وقيل غير ذلك.
٨ - وروي عنْ عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ آذى أّل المدينة آذاه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين، ولا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ رواه الطبراني في الكبير.
стр. 845
٩ - وعنْ سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اللهمَّ اكفهمْ من دهمهم ببأسٍ، يعني أهل المدينة، ولا يريدها أحد بسوء إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء، رواه باسناد حسن، وآخر في الصحيح بنحوه وتقدم.
(دهمهم) محركة: أي غشيهم بسرعة، والله أعلم.
(كتاب الجهاد)
الترغيب في الرباط في سبيل الله
١ - وعنْ سهلِ بن سعدٍ ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: رباط يومٍ في سبيل الله (١) خير من الدنيا (٢)، وما عليها (٣)، وموضع سوط أحدكم (٤) من الجنَّة خير من الدنيا وما عليها. والرَّوْحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة (٥) خير من الدنيا وما عليها (٦). رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم.
стр. 846
(الغدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرّة الواحدة من الذهاب.
(والرّوحة) بفتح الراء: المرة الواحدة من المجيء.
٢ - وعنْ سلمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: رباط يومٍ وليلة خير من صيام شهرٍ وقيامه، وإنْ مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفُتَّان (١). رواه مسلم واللفظ له والترمذي والنسائي والطبراني، وزاد: وبعث يوم القيامة شهيداً.
٣ - وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: كلُّ ميتٍ يختم على عملهِ إلا المرابط في سبيل الله، فإنَّه يُنمَّى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وابن حبان في صحيحه.
وزاد في آخره قال: وسمعتْ رسول الله ﷺ يقول: المجاهد من جاهد نفسه لله ، وهذه الزِّيادة في بعض نسخ الترمذي.
٤ - وعن أبي الدَّرداء ﵁ عنْ رسول الله ﷺ قال: رباط شهر خيرٌ من صيام دهرٍ، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر (٢)، وغدى عليه برزقهِ (٣)، وريح من الجنَّة، ويجرْى عليه أجر المرابط (٤) حتى يبعثه الله . رواه الطبراني، ورواته ثقات.
٥ - وعن العرباضِ بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كلُّ عملٍ ينقطع عنْ صاحبهِ إذا مات إلا المرابط في سبيل الله،
стр. 847
فإنَّه يُنمَّي له عمله (١)، ويجري عليه رزقه (٢) إلى يوم القيامة.
رواه الطبراني في الكبير بإسنادين، رواة أحدهما ثقات.
٦ - وعنْ أمِّ الدَّرداء ﵂ ترْفع الحديث قال: من رابط في شيء منْ سواحل المسلمين (٣) ثلاثة أيَّامٍ أجزأت عنه رباط سنةٍ. رواه أحمد من رواية إسماعيل ابن عياش عن المدنيين، وبقية إسناده ثقات.
٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: منْ مات مرابطاً في سبيل الله أجرى عليه أجر عملهِ الصَّالح الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن منْ الفتَّانِ، وبعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع الأكبرِ. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والطبراني في الأوسط أطول منه، وقال فيه:
والمرابط إذا مات في رباطهِ كتبَ له أجرُ عملهِ إلى يوم القيامة، وغدى عليه، ورويح برزقهِ، ويزوَّج سبعين حوراء، وقيل له: قف اشفعْ إلى
стр. 848
أن يفرغ من الحساب (١). وإسناده مقارب.
٨ - وعنْ واثلة بن الأسقعِ ﵁ عن النبي ﷺ قال: منْ سنَّ سنةً حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك، ومنْ سنَّ سنَّة سيئة فعليه إثما (٢) حتى تترك، ومن مات مرابطاً في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط في سبيل الله حتى يُبعث يوم القيامة (٣). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.
٩ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أجر الرِّباط فقال: من رابط ليلة حارساً من وراء المسلمين كان له أجرُ منْ خلفهُ ممنْ صام وصلَّى. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.
١٠ - وعنْ جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النَّار سبع خنادق (٤) كلُّ خندقٍ كسبعِ سمواتٍ، وسبع أرضين. رواه الطبراني في الأوسط وإسناده لا بأس به إن شاء الله، ومتنه غريب.
١١ - وروي عن أبيِّ بن كعبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لرباط يومٍ في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان أعظم أجراً من عبادة مائة سنةٍ صيامها وقيامها، ورباط يومٍ في سبيل الله من وراء عورات (٥) المسلمين محتسباً من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً، أراه قال: أفضل منْ عبادة ألفي سنةٍ صيامها وقيامها، فإنْ ردَّه الله إلى أهله سالما لمْ تكتبْ عليه سيئة ألف سنةٍ، وتكتب له الحسنا، ويجرى له أجر الرِّباط إلى يوم القيامةِ رواه ابن ماجه، وآثار الوضع ظاهرة عليه، ولا عجب فراويه عمر بن صبيح الخراساني، ولولا
стр. 849
أنه في الأصول لما ذكرته.
١٢ - وعنْ مجاهدٍ عن أبي هريرة ﵁ أنَّه كان في الرِّباط ففزعوا إلى الساحل، ثمَّ قيل: لا بأس فانصرف النَّاس ووقف أبو هريرة فمرَّ به إنسان فقال: مايُوِ قُفكَ يا أبا هريرة؟ فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: موقفُ ساعةٍ في سبيل الله (١) خيرٌ من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود. رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما.
١٣ - وعنْ عثمان بن عفَّان ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: رباط يومٍ في سبيل الله خير من ألف يومٍ فيما سواه من المنازلِ (٢). رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
١٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وزاد: فلْينتظرْ كلُّ امرئ لنفسه، وهذه الزِّيادة مدرجةٌ من كلام عثمان غير مرفوعةٍ، كذا جاءتْ مبينة الترمذي، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاريّ.
١٥ - ورواه ابن ماجه إلا أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رابط ليلةً في سبيل الله كانت كألفِ ليلةٍ ليلة صيامها وقيامها.
١٦ - وروي عن أبي أمامة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة (٣) ونفقة الدِّينار والدِّرْهم منه أفضل منْ سبعمائة دينارٍ ينفقه في غيره. رواه البيهقي.
١٧ - وروي أبو الشيخ وغيره من حديث أنس: إنَّ الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف (٤) صلاة، وفيه نكارة.
стр. 850
١٨ - وعنْ عتبةَ بن المنذر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إذا انتاط (١) غزوكمْ، وكثرت العزائمُ، واستُحلَّتِ الغنائم فخير جهادكم الرِّباط (٢). رواه ابن حبان في صحيحه.
١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: تعسَ عبد الدِّينار، وعبد الدِّرهم، وعبد الخميصة.
زاد في رواية: وعبد القطيفة إنْ أعطى رضي، وإنْ لمْ يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبدٍ آخذٍ بعنان فرسهِ في سبيل الله أشعث رأسه مغبرَّة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسةِ، وإنْ كان السَّاقة كان في السَّاقة، إن استأذن لمْ يؤذن له، وإن شفع لمْ يشفَّع. رواه البخاري.
(القطيفة): كساء له خمل يجعل دثارا. (والخميصة) بفتح الخاء المعجمة: ثوب معلم من خزّ، أو صوف. (وانتكس): أي انقلب على رأسه خيبة، وخسارا. (وشيك) بكسر، الشين المعجمة، وسكون الياء المثناه تحت: أي دخلت في جسمه شوكة، وهي واحدة الشوك، وقيل: الشوكة هنا السلاح، وقيل: النكاية في العدوّ. (والانتقاش) بالقاف والشين المعجمة: نزعها بالمنقاش. وهذا مثل معناه: إذا أصيب فلا انجبر. (وطوبى): اسم الجنة، وقيل: اسم شجرة فيها، وقيل: فعلى من الطيب، وهو الأظهر.
٢٠ - وعنْه ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من خير معاش النَّاس لهمْ رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنهِ كُلَّما سمع هيعةً، أوْ فزعة طار على متنهِ يبتغي القتل، أو الموت مظانَّه، ورجلٌ في غنيمةٍ في شفعةٍ منْ هذه الشَّعفاء، وبطن وادٍ منْ هذه الأودية، بقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربَّه حتى يأتيه اليقين ليْس من الناس إلا في خيرٍ. رواه مسلم والنسائي.
(متن الفرس): ظهره. (والهيعة) بفتح الهاء، وسكون الياء: كل ما أفزع من جانب العدو من صوت أو خبر. (والشعفة) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحين: هي رأس الجبل.
стр. 851
٢١ - وعنْ أمِّ مالكٍ البهزيَّة ﵂ قالتْ: ذكر رسول الله ﷺ فتنةً فقرَّبها؟ قالتْ: يا رسول الله من خيْرُ الناس فيها؟ قال: رجل في ماشيةٍ يؤدِّي حقَّها (١) ويبعدُ ربَّه، ورجل آخذ برأس فرسهِ يخيف العدوَّ ويخيفونه (٢)، رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أمّ مالك، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، ورواه ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أم مالك انتهى.
٢٢ - ورواه البيهقي مختصراً من حديث أم مبشر تبْلغُ به النَّبيَّ ﷺ قال: خيرُ النَّاس منزلة رجلٌ على متن فرسهِ يخيف العدوَّ ويخيفونه.
(الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى)
١ - عن ابن عبَّاس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عينان لا تمسُّهما النَّار: عين بكت من خشية الله (٣)، وعين باتت تحرس في سبيل الله (٤). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
٢ - وعنْ معاذ بن أنسٍ ﵁ عنْ رسول الله ﷺ قال: من حرس منْ وراء المسلمين (٥) في سبيل الله ﵎ متطوعاً لا يأخذه سُلْطان (٦) لم ير النار بعينه (٧) إلا تحلَّة القسم (٨) فإنَّ الله تعالى يقول: وإنْ منكمْ إلا واردها. رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات.
(تحلة القسم). هو بفتح التاء المثناه فوق، وكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام بعدها تاء تأنيث معناه: تكفير القسم، وهو اليمين.
стр. 852
٣ - وروي عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: حرس ليلةٍ في سبيل الله أفضل منْ صيام رجلٍ وقيامهِ في أهله ألف سنةٍ السَّنة ثلاثمائة يومٍ وستُّون يوماً، اليوم كألفِ سنةٍ. رواه ابن ماجه ويشبه أن يكون موضوعاً.
٤ - ورواه أبو يعلي مختصرا قال: منْ حرس ليلةً على ساحل البحرِ (١) كان أفضل من عبادتهِ في أهلهِ ألف سنةٍ.
٥ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عينانِ لا تمسُّهما النَّار أبداً: عينٌ باتتْ تكلأ في سبيل الله (٢)، وعينٌ بكتْ من خشية الله (٣). رواه أبو يعلي، ورواته ثقات، والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: عينانِ لا تريان النَّار.
(تكلأ مهموزاً): أي يحفظ ويحرس.
٦ - وعنْ معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا ترى أعينهمُ النَّار: عينْ حرست في سبيل الله، وعين بكتْ من خشية الله، وعينٌ كفَّتْ عن محارم الله (٤). رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن أبا الحبيب العبقري لا يحضرني حاله.
٧ - وعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ألا أنبئكمْ
стр. 853
ليْلة أفضل من ليلة القدر، حارس حرس في أرض خوفٍ لعَّله أن لا يرجع إلى أهله.
رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري.
٨ - وعنْ عثمان ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: حرس (١) ليلةٍ في سبيل الله أفضل من ألف ليلةٍ يقام ليلها، ويصام نهارها. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة أعين لا تمسُّها النار: عينٌ فقئت في سبيل الله، وعين حرستْ في سبيل الله، وعين بكتْ من خشية الله. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
(قال المملي) ﵁: بل في إسناده عمر بن راشد اليماني.
١٠ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أيضاً أنَّ رسول الله ﷺ قال: حرَّم على عينين أن تنالهما النَّار: عين بكتْ منْ خشية الله، وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من الكفر. رواه الحاكم، وفي إسناده انقطاع.
١١ - وعنْ أبي ريحانة ﵁ قال: كُنَّ مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ فأتيننا ذات يومٍ على شرفٍ فبتنا عليهِ فبتنا عليه فأصابنا برد شديدٌ حتى رأيتُ منْ يحفر في الأرض حفرةً يدخل فيها، ويلْقى عليه الحجفة يعني التُّرس، فلمَّا رأي ذلك رسول الله ﷺ من الناس قال: منْ يحرسنا الليلة، وأدْعو له بدعاء يكون فيه فضلٌ؟ رجلٌ من الأنصار: أنا يا رسول الله، قال: ادنُهْ فدنا، فقال: من أنت؟
стр. 854
فتسمَّى له الأنصاريُّ، ففتح رسول الله ﷺ بالدُّعاء فأكثر منه. قال أبو ريحانة: فلمَّا سمعت مادعا به رسول الله ﷺ ، فقلت: أنا رجل آخر قال: ادنهْ فدنوْتُ، فقال: منْ أنتَ؟ فقلت: أبو ريحانة فدعا لي بدعاء، وهو دون ادعا للأنصاري، ثمّ قال: حرِّمت النَّار على عين دمعتْ، أو بكتْ من خشية الله، وحرِّمت النار على عينٍ سهرت في سبيل الله ، وقال: حرِّمت النار على عينٍ أخرى ثالثةٍ لمْ يسمعها محمد بن شميرٍ. رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات للنسائي ببعضه والطبراني في الكبير، والأوسط والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
١٢ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كلُّ عينٍ باكية يوم القيامة إلا عين غضَّت عن محارم الله، وعينٌ سهرتْ في سبيل الله، وعينٌ خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله. رواه الأصبهاني.
١٣ - وعنْ سهلِ بن الحنظليَّة ﵁ أنَّهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنينٍ فأطنبوا السير حتى كان عشيةً، فحضرتُ صلاة الظهر مع رسول الله ﷺ ، فجاء فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقتُ بين أيديكمْ حتى طلعت على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهمْ ونعمهمْ ونسائهمُ اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ : تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله تعالى، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثدٍ الغنويُّ: أنا يا رسول الله. قال: ارْكبْ فركب فرساً له، وجاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : استقبلْ هذا الشِّعْب (١)
حتى تكون
стр. 855
في أعلاه، ولا تُغرَّنَّ من قبلك الليلة، فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكمْ؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه فثوِّب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ يُصلي، وهو يلتفت إلى الشعبِ حتى إذا قضى رسول الله ﷺ قال: أبشروا فقد جاء فارسكم، فجعلنا ننظر إلى خلال الشَّجر في الشِّعبِ، فإذا هو قدْ جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشِّعب حيث أمرني رسول الله ﷺ ، فلما أصبحت اطَّلعت الشعبين كلاهما فنظرت فلمْ أر أحداً، فقال له رسول الله ﷺ : هلْ نزلتَ الليلة؟ قال لا: إلا مصليا أوْ قاضي حاجةٍ، فقال له رسول الله ﷺ : قدْ أوْ جببتَ فلا عليك أن لا تعمل بعدها. رواه النسائي، وأبو داود واللفظ له.
(أوجبت): أي أتيت بفعل أوجب لك الجنة.
стр. 856
الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم
١ - عنْ خريمْ بن فاتكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
منْ أنفقَ نفقة في سبيل الله كتبتْ بسبعمائة ضعفٍ (١). رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال صحيح الإسناد.
٢ - وروي البزار حديث الاسراء من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية، أو غيره عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أتى بفرسٍ يجعلُ كلَّ خطوٍ منه أقصى بصرهِ (٢) فسار وسار معه جبرائيل ﵇ فأتى على فومٍ يزرعون في يومٍ، ويحصدون (٣) في يوم كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبرائيل منْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنات بسبعمائة ضعفٍ وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه (٤) فذكر الحديث بطوله.
٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: لما نزلتْ: مثل الذين ينفقون أموالهمْ في سبيل الله كمثل حبَّةٍ أنبتتْ سبع سنابل في كلِّ سنبلةٍ مائة حبةٍ والله يضاعف لمنْ يشاء والله واسع عليم قال رسول الله ﷺ : رب زد أمَّتي، فنزلتْ: إنما يوفَّى الصابرون أجرهمْ بغير حساب. رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي.
٤ - وعن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين ﵃، كلهم يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: من أرسل نفقةً في سبيل الله، وأقام في بيته فله بكلِّ درهمٍ سبعمائة درهمٍ، ومنْ غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك فله بكلِّ درهمٍ سبعمائة ألف درهمٍ، ثمَّ تلا هذه الآية: والله يضاعف لمن يشاء. رواه ابن ماجه عن الخليل بن عبد الله، ولا يحضرني فيه جرح. ولا عدالة عن
стр. 857
الحسن عنهم، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن عن عمران فقط.
(قال الحافظ): والحسن لمن يسمع من عمران، ولا من ابن عمر، وقال الحاكم: أكثر مشايخنا على أن الحسن سمع من عمران انتهى. والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضاً وقد سمع من غيرهم، والله أعلم.
٥ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: طوبى (١) لمنْ أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله، فإنَّ له بكلِّ كلمة سبعين ألف حسنةٍ، كلُّ حسنة منها عشرة أضعافٍ مع الذي له عند الله من المزيد (٢). قيل يا رسول الله: النَّفقة؟ قال: النفقة على قدر ذلك. قال عبد الرحمن، فقالت لمعاذٍ: إنَّما (٣) النفقة بسبعمائة ضعفٍ، فقال معاذ: قلَّ فهْمك، إنما ذاك إذا أنفقوها وهمْ مقيمون في أهليهم غير غزاةٍ، فإذا غزوا، وأنفقوا خبأ الله (٤) لهمْ من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد وصفتهم (٥) فأولئك حزب الله، وحزب الله هم الغالبون. رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده راو لم يسم.
٦ - وعنْ زيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من جهَّز (٦) غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومنْ خلف غازياً في أهله بخيرٍ (٧) فقد غزا. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي.
٧ - ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: منْ جهَّز غازياً في سبيل الله، أوْ خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره حتى إنَّه لا ينقص من أجر الغازي شيء. ورواه ابن ماجه بنحو ابن حبان لم يذكر: خلفه في أهله.
٨ - وروى ابن ماجه أيضاً عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعتُ
стр. 858
رسول الله ﷺ يقول: من جهَّز غازيا حتى يستقلَّ (١) كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع.
٩ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ بعث إلى بني لحيان: ليخرجْ من كلِّ رجلين رجلٌ، ثمَّ قال: للقاعد أيُّكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجرهِ. رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما.
١٠ - وعنْ زيد بن ثابتٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: منْ جهَّز غازياً في سبيل الله فله مثل أجره، ومنْ خلف غازياً في أهله بخير، أو أنفق على أهله فله مثل أجرهِ. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
١١ - وعنْ عبد الله بن سهل بن حنيفٍ ﵁ أن سهلا ﵁ حدَّثه أن رسول الله ﷺ قال: من أعان مجاهداً في سبيل الله، أو غارماً (٢) في عسرته أو مكاتباً (٣) في رقبته أظلَّه يوم لا ظل إلا ظله. رواه أحمد والبيهقي كلاهما عن عبد الله بن عقيل عنه.
١٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ أظلَّ (٤) رأس غازٍ أظله الله يوم القيامة، ومن جهَّز غازيا في سبيل الله فله
стр. 859
مثل أجره وَمن بنى لله مَسْجِدا يذكر فِيهِ اسْم الله بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة
стр. 860
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ.
стр. 861
١٣ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصَّدقات ظلُّ فُسطاطٍ في سبيل الله، ومنحة خادمٍ في سبيل الله، أوْ طروقة فحلٍ في سبيل الله. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
(طروقة الفحل) بفتح الطاء وبالإضافة: هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، وأقلّ سنها: ثلاث سنين، وبعض الرَّابعة، وهذه هي الحقة، ومعناه أن يعطي الغازي خادماً، أو ناقة هذه صفتها، فإن ذلك أفضل الصدقات.
الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة، وما جاء في فضلها
والترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من احتبسَ فرساً في سبيل الله (١) إيماناً بالله وتصديقاً بوعدهِ (٢) فإنَّ شبعة (٣) وريَّهُ (٤) وروثه، وبوله في ميزانهِ يوم القيامة، يعني حسناتٍ (٥). رواه البخاري والنسائي وغيرهما.
٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله: فالخيل؟ قال: الخيل ثلاثة: هي لرجلٍ وزرٌ، وهي لرجلٍ سترٌ، وهي لرجلٍ أجرٌ، فأمَّا الذي هي له وزرٌ (٦): فرجل ربطها رياء وفخراً، ونواء (٧) لأهل الإسلام فهي له وزرٌ، وأمَّا التي هي له سترٌ: فرجل ربطها في سبيل الله، ثمَّ لمْ ينس حق الله في ظهورها، ولا رقابها فهي له ستر، وأما التي هي له أجرٌ: فرجل ربطها في سبيل الله تعالى لأهلِ الإسلام في مرجٍ (٨) أو روضةٍ (٩) فما أكلتْ من ذلك المرج أو الرَّوضة من شيء إلا كتب الله له
стр. 862
عدد ما أكلت حسناتٍ، وكتب له عدد أرواثها (١) وأبوالها حسناتٍ، ولا تقطع طوالها فاستنَّتْ شرفاً، أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأروثها حسناتٍ، ولا مرَّ بها صاحبها على نهرٍ فشربتْ منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى له عدد ما شربتْ حسناتٍ. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وهو قطعة من حديث تقديم بتمامه في منع الزكاة.
٣ - ورواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: فأمَّا الذي هي له أجرٌ: فالذي يتخذها في سبيل الله (٢)، ويعدها له لا تغيِّب في بطونها شيئاً إلا كتب له بها أجرٌ، ولوْ عرض مرجاً، أومرجينِ (٣) فرعاها صاحبها فيه كتب له بما غيَّبت في بطونها أجر ولو استنَّذت شرفاً، أو شرفين تب له بكلِّ خطوة خطاها أجر، ولوْ عرض نهراً فسقاها به كانت (٤) له بكلِّ قطرة غيبَّبت في بطونها منه أجر حتى ذكر الأجر في أوراثها وأبوالها. وأما التي هي له سترٌ: فالذي يتخذها تعففاً وتجملاً وتستراً، ولا يحبسُ حق ظهورها وبطونها في يسرها وعسرها: وأما الذي عليه وزرٌ: فالذي يتخذها أشراً وبطراً وبذخاً عليهم، الحديث.
٤ - ورواه البيهقي مختصرا بنحو لفظ ابن خزيمة، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : الخيل (٥) معقود في نواصيها (٦)
الخير إلى يوم القيامة، والخيل ثلاثةٌ: خيل
стр. 863
أجرٍ، وخيل وزرٍ، وخيل سترٍ، فأمَّا خيل سترٍ: فمن اتَّخذها تعففاً وتكرُّما وتجملا، ولم ينس حقَّ ظهورها (١) وبطونها (٢) في عسْرهِ ويسرهِ، وأما خيل الأجر فمن ارتبطها في سبيل الله، فإنَّها لا تغيب في بطونها شيئاً إلا كان له أجرٌ حتى ذكر أرواثها وأبوالها، ولا تعدو في وادٍ شوطاً أو شوطين إلا كان في ميزانهِ، وأما خيل الوزرِ، فمن ارتبطها تبذُّخا على الناس، فإنَّها لا تغيِّبُ في بطونها شيئاً إلا كان وزراً حتى ذكر أرْواثها وأبوالها، ولا تعدو في وادٍ شوطاً أو شوطين إلا كان عليه وزرٌ.
(النواء) بكسر النون وبالمد: هو المعاداة. (الطِّوال) بكسر الطاء، وفتح الواو: هو حبل تشدّ به الدابة، وترسلها ترعى. (واستنت) بتشديد النون: أي جرت بقوة.
(والشرف) بفتح الشين المعجمة، والراء جميعا: هو الشوط، ومعناه جرت بقوة شوطاً، أو شوطين كما جاء مفسراً في لفظ البيهقي.
(البذخ) بفتح الباء الموحدة، وسكون الذال المعجمة آخره خاء معجمة: هو الكبر، والتبذخ التكبر، ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبراً وتعاظماً، واستعلاء على ضعفاء المسلمين وفقرائهم.
٥ - وعنْ أسماء بنت يزيد ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 864
الخيل في نواصيها الخير معقود أبداً إلى يوم القيامة، فمن ارتبطها عدَّة في سبيل الله وأنفق عليها احتساباً في سبيل الله، فإنَّ شعبها وجوعها وريَّها وظمأها وأرْواثها وأبوالها فلاحٌ في موازينهِ (١) يوم القيامة، ومن ارتبطها رياءً وسمعة ومرحاً وفرحاً، فإن شعبها وجوعها وريها وظمأها، وأرواثها وأبوالها خسرانٌ (٢) في موازينه يوم القيامة. رواه أحمد باسناد حسن.
٦ - وروي عن خبَّابِ بن الأرتِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشَّيطان، فأمَّا فرس الرَّحمن فما اتُّخذ في سبيل الله، وقتل عليه أعداء الله، وأما فرس الإنسان فما استبطنَ وتجمِّل (٣) عليه، وأمَّا فرس الشيطان: فما روهن عليه، وقومر عليه. رواه الطبراني وهو غريب.
٧ - وعن رجلٍ من الأنصار ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: الخيل ثلاثة: فرس يرتبطه الرَّجل في سبيل الله فثمنه أجرٌ، وركوبه أجرٌ، وعاريَّته أجرٌ، وفرس يغالق (٤) عليه الرجل ويراهن: فثمنه وزرٌ، وركوبه به وزرٌ، وفرسٌ للبطنة: فعسى أن يكون سداد من الفقر إن شاء الله. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
٨ - وعنْ عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: الخيل ثلاثةٌ: فرس (٥) للرَّحمن (٦)، وفرس للإنسان (٧)، وفرس للشَّيطان (٨)، فأما فرس الرَّحمن: فالذي يرتبط (٩) في سبيل الله فعلفه وبوله وروْثهُ، وذكر
стр. 865
ما شاء الله، وأما فرس الشيطان: فالذي يقامر عليه ويراهن (١)، وأما فرس الإنسانِ: فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها (٢)، فهي ستر من فقرٍ. رواه أحمد أيضا باسناد حسن.
٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة: ومثل المنفق عليه كالمتكفِّفِ بالصدقةِ. رواه أبو يعلي والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح باختصار النفقة.
١٠ - وروي ابن حبان في صحيحه شطره الأخير قال: مثل المنفقِ على الخيل كالمتكتفِّفِ بالصدقة، فقلت لعمر: ما المتكفِّف بالصَّدقة؟ قال الذي يعطي بكفِّهِ (٣).
١١ - وعنْ أبي كبشة ﵁ صاحب النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ قال: الخيل معقود في نواصيها الخير (إلى يوم القيامة) (٤) وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصَّدقة. رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
١٢ - وروي عن عريبٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: الخيل معقود في نواصيها الخير والنَّيْل إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، والمنفقُ عليها كالباسط (٥) يده بالصَّدقة، وأبوالها وأرْواثها لأهلها عند الله يوم القيامة من مسكِ الجنة. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي نكارة.
١٣ - وعنْ سهل بن الحنظلية، وهو سهل بن الرَّبيع بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : المنفقُ على الخيل كالباسط يده بالصَّدقة لا يقبضها (٦). رواه أبو داود.
стр. 866
١٤ - وعن ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. رواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
١٥ - وعنْ عروق بن أبي الجعدِ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: الخيل معقود في نواصيها الخير: الأجر والمغنم إلى يوم القيامة. رواه البخاري، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
١٦ - وعنْ جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : الخيل معقود في نواصيها الخير والنَّيْلُ إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها فامْسحوا بنواصيها (١)، وأدْعوا لها بالبركة وقلِّدوها (٢)، ولا تقلدوها الأوْتار. رواه أحمد باسناد جيد.
١٧ - وعنْ جريرٍ ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يلْوي ناصية فرس بأصبعه، وهو يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة. رواه امسلم والنسائي.
١٨ - وعن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: لمْ يكنْ شيء أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من الخيل ثمَّ قال: غفرانك النِّساء (٣).
رواه أحمد ورواته ثقات.
١٩ - ورواه النسائي من حديث أنس، ولفظه: ولفظه: لمْ يكن شيء أحبَّ إلى رسول الله ﷺ بعد النِّساء من الخيل.
стр. 867
٢٠ - وعنْ أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ فرسٍ عربي إلا يؤذن له عند كلِّ سحرٍ (١) بكلمات يدعو بهنَّ: اللهمَّ خوَّلتني (٢) منْ خوَّلتني (٣) من بني آدم، وجعلتني له فاجعلني أحبَّ (٤) أهلهِ ومالهِ، أوْ منْ أحبِّ أهله وماله إليه. رواه النسائي.
٢١ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : البركة في نواصي الخيل. رواه البخاري ومسلم.
٢٢ - وعنْ عقبة بن عبدٍ السُّلميِّ ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ قال: لا تقصوا نواصي الخيل، ولا معارفها (٥)، ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابُّها (٦) ومعارفها دفؤها (٧) ونواصيها (٨) معقود فيها الخير. رواه أبو داود، وفي إسناده رجل مجهول.
٢٣ - وعنْ عقبة بن عامر، وأبي قتادة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : خير الخيلِ الأدْهم الأقرح (٩) الأرْثم (١٠) المحجَّلُ (١١) طلق اليد اليُمنى. قال يزيد، يعْني ابن أبي حبيبٍ، فإنْ لمْ يكن أدهم فكميتٌ على هذه الشِّية. رواه ابن حبان في صحيحه.
стр. 868
٢٤ - ورواه الترمذي، وابن ماجه والحاكم عن أبي قتاده وحده، ولفظ الترمذي: قال رسول الله ﷺ : خيْرُ الخيلِ الأدْهمُ الأقرح والأرْثم، ثمَّ الأقرح المحجَّل طلق اليد اليمنى، فإنْ لم يكنْ أدْهم فكميتٌ على هذا الشِّية. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
(الأقرح): هو الفرس يكون في وسط جبهته قرحة، وهي بياض يسير.
(والأرثم) بفتح الهمزة، وثاء مثلثة مفتوحة: هو الفرس يكون به رثم محرّكاً ومضموم الرّاء ساكن الثاء، وهو بياض في شفته العليا، والأنثى رثماء.
(وطلق اليمنى) بفتح الطاء، وسكون الزام وبضمها أيضاً: إذا لم يكن بها تحجيل.
(والكميت) بضم الكاف، وفتح الميم: هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم، بل يخالط حمرته سواد.
(والشية) بكسر الشين المعجمة، وفتح الياء مخففة: هو كل لون في الفرس يكون معظم لونها على خلافه.
٢٥ - وعنْ عقبة ﵁ أيضاً عن النبيِّ ﷺ قال: إذا أردْت أن تغزو فاشتر فرساً أغرَّ محجَّلا مطلق اليمنى (١) فإنَّك تغنم (٢) وتسلم (٣). رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
٢٦ - وعنْ أبي وهبٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: عليكمْ من الخيلِ بكلِّ كميتٍ (٤) أغرَّ (٥) محجِّلٍ، أوْ أشقر أغرَّ محجَّلٍ، أوْ أدهم أغرَّ مجَّلٍ رواه أبو داود، واللفظ له، والنسائي أطول من هذا.
٢٧ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يمنُ الخيل في شقرها. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
(اليمن) بضم الياء: هو البركة والقوَّة.
стр. 869
ترغيب الغازي والمرابط في الاكثار من العمل الصالح من الصوم
والصلاة والذكر ونحو ذلك، وتقدم في باب النفقة في سبيل الله
١ - عنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ ليلة أسرى به أتى على قومٍ يزرعون في يومٍ، ويحصدون في يوم كلَّما حصدوا عاد كما كان، فقال يا جبرائيل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهمْ الحسنة بسبعمائة ضعفٍ، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه (١). رواه البزار.
٢ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً (٢). رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
٣ - وعن معاذ بن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صام يوما في سبيل الله في غير رمضان بُعِّد من النار مائة عام سير المضمَّر (٣) الجواد (٤). رواه أبو يعلي من طريق زبان بن فائد.
٤ - وعنْ أبي الدَّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صام يوماً في سبيل الله جعل بينه وبين النَّار خندقاً (٥) كما بين السماء والأرض. رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن.
٥ - وعنْ أبي أمامة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: منْ صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النَّار خندقاً كما بين السماء والأرض. رواه الترمذي عن الوليد بن جميل عن القاسم عنه، وقال: حديث غريب.
٦ - وعنْ عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 870
من صام يوماً في سبيل الله بعِّدتْ منه (١) النَّار مسيرة مائة عامٍ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد لا بأس به.
ورواه في الكبير من حديث أبي أمامة إلا أنه قال فيه: بعَّدَ الله وجهه عن النَّار مسيرة مائة عامٍ ركض الفرسِ (٢) الجواد المضمَّرِ.
ورواه النسائي من حديث عقبة لم يقل فيه: ركض الفرس إلى آخر.
٧ - وعنْ سهلِ بن معاذٍ عنْ أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الصلاة والصيام والذِّكر يضاعف على النَّفقة في سبيل الله بسبعمائةِ ضعفٍ (٣) رواه أبو داود من طريق زبان عنه.
٨ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: طوبى (٤) لمنْ أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله، فإنَّ له بكلِّ كلمةٍ سبعين ألف حسنةٍ، كلُّ حسنةٍ منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد، الحديث. رواه الطبراني في الكبير، وفيه رجل لم يسمّ.
٩ - وروي عن معاذٍ ﵁ عنْ رسول الله ﷺ أنَّ رجلاً سأله فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجراً؟ قال: أكثرهم لله ﵎ ذكراً، الحديث. رواه أحمد والطبراني، ويأتي بتمامه إن شاء الله.
١٠ - وعنْ سهل بن معاذٍ عن أبيه ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من قرأ آية في سبيل الله كتبه الله مع النبيين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين. رواه الحاكم من طريق زبان عنه، وقال: صحيح الإسناد.
стр. 871
(قال المملي) ﵁: والظاهر أن المرابط أيضاً في سبيل الله فيضاعف عمله الصالح كما يضاعف عمل المجاهد.
١١ - وقد روي عن أنس ﵁ يرفعه قال: صلاة في مسجدي تُعْدلُ بعشرةِ آلاف صلاةٍ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاةٍ، والصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاةٍ، الحديث. رواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب.
١٢ - وروي البيهقي عن أبي أمامة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاةٍ، ونفقة الدِّينار والدِّرهم منه أفضل منْ سبعمائة دينارٍ ينفقه في غيره، والله أعلم.
الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه
١ - عنْ أنس بن مالكٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لغدوة في سبيل الله، أوْ روْحة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، ولقاب (١) قوْس أحدكمْ من الجنَّة، أو موضع قيدٍ (٢) يعني سوطه، خير من الدُّنيا وما فيها، ولوْ أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطَّلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهماولملأته ريحاً ولنصيفها (٣) على رأسها خير من الدنيا وما فيها. رواه البخاري ومسلم وغيرها.
(الغدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرّة الواحدة من الذهاب.
(والرّوحة) بفتح الراء: هي المرَّة الواحدة من المجيء.
٢ - وعنْ أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عيله وسلم: غدوةٌ في سبيل الله، أوْ روْحة خير مما طلعتْ عليه الشَّمس، أو غربت (٤). روراه مسلم والنسائي.
стр. 872
٣ - وعنْ سهل بن سعدٍ ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: رباط يومٍ في سبيل الله خير من الدُّنيا وما عليها، وموضع سوْط أحدكمْ من الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة خير من الدُّنيا وما عليها. رواه البخاري، ومسلم والترمذي، وابن ماجه، وتقدم.
٤ - وروي عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما راح (١) مسلم في سبيل الله مجاهدا، أوْ حاجاً مهلا (٢)، أوْ ملبيِّاً إلا غربت الشمس بذنوبهِ (٣). رواه الطبراني في الأوسط.
٥ - وعن ابن عمر رضي عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قال: الغازي في سبيل الله، والحاجُّ إلى بيت الله والمعتمر: وفد الله دعاهم فأجابوه. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه، واللفظ كلاهما عن عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه، والبيهقي من هذه الطريق فوقفه ولم يرفعه، ورواه بنحوه من حديث أبي هريرة النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، وقال ابن ماجه في آخره: إنْ دعوة أجابهمْ، وإن استغفروه غفر لهمْ.
٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تضمَّن الله لمنْ خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمان بي، وتصديقٌ برسلي فهو ضامنٌ (٤) أن أدخله الجنَّة، أوْ أرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا (٥) ما نال من أجرٍ، أوْ غنيمةٍ، والذي نفس محمدٍ بيدهِ: ما كلْم يكلمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم (٦) لوْنه لون دمٍ، وريحه ريح مسكٍ، والذي نفس محمدٍ بيدهِ
стр. 873
لولا أن أشقَّ على المسلمين ما قعدتُ خلاف سريةٍ (١)
تغزو في سبيل الله أبدا، ولكنْ لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعةً، ويشقُّ عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفسُ محمدٍ بيده: لوددتُ أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمَّ أغزو فأقتل، ثمَّ أغزو فأقتل. رواه مسلم واللفظ له.
رواه مالك والبخاري والنسائي، ولفظهم: تكفَّل الله لمن جاهد في سبيلهِ لا يخرجهُ من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق بكلماتهِ أن يدخله الجنَّة، أوْ يردَّه إلى مسكنه بما نال من أجرٍ، أوْ غنيمةٍ، الحديث.
(الكلم) بفتح الكاف، وسكون اللازم: هو الجرح.
٧ - وعنْ أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من فصلَ في سبيل الله فمات أوْ قتل فهو شهيدٌ، أو وقصه فرسهُ، أوْ بعيرهُ، أوْ لدغته هامَّة، أوْ مات على فراشه بأيِّ حتفٍ شاء الله مات فإنَّه شهيدٌ، وإنَّ له الجنَّة.
رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد عن ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ويأتي الكلام على بقية، وعبد الرحمن.
(فصل) بالصاد المهملة محركا: أي خرج. (وقصه) بالقاف والصاد المهملة محركا: أي رماه فكسر عنقه. (الحتف) بفتح المهملة، وسكون المثناه فوق: هو الموت
стр. 874
٨ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من خرج حاجا (١) فمات كتب الله له أجر الحاجِّ إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومنْ خرج غازياً (٢) فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة. رواه أبو يعلي من رواية محمد بن إسحاق، وبقية إسناده ثقات.
٩ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ من خمسٍ من فعل واحدةً منهنَّ كان ضامناً على الله : من عاد مريضا، أو خرج مع جنازةٍ، أوْ خرج غازياً في سبيل الله، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيزه (٣) وتوقيره (٤)، أو قعد في بيتهِ (٥) فسلم وسلم الناس منه. رواه أحمد، واللفظ له والبزار والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
١٠ - وعن ابن عمر ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ فيما يحكي عن ربِّه قال: أيُّما عبدٍ من عبادي خرج مجاهداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي (٦) ضمنت له إنْ رجعتهُ أرْجعهُ بما أصاب من أجرٍ أو غنيمةٍ، وإنْ قبضتهُ (٧) غفرتُ له. رواه النسائي.
١١ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يلج (٨) النَّار رجلبكى منْ خشية الله حتى يعود اللبن في الضَّرع (٩)، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنَّم. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب صحيم. والنسائي والحاكم والبيهقي إلا أنهم قالوا: ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله، ودخان جهنَّم في منخريْ مسلمٍ أبداً. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
стр. 875
١٢ - وعنْ عبد الرَّحمن بن جبرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما اغبرَّتْ قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسَّه النَّار. رواه البخاري واللفظ له.
ورواه النسائي والترمذي في حديث، ولفظه: من اغبرَّت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار.
١٣ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: لا يجتمعانِ في النار اجتماعاً يضرُّ أحدهما الآخر: مسلم قتل كافراً، ثمَّ سدّد (١) المسلم وقارب (٢)، ولا يجتمعان في جوف عبدٍ: غبار في سبيل الله ودخان جهنَّم، ولا يجتمعان في قلب عبدٍ: الإيمان (٣) والشُّحُّ (٤). رواه النسائي والحاكم، واللفظ له وهو أتم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال النسائي: الإيمان والحسد، وصدر الحديث في مسلم.
١٤ - وروي عن أبي أمامة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ما منْ رجلٍ يغبرُّ (٥) وجهه في سبيل الله إلا آمنه الله دخان النار يوم القيامة، وما منْ رجلٍ تغْبرُّ قدماه في سبيل الله إلا آمن الله قدميه النَّار يوم القيامة. رواه الطبراني والبيهقي.
١٥ - وعنْ أبي الدرداء ﵁ يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يجمع الله في جوف عبدٍ غباراً في سبيل الله، ودخان جهنم، ومن اغبرَّت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار يوم القيامة مسيرة ألف عامٍ للراكب المستعجل، ومنْ جرح جراحةً في سبيل الله ختم (٦) له بخاتم الشُّهداء، له نور يوم القيامة لونها مثل لونِ الزَّعفران، وريحها مثل ريح المسكِ يعرفه بها الأولون والآخرون يقولوا: فلان عليه طابع (٧) الشهداء، ومنْ قاتل
стр. 876
في سبيل الله فواق ناقةٍ (١)، وجبت له الجنَّة. رواه أحمد، ورواة إسناده ثقات إلا أن خالد بن دريك لم يدرك أبا الدرداء.
١٦ - وروي الطبرانيَّ في الأوسط عن عمرو بن قيس الكندي قال: أنا مع أبي الدرداء منصرفين من الصَّائفة، فقال يا أيها الناس: اجتمعوا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغبرَّتْ قدماه في سبيل الله حرَّم الله سائر جسده على النار.
(قوله) من الصائفة: أي من غزوة الصائفة، وهي غزوة الروم، سميت بذلك لأنهم كانوا يغزونهم في الصيف، خوفاً من البرد والثلج في الشتاء.
١٧ - وعنْ ربيع بن زيادٍ ﵁ أنَّه قال: بينما رسول الله ﷺ يسير إذا هو بغلامٍ منْ قريش معتزلٍ (٢) من الطريق يسير، فقال رسول الله ﷺ : أليس ذاك فلان؟ قالوا: بلى. قال: فادعوه، فدعوه. قال: ما بالك اعتزلت الطريق (٣)؟ قال: يا رسول الله كرهت الغبار. قال: فلا تعتزله، فو الذي نفس محمَّدٍ بيده إنَّه لذريرة (٤) الجنَّة: رواه أبو داود في مراسيله.
١٨ - وعنْ أبي المصبِّح المقرائي ﵁ قال: بينما نحن نسير بأرض الرُّوم في طائفةٍ عليها مالك بن عبد الله الخشعميُّ إذا مرَّ مالك بجابر بن عبد الله ﵄، وهو يقود بغلاله، فقال له مالك: أي أبا عبد الله ارْكبْ فقد حملك الله؟ فقال جابر: أصلحُ (٥) دابتي وأستغنى عن قومي، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت نادي بأعلى صوته: يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي يريد، فقال: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغتبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار، فتواثب الناس (٦)
стр. 877
عن دوابِّهمْ، فما رأيت يوماً أكثر ماشياً منهُ. رواه ابن حبان في صحيحه، واللفظ له.
١٩ - ورواه أبو يعلي بإسناد جيد إلا أنه قال: عنْ سليمان بن موسى قال: بينا نحن نسير، فذكره بنحوهِ، وقال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما اغبرَّتْ قدما عبدٍ في سبيل الله إلا حرم الله عليهما النَّار، فنزل مالك، ونزل الناس يمشون، فما روي يوماً أكثر ماشياً منهُ.
(المصبح) بضم الميم، وفتح الصاد المهملة، وكسر الباء الموحدة. (والمقرائ) بضم الميم وقيل بفتحها، والضم أشهر، وبسكون القاف بعدها راء وألف ممدود، نسبة إلى قرية بدمشق.
٢٠ - وعنْ عائشة ﵂ قالتْ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما خالط قلْب امرئٍ رهجٌ في سبيل الله إلا حرَّم الله عليه النار. رواه أحمد، ورواته ثقات.
(الرّهج) بفتح الراء، وسكون الهاء، وقيل بفتحها: هو ما يداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع ونحوه.
٢١ - وروي عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رجف قلْب المؤمن في سبيل الله تحاتَّتْ عنه خطاياه (١) كما يتحاثُّ عذق النَّخلة. رواه الطبراني في الكبير والأوسط.
(العذق) بكسر العين المهملة، وإسكان الذال المعجمة، بعدها قاف: هو القنو، وهو المراد هنا، وبفتح العين: النخلة.
٢٢ - وعنْ أمِّ مالكٍ البهزية ﵂ قالتْ: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقرَّبها. قالتْ: قُلْتُ يا رسول الله: من خير النَّاس فيها؟ قال: رجلٌ في ماشيةٍ (٢) يؤدي حقها (٣)، ويعبد ربه (٤)، ورجل أخذ برأس فرسهِ يخيف (٥) العدوَّ
стр. 878
ويخيفونه. رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك، وقال: حديث غريب، وتقدم.
الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى
١ - عنْ سهل بن حنيفٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: من سأل الله (١) الشهادة بصدقٍ، بلَّغة الله منازل الشُّهداء، وإنْ مات على فراشهِ. رواه مسلم وأبو داود والترمذيُّ والنسائي وابن ماجه.
٢ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من طلب الشهادة صادقاً أعطيها، ولوْ لمْ تصبهُ. رواه مسلم وغيره، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
٣ - وعنْ معاذِ جبلٍ ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: منْ قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ، فقدْ وجبتْ له الجنَّة، ومنْ سأل الله القتل من نفسهِ (٢)
صادقاً، ثمَّ مات، أو قتل، فإنَّ له أجر شهيدٍ،
стр. 879
ومنْ جُرح جرحاً في سبيل الله (١)، أوْ نكب نكبةً، فإنَّها تجيء يوم القيامة فأغزر (٢) ما كانتْ، لونها لونُ الزَّعفران، وريحها ريح المسك، فذكر الحديث. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه بنحوه إلا أنه قال فيه:
ومنْ سأل الله الشهادة مخلصاً (٣) أعطاه الله أجر شهيدٍ، وإنْ مات على فراشهِ رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
(فواق الناقة) بضم الفاء، وتخفيف الواو: هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها، وقيل: هو ما بين الحلبتين.
(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)
١ - عنْ عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: وأعدُّوا لهمْ ما استعتمْ من قوةٍ. ألا إنَّ القوَّة الرَّمي، ألا إنَّ القوَّة الرَّمي (٤) ألا إنَّ القوَّة الرَّمي. رواه مسلم وغيره.
٢ - وعنْه ﵁ قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ
стр. 880
الله يدخل بالسَّهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنَّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرَّامي به ومنبلهُ. وارْموا وارْكبوا، وأنْ ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا. ومن ترك الرَّمي بعد ما علمه (١) رغبةً عنه (٢)، فإنَّها نعمة تركها، أو قال: كفرها (٣). رواه أبو داود، واللفظ لهوالنسائي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والبيهقيُّ من طريق الحاكم وغيرها.
٣ - وفي رواية للبيهقيِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الله يدخلُ بالسهْمِ الواحدِ ثلاثة نفرٍ (٤) الجنَّة: صانعه الذي يحتسب في صنعتهِ الخير (٥)، والذي يجهِّز به (٦) في سبيل الله، والذي يرمي به في سبيل الله (٧).