← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

في سبيل الله فواق ناقةٍ (١)، وجبت له الجنَّة. رواه أحمد، ورواة إسناده ثقات إلا أن خالد بن دريك لم يدرك أبا الدرداء. ١٦ - وروي الطبرانيَّ في الأوسط عن عمرو بن قيس الكندي قال: أنا مع أبي الدرداء منصرفين من الصَّائفة، فقال يا أيها الناس: اجتمعوا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغبرَّتْ قدماه في سبيل الله حرَّم الله سائر جسده على النار. (قوله) من الصائفة: أي من غزوة الصائفة، وهي غزوة الروم، سميت بذلك لأنهم كانوا يغزونهم في الصيف، خوفاً من البرد والثلج في الشتاء. ١٧ - وعنْ ربيع بن زيادٍ ﵁ أنَّه قال: بينما رسول الله ﷺ يسير إذا هو بغلامٍ منْ قريش معتزلٍ (٢) من الطريق يسير، فقال رسول الله ﷺ : أليس ذاك فلان؟ قالوا: بلى. قال: فادعوه، فدعوه. قال: ما بالك اعتزلت الطريق (٣)؟ قال: يا رسول الله كرهت الغبار. قال: فلا تعتزله، فو الذي نفس محمَّدٍ بيده إنَّه لذريرة (٤) الجنَّة: رواه أبو داود في مراسيله. ١٨ - وعنْ أبي المصبِّح المقرائي ﵁ قال: بينما نحن نسير بأرض الرُّوم في طائفةٍ عليها مالك بن عبد الله الخشعميُّ إذا مرَّ مالك بجابر بن عبد الله ﵄، وهو يقود بغلاله، فقال له مالك: أي أبا عبد الله ارْكبْ فقد حملك الله؟ فقال جابر: أصلحُ (٥) دابتي وأستغنى عن قومي، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت نادي بأعلى صوته: يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي يريد، فقال: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغتبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار، فتواثب الناس (٦)

стр. 877

عن دوابِّهمْ، فما رأيت يوماً أكثر ماشياً منهُ. رواه ابن حبان في صحيحه، واللفظ له. ١٩ - ورواه أبو يعلي بإسناد جيد إلا أنه قال: عنْ سليمان بن موسى قال: بينا نحن نسير، فذكره بنحوهِ، وقال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما اغبرَّتْ قدما عبدٍ في سبيل الله إلا حرم الله عليهما النَّار، فنزل مالك، ونزل الناس يمشون، فما روي يوماً أكثر ماشياً منهُ. (المصبح) بضم الميم، وفتح الصاد المهملة، وكسر الباء الموحدة. (والمقرائ) بضم الميم وقيل بفتحها، والضم أشهر، وبسكون القاف بعدها راء وألف ممدود، نسبة إلى قرية بدمشق. ٢٠ - وعنْ عائشة ﵂ قالتْ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما خالط قلْب امرئٍ رهجٌ في سبيل الله إلا حرَّم الله عليه النار. رواه أحمد، ورواته ثقات. (الرّهج) بفتح الراء، وسكون الهاء، وقيل بفتحها: هو ما يداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع ونحوه. ٢١ - وروي عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رجف قلْب المؤمن في سبيل الله تحاتَّتْ عنه خطاياه (١) كما يتحاثُّ عذق النَّخلة. رواه الطبراني في الكبير والأوسط. (العذق) بكسر العين المهملة، وإسكان الذال المعجمة، بعدها قاف: هو القنو، وهو المراد هنا، وبفتح العين: النخلة. ٢٢ - وعنْ أمِّ مالكٍ البهزية ﵂ قالتْ: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقرَّبها. قالتْ: قُلْتُ يا رسول الله: من خير النَّاس فيها؟ قال: رجلٌ في ماشيةٍ (٢) يؤدي حقها (٣)، ويعبد ربه (٤)، ورجل أخذ برأس فرسهِ يخيف (٥) العدوَّ

стр. 878

ويخيفونه. رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك، وقال: حديث غريب، وتقدم. الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى ١ - عنْ سهل بن حنيفٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: من سأل الله (١) الشهادة بصدقٍ، بلَّغة الله منازل الشُّهداء، وإنْ مات على فراشهِ. رواه مسلم وأبو داود والترمذيُّ والنسائي وابن ماجه. ٢ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من طلب الشهادة صادقاً أعطيها، ولوْ لمْ تصبهُ. رواه مسلم وغيره، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٣ - وعنْ معاذِ جبلٍ ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: منْ قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ، فقدْ وجبتْ له الجنَّة، ومنْ سأل الله القتل من نفسهِ (٢) صادقاً، ثمَّ مات، أو قتل، فإنَّ له أجر شهيدٍ،

стр. 879

ومنْ جُرح جرحاً في سبيل الله (١)، أوْ نكب نكبةً، فإنَّها تجيء يوم القيامة فأغزر (٢) ما كانتْ، لونها لونُ الزَّعفران، وريحها ريح المسك، فذكر الحديث. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه بنحوه إلا أنه قال فيه: ومنْ سأل الله الشهادة مخلصاً (٣) أعطاه الله أجر شهيدٍ، وإنْ مات على فراشهِ رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. (فواق الناقة) بضم الفاء، وتخفيف الواو: هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها، وقيل: هو ما بين الحلبتين. (الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه) ١ - عنْ عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: وأعدُّوا لهمْ ما استعتمْ من قوةٍ. ألا إنَّ القوَّة الرَّمي، ألا إنَّ القوَّة الرَّمي (٤) ألا إنَّ القوَّة الرَّمي. رواه مسلم وغيره. ٢ - وعنْه ﵁ قال: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ

стр. 880

الله يدخل بالسَّهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنَّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرَّامي به ومنبلهُ. وارْموا وارْكبوا، وأنْ ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا. ومن ترك الرَّمي بعد ما علمه (١) رغبةً عنه (٢)، فإنَّها نعمة تركها، أو قال: كفرها (٣). رواه أبو داود، واللفظ لهوالنسائي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والبيهقيُّ من طريق الحاكم وغيرها. ٣ - وفي رواية للبيهقيِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الله يدخلُ بالسهْمِ الواحدِ ثلاثة نفرٍ (٤) الجنَّة: صانعه الذي يحتسب في صنعتهِ الخير (٥)، والذي يجهِّز به (٦) في سبيل الله، والذي يرمي به في سبيل الله (٧).

стр. 881

(منبله) بضم الميم، وإسكان النون، وكسر الباء الموحدة. قال البغوي: هو الذي يناول الرامي النبل، وهو يكون على وجهين: أحدهما يقوم بجنب الرامي، أو خلفه يناوله النبل واحدا بعدو احد، حتى يرمي. والآخر: أن يرد النبل المرمي به، ويروي والممدّ به، وأي الأمرين فعل، فهو ممدّ به، انتهى. (قال الحافظ) عبد العظيم: ويحتمل أن يكون المراد بقوله منبله: أي الذي يعطيه للمجاهد، ويجهز به من ماله، وإمدادا له وتقوية، ورواية البيهقي تدل على هذا. ٤ - وعنْ سلمة بن الأكوع ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ على قومٍ ينتضلون (١)، فقال: ارْموا بني إسماعيل (٢)، فإنَّ أباكم كان راميا، ارْموا وأنا مع بني فلانٍ فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ : مالكمْ لا ترمون؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهمْ. قال النبيُّ ﷺ : ارْموا وأنا معكم كلِّكمْ. رواه البخاري وغيره والدارقطني، إلا أنه قال فيه: ارْموا وأنا مع بني الأدرع فأمْسك القومُ، وقالوا: من كنتَ معه فأنَّي يغلب؟ قال: ارْموا وأنا معكم كلِّكم، فرموا عامة يومهمْ فلمْ يفضلْ أحدهمُ الآخر، أوْ قال: فلمْ يسبقْ أحدهمُ الآخر، أو كما قال. ٥ - وعنْ سعد بن أبي وقَّاص ﵁ رفعه قال: عليكمْ بالرَّمي (٣) فإنَّه خيرٌ، أوْ من خير لهولكمْ. رواه البزار والطبراني في الأوسط وقال: فإنَّه من خير لعبكمْ، وإسنادهما جيد قوي.

стр. 882

٦ - وروي عن أبي الدَّرداء ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: من مشى بين الغرضين كان له بكلِّ خطوة حسنة. رواه الطبراني. ٧ - وعنْ عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عميرٍ الأنصاري ﵃ يرتميان، فملَّ أحدهما فجلس، فقال له الآخر: كسلْت؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: كلُّ شيء ليس من ذكر الله (١) فهو لهو، أو سهو إلا أربع خصالٍ: مشي الرَّجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد. (الغرض) بفتح الغين المعجمة، والراء بعدها ضاد معجمة: هو ما يقصد الرماة بالإصابة. ٨ - وعنْ عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكمْ أن يلهو بأسمهِ (٢). رواه مسلم وغيره. ٩ - وعنْ أبي نجيحٍ عمرو بن عبسة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منْ بلغ (٣) بسهمٍ، فهو له درجة في الجنَّة فبلغتُ يومئذٍ ستَّة عشر سهماً. رواه النسائي. ١٠ - وعنه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منْ رمى بسهمٍ في سبيل الله، فهو له عدل محرَّرٍ (٤). رواه أبو داود في حديث، والترمذي

стр. 883

وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. ١١ - وعنه ﵁ أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شاب شيبةً في الإسلام كان له نوراً يوم القيامة، ومنْ رمى بسهمٍ في سبيل الله فبلغ به (١) العدوَّ، أوْ لمْ يبلغْ كان له كعتق رقبةٍ، ومنْ أعتق رقبة مؤمنةً كانت فداءه من النار عضواً بعضوٍ. رواه النسائي بإسناد صحيح، وأفراد الترمذي منه ذكر الشيب، وأبو داود ذكر العتق، وابن ماجه ذكر الرمي، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رمى العدوَّ بسهمٍ، فبلغ سهمه أصاب، أوْ أخطأ فعدل رقبةٍ (٢) ورويالحاكم ذكر الرمي في حديث، والعتق في آخر. ١٢ - وعنْ كعب بن مرَّة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بلغ العدوَّ بسهمٍ رفع الله له درجةً، فقال له عبد الرَّحمن بن النَّحَّام: وما الدَّرجة يا رسول الله؟ قال: أما إنها ليستْ بعتبة أمِّك (٣)، وما بين الدرجتين مائة عامٍ (٤). رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه. (النحام) بفتح النون، وتشديد الحاء المهملة: هو الكثير النحم، والتنحنح. ١٣ - وعنه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منْ رمى بسهمٍ في سبيل الله كان كمن رقبةً. رواه ابن حبان في صحيحه. ١٤ - وعنْ معدان بن أبي طلحة ﵁، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ الطائف فسمعته يقول: من بلغ بسهمٍ في سبيل الله فهو له درجة في الجنَّة. قال: فبلغت يومئذٍ ستة عشر سهماً. رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 884

١٥ - وعنْ أبي أمامة ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: من شاب شيبةً في الرسلام كانتْ له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهمٍ في سبيل الله، أخطأ أوْ أصاب، كان له بمثل رقبةٍ من ولد إسماعيل. رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات. ١٦ - وعنْ عقبةبن عبدٍ السُّلميِّ ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال لأصحابه: قوموا فقاتلوا، قال: فرمى رجلٌ بسهمٍ، فقال النَّبيُ ﷺ : أوْجب هذا (١). رواه أحمد بإسناد حسن. (أوجب): أي أوجب لنفسه الجنة بما فعل. ١٧ - وعنْ أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ من رمي رميةً في سبيل الله قصَّر أو بلغ، كان له مثل أجر أربعة أناسٍ من بني إسماعيل أعتقهم. رواه البزار عن شبيب بن بشر عن أنس. ١٨ - وعنْ أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : من رمى بسهمٍ في سبيل الله كان له نوراً يوم القيامة. رواه البزار بإسناد حسن. ١٩ - وروي عن محمد بن حنيفة قال: رأيت أبا عمرو الأنصاري ﵁، وكان بدرياً عقبياً أحديا (٢)، وهو صائ يتلوَّى من العطش، وهو يقول لغلامه: ويحك ترِّسني (٣) فترَّسه الغلام حتى نزع بسهمٍ نزعاً ضعيفاً، حتى رمى بثلاثة أسهمٍ، ثمَّ

стр. 885

قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: منْ رمى بسهمِ في سبيل الله قصرَ أوْ بلغ كان لهُ نوراً يوم القيامة، فقتل قبل غروب الشمس ﵁. رواه الطبراني. ٢٠ - وعنْ عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ علم الرَّمي ثمَّ تركه فليْسَ منَّا (١)، أوْ فقدْ عصى (٢). رواه مسلم وابن ماجه إلا أنه قال: منْ تعلَّم الرَّمي، ثمَّ تركه فقد عصاني. ٢١ - وعنْ أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: من تعلَّم تعلَّم الرَّمي، ثمَّ نسيه فهي نعمة جحدها (٣). رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن، وتقدم في أول الباب حديثه عقبة بن عامر، وفيه: ومنْ ترك الرَّمي بعد ما علمه رغبةً عنه، فإنَّها نعمة تركها، أو قال: كفرها. الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل التكلم فيه والدعاء عند الصف والقتال ١ - عنْ أبي هريرة ﵁: سُئل رسول الله ﷺ : أيُّ

стр. 886

العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله (١). قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله (٢). قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: حجٌ مبرور (٣). رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شكَّ فيه: وغزوٌ غلول فيه (٤) وحجُّ مبرورٌ. ٢ - وعنْ أبي ذرٍ ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله، الحديث. رواه البخاري ومسلم. ٣ - وعنْ أبي سعيد الخدرِّ ﵁ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: أيُّ النَّاس أفضل؟ قال: مؤمنٌ يجاهد بنفسهِ وبمالهِ (٥) في سبيل الله تعالى، قال: ثمَّ منْ؟، قال: ثمَّ مؤمن في شعبٍ (٦) من الشِّعاب يعبد الله، ويدع (٧) الناس من شرِّه. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم بإسناد على شرطهما، ولفظه قال: عن النبيِّ ﷺ أنَّه سئل: أيُّ المؤمنين أكمل (٨) إيماناً؟ قال: الذي يجاهد بنفسه ومالهِ، ورجلٌ يعبد الله في شعبٍ من الشعاب، وقدْ كفى (٩) الناس شرَّه. ٤ - وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ خرج عليهمْ، وهمْ جلوسٌ في مجلسٍ لهمْ، فقال: ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: رجل أخذ برأس فرسهِ (١٠) في سبيل الله حتى يموت أوْ يقتل،

стр. 887

ألا أخبركمْ بالذي يليهِ؟ قلنا: بلى يا رسول الله صلى الله. قال: امرؤٌ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعتزل (١) شرور الناس، أو أخبركمْ بشرِّ الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الذي يسأل بالله ولا يعطي (٢) رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، والنسائي وابن حبان في صحيحه، واللفظ لهما، وهو أتمّ، ورواه مالك عن عطاء ابن يسار مرسلاً. ٥ - وعنْ سبرة بن الفاكهِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: إن الشيطان قعد (٣) لابن آدم بطريق الإسلام، فقال: تُسلم وتذر (٤) ودينك ودينك آبائك فعصاه فأسْلم فغفر له فقعد له بطريق الهجرة، فقال له: تُهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك فعصاه فهاجر فقعد بطريق الجهاد، فقال: تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة، ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله ﷺ : فمنْ فعل ذلك فمات، كان حقا على الله أنْ يدخله الجنَّة، وإنْ غرق كان حقا على الله أنْ يدخله الجنَّة، وإن وقصته دابَّة (٥) كان حقاً على الله أن يدخله الجنَّة. رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي. ٦ - وعنْ فضالة بن عبيدٍ ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنا زعيم - والزَّعيم الحميل (٦) لمنْ آمن بي، وأسلم وهاجر، ببيتٍ في ربض الجنَّة، وببيتٍ في وسط الجنَّة، وأنا زعيم لمنْ آن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيتٍ في ربض الجنَّةِ (٧)، وببيتٍ في وسط الجنَّة، وببيت في أعلى غرف الجنَّة، فمنْ فعل ذلك لمْ يدعْ للخير مطلباً (٨)، ولا من الشرِّ مهرباً (٩) يموت حيث شاء أن يموت. رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه.

стр. 888

٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: مرَّ رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بشعبٍ فيه عينة من دماء عذبة فأجبته، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشِّعْبِ، ولنْ أفعل حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لا تفعل (١) فإنَّ مقام أحدكمْ في سبيل الله (٢) تعالى أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تحبُّون أن يغفر الله لكمْ، ويدخلكم الجنَّة؟ اغزوا في سبيل الله، منْ قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ، وجبتْ له الجنَّة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. رواه أحمد من حديث أبي أمامة أطول منه، إلا أنه قال: ولمقام (٣) أحدكمْ في الصفِّ خيرٌ من صلاته ستِّين سنةً. (فواق الناقة): هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها، وقيل: هو ما بين الحلبتين. ٨ - وعنْ عمران بن حصينٍ ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قال: مقام الرَّجل في الصفِّ في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرَّجل ستِّن سنةً. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري. ٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 889

أفضل الأعمال عند الله تعالى: إيمان لا شكَّ فيه (١)، وغزو لا غلول فيه، وحجٌ مبرورٌ. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه، وقد تقدم. ١٠ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرَّتين أوْ ثلاثاً، كلُّ ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثمَّ قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصَّائم القائم (٢) القانت (٣) بآيات الله لا يفتر منْ صلاةٍ ولا صيامٍ، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله. واه البخاري ومسلم، واللفظ له. ١١ - وفي رواية البخاري: أنَّ رجلاً قال يا رسول الله: دلَّني على عملٍ يعدل الجهاد (٤). قال: لا أجده، ثمَّ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر. قال: ومنْ يستطيع ذلك؟ فقال أبو هريرة: فإنَّ فرس المجاهد ليستنُّ يمرح في طولهِ (٥) فيكتب له حسناتٌ. ورواه النسائي نحو هذا (استن الفرس): عدا. (والطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو: هل الحبل الذي يشد به الدابة، ويمسك طرفه لترعى. ١٢ - وعنه ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ في الجنة مائة درجةٍ أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدَّرجتين كما بين السماء والأرض (٦). رواه البخاري. ١٣ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلمَّا أن أصبح صلى بالناس صلاة الصُّبح، ثمَّ إنَّ الناس ركبوا فلما أن طلعتِ الشمس نعس الناس على إثر الدُّجْلة (٧) ولزم معاذ رسول الله، صلى الله

стр. 890

عليه وسلم يتلو إثره (١)، والنَّاس تفرَّقتْ بهم ركابهم على جواد (٢) الطريق تأكل وتسير فبينا (٣) معاذ على إثر رسول الله ﷺ ، وناقته تأكل مرَّةً، وتسير أخرى عثرت (٤) ناقة معاذٍ فحنَّكها بالزمام (٥) فهبَّتْ، حتى نفرتْ منها ناقة رسول الله ﷺ ، ثمَّ إنَّ رسول الله ﷺ كشف عنه قناعة فالتفت، فإذا ليْس في الجيش أدنى إليه من معاذٍ فناداه رسول الله ﷺ فقال: يا معاذ! فقال: لبيك يا رسول الله. قال: ادن دونك، فدنا منه حتى لصقتْ راحلتاهما إحداهما بالأخرى، فقال رسول الله ﷺ : ما كنت أحسب الناس منا بمكانهم (٦) من البعد، فقال معاذ: يا نبي الله نعس الناس فتفرقتْ ركابهم ترتع وتسير، فقال رسول الله ﷺ ، وأنا كنت ناعساً، فلمَّا رأى معاذ بشر (٧) رسول الله ﷺ ، وخلوته له، فقال: يا رسول الله ائذن لي أسألك عن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني، فقال رسول الله ﷺ : سل عمَّا شئت، قال يا نبي الله حدِّثني بعملٍ يدخلني الجنَّة لا أسألك عن شيء غيره؟ قال رسول الله ﷺ : بخٍ (٨) بخٍ بخٍ. لقدْ سألت لعظيمٍ. لقد سألت لعظيمٍ ثلاثاً، وإنَّه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنَّه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنَّه ليسير على من أراد الله به الخير، فلمْ يحدِّثه بشيء إلا أعاده رسول الله ﷺ ثلاث مراتٍ حرصاً لكيما يتقنه عنه، فقال نبيُّ الله ﷺ : تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصَّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً حتى تموت، وأنت على ذلك. قال: يا رسول الله: أعد لي فأعادها ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ قال نبيُّ الله ﷺ : إن شئت يا معاذ حدَّثتك برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السَّنام؟ فقال معاذ: بلى يا رسول الله حدثني بأبي أنت وأمي، فقال نبي الله ﷺ : إنَّ رأس هذا

стр. 891

الأمر: أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وإنَّ قوام هذا الأمر: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإنَّ ذروة السَّنام منه الجهاد في سبيل الله، إنَّما أمرتُ أن أقاتل الناس، حتى يقيموا الصَّلاة، يؤتوا الزَّكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهمْ وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، وقال رسول الله ﷺ : والذي نفس محمدٍ بيده ما شحب (١) وجه، ولا اغبرَّت قدم (٢) في عملٍ تبتغي به درجاتُ الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقَّل ميزان عبدٍ كدابةٍ تنفقُ (٣) في سبيل الله، أوْ يحمل عليها (٤) في سبيل الله رواه أحمد، والبزار من رواية شهر ابن حوشب عن معاذ، ولا أراه سمع منه، ورواه أحمد أيضاً والترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجه كلهم من رواية أبي وائل عنه مختصراً، ويأتي في الصمت إن شاء الله تعالى. ١٤ - وعنْ أبي سعيدٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: منْ رضي بالله ربَّا، وبالاسلام ديناً، وبمحمدٍ ﷺ رسولاً، وجبتْ له الجنة. فعجب لها أبو سعيدٍ، فقال: أعدها عليَّ رسول الله فأعادها عليه، ثمَّ قال: وأخرى يرفع الله بها للعبد (٥) مائة درجةٍ في الجنَّة ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله. رواه وأبو داود والنسائي. ١٥ - وروي عنْ أبي أمامة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهمْ. رواه الطبراني. ١٦ - وروي عن عمرو بن عبسة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: من قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ حرَّم الله على وجهه النار. رواه أحمد. ١٧ - وعن أبي المنذر ﵁: أنَّ رجلاً جاء النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله: إنَّ فلانا هلك فصلِّ (٦) عليه، فقال عمر: إنَّه فاجر فلا تصلِّ عليهِ

стр. 892

فقال الرَّجل: يا رسول الله ألم تر الليلة التي صبِّحتَ (١) فيها في الحرس، فإنَّه كان فيهمْ، فقام رسول الله ﷺ فصلى عليه، ثمَّ تبعه حتى جاء قبره قعد حتى إذا فرغ منه حتى عليه ثلاث حثياتٍ، ثمَّ قال: يثنى عليك الناس شرا، وأنثى عليك خيراً، فقال عمر: وما ذاك يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : دعنا منك يا ابن الخطاب، من جاهد في سبيل الله، وجبت له الجنَّة. رواه الطبراني وإسناده لا بأس به إن شاء الله تعالى. ١٨ - وعنْ عبادة بن الصامت ﵁ قال: بينما أنا عند رسول الله ﷺ إذْ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيلهِ، حجٌّ مبرور، فلما ولى الرَّجل. قال وأهون عليك من ذلك: إطعام الطعام، ولينُ الكلام، وحسن الخلق، فلمَّا ولى الرَّجل. قال وأهون عليك من ذلك: لا تتَّهم الله على شيء قضاه عليك (٢). رواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما حسن واللفظ له. ١٩ - وعنْ أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ثلاثة حق على الله عونهم (٣) المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء (٤)، والناكح الذي يريد العفاف (٥). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢٠ - وعنْ مكحولٍ ﵁ قال: كثر المستأذنون رسول الله ﷺ

стр. 893

إلى الحجِّ يوم غزوة تبوك، فقال رسول الله ﷺ : غزوة (١) لمنْ قدْ حجَّ أفضل من أربعين حجَّة. رواه أبو داود في المراسيل من رواية إسماعيل بن عياش. ٢١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: حجَّة خيرٌ من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجَّة يقول: إذا حجَّ الرَّجل حجَّة الإسلام، فغزوة خير له من أربعين حجَّة، وحجَّة الإسلام خير له من أربعين غزوةً. رواه البزار. ورواته ثقات معروفون. (وعنبسة بن هبيرة): وثقة ابن حبان، ولم أقف فيه على جرح. ٢٢ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : حجَّة لمنْ لم يحجَّ خير من عشر غزواتٍ، وغزوة لمن قد حجَّ خير من عشر حججِ، الحديث رواه الطبراني والبيهقي، ويأتي بتمامه في غزاة البحر إن شاء الله. ٢٣ وعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدوِّ يقول: قال رسول الله ﷺ : إنَّ أبواب الجنَّة تحت ظلال السيوف (٢)، فقام رجلٌ رثُّ الهيئة، فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفهِ فألقاه، ثمًّ مشى بسيفه إلى العدوِّ فضرب به حتى قتل. رواه مسلم والترمذي وغيرهما. (جفن) السيف، بفتح الجيم، وإسكان الفاء: هو قرابه. ٢٤ - وعن البراء ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل مقنَّع بالحديد، فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلمُ؟ قال: أسلمْ (٣) ثمَّ قاتل، فأسلم ثمَّ قاتل فقتل، فقال رسول الله ﷺ : عمل قليلاً (٤)، وأجر كثيرا. رواه البخاري واللفظ له ومسلم.

стр. 894

٢٥ - وروى مسلم عن جابرٍ ﵁ قال: جاء رجلٌ من بني النَّبيت قبيل من الأنصار، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّك عبده ورسوله، ثمَّ تقدَّم فقاتل حتى قتل، فقال النبيُّ ﷺ : عمل هذا يسيرا (١) وأجر كثيراً. (مقنع) بضم الميم، وفتح النون المشددة: أي متغطّ بالحديد. وقيل: على رأسه خوذة وقيل: غير ذلك. ٢٦ - وعنْ أنسٍ ﵁ قال: انطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدرٍ، وجاء المشركون، فقال رسول الله ﷺ : لا يتقدَّمنَّ أحد منكمْ إلى شيء حتى أكون أنا دونه فدنا المشركون، فقال رسول الله ﷺ : قوموا إلى جنَّةٍ عرضها السموات والأرض. قال عمير ابن الحمام: يا رسول الله: جنَّة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخٍ (٢) بخٍ، فقال رسول الله ﷺ : ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟ فقال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: فإنَّك من أهلها فأخرج تمراتٍ من قرنهِ، فجعل يأكل منهنَّ، ثمَّ قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياةٌ

стр. 895

طويلة فرمى بما كان معه من التَّمر. ثمَّ قاتلهمْ ﵁. رواه مسلم. (القرن) بفتح القاف والراء: هو جعبة النشاب. ٢٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لايجتمع كافرٌ، وقاتله (١) في النَّار أبداً. رواه تمسلم وأبو داود، ورواه النسائي والحاكم أطول منه، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث معاذ بن جبل. ٢٨ - وعنْ أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يعني يقول الله : المجاهد في سبيلي هو عليَّ ضامنٌ (٢) إن قبضتهُ أورثته الجنَّة، وإنْ رجعتهُ، رجعته بأجرٍ، أوْ غنيمةٍ. رواه الترمذي، وقال حديث غريب صحيح، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة، وتقدم. ٢٩ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من جاهد في سبيل الله كان ضامناً (٣) على الله، ومن عاد (٤) مريضاً كان ضامناً على الله، ومنْ غدا (٥) إلى المسجد، أوْراح (٦) كان ضامناً على الله، ومنْ دخل على إمامٍ يعزِّوه (٧) كان ضامناً على الله، ومن جلس في بيته لم يغتب إنساناً كان ضامناً على الله. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، واللفظ لهما.

стр. 896

ورواه أبو يعلي بنحوه، وعنده: أوْ خرج مع جنازةٍ بدل: ومنْ غدا إلى المسجد. ورواه أحمد والطبراني، وتقدم لفظهما، وهو عند أبي داود من حديث أبي أمامة: إلا أنَّ عنده الثالثة، ورجل دخل بيته بسلامٍ (١) فهو ضامن على الله. ٣٠ - وعنْ عبد الله بن حُبْشيٍّ الخثعميِّ ﵁ أن النبيَّ ﷺ سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شكَّ فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجَّة مبرورة. قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقلِّ (٢). قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: منْ هجر ما حرَّم الله (٣). قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بنفسهِ ومالهِ. قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه (٤)، وعقر جواده (٥). رواه أبو داود والنسائي، واللفظ وهو أتمّ. ٣١ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : جاهدوا في سبيل الله، فإنَّ الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنَّة ينجِّي الله ﵎ به من ألهمِّ والغمِّ (٦). رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات والطبراني في الكبير والأوسط والحاكم، وصحح إسناده. ٣٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصَّائم لا يفتر صلاة ولا صياماً حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه إليهم من أجرٍ، أو غنيمة، أوْ يتوَّفاه فيدخله الجنَّة. رواه ابن حبان في صحيحه عن شيخه عمرو بن سعيد بن سنان. قال: وكان قدْ صام النَّهار، وقام الليل ثامنين سنةً غازياً ومرابطاً. (قال المملي) ﵀: وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه أطول منه وتقدم. ٣٣ - وفي رواية للنسائي في هذا الحديث: مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم.

стр. 897

بمن جاهد في سبيله كمثل الصَّائم القائم الخاشع (١) الرَّاكع السَّاجد. ٣٤ - وعنْ معاذ بن أنس ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنَّ امرأةً أتتهُ، فقالتْ: يا رسول الله انطلق زوجي غازياً، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلىَّ وبفعلهِ كلِّه فأخبرني بعملٍ يبلغني عمله حتى يرجع. قال لها: أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتذكري الله تعالى ولا تفتري، حتى يرجع؟ قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله، فقال: والذي نفسي (٢) بيده: لو أطقته (٣) ما بلغت العشور منْ عملهِ. رواه أحمد من رواية رشدين بن سعد، وهو ثقة عنده، ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق. (العشور): جمع عشر، وهو الواحد من عشرة أجزاء. ٣٥ - وعن النُّعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصَّائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى يرجع (٤) رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد محتج بهم في الصحيح. ٣٦ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: منْ قاتل في سبيل الله من رجلٍ مسلمٍ فواق ناقةٍ، وجبتْ له الجنَّة، ومنْ جرح جرحاً في سبيل الله، أوْ نكب نكبةً فإنَّها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانتْ، لونها لون الزَّعفران، وريحها ريح المسك. رواه أبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه، وقال: الترمذي: حديث حسن صحيح، وصدره في صحيح ابن حبان. ٣٧ - وعنْه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من جرح جرْحاً في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه كريح المسك، ولونه لون الزَّعفران عليه طابع الشُّهداء، ومن سأل الله الشهادة مخلصاً أعطاه الله أجر شهيدٍ وإن مات على فراشهِ. رواه ابن في صحيح واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 898

٣٨ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ مكْلومٍ يُكلمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة، وكلمه يدمي، واللون لون دمٍ والرِّيح ريح مسك. وفي روايةٍ: كلُّ كلمٍ يكلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها يوم طعنتْ تفجَّر دما. اللون لون دمٍ، والعرف عرف مسكٍ. رواه البخاري ومسلم، ورواه مالك والترمذي والنسائي بنحوه. (الكلم) بفتح الكاف، وإسكان اللام: هو الجرح. (والعرف) بفتح العين المهملة، وإسكان الراء: هو الرائحة. ٣٩ - وعنْ أبي أمامة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ليْس شيء أحبَّ إلى الله من قطرتين وأثرين، قطرة دموعٍ من خشية الله، وقطرة دمٍ تهراق في سبيل الله، وأمَّا الأثران: فأثر (١) في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ٤٠ - وعنْ سهل بن سعدٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ساعتان تفتح فيهما (٢) أبواب السماء، وقلَّما تردُّ على داعٍ دعوته عند حضور (٣) النِّداء والصفِّ في سبيل الله، وفي لفظٍ ثنتان لا تردَّان، أو قال ما تردَّان: الدُّعاء ع ند النِّداء (٤)، وعند البأس (٥) حين يُلحمُ بعض بعضاً. رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه. وفي رواية لابن حبان: ساعتان لا تردُّ على داعٍ دعوته حين تقام الصَّلاة، وفي الصَّفِّ في سبيل الله. (يلحم) بالمهملة: معناه ينشب بعضهم ببعض في الحرب.

стр. 899

الترغيب في إخلاص النية في الجهاد وما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا ١ - عنْ أبي موسى ﵁ أنَّ أعرابيا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله الرَّجل يقاتل للمغنم (١)، والرَّجل يقاتل ليذكر (٢)، والرَّجل يقاتل ليرى مكانه (٣) فمنْ في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : منْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رجلا قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد، وهو يريد عرضاً من الدنيا؟ فقال رسول الله ﷺ : لا أجر له فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرَّجل: عد لرسول الله ﷺ فلعلَّك لمْ تُفهمه (٤)، فقال الرَّجل: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرض الدُّنيا (٥)؟ قال: لا أجر (٦) له، فأعظم ذلك الناس، وقالوا: عد (٧) لرسول الله ﷺ ، فقال له الثالثة: رجلٌ يريد الجهاد وهو يبتغي عرضاً من الدُّنيا؟ فقال لا أجر له. رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه والحاكم باختصار وصححه. (العرض) بفتح العين المهملة والراء جميعاً: هو ما يقتني من مال وغيره. ٣ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ أنه قال: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد (٨) والغزو (٩)؟ فقال: يا عبد الله بن عمرو إنْ قاتلتَ صابراً (١٠)

стр. 900

مُحتسبا (١) بعثك الله صابرا محتسباً، وإنْ قاتلتَ مرائياً (٢) مكاثراً (٣) بعثك الله مرائيا مكاثراً، يا عبد الله بن عمرو على أيِّ حال قاتلت، أوْ قُتلت بعثك الله على تلك الحال. رواه أبو داود. ٤ - وعنْ عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الآمال بالنِّيَّة (٤). وفي روايةٍ: بالنِّيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى (٥) فمن كانت هجرته (٦) إلى الله ورسولهِ (٧)، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا (٨) يصيبها، أو امرأةٍ ينكحها (٩)

стр. 901

فهجرته إلى ما هاجر إليه (١). رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. ٥ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجرَ (٢)، والذِّكر ماله (٣)؟ فقال رسول الله ﷺ : لا شيء له، فأعادها ثلاث مرَّاتٍ يقول رسول الله ﷺ : لا شيء له، ثمَّ قال: إنَّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه (٤). رواه أبو داود والنسائي. (قوله) يلتمس الأجر والذكر: يعني يريد أجر الجهاد، ويريد مع ذلك أن يذكره الناس بأنه غاز أو شجيع، ونحو ذلك. ٦ - وعنْ أبيِّ بن كعبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : بشِّرْ هذه الأمَّة بالتَّيسير (٥)، والسَّناء، والرِّفعة بالدين، والتَّمكين في البلاد والنَّصر، فمنْ عمل منهمْ بعمل الآخرة للدُّنيا فليْس له في الآخرة من نصيبٍ (٦). رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي واللفظ له، وتقدم في الرياء هو وغيره. ٧ - وتقدم أيضا حديث معاذ بن جبل ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ما منْ عبدٍ يقوم في الدُّنيا مقام سُمعةٍ ورياءٍ إلا سمع الله به على رؤوس.

стр. 902

الخلائق يوم القيامة (١). رواه الطبراني بإسناد حسن. ٨ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الغزو غزوان: فأمَّا من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة (٢)، وياسر الشَّريك، واجتنب الفساد، فإنَّ نومه وتنبُّهه أجرٌ كله، وأمَّا من غزا فخرا ورياء، وسمعةً وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنَّه لن يرجع بالكاف رواه أبو داود وغيره. (قوله) ياسر الشريك، معناه عامله باليسر والسماحة. ٩ - وعن عبادة بن الصَّامت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من غزا في سبيل الله ولمْ ينو إلا عقالا فله ما نوى. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني فلمْ يردَّ عليه رسول الله ﷺ حتى نزلت: فمن كان يرجو لقاء ربِّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحداً. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ١١ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ أوَّل الناس يقضي عليه يوم القيامة رجل استشهد (٣)، فأتى به فعرَّفه نعمته فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكن قاتلتَ لأن يقال هو جريء (٤)، فقد قيل: ثمَّ أمر به فحسب على وجهه حتى ألقى في النَّار، الحديث. رواه مسلم واللفظ له والنسائي والترمذي وابن خزيمة في صحيحه. ١٢ - وعند الترمذي حدَّثني رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله ﵎: إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهمْ، وكلُّ جاثية فأوَّل من يدعو به رجلٌ جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجلٌ كثير المال، فذكر الحديث إلى أنْ قال، ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله، فيقول الله له فيما ذا قتلتَ؟

стр. 903

فيقول: أي ربِّ أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كذبت وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله ﵎: بل أردت أن يقال فلان جريء، فقد قيل ذلك، ثمَّ ضرب رسول الله ﷺ على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة أولئك الثَّلاثة أوَّل خلق اله تسعَّر بهم النَّار يوم القيامة. وتقدم بتمامه في الرياء. (جريء): هو بفتح الجيم، وكسر الراء، وبالمد: أي شجاع. ١٣ - وعنْ شدَّاد بن الهاد ﵁ أنَّ رجلاً من الأعراب جاء إلى النبيِّ ﷺ فآمن به واتَّبعه، ثمَّ قال: اهاجر معك فأوصي به النَّبيُّ ﷺ بعض أصحابه فلمَّا كانت غزاته (١) غنم النَّبيُّ ﷺ فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهمْ، فلمَّا جاء دفعوه إليه، فقال ما هذا؟ قالوا: قسم قسمة لك النبي ﷺ فأخذه، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: قسمْتهُ لك. قال: ما على هذا اتَّبعتك، ولكن اتَّبعتك على أنْ أرْمي إلى هاهنا، وأشار إلى حلقهِ بسهمٍ. فأموت فأدخل الجنَّة، فقال: إنْ تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلاً، ثمَّ نهضوا (٢) إلى قتال العدوِّ، فأتى به إلى النبيِّ ﷺ يحمل قد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ ﷺ : أهو هو؟ قال: نعمْ. قال: صدق الله فصدقه، ثمَّ كفَّنه النبي ﷺ في جبَّتِه التي عليه، ثمَّ قدَّمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاته، اللهمَّ هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك. رواه النسائي. ١٤ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما منْ غازيةٍ، أو سريَّةٍ تغزو في سبيل الله يسلمون (٣)، ويصيبون (٤) إلا تعجلوا ثلثي أجرهم (٥)، وما من غازيةٍ، أوْ سريَّة تخفق وتخوَّف، وتصاب إلا تمَّ أجرهمْ (٦).

стр. 904

وفي روايةٍ: من غازيةٍ، أوْ سريَّةٍ تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجَّلوا ثُلثيْ أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثُّلثُ وإنْ لم يصيبوا غنيمةً ثمَّ لهمْ أجرهمْ. رواه مسلم، وروي أبو داود والنسائي وابن ماجه الثانية. (يقال) أخفق الغازي إذا غزا ولم يغنم، أو لم يظفر. (الترهيب من الفرار من الزحف) ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: اجْتنبوا السَّبع الموبقات (١). قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ الإشراك (٢) بالله، والسِّحْر (٣)، وقتل النَّفس التي حرم الله إلا بالحقِّ، وأكل الربِّا (٤)، وأكل مال اليتيم (٥)،

стр. 905

والتَّولِّي يوم الزَّحف (١) وقذف (٢) المحصنات الغافلات (٣) المؤمنات. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبزار، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : الكبائر سبع أو لهنَّ: الإشراك بالله، وقتل النَّفس بغير حقها، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والفرار يوم الزَّحف، وقذفُ المحصنات، والانتقال إلى الأعراب (٤) بعد هجرته. ٢ - وروي عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا ينفع معهنَّ عمل: الشرك بالله، وعقوق الوالدين (٥)، والفرار من الزَّحف. رواه الطبراني في الكبير. ٣ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ لقى الله لا يشرك به شيئاً، وأدَّى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه محتسباً، وسمع وأطاع فله الجنَّة، أو دخل الجنَّة، وخمس ليس لهنَّ كفارة: الشرك بالله، وقتلُ النفس بغير حقٍ، وبهْتُ مؤمنٍ (٦)، والفرار من الزَّحف، ويمين صابرة (٧) يقتطع

стр. 906

بها مالا بغير حقٍ. رواه أحمد، وفيه بقية بن الوليد. ٤ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: لا أقسم لا أقسم، ثمَّ نزل فقال: أبشروا وأبشروا، منْ صلي الصَّلوات الخمس، واجتنب الكبائر دخل من أيِّ أبواب الجنة شاء. قال المطَّلب: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عمر أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهنَّ؟ قال: نعمْ عقوق الوالدين، والشِّرك بالله، وقتل النَّفس (١)، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم والفرار من الزَّحف، وأكل الرِّبا (٢). رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد ابن العباس لا يحصرني فيه جرح ولا عدالة.

стр. 907

٥ - وعن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ ﵁ عنْ أبيه عن جده أنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتابٍ فيه الفرائض والسُّنن والدِّيات فذكر فيه: وإنَّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحقِّ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم (١)، الحديث. رواه ابن حبان في صحيحه. ٦ - وعنْ عبيدٍ بن عميرٍ الليثيِّ عنْ أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع: إنَّ أولياء الله المصلُّون، ومن يقيم الصَّلوات الخمس التي كتبهنَّ الله عليه، ويصوم رمضان، ويحتسب صومه، ويؤتي الزكاة محتسباً طيبةً بها نفسه، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها، فقال رجلٌ من أصحابه: يا رسول الله وكم الكبائر؟ قال: تسع أعظمهنَّ: الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، والفرار من الزَّحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكمْ أحياء وأمواتاً، ولا يموت رجلٌ لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة إلا رافق محمداً ﷺ في بحبوحة جنةٍ أبوابها مصاريع الذَّهب. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. (بحبوحة) المكان بحاءين مهملتين وباءين موحدتين مضمومتين: هو وسطه. (قال الحافظ) كان الشافعي ﵁ يقول: إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدو وحرم عليهمْ أن يولوا إلا محترفين لقتالٍ، أو متحيِّزين إلى فئة، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحبَّ لهمْ أن يولوا، ولا يستوجبون السخط عندي من الله لوْ ولَّوْا عنهمْ على غير التحرُّف للقتال، أو التحيز إلى فئة، وهذا مذهب ابن عباس المشهور عنه.

стр. 908

الترغيب في الغزاة في البحر وأنها أفضل من عشر غزوات في البر ١ - عنْ أنس ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدخل على أمِّ حرامٍ بنتِ ملحان فتطعمه، وكانت أمُّ حرامٍ تحت (١) عبادة بن الصامت ﵁، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته، ثمَّ جلستْ تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ، ثمَّ استيقظ وهو يضحك. قالت فقلت: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناسٌ من أمَّتي عرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة (٢)، أو مثل الملوك على الأسرَّة. قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثمَّ وضع رأسه فنام، ثمَّ استيقظ وهو يضحك. قالتْ، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمَّتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى. قالتْ، فقلتُ: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهمْ؟ قال: أنت من الأوَّلين فركبتْ أمُّ حرامٍ بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت (٣) عنْ دابَّتها حين خرجتْ من البحر فهلكتْ ﵂. رواه البخاري ومسلم واللفظ له. (قال المملي) ﵁: كان مع اوية ﵁ قد أغزى عبادة بن الصامت قبرس، فركب البحر غازيا وركبت معه زوجته أم حرام. (ثبج البحر): هو بفتح الثاء المثلثة، والباء الموحدة بعدهما جيم: معناه وسط البحر ومعظمه. ٢ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : حجَّة لمنْ لمْ يحجَّ خير من عشر غزواتٍ، وغزوة لمن قد حجَّ خير منْ عشر حججٍ، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البرِّ، ومنْ أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلَّها، والمائد فيه كالمتشحِّط في دمهِ، رواه الطبراني في الكبير والبيهقي كلاهما من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث.

стр. 909

وروي الحاكم منه: غزوة في البحرِ خيرٌ من عشر غزواتٍ في البرِّ إلى آخره، وقال: صحيح على شرط البخاري، وهو كما قال، ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح، فإن البخاري احتج به. (المائد): هو الذي يدوخ رأسه، ويميل من ريح البحر، والميد: الميل. ٣ - وروي عنْ عمران بن حصين ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ غزا في سبيل الله غزوة في البحر، والله أعلم بمن يغزو في سبيله، فقد أدَّى إلى الله طاعته كلها، وطلب الجنَّة كلَّ مطلبٍ، وهرب من النار كلَّ مهربٍ. رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة. ٤ - وعن أمِّ حرامٍ ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيدٍ، والغريق له أجر شهيدٍ. رواه أبو داود. ٥ - وروي عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ فاته الغزو معي فليغز في البحر: رواه الطبراني في الأوسط. (الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال) ١ - عنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال. قال على ثقل رسول الله ﷺ رجل يُقال له كرْكرة فمات، فقال رسول الله ﷺ هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قدْ غلَّها (١). رواه البخاري، وقال: قال ابن سلام كركرة، يعني بفتحهما. (الثقل محركا): هو الغنيمة. (وكركرة): ضبط بفتح الكافين وبكسرهما، وهو أشهر. (والغلول): هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصا به، ولا يحضره إلى أمين الجيش ليقسمه بين الغزاة سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أمين الجيش، أو أحدهم. واختلف العلماء في الطعام والعلوفة، ونحوهما اختلافا كثيرا ليس هذا موضع ذكره. ٢ - وعنْ عبد الله بن شقيقٍ أنَّه أخبره من سمع النبيَّ ﷺ ، وهو

стр. 910

بوادي القري، وجاءه رجل، فقال: استشهد مولاك، أوْ قال غلامك فلان قال: بلْ يجرُّ (١) إلى النَّار في عباءة غلَّها. رواه أحمد باسناد صحيح. ٣ - وعنْ زيد بن خالدٍ ﵁ أنَّ رجلا من أصحاب النبيِّ ﷺ توفي في يوم خيبر، فذكروا لرسول الله ﷺ ، فقال: صلُّوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إنَّ صاحبكمْ غلَّ في سبيل الله، ففتَّشْنا متاعه، فوجدنا خرزاً من خرزٍ يهود لا يساوي درهمين (٢). رواه مالك وأحمد وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٤ - وعن ابن عبَّاس ﵄ قال حدَّثني عمر ﵁، قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبيِّ ﷺ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيدٌ، وفلان شهيدٌ حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال رسول الله ﷺ : كلا (٣) إنِّي رأيته في النار في بردةٍ غلَّها (٤)، أو عباءة غلَّها، ثمَّ قال رسول الله ﷺ : يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنَّة إلا المؤمنون. رواه مسلم والترمذي وغيرهم. ٥ - وعنْ حبيب بن مسلمة ﵁ قال: سمعتُ أبا ذرٍ يقول: قال رسول الله ﷺ : إنْ لمْ تغلَّ أمَّتي لمْ يقمْ لهمْ عدو أبداً (٥). قال أبو ذرٍ: لحبيب بن مسلمة هل يثبت لكم العدوُّ حلب شاةٍ (٦)؟ قال: نعم، وثلاث شياهٍ غزرٍ (٧). قال أبو ذرٍ: غللتمْ (٨)، وربِّ الكعبة: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد ليس فيه ما يقال إلا تدليس بقية بن الوليد، فقد صرح بالتحديث. ٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ

стр. 911

ذات يومٍ، فذكر الغلول فعظَّمه وعظم أمره حتى قال: لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبتهِ بعير له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك شك شيئا قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبتهِ نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبتهِ رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا قدْ أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك (١). رواه البخاري ومسلم واللفظ له. (لا ألفين) بالفاء: أي لا أجدنّ. (والرغاء) بضم الراء، وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الإبل وذوات الخفّ. (والحمحمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس. (والثغاء) بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الغنم (والرقاع) بكسر الراء جمع رقعة: وهو ما تكتب فيه الحقوق. (وتخفق): أي تتحرك وتضطرب. ٧ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسهُ، ويقسمه، فجاء رجلٌ يوما بعد النِّداء بزمامٍ من شعر، فقال: يا رسول الله تهذا كان فيما أصبناه من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالاً ينادي ثلاثاً؟ قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به، فاعتذر إليه، فقال: كنْ أنت تجيء به يوم القيامة فلنْ أقبله عنك (٢) رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه.

стр. 912

٨ - وعنْ أبي هريرة رضنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا فلمْ نغنمْ ذهباً ورقاً، غنمنا المتاع والطعام والثِّياب، ثمَّ انطلقنا إلى الوادي: يعني وادي القرى، ومع رسول الله ﷺ عبد له وهبه له رجلٌ من (١) جذامٍ يدْعى رفاعة بن يزيد من بني الضَّبِّيب، فلما نزلنا الوادي قام عبدُ رسول الله ﷺ يحلُّ رحْله فرمى بسهمٍ، فكان فيه حتفه (٢)، فقلنا هنيئاً له الشَّهادة يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : كلا (٣)، والذي نفس محمَّدٍ بيده: إنَّ الشَّمْلةً لتلتهب (٤) عليه ناراً، أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم. قال: ففزع (٥) الناس، فجاء رجل بشراكٍ أو شراكين، فقال: أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ : شراك من نارٍ، أو شراكان من نارٍ. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي. (الشملة): كساء أصغر من القطيفة يتَّشح بها. ٩ - وعنْ أبي رافع ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدَّث عندهم حتى ينحدر للمغرب. قال أبو ارفعٍ. فبينا (٦) النبيُّ ﷺ يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع، فقال: أفٍ (٧) لك، أُفٍ لك، أُفٍ. قال: فكبر ذلك في ذرعي، فاستأخرتُ، وظننت أنه يريدني، فقال: مالك؟ أمش: قلت: وحدثَ حدثٌ؟ فقال: ما ذاك؟ قلت: أففْتَ بي. قال: لا، ولكنْ هذا فلان بعثتهُ ساعياً على بني فلان، فغلَّ نمرةً، فدرع مثلها من نارٍ. رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه. (البقيع) بالباء الموحدة: مواضع بالمدينة. منها بقيع الخيل، وبقيع الخنجمة بفتح الخاء المعجمة والجيم، وبقيع الغرقد، وهو المراد هنا، كذا جاء مفسراً في رواية البزار، وقوله كبر في ذرعي. هو بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة: أي عظم عندي موقعه.

стр. 913

(والنمرة) بفتح النون، وكسر الميم: بردة من صوف تلبسها الأعراب. وقوله (فدرع) بالدال المهملة المضمومة: أي جعل له درع مثلها من نار. ١٠ - وعنْ ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من جاء يوم القيامة بريئاً من ثلاثٍ دخل الجنَّة: الكبر (١)، والغلول (٢)، والدين (٣). رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ١١ - وعنْ أبي حازمٍ ﵁ قال: أتى النَّبيُّ ﷺ بنطعٍ (٤) من الغنيمة، فقيل: يا رسول الله هذا لك تستظلُّ به من الشَّمس؟ قال: أتحبُّون أن يستظلَّ نبيكمْ بظلٍ من نارٍ؟. رواه أبو داود في مراسيله، والطبراني في الأوسط وزاد: يوم القيامة. ١٢ - وعنْ يزيد بن معاوية ﵁ أنَّه كتب إلى أهل البصرة: سلامٌ عليكمْ، أمَّا بعد: فإنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ زماماً (٥) من شعرٍ منْ مغنمٍ، فقال رسول الله ﷺ : سألتني زماماً من نارٍ لمْ يكنْ لك أن تسألنيهِ ولمْ يكن لي أن أعطيه. رواه أبو داود في المراسيل أيضاً. ١٣ - وعنْ سمرة بن جندب ﵁ قال: أما بعد. فكان رسول الله ﷺ يقول: من يكتمْ غالاً فإنَّه مثله. رواه أبو داود. (يكتم غالا): أي يستر عليه. (الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء) ١ - عن أنسٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: ما أحدٌ يدخل الجنَّة يحبُّ أنْ يرجع إلى الدنيا، وإنَّ له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد (٦) فإنَّه

стр. 914

يتَمَنَّى أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَيقْتل عشر مَرَّات لما يرى من الْكَرَامَة (١) وَفِي رِوَايَة: لما يرى من فضل الشَّهَادَة. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ ٢ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله يُؤْتى بلرجل من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله لَهُ يَا بن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك فَيَقُول أَي رب خير منزل فَيَقُول سل وتمنه فَيَقُول وَمَا أَسأَلك وأتمنى أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات لما يرى من فضل الشَّهَادَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم ٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَن أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث تقدم ٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يغْفر للشهيد كل ذَنْب إِلَّا الدّين (٢) رَوَاهُ مُسلم ٥ - وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ فيهم فَذكر أَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالْإِيمَان بِاللَّه أفضل الْأَعْمَال فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله تكفر عني خطاياي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم إِن قتلت فِي سَبِيل الله وَأَنت صابر (٣) محتسب (٤) مقبل (٥) غير مُدبر (٦) ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ قلت قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله أتكفر عني خطاياي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم إِن قتلت وَأَنت صابر محتسب مقبل غير مُدبر إِلَّا الدّين فَإِن جِبْرَائِيل قَالَ لي ذَلِك رَوَاهُ مُسلم وَغَيره ٦ - وَعَن ابْن أبي عميرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ

стр. 915

مَا من نفس مسلمة يقبضهَا (١) رَبهَا تحب أَن ترجع إِلَيْكُم وَإِن لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا غير الشَّهِيد قَالَ ابْن أبي عميرَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أقتل فِي سَبِيل الله أحب إِلَيّ من أَن يكون لي أهل الْوَبر والمدر رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ (أهل الْوَبر) هم الَّذين لَا يأوون إِلَى جِدَار من الْأَعْرَاب وَغَيرهم (وَأهل الْمدر) أهل الْقرى والأمصار والمدر محركا هُوَ الطين الصلب المستحجر ٧ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن قتال بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله غبت عَن أول قتال قَاتَلت الْمُشْركين (٢) لَئِن أشهدني الله قتال الْمُشْركين ليرين الله مَا أصنع فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد وانكشف الْمُسلمُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابه وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْركين ثمَّ تقدم فَاسْتَقْبلهُ سعد بن معَاذ ﵁ فَقَالَ يَا سعد بن معَاذ الْجنَّة وَرب النَّصْر إِنِّي أجد رِيحهَا دون أحد قَالَ سعد فَمَا اسْتَطَعْت يَا رَسُول الله أصنع مَا صنع قَالَ أنس فَوَجَدنَا بِهِ بضعا وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ أَو طعنة بِرُمْح أَو رمية بِسَهْم ووجدناه قد قتل وَقد مثل بِهِ الْمُشْركُونَ فَمَا عرفه أحد إِلَّا أُخْته ببنانه (٣) فَقَالَ أنس كُنَّا
следующие страницы →