← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٢٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : استمتعوا بهذا البيت (١) فقد هدم مرَّتينِ، ويرفعُ في الثَّالثةِ. رواه البزار والطبراني في الكبير، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم، وقال صحيح الإسناد. قال ابن خزيمة قوله: ويرفع في الثالثة، يريد بعد الثالثة. ٢٥ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لما أهبط الله آدم ﵇ من الجنَّة قال: إنِّي مُهْبط معك بيتاً، أو منزلاً يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلي عنده كما يصلي عند عرشي، فلمَّا كان زمن الطوفان رفع، وكان الأنبياء يحجُّونه، ولا يعْلمون مكانه فبوَّأه لإبراهيم ﵊ فبناه من خمسة أجبلٍ: حراء، وثبير، ولبنان، وجبل الطُّورِ (٢)، وجبل الخير، فتمتَّعوا منه ما استطعتم (٣). رواه الطبراني في الكبير موقوفاً، ورجال إسناده رجال الصحيح. ٢٦ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : تعجَّلوا إلى الحجِّ (٤)، يعني الفريضة، فإنْ أحدكمْ لا يدري ما يعرض له. رواه أبو القاسم الأصبهاني. ٢٧ - وروي عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ عنْ رسول الله ﷺ قال: أوْحي الله تعالى آدم ﵇: أن يا آدم، حجَّ هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموتِ. قال: وما يحدث عليَّ يا ربهَ؟ قال: مالا تدري وهو الموْت. قال: وما الموت؟ قال: سوف تذوق. قال: ومن أستخلفُ في أهلي؟ قال: اعرضْ ذلك على السَّموات والأرض والجبال، فعرض ذلك على السَّموات فأبت، وعرض على الأرض فأبتْ، وعرض على الجبالِ فأبت، وقبله ابنه قاتل أخيه، فخرج آدم ﵇: من أرض الهندِ حاجًّا، فما نزل منزلاً أكل فيه وشرب إلا صار عمراناً بعده وقرى

стр. 772

حتى قدم مكَّة فاستبلته الملائكة، فقالوا: السلام عليك يا آدم برَّ حجُّك، أما إنَّا قدْ حجبنا هذا البيت قبلك بألفي عامٍ. قال أنس: قال رسول الله ﷺ : والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان من يطوف يرى منْ في جوف البيت، ومنْ في جوفِ البيتِ يرى من يطوف، فقضى آدم نسكه، فأوحى الله تعالى إليه يا آدم قضيتَ نسكك؟ قال: نعم يا ربِّ. قال: فسلْ حاجتك تعط؟ قال: جلُّ حاجتي: أتغفر لي ذنوبي وذنب ولدي، قال أمَّا ذنبك يا آدم فقد غ فرنا حين وقعت بذنبك، وأمَّا ذنب ولدك، فمن عرفني، وآمن بي، وصدَّق رُسلي وكتابي غفرنا له ذنبه. رواه الأصبهاني أيضاً. ٢٨ - وروي عنْ أبي جعفر مُحمَّد بن عليٍّ عن أبيه عن جدِّه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ عبدٍ ولا أمةٍ يضنَّ بنفقةٍ ينفقها فيما يرضي الله إلا أنفق أضعافها فيما يسْخط الله، وما من عبدٍ يدع الحجَّ لحاجٍ منْ حوائج الدنيا إلا رأي المخلفين (١) قبل أن يقضي تلك الحاجة (٢) يعني حجَّة الإسلام، وما من عبدٍ يدع المثْنى في حاجة أخيه المسلمِ قضيتْ أوْ لمْ تُفْضَ إلا ابتلي بمعونة من يأثم عليه، ولا يؤجر فيه. رواه الأصبهاني أيضاً، وفيه نكارة. (يضنُّ) بالضاد المعجمة: أي يبخل، ويشحّ. ٢٩ - وروي عنْ جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الكعبة لها لسان وشفتان، ولقد اشتكتْ فقالتْ: يا ربِّ قلَّ عوَّادي، وقلَّ زوَّاري، فأوْحى الله : إنِّي خالق بشراً خشعاً سُجداً يحنُّون إليك كما تحنُّ الحمامة إلى بيضها. رواه الطبراني في الأوسط. ٣٠ - وروي عنْ أبي ذرٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إنَّ دواوَ النبيَّ ﷺ قال: إلهي ما لعبادك عليك إذا همْ زاروك في بيتك؟

стр. 773

قال: لكلِّ زائرٍ حقٌّ على المزورِ (١) حقا يا داود إنَّ لهمْ علىَّ أن أعافيهم (٢) في الدنيا، وأغفر لهمْ إذا لقيتهمْ. رواه الطبراني في الأوسط أيضاً. ٣١ - وروي عن سهل بن سعدٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ، ما راح (٣) مسلم في سبيل الله مجاهداً (٤)، أوْ حاجا مهلاً (٥)، أو ملبِّيا إلا غربتِ الشَّمسُ بذنوبهِ (٦)، وخرج منها. رواه الطبراني في الأوسط أيضاً. ٣٢ - وروي ابن عمر ﵄ قال: كُنْتُ جالسا مع النبيِّ ﷺ في مسجد منى، فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيفٍ، فسلما ثمَّ قالا: يا رسول الله جئنا نسألك، فقال: إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه، فعلتُ، وإنْ شئتما أن أمسك وتسألاني فعلتُ؟ فقال أخبرنا يا رسول الله، فقال: الثَّقفيُّ للأنصاريِّ سلْ، فقال: أخبرني يا رسول الله، فقال: جئتني تسألني عن مخرجِكَ من بيتك تؤُّمُّ البيت الحرام، وما لك فيه، وعنْ ركعتيك بعد الطَّواف وما لك فيهما، وعنْ طوافك بين الصفا والمروة ومالك فيه، وعنْ وقوفك عشية عرفة وما لك فيه، وعنْ رميك الجمار وما لك فيه، وعن نحرك وما لك فيه مع الإفاضة، فقال: والذي بعثك بالحقِّ لعنْ هذا جئت أسألك. قال: فإنَّك إذا خرجْتَ من بيتك تؤُّمُّ (٧) البيت الحرام لا تضع ناقتك خُفا (٨)، ولا ترْفعهُ إلا كتب الله لك به حسنةً، ومحا عنْكَ خطيئةً، وأمَّا ركعتاك بعد الطَّواف كعتقِ رقبةٍ منْ بنى إسماعيل ﵇، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة، وأما وقوفك عشيَّة عرفة، فإنَّ الله يهبط (٩) إلى سماء الدُّنيا فيباهي بكمُ الملائكة يقول: عبادي جاءوني شعثاً (١٠) من كلِّ فجٍّ (١١) عميقٍ يرجونَ

стр. 774

جنَّتي (١)، فلو كانتْ ذنوبكمْ كعدد الرَّمل، أوْ كقطْرِ المطر، أوْ كزبد البحرِ لغفرتها

стр. 775

أفيضو عبادي مغفوراً لكمْ، ولمنْ شفعتمْ له، وأمَّا رميك الجمار فلك بكلِّ حصاةٍ

стр. 776

رميتها تكفير كبيرةٍ من الموبقات، وأمَّا نحرْك فمذخور عند ربك، وأما حلاقك

стр. 777

رأسك فلك بكلِّ شعرة حلقتها حسنة، ويمحى عنك بها خطيئة، وأمَّا طوافك بالبيت

стр. 778

بعد ذلك، فإنَّك تطوف ولا ذنب لك، يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول:

стр. 779

اعملْ فيما تستقبل فقد غفر لك ما مضى. رواه الطبراني في الكبير والبزار واللفظ له، وقال: وقد

стр. 780

روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن عن هذا الطريق. (قال المملي) ﵁: وهي طريق لا بأس بها، رواتها كلهم موثَّقون، ورواه ابن حبان في صحيحه، ويأتي لفظه في الوقوف إن شاء الله تعالى. ٣٣ - ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عبادة بن الصامت، وقال فيه: فإن لك من الأجر إذا أمَّمت (١) البيتَ العتيق ألا ترفع قدماً، أو تضعها أنت ودابَّتك إلا كتبتْ لك حسنة، ورفعتْ لك درجة، وأمَّا وقوفك بعرفة (٢)، فإنَّ الله يقول لملائكته: يا ملائكتي ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاءوا يلتمسون رضوانك والجنَّة، فيقول الله : فإني أشهد نفسي وخلقي أني قد غفرتْ لهمْ، ولوْ كانتْ ذنوبهمْ عدد أيَّام الدَّهر (٣)، وعدد رمل عالجٍ (٤) , وأمَّا رميك الجمار. قال الله : فلا تعْلم نفس ما أخفى لهمْ من قرَّة أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون (٥). وأمَّا حلقك رأسك، فإنَّه ليس من شعرك شعرة تقع في الأرض إلا كانت لك نوراً يوم القيامة (٦) وأمَّا طوافك بالبيتِ: إذا ودَّعت فإنَّك تخرجُ من ذنوبك كيومَ ولدتك أمُّك (٧).

стр. 781

ورواه أبو القاسم الأصبهاني من حديث أنس بن مالك نحوه إلا أنه قال فيه: وأمَّا وقوفك بعرفاتٍ، فإنَّ الله تعالى يطلع على أهل عرفاتٍ فيقول: عبادي أتوني شعثاً (١) غبرا (٢) أتوني من كلِّ فجٍ عميقٍ (٣)، فيباهي بهم الملائكة، فلوْ كان عليكَ من الذنوب مثل رمل عالجٍ، ونجوم السَّماء، وقطر البحر والمطر غفر الله لك، وأمَّا رميك الجمار: فإنه مدخور لك عند ربك أحوج ما تكون إليه (٤)، وأما حلقك رأسك: فإن لك بكل شعرة تقع منك نورا يوم القيامة، وأما طوافك بالبيت: فإنَّك تصدر، وأنت من ذنوبك كهيئة يوم ولدتك أمُّك. ٣٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاجِّ إلى يوم القيامة، ومنْ خرج معتمراً فمات كتب له أجرُ المعتمر إلى يوم القيامة، ومنْ خرج غازيا فمات كتب له أجرُ الغازي إلى يوم القيامة (٥). رواه أبو يعلي من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواته ثقات. ٣٥ - وروي عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسول الله ﷺ : منْ خرج في هذا الوجهِ لحجٍ أو عمرةٍ، فمات فيه لمْ يعرضْ ولمْ يحاسبْ، وقيل له: ادخلِ الجنة قالتْ: وقال رسول الله ﷺ : إنَّ الله يباهي بالطائفين. رواه الطبراني وأبو يعلي، والدارقطني، والبيهقي. ٣٦ - وروي عن جابرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إنَّ هذا البيت دعامة من دعائم الإسلام، فمنْ حجَّ البيت، أو اعتمر فهو ضامن على الله، فإنْ مات أدخله الجنَّة، وإنْ ردَّه أهله ردَّه بأجر وغنيمةٍ. رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 782

(الدعامة) بكسر الدال: هي عمود البيت والخباء. ٣٧ - وروي عنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ مات في طريق مكَّة ذاهباً، أوْ راجعاً لمْ يعرضْ ولمْ يحاسبْ، أوْ غفر له. رواه الأصبهاني. ٣٨ - وعنِ ابن عباس ﵄ قال: بينا رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذ وقع عنْ راحلتهِ فأقصعته (١)، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدرٍ، وكفِّنوه بثوبيهِ، ولا تخمِّروا (٢) رأسه، ولا تحنِّطوه، فإنَّه يُبْعَثُ يوم القيامة ملبياً (٣) رواه البخاري ومسلم، وابن خزيمة. وفي رواية لهم: أنَّ رجلا كان مع النبيِّ ﷺ فوقصتهُ ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفِّنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيبٍ، ولا تخمِّروا رأسه، فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبياً. ٣٩ - وفي رواية لمسلم: فأمرهمْ رسول الله ﷺ : أنْ يُغَسِّلوهُ بماء وسدرٍ، وأنْ يكشفوا وجههُ، حسبتهُ. قال: ورأسه، فإنَّه يبعث وهو يهلُّ. (وقصته ناقته): معناه: رمته ناقته فكسرت عنقه. (وكذلك فأقصعته). (الترغيب في النفقة في الحج والعمرة) وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام ١ - عنْ عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها في عمرتها: إنَّ لك من الأجر على قدر نصبك (٤) ونفقتك (٥). رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. وفي رواية له وصححها: إنَّما أجركِ في عمرتك على قدر نفقتكِ.

стр. 783

(النَّصب): هو التعب وزنا ومعنى. ٢ - وعنْ بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : النَّفقة في الحج كالنَّفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعفٍ (١). رواه أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي، وإسناد أحمد حسن. ٣ - وروي الطبراني في الأوسط أيضاً عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : النَّفقة في الحجِّ كالنَّفقة في سبيل الله: الدِّرهم بسبعمائةٍ. ٤ - وروي عن عمرو بن شعيبٍ عنْ أبيه عنْ جدِّه ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: الحجَّاج والعمَّار وفد الله (٢): إن سألوا أعطوا، وإنْ دعوا أجيبوا وإنْ أنفقوا أخلف لهمْ (٣)، والذي نفسُ أبي القاسم بيده: ما كبَّر مكبِّرٌ على نشزٍ، ولا أهلَّ مهل على شرفٍ (٤) من الأشراف إلا أهلَّ ما بين يديهِ، وكبَّر حتى ينقطع منه منقطع التراب. رواه البيهقي. (النشر) بفتح النون، وإسكان الشين المعجمة، وبالزاي: هو المكان المرتفع. ٥ - وروي عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الحجَّاج والعمَّار وفد الله يعطيهم ما سألوا، ويستجيب لهمْ ما دعوا، ويخْلفُ عليهمْ ما أنفقوا، الدَّرهم ألف ألفٍ. رواه البيهقي. ٦ - وعنْ جابر بن عبد الله عنهما رفعه قال: ما أمعر حاجٌّ قطُّ. قيل لجابر: ما الإمعار؟ قال: ما افتقر. رواه الطبراني في الأوسط والبزار، ورجاله رجال الصحيح. ٧ - وروي عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خرج الحاجُّ حاجا بنفقةٍ طيبةٍ (٥)، ووضع رجله في الغرزِ فنادى: لبيك اللهمَّ لبيك. ناداه منادٍ من السماء لبيك (٦) وسعديك، زادك حلال (٧)،

стр. 784

وراحلتك حلال، وحجُّك مبرور (١) غير مأزورٍ، ورذا خرج بالنَّفقة الخبيثة (٢) فوضع رجله في الغرزِ، فنادى: ناداه منادٍ من السماء: لا لبَّيك ولا سعديك (٣). زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجُّك مأزور غير مبرورٍ (٤): رواه الطبراني في الأوسط، ورواه الأصبهاني من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب، مرسلاً مختصراً. (الغرز) بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء بعدها زاي: هو ركاب من جلد. (الترغيب في العمرة في رمضان) ١ - عن ابن عبَّاس ﵄ قال: أراد رسول الله ﷺ الحجِّ، فقالت امرأة لزوجها: أحججني (٥) مع رسول الله ﷺ فقال: ما عندي ما أحجِّجُكِ (٦) عليه، فقالتْ أحججني على جملك فلانٍ؟ قال: ذاك حبيس (٧) في سبيل الله ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنَّها سألتني الحجَّ معك، فقلت: ما عندي ما أحججك (٨) عليه قالت أحججني على جملك فلانٍ، فقلتُ: ذاك حبيسٌ في سبيل الله ، فقال: أما إنَّك لو أحْججتها عليه كان في سبيل الله (٩). قال: وإنَّها أمرتني أن أسألك ما يعدلُ حجَّة معك؟ قال رسول الله ﷺ : أقرئها السلام (١٠) ورحمة الله وبركاتهِ وأخبرها أنها تعدل حجَّة معي عمرةً في رمضان. رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه كلاهما بالقصة، واللفظ لأبي داود، وآخره عندهما سواء.

стр. 785

٢ - ورواه البخاري والنسائي وابن ماجه مختصرا: عمرة فيرمضان تعدل حجَّةً. ومسلم ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ : لامرأةٍ من الأنصار، يقال لها أمُّ سنانٍ: ما منعك أت تحُجِّي (١) معنا؟ قالتْ: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنها على ناضحٍ (٢)، وترك لنا ناضحاً ننضحُ عليه. قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري فإنَّ عمرةً في رمضان تعدل حجَّة. وفي رواية له: تعدل حجَّة، أو حجة معي. ٣ - وعنه ﵁ قال: جاءت أمُّ سليمٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: حجَّ أبو طلحة وابنه وتركاني؟ فقال: يا أمَّ سليم عمرة في رمضان تعدل حجَّة معي. رواه ابن حبان في صحيحه. ٤ - وعنْ أمِّ معقلٍ ﵂ قالتْ: لما حجَّ رسول الله ﷺ حجَّة والوداع، وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله. قالتْ: وأصابنا مرضٌ، وهلك أبو معقلٍ. قالتْ: فلمَّا قفل (٣) رسول الله ﷺ من حجِّهِ فقال: يا أمَّ معقلٍ ما منعك أن تخرجي معنا؟ قالتْ: يا رسول الله لقد تهيَّأنا، فهلك أو معقلٍ، وكان لنا جملٌ هو الذي نحجُّ عليه فأوصي به أو معقلٍ في سبيل الله (٤). قال: فهلا خرجت عليه، فإنَّ الحجَّ في سبيل الله (٥) , فإما إذا فتتك هذه الحجَّة فاعتمري في رمضان فإنَّها كحجَّةٍ. رواه أبو داود والترمذي مختصرا عنها: أن النبي ﷺ قال: عمرة في رمضان تعدل حجَّة. رواه أبو داود والترمذي مختصرا عنها: أن النبي ﷺ قال: عمرةٌ في رمضان تعدل حجَّة. وقال: حديث حسن غريب، وابن خزيمة باختصار إلا أنه قال: عمرة في رمضان تعدل حجَّة. وقال: حديث حسن غريب، وابن خزيمة باختصار إلا أنه قال: إنَّ الحجَّ والعمرة في سبيل الله، وإنَّ عمرة في رمضان تعدل حجَّة، أو تجزي حجةً. ٥ - وفي رواية لأبي داود والنسائي عنها أنها قالت: يا رسول الله إنِّي امرأة قدْ

стр. 786

كبِرْتُ وسقمتُ فهل من عملٍ يجزي عنِّي من حجَّتي. قال: عمرة في رمضان تعدل حجَّةً. (قفل) محركة: أي رجع من سفره. ٦ - وعنْ أبي معقل ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: عمرة في رمضان تعدل حجَّة. رواه ابن ماجه. ٧ - ورواه البزار والطبراني في الكبير في حديث طويل بإسناد جيد عن أبي طليقٍ أنه قال للنَّبيِّ ﷺ : فما يعدل الحجَّ معك؟ قال: عمرة في رمضان. (قال المملي) ﵁ أبو طليق: هو أبو معقل، وكذلك زوجته أمّ معقل تكني أمّ طليق أيضاً، ذكره ابن عبد البر النمري. الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ١ - روي عن أنس بن ما لكٍ ﵁ قال: حجَّ النَّبي ﷺ على رجلٍ رثٍ (١) وقطيفةٍ خلقةٍ تساوي (٢) أربعة دراهم، أو لا تساوي، ثمَّ قال: اللهمَّ حجَّة لا رياء فيها، ولا سمعة (٣). رواه الترمذي في الشمائل، وابن ماجه والأصبهاني إلا أنه قال: لا تساوي أربعة دراهم، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس. (القطيفة): كساء له خمل. ٢ - عن ثمامة ﵁ قال: حجَّ أنس على رجلٍ ولمْ يكنْ شحيحاً (٤) وحدَّث أنَّ النبيَّ ﷺ حجَّ على رحلٍ، وكانت زاملته (٥). رواه البخاري.

стр. 787

٣ - وعنْ قدامة بن عبد الله، وهو ابن عمَّار ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة يوم النَّحر على ناقةٍ صهباء (١) لا ضرب (٢)، ولا طرْد، ولا إليك إليك. رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره. ٤ - وعن ابن عبَّاس ﵄ قال: كنَّا مع النبي ﷺ بين مكَّة والمدينة فمررنا بوادٍ فقال: أي وادٍ هذا؟ قالوا: وادي الأزرق. قال: كأنَّي أنظر إلى موسى ﷺ ، فذكر من طول شعره (٣) شيئاً، لا يحفظه داود، واضعاً إصبعه في أذنه له جؤار (٤) إلى الله بالتلبية مارًّا بهذا الوادي. قال: ثمَّ سرنا حتى أتينا على ثنيةٍ (٥)، فقال: أي ثنيةٍ هذه؟ قالوا: ثنية هرشي، أو لفتٍ. قال: كأني أنظر إلى يونس ﷺ على ناقة حمراء عليه جُبَّةُ صوفٍ وخطام ناقته خلبة مارا بهذا الوادي ملبياً (٦). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة، واللفظ لهما. ٥ - ورواه الحاكم بإسناد على شرط مسلم، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ أتى على وادي الأرزق، فقال: ما هذا؟ قالوا: وادي الأزرق، فقال: كأنِّي أنظر إلى موسى ﵇ مهبطاً له جؤار (٧) إلى الله بالتكبير، ثمَّ أتى على ثنيةٍ، فقال: كأنِّي أنظر إلى يونس ﵇ على ناقةٍ حمراء جعدةٍ (٨) خطامها ليف، وهو يلبِّي، وعليه جُبَّةُ صوفٍ. (هرشي) بفتح الهاء، وسكون الراء بعدهما شين معجمة مقصورة: ثنية قريب الجحفة. (ولفت) بكسر اللام، وفتحها أيضاً: هو ثنية جبل قديم بين مكة والمدينة.

стр. 788

(والخلبة) بضم الخاء المعجمة، وسكون اللام: هي الليف كما جاء مفسراً في الحديث. ٦ - وعنْهُ ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: صلَّى في مسجدِ الخيف (١) سبعون نبياً، منهمْ: موسى ﷺ كأني أنظرُ إليه، وعليه عباءتان قطوا نيتان، وهو محرم على بعيرٍ منْ إبل شنوءة (٢) مخطوم بخطام ليفٍ له صفيرتان (٣). رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. (قطوان) بفتح القاف والطاء المهملة جميعاً: موضع بالكوفة تنسب إليه العبى والأكسية. ٧ - وعنْهُ ﵁ قال: لمَّا مرَّ رسول الله ﷺ بوادي عسفان حين حجَّ. قال يا أبا بكرٍ: أيُّ وادٍ هذا؟ قال: وادي عسفان. قال: لقد مرَّ به هودٌ وصالح على بكراتٍ (٤) خطمها (٥) الليف، أزُرُهم العباء، وأرْديتُهُم النِّمار يحجون البيت العتيق. رواه أحمد والبيهقي كلاهما من رواية زمَّعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، ولا بأس بحديثهما في المتابعات، وقد احتجّ بهما ابن خزيمة وغيره. (عسفان) بضم العين، وسكون السين المهملتين: موضع على مرحلتين من مكة. (والبكرات) جمع بكرة، بسكون الكاف: وهي الفتية من الإبل. (والنمرات) بكسر الميم: جمع نمرة وهي: كساء مخطط. ٨ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: حجَّ عليه اسلام على ثورٍ أحمر عليه عباءة قطوانية. رواه الطبراني من رواية ليث بن أبي سليم، وبقية رواته ثقات. ٩ - وعنْ أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لقدْ مرَّ بالروحاء (٦) سبعون نبيا فيهمْ نبيُّ الله موسى ﵇ حقا عليهم العباءة يؤمُّون (٧)

стр. 789

بيت الله العتيق. رواه أبو يعلي والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات، ورواه أبو يعلي أيضاً من حديث أنس بن مالك. ١٠ - وعنْ عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كأني أنظر إلى موسى بن عمران ﵇ في هذا الوادي (١) محرماً بين قطوانيَّتين. رواه أبو يعلي والطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ١١ - وعن ابن عمر ﵄ أنَّ رجلا قال: لرسول الله ﷺ : من الحاجُّ؟ قال: الشَّعث (٢) التَّفل (٣). قال: فأيُّ الحجِّ أفضل؟ قال: العجُّ (٤) والثَّجُّ (٥). قال: وما السبيل (٦)؟ قال: الزَّاد، والرَّحالة. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.

стр. 790

وعند الترمذيِّ عنه: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله ما يوجب الحجَّ؟ قال: الزَّاد والرَّحلة، وقال: حديث حسنٌ. ١٢ - وتقدم في حديث ابن عمر: وأمَّا وقوفك عشية عرفة، فإنَّ الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاءوني شعثاً من كلِّ فجٍ عميق يرجون جنَّتي، فلوْ كانت ذنوبكم كعدد الرَّمل، أوْ كقطرِ المطر، أو كزبدِ البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفوراً لكمْ، ولمنْ شفعتمْ له. الحديث. ١٣ - وفي رواية ابن حبان قال: فإذا وقف بعرفة، فإنَّ الله ينزلُ إلى السماء الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً، اشهدوا أنِّي قد غفرت لهمْ ذنوبهم وإنْ كانت عدد قطرِ السماء ورمل عالج. الحديث. (الشعث) بكسر العين: هو البعيد العهد بتسريح شعره، وغسله.

стр. 791

(والتفل) بفتح التاء المثناة فوق، وكسر الفاء: هو الذي ترك الطيب والتنظيف حتى تغيرت رائحته. (والعجّ) بفتح العين المهملة، وتشديد الجيم: هو رفع الصوت بالتلبية، وقيل: بالتكبير. (والثَّجّ) بالمثلثة: هو نحر البدنِ. ١٤ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله يبااهي بأهل عرفاتٍ ملائكة السماء فيقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثاً غبرا. رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وسيأتي أحاديث من هذا النوع في الوقوف إن شاء الله تعالى. (الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها) ١ - عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: تابعوا بين الحجِّ والعمرة، فإنَّهما ينفيان الفقر والذُّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذَّهب والفضَّة، وليس للحجَّة المبرورة ثواب إلا الجنَّة، وما من مؤمنٍ يظلُّ يومه محرماً إلا غابت الشمس بذنوبه (١). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وليس في بعض نسخ الترمذي: وما منْ مؤمنٍ، إلى آخره، وكذا هو في النسائي، وصحيح ابن خزيمة بدون الزيادة. وزاد رزين فيه: وما من مؤمنٍ يلبِّي لله بالحجِّ إلا شهد له ما على يمينه وشماله إلى منقطع الأرض، ولمْ أر هذه الزيادة في شيء من نسخ الترمذيّ، ولا النسائي. ٢ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ما منْ ملبٍ يُلبيِّ إلا لبَّى ما عنْ يمينهِ وشماله (٢) من حجرٍ، أو شجرٍ، أوْ مدرٍ حتى تنقطع الأرض منْ هاهنا وهاهنا عن يمينهِ وشمالهِ. رواه الترمذيّ، وابن ماجه،

стр. 792

والبيهقي كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أبي حازم عن سهل، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبيدة، يعني ابن حميد، حدثني عمارة بن غزية عن أبي حازم عن سهل، ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ٣ - وعنْ خلاد بن السَّائبِ عنْ أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبرائيلُ فأمرني أصحابي أنْ يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتَّلبية. رواه مالك، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة في صحيحه، وزاد ابن ماجه: فإنَّها شعار الحجِّ. ٤ - وعنْ زيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: جاءني جبرائيل ﵇ فقال: مرْ أصحابك فليرفعوا أصواتهمْ بالتَّلبية، فإنَّها من شعار الحجِّ. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ما أهلَّ مهلُّ قطُّ، ولا كبر مكبر قطُّ إلا بشر. قيل يا رسول الله: بالجنَّة؟ قال: نعمْ. رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال الصحيح، والبيهقي إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ما أهلَّ مهلُّ قطُّ إلا آبت الشَّمس بذنوبهِ. (أهلّ) الملبي: إذا رفع صوته بالتلبية. ٦ - وعنْ أبي بكرٍ الصِّديق ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ سُئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العجُّ والثَّجُّ: رواه ابن ماجه والترمذي، وابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع، وقال الترمذي: لم يسمع محمد ابن عبد الرحمن. ورواه الحاكم وصححه، والبزار إلا أنه قال: ما برُّ الحجِّ؟ قال: العجُّ، والثَّجُّ. قال وكيعٌ: يعني بالعجِّ: العجيجَ بالتلبية، والثَّجِّ: نحر البدنِ, وتقدَّم. ٧ - وروي عن جابر بن عبد الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ محرمٍ يُضحِّي لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه، فعاد

стр. 793

كما ولدته أمُّه. رواه أحمد، وابن أحمد، وابن ماجه واللفظ له، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث عامر بن ربيعة ﵁. وتقدم حديث سهل بن سعد في الباب الأول، وفيه قال رسول الله ﷺ : ما راح مُسْلمٌ في سبيل الله مجاهداً، أوْ حاجا، مُهلاً، أوْ ملبياً إلا غربت الشَّمسُ بذنوبهِ، وخرج منها. رواه الطبراني في الأوسط. (الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى) ١ - عنْ أمِّ حكيمٍ بنتِ أبي أميَّة بن الأخنس عن أمِّ سلمة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ أهل (١) بعمرةٍ من بيت المقدس غفر له. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. وفي روايةٍ له قالتْ: قال رسول الله ﷺ : من أهلَّ بعمرةٍ منْ بيتِ المقدس كانتْ كفَّارةً لما قبلها من الذنوب، قالتْ: فخرجتْ أمِّي من بيت المقدس بعمرةٍ. ٢ - ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قالتْ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من أهلَّ من المسجد الأقصى بعمرةٍ غفر له ما تقدَّم من ذنبه. قال: فركبتْ أمُّ حكيم إلى بيت المقدس حتى أهلَّت منه بعمرةٍ. ٣ - ورواه أبو داود والبيهقي، ولفظهما: من أهلَّ بحجَّةٍ، أوْ عمرةٍ من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ، وما تأخَّر، أو وجبتْ له الجنَّة. شك الراوي أيتهما. ٤ - وفي رواية للبيهقي قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: منْ أهلَّ بالحجِّ والعمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرامِ، غُفر له ما تقدَّم من ذنبهِ، وما تأخَّر، ووجبتْ له الجنَّة.

стр. 794

الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت ١ - عنْ عبد الله بن عبيد بن عُميرٍ ﵁: أنَّه سمع أباه يقول لابن عمر ﵄: مالي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والرُّكن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ استلامها يحطُّ الخطايا (١). قال: وسمعته يقول: من طاف أسبوعاً يحصيه، وصلى ركعتين كان كعدلِ رقبةٍ. قال: وسمعتهُ يقول: ما رفع رجل قدماً لا وضعها إلا كتب له عشر حسناتٍ، وحطَّ عنه عشر سيِّئات، ورفع له عشر درجاتٍ. رواه أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، ولفظه: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن مسحهما كفَّارة للخطايا، وسمعتهُ يقول: لا يضع قدماً، ولا يرفع أخرى إلا حطَّ الله عنه بها خطيئةً، وكتب له بها حسنةً. ٢ - ورواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه قال: إنْ أفعلْ فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: مَسْحُهُما يحطُّ الخطايا، وسمعتهُ يقول: من طاف بالبيت لمْ يرفع قدماً، ولمْ يضع قدماً إلا كتب الله له حسنة، وحطَّ عنه خطيئةً، وكتب له درجةً، وسمعتهُ يقول: منْ أحصى أسبوعاً كان كعتقِ رقبةٍ. ٣ - ورواه ابن حبان في صحيحه مختصراً: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: مسْحُ الحجر، والرُّكن اليمانيِّ يحط الخطايا حطًّا. (قال الحافظ): رووه كلُّهم عن عطاء بن السائب عن عبد الله. ٤ - وعنْ محمد بن المنكدرِ عنْ أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ طاف بالبيتِ أسبوعاً لا يلغو فيه (٢) كان كعدل رقبةٍ يعتقها. رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات.

стр. 795

٥ - وعنْ حميد بن أبي سويَّة ﵁ قال: سمعتُ ابن هشام يسأل عطاء ابن أبي رباحٍ: عن الرُّكن اليمانيِّ، وهو يطوف بالبيت، فقال عطاء: حدَّثني أبو هريرة ﵁ أنَّ النبيِّ ﷺ قال: وكل به سبعون ملكاً، فمن قال: اللهمَّ إنِّي أسألك العفو (١) والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النَّار. قالوا: آمين: فلمَّا بلغ الرُّكن الأسود قال: يا أبا محمَّدٍ ما بلغك في هذا الرُّكن الأسود؟ فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ ييقول: من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن. قال له ابن هشامٍ: يا أبا محمدٍ! فالطواف؟ قال عطاء: حدثني أبو هريرة أنه سمع النبيَّ ﷺ : من طاف بالبيت سبعاً، ولا يتكلم إلا بسبحان (٢) الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله محيتْ عنهُ عشر سيئاتِ، وكتبت له عشرُ حسناتٍ، ورفع له بها عشر درجاتٍ، ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه. رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن عياش، حدثني حميد بن أبي سوية، وحسَّنه بعض مشايخنا. ٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يُنزَّل الله كلَّ يومٍ على حجَّاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمةٍ (٣): ستين للطائفين، وأربعين للمصلين، وعشرين للناظرين. رواه البيهقي باسناد حسن. ٧ - وعن ابن عباس أيضاً ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: الطَّواف حول البيت صلاة إلا أنَّكم تتكلَّمون فيه، فمنْ تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخيرٍ. رواه الترمذي، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه. قال الترمذي: وقد روي عن ابن عباس موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب. ٨ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من طاف

стр. 796

بالبيت خمسين مرَّة خرج من ذنوبه به كيوم ولدته أمُّه. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، سألت محمدا، يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال إنما يروي عن ابن عباس من قوله. ٩ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منْ طاف بالبيت، وصلى ركعتين كان كعتق رقبةٍ. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، وتقدم. ١٠ - وعنه أيضا ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طاف بالبيتِ أسبوعاً لا يضع قدماً، ولا يرفع أخرى إلا حطَّ الله عنه بها خطيئةً، وكتب لها بها حسنةً، ورفع له بها درجةً. رواه ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان، واللفظ له. ١١ - وروي عن عبد الله بنع مرو بن العاص ﵄ قال: من توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثمَّ أتى الرُّكن يستلمهُ (١) خاض في الرَّحمة، فإذا استلمه فقال: بسمِ الله، والله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله غمرتهُ الرَّحمة (٢)، فإذا طاف بالبيت كتب الله له بكلِّ قدمٍ سبعين ألف حسنةٍ، وحطَّ عنه سبعين ألف سيئةٍ، ورفع له سبعين ألف درجةٍ، وشُفِّعَ في سبعين من أهل بيته، فإذا أتى مقام إبراهيم فصلى عنده ركعتين إيماناً واحتساباً كتب الله له عتق أربعةٍ محررةٍ من ولد إسماعيل، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّهُ. رواه أبو القاسم الأصبهاني موقوفا. ١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : في الحجر: والله ليبعثنَّه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق (٣). رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

стр. 797

١٣ - ورواه الطبراني في الكبير، ولفظه: يبعث الله الحجر الأسود، والرُّكن اليماني يوم القيامة، ولهما عينان، ولسانان، وشفتان يشهدان لمن استلمهما بالوفاء. ١٤ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: يأتي الرُّكن اليماني يوم القيامة أعظم من أبي قبيسٍ له لسانان (١) وشفتان. رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في الأوسط. وزاد: يشهدُ لمن استلمه بالحقِّ، وهو يمين الله يصافح بها خلقهُ. وابن خزيمة في صحيحه. وزاد: يتكلَّم عمَّن استلمه بالنيَّة، وهو يمين الله التي يصافح بها خلقهُ. ١٥ - وعن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسول الله ﷺ : أشهدوا (٢) هذا الحجر خيراً، فإنَّه يوم القيامة شافع يشفع، له لسانان وشفتان، يشهد لمن استلمه. رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات إلا أن الوليد بن عباد مجهول. ١٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : نزل الحجر الأسود من الجنَّة، وهو أشدُّ بياضاً من اللبن فسوَّدته خطايا (٣) بني آدم، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: أشدُّ بياضاً من الثلج. ١٧ - ورواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد حسن، ولفظه قال: الحجرُ الأسود من حجارة الجنَّة، وما في الأرض من الجنَّة غيره، وكان أبيض كالمها، ولولا ما مسَّه من رجس الجاهلية ما مسَّه ذو عاهةٍ إلا برأ. ١٨ - وفي رواية لابن خزيمة قال: الحجر الأسود ياقوتة بيضاء منْ يواقيت الجنة، وإنما سوَّدته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحدٍ، يشهد لمن استلمه، وقبَّلهُ من أهل الدنيا.

стр. 798

١٩ - ورواه البيهقيّ مختصرا قال: الحجرُ الأسود من الجنَّة، وكان أشدَّ بياضاً من الثَّلج، حتى سوَّدته خطايا أهل الشركِ. (المها) مقصورا: جمع مهاة، وهي البلورة. ٢٠ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: نزل الرُّكن الأسود من السماء فوضع على أبي قبيْسٍ كأنَّه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنةً، ثمَّ وضع على قواعد إبراهيم. رواه الطبراني في الكبير موقوفا بإسناد صحيح. ٢١ - وعنْهُ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وهو مسنده ظهره إلى الكعبة (١) يقول: الرُّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنَّة، ولولا أنَّ الله تعالى طمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب. رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من رواية، رجاء بن صبيح والحاكم، ومن طريقه البيهقي. ٢٢ - وفي رواية للبيهقي قال: إنَّ الركن والمقام من ياقوت الجنَّة، ولولا ما مسَّهُ من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وما مسَّهما من ذي عاهةٍ (٢)، ولا سقمٍ (٣) إلا شفي. ٢٣ - وفي أخرى له ﵁ أيضا رفعه، قال: لولا ما مسَّه من أنجاس (٤) الجاهلية ما مسَّه ذو عاهةٍ إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنَّة غيره. ٢٤ - وعنِ ابن عمر ﵄ قال: استقبل رسول الله ﷺ الحجر، ثمَّ وضع شفتيهِ عليه يبكي طويلاً، ثمُّ التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر: هاهنا تسكب (٥) العبرات. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وصححه، ومن طريقه البيهقي، وقال: تفرَّد به محمد بن عون. (قال الحافظ) ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو متروك. ٢٥ - وعنْ جابرِ بن عبد الله ﵄ قال: فدخلنا مسكَّة ارتفاع الضُّحى

стр. 799

فأتى، يعني النبيَّ ﷺ باب المسجد فأناخ (١) راحلته، ثمَّ دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء، فذكر الحديث، قال: ورمل (٢) ثلاثاً، ومشى أربعاً حتى فرغ، فلما فرغ قبَّل الحجر، ووضع يديهِ عليه، ثمَّ مسح (٣) بهما

стр. 800

وجههُ. رواه ابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم:

стр. 801

٢٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ دخل البيت دخل في حسنةٍ، وخرج من سيِّئةٍ مغفورا له. رواه ابن خزيمة في صحيحه من رواية عبد الله بن المؤمل. الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله ١ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله : من هذه الأيام. يعني أيَّام العشر قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ (١) خرج بنفسهِ وما لهِ، ثمَّ لمْ يرجعْ من ذلك بشيء. رواه البخاري والترمذي، وأبو داود وابن ماجه، والطبراني في الكبير بإسناد جيد، ولفظه قال: ما من أيَّامٍ أعظم عند الله، ولا أحبُّ إلى الله العمل فيهنَّ من أيام العشر فأكثروا فيهنَّ من التَّسبيح، والتَّحميد، والتَّهليل، والتكبيرِ. ٢ - وفي رواية للبيهقي قال: ما منْ عملٍ أزكى عند الله، ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعملهُ في عشر الأضحى. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه ومالهِ فلمْ يرجعْ من ذلك بشيءٍ، فقال: فكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيَّام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدرُ عليه. ٣ - وعنْ عبد الله، يعني ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 802

ما من أيَّامٍ العمل الصَّالح فيها أفضل من أيَّام العشر. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله. رواه الطبراني بإسناد صحيح. ٤ - وعنْ جابرٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: أفضل أيام الدنيا العشر. يعني عشر ذي الحجَّة. قيل: ولا مثْلُهنَّ في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهنَّ في سبيل الله إلا رجلٌ (١) عفِّر (٢) وجههُ بالترابِ، الحديث. رواه البزار بإسناد حسن، وأبو يعلي بإسناد صحيح، ولفظه قال: ما منْ أيامٍ أفضل عند الله من أيَّام عشر ذي الحجَّة. قال فقال رجلٌ: يا رسول الله! هنَّ أفضل أمْ عدَّتهنَّ جهاداً في سبيل الله؟ قال: هنَّ أفضلُ من عدَّتهنَّ جهاداً في سبيل الله إلا عفيرٌ يُعَفَّرُ (٣) وجههُ في التراب. الحديث، ورواه ابن حبان في صحيحه، ويأتي بتمامه إن شاء الله. ٥ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ما منْ أيَّام أحبُّ إلى الله أنْ يتعبدَّ لها فيها منْ عشر ذي الحجَّة يعدل صيام كلِّ يومٍ منها بصيام سنةٍ، وقيام كلِّ ليلة منها بقيام ليلة القدر. رواه الترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم، وسألت محمداً، يعني البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه من غير هذا الوجه. (قال الحافظ): روي البيهقي وغيره، عن يحيى بن عيسى الرملي حدثنا يحيى بن أيوب البجلي عن عديّ بن ثابت، وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون تكلَّم فيهم. ٦ - وعنْ سعيد بن جبيرٍ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ . ما من أيَّامٍ أفضل عند الله، ولا العمل فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام، يعني من العشر، فأكثروا فيهنَّ من التَّهليل والتكبير، وذكر الله، وإن صيام يوم منها يعدل بصيام سنةٍ، والعمل فيهنَّ يضاعف بسبعائة ضعفٍ.

стр. 803

٧ - وعنْ أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: كان يقال في أيَّام العشرِ بكلِّ يومٍ ألف يومٍ، ويوم عرفة عشرة آلاف يومٍ. قال يعني: في الفضل. رواه البيهقي والأصبهاني، وإسناد البيهقي لا بأس به. ٨ - وعن الأوزاعيِّ ﵁ قال: بلغني أنَّ العمل في اليوم من أيَّام العشر كقدرِ غزوة في سبيل الله، يصام (١) نهارها، ويحرس ليلها إلا أنْ يختصَّ امرؤ بشادةٍ. قال الأوزاعي: حدثني بهذا الحديث رجل من بني مخزوم، عن النبي ﷺ . رواه البيهقي. (الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة) عنْ جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ أيَّامٍ عند الله أفضل من عشر ذي الحجَّة، قال فقال رجلٌ: يا رسول الله: هنَّ أفضل أمْ منْ عدَّتهنَّ جهاداً في سبيل الله؟ قال: هُنَّ أفضل من عدَّتهنَّ جهاداً في سبيل الله، وما من يومٍ أفضلُ عند الله من يوم عرفة ينزل الله ﵎ إلى السَّماء (٢) الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعْثاً غبراً ضاحين جاءوا من كلِّ

стр. 804

فجٍ عميق يرجون رحمتي ولمْ يروا عذابي فلمْ يرَ يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة. رواه أبو يعلي والبزار، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه واللفظ له. والبيهقي ولفظه: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم عرفة، فإنَّ الله ﵎ يباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كلِّ فجِّ عميقٍ، أشهدكم أنِّي قد غفرت لهم، فتقول الملائكة: إنَّ فيهم فلاناً مرهَّقاً وفلاناً. قال: يقول الله : قد عفرْتَ لهمْ. قال رسول الله ﷺ : ما منْ يومٍ أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة، ولفظ ابن خزيمة نحوه لم يختلفا إلا في حرف، أو حرفين. (المرهَّق): هو الذي يغشى المحارم، ويرتكب المفاسد. (قوله ضاحين): هو بالضاد المعجمة، والحاء المهملة. أي بارزين للشمس غير مستترين منهام، يقال: لكل من برز للشمس من غير شيء يظله ويكنّه: إنه لضاحٍ. ٢ - وعن طلحة بن عبيد الله بن كريز ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: مارؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أدحر، ولا أحقر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزلُّ الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا مأ رأى (١) يوم بدرٍ، فإنَّه رأى جبرائيل ﵇ يزع (٢) الملائكة. رواه مالك والبيهقي من طريقة وغيرها، وهو مرسل. (أدحر) بالدال والحاء المهملتين بعدهما راء: أي أبعد وأذلّ. ٣ - وعنْ عبادة بن الصَّامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يقوم عرفة: أيها الناس إنَّ الله تطوَّل عليكم في هذا اليوم، فغفر لكمْ إلا التَّبعات (٣) فيما بينكم، ووهب مسيئكمْ لمحسنكمْ، وأعطي لمحسنكمْ ما سألَ

стр. 805

فادفعوا باسم الله، فلمَّا كان بجمعٍ. قال: إنَّ الله : قدْ غفر لصالحيكمْ، وشفَّع صالحيكمْ في طالحيكمْ (١) تنزل الرَّحمة فتعمُّهُمْ، ثمَّ تفرَّق المغفرة في الأرض فتقع على كلِّ تائبٍ ممنْ حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبال (٢) عرفاتٍ ينظرون ما يصْنع (٣) الله بهمْ، فإذا نزلت الرَّحمة دعا إبليس وجنوده بالويل والثُّبور. رواه الطبراني في الكبير، ورواته محتجّ بهم في الصحيح، إلا أن فيهم رجلاً لم يسمّ. ٤ - ورواه أبو يعلي من حديث أنس، ولفظه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الله تطوَّل على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً، أقبلوا يضربون إليَّ من كلِّ فجٍّ عميق، فأشْهد كمْ أنِّي قد أجبت دعاءهمْ، وشفَّعتُ رغبتهمْ، ووهبت مسيئهمْ لمحسنهمْ، وأعطيت لمحسنهم جميع ما سألوني غير التَّبعات التي بينهمْ، فإذا أفاض القوم إلى جمعٍ، ووقفوا وعادوا في الرَّغبة والطلب إلى الله تعالى، فيقول يا ملائكتي: عبادي وقفوا فعادوا في الرَّغبة، والطلب فأشهدكمْ أنِّي قد أجبت دعاءهمْ، وشفَّعْتُ رغبتهمْ، ووهبتُ مسيئهم لمحسنهمْ، وأعْطيتُ محسنيهمْ جميع ما سألوني، وكفلتُ عنهم التَّبعات التي بينهمْ. ٥ - وعنْ عباس بن مدراسٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ دعا لأمته عشيَّة عرفة، فأجيب أني قد غفرتْ لهمْ ماخلا المظالم، فإنِّي آخذ للمظلوم منه. قال: أي ربِّ إنْ شئت أعطيت المظلوم الجنَّة، وغفرت للظالم فلمْ يجبْ عشية عرفة، فلمَّا أصبح بالمزدلفة أعاد، فأجيب إلى ما سأل. قال: فضحك رسول الله ﷺ ، أو قال تبسَّم، فقال له أبو بكرٍ وعمر ﵄: بأبي أنت وأمي إنَّ هذه لساعة ما كنت تضحكُ فيها، فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنَّك. قال: إنَّ عدوَّ الله إبليس لما علم أنَّ الله قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على

стр. 806

رأسه، ويدعو بالويلِ (١) والثُّبورِ فأضحكني ما رأيت من جزعهِ. رواه ابن ماجه عن عبانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه. ٦ - ورواه البيهقي، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ دعا عشيَّة عرفة لامَّته بالمغفرة والرَّحمة فأكثر الدعاء، فأوحى الله إليه أنِّي فعلتُ إلا ظلم بعضهم بعضاً، أمَّا ذنوبهم فيما بيني وبينهمْ فقدْ غفرْتها، فقال: يا ربِّ إنَّك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيراً من مظلمتهِ، وتغفر لهذا الظالم فلمْ يجبهُ تلك العشيَّة، فلمَّا كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه الله أني قد غفرت لهمْ. قال: فتبسَّم رسول الله ﷺ ، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله! تبسَّمت في ساعة لمْ تكن تتبَسَّمُ؟ قال: تبسَّمت من عدوِّ الله إبليس، إنَّه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمَّتي أهوي يدعو بالويل والثُّبور، ويحثوا التراب على رأسه. رواه البيهقي من حديث ابن كنانة ابن العباس بن مر داس السُّلمي، ولم يسمه عن أبيه عن جده عباس، ثم قال: وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب البعث، فإن صح بشواهده ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وظُلْمَ بعضهم بعضا دون الشرك. انتهى. ٧ - وروي ابن المبارك عنْ سفيان الثَّوريِّ عن الزُّبير بن عديٍ عن أنس ابن مالك ﵁ قال: وقف النَّبيُّ ﷺ بعرفاتٍ، وقد كادت الشَّمس أن تؤوب، فقال: يا بلال أنصت لي الناس، فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول الله ﷺ فأنصت الناس فقال: معشر الناس أتاني جبرائيل ﵇ آنفاً فأقرأني من ربِّي السلام، وقال: إن الله : غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهمُ التَّبعات، فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول الله: هذا لنا خاصة؟ قال: هذا لكمْ، ولمنْ أتى من بعدكمْ إلى يوم القيامة، فقال عمرُ ابن الخطاب ﵁ كثر خير الله، وطاب. ٨ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:

стр. 807

إنَّ الله يباهي بأهل عرفاتٍ أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثاً غبراً. رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ٩ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: إنَّ الله يباهي ملائكته عشيَّة عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي شعْثاً غبراً. ورواه أحمد الطبراني في الكبير والصغير، وإسناد أحمد لا بأس به. ١٠ - وعنْ عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ما منْ يومٍ أكثر من أنْ يعتق الله فيه عبيداً من النَّار من يوم عرفة، وإنَّه ليدنو يتجلَّى، ثمَّ يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ رواه مسلم والنسائي، وابن ماجه. وزاد رزين في جامعه فيه: اشهدوا ملائكتي أنِّي قدْ غفرتُ لهمْ. ١١ - وعنْ عد العزيز بن قيسٍ العبديِّ قال: سمعتُ ابن عباس ﵄ يقول: كان فلانٌ ردفَ رسول الله ﷺ يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهنَّ، فقال له رسول الله ﷺ : ابن أخي، إنَّ هذا يوم من ملك فيه سمعهُ وبصرهُ ولسانه غفر له. رواه أحمد بإسناد صحيح والطبراني، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصَّمت، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي، وعندهم: كان الفضل ابن عباس رديف رسول الله ﷺ ، الحديث. ١٢ - ورواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي أيضاً عن الفضل ابن العباس عن النبي ﷺ مختصراً، قال: من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة. ١٣ - وروي عن ابن عبَّاس ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لو يعلم أهل الجمعِ بمن حلُّوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة. رواه الطبراني والبيهقي. ١٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبيِّ ﷺ :

стр. 808

يا رسول الله! كلمات أسأل عنهنَّ، فقال ﷺ : اجْلسْ، وجاء رجلٌ من ثقيفٍ، فقال: يا رسول الله، كلمات أسأل عنهنَّ، فقال ﷺ : سبقك الأنصاريُّ، فقال الأنصاريُّ: إنَّه رجل غريب، وإن للغريب حقا فابدأ بهِ، فأقبل على الثَّقفي فقال: إن شئتَ أنبأتك عمَّا كنْتَ تسألني عنهُ، وإنْ شئت تسألني عن الركوع والسجود، والصلاة والصوم، فقال: والذي بعثك بالحقِّ ما أخطأتِ مما كان في نفسي شيئاً، قال: فإذا ركعتَ فضعْ راحتيك على ركبتيك، ثمَّ فرِّج أصابعك، ثمَّ اسكنْ حتى يأخذ كلُّ عضو مأخذه، وإذا سجدت فمكِّنْ جبهتك، ولا تنقر نقراً، وصلِّ أوَّل النهار وآخره، فقال: يا نبي الله فإن أنا صلَّيت بينهما؟ قال: فأنت إذاً مصلٍ، وصمْ من كل شهر ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، فقام الثقفي، ثمَّ أقبل على الأنصاري فقال: إن شئت أخبرتك عمَّا جئت تسألني، وإن شئت تسألني وأخبرك، فقال: لا يا نبيَّ الله، أخبرني بما جئت أسألك، قال: جئت تسألني عن الحاجِّ ماله حين يخرج من بيتهِ، وماله حين يقوم بعرفاتٍ، وما له حين يرمي الجمار، وما له حين يحلق رأسه، وما له حين يقضي آخر طوافٍ بالبيت، فقال: يا نبي الله! والذي بعثك بالحق ما أخطأت مما كان في نفسي شيئاً، قال: فإنَّ له حين يخرج من بيته أن راحلته لا تخطو خطوةً إلا كتب الله له بها حسنً، أوْ حطَّ عنها بها خطيئةً، فإذا وقف بعرفاتٍ (١) فإنَّ الله ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً، اشهدوا أنِّي قدْ غفرتُ لهم ذنوبهمْ، وإنْ كانت عدد قطر السَّماء ورمل عالجٍ، وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ماله حتى يتوفَّاه الله يوم القيامةِ، وإذا قضى آخر طوافٍ (٢) بالبيت خرجَ من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه. رواه البزار والطبراني، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. ١٥ - وعنْ جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 809

عليه وسلم: ما من مسلمٍ عشيَّة عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجههِ، ثمَّ يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميتُ، وهو على كل شيء قديرٌ، مائة مرَّةٍ، ثمَّ يقرأ: قل هو الله أحد مائة مرةٍ، ثم يقول: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلين على إبراهيم وآل وإبراهيم إنَّك حمد مجيد، وعلينا معهمْ مائة مرة إلا قال الله تعالى: يا ملائكتي: ما جزاء عبدي هذا سبحني، وهللني، وكبرني، وعظمني، وعرفني، وأثنى عليَّ، وصلَّى على نبيِّّ. اشهدوا ملائكتي (١): أني قد غفرت له، وشفَّعتهُ في نفسه، ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف. رواه البيهقي، وقال: هذا متن غريب، وليس في إسناده من ينسب إلى الوضع، والله أعلم. ١٦ - وعنْ أبي سليمان الدَّاراني قال: سئل عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن الوقوف بالجبل، ولم لمْ يكن في الحرم. قال: لأن الكعبة بيت الله، والحرم باب الله، فلمَّا قصدوه وافدين أوقفهمْ بالباب يتضرَّعون. قيل: يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر الحرام؟ قال: لأنه لما أذن لهمْ بالدخول إليه، وقفهم (٢) بالحجاب الثاني، وهو المزدلفة، فلمَّا أن طال تضرُّعهم أذن لهمْ بتقريب قربانهم بمنى. فلما أن قضوا تفثهم، وقرَّبوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت عليهم أذن لهمْ بالزِّيارة إليه على الطهارة. قيل: يا أمير المؤمنين: فمن أين حرِّم الصيام أيام التشريق؟ قال: لأنَّ القوم زوَّار الله، وهمْ في ضيافتهِ، ولا يجوز للضَّيف أن يصوم دون إذن من أضافه. قيل: يا أمير المؤمنين فتعلُّق الرَّجل بأستار الكعبة لأي معنى هو؟ قال: هو مثل الرَّجل بينه وبين صاحبهِ جناحية فيتعلَّق بثوبهِ، ويتنصَّل (٣) إليه، ويتخدَّع (٤) له ليهب له جنايته. رواه البيهقي وغيره هكذا منقطعا، ورواه أيضا عن ذي النون من قوله: وهو عندي أشبه، والله أعلم.

стр. 810

الترغيب في رمي الجمار، وما جاء في رفعها (قال الحافظ) تقدم في الباب قبله في حديث ابن عمر الصحيح: وإذا رمي الجمار لا يدري أحد ماله حتَّى يتوَّفَّاه الله يوم القيامة. لفظ ابن حبان، ولفظ البزار: وأمَّا رميك الجمار فلك بكلِّ حصاةٍ رميْتها تكفير كبيرةٍ من الموبقات. وتقدم في حديث عبادة بن الصامت: وأمَّا رميك الجمار، قال الله : فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهمْ من قرَّة أعينٍ جزاء بما كانوا يعْملون. ١ - وعن ابن عمر ﵄ أنَّ رجلا سأل النبيَّ ﷺ عنْ رمي الجمار ما لنا فيه؟ فسمعته يقول: تجد ذلك عند ربِّك أحوج ما تكون إليه. رواه الطبراني في الأوسط والكبير من رواية الحجاج بن أرطاة. وتقدم في حديث أنس ﵁: وأما رميك الجمار، فإنَّه مذخور لك عند ربك أحوج ما تكون إليه. ٢ - وعن ابن عباس ﵄، رفعه إلى النبيَّ ﷺ ، قال: لما أتى إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه وسلامه المناسك عرض له الشَّيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبعِ حصياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثمَّ عرض له عند الجمرة الثانية, فرماه بسبع حصيات حتى ساخ (١) في الأرض, ثم عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه بسبع حصاتٍ حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباسٍ ﵄: الشيطان ترْجمون (٢)، وملَّة أبيكمْ إبراهيم تتَّبعون. رواه ابن خزيمة في صحيحة، والحاكم واللفظ، وقال: صحيح على شرطهما. ٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رميْتَ الجمار كان لك نوراً يوم القيامة. رواه البزار من رواية صالح مولى التوأمة. ٤ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قلنا يا رسول الله هذه الجمار
следующие страницы →