحبكم، أوجعٌ؟ قالوا: يا رسول الله، ولكنَّه صائم، وذلك في يومٍ حرورٍ، فقال رسول الله ﷺ لا برَّ أنْ يُصام في سفرٍ. رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
٦ - وعنْ كعْبِ بن عاصمٍ الأشعريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ليْس من البرِّ الصِّيام في السَّفر. رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح، وهو عند أحمد بلفظ:
ليْسَ من أمْ برِّ أمْ صيامُ في أم سفر، ورجال رجال الصحيح.
٧ - وعنْ عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : صائم رمضان في السَّفر كالمفطر في الحضرِ (٢). رواه ابن ماجه مرفوعا هكذا والنسائي بإسناد حسن إلا أنه قال: كان يقال: الصِّيام في السَّفر كالإفطار في الحضر.
وفي روايةٍ: الصائم في السفر كالمفطر في الحَضَرِ.
(قال الحافظ) قول الصحابي: كان يقال كذا هل يلتحق بالمرفوع أو الوقوف؟ فيه خلاف مشهور بين المحدثين والأصوليين ليس هذا موضع بسلطة لكن الجمهور على أنه إذا لم يصفه إلى زمن النبي ﷺ يكون موقوفا، والله أعلم.
٩ - وعنْ أبي طعْمةَ قال: كُنْتُ عند ابن عمر فجاءهُ رجل فقال: يا أبا عبد الرَّحمن
стр. 738
إنِّي أقوى على الصِّيام في السفر، فقال ابن عمر ﵁: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: من لمْ يقبلْ رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة (١). رواه أحمد والطبراني في الكبير. وكان شيخنا الحافظ أو الحسن ﵀ يقول: إسناد أحمد حسن، وقال البخاري في كتاب الضعفاء: هو حديث منكر، والله أعلم.
١٠ - وعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إن الله ﵎ يحبُّ أن تؤتي رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (٢). رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار والطبراني في الأوسط بإسناد حسن، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
وفي رواية لابن خزيمة قال: إنَّ الله يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يُحِبُّ أن تترك معصيته.
١١ - وروي الطبراني في الأوسط أيضاً والكبير عن عبد الله بن يزيد بن آدم قال: حدثني أبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة، وأنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ اله يحبُّ أن تقبلَ رخصهُ كما يحبُّ العبدُ مغفرة ربِّهِ.
١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يحبُّ أن تؤتي عزائمه، رواه البزار بإسناد حسن والطبراني، وابن حبان في صحيحه.
١٣ - وعنْ أنس ﵁ قال: كنَّا مع النبي ﷺ في السفر (٣) فمنَّا الصَّائم، ومنَّا المفطر، قال: فنزلنا منزلا في يوم حارٍ، أكثرنا ظلا صاحب
стр. 739
الكساءِ، فمنَّا منْ يتَّقي الشَّمس بيده. قال: فسقط الصُّوَّامُ، وقام المفطرونَ: فضربوا الأبنية، وسقوا الرِّكاب، فقال رسول الله ﷺ : ذهب المفطرون اليوم بالأجر، رواه مسلم.
١٤ - وعنْ أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ لستَّ عشرة (١)
مضتْ من رمضان، فمنَّا منْ صام ومنَّا منْ أفطر، فلمْ يعب الصَّائ على المفطرِ ولا المفطر على الصائم.
وفي رواية: يرون أن منْ وجد قوَّةً فصام فإنَّ ذلك حسن، ويرون أنَّ من وجدَ ضعفاً فأفطر ذلك حسن. رواه مسلم وغيره.
(قال الحافظ): اختلف العلماء أيما أفضل في السفر: الصوم أو الفطر؟ فذهب أنس ابن مالك ﵁ إلى أن الصوم أفضل، وحكى ذلك أيضاً عن عثمان بن أبي العاصي، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك، والفضيل بن عياض، والشافعي: الصوم أحبّ إلينا لمن قوى عليه. وقال عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل
стр. 740
وإسحاق بن راهوية: الفطر أفضل، وروي عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء، واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن، والله أعلم.
(الترغيب في السحور سيما بالتمر)
١ - عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال ﷺ : تسحَّروا، فإنَّ في السحور بركةً، رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢ - وعنْ عمرو بن العاصي ﵄ قال: فصْل (١) ما بين صيامنا، وصيامِ أهل الكتاب أكْلة (٢) السَّحَرِ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة.
٣ - وعنْ سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : البركة في ثلاثةٍ: في الجماعة، والثَّريدِ، والسُّحورِ (٣).
رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفيهم أبو عبد الله البصري لا يدري من هو.
٤ - وعنِ ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله وملائكتهُ يُصَلُّون على المتسحِّرين (٤). رواه الطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه.
٥ - وعنِ العرْباضِ بن سارية ﵁ قال: دعاني رسول الله صلى الله