← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فقال: أولئك العُصاة (١). وفي روايةٍ، فقيل له: إنَّ بعض الناس قد صام، فقال، أولئك العصاة، أولئك العصاةُ. وفي روايةٍ، فقيل له: إنَّ بعض الناس قد شقَّ عليهم الصِّيام، وإنما ينظرون فيها فعلْتَ، فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصْرِ الحديث. رواه مسلم. (كراع) بضم الكاف. (الغيم) بفتح الغين المعجمة: وهو موضع على ثلاثة أميال عن عسفان. ٢ - وعنه ﵁ قال: كان النبي ﷺ في سفرٍ فرأى رجلاً قد اجتمع النَّاس عليه وقد ظلِّل عليه (٢)، فقال: ما له؟ قالوا: رجلٌ صائمٌ، فقال رسول الله ﷺ : ليسَ البرُّ (٣) أن تصوموا في السَّفرِ. زاد في رواية: وعليكمْ رخصة الله التي رخَّص لكمْ. وفي رواية: ليْس من البرِّ الصوم في السفر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ٣ - وفي رواية للنسائي: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على رجلٍ في ظل شجرةٍ يُرشُّ عليه الماء، قال: ما بال صاحبكمْ؟ قالوا يا رسول الله: صائم قال: إنَّه ليْس من البرِّ أن تصوموا في السفر، وعليكمْ برخصة الله التي رخص لكمْ فاقبلوها. ٤ - وعنْ عمَّار بن ياسرٍ ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ منْ غزوةٍ فسرنا في يوم شديد الحرِّ، فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجلٌ منَّا فدخل تحت شجرةٍ، فإذا أصحابه يلوذون به (٤) وهو مضْطَجِعٌ كهيئةِ الوجعِ (٥)، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: ما بال (٦) صاحبكمْ؟ قالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ : ليْس من البرِّ أن تصوموا في السفر، عليكمْ

стр. 737

الرُّخصة التي أرْخص (١) الله لكم فاقْبَلوها. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ٥ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سار رسول الله ﷺ ، فنزل بأصحابه، وإذا ناس قدْ جعلوا عريشاً على صاحبهمْ وهو صائم فمرَّ به رسول الله ﷺ فقال: ما شأن صاحبكم، أوجعٌ؟ قالوا: يا رسول الله، ولكنَّه صائم، وذلك في يومٍ حرورٍ، فقال رسول الله ﷺ لا برَّ أنْ يُصام في سفرٍ. رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. ٦ - وعنْ كعْبِ بن عاصمٍ الأشعريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ليْس من البرِّ الصِّيام في السَّفر. رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح، وهو عند أحمد بلفظ: ليْسَ من أمْ برِّ أمْ صيامُ في أم سفر، ورجال رجال الصحيح. ٧ - وعنْ عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : صائم رمضان في السَّفر كالمفطر في الحضرِ (٢). رواه ابن ماجه مرفوعا هكذا والنسائي بإسناد حسن إلا أنه قال: كان يقال: الصِّيام في السَّفر كالإفطار في الحضر. وفي روايةٍ: الصائم في السفر كالمفطر في الحَضَرِ. (قال الحافظ) قول الصحابي: كان يقال كذا هل يلتحق بالمرفوع أو الوقوف؟ فيه خلاف مشهور بين المحدثين والأصوليين ليس هذا موضع بسلطة لكن الجمهور على أنه إذا لم يصفه إلى زمن النبي ﷺ يكون موقوفا، والله أعلم. ٩ - وعنْ أبي طعْمةَ قال: كُنْتُ عند ابن عمر فجاءهُ رجل فقال: يا أبا عبد الرَّحمن

стр. 738

إنِّي أقوى على الصِّيام في السفر، فقال ابن عمر ﵁: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: من لمْ يقبلْ رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة (١). رواه أحمد والطبراني في الكبير. وكان شيخنا الحافظ أو الحسن ﵀ يقول: إسناد أحمد حسن، وقال البخاري في كتاب الضعفاء: هو حديث منكر، والله أعلم. ١٠ - وعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إن الله ﵎ يحبُّ أن تؤتي رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (٢). رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار والطبراني في الأوسط بإسناد حسن، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وفي رواية لابن خزيمة قال: إنَّ الله يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يُحِبُّ أن تترك معصيته. ١١ - وروي الطبراني في الأوسط أيضاً والكبير عن عبد الله بن يزيد بن آدم قال: حدثني أبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة، وأنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ اله يحبُّ أن تقبلَ رخصهُ كما يحبُّ العبدُ مغفرة ربِّهِ. ١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يحبُّ أن تؤتي عزائمه، رواه البزار بإسناد حسن والطبراني، وابن حبان في صحيحه. ١٣ - وعنْ أنس ﵁ قال: كنَّا مع النبي ﷺ في السفر (٣) فمنَّا الصَّائم، ومنَّا المفطر، قال: فنزلنا منزلا في يوم حارٍ، أكثرنا ظلا صاحب

стр. 739

الكساءِ، فمنَّا منْ يتَّقي الشَّمس بيده. قال: فسقط الصُّوَّامُ، وقام المفطرونَ: فضربوا الأبنية، وسقوا الرِّكاب، فقال رسول الله ﷺ : ذهب المفطرون اليوم بالأجر، رواه مسلم. ١٤ - وعنْ أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ لستَّ عشرة (١) مضتْ من رمضان، فمنَّا منْ صام ومنَّا منْ أفطر، فلمْ يعب الصَّائ على المفطرِ ولا المفطر على الصائم. وفي رواية: يرون أن منْ وجد قوَّةً فصام فإنَّ ذلك حسن، ويرون أنَّ من وجدَ ضعفاً فأفطر ذلك حسن. رواه مسلم وغيره. (قال الحافظ): اختلف العلماء أيما أفضل في السفر: الصوم أو الفطر؟ فذهب أنس ابن مالك ﵁ إلى أن الصوم أفضل، وحكى ذلك أيضاً عن عثمان بن أبي العاصي، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك، والفضيل بن عياض، والشافعي: الصوم أحبّ إلينا لمن قوى عليه. وقال عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل

стр. 740

وإسحاق بن راهوية: الفطر أفضل، وروي عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء، واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن، والله أعلم. (الترغيب في السحور سيما بالتمر) ١ - عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال ﷺ : تسحَّروا، فإنَّ في السحور بركةً، رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٢ - وعنْ عمرو بن العاصي ﵄ قال: فصْل (١) ما بين صيامنا، وصيامِ أهل الكتاب أكْلة (٢) السَّحَرِ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة. ٣ - وعنْ سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : البركة في ثلاثةٍ: في الجماعة، والثَّريدِ، والسُّحورِ (٣). رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفيهم أبو عبد الله البصري لا يدري من هو. ٤ - وعنِ ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله وملائكتهُ يُصَلُّون على المتسحِّرين (٤). رواه الطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه. ٥ - وعنِ العرْباضِ بن سارية ﵁ قال: دعاني رسول الله صلى الله

стр. 741

عليه وسلم إلى السحور في رمضان، فقال: هلمَّ إلى الغذاء المبارك (١). رواه أبو داود والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما. (قال المملي) ﵁: رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض، والحارث لم يروعنه غير يونس بن سيف، وقال: أبو عمر النميري مجهول يروي عن أبي رهم حديثه منكر. ٦ - وعنْ أبي الدَّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : هو الغداء (٢) المبارك، يعني السَّحور. رواه ابن حبان في صحيحه. ٧ - وعنِ ابن عبَّاسٍ ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال: استعينوا (٣) بطعام السَّحر (٤) على صيام النَّهار، والقيْلولة على قيام الليل. رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي كلهم من طريق زمعة بن صالح عن سلمة هو ابن وهرام عن عكرمة عنه إلا أن ابن خزيمة قال: وبقيْلولة النَّهار على قيام الليل. ٨ - وعنْ عبد الله بن الحارث عنْ رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: دخلْتُ على النبيِّ ﷺ وهو يتسحَّر فقال: إنَّها بركة أعطاكم الله إيَّاها فلا تدعوه. رواه النسائي بإسناد حسن.

стр. 742

٩ - وروي عن عبد الله بن عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ثلاثة ليْس عليهمْ حساب فيما طعموا إنْ شاء الله تعالى إذا كان حلالاً (١): الصَّائمُ، والمتسحِّرُ، والمرابط في سبيل الله. رواه البزار والطبراني في الكبير. ١٠ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : السُّحور كلُّه بركة فلا تدعوه ولوْ أن يجرع أحدكمْ جرْعةً من ماءٍ، فإنَّ الله وملائكته يُصلُّون على المتسحرين. رواه أحمد، وإسناده قوي. ١١ - وعنْ عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : تسحَّروا ولوْ بجرعةٍ من ماء (٢). رواه ابن حبان في صحيحه. ١٢ - وروي عن السَّائب بن يزيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : نعْمَ السَّحور التَّمر (٣)، وقال: يرْحَمُ الله المتسحِّرين. رواه الطبراني في الكبير. ١٣ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: نعْم سحور المؤمن التَّمر. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. (الترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور) ١ - عنْ سهل بن سعدٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا يزال النَّاس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطرَ (٤). رواه البخاري ومسلم والترمذي.

стр. 743

٢ - وعنْهُ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لاتزال أمَّتي على سُنَّتي مالمْ تنْتظرْ بفطرها النُّجوم (١). رواه ابن حبان في صحيحه. ٣ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : إنَّ أحبَّ عبادي إليَّ أعجلهم فطراً (٢). رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. ٤ - وروي عنْ يعْلي بن مرَّةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة يحبُّها الله (٣): تعجيل الإفطار، وتأخير السُّحور، وضرْبُ اليدينِ إحداهما على الأخرى في الصلاة. رواه الطبراني في الأوسط. ٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا يزال الدِّين ظاهراً ما عجَّل النَّاس الفطر (٤) لأن اليهود والنصارى يؤخرون. رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وعند ابن ماجه: لا يزال النَّاس بخيرٍ. ٦ - وعنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه

стр. 744

وسلم قطُّ صلَّى صلاة المغربِ حتى يفطرَ، ولوْ على شربةٍ منْ ماء (١). رواه أبو يعلي وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما. (الترغيب في الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء) ١ - عنْ سلمان بن عامرٍ الضَّبيِّ ﵁ عنِ النَّبيِّ ﷺ قال:

стр. 745

إذا أفطر أحدكمْ فلْيُفْطرْ على تمرٍ فإنَّه بركة (١)، فإنْ لم يجد تمراً فالماء، فإنَّهُ طهور (٢). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢ - وعنْ أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يفطرُ قبلَ أنْ يصلِّي على رطباتٍ (٣)، فإنْ لمْ تكنْ رطبات فتمراتٌ (٤)، فإنْ لمْ تكنْ حسا حسواتٍ من ماء (٥). رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. ٣ - ورواه أبو يعلي قال: كان النبيُّ ﷺ يحبُّ أن يفطر على ثلاث تمراتٍ، أو شيء لمْ تصبهُ النَّار (٦).

стр. 746

٤ - وعنهُ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ وجد ثمراً فليفطر عليهِ، ومنْ لم يجد فليفطر على الماء، فإنَّه طهور. رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما

стр. 747

الترغيب في إطعام الطعام ١ - عنْ زيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: من فطَّرَ صائماً كان له مثْلُ أجرهِ غير أنَّه لا ينقص من أجرِ الصَّائمِ شيء (١). رواه الترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وقال الترمذي: حديث صحيح. ولفظ ابن خزيمة والنسائي: من جهَّز (٢) غازياً، أوْ جهَّز حاجًّا (٣)، أو خلفهُ (٤) في أهْلهِ، أو فطَّر صائماً كان له مثل أجورهمْ من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ٢ - وروي عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من فطَّر صائماً على طعام وشرابٍ من حلالٍ صلَّتْ عليه الملائكة (٥) في ساعات شهر رمضان وصلَّى عليه جبرائيل (٦) ليلة القدر. رواه الطبراني في الكبير، وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب إلا أنه قال: وصافحهُ جبْرائيل ليلة القدرِ. وزاد فيه: ومنْ صافحهُ جبرائيل ﵇ يرقُّ قلْبُهُ (٧)، وتكثُرُ دموعهُ (٨) قال: فقلتُ يا رسول الله: أفرأيت منْ لمْ يكن عندهُ؟ قال: فقبضةٌ من طعامٍ. قُلْتُ:

стр. 748

أفرّايت إنْ لمْ يكنْ عندهُ لقمةُ خبزٍ؟ قال: فمذْقةٌ من لبنٍ. قال: أفرأيت إنْ لم يكُنْ عنده؟ قال: فشربة من ماء. (القبصة) بالصاد المهملة: هو ما يتناوله الآخذ بأنامله الثلاث. وتقدم حديث سلمان الذي رواه ابن خزيمة في صحيحه، وفيه: من فطرَّ فيه صائماً، يعني في رمضان، كان مغفرةً لذنوبه، وعتق رقبة من النَّار، وكان له مثل أجرهِ من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: ليْسَ كلُّنا يجد ما يُفطِّر الصَّائم؟ فقال رسول الله ﷺ : يُعطي الله هذا الثَّواب من فطَّرَ صائماً على تمرةٍ، أوْ شربةِ ماءٍ، أوْ مذْقهِ لبن (١) الحديث. (ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده) ١ - عن أمِّ عمارة الانصاريَّةِ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ دخل عليها فقدَّمت إليه طعاماً، فقال: كلى، فقالتْ: إنِّي صائمة، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ الصائم تُصَلِّي عليه الملائكة (٢) إذا أكل عنده حتى يفرغوا، وربَّما قال: حتى يشبعوا: رواه الترمذي واللفظ له، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وفي رواية للترمذيِّ: الصَّائم إذا أكل عنده المفاطير صلَّتْ عليه الملائكة. ٢ - وعنْ سليمان بن بريدة ﵁ عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: الغداء يا بلال (٣)؟ فقال: إنِّي صائمٌ. قال رسول الله ﷺ : نأكل أرْزاقنا، وفضْل رزق بلال في الجنَّة (٤) شعرْت (٥) يا بلالُ أنَّ الصَّائم تسبِّح عظامه (٦)، وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده (٧). رواه ابن ماجه والبيهقي.

стр. 749

كِلَاهُمَا من رِوَايَة بَقِيَّة حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن سُلَيْمَان، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هَذَا مَجْهُول وَبَقِيَّة: مُدَلّس، وتصريحه بِالتَّحْدِيثِ لَا يُفِيد مَعَ الْجَهَالَة وَالله أعلم

стр. 750

رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعنده: منْ لمْ يدعْ قوْلَ الزُّور والجهل (١) والعمل به، وهو رواية للنسائي. ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أنس بن مالك، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : منْ لم يدع الخنا والكذب (٢) فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه. ٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : كلُّ عمل ابن آدم إلا الصِّيام فإليَّ، وأنا أجزي به، والصِّيام جنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكمْ فلا يرفث (٣)، ولا يصخب (٤)، فإنْ سابَّه أحد (٥) أو قاتله فليقلْ: إني صائم إنِّي صائم (٦)، الحديث. رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وتقدم بطرقه، وذكر غريبه في الصيام. ٣ - وعنْ أبي عبيدة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الصِّيام جنَّة (٧) ما لمْ يخرقْها. رواه النسائي بإسناد حسن، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة. وزاد: قيل وبم يخرقها؟ قال: بكذبٍ، أوْ غيبةٍ. ٤ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 751

ليْسَ الصيام من الأكل والشُّرب، إنَّما الصيام من اللغْوِ (١) والرَّفثِ، فإنْ سابَّك أحدٌ، أوْ جهل عليك (٢)، فقلْ: إني صائم. إنِّي صائم. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٥ - وفي رواية لابن خزيمة عنه، عن النبي ﷺ قال: لا تُساب، وأنت صائم، فإنْ سابَّك أحد، فقلْ: إنِّي صائم، وإنْ كُنْتَ قائماً فاجْلسْ. ٦ - وعنْهُ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ربَّ (٣) صائمٍ ليْسَ له من صيامهِ إلا الجوعُ، وربَّ قائمٍ ليْسِ له من قيامهِ إلا السَّهَرُ. رواه ابن ماجه واللفظ له، والنسائي وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاريَّ، ولفظهما: ربَّ صائمٍ حظُّهُ من صيامهِ الجوع والعطشُ، وربَّ قائمٍ حظُّ من قيامه السَّهرُ. ورواه البيهقي، ولفظه: ربَّ قائمٍ حظُّه من القيام السَّهر، وربَّ صائمٍ حظُّهُ من الصِّيام الجوعُ والعطش. ٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ربَّ صائمٍ حظُّه من صيامهِ الجوع والعطش، وربَّ قائمٍ حظُّه من قيامهِ السَّهر. رواه الطبرانيُّ في الكبير، وإسناده لا بأس به. ٨ - وعنْ عبيدٍ مولى رسول الله ﷺ : أنَّ امرأتين صامتا، وأنَّ رجلاً قال: يا رسول الله إنَّ هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنَّهما قد كادتا أن تموتا من العطشٍ، فأعرض عنه، أو سكت، ثمَّ عاد، وأراه. قال: بالهاجرة. قال: يا بنيَّ الله إنَّهما، والله قد ماتتا، أو كادتا أن تموتا؟ قال: ادعهما. قال: فجاءنا. قال فجيء بقدحٍ أو عسٍّ، فقال: لإحداهما: قيء فقاءتْ قيحاً ودماً وصديداً ولحماً حتى ملأت نصفَ

стр. 752

القَدحِ، ممَّ قال للأخرى: قييء فقاءتْ من قيحٍ وردمٍ وصديدٍ ولحمٍ عبيطٍ وغيره حتى ملأت القدح، ثمَّ قال: إنَّ هاتين صامتا عمَّا أحلَّ الله لهما، وأفطرنا على ما حرم الله عليهما جلستْ إحْداهما إلى لأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم النَّاس (١). رواه أحمد واللفظ له، وابن أبي الدنيا، وأبو يعلي، كلهم عن رجل لم يسمّ عن عبيد، ورواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، والبيهقي من حديث أنس، ويأتي في الغيبة إن شاء الله. (العُس) بضم العين، وتشديد السين المهملتين: هو القدح العظيم. (والعبيط) بفتح العين المهملة بعدها باء موحدة ثم ياء مثناة تحت، وطاء مهملة: هو الطرئ. (الترغيب في الاعتكاف) ١ - روي عنْ عليِّ بن حسينٍ عن أبيه ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : منِ اعتكفَ (٢) عشر في رمضان كان (٣) كحجَّتين وعمرتين. رواه البيهقي. ٢ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّه كان معتكفاً في مسجد رسول الله ﷺ ، فأتاه رجلٌ فسلَّم عليه ثم جلس، فقال له ابن عبَّاسٍ يا فلان: أراك مكتئباً (٤) حزيناً؟ قال: نعمْ يا ابن عمِّ رسول الله، لفلانٍ عليَّ حقُّ ولاء (٥)، وحرمةِ صاحب (٦) هذا القبر ما أقدر عليه. قال ابن عباسٍ:

стр. 753

أفلا أكلِّمهُ (١) فيك، فقال إنْ أحْببْتَ؟ قال: فانْتَعلَ (٢) ابن عبَّاس، ثمَّ خرج منْ المسجد. فقال له الرَّجل: أنسيت ما كُنْتَ فيه؟ قال: لا ولكني سمعت صاحب هذا القبْرِ ﷺ ، والعهد به قريب فدمعتْ عيناه، وهو يقول: من مشي في حاجةِ أخيه (٣)، وبلغ فيها كان خيراً لهُ من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكفَ يوماً ابتغاءَ وجه الله تعالى جعل الله بينهُ وبين النَّار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين (٤). رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي واللفظ له، والحاكم مختصرا، وقال: صحيح الإسناد كذا قال. (قال الحافظ): وأحاديث اعتكاف النبي ﷺ مشهورة في الصحاح وغيرها ليست من شرط كتابنا. (الترغيب في صدقة الفطر وبيان تأكيدها) ١ - عنِ ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ

стр. 754

صدقةً الفطْرِ (١) طهرةً للصَّائم (٢) من اللغْو (٣) والرَّفثِ (٤) وطُعْمة للمساكين (٥)، فمنْ أدَّاها قبل الصلاة (٦)، فهي زكاة مقبولة، ومنْ أدَّاها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصَّدقة. رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري. (قال الخطابي) ﵀: قوله فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، فيه بيان: أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكاة الواجبة في الأموال، وفيه بيان أن ما فرض رسول الله ﷺ فهو كما فرض الله لأن طاعته صادرة من طاعة الله، وقد قال بفريضة زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرَّفث واللغو، فهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة، أو فقير يجدها فضلا عن قوته إذا كان وجوبها لعلة التطهير، وكل الصائمين محتاجون إليها، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب انتهى، وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض وممن حفظنا ذلك عنه من أهل العلم محمد بن سيرين، وأبو العالية، والضحاك، وعطاء، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال إسحاق: هو كالاجماع من أهل العلم انتهى. ٢ - وعنْ عبد الله بن ثعلبة، أو ثعْلبةَ بن عبد الله بن أبي صُعيْرٍ عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صاعٌ منْ برٍ أوْ قمحٍ على كلِّ (٧) صغيرٍ أوْ كبير، حرّ أوْ عبدٍ، ذكرٍ أوْ أنثى، غنيّ أو فقيرٍ، أمَّا غنيُّكمْ فيزكِّيهِ الله، وأما فقيركمْ فيردُّ الله عليه أكثر مما أعطى. رواه أحمد وأبو داود. (صعير) هو بالعين المهملة مصغرا. ٣ - وعنْ جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صومُ

стр. 755

شهْرِ رمضان مُعلَّق بين السَّماء والأرض، ولا يرْفعُ إلا بزكاة الفطر. رواه أبو حفص ابن شاهين في فضائل رمضان، وقال: حديث غريب حيد الإسناد. ٤ - وعنْ كثير بن عبد الله المزنِّي ﵁ عنْ أبيه عن جدِّهِ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: قدْ أفْلحَ منْ تركِّي وذكر اسم ربَّهِ فصلى. قال: أنزلت في زكاة الفطر. رواه ابن خزيمة في صحيحه. (قال الحافظ): كثير بن عبد الله واهٍ. (كتاب العيدين والأضحية) الترغيب في إحياء ليلتي العيدين ١ - عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَامَ لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ (١) محتسبا (٢) لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب (٣) رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن بَقِيَّة مُدَلّس وَقد عنعنه ٢ - وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَحْيَا (٤) اللَّيَالِي الْخمس وَجَبت لَهُ الْجنَّة: لَيْلَة التَّرويَة (٥) وَلَيْلَة عَرَفَة وَلَيْلَة النَّحْر وَلَيْلَة الْفطر وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ

стр. 756

٣ - وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَحْيَا لَيْلَة الْفطر وَلَيْلَة الْأَضْحَى لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله ١ - عنْ أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : زيِّنُوا أعيادكمْ بالتكبير (١). رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه نكارة. ٢ - وعنْ سعد بن أوسٍ الأنصاري عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبوابِ الطُّرق فنادوْا: اغدوا يا معشر المسلمين (٢) إلى ربِّ كريمٍ يمنُّ بالخير (٣)، ثمَّ يُثِيب (٤) عليه الجزيلَ لقدْ أمرْتُمْ بقيام الليل فقمتُمْ، وأمرْتم بصيام النَّهار فصمتمْ، وأطعتمْ ربِّكمْ فاقبضوا جوائزكم (٥)، فإذا صلوا نادى منادٍ: ألا إنَّ ربَّكمْ قد غفر لكمْ فارجعوا راشدين إلى رحالكمْ فهو يوم الجائزة (٦)، ويُسمَّى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة. رواه الطبراني في الكبير من رواية جابر الجعفي. وتقدَّم في الصِّيام ما يشهدُ له. الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة، ومن باع جلد أضحيته ١ - عنْ عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ما عمل آدميٌّ منْ عملٍ يومَ النَّحر أحبَّ إلى الله منْ إهراق الدَّم (٧)، وإنَّه لتأتي يوم القيامة في فرشهِ بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدَّم ليقع من الله بمكانٍ قبل أن يقع من الأرض

стр. 757

فطيبوا بها نفساً. رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. (قال الحافظ): رووه من طريق أبي المثنى، واسمه سليمان بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وسلمان واهٍ، وقد وثق. قال الترمذي: ويروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: الأضحية لصاحبها بكلِّ شعْرةٍ حسنة. وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه ابن ماجه والحاكم، وغيرهما كلهم عن عائذ الله عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سُنَّة أبيكمْ إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه. قالوا: فمالنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكلِّ شعرةٍ من الصُّوف حسنة. قالوا: فالصُّوف قال: بكلِّ شعرةٍ من الصُّوف حسنة، وقال الحاكم صحيح الإسناد. (قال الحافظ): بل واهية. عائذ الله: هو المجاشعي، وأبو داود: هو نفيع بن الحارث الأعمى، وكلاهما ساقط. ٢ - وعنِ ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : في يوم أحْحى: ما عمل آدميُّ في هذا اليوم أفضل من دمٍ يُهراق إلا أن يكون رحماً توصل (١) رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده يحيى بن الحسن الخشني لا يحضرني حاله. ٣ - وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يا فاطمة قومي إلى أضحيتكِ فاشهديها، فإنَّ لك بأوَّل قطرةٍ تقطرُ من دمها أنْ يُغفر لك ما سلفَ منْ ذنوبكِ، قالتْ: يا رسول الله ألنا خاصة أهل البيت، أوْ لنا وللمسلمينِ؟ قال: بل لنا وللمسلمين. رواه البزار، وأبو الشيخ بن حبان في كتاب الضحايا وغيره، وفي إسناده: عطية بن قيس وثق وفيه كلام. ورواه أبو القاسم الأصبهاني عن عليّ ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: يا فاطمة قومي فاشهدي أحضيتك، فإنَّ لك بأوَّل قطرةٍ تقطرُ من دمها مغفرةً لكلِّ ذنبٍ، أما إنه يجاء بلحمها ودمها توضع في ميزانكِ سبعين ضعفاً. قال أبو سعيدٍ: يا رسول الله هذا لآل محمدٍ خاصَّة، فإنَّهم أهل لما خصُّوا

стр. 758

به من الخيرِ، أو للمسلمين عامَّة؟ قال: لآل محمَّدٍ خاصةً، وللمسلمين عامةً، وقدْ حسن بعض مشايخنا على هذا، والله أعْلمُ. ٤ - وروي عن عليَّ ﵁ عن النبي ﷺ قال: يا أيها الناس ضحُّوا (١) واحتسبوا (٢) بدمائها، فإن الدَّم وإنْ وقع في (٣) الأرض، فإنَّه يقع حرْز الله رواه الطبراني في الأوسط. ٥ - وروي عن حسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ ضحَّحى طيِّبة نفسه محتسبا لأضحيته كانت له حجاباً من النَّار (٤). رواه الطبراني في الكبير. ٦ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما أنفقت الورقُ (٥) في شيء أحبَّ إلى الله من نحر ينْحرُ في يوم عيدٍ. رواه الطبراني في الكبير والأصبهاني. ٧ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خيرُ الأضحية الكبشُ، وخيرُ الكفن الحلَّةُ: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه إلا أنه قال: الكبْشُ الأقرنُ. رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة. وقال الترمذي: حديث غريب. (قال الحافظ): عفير واهٍ. ٨ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من وجد سعةً لأن يضحِّي فلم يضحِّ: فلا يحضر مُصلانا (٦). رواه الحاكم مرفوعا هكذا، وصححه، وموقوفا ولعله أشبه. ٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 759

منْ باع جلد أضْحيتهِ فلا أضحية له (١) رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. قال الحافظ: في إسناده ع بدالله بن عياش القتباني المصري مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي ﷺ النهي عن بيع جلد الأضحية. (الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل) وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة عنْ شداد بن أوْس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتمْ فأحسنوا القتلةَ، وإذا ذبحتمْ فأحسنوا الذِّبحة، ولْيُحدَّ أحدكمْ شفرتهُ (٢) وليرح ذبيحته (٣). رواه مسلم، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجلٍ واضعٍ رجلهُ على صفْحةِ شاةٍ، وهو يحدُّ شفْرتهُ، وهي تلحظ إليه ببصرها قال: أفلا قبْل هذا؟ أو تريد أن تميتها موْتتين (٤). رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجا

стр. 760

رجال الصحيح، ورواه الحاكم إلا أنه قال:

стр. 761

أتريد أنْ تميتها موْتاتٍ (١) هلا أحْددْتَ شفرتكَ قبل أن تضْجعها، وقال: صحيح على شرط البخاري. ٣ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: أمر النَّبيُّ ﷺ بحدِّ الشِّفار. وأن توارى عن البهائم (٢)، وقال: إذا ذبح أحدكم فلْيجْهزْ رواه ابن ماجه. (الشفار) جمع شفرة: وهي السكين، وقوله: فليجهز، هو بضم الياء، وسكون الجيم وكسر الهاء، وآخره زاي: أي فليسرع ذبحها ويتمه. ٤ - وعنِ ابن عمر أيضاً ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ما منْ إنسانٍ يقتلُ عصفوراً، فما فوقها بغير حقِّها إلا يسْأله الله عنهما. قيل يا رسول الله وما حقُّها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها، ويرمي بها (٣) رواه النسائي والحاكم وصححه. ٥ - وعنِ الشَّرِّيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منْ قتلَ عصفوراً عبثاً (٤) عجَّ (٥) إلى يوم القيامة يقول: يا ربِّ إنَّ فلاناً

стр. 762

قتلني عبثاً ولمْ يقْتُلني منفعةً (١). رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ٦ - وعن ابن سيرين أنَّ عمر ﵁ رأى رجلاً يسْحَبُ شاةً برجلها ليذْبحها، فقال له: ويْلك (٢) قدْها (٣) إلى الموت قوْداً جميلاً. رواه عبد الرزاق في كتابه موقوفاً. ٧ - ورواه أيضاً مرفوعاً عن محمد بن راشد عن الوضين بن عطاء قال: إنَّ جزَّاراً فتح باباً على شاةٍ ليذبحها فانفلتتْ منه حتى جاءت النبيَّ ﷺ فاتَّبعها فأخذها يسْحبها برجلها، فقال لها النَّبيُّ ﷺ : اصبري لأمرْ الله، وأنت يا جزَّار فسقها سوقاً رفيقاً (٤) وهذا مُعْضل، والوضين فيه كلام. ٨ - وعنْ أبي صالحٍ الحنفيِّ عنْ رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ رآه ابن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قال: من مثَّلَ (٥) بذي روحٍ، ثمَّ لمْ يتبْ مثَّل الله به يوم القيامة (٦). رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون. ٩ - وعن ما لك بن نضلة ﵁ قال: أتيت النبيَّ ﷺ فقال: هل تنتجُ (٧) إبل قوْمك صحاحاً فتعمدُ إلى المرسى فتقطع آذانها، وتشقُّ جلودها وتقول هذه صرْم فتحرِّمها عليك، وعلى أهلك؟ قلتُ: نعم. قال: فكلُّ ما آتاك الله حلٌّ، ساعد الله أشدُّ من ساعدك (٨)، وموسى (٩) الله أشدُّ من موساك. رواه ابن حبان.

стр. 763

في صحيحه، وسيأتي في باب الشفقة والرحمة إن شاء الله.

стр. 764

(الصرم) بضم الصاد المهملة، وسكون الراء: جمع الصريم وهو الذي صرم منه: أي قطع.

стр. 765

كتاب الحج الترغيب في الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ أيُّ العملِ أفضل (١)؟ قال: إيمانٌ بالله ورسولهِ (٢). قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: الجهاد في سبيلِ الله (٣). قيل: ثمَّ ماذا؟ قال حجٌ مبرورٌ. رواه البخاريّ ومسلم. ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : أفضلُ الأعمالِ عندَ الله تعالى إيمانٌ لا شكَّ فيه، وغزوٌ لا غلول فيهِ (٤)، وحجٌّ مبرورٌ. قال أبو هريرة: حجَّة تُكفِّرُ خطايا سنةٍ. (المبرور): قيل هو الذي لا يقع فيه معصية، وقد جاء من حديث جابر مرفوعا: إنَّ برَّ الحجِّ: إطعام الطَّعام، وطيب الكلام، وعندَ بعضهمْ: إطعام الطَّعام، وإفشاء السلام. وسيأتي.

стр. 766

٢ - وعنْهُ ﵁ قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: منْ حجَّ، فلمْ يرفثْ، ولم يفسُقْ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمُّهُ. رواه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه والترمذي إلا أنه قال: غُفر له ما تقدَّم من ذنبهِ. (الرَّفث) بفتح الراء والفاء جميعا. روي عن ابن عباس أنه قال: الرفث: ما روجع به النساء. وقال الأزهري: الرّفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. (قال الحافظ) الرّفث: يطلق ويراد به الجماع، ويلق ويراد به الفحش، ويطلب ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع، وقد نقل في معنى الحديث كل واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء، والله أعلم. ٣ - وعنْهُ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: العمْرةُ إلى العمرة كفَّارة لما بينهما، والحجُّ المبرور ليْس له جزاء إلا الجنة. رواه مالك والبخاريّ ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والأصبهاني. وزاد: وما سبَّح منْ تسْبيحةٍ، ولا هلَّل من تهْليلةٍ، ولا كبَّر منْ تكبيرةٍ إلا بشِّرَ بها تبشيرةً. ٤ - وعن ابن شمَّاسة ﵁ قال: حضرنا عمرو بن العاص، وهو في سياقه الموْت فبكى طويلاً، وقال: فلمَّا جعل الله الإسلام في قلْبي أتيت النبيَّ ﷺ ، فقلتُ يا رسول الله: ابْسُطْ يمينك لأبايعك فبسط يده فقبضتُ يدي، فقال: مالك يا عمرو؟ قال أردت أن أشترط. قال: تشترط ماذا؟ قال: أن يغفر لي. قال: أما علمْتَ يا عمرو أنَّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحجَّ يهدم ما كان قبله (١). رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا مختصراً، ورواه مسلم وغيره أطول منه.

стр. 767

٥ - وعن الحسن (١) بن عليٍّ ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إنِّي جبانٌ، وإنِّي ضعيفٌ، فقال: هلمَّ إلى جهادٍ لا شوْكة فيه: الحجُّ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته ثقات، وأخرجه عبد الرازق أيضاً. ٦ - وعنْ عائشة ﵂، قالتْ: قُلْتُ يا رسول الله: نرى الجهاد أفضلَ الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال: لكنَّ أفضل الجهاد حجٌّ مبرور (٢). رواه البخاري وغيره وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه قالت: قُلْتُ: يا رسول الله هلْ على النساء من جهادٍ؟ قال: عليهنَّ جهاد لا قتال فيه، الحجُّ العمرةُ. ٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عنْ رسول الله ﷺ قال: جهادُ الكبير والضَّعيف والمرأة: الحجُّ والعمرة. رواه النسائي بإسناد حسن. ٨ - وعن ابن عمر ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ في سؤال جبرائيل ﵇ إيَّاه عن الإسلام؟ فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتحجَّ، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأنْ تُتِمَّ الوضوء، وتصوم رمضان. قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعمْ. قال: صدقْتَ. رواه ابن خزيمة في صحيحه، وهو في الصحيحين وغيرهما بغير هذا السياق. وتقدم في كتاب الصلاة والزكاة أحاديث كثيرة تدل على فضل الحج، والترغيب فيه وتأكيد وجوبه لم نعدّها لكثرتها فليراجعها من أراد شيئاً من ذلك. ٩ - وعنْ أمِّ سلمة ﵂ قالتْ: قال رسول الله ﷺ : الحجُّ جهاد كلِّ ضعيفٍ. رواه ابن ماجه عن أبي جعفر عنها. ١٠ - وعنْ عمرو بن عبسةً ﵁ قال: قال رجلٌ يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: أن يُسْلمَ لله قلبكَ، وأنْ يسلمَ المسلمون من لسانك ويدك، قال: فأيُّ الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان. قال: وما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكتهِ

стр. 768

وكُتُبهِ ورسلهِ والبعثِ بعد الموت. قال: فأيُّ الإيمان أفضل؟ قال: الهجرة. قال: وما الهجرة؟ قال: أن تهجر السُّوء. قال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد. قال: وما الجهاد؟ قال أن تقاتل الكفَّار إذا لقيتهم. قال: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: منْ عقر جواده وأهريق دمه. قال رسول الله ﷺ : ثمَّ عملان هما أفضل الأعمال إلا منْ عمل بمثلهما: حجَّة مبرورة، أو عمرة مبرورة. رواه أحمد بإسناد صحيح، ورواته محتج بهم في الصحيح والطبراني وغيره، ورواه البيهقي عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه. ١١ - وعنْ ماعزٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ : برَّة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشَّمس إلى مغربها. رواه أحمد والطبرانيّ، ورواة أحمد إلى ماعز رواة الصحيح، وما عز هذا: صحابي مشهور غريب منسوب. ١٢ - وعنْ جابر ﵁ عن النبيِّ ﷺ ، قال: الحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنَّة. قيل: وما برُّه؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام. رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد حسن، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم مختصراً وقال: صحيح الإسناد. وفي رواية لأحمد والبيهقيّ: إطعام الطَّعام، وإفْشاء السَّلام. ١٣ - وعنْ عبد الله، يعني ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تابعوا بين الحجِّ والعمرة (١)، فإنَّهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير (٢) خبث الحديد والذَّهب والفضَّة (٣)، وليس للحجَّة المبرورة ثواب إلا الجنَّة. رواه الترمذيّ وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه والبيهقي من حديث عمر، وليس عندهما: والذَّهب إلى آخره. وعند البيهقي:

стр. 769

فإنَّ متابعةً بينهما يزيدان في الأجل، وينفيان الفقر والذُّنوبَ كما ينفي الكير الخبيث. ١٤ - وروي عن عبد الله بن جرادٍ الصَّحابي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : حجُّوا (١)، فإنَّ الحجَّ يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدَّرن (٢). رواه الطبراني في الأوسط. ١٥ - وعنْ أبي موسى ﵁، رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ قال: الحاجُّ يشفعُ في أربعمائةٍ من أهل بيتٍ (٣)، أو قال: من أهل بيتهِ، ويخرج منْ ذنوبهِ كيومَ ولدته أمُّهُ. رواه البزار، وفيه راوٍ لم يستم. ١٦ - وعنِ ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: ما ترفعُ إبل الحاجِّ رجلاً، ولا تضع يداً إلا كتب الله له بها حسنةً، أوْ محا عنْهُ سيئةً، أوْ رفع بها درجةً رواه البيهقي وابن حبان في صحيحه في حديث يأتي إن شاء الله. ١٧ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: من جاء يومُّ البيت الحرام فركب بعيره فما يرفع البعير خُفًّا، ولا يضع خفًّ إلا كتب الله له بها حسنةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجةً حتى إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصَّفا والمروة، ثمَّ حلق، أو قصَّر إلا خرج منْ ذنوبه كيوم ولدته أمُّهُ فهلمَّ نستأنف العمل فذكر الحديث، رواه البيهقي. ١٨ - وعنْ زاذان ﵁ قال: مرض ابن عبَّاس مرضاً شديدا، فدعا ولده فجمعهم فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حجَّ من مكَّة ماشياً (٤) حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكلِّ خطوة سبعمائة حسنةٍ، كلُّ حسنة مثل حسنات الحرم. قيل له: وما حسنات الحرم؟ قال: بكلِّ حسنةٍ مائة ألف حسنةٍ. رواه

стр. 770

ابن خزيمة في صحيحه والحاكم كلاهما من رواية عيسى بن سوادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن خزيمة: إن صحّ الخبر، فإن في القلب من عيسى بن سوادة. (قال الحافظ) قال البخاريّ: هو منكر الحديث. ١٩ - وعن ابن عبَّاس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: إنَّ آدم ﵇ أتى البيت ألف أتيةٍ لمْ يرْكب قطُّ فيهنَّ من الهند على رجليهِ (١). رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضاً، وقال: في القلب من القاسم بن عبد الرحمن. (قال الحافظ): القاسم هذا واهٍ. ٢٠ - وعنْ جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الحجَّاج والعمَّارُ: وفد الله دعاهمْ فأجابوه، وسألوه فأعطاهم. رواه البزار، ورواته ثقات. ٢١ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: الغازي في سبيل الله، والحاجُّ والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهمْ. رواه ابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من رواية عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب. ٢٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الحجَّاج والعمَّار وفد الله، إنْ دعوهُ أجابهمْ، وإن استغفروه غفر لهمْ. رواه النسائي وابن ماجاه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، ولفظهما قال: وفد الله ثلاثة: الحاجُّ، والمعتمر، والغازي. وقدّم ابن خزيمة: الغازي. ٢٣ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يغفرُ للحاجِّ، ولمن استغفر له الحاجُّ. رواه البزار والطبراني في الصغير، وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، ولفظها قال: اللهمَّ اغفرْ للحاجِّ، ولمن استغفر له الحاجُّ (٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قال مسلم. (قال الحافظ): في إسناده شريك القاضي، ولم يخرِّج له مسلم إلا في المتابعات، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله.

стр. 771

٢٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : استمتعوا بهذا البيت (١) فقد هدم مرَّتينِ، ويرفعُ في الثَّالثةِ. رواه البزار والطبراني في الكبير، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم، وقال صحيح الإسناد. قال ابن خزيمة قوله: ويرفع في الثالثة، يريد بعد الثالثة. ٢٥ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لما أهبط الله آدم ﵇ من الجنَّة قال: إنِّي مُهْبط معك بيتاً، أو منزلاً يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلي عنده كما يصلي عند عرشي، فلمَّا كان زمن الطوفان رفع، وكان الأنبياء يحجُّونه، ولا يعْلمون مكانه فبوَّأه لإبراهيم ﵊ فبناه من خمسة أجبلٍ: حراء، وثبير، ولبنان، وجبل الطُّورِ (٢)، وجبل الخير، فتمتَّعوا منه ما استطعتم (٣). رواه الطبراني في الكبير موقوفاً، ورجال إسناده رجال الصحيح. ٢٦ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : تعجَّلوا إلى الحجِّ (٤)، يعني الفريضة، فإنْ أحدكمْ لا يدري ما يعرض له. رواه أبو القاسم الأصبهاني. ٢٧ - وروي عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ عنْ رسول الله ﷺ قال: أوْحي الله تعالى آدم ﵇: أن يا آدم، حجَّ هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموتِ. قال: وما يحدث عليَّ يا ربهَ؟ قال: مالا تدري وهو الموْت. قال: وما الموت؟ قال: سوف تذوق. قال: ومن أستخلفُ في أهلي؟ قال: اعرضْ ذلك على السَّموات والأرض والجبال، فعرض ذلك على السَّموات فأبت، وعرض على الأرض فأبتْ، وعرض على الجبالِ فأبت، وقبله ابنه قاتل أخيه، فخرج آدم ﵇: من أرض الهندِ حاجًّا، فما نزل منزلاً أكل فيه وشرب إلا صار عمراناً بعده وقرى

стр. 772

حتى قدم مكَّة فاستبلته الملائكة، فقالوا: السلام عليك يا آدم برَّ حجُّك، أما إنَّا قدْ حجبنا هذا البيت قبلك بألفي عامٍ. قال أنس: قال رسول الله ﷺ : والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان من يطوف يرى منْ في جوف البيت، ومنْ في جوفِ البيتِ يرى من يطوف، فقضى آدم نسكه، فأوحى الله تعالى إليه يا آدم قضيتَ نسكك؟ قال: نعم يا ربِّ. قال: فسلْ حاجتك تعط؟ قال: جلُّ حاجتي: أتغفر لي ذنوبي وذنب ولدي، قال أمَّا ذنبك يا آدم فقد غ فرنا حين وقعت بذنبك، وأمَّا ذنب ولدك، فمن عرفني، وآمن بي، وصدَّق رُسلي وكتابي غفرنا له ذنبه. رواه الأصبهاني أيضاً. ٢٨ - وروي عنْ أبي جعفر مُحمَّد بن عليٍّ عن أبيه عن جدِّه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ عبدٍ ولا أمةٍ يضنَّ بنفقةٍ ينفقها فيما يرضي الله إلا أنفق أضعافها فيما يسْخط الله، وما من عبدٍ يدع الحجَّ لحاجٍ منْ حوائج الدنيا إلا رأي المخلفين (١) قبل أن يقضي تلك الحاجة (٢) يعني حجَّة الإسلام، وما من عبدٍ يدع المثْنى في حاجة أخيه المسلمِ قضيتْ أوْ لمْ تُفْضَ إلا ابتلي بمعونة من يأثم عليه، ولا يؤجر فيه. رواه الأصبهاني أيضاً، وفيه نكارة. (يضنُّ) بالضاد المعجمة: أي يبخل، ويشحّ. ٢٩ - وروي عنْ جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الكعبة لها لسان وشفتان، ولقد اشتكتْ فقالتْ: يا ربِّ قلَّ عوَّادي، وقلَّ زوَّاري، فأوْحى الله : إنِّي خالق بشراً خشعاً سُجداً يحنُّون إليك كما تحنُّ الحمامة إلى بيضها. رواه الطبراني في الأوسط. ٣٠ - وروي عنْ أبي ذرٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إنَّ دواوَ النبيَّ ﷺ قال: إلهي ما لعبادك عليك إذا همْ زاروك في بيتك؟

стр. 773

قال: لكلِّ زائرٍ حقٌّ على المزورِ (١) حقا يا داود إنَّ لهمْ علىَّ أن أعافيهم (٢) في الدنيا، وأغفر لهمْ إذا لقيتهمْ. رواه الطبراني في الأوسط أيضاً. ٣١ - وروي عن سهل بن سعدٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ، ما راح (٣) مسلم في سبيل الله مجاهداً (٤)، أوْ حاجا مهلاً (٥)، أو ملبِّيا إلا غربتِ الشَّمسُ بذنوبهِ (٦)، وخرج منها. رواه الطبراني في الأوسط أيضاً. ٣٢ - وروي ابن عمر ﵄ قال: كُنْتُ جالسا مع النبيِّ ﷺ في مسجد منى، فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيفٍ، فسلما ثمَّ قالا: يا رسول الله جئنا نسألك، فقال: إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه، فعلتُ، وإنْ شئتما أن أمسك وتسألاني فعلتُ؟ فقال أخبرنا يا رسول الله، فقال: الثَّقفيُّ للأنصاريِّ سلْ، فقال: أخبرني يا رسول الله، فقال: جئتني تسألني عن مخرجِكَ من بيتك تؤُّمُّ البيت الحرام، وما لك فيه، وعنْ ركعتيك بعد الطَّواف وما لك فيهما، وعنْ طوافك بين الصفا والمروة ومالك فيه، وعنْ وقوفك عشية عرفة وما لك فيه، وعنْ رميك الجمار وما لك فيه، وعن نحرك وما لك فيه مع الإفاضة، فقال: والذي بعثك بالحقِّ لعنْ هذا جئت أسألك. قال: فإنَّك إذا خرجْتَ من بيتك تؤُّمُّ (٧) البيت الحرام لا تضع ناقتك خُفا (٨)، ولا ترْفعهُ إلا كتب الله لك به حسنةً، ومحا عنْكَ خطيئةً، وأمَّا ركعتاك بعد الطَّواف كعتقِ رقبةٍ منْ بنى إسماعيل ﵇، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة، وأما وقوفك عشيَّة عرفة، فإنَّ الله يهبط (٩) إلى سماء الدُّنيا فيباهي بكمُ الملائكة يقول: عبادي جاءوني شعثاً (١٠) من كلِّ فجٍّ (١١) عميقٍ يرجونَ

стр. 774

جنَّتي (١)، فلو كانتْ ذنوبكمْ كعدد الرَّمل، أوْ كقطْرِ المطر، أوْ كزبد البحرِ لغفرتها

стр. 775

أفيضو عبادي مغفوراً لكمْ، ولمنْ شفعتمْ له، وأمَّا رميك الجمار فلك بكلِّ حصاةٍ
следующие страницы →