ذكر صاحب الخزائن السنية بعض الرموز التي تشير إلى أعلام المذهب إلا أني لم أقف على ترجمة لهم ولم أتعرف على أسمائهم ومن هؤلاء:
٢١ - أط: الأطنيحي.
٢٢ - ح. ض: ويشيرون به إلى حضر الشوبري ولم أعثر على اسم حضر في كتب التراجم وربما أراد خضر الشوبري وبذلك يكون الرمز:
«خ. ض» وهذا أشار إليه المحبي في كتابه خلاصة الأثر المجلد الثالث ص ١١٩٦ في ترجمته لعلي بن يحيى الزيادي حيث عده من تلامذته.
٢٣ - حميد أو عبد: ويشيرون به إلى عبد الحميد الداغستاني.
٢٤ - م. د. ويشيرون به إلى محمد المدابغي.
كما ذكر صاحب كتاب بغية المسترشدين بعض الرموز وأشار إلى الأسماء التي تدل عليها إلا أني لم أعثر على ترجمة لها ومن هؤلاء:
٢٥ - ج: ويشير به إلى علوي بن سقاف بن محمد الجفري.
٢٦ - ي: ويشير به إلى عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن يحيى.
...
стр. 212
المطلب الثاني
اصطلاحات كلمية تتعلق بأئمة المذهب
١ - القاضي.
٢ - الإمام.
٣ - القاضيان.
٤ - الشيخان.
٥ - الشيوخ.
٦ - الشارح أو الشارح المحقق.
٧ - شيخنا أو الشيخ، شيخ الإسلام.
٨ - شيخي.
٩ - شارح.
١٠ - المتقدمون.
١١ - المتأخرون.
стр. 213
المطلب الثاني اصطلاحات كلمية تتعلق بأئمة المذهب تعارف الشافعية أيضا على اصطلاحات كلمية تدل على أئمة المذهب ومن هذه الاصطلاحات:
١ - القاضي (١): ويقصدون به القاضي حسين.
٥ - الشيوخ (١): ويعنون بهم: الرافعي والنووي وابن السبكي.
٦ - الشارح أو الشارح المحقق (٢): مرادهم به الجلال المحلي أما في الإرشاد يقصدون به الجوجري شارح الإرشاد.
٧ - شيخنا أو الشيخ أو شيخ الإسلام (٣): هذه الاصطلاحات جميعها تطلق على الشيخ زكريا الأنصاري، فالشيخ ابن حجر يعبر عنه بشيخنا وكذلك الخطيب الشربيني، أما محمد الرملي فإنه يعبر عنه بالشيخ.
٨ - شيخي (٤): إذا قال الخطيب الشربيني شيخي، فإنه يقصد الشهاب الرملي، في حين يعبر عنه ابن حجر بالبعض، وهو الذي يقصده محمد الرملي بقوله: أفتى به الوالد.
стр. 216
٩ - شارح (١): وإذا قالوا شارح بالتنكير فمرادهم به أي واحد من شراح المنهاج وغيره.
١٠ - المتقدمون: المتقدمون في اصطلاح الشافعية هم أصحاب الأوجه الذين كانوا في القرن الرابع وخصوا بالمتقدمين تميزا لهم عمن بعدهم.
يقول ابن حجر: «المراد بالأصحاب المتقدمين هم أصحاب الأوجه غالبا وضبطوا بالزمن وهم في الأربعمائة» (٢).
١١ - المتأخرون: وهم الذين جاءوا بعد القرن الرابع، وأيضا يعنون بهم كل من جاءوا بعد الشيخين الرافعي والنووي، يقول الخطيب الشربيني: «ومن هذا يؤخذ أن المتأخرين في كلام الشيخين ونحوهما كل من كان بعد الأربعمائة، وأما الآن وقبله فهم من بعد الشيخين» (٣).
...
стр. 217
المبحث الثاني
اصطلاحات خاصة بالكتب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: اصطلاحات حرفية.
المطلب الثاني: اصطلاحات كلمية.
стр. 218
المطلب الأول
اصطلاحات حرفية تتعلق
بكتب المذهب الشافعي
стр. 219
المطلب الأول اصطلاحات حرفية تتعلق بكتب المذهب الشافعي ومن اصطلاحات الشافعية التي تشير إلى كتب المذهب:
١ - (حج، د) أو (حر، د) أو (ح، د): وهذه تشير إلى شرح ابن حجر للإرشاد.
٢ - (حج، هب) أو (حر، هب) أو (ح، هب): إشارة لشرح ابن حجر للمنهاج.
٣ - (حج، ع) أو (صر، ع) أو (ح، ع): إشارة لشرح ابن حجر للعباب.
٤ - (م، د، ش): إشارة لشرح الرملي للمنهاج.
وتلك الرموز هي من اصطلاحات ابن قاسم العبادي في حاشيته (١) على شرح البهجة الوردية.
أما العلامة الفاضل، يوسف الأردبيلي فإنه قد رمز للكتب السبعة المعتمدة في كتابه الأنوار (٢) لأعمال الأبرار بالرموز التالية:
стр. 220
٥ - ك: ويشير به إلى كتاب فتح العزيز الشرح الكبير للوجيز، للرافعي.
٦ - ص: ويشير به إلى الشرح الصغير للوجيز للرافعي.
٧ - ر: ويشير به إلى روضة الطالبين لمحي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي.
٨ - ل: ويشير به إلى شرح اللباب، لنجم الدين عبد الغفار القزويني (١).
٩ - ت: ويشير به إلى كتاب التعليق الكبير على مختصر المزني، للحسن بن الحسين البغدادي (٢).
١٠ - ح: ويشير به إلى كتاب الحاوي الصغير، لنجم الدين عبد الغفار ابن عبد الكريم القزويني.
١١ - م: ويشير به إلى كتاب المحرر لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي.
...
المطلب الثاني الاصطلاحات الكلمية تتكرر أسماء الكتب عند الشافعية، ولكن حيث يذكر اللفظ بإطلاقه دون تعريف؛ فإنه يراد به كتاب معين بين تلك المرادفات له، ومن هذه الألفاظ التي تواضع عليها الشافعية:
١ - الانتصار (١): للقاضي أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عصرون التميمي الموصلي.
٢ - التبصرة (٢): لأبي محمد عبد الله بن يوسف والد الإمام الجويني.
٣ - الحاوي (٣): لنجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني.
٤ - الذخائر (٤): للقاضي أبو المعالي مجلّى بن جميع المخزومي المصري.
стр. 223
٥ - الشامل (١): ويراد به الشامل الكبير شرح مختصر المزني لعبد السيد بن الصباغ البغدادي.
٦ - العدة (٢): ويراد بها العدة الصغرى لأبي المكارم الروياني.
٧ - الفروع (٣): لأبي بكر محمد بن أحمد بن الحداد الكتاني المصري.
стр. 224
٨ - الكافي (١): لظهير الدين أبو محمد محمود بن الخوارزمي العباسي.
٩ - الكفاية (٢): ويراد بها الكفاية شرح التنبيه لأبي العباس أحمد محمد بن الرفعة.
١٠ - المختصر (٣): لإسماعيل بن يحيى المزني المصري.
...
стр. 225
المبحث الثالث
المذاهب والآراء والترجيحات
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اصطلاحاتهم في نسبة الأقوال إلى أصحابها.
المطلب الثاني: اصطلاحاتهم في الآراء والمذاهب.
المطلب الثالث: اصطلاحاتهم في الترجيح والتضعيف وقواعد الترجيح.
стр. 226
المطلب الأول
اصطلاحاتهم في نسبة الأقوال إلى أصحابها
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: صيغ نسبة القول إلى المتقدمين.
المسألة الثانية: صيغ نسبة القول إلى أنفسهم.
المسألة الثالثة: صيغ قبول رأي الآخرين.
стр. 227
المطلب الأول اصطلاحاتهم في نسبة الأقوال إلى أصحابها
المسألة الأولى: صيغ نسبة القول إلى المتقدمين:
١ - المراد بقولهم: أصل الروضة:
أصل الروضة، هو كتاب العزيز للإمام الرافعي، الذي شرح الوجيز، فاختصر الإمام النووي العزيز إلى كتاب الروضة.
فإذا قال الشافعية، في كتبهم في أصل الروضة، فإنهم يعنون بذلك لفظ النووي في الروضة الذي هو مختصر من كتاب العزيز.
أما إذا قالوا: كذا في زوائد الروضة: فهذا اللفظ يدل على ما زاده النووي في الروضة على كتاب العزيز.
وإذا قالوا كذا في الروضة: فهذا دلالة على عدم تأكدهم من نسبة القول إلى الروضة أو زوائدها أي ما زيد فيها على العزيز. . .
أما قولهم كذا في الروضة وأصلها: فهذا يعني أنه لا فرق بين الروضة والعزيز في اللفظ وعبارة كذا في الروضة كأصلها: هي عكس المعنى الأول، ففيه دلالة على أن هناك فرقا طفيفا بين الروضة وأصلها العزيز.
ودلالة هذه الألفاظ وما تشير إليه من معان مع تفاوت يسير في اللفظ ليدلنا على عظمة أولئك الذين حفظوا لنا الدين واللغة، وتمكنهم من لغة
стр. 228
القرآن، حتى أصبحت ألفاظها طيعة في ألسنتهم، فكانت خير وعاء لحمل العلم حتى يومنا هذا.
يقول العلامة الشريف عمر بن عبد الرحيم الحسيني: «أنه إذا قال: قال في أصل الروضة؛ فالمراد منه عبارة النووي في الروضة، التي لخصها واختصرها من لفظ العزيز، وإذا عزى الحكم إلى زوائد الروضة فالمراد منه زيادتها على ما في العزيز، وإذا أطلق لفظ الروضة فهو محتمل لتردده بين الأصل والزوائد، وربما يستعمل بمعنى الأصل كما يقتضي السبر، وإذا قيل:
كذا في الروضة وأصلها أو كأصلها، فالمراد ما سبق التعبير بأصل الروضة وهي عبارة النووي المختصر فيها لفظ العزيز في هذين التعبيرين، ثم بين التعبيرين المذكورين فرق، وهو إذا أتى بالواو فلا تفاوت بينها وبين أصلها في المعنى وإذا أتى بالكاف فبينها بحسب المعنى تفاوت» (١).
٢ - المراد بقولهم: قال بعض العلماء:
إذا قالوا: قال بعض العلماء فهذا دلالة على نقلهم عن العالم الحي فإنهم لا يذكرون اسمه، لأنه ربما تراجع عن رأيه، «فإنهم إذا نقلوا عن العالم الحي فلا يصرحون باسمه، لأنه ربما رجع عن قوله، وإنما يقال:
قال بعض العلماء ونحوه فإن مات صرحوا باسمه» (٢).
٣ - المراد بقولهم: النص:
هذا اللفظ من اصطلاحات الإمام النووي في المنهاج، فهو يخص كلام الشافعي بقوله النص، زيادة في رفع القدر بتنصيص الإمام عليه، فيكون في مقابله غالبا إما وجه ضعيف أو قول مخرج.
стр. 229
قال النووي: «وحيث أقول النص فهو نص الشافعي ﵀ ويكون هناك وجه ضعيف أو قول مخرج» (١).
٤ - المراد بقولهم: القديم:
يقصد الشافعية بقولهم القديم هو ما قاله الشافعي بالعراق أو قبل انتقاله إلى مصر وهو خلاف الجديد.
يقول النووي: «وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه، أو القديم أو في قول قديم فالجديد خلافه» (٢).
وقد رجع الشافعي عن القديم وقال عنه: «لا أجعل في حل من رواه عني» (٣)، وإذا كان في المسألة قولان قديم وجديد يقول النووي:
«كل مسألة فيها قولان للشافعي ﵀ قديم وجديد فالجديد هو الصحيح وعليه العمل والقديم مرجوع عنه» (٤). وهل يعد القديم أو شيئا منه مذهبا للشافعي، أجاب النووي بقوله: «واعلم أن قولهم القديم ليس مذهبا للشافعي أو مرجوعا عنه أو لا فتوى عليه، المراد به قديم نص في الجديد على خلافه، أما قديم لم يخالفه في الجديد، أم لم
стр. 230
يتعرض لتلك المسألة في الجديد، فهو مذهب الشافعي واعتقاده ويعمل به ويفتى عليه، فإنه قاله ولم يرجع عنه وهذا النوع وقع منه مسائل كثيرة» (١).
فالذي عليه الفتوى من مذهب الشافعي هو الجديد أما القديم فقد رجع عنه إلا في بعض مسائل (٢)، أو قول قديم لم يخالفه شيء، أو عضده حديث صحيح لا معارض له فهو مذهب الشافعي.
стр. 231
فقد صح عنه أنه قال: «وإذا صح الحديث ولا معارض له فهو مذهبي» (١).
و «القديم هو ما قاله الشافعي قبل انتقاله إلى مصر، سواء كان رجع عنه وهو الغالب أو لم يرجع عنه وهو قليل» (٢).
٥ - المراد بقولهم: الجديد:
ويقصدون بهذا الاصطلاح: هو ما قاله الشافعي بمصر، أي بعد دخولها، أو ما استقر رأيه عليه فيها، وإن كان قد قاله بالعراق إلا في مواضع (٣).
المسألة الثانية:
صيغ نسبة القول إلى أنفسهم:
١ - المراد بقولهم: والذي يظهر، والظاهر كذا، ويحتمل، ويتجه:
لفظ والذي يظهر للدلالة على ما فهموه واستنبطوه من نصوص الإمام، أو من قواعده الكلية، أو من كلام الأصحاب الناقلين عن الإمام، وكل ذلك يعد مذهبا للإمام ﵁، فكل ما يأتي بعد لفظ والذي يظهر يدل على بحثهم واجتهادهم حسب نصوص الإمام وقواعده وكلام الأصحاب قال السيد عمر السقاف: «وإذا قالوا والذي يظهر فهو بحث لهم» (٤)، و «البحث ما يفهم فهما واضحا من الكلام العام للأصحاب المنقول عن صاحب المذهب» (٥)، وأيضا: «البحث هو الذي استنبطه الباحث من نصوص الإمام وقواعده الكليين. . . وعلى كلا التعريفين لا يكون البحث خارجا عن مذهب
стр. 232
الإمام، وقول بعضهم في بعض مسائل الأبحاث لم نر فيه نقلا يريد به نقلا خاصا (١).
ومن مرادفات لفظ: «والذي يظهر» قولهم: الظاهر كذا ويحتمل ويتجه وخالف صاحب العباب حيث تجاهل هذا الاصطلاح ونسب ما جاء بعد تلك الألفاظ للغير.
قال السيد عمر السقاف: «وأما قولهم الظاهر كذا فهو بحث القائل لا ناقل له، ففي الإيعاب لابن حجر ما لفظه قد جرى في العباب على خلاف اصطلاح المتأخرين من اختصاص التعبير بالظاهر ويظهر ويحتمل ويتجه ونحوها، عما لم يسبق إليه الغير بذلك، ليتميز ما قاله عما قاله غيره، والمصنف يعبر بذلك عما قاله غيره ولم يبال بإيهام أنه من عنده، غفلة منه عن الاصطلاح المذكور (٢).
وهناك فرق يسير بين قولهم وظاهر كذا، والظاهر كذا من حيث الدلالة، فظاهر كذا ما ظهر من كلام الأصحاب، أما والظاهر كذا فهو ما فهم من العبارة، وذكر ذلك السيد عمر السقاف بقوله: «قال بعضهم: إذا عبروا بقولهم وظاهر كذا فهو ظاهر من كلام الأصحاب وأما إذا كان مفهوما من العبارة فيعبرون عنه بقولهم والظاهر كذا» (٣).
٢ - المراد بقولهم: الاختيار:
مرادهم بهذا اللفظ ما استنبطه المجتهد من الأدلة الأصولية، وليس نقلا عن صاحب المذهب، ولذا فإنه لا يعد من المذهب، ولا يفتى به عندهم، قال الشيخ زكريا الأنصاري: «الاختيار هو ما استنبطه المختار من الأدلة الأصولية بالاجتهاد، أي: على القول بأنه يتحرى وهو الأصح من غير
стр. 233
نقل من صاحب المذهب فحينئذ يكون خارجا عن المذهب ولا يعول عليه» (١).
٣ - المراد بقولهم: وقد يجاب وإلا أن يجاب ولك أن تجيب:
يعبرون بهذه الألفاظ بعد صياغتهم للسؤال على لسان الآخرين فتكون الإجابة بأحد تلك الاصطلاحات وهي رأي المتحدث وإجابته هو وإن كانت مشعرة بغير ذلك للوهلة الأولى.
وينقل الخطيب الشربيني قولهم: «وقد يجاب وإلا أن يجاب ولك أن تجيب فهذا جواب من قائله» (٢).
٤ - المراد بقولهم: وأقول، قلنا، قلت، ولقائل، فإن قلت، وإن قلت،
وقيل:
جرت عادة الفقهاء أنهم يصيغون أسئلة على لسان الآخرين وهي من عند أنفسهم، ثم يجيبون عليها هم أنفسهم أيضا، وذلك كما يبدو لي زيادة في تمحيص الرأي ومناقشته، وسد باب الاعتراض من قبل الآخرين، ورد الشبه التي قد ترد عند طرح فكرة معينة، وقد يعد هذا من قبيل الفقه الافتراضي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على سعة أفق أولئك الجهابذة، الذين أطلقوا لعقولهم وتفكيرهم العنان، وفق أصول وقواعد الشريعة، لاستنباط الأحكام التي لا زلنا ننهل منها إلى يومنا هذا حتى كانت تشمل معظم الوقائع المعاصرة ويدلنا أيضا على تمكنهم من فهم خطاب الشارع.
فإذا كان في السؤال قوة قالوا: ولقائل، فكانت الإجابة: أقول، أما إذا كان في السؤال ضعف قالوا: «فإن قلت أو إن قلت»، وجوابه: قلنا أو قلت.
стр. 234
وبين لفظ: «فإن قلت» و «إن قلت» فرق فالأول للسؤال عن القريب أما الثاني فللسؤال عن البعيد.
أما لفظ: «قيل» فهو للدلالة على وجود اختلاف، وأحيانا للدلالة على ضعف الرأي.
نقل الخطيب الشربيني من اصطلاحاتهم بقوله: وإذا كان السؤال أقوى يقال ولقائل فجوابه أقول أو تقول بإعانة سائر العلماء، وإذا كان ضعيفا يقال فإن قلت فجوابه قلنا أو قلت وقيل فإن قلت بالفاء سؤال عن القريب وبالواو عن البعيد، وقيل يقال فيما فيه اختلاف، وقيل فيه إشارة إلى ضعف ما قالوا (١).
٥ - المراد بقولهم: في صحته كذا أو في حرمته كذا أو نحو ذلك نظر:
هذه الألفاظ تدل على أن الفقهاء لم يجدوا فيما قالوه من أحكام، وما أداهم إليه اجتهادهم نقلا عن المتقدمين.
يقول السيد عمر السقاف نقلا عن ابن حجر من كتاب قرة العين:
«وأدى الاستقراء من صنيع المؤلفين بأنهم إذا قالوا في صحته كذا أو حرمته أو نحو ذلك نظر دل على أنهم لم يروا فيه نقلا» (٢).
٦ - المراد بقولهم: اه ملخصا:
فيقصدون بهذا اللفظ أنهم ذكروا المقصود من ألفاظ الأصل الذي لخصوه مما يدل على المعنى ولا يدل على غيره.
قال السيد عمر السقاف: «وقولهم: انتهى ملخصا، أي: مؤتى من ألفاظه بما هو المقصود دون سواه» (٣).
стр. 235
المسألة الثالثة: صيغ قبول رأي الآخرين:
١ - المراد بقولهم: نقله فلان عن فلان، وحكاه فلان عن فلان:
النقل والحكاية بمعنى واحد، إلا أن من ينقل كلام غيره، فإنه يغلب عليه تقريره وسكوته دون تعليق منه، وفي السكوت دلالة على الرضى وقبول رأي المنقول عنه؛ حيث إنه لم يعترضه ولم يرده.
أما الحاكي فكثيرا ما يعلق على قول غيره.
«فنقل الغير هو حكاية قوله، إلا أنه يوجد كثيرا فيما يتعقب الحاكي قول غيره، بخلاف الناقل له، فإن الغالب تقريره والسكوت عليه. . .
والسكوت في مثل هذا رضا من الساكت، حيث لم يعترضه بما يقتضي رده، إذ قولهم: سكت عليه أي ارتضاه» (١).
والقاعدة: «أن من نقل كلام غيره وسكت عليه فقد ارتضاه» (٢).
٢ - المراد بقولهم: أقره فلان:
إذا قالوا أقره فلان أي قبله وجزم به ولم يرده، وهذا يأتي حينما ينقل أحدهم رأي غيره ثم يعلق عليه آخر بقوله أقره فلان.
يقول الخطيب الشربيني وقوله: «أقره فلان أي لم يرده فيكون كالجازم به» (٣).
...
المطلب الثاني اصطلاحاتهم في الآراء والمذاهب
المسألة الأولى: صيغ البحث والنظر وإعمال الفكر:
١ - المراد بقولهم الفحوى:
أولا-الفحوى في اللغة:
معنى ما يعرف من مذهب الكلام، وجمعه الأفحاء، وعرفت ذلك من فحوى كلامه وفحوائه وفحوائه وفحوائه أي معراضه ومذهبه وهو مفحي بكلامه إلى كذا وكذا أي يذهب (١).
ثانيا-الفحوى في الاصطلاح:
«أما تعبيرهم بالفحوى فهو ما فهم من الأحكام بطريق القطع بالمقتضى» (٢).
يقول أبو البقاء: «والفحوى مطلق المفهوم. . . قد يخص بما يعلم من الكلام بطريق القطع كتحريم الضرب» (٣)، من قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ (٤).
стр. 238
فالذي يدل عليه النص بطريق القطع، أو ما يدل عليه مقتضى الحال من خلال تراكيب الألفاظ يسمى بالفحوى.
٢ - المراد بقولهم: تأمل، فتأمل، فليتأمل:
هذه ألفاظ يختم بها أبحاث المتأخرين عادة ولكل لفظ منها دلالته:
تأمل: تدل على أن في هذا المحل دقة ومعنى، وأحيانا تأتي إشارة إلى الجواب القوي.
فتأمل: تدل على أن في المحل خدش وتكون إشارة إلى الجواب الضعيف وقيل: إنها تأتي لتدل على أن في المحل أمرا زائدا على الدقة.
فليتأمل: قيل: إنها تدل على أن في المحل أمرا زائدا على الدقة بتفصيل، وقيل: إنها إشارة إلى الجواب الأضعف، والتأمل هو إعمال للفكر.
نقل دلالة هذه الألفاظ الخطيب الشربيني فقال: «وربما يختم المبحث بنحو تأمل فهو إشارة إلى دقة المقام مرة وإلى خدش فيها أخرى، وسواء كان بالفاء أو بدونها إلا في مصنفات البوني فإنها بالفاء إلى الثاني وبدونها إلى الأول، والفرق بين تأمل، وفتأمل، فليتأمل: أن تأمل إشارة إلى الجواب القوي وفتأمل إلى الضعيف وفليتأمل إلى الأضعف، ذكره الدماميني، وقيل:
معنى تأمل أن في المحل دقة ومعنى، فتأمل أن في هذا المحل أمرا زائدا على الدقة بتفصيل، فليتأمل هكذا مع زيادة بناء على أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى» (١).
٣ - المراد بقولهم: فيه بحث:
يأتي الشافعية بهذا الاصطلاح في نهاية الفقرة عند اكتمال فكرة معينة، ويقصدون بذلك أن هذه الفكرة بحاجة إلى زيادة نظر وإعمال فكر، ليحمل
стр. 239
على المعنى المناسب له، يقول الخطيب الشربيني: «وفيه بحث معناه أعم من أن يكون في هذا المقام تحقيق أو فساد فيحمل عليه على المناسب للحمل» (١).
٤ - المراد بقولهم: فيه نظر:
ويستعمل هذا اللفظ عندما يكون لهم في المسألة رأي آخر حيث يرون فساد المعنى القائم.
يقول السيد عمر السقاف: «فيه نظر يستعمل في لزوم الفساد» (٢).
٥ - المراد بقولهم: التدبر:
التدبر: إعمال القلب وتصرفه ونظره في الدلائل لفهم العبارة ومعرفة الحكم.
يقول العلامة أحمد الفيومي: «دبرت الأمر تدبيرا فعلته عن فكر وروية وتدبرته تدبرا نظرت في دبره وهو عاقبته وآخره» (٣).
أما أبو البقاء فيعرف التدبر بقوله: «التدبر: تصرف القلب بالنظر في الدلائل والأمر بالتدبر بغير فاء للسؤال في المقام، وبالفاء يكون بمعنى التقرير والتحقيق لما بعده» (٤).
أما الجرجاني فيفرق بين التدبر والتفكر فيقول: «التدبر عبارة عن النظر في عواقب الأمور وهو قريب من التفكر، إلا أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب» (٥).
стр. 240
والتدبر في اصطلاح الشافعية ما عناه أبو البقاء حيث ورد ذلك بنصه في مغني المحتاج ويأتي هذا اللفظ في نهاية البحث، فإذا قالوا: تدبر فهي للسؤال في المقام، أما فتدبر فهي للتقرير والتحقيق لما بعده أي لبيان المعنى وإثباته بالدليل.
٦ - المراد بقولهم: حاصله أو محصله أو تحريره أو تنقيحه:
تستعمل هذه الألفاظ حينما يكون في الأصل زيادة لا طائل منها، أو نقص، وقصور يحتاج إلى إضافة لتوضيح المعنى.
يقول السيد عمر السقاف: «وإذا قيل: حاصله أو محصله أو تحريره أو تنقيحه أو نحو ذلك فذلك إشارة إلى قصور في الأصل أو اشتماله على حشو» (١).
«ومحصل الكلام: إجمال بعد تفصيل، حاصل الكلام تفصيل بعد الإجمال» (٢).
«والتحرير: بيان المعنى بالكتابة، وتحرير الكتاب وغيره: تقويمه» (٣).
«والتنقيح: اختصار اللفظ مع وضوح المعنى» (٤).
٧ - المراد بقولهم: «في الجملة»، «وبالجملة»، و «جملة القول»:
هناك فروق يسيرة في استعمالات هذه الألفاظ؛ ف في الجملة:
تستعمل في إجمال القول بعد التفصيل وبيان الخلاصة منه، أما بالجملة:
فهي على العكس تستعمل للبيان والتفصيل، أما جملة القول: أي مجموعه.
نقل السيد عمر السقاف قولهم: «وفي الجملة يستعمل في الجزئي، وبالجملة في الكليات» (٥).
стр. 241
أما أبو البقاء فيقول: «في الجملة يستعمل في الإجمال وبالجملة في التفصيل» (١).
وجملة القول: أي مجمله أي مجموعه، فهو من الإجمال بمعنى الجمع ضد التفريق، لا من الإجمال ضد التفصيل والبيان» (٢).
المسألة الثانية: صيغ احتمال المعنى:
١ - المراد بقولهم: لا يبعد كذا:
يقصد الشافعية بهذا الاصطلاح المعنى الاحتمالي للعبارة، فهم حينما يذيلون الفقرة بقولهم: «لا يبعد كذا»، فإنهم لا يقطعون بالمعنى المذكور، وإنما قد تحتمله العبارة.
قال السيد عمر السقاف: «وإذا قالوا لا يبعد كذا فهو احتمال» (٣).
٢ - المراد بقولهم: «تنزل منزلته»، و «أنيب منابه»، و «أقيم مقامه»:
ويقصدون بالاصطلاحات السابقة عندما يقام الشيء مقام الآخر، إلا أن لكل لفظ من الألفاظ العربية معناه الخاص، وإن وضع لفظ مكان الآخر فإنه قد لا يدل على المعنى بدقة، وفي هذه الحالة يستخدم الشافعية تلك الاصطلاحات، ولكن لكل منها موضعه المناسب ودلالته الخاصة.
فاصطلاح «تنزل منزلته»: «في إقامة الأعلى مقام الأدنى» (٤).
و «أنيب منابه»: «في إقامة الأدنى مقام الأعلى» (٥).
و «أقيم مقامه»: «في المساواة» (٦).
стр. 242
ومن حيث اللغة فإن:
النزول: الحلول. . .، نزلت عن الأمر إذا تركته كأنك كنت متعليا عليه مستويا. . . ونزل من علو إلى سفل: انحدر، وناب الشيء عن الشيء، ينوب: قام مقامه.
أما قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به، ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائم بالأمر، وكذلك فلان قائم بكذا، إذا كان حافظا متمسكا به (١).
وهنا نلاحظ توافق المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي «فنزل منزلته»: أي وضع المعنى الأعلى للفظ مقام المعنى الأدنى له، أما «أنيب منابه»: فوضع اللفظ الأدنى في المعنى مقام اللفظ الأعلى معنى، و «أقيم مقامه»: تأتي حينما يتساوى اللفظان في المعنى.
٣ - المراد بقولهم: محتمل:
هذا اللفظ أيضا يدل على المعنى الاحتمالي للفظ، فإذا ذيلت العبارة به ففي ذلك إشارة إلى أن اللفظ لا يدل على المعنى بدقة، إلا أنهم يفرقون بين لفظ: «محتمل» بفتح الميم وبين لفظ «محتمل» بكسر الميم.
فالأول: للدلالة على ترجيح الرأي فهو أقرب إلى المعنى، أما الثاني فاحتمال الضعف فيه أقوى، وهو قابل للتفسير والتأويل، أما إذا لم يضبط بفتح ولا بكسر فلا بد من معرفة دلالته من قائله.
يقول الخطيب الشربيني نقلا عن السيد عمر في حاشيته: «كثيرا ما يقولون في أبحاث المتأخرين محتمل، فإن ضبطوا بفتح الميم الثاني فهو مشعر بالترجيح لأنه بمعنى قريب، وإن ضبطوا بالكسر فلا يشعر به، لأنه بمعنى ذي احتمال، أي قابل للحمل والتأويل، فإن لم يضبطوه بشيء
стр. 243
منهما، فلا بد من أن تراجع كتب المتأخرين عنهم، حتى تتكشف حقيقة الحال» (١).
المسألة الثالثة: صيغ الفرق:
يستعمل الشافعية ألفاظا خاصة تدل على التفريق بين العبارات من حيث المعنى، وتوحي باحتمال الفرق ولا تجزم.
وينقل الخطيب الشربيني قولهم: «وقد يفرق وإلا أن يفرق ويمكن الفرق فهذه كلها صيغ فرق» (٢).
المسألة الرابعة: صيغ الخلاف:
وللخلاف اصطلاحاتهم الخاصة فهم يستعملون أدوات الغايات للدلالة على الخلاف، أما إذا لم يوجد خلاف، فهي لتعميم الحكم ومن هذه الاصطلاحات:
-ولو.
-وإن.
وينقل السيد عمر السقاف قولهم: «ومن اصطلاحاتهم أن أدوات الغايات ك «ولو» و «وإن» للإشارة إلى الخلاف فإذا لم يوجد خلاف فهي لتعميم الحكم (٣).
ومن الألفاظ الدالة على الخلاف:
أ-جاز، صح، وجب، حرم، كره، المذهب:
هذه الألفاظ إذا جاءت بصيغة وكذا لو كان كذا وكذا في الأظهر أو
стр. 244
الأصح أو المذهب. . .، فإن كل ما بعد كذا فيه خلاف.
يقول النووي: «وحيث أقول: «جاز، أو صح، أو وجب، أو حرم، أو كره، ونحو ذلك وكذا لو كان كذا وكذا في الأظهر أو الأصح أو المذهب ونحو ذلك فالخلاف عائد إلى كل ما بعد كذا» (١).
ب- «كان كذا لا كذا في الأصح» أو «كان كذا دون كذا في الأصح»:
هاتان صيغتان تدلان على وجود على وجود الخلاف ففي الصيغة الأولى، «كذا لا كذا في الأصح» يأتي الخلاف بعد لا، أما الصيغة الثانية «كان كذا دون كذا في الأصح» فإن ما قبل دون وبعدها يعد خلافا.
يقول النووي: «وحيث أقول: كان كذا لا كذا في الأصح أو الأظهر أو المذهب ونحوه فالخلاف عائد إلى ما بعد لا، وحيث كان كذا دون كذا في الأصح ونحوه فالخلاف عائد إلى ما بعد دون وما قبلها جميعا» (٢).
المسألة الخامسة: المراد بقولهم: القولان، الوجهان، الطريقان:
١ - القولان:
الأقوال هي كلام الشافعي وذلك حينما يكون له في المسألة أكثر من قول، وقد تكون هذه الأقوال مما قاله قبل استقراره في مصر، أي قديمة، وقد تكون جديدة أو أن يكون بعضها قديما وبعضها جديدا، وحينما يقول الشافعية قولين، فإنهم يعنون أن لدبهم قولين عن الشافعي في مسألة ما.
يقول النووي: «فالأقوال للشافعي. . .، ثم قد يكون القولان قديمين، وقد يكونان جديدين، أو قديما وجديدا، وقد يقولهما في وقت، وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح» (٣).
стр. 245
٢ - الوجهان:
الأوجه هي: آراء أصحاب الشافعي المخرجة على أصوله وقواعده وقد تكون اجتهادا لهم أحيانا غير مبني على أصوله وقواعده وهذه لا تكون من المذهب وإنما تنسب لصاحبها.
يقول الإمام النووي: «والأوجه لأصحابه المنتسبين إلى مذهبه، يخرجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها، وإن لم يأخذوه من أصله. . . وقد يكون الوجهان لشخصين أو لشخص والذي لشخص ينقسم كانقسام القولين» (١).
وقد يكون الوجهان قديمين أو جديدين أو أحدهما قديم والآخر جديد وقد يكونا لشخصين أو لشخص، وإذا كانا لشخص فإنهم ينقسمان كانقسام القولين. .، واختلف الشافعية هل تنسب هذه الأوجه المخرجة إلى الشافعي أم لا؟.
يجيبا النووي بقوله: «الأصح أنه لا تنسب» (٢).
٣ - الطرق:
ويطلق هذا الاصطلاح على: اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب فيقول بعضهم مثلا في المسألة قولان، أو وجهان ويقول الآخر لا يجوز قولا واحدا أو وجها واحدا أو يقول أحدهما في المسألة تفصيل ويقول الآخر فيها خلاف مطلق وقد يستعملون الوجهين في موضع الطريقين وعكسه (٣).
стр. 246
المطلب الثالث
اصطلاحاتهم في الترجيح والتضعيف
وقواعد الترجيح
وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: ألفاظ الترجيح.
المسألة الثانية: ألفاظ التبري.
المسألة الثالثة: ألفاظ التضعيف والتمريض.
المسألة الرابعة: قواعد الترجيح.
стр. 247
المطلب الثاني اصطلاحاتهم في الترجيح والتضعيف وقواعد الترجيح
المسألة الأولى: ألفاظ الترجيح:
١ - الأظهر:
يستعمل هذا الاصطلاح للترجيح بين أقوال الشافعي، سواء كان بين قولين قديمين أو جديدين أو قول قديم وآخر جديد، أو قالهما في وقت واحد أو وقتين مختلفين، ولفظ الأظهر يدل على ظهور مقابله، ولذلك لا يأتي به النووي إلا حينما تكون الأقوال المخالفة قوية من حيث الدليل لكن الذي عبر عنه بالأظهر أقوى دليلا منها وأظهر.
يقول النووي: «فحيث أقول في الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال فإن قوي الخلاف قلت الأظهر» (١).
ويقول أحمد بن شهاب الرملي: «ثم قد يكون القولان جديدين أو قديمين أو جديدا وقديما، وقد يقولهما في وقتين أو وقت واحد، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح، فإن قوي الخلاف لقوة مدركه قلت الأظهر المشعر بظهور مقابله» (٢).
стр. 248
ويقول الإمام أحمد العلوي: فالحاصل أنه إن عبر بالأظهر علم أن مقابله قول قوي أو أقوال قوية للإمام إلا أن العمل على الراجح الذي وصفه بالأظهرية (١).
أما الغزالي فإنه يستعمل اصطلاح الأظهر للترجيح بين أقوال الشافعي أو وجوه الأصحاب.
فالأظهر هو: «القول أو الوجه الذي يظهر رجحانه ويزيد ظهورا على القول أو الوجه الآخر، ومقابله الظاهر الذي يشاركه في الظهور لكن الأظهر أشد منه ظهورا في الرجحان» (٢).
وأما ابن حجر فإنه يستعمل لفظ المعتمد بمعنى الأظهر: «فإذا قال على المعتمد فهو الأظهر من القولين أو الأقوال» (٣).
٢ - المشهور:
هذا الاصطلاح أيضا يستعمل للترجيح بين أقوال الشافعي، إلا أنه يأتي حيث يكون القول المقابل ضعيفا لضعف مدركه، ومقابل المشهور هو الغريب، يقول الخطيب الشربيني: «وإلا بأن ضعف الخلاف فالمشهور المشعر بغرابة مقابله لضعف مدركه» (٤)، ويقول الإمام أحمد العلوي موضحا ذلك: «وإن عبر بالمشهور علم أن مقابله قول أو أقوال غير قوية للإمام» (٥).
أما الغزالي: «فإنه يستعمل المشهور أيضا للترجيح بين الأقوال
стр. 249
والأوجه، فالمشهور عنده هو: القول أو الوجه الذي اشتهر بحيث يكون مقابله رأيا غريبا» (١).
مثال على المشهور:
جاء في باب النجاسات في المنهاج: قوله: «ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور» (٢).
٣ - الأصح:
الأصح من صيغ الترجيح بين الأوجه للأصحاب، وحيث يكون الوجه الآخر قوي الدليل يصل إلى درجة الصحيح، إلا أن الذي قيل عنه أصح أقوى دليلا.
يقول النووي: «وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف قلت الأصح» (٣).
يقول أحمد العلوي معلقا وشارحا قول النووي: «أي إن قوي الخلاف لقوة مدركه قلت الأصح. . . والأصح كما يعلم من كلامهم ما قوي أصلا وجامعا، أو واحدا منهما» (٤).
الأصح كما قدمت أنه للترجيح بين الأوجه، والوجه: هو استنباط للأصحاب من نصوص الإمام أو حسب قواعده، والاستنباط قياس، وأركان القياس الأول المقيس عليه وهو الأصل وهو ما عبر عنه بقوله ما قوي أصلا، والثاني المقيس وهو الفرع، الثالث العلة وهي المعنى المشترك بينهما وهو ما عبر عنه بالجامع، والرابع الحكم المقيس عليه، فالحكم الذي استنبطه الأصحاب وكان أقوى دليلا، وكانت العلة المشتركة بينه وبين أصله
стр. 250
أقوى من مقابله، أو وجد إحداهما؛ حكم عليه بالأصح من غيره من الأوجه.
وقد يكون الوجهان لاثنين أو لواحد، سواء قالهما في وقتين مختلفين أو في وقت واحد.
والغزالي لا يفرق بين الأوجه والأقوال في استعمال الأصح للترجيح بينهما فالأصح عنده هو: «الرأي الراجح أي ما هو أكثر صحة من غيره، سواء كان هذا الرأي قولا للشافعي أو وجها من وجوه الأصحاب، وحيث يطلق «على الأصح»، أو «هو الأصح» فإن ذلك يعني أن مقابله صحيح، غير أن ذلك أقوى منه» (١).
أما ابن حجر فإنه يستعمل اصطلاح الأوجه مرادفا لمعنى الأصح فإذا قال: «على الأوجه مثلا فهو الأصح من الوجهين أو الأوجه» (٢).
في حين أن النووي يستعمل مرادفا آخر للأصح هو المختار «فالمختار الذي وقع للنووي في الروضة فهو بمعنى الأصح في المذهب» (٣).
مثال على الأصح:
جاء في باب الطهارة في كتاب المنهاج للنووي قوله: «فإن جمع فبلغ قلتين فطهور في الأصح» (٤).
٤ - الصحيح والصواب:
لفظا الصحيح والصواب لترجيح بين وجوه الأصحاب، ويستعملان حين يكون المقابل وجها ضعيفا أو واهيا، وذلك لضعف مدركه.
يقول النووي: «وحيث أقول: الأصح أو الصحيح أو الصواب فمن