المسألة الثامنة: المراد بقولهم الأشبه:
أولا-المعنى في اللغة:
شبه: الشّبه الشبه والشبيه: المثل والجمع أشباه، وأشبه الشيء بالشيء ماثله (١).
ثانيا-المعنى في الاصطلاح:
الأشبه: ومعناه الأشبه بالمنصوص «رواية، والراجح دراية، فيكون عليه الفتوى» (٢).
ويستعمل هذا اللفظ عند تعدد الأقوال في حكم مسألة معينة؛ حيث يرجح أحد الأقوال على غيرها، وتذيل العبارة بقولهم، وهو الأشبه؛ أي الأقرب في معناه إلى النص المروي عن الإمام أو صاحبيه من جهة، ومن جهة أخرى فهو الراجح على بقية الأقوال؛ لمعرفة دليله؛ بعد النظر والتأمل من قبل المفتي المجتهد، وهذا معنى قولهم: الراجح دراية.
مثال على استعمال لفظ الأشبه:
قال العلامة نظام عند ذكره لفرائض الوضوء: «وإذا كان على بعض أعضاء وضوئه قرحة؛ نحو الدمل وشبهه، وعليه جلدة رقيقة؛ فتوضأ وأمر الماء على الجلدة، ثم نزع الجلدة، هل يلزمه غسل ما تحت الجلدة؟ قال:
إن نزع الجلدة بعدما برأ بحيث لم يتألم بذلك؛ فعليه أن يغسل ذلك الموضع وإن نزع قبل البرء بحيث يتألم بذلك إن خرج منها شيء وسال نقض الوضوء وإن لم يخرج، لا يلزمه غسل ذلك الموضع، والأشبه أن لا يلزمه الغسل من الوجهين جميعا» (٣).
стр. 107
المسألة التاسعة: المراد بقولهم:
به جرى العرف أو هو المتعارف:
أولا-المعنى في اللغة:
المعروف ضد المنكر، والعرف ضد النكر، قال الزجاج في معنى قوله تعالى: ﴿وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ (١).
أن المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال، والعرف والعارفة والمعروف واحد: ضد النكر، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه (٢).
ثانيا-المعنى في الاصطلاح:
العرف عند الأصوليين: ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول (٣) وهو قولي وفعلي.
وللعرف اعتبار عند الفقهاء في كثير من المسائل حتى صار أصلا مؤثرا في الأحكام، ويستعمل لفظ: به جرى العرف، أو هو المتعارف، عند ترجيح أحد الأقوال في حكم مسألة، بناء على ما تعارف عليه أهل ذلك العصر، فصار الحكم أو القول الذي ألفوه وعملوا به وتعارفوا عليه.
ونظرا لما للعرف من أثر في ترجيح الأقوال على بعضها، كان «لا بد للمفتي والقاضي بل والمجتهد من معرفة أحوال الناس، وقد قالوا من جهل بأهل زمانه فهو جاهل» (٤).
стр. 108
«فكثير من الأحكام التي نص عليها المجتهد صاحب المذهب بناء على ما كان في عرفه وزمانه قد تغيرت بتغير الأزمان» (١).
وقد ساق ابن عابدين أمثلة كثيرة نذكر منها؛ «وكذا قالوا في قوله:
كل حل عليّ حرام يقع به الطلاق للعرف، قال مشايخ بلخ. وقول محمد:
لا يقع إلا بالنية، أجاب به على عرف ديارهم، أما عرف بلادنا فيريدون به تحريم المنكوحة، فيحمل عليه، نقله العلامة قاسم (٢)، ونقل مختارات النوازل، أن عليه الفتوى لغلبة الاستعمال بالعرف، ثم قال: وقلت، ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا الطلاق يلزمني والحرام يلزمني، وعليّ الطلاق وعليّ حرام» (٣).
...
стр. 109
المطلب الثاني
قواعد الترجيح بين علامات الإفتاء
سأتناول في هذا المطلب مراتب علامات الإفتاء، وقواعد الترجيح بين الأقوال الموسومة بها، وأيها يقدم على الآخر، خاصة أن غالب كتب الفتاوى تذيل الأقوال بهذه الاصطلاحات التي سبق وأن بينت المراد منها.
وضع ابن عابدين عشر قواعد للترجيح بين الأقوال؛ في رسالته رسم المفتي، وسوف أذكرها بشيء من التفصيل والتوضيح.
الأول: ما إذا كان تصحيح أحدهما بلفظ الصحيح والآخر بلفظ الأصح وأن المشهور ترجيح الأصح على الصحيح.
الثاني: ما إذا كان أحدهما بلفظ الفتوى، والآخر بغيره؛ فإنه يقدم الذي بلفظ الفتوى؛ لأنه لا يفتى إلا بما هو صحيح.
الثالث: ما إذا كان أحد القولين المصححين في المتون والآخر في غيرها، لأنه عند عدم التصحيح لأحد الأقوال، يقدم ما في المتون، لأنها الموضوعة لنقل المذهب، وكتب المتون هي كتب ظاهر الرواية، حيث التزم أصحابها إيراد الصحيح من الأقوال وما عليه الفتوى؛ لذا فهي مقدمة على كتب الشروح والفتاوى.
الرابع: ما إذا كان أحدها قول الإمام الأعظم والآخر قول بعض أصحابه؛ لأنه عند عدم الترجيح لأحدهما، يقدم قول الإمام، أما إذا خالفه
стр. 110
أصحابه، فإنه ينظر إلى قوة الدليل، فيقدم الذي دليله أقوى وأظهر، وهذا بالنسبة للمفتي المجتهد، وأما غيره فإنه يقدم أولا قول الإمام أبي حنيفة، ثم أبي يوسف ثم قول محمد.
الخامس: ما إذا كان أحدهما ظاهر الرواية، فيقدم على الآخر، فإذا تعددت الأقوال واختلفت؛ فإنه يرجح القول الذي هو ظاهر الرواية، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره من الروايات الشاذة؛ لأنه الموضوع للفتوى.
السادس: ما إذا كان أحد القولين المصححين قال به جل المشايخ العظام، وفي هذه المرتبة القول الراجح هو ما تختاره الأكثرية من المشايخ، وهذا يعتبر شبه إجماع بالنسبة لهم، لذا فإنه يقدم على غيره الذي اختارته الأقلية.
السابع: إذا كان دليل أحدهما الاستحسان والآخر القياس؛ فإنه يقدم القول المبني على الاستحسان على القول الذي أساسه القياس، إلا في بعض المسائل.
الثامن: ما إذا كان أحدهما أنفع للوقف، لما صرحوا به في الحاوي القدسي وغيره من أنه يفتى بما هو أنفع للوقف فيما اختلف فيه العلماء.
التاسع: ما إذا كان أحدهما أوفق لأهل الزمان؛ فإن كان أوفق لعرفهم، أو أسهل عليهم، فهو أولى بالاعتماد عليه؛ ولذا أفتوا بقول الإمامين في مسألة تزكية الشهود، وعدم القضاء بظاهر العدالة لتغير أحوال الزمان، فإن الإمام كان في القرن الذي شهد له رسول الله ﷺ بالخيرية، بخلاف عصرهما؛ فإنه قد فشي فيه الكذب؛ فلا بد من التزكية، وكذا عدلوا عن قول أئمتنا الثلاثة في عدم جواز الاستئجار على التعليم ونحوه، لتغير الزمان، ووجود الضرورة إلى القول بجوازه.
العاشر: ما إذا كان أحدهما دليله أوضح وأظهر، فإنه يترجح أحد
стр. 111
القولين بناء على قوة الدليل، وذلك بعد النظر والتأمل من قبل المفتي المجتهد (١).
أما مراتب علامات الإفتاء وأيها يقدم على الآخر فأقول:
أولا-لفظ عليه عمل الأمة:
هذا الاصطلاح يتقدم على بقية علامات الإفتاء من حيث العمل به حيث إن جميع أهل الفتوى قد اتفقوا على ترجيحه على غيره.
ثانيا-لفظ وبه يفتى وعليه الفتوى، الفتوى عليه:
هذان اللفظان يحتلان المرتبة الثانية من حيث درجة الاعتماد على القول، والعمل به، ولفظ وبه يفتى وعليه الفتوى آكد من لفظ الفتوى عليه، لأن الأول يفيد الحصر فلا يفتى إلا به.
وهناك لفظان يأخذان نفس الدرجة؛ وهما: لفظ وبه نأخذ، وعليه العمل «فإذا صرحوا بلفظ الفتوى في قول علم أنه المأخوذ به، ويظهر لي؛ أن لفظ وبه نأخذ وعليه العمل، مساو للفظ الفتوى» (٢).
فإذا ورد قولان: «وكان لفظ الفتوى في كل منهما، فإن كان أحدهما يفيد الحصر مثل: به يفتى، أو عليه الفتوى، فهو الأولى، ومثله بل أولى منه لفظ عليه عمل الأمة؛ لأنه يفيد الإجماع» (٣).
ثالثا-لفظ الأصح والصحيح:
وهذان اللفظان يأتيان في الدرجة الثالثة، والأصح يقدم على الصحيح، وقد سبق تفصيل المفاضلة بينهما (٤).
وفي تقديم لفظ وبه يفتى على لفظ الصحيح، يقول ابن عابدين: «وإذا
стр. 112
اختلف اللفظ؛ فإن كان أحدهما لفظ الفتوى فهو أولى؛ لأنه لا يفتى إلا بما هو صحيح وليس كل صحيح يفتى به؛ لأن الصحيح في نفسه قد لا يفتى به؛ لكون غيره أوفق لتغير الزمان والضرورة» (١).
رابعا-ما كان بلفظ أفعل التفضيل:
وهذه المرتبة تندرج تحتها جميع ما كان على هذا الوزن، كالأحوط آكد من الاحتياط، والأوجه مقدم على الوجيه، وكذا الأشبه، والأظهر (٢).
...
стр. 113
الفصل الثالث
اصطلاحات المذهب المالكي
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: اصطلاحات خاصة بالأئمة.
المبحث الثاني: اصطلاحات خاصة بالكتب.
المبحث الثالث: اصطلاحات خاصة بالمذاهب والآراء.
المبحث الرابع: اصطلاحات خاصة بالترجيحات.
стр. 114
توطئة
تواضع فقهاء المالكية على اصطلاحات في الأعلام والكتب والترجيحات وعلامات التشهير.
فقد ميزوا علماءهم برموز خاصة ميلا منهم إلى الاختصار، حيث يرمزون لاسم العالم بحرف أو أكثر؛ مشتقة من اسمه أو لقبه، ومن هذه الاصطلاحات: «ع، ق، ش، ص، غ، ك، س، هـ، ع، ج».
وبالإضافة إلى تلك الحروف المفردة فإن هناك حروفا غير مفردة تدل على أسماء معينة مثل: «مق، تت، طخ، صر، بب، عج، خش، شب، جس، مس، بن، ره».
ونظرا لاتساع رقعة انتشار المذهب ظهرت اصطلاحات المنسوبين إلى الأمصار كقولهم: «المدنيون، المصريون، العراقيون، المغاربة، الصقليان».
وهناك اصطلاحات أخرى كتميز فئة من العلماء على غيرهم: كالفقهاء السبعة والجمهور، أو لاشتراكهم في صفة تجمع بينهم أو عمل: كالأخوان، والقرينان، والقاضيان. أو ألقاب تدل على مكانتهم العلمية: كالأستاذ، والإمام، والشيخان، والشيخ.
وتميز اسم محمد بين علمائهم، فإذا قالوا محمد مطلقا فهم يعرفون من يعنون وأيضا المحمدان، والمحمدون.
стр. 115
والمالكية كغيرهم أيضا قسموا أعلامهم إلى طبقات، منهم المتقدمون والمتأخرون، وقد اعتمدت غالب كتب المذهب بذكر اصطلاحات العلماء بدلا من أسمائهم، ويظهر ذلك جليا في شرح الزرقاني، وحاشية المدني، وبلغة السالك، وشرح الأمير وحاشيته والتوضيح لخليل بن إسحاق وحاشية العدوي، وزروق، وحاشية البناني، وحاشية الدسوقي، وغيرها.
لم يقتصر المالكية على اختصار أسماء الأعلام، واستعمال الرمز بدلا من الأسماء، بل رمزوا لأهم كتبهم برموز حرفية وأخرى كلمية ومن الرموز الحرفية المختصرة من اسم الكتاب: «المص، حش، ضيح، ك، مج»، أما الرموز الكلمية كقولهم: «الأمهات، والموازية، والعتبية، والواضحة، والمختلطة، والمبسوط والمجموعة».
كما حظيت المذاهب والآراء الاجتهادية بنصيب وافر من هذه الاصطلاحات فمن يقرأ مختصر خليل يلحظ في تضاعيفه رموزا قصد بها معنى محددا، لا يمكن فهم العبارة إلا بمعرفة ما تشير إليه تلك الألفاظ، فمنها ما كان حرفا مثل: «لو، إن» وغالبا ما يذيّل العبارة بواحدة من تلك الألفاظ كقوله: «تأويلان، اختير، الأرجح، تردد، أقوال، خلاف، صحح، استحسن، الأظهر».
هذه الألفاظ وما يشتق منها تناولها المالكية بالشرح والبيان: كالحطاب والشيخ عليش والرجراجي وغير هؤلاء.
وهناك اصطلاحات قياسية: «كالتخريج، والاستقراء، والإجراء» لها دلالتها عند المالكية، وللإمام مالك ﵀ اصطلاحاته الخاصة بالترجيح فيما يتعلق بعمل أهل المدينة كقوله: «الأمر المجتمع عليه عندنا، الأمر عندنا، عليه أدركت الناس، ليس عليه العمل»، هذه ومرادفاتها نثرها الإمام في الموطأ والمدونة وأفردها الدكتور أحمد نور سيف برسالة جامعية أوفت بالغرض وبينت المراد منها وقد أفدنا منها كثيرا وسأعود إليها حين أستعرض مصطلحات المالكية.
ولعلامات التشهير أيضا ألفاظ خاصة من أجل اعتماد الفتوى والأخذ
стр. 116
بها حسب ما لديهم من مرجحات ومن هذه العلامات: «المتفق عليه، المشهور، الراجح، الأصح، الظاهر، المذهب، المعروف، الأولى، الأشبه. . .».
وقد تناولها ابن فرحون بالشرح حيث كشف النقاب، وبين ما حجب من معناها، حين تعقب كتاب مختصر ابن الحاجب الفقهي.
وسأطوّف وإياكم في هذا الفصل بين أرجاء مصطلحات المذهب المالكي وذلك في أربعة مباحث.
...
стр. 117
المبحث الأول
اصطلاحات خاصة بالأئمة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: اصطلاحات حرفية تدل على الأئمة.
المطلب الثاني: اصطلاحات كلمية تدل على الأئمة.
стр. 118
المطلب الأول
اصطلاحات حرفية تدل على الأئمة
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الحروف المفردة.
المسألة الثانية: الحروف غير المفردة.
المسألة الأولى:
الحروف المفردة:
١ - (ع، ق) (١): وهذان الحرفان رمز لعبد الحق الصقلي.
٢ - (ش) (٢): ويقصدون به ابن رشد الجد.
٣ - (ض) (٣): ويشيرون به إلى القاضي عياض.
٤ - (غ) (٤): هذا الحرف اختصار لاسم ابن غازي.
стр. 121
٥ - (ك) (١): ويشيرون به للفاكهاني.
٦ - (س): هذا الحرف يرمز به لثلاثة من أعلام المالكية، فقد أشار به الشيخ زروق في شرحه على الرسالة إلى ابن عبد السلام (٢)، في حين أشار به البناني في حاشيته إلى السنهوري (٣)، بينما أشار به أبو الحسن في شرحه على التهذيب للبراذعي إلى السماع (٤).
стр. 122
٧ - (هـ) (١): ويقصد بها ابن هارون.
٨ - (ع) (٢): وهذا الحرف يشار به إلى ثلاثة من أعلام المذهب وهم:
ابن عمر، وابن عرفة، وابن عبد السلام.
٩ - (خ) (٣): ويشيرون بهذا الرمز إلى خليل بن إسحاق.
стр. 123
١٠ - (م) (١): هذا الرمز يشار به إلى ثلاثة من أعلام المذهب: فالشيخ زروق يقصد به بهرام الدميري، بينما يرمز له آخرون ب «ب» أما الشيخ أبو الحسن بن عبد السلام التسولي فيقصد بها مياره، في حين يشير بها أبو الحسن الصغير إلى ابن يونس.
١١ - (ق) (٢): ويقصدون به المواق والأقفهسي.
١٢ - (ر) (٣): ويشيرون به إلى الرماصي، ويرمز له آخرون ب «محشي
стр. 124
تت»، أو «طفي» (١)، في حين يرمز بها خليل في توضيحه لابن راشد (٢).
١٣ - (ح) (٣): ويشيرون به إلى محمد الحطاب.
١٤ - (د) (٤): وهو رمز للشيخ أحمد زروق، والشيخ أحمد الزرقاني (٥).
стр. 125
١٥ - (ز) (١): ويشار به إلى الزرقاني. ويرمز له آخرون ب «عب» (٢)، «عبق» (٣).
١٦ - (ت) (٤): ويعنون بها محمد التاودي كما يرمز له ب «تو» (٥).
١٧ - (ج) (٦): ويشيرون به إلى محمد الجنوي وابن ناجي.
٣ - (طخ) (١): ويقصد به الطخيخي.
٤ - (صر) (٢): ويعنون به الناصر اللقاني.
٥ - (بب) (٣): ويعنون به أحمد بابا.
٦ - (عج) (٤): ويعنون به علي الأجهوري.
٧ - (خش) (٥): ويقصدون به محمد الخرشي.
стр. 128
٨ - (شب) (١): ويقصدون به إبراهيم الشبرخيتي.
٩ - (جس) (٢): وتعني جسوس.
١٠ - (مس) (٣): ويشيرون به إلى المسناوي.
١١ - (بن) (٤)، (مب) (٥)، (بناني) (٦): جميع هذه الرموز يقصدون بها محمد البناني.
المطلب الثاني
اصطلاحات كلمية تدل على الأئمة
وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: المنسوبون إلى أمصارهم.
المسألة الثانية: الملقبون بألقاب تدل عليهم.
المسألة الثالثة: المنسوبون للأزمان.
المسألة الرابعة: المذكورون بأسمائهم.
стр. 131
المطلب الثاني اصطلاحات كلمية تدل على الأئمة
المسألة الأولى:
المنسوبون إلى أمصارهم:
اشتهر المذهب المالكي في أنحاء مختلفة من الدولة الإسلامية نقلته ثلة من طلبة العلم الفضلاء، وفي كل مصر برزت كوكبة من العلماء، حملت لواء المذهب دراسة وتدريسا وتأليفا، فظهرت في العصور المتأخرة اصطلاحات تجمع أعلام هذه الأمصار ممن كان لهم قصب السبق في كل مصر، وفي هذه المسألة سوف أعرف بهذه المصطلحات:
١ - المدنيون: يقصد المالكية باصطلاح المدنيين أمرين:
الأول: ويريدون به الرواة (١) عن مالك وهم: ابن كنانة (٢)،
стр. 132
وابن الماجشون (١)، ومطرف (٢)، وابن نافع (٣)، وابن مسلمة (٤) ونظرائهم.
والثاني: ويقصدون به رأي المالكية بشكل عام؛ نسبة إلى الإمام مالك عالم المدينة وهو الرأي المقابل لرأي العراقيين ويقصدون بالعراقيين هنا الأحناف. (٥)
٢ - المصريون (٦):
واصطلاح المصريين يقصدون به علماء مصر الذين حملوا لواء المذهب المالكي وهم: ابن القاسم (٧)، وأشهب (٨)،. . .
стр. 133
وابن وهب (١)، وأصبغ بن الفرج (٢)، وابن عبد الحكم (٣).
٣ - العراقيون (٤):
وهم الذين نشروا المذهب المالكي في العراق، وعندما يطلق المالكية هذا الاصطلاح فإنهم يعنون بهم: القاضي إسماعيل (٥)، والقاضي
стр. 134
أبا الحسن بن القصار (١)، وابن الجلاب (٢)، والقاضي عبد الوهاب (٣)، والقاضي أبي الفرج (٤)، والشيخ أبي بكر الأبهري (٥).
٤ - المغاربة (٦):
وفي المغرب العربي انبرى علماء أجلاء، تصدوا للإفتاء والتدريس والتأليف، والاعتناء بالمذهب، وحين يقول المالكية: المغاربة، فإنهم يعنون بهم: الشيخ ابن أبي زيد (٧)، والقابسي (٨)،. . .
стр. 135
وابن اللباد (١)، والباجي (٢)، واللخمي (٣)، وابن محرز (٤)، وابن عبد البر (٥)، وابن رشد (٦)، وابن العربي (٧)، والقاضي سند (٨)،. . .
стр. 136
والمخزومي (١)، وابن شبلون (٢)، وابن شعبان (٣).
٥ - الصقليان (٤):
ويشيرون بهذا الاصطلاح إلى ابن يونس وعبد الحق.
المسألة الثانية:
الملقبون بألقاب تدل عليهم:
تعارف المالكية على ألقاب يطلقونها على علماء المذهب وغيرهم من فقهاء الصحابة والتابعين فكانت اصطلاحا ميز هؤلاء عن غيرهم ومن هذه الاصطلاحات:
١ - السبعة (٥):
ويشيرون بهذا الاصطلاح إلى سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت،
стр. 137
وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود (١)، وسليمان بن يسار (٢). واختلف في السابع، فقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن (٣).
ونظم بعضهم ذلك ذاهبا إلى القول الثالث فقال (٤):
ألا كل من لا يقتدى بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
٢ - الجمهور (٥):
إذا قال المالكية: الجمهور، أو هذا رأي الجمهور، أو قال الجمهور، فإن ذلك ينصرف إلى معنيين:
الأول: إذا ورد هذا الاصطلاح في الكتب التي تعنى بالخلاف العالي، فهم يقصدون به الأئمة الأربعة (٦).
الثاني: أما إذا ورد هذا الاصطلاح في الكتب التي تعني بالخلاف داخل المذهب، فإنهم يقصدون به جل الرواة (٧) عن مالك.
стр. 138
٣ - الأخوان (١):
يطلق المالكية اصطلاح الأخوان على العالمين الجليلين: مطرف وابن الماجشون.
وسميا بذلك لكثرة اتفاقهما على الأحكام؛ وملازمتهما لبعضهما.
٤ - القرينان (٢):
والقرينان في اصطلاحهم هما: أشهب وابن نافع، وقرن أشهب مع ابن نافع لعدم بصره.
٥ - القاضيان (٣):
مراد المالكية بالقاضيين هما: ابن القصار وعبد الوهاب.
٦ - الأستاذ (٤):
ويعنون بقولهم الأستاذ: الشيخ أبو بكر الطرطوشي.
٧ - الإمام (٥):
ويقصدون به الإمام المازري.
стр. 139
٨ - شيخنا ق (١):
ومراد عبد الباقي الزرقاني من قوله: شيخنا ق؛ هو إبراهيم اللقاني.
٩ - الشيخان (٢):
والشيخان هما: ابن أبي زيد والقابسي.
١٠ - شيخنا (٣):
والمراد بقول الأمير أو الدسوقي شيخنا هو العدوي.
١١ - الشيخ (٤):
يطلق اصطلاح الشيخ على اثنين من أعلام المالكية.
فإذا قال ابن عرفة الشيخ؛ فإنه يعني به: ابن أبي زيد. أما بهرام فإنه يعني به شيخه خليل بن إسحاق صاحب المختصر.
١٢ - سكتوا عنه (٥):
وحيث توجد هذه العبارة فإنهم يعنون: البناني، والرهوني، والتاودي.
стр. 140
المسألة الثالثة: المنسوبون إلى الأزمان:
قسم المالكية علماءهم إلى متقدمين ومتأخرين حسب طبقاتهم، كعادة المؤرخين في كل مذهب، وفي كل فن من فنون علوم الشريعة، فرجال الحديث أيضا منهم المتقدمون ومنهم المتأخرون .
المتقدمون (١):
فإذا قالوا المتقدمين فإنهم يعنون بهم من هم قبل ابن أبي زيد القيرواني من تلامذة مالك كابن القاسم وسحنون ونظرائهم.
المتأخرون:
ويقصد بهم ابن أبي زيد ومن بعده من علماء المالكية.
يقول الدسوقي: «إن أول طبقات المتأخرين طبقة ابن أبي زيد وأما من قبله فمتقدمون» (٢).
المسألة الرابعة: المذكورون بأسمائهم:
١ - محمد (٣):
إذا ذكر اسم محمد مطلقا فإنهم يقصدون: محمد بن المواز.
٢ - المحمدان (٤):
أما المحمدان فهما: محمد بن المواز ومحمد بن سحنون.
стр. 141
٣ - المحمدون (١):
يعني المالكية بقولهم المحمدون أربعة من علمائهم:
اثنان قرويان هما: ابن عبدوس وابن سحنون.
واثنان مصريان هما: ابن عبد الحكم وابن المواز.
...
стр. 142
المبحث الثاني
اصطلاحات خاصة بالكتب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: اصطلاحات حرفية.
المطلب الثاني: اصطلاحات كلمية.
стр. 143
المطلب الأول
اصطلاحات حرفية
(حش، مج، المص، ضيح، ك)
الاصطلاحات الحرفية:
ومن اصطلاحات المالكية المتعلقة بالكتب التي استطعت الوقوف عليها:
١ - المص (١):
وهذا الرمز يقصد به مختصر الإمام خليل.
٢ - حش (٢):
ويراد به حاشية الشيخ العدوي على شرح الخرشي، ويقول الأمير الحاشية أحيانا، وكذلك صاحب بلغة السالك.
٣ - ضيح (٣):
ويقصد به التوضيح لخليل.
стр. 144
٤ - ك (١):
ويقصد به شرح الخرشي الكبير.
٥ - مج (٢):
والمراد بهذا الاصطلاح مجموع الأمير.
...
стр. 145
المطلب الثاني
اصطلاحات كلمية
١ - الكتاب أو الأم .
٢ - الأمهات .
٣ - الدواوين.
ومن الاصطلاحات الكلمية المتعلقة بالكتب:
١ - الكتاب أو الأم (١):
ويقصدون بهذين الاصطلاحين: «المدونة» لصيرورته عندهم علما بالغلبة، وأشار إليها خليل في مختصره ب «فيها» (٢).
٢ - الأمهات (٣):
يطلق المالكية هذا الاصطلاح على أربعة كتب تحتل الصدارة على بقية الكتب وهي: