← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ذات يومٍ، فذكر الغلول فعظَّمه وعظم أمره حتى قال: لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبتهِ بعير له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك شك شيئا قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبتهِ نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكمْ يجيء يوم القيامة على رقبتهِ رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا قدْ أبلغتك، لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك (١). رواه البخاري ومسلم واللفظ له. (لا ألفين) بالفاء: أي لا أجدنّ. (والرغاء) بضم الراء، وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الإبل وذوات الخفّ. (والحمحمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس. (والثغاء) بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الغنم (والرقاع) بكسر الراء جمع رقعة: وهو ما تكتب فيه الحقوق. (وتخفق): أي تتحرك وتضطرب. ٧ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسهُ، ويقسمه، فجاء رجلٌ يوما بعد النِّداء بزمامٍ من شعر، فقال: يا رسول الله تهذا كان فيما أصبناه من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالاً ينادي ثلاثاً؟ قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به، فاعتذر إليه، فقال: كنْ أنت تجيء به يوم القيامة فلنْ أقبله عنك (٢) رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه.

стр. 912

٨ - وعنْ أبي هريرة رضنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا فلمْ نغنمْ ذهباً ورقاً، غنمنا المتاع والطعام والثِّياب، ثمَّ انطلقنا إلى الوادي: يعني وادي القرى، ومع رسول الله ﷺ عبد له وهبه له رجلٌ من (١) جذامٍ يدْعى رفاعة بن يزيد من بني الضَّبِّيب، فلما نزلنا الوادي قام عبدُ رسول الله ﷺ يحلُّ رحْله فرمى بسهمٍ، فكان فيه حتفه (٢)، فقلنا هنيئاً له الشَّهادة يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : كلا (٣)، والذي نفس محمَّدٍ بيده: إنَّ الشَّمْلةً لتلتهب (٤) عليه ناراً، أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم. قال: ففزع (٥) الناس، فجاء رجل بشراكٍ أو شراكين، فقال: أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ : شراك من نارٍ، أو شراكان من نارٍ. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي. (الشملة): كساء أصغر من القطيفة يتَّشح بها. ٩ - وعنْ أبي رافع ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدَّث عندهم حتى ينحدر للمغرب. قال أبو ارفعٍ. فبينا (٦) النبيُّ ﷺ يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع، فقال: أفٍ (٧) لك، أُفٍ لك، أُفٍ. قال: فكبر ذلك في ذرعي، فاستأخرتُ، وظننت أنه يريدني، فقال: مالك؟ أمش: قلت: وحدثَ حدثٌ؟ فقال: ما ذاك؟ قلت: أففْتَ بي. قال: لا، ولكنْ هذا فلان بعثتهُ ساعياً على بني فلان، فغلَّ نمرةً، فدرع مثلها من نارٍ. رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه. (البقيع) بالباء الموحدة: مواضع بالمدينة. منها بقيع الخيل، وبقيع الخنجمة بفتح الخاء المعجمة والجيم، وبقيع الغرقد، وهو المراد هنا، كذا جاء مفسراً في رواية البزار، وقوله كبر في ذرعي. هو بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة: أي عظم عندي موقعه.

стр. 913

(والنمرة) بفتح النون، وكسر الميم: بردة من صوف تلبسها الأعراب. وقوله (فدرع) بالدال المهملة المضمومة: أي جعل له درع مثلها من نار. ١٠ - وعنْ ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من جاء يوم القيامة بريئاً من ثلاثٍ دخل الجنَّة: الكبر (١)، والغلول (٢)، والدين (٣). رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ١١ - وعنْ أبي حازمٍ ﵁ قال: أتى النَّبيُّ ﷺ بنطعٍ (٤) من الغنيمة، فقيل: يا رسول الله هذا لك تستظلُّ به من الشَّمس؟ قال: أتحبُّون أن يستظلَّ نبيكمْ بظلٍ من نارٍ؟. رواه أبو داود في مراسيله، والطبراني في الأوسط وزاد: يوم القيامة. ١٢ - وعنْ يزيد بن معاوية ﵁ أنَّه كتب إلى أهل البصرة: سلامٌ عليكمْ، أمَّا بعد: فإنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ زماماً (٥) من شعرٍ منْ مغنمٍ، فقال رسول الله ﷺ : سألتني زماماً من نارٍ لمْ يكنْ لك أن تسألنيهِ ولمْ يكن لي أن أعطيه. رواه أبو داود في المراسيل أيضاً. ١٣ - وعنْ سمرة بن جندب ﵁ قال: أما بعد. فكان رسول الله ﷺ يقول: من يكتمْ غالاً فإنَّه مثله. رواه أبو داود. (يكتم غالا): أي يستر عليه. (الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء) ١ - عن أنسٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: ما أحدٌ يدخل الجنَّة يحبُّ أنْ يرجع إلى الدنيا، وإنَّ له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد (٦) فإنَّه

стр. 914

يتَمَنَّى أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَيقْتل عشر مَرَّات لما يرى من الْكَرَامَة (١) وَفِي رِوَايَة: لما يرى من فضل الشَّهَادَة. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ ٢ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله يُؤْتى بلرجل من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله لَهُ يَا بن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك فَيَقُول أَي رب خير منزل فَيَقُول سل وتمنه فَيَقُول وَمَا أَسأَلك وأتمنى أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات لما يرى من فضل الشَّهَادَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم ٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَن أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث تقدم ٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يغْفر للشهيد كل ذَنْب إِلَّا الدّين (٢) رَوَاهُ مُسلم ٥ - وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ فيهم فَذكر أَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالْإِيمَان بِاللَّه أفضل الْأَعْمَال فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله تكفر عني خطاياي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم إِن قتلت فِي سَبِيل الله وَأَنت صابر (٣) محتسب (٤) مقبل (٥) غير مُدبر (٦) ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ قلت قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله أتكفر عني خطاياي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم إِن قتلت وَأَنت صابر محتسب مقبل غير مُدبر إِلَّا الدّين فَإِن جِبْرَائِيل قَالَ لي ذَلِك رَوَاهُ مُسلم وَغَيره ٦ - وَعَن ابْن أبي عميرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ

стр. 915

مَا من نفس مسلمة يقبضهَا (١) رَبهَا تحب أَن ترجع إِلَيْكُم وَإِن لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا غير الشَّهِيد قَالَ ابْن أبي عميرَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أقتل فِي سَبِيل الله أحب إِلَيّ من أَن يكون لي أهل الْوَبر والمدر رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ (أهل الْوَبر) هم الَّذين لَا يأوون إِلَى جِدَار من الْأَعْرَاب وَغَيرهم (وَأهل الْمدر) أهل الْقرى والأمصار والمدر محركا هُوَ الطين الصلب المستحجر ٧ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن قتال بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله غبت عَن أول قتال قَاتَلت الْمُشْركين (٢) لَئِن أشهدني الله قتال الْمُشْركين ليرين الله مَا أصنع فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد وانكشف الْمُسلمُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابه وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْركين ثمَّ تقدم فَاسْتَقْبلهُ سعد بن معَاذ ﵁ فَقَالَ يَا سعد بن معَاذ الْجنَّة وَرب النَّصْر إِنِّي أجد رِيحهَا دون أحد قَالَ سعد فَمَا اسْتَطَعْت يَا رَسُول الله أصنع مَا صنع قَالَ أنس فَوَجَدنَا بِهِ بضعا وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ أَو طعنة بِرُمْح أَو رمية بِسَهْم ووجدناه قد قتل وَقد مثل بِهِ الْمُشْركُونَ فَمَا عرفه أحد إِلَّا أُخْته ببنانه (٣) فَقَالَ أنس كُنَّا

стр. 916

نرى أَو نظن أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ وَفِي أشباهه ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ (الْبضْع) بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا أفْصح وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع وَقيل مَا بَين الْوَاحِد إِلَى أَرْبَعَة وَقيل من أَرْبَعَة إِلَى تِسْعَة وَقيل هُوَ سَبْعَة ٨ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فصعدا بِي الشَّجَرَة فأدخلاني دَارا (١) هِيَ أحسن وَأفضل لم أر قطّ أحسن مِنْهَا قَالَا لي أما هَذِه فدار الشُّهَدَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي حَدِيث طَوِيل تقدم ٩ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ جِيءَ بِأبي إِلَى النَّبِي ﷺ قد مثل بِهِ فَوضع بَين يَدَيْهِ فَذَهَبت أكشف عَن وَجهه فنهاني قومِي فَسمع صَوت صائحة (٢) فَقيل ابْنة عَمْرو أَو أُخْت عَمْرو فَقَالَ لم تبْكي أَو لَا تبْكي مَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ١٠ - وَعنهُ ﵁ قَالَ لما قتل عبد الله بن عَمْرو بن حرَام يَوْم أحد، قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جَابر أَلا أخْبرك مَا قَالَ الله لابيك قلت بلَى قَالَ مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب وكلم أَبَاك كفاحا (٣) فَقَالَ

стр. 917

يَا عبد الله تمن عَليّ أعطك قَالَ: يَا رب تحييني فأقتل فِيك ثَانِيَة قَالَ: إِنَّه سبق مني أَنهم إِلَيْهَا لَا يرجعُونَ قَالَ: يَا رب فأبلغ من ورائي، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ آل عمرَان ٩٦١ الْآيَة كلهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن أَيْضا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ١١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ ملكا يطير فِي الْجنَّة ذَا جناحين يطير مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ مقصوصة (١) قوادمه بالدماء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن

стр. 918

١٢ - وَعَن سَالم بن أبي الْجَعْد ﵁ قَالَ أريهم النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَرَأى جعفرا ملكا ذَا جناحين مضرجين (١) بالدماء وَزيد مُقَابِله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ مُرْسل جيد الْإِسْنَاد (قَالَ الْحَافِظ) كَانَ جَعْفَر ﵁ قد ذهبت يَدَاهُ فِي سَبِيل الله يَوْم مُؤْتَة فأبدله بهما جناحين فَمن أجل ذَلِك سمي جعفرا الطيار ١٣ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَنِيئًا لَك يَا عبد الله أَبوك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن ١٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة قَالَ فالتمسنا جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ فوجدناه فِي الْقَتْلَى فَوَجَدنَا بِمَا أقبل من جسده بضعا وَتِسْعين بَين ضَرْبَة ورمية وطعنة وَفِي رِوَايَة فعددنا بِهِ خمسين طعنة وضربة لَيْسَ مِنْهَا شَيْء فِي دبره رَوَاهُ البُخَارِيّ ١٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ زيدا وجعفرا وَعبد الله بن رَوَاحَة وَدفع الرَّايَة إِلَى زيد فأصيبوا جَمِيعًا قَالَ أنس فنعاهم رَسُول الله ﷺ قبل أَن يَجِيء الْخَبَر فَقَالَ أَخذ الرَّايَة زيد فأصيب ثمَّ أَخذهَا جَعْفَر فأصيب ثمَّ أَخذهَا عبد الله بن رَوَاحَة فأصيب ثمَّ أَخذ الرَّايَة سيف من سيوف الله خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ فَجعل يحدث النَّاس وَعَيناهُ تَذْرِفَانِ (٢) وَفِي رِوَايَة قَالَ وَمَا يسرهم أَنهم عندنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره ١٦ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي الْجِهَاد أفضل قَالَ أَن يعقر (٣) جوادك ويهراق (٤) دمك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن عبسة قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت فَذكره ١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ

стр. 919

مَا يجد الشَّهِيد من مس الْقَتْل إِلَّا كَمَا يجد أحدكُم من مس القرصة (١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح ١٨ - وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أَرْوَاح (٢) الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر تعلق من ثَمَر الْجنَّة أَو شجر الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (تعلق) بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَعين مُهْملَة وَضم اللَّام أَي ترعى من أعالي شجر الْجنَّة ١٩ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشَّهِيد (٣) يشفع فِي سبعين من أهل بَيته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ٢٠ - وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْقَتْلَى ثَلَاثَة رجل مُؤمن جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو وَقَاتلهمْ حَتَّى يقتل فَذَلِك الشَّهِيد الممتحن (٤) فِي جنَّة الله تَحت عَرْشه لَا يفضله النَّبِيُّونَ إِلَّا بِفضل دَرَجَة النُّبُوَّة وَرجل فرق على نَفسه من الذُّنُوب والخطايا جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل حَتَّى يقتل فَتلك ممصمصة محت ذنُوبه وخطاياه إِن السَّيْف محاء للخطايا وَأدْخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ فَإِن لَهَا ثَمَانِيَة أَبْوَاب ولجهنم سَبْعَة أَبْوَاب وَبَعضهَا أفضل من بعض وَرجل مُنَافِق جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل فِي سَبِيل الله

стр. 920

عز وَجل حَتَّى يقتل فَذَلِك فِي النَّار إِن السَّيْف لَا يمحو النِّفَاق رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ (الممتحن) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ المشروح صَدره وَمِنْه ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى﴾ أَي شرحها ووسعها وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد: فَذَلِك المفتخر فِي خيمة الله تَحت عَرْشه وَلَعَلَّه تَصْحِيف (وَفرق) بِكَسْر الرَّاء أَي خَائِف وجزع (والممصمصة) بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَكسر الثَّالِثَة وبصادين مهملتين هِيَ الممحصة المكفرة ٢١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء ثَلَاثَة (١) رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله لَا يُرِيد أَن يُقَاتل وَلَا يقتل يكثر سَواد الْمُسلمين فَإِن مَاتَ أَو قتل غفرت لَهُ ذنُوبه كلهَا وأجير من عَذَاب الْقَبْر ويؤمن من الْفَزع ويزوج من الْحور الْعين وحلت عَلَيْهِ حلَّة الْكَرَامَة وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار والخلد وَالثَّانِي خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَلَا يقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل كَانَت ركبته مَعَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ بَين يَدي الله ﵎ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ وَالثَّالِث خرج بِنَفسِهِ وَمَاله

стр. 921

محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَيقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شاهرا سَيْفه وَاضعه على عَاتِقه وَالنَّاس جاثون على الركب يَقُول أَلا أفسحوا لنا فَإنَّا قد بذلنا دماءنا وَأَمْوَالنَا لله ﵎ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ ذَلِك لإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ أَو لنَبِيّ من الْأَنْبِيَاء لزحل لَهُم عَن الطَّرِيق لما يرى من وَاجِب حَقهم حَتَّى يَأْتُوا مَنَابِر من نور تَحت الْعَرْش فيجلسوا عَلَيْهَا ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس لَا يَجدونَ غم (١) الْمَوْت وَلَا يغتمون فِي البرزخ (٢) وَلَا تفزعهم الصَّيْحَة (٣) وَلَا يهمهم الْحساب وَلَا الْمِيزَان وَلَا الصِّرَاط ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس وَلَا يسْأَلُون شَيْئا إِلَّا أعْطوا وَلَا يشفعون فِي شَيْء إِلَّا شفعوا فِيهِ ويعطون من الْجنَّة مَا أَحبُّوا ويتبوؤون (٤) من الْجنَّة حَيْثُ أَحبُّوا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَهُوَ حَدِيث غَرِيب (زحل) بالزاي والحاء الْمُهْملَة كَذَا فِي رِوَايَة الْبَزَّار وَقَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي رِوَايَته لتنحى لَهُم عَن الطَّرِيق وَمعنى زحل وَتَنَحَّى وَاحِد ٢٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا وقف الْعباد لِلْحسابِ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على بَاب الْجنَّة فَقيل من هَؤُلَاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِسْنَاده حسن ٢٣ - وَعَن نعيم بن عمار ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الشُّهَدَاء أفضل قَالَ الَّذين إِن يلْقوا (٥) فِي الصَّفّ لَا يلفتون (٦) وُجُوههم حَتَّى

стр. 922

يقتلُوا أُولَئِكَ ينطلقون فِي الغرف الْعلَا من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم (١) وَإِذا ضحك رَبك إِلَى عبد فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى ورواتهما ثِقَات ٢٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْجِهَاد عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يلتقون (٢) فِي الصَّفّ الأول فَلَا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ يتلبطون فِي الغرف من الْجنَّة يضْحك إِلَيْهِم رَبك وَإِذا ضحك إِلَى قوم فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (يتلبطون) مَعْنَاهُ هُنَا يضطجعون وَالله أعلم ٢٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ (٣) الْجنَّة الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تتقى بهم المكاره (٤) إِذا أمروا (٥) سمعُوا وأطاعوا وَإِن كَانَت لرجل مِنْهُم حَاجَة (٦) إِلَى السُّلْطَان لم تقض لَهُ حَتَّى يَمُوت وَهِي فِي صَدره (٧) وَإِن الله ليدعو يَوْم الْقِيَامَة الْجنَّة فتأتي بزخرفها وَزينتهَا فَيَقُول أَيْن عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وَقتلُوا وأوذوا وَجَاهدُوا فِي سبيلي ادخُلُوا الْجنَّة فيدخلونها بِغَيْر حِسَاب وَتَأْتِي الْمَلَائِكَة فيسجدون فَيَقُولُونَ رَبنَا نَحن نُسَبِّح بحَمْدك اللَّيْل وَالنَّهَار ونقدس لَك من هَؤُلَاءِ الَّذين آثرتهم (٨) علينا فَيَقُول الرب هَؤُلَاءِ عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وأوذوا فِي سبيلي فَتدخل عَلَيْهِم

стр. 923

الْمَلَائِكَة من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد حسن لَكِن مَتنه غَرِيب ٢٦ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم عَن الأجود الأجود الله الأجود الأجود وَأَنا أَجود ولد آدم وأجودهم من بعدِي رجل علم علما فنشر علمه (١) يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده وَرجل جاد بِنَفسِهِ لله حَتَّى يقتل رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ ٢٧ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ مثل حَدِيث قبله وَمَتنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للشهيد عِنْد الله سبع خِصَال أَن يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويحلى حلَّة الْإِيمَان ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين إنْسَانا من أَقَاربه (٢) رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن ٢٨ - وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للشهيد عِنْد الله سِتّ خِصَال يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج اثْنَتَيْنِ وَسبعين من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين من أَقَاربه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح غَرِيب الدفعة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَهِي الدفقة من الدَّم وَغَيره ٢٩ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ

стр. 924

شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب ٣٠ - وَعَن مُجَاهِد عَن يزِيد بن شَجَرَة وَكَانَ يزِيد بن شَجَرَة ﵁ مِمَّن يصدق قَوْله فعله خَطَبنَا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن نعْمَة الله عَلَيْكُم ترى من بَين أَخْضَر وأحمر وأصفر وَفِي الرِّجَال مَا فِيهَا وَكَانَ يَقُول إِذا صف النَّاس للصَّلَاة وصفوا لِلْقِتَالِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وزين الْحور الْعين واطلعن فَإِذا أقبل الرجل قُلْنَ اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ مِنْهُ وقلن اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم فدى لكم أبي وَأمي وَلَا تخزوا الْحور الْعين فَإِن أول قَطْرَة تنضح من دَمه تكفر عَنهُ كل شَيْء عمله وَينزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحور الْعين يمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك (١) وَيَقُول فدانا لَكمَا ثمَّ يكسى مائَة حلَّة من نسج (٢) بني آدم وَلَكِن من نبت الْجنَّة لَو وضعن بَين أصبعين لوسعن وَكَانَ يَقُول نبئت أَن السيوف مَفَاتِيح الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا جَيِّدَة صَحِيحَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث إِلَّا أَنه قَالَ فَإِن أول قَطْرَة تقطر من دم أحدكُم يحط الله عَنهُ (٣) بهَا خطاياه كَمَا يحط الْغُصْن من ورق الشّجر وتبتدره اثْنَتَانِ من الْحور الْعين وتمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا فيكسى مائَة حلَّة لَو وضعت بَين أُصْبُعِي هَاتين لوسعتاهما لَيست من نسج بني آدم وَلكنهَا من نَبَات الْجنَّة مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسماتكم الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن يزِيد بن شَجَرَة مَرْفُوعا مُخْتَصرا وَعَن جدان أَيْضا مَرْفُوعا وَالصَّحِيح الْمَوْقُوف مَعَ أَنه قد يُقَال إِن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْي فسبيل الْمَوْقُوف فِيهِ سَبِيل الْمَرْفُوع وَالله أعلم (وَيزِيد بن شَجَرَة) بالشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم مفتوحتين قيل لَهُ صُحْبَة وَلَا يثبت وَالله أعلم

стр. 925

(انهكوا وُجُوه الْقَوْم) هُوَ بِكَسْر الْهَاء بعد النُّون أَي أجهدوهم وابلغوا جهدهمْ والنهك الْمُبَالغَة فِي كل شَيْء ٣١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ ذكر الشَّهِيد عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أظلتا فصيليهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب (الظِّئْر) بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة هِيَ الْمُرْضع وَمَعْنَاهُ أَن زوجتيه من الْحور الْعين تبتدرانه وتحنوان عَلَيْهِ وتظلانه كَمَا تحنو النَّاقة الْمُرْضع على فصيلها وَيحْتَمل أَن يكون أضلتا بالضاد فَيكون النَّبِي ﷺ شبه بدارهما إِلَيْهِ باللهفة والحنو والشوق كبدار النَّاقة الْمُرْضع إِلَى فصيلها الَّذِي أضلته وَيُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال قَوْله فِي براح من الأَرْض وَالله أعلم (والبراح) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة هِيَ الأَرْض المتسعة لَا زرع فِيهَا وَلَا شجر ٣٢ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشُّهَدَاء أَرْبَعَة رجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَاك الَّذِي يرفع النَّاس إِلَيْهِ أَعينهم يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَرفع رَأسه حَتَّى وَقعت قلنسوته فَلَا أَدْرِي قلنسوة عمر أَرَادَ أم قلنسوة النَّبِي ﷺ قَالَ وَرجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَكَأَنَّمَا ضرب جلده بشوك طلح من الْجُبْن أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَهُوَ فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَرجل مُؤمن خلط عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَرجل مُؤمن أسرف على نَفسه لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الأولى رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب (القلنسوة) هُوَ مَا يلبس فِي الرَّأْس (والطلح) بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام نوع من الْأَشْجَار ذِي الشوك (والجبن) بِضَم الْجِيم وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الْخَوْف وَعدم الْإِقْدَام (وَسَهْمٌ غربٌ) و (سهمُ غربٍ) بِالْإِضَافَة أَيْضا وبسكون الرَّاء وتحريكها فِي كليهمَا أَيْضا أَرْبَعَة وُجُوه هُوَ الَّذِي لَا يدرى راميه وَلَا من أَيْن جَاءَ

стр. 926

٣٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجنَّة فِي قبَّة خضراء يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة بكرَة وعشيا (١) رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم ٣٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة تَأْكُل من ثمارها (٢) وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ (٣) قَالُوا من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أبلغهم عَنْكُم قَالَ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (ينكلُوا) مُثَلّثَة الْكَاف أَي يجبنوا ويتأخروا عَن الْجِهَاد ٣٥ - وَعَن رَاشد بن سعد ﵁ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون (٤) فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد؟

стр. 927

قَالَ كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة (١) رَوَاهُ النَّسَائِيّ ٣٦ - وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي (٢) فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلَاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك (٣) وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم ٣٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الْأَعرَابِي نَاحيَة من الخباء (٤) فَقَالَ من الْقَوْم فَقيل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَقَالَ هَل من عرض الدُّنْيَا يصيبون قيل لَهُ نعم يصيبون الْغَنَائِم ثمَّ تقسم بَين الْمُسلمين فَعمد إِلَى بكر (٥) لَهُ فاعتقله وَسَار مَعَهم فَجعل يدنو ببكره إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجعل أَصْحَابه يذودون (٦) بكره عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي النجدي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لمن مُلُوك (٧) الْجنَّة قَالَ فَلَقوا الْعَدو فاستشهد فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأسه مُسْتَبْشِرًا أَو قَالَ مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعرَضت عَنهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري أَو قَالَ سروري (٨) فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله

стр. 928

وَأما إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن ٣٨ - وَعَن أنس ﵁ أَن أم الرّبيع بنت الْبَراء ﵂ وَهِي أم حَارِثَة بنت سراقَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ﷺ أَلا تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة وَكَانَ قتل يَوْم بدر فَإِن كَانَ فِي الْجنَّة صبرت وَإِن كَانَ غير ذَلِك اجتهدت عَلَيْهِ بالبكاء فَقَالَ يَا أم حَارِثَة إِنَّهَا جنان فِي الْجنَّة وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى (١) رَوَاهُ البُخَارِيّ ٣٩ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عجب رَبنَا (٢) ﵎ من رجل غزا فِي سَبِيل الله فَانْهَزَمَ يَعْنِي أَصْحَابه فَعلم مَا عَلَيْهِ فَرجع حَتَّى أهريق دَمه فَيَقُول الله لملائكته انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رَجَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه (٣) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَطاء بن السَّائِب عَن مرّة عَنهُ ٤٠ - وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظهمْ فِي قيام اللَّيْل وَتقدم فِيهِ أَيْضا حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله ويضحك إِلَيْهِم (٤) ويستبشر بهم الَّذِي إِذا انكشفت فِئَة (٥) قَاتل وَرَاءَهَا بِنَفسِهِ لله فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن ينصره الله ويكفيه فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا كَيفَ صَبر لي بِنَفسِهِ (٦) الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن

стр. 929

٤١ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ جَاءَ أنَاس إِلَى النَّبِي ﷺ أَن ابْعَثْ (١) مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فيهم خَالِي حرَام يقرؤون الْقُرْآن وَيَتَدَارَسُونَهُ (٢) بِاللَّيْلِ يتعلمون وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد ويحتطبون (٣) فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لاهل الصّفة (٤) وللفقراء فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان فَقَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا (٥) قَالَ وأتى رجل حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه فَقَالَ حرَام فزت وَرب الْكَعْبَة (٦) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا وَإِنَّهُم قَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ ٤٢ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ قَالَ أنس ﵁ أنزل فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآن قرأناه ثمَّ نسخ بعد بلغُوا قَومنَا أَنا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ ٤٣ - وَعَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ فَقَالَ أما أَنا فقد سَأَلنَا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَرْوَاحهم (٧) فِي جَوف طير

стр. 930

خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَاطلع عَلَيْهِم رَبهم اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون شَيْئا قَالُوا أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح من الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا قَالُوا يَا رب نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حَاجَة تركُوا رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا ٤٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أَنه سَأَلَ جِبْرَائِيل ﵇ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله﴾ من الَّذين لم يشإ الله أَن يصعقهم قَالَ هم شُهَدَاء الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ٤٤ - ورواه ابن أبي الدنيا من طريق إسماعيل بن عياش أطول منه، وقال فيه: "هم الشهداء يَبعثهم الله متقلدين أسيافهم حول عرشه، فأَتاهم ملائكة من المحشر بنجائب (١) من ياقوت، أَزِمَّتُها الدرُّ الأَبيض، برحال الذهب (٢)، أعنَّتُها (٣) السندس والإِستبرق، ونمارقها (٤) أَلْيَنُ من الحرير، مَدُّ خُطاها مدّ أبصار الرجال، يسيرون في الجنة على خيول، يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا ننظر كيف يَقضي الله بين خلقه (٥)، يضحك الله إليهم (٦)، وإذا ضحك الله إلى عبدٍ في موطنٍ فلا حساب عليه". ٤٦ - وَعَن عَامر بن سعد ﵁ عَن أَبِيه أَن رجلا جَاءَ إِلَى الصَّلَاة وَالنَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ حِين انْتهى الصَّفّ اللَّهُمَّ آتني أفضل مَا تؤتي عِبَادك

стр. 931

الصَّالِحين فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَالَ من الْمُتَكَلّم آنِفا فَقَالَ الرجل أَنا يَا رَسُول الله قَالَ إِذا يعقر (١) جوادك وتستشهد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون ١ - عَن أبي عمرَان ﵁ قَالَ كُنَّا بِمَدِينَة الرّوم فأخرجوا إِلَيْنَا (٢) صفا عَظِيما (٣) من الرّوم فَخرج إِلَيْهِم من الْمُسلمين مثلهم أَو أَكثر وعَلى أهل مصر عقبَة بن عَامر ﵁ وعَلى الْجَمَاعَة فضَالة بن عبيد ﵁ فَحمل رجل من الْمُسلمين على صف الرّوم حَتَّى دخل بَينهم فصاح النَّاس وَقَالُوا سُبْحَانَ الله يلقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَامَ أَبُو أَيُّوب فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم لَتَأَوَّلُون هَذَا التَّأْوِيل (٤) وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعضٍ سراً دون رَسُول الله ﷺ إِن أَمْوَالنَا قد ضَاعَت وَإِن الله تَعَالَى قد أعز الْإِسْلَام وَكثر ناصروه فَلَو (٥) أَقَمْنَا فِي أَمْوَالنَا وأصلحنا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأنْزل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ مَا يرد علينا مَا قُلْنَا وللفقراء فِي سَبِيل الله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ (٦) وَكَانَت التَّهْلُكَة الْإِقَامَة

стр. 932

على الْأَمْوَال وإصلاحها، وَتَركنَا الْغَزْو فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوب شاخصا فِي سَبِيل الله حَتَّى دفن بِأَرْض الرّوم (١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب صَحِيح ٢ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تبايعتم بالعينة (٢) وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر (٣) ورضيتم بالزرع وتركتم الْجِهَاد سلط الله عَلَيْكُم ذلا (٤) لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من طَرِيق إِسْحَاق بن أسيد نزيل مصر

стр. 933

٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَلم يغز (١) وَلم يحدث بِهِ نَفسه (٢) مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق (٣) رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٤ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يغز أَو يُجهز غازيا (٤) أَو يخلف غازيا فِي أَهله (٥) بِخَير أَصَابَهُ الله تَعَالَى بقارعة (٦) قبل

стр. 934

يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة ٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله بِغَيْر أثر من جِهَاد لَقِي الله وَفِيه ثلمة (١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن رَافع عَن سمي عَن أبي صَالح عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب ٦ - وَعَن أبي بكر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ (٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن

стр. 935

فصل ٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تَعدونَ الشُّهَدَاء (١) فِيكُم قَالُوا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد (٢) قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل قَالُوا فَمن يَا رَسُول الله قَالَ من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد (٣) وَمن مَاتَ فِي الطَّاعُون (٤) فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ من الْبَطن (٥) فَهُوَ شَهِيد قَالَ ابْن مقسم أشهد على أَبِيك يَعْنِي أَبَا صَالح أَنه قَالَ والغريق (٦) شَهِيد رَوَاهُ مُسلم ٨ - ورواه مالك والبخاري والترمذي، ولفظهم -وهو رواية لمسلم أيضاً في حديث-: أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداءُ خمسةٌ: المطعونٌ، والمبطونٌ، والغريقٌ، وصاحبُ الهدمِ (٧)، والشهيدُ في سبيل الله". ٩ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ دَخَلنَا على عبد الله بن رَوَاحَة

стр. 936

نعوده فَأُغْمِيَ (١) عَلَيْهِ فَقُلْنَا رَحِمك الله إِن كُنَّا لنحب أَن تَمُوت على غير هَذَا وَإِن كُنَّا لنَرْجُو لَك الشَّهَادَة فَدخل النَّبِي ﷺ وَنحن نذْكر هَذَا فَقَالَ وفيم تَعدونَ الشَّهَادَة فأرم الْقَوْم وتحرك عبد الله فَقَالَ أَلا تجيبون رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَجَابَهُ هُوَ فَقَالَ نعد الشَّهَادَة فِي الْقَتْل فَقَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن فِي الْقَتْل شَهَادَة وَفِي الطَّاعُون شَهَادَة وَفِي الْبَطن شَهَادَة وَفِي الْغَرق شَهَادَة وَفِي النُّفَسَاء يَقْتُلهَا وَلَدهَا جمعا شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ورواتهما ثِقَات (أرم الْقَوْم) بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه وَقَوله يَقْتُلهَا وَلَدهَا جمعا مُثَلّثَة الْجِيم سَاكِنة الْمِيم أَي مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطنهَا يُقَال مَاتَت الْمَرْأَة بِجمع مُثَلّثَة الْجِيم إِذا مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطنهَا وَقيل إِذا مَاتَت عذراء أَيْضا ١٠ - وَعَن ربيع الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ عَاد ابْن أخي جبر الْأنْصَارِيّ فَجعل أَهله يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم جبر لَا تُؤْذُوا (٢) رَسُول الله ﷺ بِأَصْوَاتِكُمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْهُنَّ (٣) يبْكين مَا دَامَ حَيا فَإِذا وَجب فليسكتن (٤) فَقَالَ بَعضهم مَا كُنَّا نرى أَن يكون موتك على فراشك حَتَّى تقتل فِي سَبِيل الله مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أو ما الْقَتْل (٥) إِلَّا فِي سَبِيل الله إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن

стр. 937

الطعْن شَهَادَة والبطن شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالنُّفَسَاء بِجمع شَهَادَة والحرق شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة وَذَات الْجنب (١) شَهَادَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (قَوْله بِجمع) تقدم قبله (إِذا وَجب) أَي إِذا مَاتَ ١١ - وَعَن رَاشد بن حُبَيْش ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ يعودهُ فِي مَرضه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتعلمون من الشَّهِيد من أمتِي فأرم الْقَوْم فَقَالَ عبَادَة ساندوني فَأَسْنَدُوهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله الصابر الْمُحْتَسب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل الْقَتْل فِي سَبِيل الله شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة والبطن شَهَادَة وَالنُّفَسَاء يجرها وَلَدهَا بسرره إِلَى الْجنَّة قَالَ وَزَاد أَبُو الْعَوام سَادِن بَيت الْمُقَدّس والحرق والسل رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَاشِد بن حُبَيْش صَحَابِيّ مَعْرُوف (أرم الْقَوْم) تقدم (والسادن) بِالسِّين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْخَادِم (والسل) بِكَسْر السِّين وَضمّهَا وَتَشْديد اللَّام هُوَ دَاء يحدث فِي الرئة يؤول إِلَى ذَات الْجنب وَقيل زكام أَو سعال طَوِيل مَعَ حمى عَادِية وَقيل غير ذَلِك ١٢ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خمس من قبض فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيد الْمَقْتُول فِي سَبِيل الله شَهِيد والغريق فِي سَبِيل الله شَهِيد والمبطون فِي سَبِيل الله شَهِيد والمطعون فِي سَبِيل الله شَهِيد وَالنُّفَسَاء فِي سَبِيل الله شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ

стр. 938

١٣ - وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ يعود (١) عبد الله بن ثَابت ﵁ فَوَجَدَهُ قد غلب عَلَيْهِ فصاح بِهِ فَلم يجبهُ فَاسْتَرْجع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ غلبنا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع فصاحت النسْوَة وبكين وَجعل ابْن عتِيك يسكتهن فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ دَعْهُنَّ (٢) فَإِذا وَجب فَلَا تبكين باكية قَالُوا وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله قَالَ إِذا مَاتَ قَالَت ابْنَته وَالله إِنِّي لأرجو أَن تكون شَهِيدا فَإنَّك كنت قد قضيت جهازك فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله قد أوقع أجره على قدر نِيَّته وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة قَالُوا الْقَتْل فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ الشَّهَادَة سبع سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله المبطون شَهِيد والغريق شَهِيد وَصَاحب ذَات الْجنب شَهِيد والمطعون شَهِيد وَصَاحب الْحَرِيق شَهِيد وَالَّذِي يَمُوت تَحت الْهدم شَهِيد وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ١٤ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ١٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَقَالَ كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله على من كَانَ قبلكُمْ فَجعله الله رَحْمَة للْمُؤْمِنين مَا من عبد يكون فِي بلد فَيكون فِيهِ فيمكث (٣) لَا يخرج صَابِرًا (٤) محتسبا (٥) يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد رَوَاهُ البُخَارِيّ ١٦ - وَعَن أبي عسيب ﵁ مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرَائِيل ﵇ بالحمى والطاعون فَأَمْسَكت

стр. 939

الْحمى بِالْمَدِينَةِ وَأرْسلت الطَّاعُون إِلَى الشَّام فالطاعون شَهَادَة لامتي ورجز على الْكَافِر رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات مَشْهُورُونَ (الرجز) الْعَذَاب ١٧ - وَعَن أبي منيب الأحدب ﵁ قَالَ خطب معَاذ بِالشَّام فَذكر الطَّاعُون فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَة بكم ودعوة نَبِيكُم وَقبض الصَّالِحين قبلكُمْ اللَّهُمَّ اجْعَل على آل معَاذ نصِيبهم من هَذِه الرَّحْمَة ثمَّ نزل عَن مقَامه ذَلِك فَدخل على عبد الرَّحْمَن بن معَاذ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين﴾ فَقَالَ معَاذ ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد ١٨ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستهاجرون إِلَى الشَّام فتفتح لكم وَيكون فِيكُم دَاء كالدمل أَو كالخزة يَأْخُذ بمراق الرجل يستشهد الله بِهِ أنفسهم ويزكي (١) بِهِ أَعْمَالهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن معَاذًا سَمعه من رَسُول الله ﷺ فأعطه هُوَ وَأهل بَيته الْحَظ الأوفر مِنْهُ فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُون فَلم يبْق مِنْهُم أحد فطعن فِي أُصْبُعه السبابَة فَكَانَ يَقُول مَا يسرني أَن لي بهَا حمر النعم رَوَاهُ أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن معَاذ وَلم يُدْرِكهُ ١٩ - وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فنَاء أمتِي بالطعن (٢) والطاعون فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ وخز أعدائكم من الْجِنّ وَفِي كل شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ (الوخز) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا زَاي هُوَ الطعْن ٢٠ - وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه ﵁ قَالَ ذكر الطَّاعُون

стр. 940

عِنْد أبي مُوسَى فَقَالَ سَأَلنَا عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وخز أعدائكم الْجِنّ وَهُوَ لكم شَهَادَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم ٢١ - وَعَن أبي بردة بن قيس أخي أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي قتلا فِي سَبِيلك بالطعن (١) والطاعون رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي مُوسَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ٢٢ - وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يخْتَصم الشُّهَدَاء والمتوفون على فرشهم إِلَى رَبنَا فِي الَّذين يتوفون فِي الطَّاعُون فَيَقُول الشُّهَدَاء قتلوا كَمَا قتلنَا وَيَقُول المتوفون على فرشهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على فرشهم كَمَا متْنا فَيَقُول رَبنَا ﵎ انْظُرُوا إِلَى جراحهم (٢) فَإِن أشبهت جراح

стр. 941

المقتولين فَإِنَّهُم مِنْهُم وَمَعَهُمْ فَإِذا جراحهم قد أشبهت جراحهم رَوَاهُ النَّسَائِيّ ٢٣ - وَعَن عتبَة بن عبد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَأْتِي الشُّهَدَاء والمتوفون بالطاعون فَيَقُول أَصْحَاب الطَّاعُون نَحن شُهَدَاء فَيَقُول انْظُرُوا فَإِن كَانَت جراحهم كجراح الشُّهَدَاء تسيل دَمًا كريح الْمسك فهم شُهَدَاء فيجدونهم كَذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش رِوَايَته عَن الشاميين مَقْبُولَة وَهَذَا مِنْهَا وَيشْهد لَهُ حَدِيث الْعِرْبَاض قبله ٢٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفنى أمتِي إِلَّا بالطعن والطاعون قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِير الْمُقِيم بهَا كالشهيد والفار (١) مِنْهُ كالفار من الزَّحْف رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ ٢٥ - وَفِي رِوَايَة لأبي يعلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وخزة تصيب أمتِي من أعدائهم من الْجِنّ كَغُدَّة الْإِبِل من أَقَامَ عَلَيْهَا (٢) كَانَ مرابطا وَمن أُصِيب بِهِ كَانَ شَهِيدا وَمن فر مِنْهُ كَانَ كالفار من الزَّحْف (٣) رَوَاهُ الْبَزَّار وَعِنْده قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ يشبه الدمل يخرج فِي الآباط والمراق وَفِيه تَزْكِيَة (٤) أَعْمَالهم وَهُوَ لكل مُسلم شَهَادَة (قَالَ المملي) ﵁: أَسَانِيد الْكل حسان ٢٦ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله

стр. 942

عَلَيْهِ وَسلم يَقُول فِي الطَّاعُون الفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف وَمن صَبر فِيهِ (١) كَانَ لَهُ أجر شَهِيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن ٢٧ - وَعَن أبي إِسْحَاق السبيعِي ﵁ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن صرد لخَالِد بن عرفطة أَو خَالِد بن سُلَيْمَان ﵁ أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَتله بَطْنه (٢) لم يعذب فِي قَبره فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه نعم (٣) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ خَالِد بن عرفطة من غير شكّ (عرفطة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَالْفَاء جَمِيعًا بعدهمَا طاء مُهْملَة ٢٨ - وَعَن سعيد بن زيد ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد (٤) وَمن قتل دون دَمه (٥) فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دينه (٦) فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون أَهله (٧) فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح ٢٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد (٨) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ٣٠ - وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَغَيره قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أُرِيد مَاله (٩) بِغَيْر حق فقاتل فَقتل فَهُوَ شَهِيد وَفِي رِوَايَة للنسائي من قتل دون مَاله مَظْلُوما (١٠) فَهُوَ شَهِيد

стр. 943

٣١ - وَعَن سُوَيْد بن مقرن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مظلمته (١) فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ ٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جَاءَ رجل يُرِيد أَخذ مَالِي قَالَ فَلَا تعطه مَالك قَالَ أَرَأَيْت إِن قاتلني قَالَ قَاتله قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلني قَالَ فَأَنت شَهِيد قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلته قَالَ هُوَ فِي النَّار (٢) رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن عدي (٣) على مَالِي قَالَ فانشد بِاللَّه (٤) قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ (٥) قَالَ فانشد بِاللَّه قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِاللَّه قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فقاتل فَإِن قتلت فَفِي الْجنَّة وَإِن قتلت فَفِي النَّار (٦)

стр. 944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 945

كتاب قراءة القرآن الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة ١ - عنْ عثمان بن عفَّان ﵁ عن النبي ﷺ قال: خيركمْ من تعلَّم القرآن وعلَّمه - أي أفضلكم الذي جاهد نفسه في حفظ القرآن، وفهم معناه وتفسير آياته، ثم يعلمه ويوضح مجمله، ويدعو الناس إلى العمل به. وذكره بعد باب الجهاد ليحث على أن التفقه في الدين، والبحث في معضلاته وشرح آياته من الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث الحث على تعليم القرآن، وقد سئل الثوري عن الجهاد، وإقراء القرآن؟ فرجح الثاني، واحتج بهذا الحديث - قاله في الفتح. قال الشرقاوي: لا ريب أن الجامع بين تعلم القرآن، وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي. لا يقال إن من لازم هذا أفضلية المقرى على الفقيه، لأن المخاطين بذلك كانوا فقهاء الناس بذلك. إذ كانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر من دراية من بعدهم بالاكتساب. فإن قلت: يلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في الإسلام بالمجاهدة، والرباط والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. أجيب بأن ذلك دائر على النفع المتعدي. فمن كان عنده حصوله أكثر كان أفضل. فلعل من مضمرة في الحديث بعد أن. أهـ ص ٢١٨ جـ ٣. يرغب النبي ﷺ في الوعظ والإرشاد، ويدعو العلماء إلى تعليم المسلمين، والعمل بأحكام الدين، والجهاد في تفهيم الضالين، والإقناع بالحجة وكثرة الاطلاع (١). رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه وغيرهم. ٢ - وعنْ عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم

стр. 946

حرف، ولكنْ ألف حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ (١). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب. ٣ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلتْ عليهم السَّكينة (٢)، وغشيتهم الرَّحمة (٣)، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمنْ عنده (٤). رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.

стр. 947

٤ - وعنْ عُقبة بن عامرٍ ﵁ قال: خرج علينا رسول الله صلى الله

стр. 948

عليه وسلم ونحن في الصُّفَّة، فقال أيُّكم يحبُّ أن يغدو كلَّ يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثمٍ ولا قطيعة رحمٍ؟ فقلنا: يا رسول الله كلُّنا نحبُّ ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكمْ إلى المسجد فيتعلَّم، أو فيقرأ آيتين منْ كتاب الله خيرٌ له من ناقتين، ثلاثٍ، وأربع خير له من أربعٍ، ومن أعدادهنَّ من الإبل. رواه مسلم وأبو داود، وعنده: كوماوين زهراوين بغير إثمٍ لله ، ولا قطيعة رحمٍ. قالوا: كلنا يا رسول الله. قال: فلأن يغدو أحدكمْ كلَّ يومٍ إلى المسجد فيعلم آيتين من كتاب الله خير له من نا قتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ مثل أعدادهنَّ (١) (بطحان) بضم الباء، وسكون الطاء: موضع بالمدينة (والكوماء) بفتح الكاف، وسكون الواو، وبالمد: هي الناقة العظيمة السنام. ٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من استمع (٢) إلى آيةٍ من كتاب الله كتبتْ له حسنةٌ مضاعفةٌ، ومن تلاها (٣) كانتْ له نورًا يوم القيامة. رواه أحمد عن عبادة بن ميسرة. واختلف في توثيقه عن الحسن عن أبي هريرة، والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. ٦ - وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الرَّبُّ ﵎: منْ شغله (٤) القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين (٥)، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله (٦) على خلقهِ رواه

стр. 949

الترمذي، وقال: حديث غريب. ٧ - وعنْ أبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجَّة (١): ريحها طيِّب، وطعمها طيِّب،

стр. 950

ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التَّمرة لا ريح لها وطعمها حلوٌ، ومثل المنافق (١) الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيحانة (٢) ريحها طيِّب، وطعمها مرٌّ، ومثل المنافق الذي
следующие страницы →