← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

يبلغ مدى، قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. قضى عمره بتعاطي كئوس الفضائل، ولم يكن بينه وبين المعارف حائل. رأيته في بغداد. على طريقة الاستقامة والسداد. وهو في فضائل شائعة، عليه رحمة الله الواسعة. ***

стр. 1087

أدباء كركوك وأما أهالي كركوك. فأكثرهم للأدب يحوك، وهي بلدة طيبة، وسحائب أهلها صيبة. ذات أنهر وأشجار، وأدباء عند أهل الأدب كبار. قد حوت لطائف، وأرباب كمال ومعارف. أنهرها جارية، وفضائلها سارية، تولي الداخل إليها سرورا. وتريه من أهلة معارفها بدورا. إلا أن أكثر تعاطي أهلها بالأشعار التركية، والإنشاءات الرائعة الفارسية. ***

стр. 1088

أبو بكر وابنه إسماعيل فمن جملة أدبائها أبو بكر وابنه إسماعيل هما فرسا رهان، وعقدا جمان، وفرقدا سماء، وقمرا ضياء، ونجما سناء، وعمودا خباء، وعينا انسان، وانسانا بيان، قد جمعا لكل فضيلة، واختصا بكل جميلة. فهما أمة أدب، يوهمان لا نشائهما الضرب. وكلاهما القند، يفوح منه العرار والرند. فكم حكم بأمرهما مقطوع، وكم معجز من لفظهما مسموع وكم صك بختمهما مرسوم، وكم سجل برسمهما مختوم. مرجعا أدب وإعجاز، وملاذا إطناب وإيجاز. وموضعا فضائل وكمال، وموقعا فواضل ومعال. فاقا بكل كمال وأدب، ولبسا برود فضائل تريك العجب فناديهما مربع المعارف، ومرتع النوادر من اللطائف. هم كعبة وبنو الآمال تحذهما ... وهم مطاف لأهل الفضل والأدب لي معهما مزيد إخلاص، ومديد اختصاص، وحبل من الود لا يفل. وكثرة حب وصفو لا يمل. لا زالا بدري أدب، وسحابي طرب، وكعبة أرب، ينسلون إليها من كل حدب.

стр. 1089

أمين الفتوى إسماعيل رجل تطعمه الزمان وجاءه ... طرفين في الاحلاء والامرار كشاف معضلة وعاطر نسمة ... غيث همي بكماله المدرار صاحب العزم والحزم، والحكم والحتم. والفضل الضاف، والكمال الذي ليس خاف. الذي انجلت غياهب الأدب بنوره، وتجلت أهلة الإنشاء في سماء القرطاس بمنظومه ومنثوره جمرة الأدب المتوهجة، ووقدة المعارف المتأججة، القادح باقتراحه زند الكمال، والموري بأدبه صدور الكمل من الرجال. عنترة ميدان القريض، ومنبع عين البلاغة المفيض. سوار زند الإنشاء. وخلخال ساق الإفتاء، مسند الفقه المشيد، ومهاد أصول الدين المهيد. ونفس بيت الأدب وقصيدها، ومنبع عين القريض ونشيدها. مورد جمة الكمال، وموقد جمرة المعال. ومشتى الأدب ومصيفه، ومقر الفضل ومفيضه. وها هو الآن عمود ذلك البلد، ولم يدانه في أدبه وكماله أحد. ***

стр. 1090

بغداد دار السلام (١) وما فيها من الأدباء الكرام أما بغداد. فهي ارم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد. طيبة الماء والهواء، التي اتفقت على لطافتها الآراء. ذات حدائق وجنان، تسمو سبا وسائر البلدان. فهي البلدة الطيبة، والعروس المتحببة. قصورها مشيدة، وأوقاتها سعيدة. كلها أعياد ومواسم، وثغورها بالإقبال بواسم. قد جمعت من الحسن والإحسان. ما يربو بلطافته فردوس الجنان. قد زادتها دجلة حسناً بانخفاضها، وخدمتها بما أودعته في جداولها وحياضها. تمير ماءها تحت البيوت والقصور. وتقبل بشفاه الأدب أقدام تلك البروج والثغور. فمرة تصفو فتزيل الكمد، وأخرى تربو فتنسج على وجهها الزرد. وهي خادمة الرصافة، تنمو على ماء السماء باللطافة. شرك النفوس ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز وهي ذات مروج وأزهار، وجنات تجري من تحتها الأنهار. قد حفتها أيدي الملاحة. وزفتها بأنواع الانفراد وأصناف الرجاحة فكل بقعة منها تحكى بأزهارها النضار، وكل مليح فيها يخجل بقوامه الغصون وبملاحته الأقمار.

стр. 1091

وسامية الأعلام تلحظ دونها ... سنا النجم في آفاقها متضائلا نسخن به إيوان كسرى بن هرمز ... فأصبح في أرض المدائن عاطلا فلو أبصرت ذات العماد عمادها ... لأعيت أعاليها حسادا وآملا ولو لحظت حسناء تدمر حسنها ... درت كيف تبني بعدهن المجاولا حيا الله دار السلام، وحباها بالعز والإكرام، لم يكن عليها في لطافتها كلام، تحي العليل، وتشفي الغليل. وتورث القلوب نشاطاً وسروراً، وتولي أرباب الكمد انبساطا وحبورا. فيها الكمال مذخور، والأدب مأثور، والعلم ظاهر. والفضل متكاثر. وهي ذات القلعة، والحصانة والمنعة. والخندق والباري، واللطف الساري. أم الفضل، التي لم يكن لها في كمالها مثل. سقى جانبي بغداد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها معاهد من غزلان ألف تحالفت ... لواحظها أن لا يداوي صريعها بها تسكن النفس النفور ويغتدي ... بآنس من قلب المقيم نزيعها يحن إليها كل قلب كأنما ... تشاد بحبات القلوب ربوعها فكل ليالي وصلها زمن الصبا ... وكل فصول الدهر فيها ربيعها ولأهلها من عهد بني العباس، لما كان الزمان ضاحكاً غير

стр. 1092

عباس، رئاسة في الشعر والأدب، وخلافة في معرفة أيام العرب. فشعرهم غذاء الروح، ومرهم القلب الكليم المجروح. كأنما نسجوه من خيوط اللطافة، وحاكوه على نول التفويق والانافة، وسلكوه في سمط البلاغة سلك اللآل، وجعلوه قلادة لنحور العارفين من الرجال. فباهوا بأشعارهم غرر النفوس، والحق أن لا عطر بعد عروس. إذا ذكروا حنت عروقي وأعظمي ... إليهم ولم يرو غليلي سواهم بقلبي لهم شوق يكاد يذيبني ... ويقلقني دون الأنام هواهم ومع ما لهم من الأدب من وراثة، وفي مزارع الكمال من حراثة جدد ذكرهم، ورقق فكرهم، الوزير المرحوم، والهزبر المعلوم. الآصف الأسمى. والوكيل الأنمى، أرسطو الآراء، ونتيجة العظماء، ومطلق الوكلاء. فريد الزمان، الذي لم ينتج بنظيره الدوران. ذو الآراء الصائبة، والأفكار الثاقبة، خلاصة من ملك القلم والسيف، وإكرام النزيل والضيف. حاتم العصر الذي لم ير مثله الدهر. أسخى من بذل، وأشجع من حمل السمر والذبل. المرحوم المغفور، والمشكور المبرور، أحمد السيرة، محمود السريرة، أحمد باشا أسكنه الله الجنان وحفه بشآبيب الغفران.

стр. 1093

فقد كان سوق الأدب عنده نافقاً. ونبل القريض في ساحته راشقا. قصدته الأدباء، ومدحته الشعراء. وكانت لأهل الأدب في وقته جولة، حتى أنسى بكرمه ابن العميد وسيف الدولة. أجاز الشعراء وأكرم العلماء، فباهت به بغداد، سائر المدائن والبلاد. وأصابنا من إحسانه وكرمه، وعمتنا بعض آلائه ونعمه، عليه الرحمة والرضوان ما تعاقب الملوان. فلنذكر أولا من علمائها الأعلام، ولنردفهم بشعرائها الكرام***

стр. 1094

ياسين المفتي هذا الذي تقتبس أنوار الأدب من مشكاة كماله، ونطلب أطوار ذوي الألباب من طور معارفه وافضاله. ملأ الآفاق ضياء ونورا، وأفعم الأقطار علماً رائقاً وفضلاً مأثورا. ذهب بفضله ديباجة اللطائف، وهذب بكماله أقداح المعارف وزجاجة الظرائف. مكانته من العلم حيث يستبين الناظر الهلال، ومحله في الفضل محل الأقمار في الليال. درة ركبت بتاج المعالي ... غرة أشرقت بوجه الزمان عالم وهو عالم يتراءى ... للبرايا في صوره الإنسان اقتنص ببلاغته الفوائد. وتناول بفصاحته الفرائد. عطر مشام الناشقين للأدب بعرف فضله. ونشر ألوية الكمال على المتطلبين للرتب بلطف وبله. جبل عربية في المشكلات يؤوى إليه. وطود كمالات يحام حوله ولا يرقى عليه. ألقت المراتب عليه أفلاذها.

стр. 1095

واتخذت جنابه السامي حماها وملاذها. فمعارفه بادية الافصاح، ولطائفه نيرة الغرر والأوضاح. وجنابه لمسائل الأدب حافل، وناديه بجميع الفضلاء كافل. ففضائله في سورة الأذهان مجلوة، وفواضله على لسان كل كامل متلوة. رأيته شيخاً كبيراً، لكنه في المعارف بصيراً. إمام في العربية وأي إمام رحمة الله على تلك الروح والعظام. ***

стр. 1096

محمد المفتي الشهير بقره منلا عالم مجال فضله فسيح. وبليغ في مجال الإنشاء فصيح، يسحر ببيانه الألباب ويبهر أرباب الآداب في كل باب. أبانت به الأيام كل عجيبة ... يسير بها الركب اليماني والقفل حكى ابن الأثير طبعا ووصفا. وجارى ابن كمال اتقانا ورصفا رقى ذروة الكمال فشمخ، ورسا في دوحة المعالي فرسخ، فحسن الأخلاق والشيم. وهطل في المعارف كالديم. وتفقه في علم الشرع. وحرر الأصل من الأصول والفرع. سار في العلم سيرة اقتدت الجهابذة بطريقه. وحل مشكلات الأدب بصافي ذهنه وكمال تدقيقه. قد كون الرحمن جوهر ذاته ... ليرى العباد عجائب التكوين اتفق أهل الشرع على توحده في الدهر. واجتمع أهل الحل والعقد على تفرده في الفخر. ظهر كماله ظهور الشمس في الإشراق. وبهرت أنوار إفادته مجموع ضياء البدر في الآفاق. وهيهات أن

стр. 1097

تخفى في الظلام البدور، ويستر حالك الظلام مشاعل النور. وقد سار ذكره، وهب مع ريح الشمال نشره. وكان ﵀ مفتيا في بغداد بعد أبي (١)، صائنا عن اكتساب كل ما يشين لكنه عن الفضائل غير أبي. اجتمعت به وهو شيخ فان، عليه الرحمة والرضوان. ***

стр. 1098

محمد جادرجي زاده أديب أريب لو تجسم لفظه ... لصاغته عقداً للنجوم الكواعب علمه كافي. وأدبه صافي، ولطف طبعه رقيق، وغصن نبعه أنيق. فبلابل آدابه صادحة، وزنود كمالاته قادحة. ذو لسان أحد من السيف إذا انتضي من قرابه، وذو ذهن لا يحكيه البحر إذا جاد في اضطرابه. وصل إلى كنه البلاغة بفهمه، وخزن جواهر الإعجاز في خزانة خاطره ووهمه. قصر همته على اكتناز الكمال. وأبصر خفيات المعارف في احتياز الافضال. فكان عقله في أنواع العلوم متصرفا، وفي أسباب الدنيا والمعاشرة متصلفا. غلبت عليه من الطبائع السوداء، ولذلك تساوى عنده الظلام والضياء. عاشرته وقرأت على جنابه، واستفدت منه بعض الفوائد في أثناء محاورته وخطابه. وهو في الحقيقة علم أدب منشور، وطود كمال في العلم مشهور. ***

стр. 1099

محمد آشجي زاده هذا الغمام الماطر، والنسيم العاطر، والروض البليل الزاهر. نادرة الزمان، وقلادة الحور الخرد الحسان. الذي ادخرته الأيام، وتطوقت بكماله كما تطوق الحمام. ولج مدينة العلم من أبوابها، وتسلق إلى أبراج الكمالات وهضابها. رحب الذراع طويل الباع مفتتح ... كأن افضاله نار على علم كنز الفضل المستماح، ومطلب الفصاحة والافصاح. بارق سحاب ينابيع الأدب، جامع أحاسين بلاغه العرب، سرائر أسرار أنفاس المعارف، وشرح صدور صدور الكمالات واللطائف. المشير بلطائف تعبيراته إلى كل معنى حسن لم تترك طريقاً من طرق البلاغة إلا طرقته، والمرمز بدقائق إشاراته الى كل لفظ فصيح لم تدع نوعاً من أنواع الفصاحة إلا خرقته. صاحب التدقيقات التي انتعلت الثريا، والتحقيقات التي أبدت أنواع البشر من ذلك المحيا. فهو روض البلاغة الرائقة،

стр. 1100

وحديقة الفصاحة الفائقة. كنت اجتمع به في نادي العلامة صبغة الله الحيدري، في اثناء تدريسه وتهذيب أخلاقه، وأراه جاثيا بين يدي ذلك الأسد متحليا باغضاضه وإطراقه. وحيث أخذ العلم عن ذلك الأسد، ما وازاه في فضائله وكمالاته أحد. ***

стр. 1101

بيت الفضلاء الرحبية الشيخ علي الرحبي مفتي الشافعية، الشيخ علي صاحب الفضل الجلي. وبيت له بنيان فضل يشيده ... أديب نجيب أو فضيل معظم أما هذا الشيخ فهو مجمع البيان، ومنبع العرفان، وحلال مشكلات القرآن. شيخ ذلك البيت، ومشكاة ذلك الزيت. طود الرياسة والفتوى، ووشاح الفضل الذي عليه أطوى. سماء أرض المعالي الزاهية الأنوار، ونجوم فلك المعارف الرفيع المقدار. جمال الفضل وفخره. ونوال المجد ونشره. صاحب الكمال والأدب، وتميمة أجياد الحسب. ابن بجدتها، وأبو عذرتها. ذو الحسب الصميم، والنسب الكريم. له نسب تهوى البراري لو أنها ... لها شرف والشأو أعلى وأعظم هو في الفخر. واحد الدهر. فماء الفصاحة لا يجري إلا في

стр. 1102

كفه. وقلم البلاغة لا يمشى إلا في صفه. كم نقش الطروس فباهت أزهار الربيع، وحاكت شامات وجوه الحسان في فضلها المريع. هو صديقي وصديق الوالد، وكان له في منزلة الأخ مع صفو الموارد. حميد الطبع لين الجانب، يربو بهمه وعزمه على النجوم الثواقب. لطف الله به برحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. ***

стр. 1103

حسين الرحبي ولده الشيخ حسين المفتي منبع الفضل بحر علم ومجد ... واحد الفهم والذكا في الأنام عالم عامل أديب نجيب ... مشرق للعلى كبدر التمام أعجوبة الزمان، ونادرة البلدان، وحسنة الأقطار، ومثوبة جميع الأمصار مصباح الأدب، ومفتاح خزائن القرب. كفة ميزان التقوى، الذي باهت بصدارته الفتوى. لم يكن أفصح منه لسانا. ولا انجح من جنانه جنانا. صاحب الفضائل المحررة، والآثار المسطرة. والفصاحة التي بالبلاغة مزررة. فهو ذو السبق الأشهر، والبيان الرائع الأنضر، والكمال اليانع المنظر، والكلام اللؤلؤ والجوهر. جمال الجلال، ومحط الرجال، ونهاية الآمال، الذي لم يكن له في حمله مثال. هو في هذا البيت فرعهم السامق وأصلهم الثابت، ولعمري لقد زها في جنانه الخبت وأزهر في كماله النابت. عاشرته مدة أيام، وأنا في دار السلام. فرحمة الله على ذلك الوجه الذي يخجل البدر التمام.

стр. 1104

محمد الرحبي ولده الآخر أخي محمد. شاب تردى ببرود الفضائل، وتوشح بوشاح الأدب وحسن الخصائل، مشمول الأوصاف بالكمال. وهلال الألطاف بالليال. فهو الفريد المعروف بقوة إدراكه وفهمه، والوحيد الموصوف بجودة ذكائه وعلمه. إن أجرى قلمه في حلبة الأدب فله الحجة القاطعة، وإن أجرى خيول كماله في ذلك الميدان فله الرتبة الشاسعة. فعلمه يغني عن سح القطر وهطل الغمام، ووجهه يحكي في إشراقه ضياء النجوم وبدر التمام. فهو من العلم في المكان النجد، كأنه قد خلق من محض المكارم والمجد. مقصد في الأدب واللطف، يسعى إليه الحافر والخف. فهو أمير الكلام، الذي استخدم المحابر والأقلام. أخذ علم القراءة مع حفظ القرآن عن الشيخ ابراهيم الموصلي (١)

стр. 1105

فكان في هذا العلم صاحب البرهان القاطع، والنور الساطع الجلي. ثم قرأ على العلامة صبغة الله بن حيدر، وحاز من فضائل كمالاته كل مكرمة ومفخر. وأجازه بالتدريس، ذلك الفاضل الرئيس. وكانت لي معه اخوة، قد صادقته أيام الشباب والفتوة. وعاشرته برهة من الزمان، إلى أن دخل في خبر كان. لبس الفخر فالمكارم في أط ... واقه والعفاف في أذياله شيم لم تكن لغير أبيه ... وأخيه واقرباه وآله مات وماء الشباب من وجنته يقطر، وشآبيب الرحمة على مرقده تمطر. ***

стр. 1106

عبد العزيز الرحبي (١) فريدة الأنام، وفوائد الكلام، ومقاصد الهام، وفرائد الفضل النؤام. دَر السحاب، ودر الآداب، مضي العزم، ماضي الحزم صائب السهم، ثابت الفهم. ولي الفضل الطالع، وسيف الأدب القاطع. عزيز مصر الفضائل، وشامة وجوه الأماثل. صاحب الهضاب الراسيات، والآداب الساريات، الذي نقل من الثرى إلى الثريا آدابه، وطار إلى النسر الواقع من غبار كماله غرابه. وسحب على وجه حدائق الفضائل سحابه. شهم علا في الفضل أرفع رتبة ... أنفت تكون له الثريا منزلا شمس الفضائل وابن بجدتها الذي ... قد حل في أوج الكمال وقد علا عاشرته وهو في شيب أبيض، وعزم أنهض. لم يقعده عن

стр. 1107

الفضل شيب، ولم يدخل في كماله ريب. مطلع على علوم غريبة، وأسرار عجيبة. محقق في الأدب، وعلامة في معرفة أيام العرب. لا برحت هطل المزن عليه هاطلة، وسحب الغفران على مرقده سائلة، ومضاجع لمت عظامه بالألطاف آهلة. ***

стр. 1108

عبد الغفور الرحبي أما هذا عبد الغفور، ففلك الفضائل حول قطبه يدور. رجل تلك الديار، وسماء تلك الأقمار. إن عدت الرجال الأفاضل، فهذا أول العدد، وان ذكرت الفحول الكوامل. فهو الواحد الذي أولى من كل أحد. هو كوكب المجد الآمن من الأفول، وقمر سماء المعارف المشرق على هامات الفحول. الذكي الذي يحل من الاش ... كال ما يفحم الفحول الذكية والذي طاب نشر ذكراه حتى ... صار أضوا من الشموس المضية تعمر في معالم الفضل والأدب، وعشعش في وكر المعارف والأرب. فهو مرجع الفضل والكمال، الذي لم يكن له في العربية مثال. ***

стр. 1109

عبد الكريم الرحبي هذا الذي فيه أوصاف الكمال غدت ... كالزهر لا بل هي الزهر المنيرات نسر الفضل المعمر، وطراز الكمال المحرر. سماء الفصاحة التي أنارت نجوم بروجه، وحديقة البلاغة التي أزهرت زهور مروجه. ورد الأدب الصافي. وظل المعارف الضافي. صاحب الغايات التي لا تدرك، والآيات التي لا تشرك. عماد عصره، وبحتري دهره، حريري زمانه، ومتنبي أوانه. نظام فرع الدوحة الرحبية، وخلاصة أنفاس تلك النفوس الأبية. الذي تأرجت به الأقطار وتمسكت، وتلمست بفضله الاكف وتمسكت. جليل القدر، جميل الذكر، الذي شهد له الصدر بأنه الصدر. وكنت اجتمع به ووجهه يطلع بدرا. وممشاه يفوح عطرا. عنوانه يدل على كماله، ونور معاليه ينبئ عن مزيد افضاله. ***

стр. 1110

عثمان الرحبي عثمان الرحبي مفتي الحلة. ذو النورين الحجا والأدب، والمجدين الفضل والنسب. سيد ساد في البرية نبلا ... وزكا عنصرا وطاب نجارا أريحي إذا أراح لفضل ... أرسلت سحب فضله الأمطارا استوطن في الفضائل نجدا، وعلا على هامة عطارد مجدا. مفتى الفيحاء وإمامها. ورئيس تلك الديار وهمامها. ووراء الفتوى أدب يعيي العقول. وكمال لا تفي بإيراده الفهوم والنقول. وجملة مفاخر. حلت جيد الأوائل والأواخر. سكن أولا بلدنا الحدباء، وتنقل منها بالإفتاء إلى الفيحاء. وكان ملازم الوالد لا ينفك عن صحبته. إلى أن رمته يد الأقدار إلى غربته. وكنت أنا إذ ذاك صغير، لكني أعرف الأدب وبجناحه أطير. ورأيته ثانيا في الحلة، وقد لبس من الفضائل حلة. وكان ﵀ يحب الأدب ويجد في تحصيله الطلب. فعليه الرحمة والمغفرة، بمحمد وآله وأصحابه البررة. ***

стр. 1111

عبد الرحمن الرحبي لقد طاب نفساً حيث طاب أرومة ... نعم طيب حيث الأصول أطايب لقد عشق الآداب والفضل والتقى ... وللناس فيما يعشقون مذاهب زنبيل النحو وكشكول الأدب. ومخلاة الفضل وأطباق الذهب اقتطف الأدب من غصنه عند تورده، وجنى ثمار الأدب مع كمال توحده. واستحكم بفضله مرمر المعالي، وخط سطور معارفه على صفحات الأيام والليالي. وأبدى من فضله ما هو لأرباب الأدب تحف. وشيد بذلك دعامتي مجد وشرف. وهو صديقي الصادق، الذي ما له في الإخلاص مشاقق. لا برحت آدابه عالية. وألسنة الأنام لفضائله تالية. ***

стр. 1112

محمد الرحبي خاتمة رجال هذا البيت محمد. هذا الشاب نور هذه الروضة، وورد حديقته المنفضة. صافي الطوية، كريم السجية. طيب الشيمة، وهو في المشيمة. الغصن الزاهر الوريق والروض الباهر الأنيق، سلالة الأشراف الكرام، ونخبة الفضلاء العظام. امام محراب العلوم، ومالك أزمة الحجا والفهوم. أرفع أهل النصوص، وأبرع أهل العموم والخصوص. قطب دائرة المجد، وشاه رقعة المكارم والرشد. حريري التقرير، بحتري التحرير. له فضل إذا ما سال يوما ... فما الغيث المغيث وما الغمام عاشرته وهو شاب لا نبات بعارضه، ويرجى كل هطل من سحابه وعارضه ثم اجتمعت به ورأيت خطه قد بقل، وأدبه وأربه قد كمل. وهو الآن مشكاة العلم والكمال. ومصباح المعارف والافضال وقمر الدجى في ظلام الليال.

стр. 1113

الشيخ مصطفى العلقبند (١) شيخ شيوخ الأدب. ونخبة الفصحاء اللسن من العرب، كرمة العلم والكمال، وديمة سحاب الفضل والافضال. شيخ الأدب الذي انتهت إليه الغايات، ومرجع الأدب الذي تباهت به الكمالات فاق أصحاب المعارف فضلا وفقاهة، وساد أرباب العوارف كمالا ونباهة. روضة الأدب المريع، الذي أيامه للأدباء ربيع. دوحة بلابل السؤدد، وحديقة عنادل المحتد. زمخشري الأدب، اياسي الخطبة، سيبوبه الزمان، عمان العرفان، واحد العربية الذي ما له ثان. غرة جبهة الفصاحة، وأنموذج رسائل الرجاحة. حلال كل معضل، ومفصل كل مجمل. بفضل وافضال وعلم ومحتد ... سما ونما هام الجدي وفرقدا

стр. 1114

سما علماء العصر في كل خصلة ... وساد أولي الأفضال مجداً وسؤددا رأيته في بغداد، وهو ممن يشار اليه، ويعول في المهام عليه. عقدت على فضله الخناصر. وانسلك ﵀ في دائرة الفضلاء والأكابر. ***

стр. 1115

ولده الشيخ أحمد العلقبند صاحب النهج القويم، والأدب المستقيم، اللائح البهجة، والواضح المحجة. الذي لم شعث الكمال. وضم نشر الافضال، وهذب مصالح الرجال، ورتب مناجح المعال. فهو مدار أفلاك العلى. ومحج فضلاء الملا. ومشرق نور المعارف، ومشرع فيوض اللطائف. أحمد الذات، محمود الصفات. موطن الفضائل، ومكمن الوسائل. ومرجع الأدب، ومحمل الطرب. هذا الأديب الذي للمجد همته ... وللفضائل والافضال والأدب وللمكارم أو للخط أنمله ... قد فاق في أدب للعجم والعرب أخذ العلم عن العلامة المذكور صبغة. فغدا بالعلم علقة بعد أن كان مضغة. وكل أخلاقه بفضله غاية الكمال. حتى اشتهر بمكارم الأخلاق. ومحاسن الأفعال. ولي معه صحبة ووداد، ومحبة واتحاد، باقية إلى النشر والتناد***

стр. 1116

أبو بكر الخطيب أبو بكر خطيب جامع المرادية. هذا الخطيب الذي ضمخ في المعارف طيبا. فغدا لكل أحد من أهل الكمال حبيبا، ففاح نشره، ولاح بشره، وتضوعت نوافح النوافج بخطبه، ووضحت مناهج المباهج بأدبه. ففضله جلي، ومكانه من المواعظ علي، وصوته يذيب الجلمود. ونغمه يغنى عن نغم داود. أحلى من الشهد والسكر، وأعبق من الند والعبهر. صبيح الوجه والصورة، مليح البهجة والسريرة. مشكاة الزهد والصلاح، ومصباح التقوى والنجاح. مآثر الفضل فيه غير خافية ... كأنها علم في رأسه نار له بكل مقام في العلوم سنا ... كذاك في صحف الآداب آثار فهو نعم الرجل، لم يكن له في خطابته مثل. قد جمع بين الزهد والأدب. وحسن الخط والأدب، وله في الصلاح مقام، كبدر التمام. وله علي حقوق لا تقبل الانصرام فرحمة الله على تلك الروح والعظام. ***

стр. 1117

عبد الله السويدي (١) الشيخ الأجل عبد الله السويدي له في العلى والفضل والمجد رتبة ... وفي كل حزب في الكمال له شطر أديب أريب ذو كمال وسؤدد ... سحاب له في كل معرفة قطر هو ممن يجله الدهر، ويعظمه العصر، ويقدمه الفخر، ويصدره الصدر. مجرة سماء العلوم ونور مرج المنثور والمنظوم. رجل السويدا وواحدها وهمام دار السلام وما جدها. وزند هؤلاء الرجال وساعدها ومعينها في مهام الأدب ومساعدها.

стр. 1118

صاحب الأمثال السائرة. والبديهة الغريبة النادرة. وهو النبيه النبيل، الذي ما للوصول إلى كماله سبيل. رجل العراق، وواحد الأدب على الإطلاق. شمس سماء ذلك البلد، الذي لا يدانيه في فضله أحد، فالكمالات في ذاته محصورة. والفضائل على جنابه مقصورة.

стр. 1119

شمس الفضائل خير من بلغ السها ... مجداً وسامى في العلى ادريسا فهو من حسنات الزمان، وثمار الأمن والأمان. الذي اطلع الكلام فائقاً، وأوقع النظام متناسقا. وهو رونق المقال، المطابق لمقتضى الحال. بحر أدب لا يدرك شاطيه، ونهر كمال لا يمكن تواطيه. من لان له الأدب معطفا، ومنحه ما شاء من البلاغة مقطفا. له نظم أحلى من الضرب، ونثر يريك في اتساقه العجب، ولكن لم يحضرني منه إلا القليل، وهو على كل حال على الكثير دليل.

стр. 1120

فمن نفثاته ومعجز آياته، قوله: جزم الحبيب بان قلبي قد سلا ... وداً تحكم في الحشاشة أولا لا والذي جعل الفؤاد أسيره ... ما حال قلبي عن هواك وبدلا أأحول يا سكني وحبك ساكن ... قلبا من الهجران ظل مبلبلا وأحيد عمداً عن هواك وانثنى ... عن سالف العهد القديم محولا فو حق صدق مودتي وتولهي ... لم يحظر السلوان في قلبي ولا أتظن أني في هواك معذب ... وأبين حبك للأنام تعللا ما كل من جمع المحامد صالحاً ... للحب أو أضحى لحب موهلا فو حق طيب رضاك وهو اليتي ... إن لم تدع هجري هجرت الموصلا فاعطف على صب تصب دموعه ... حتى غدت من ودق سحب أهطلا وارحم فديتك مغرماً عبثت به ... أيدي الصبابة فاستبيد مجدلا

стр. 1121

وانعم بوصل فالوصال زكاة من ... قد كان في فن المحاسن أجملا واسأل نجوم الليل عن سهري وعن ... عين تراعي النجم أول أولا لطيف في هذا قول ابن الفارض: واسأل نجوم الليل هل زار الكرى ... جفني وكيف يزور من لم يعرف لا غرو أن شحت بغمض جفونها ... عيني وسحت بالدموع الذرف وقريب منه قول بعضهم: ولي سنة لم أدر ما سنة الكرى ... كأن جفوني مسمعي والكرى القول رجع: بل لا تسل عما حوته جوانحي ... من زفرة فيه الجوانح تصطلى أيليق في دين الغرام وشرعه ... أني من الهجران أبقى مهملا فالأم أبقى في هواك مبلبلا ... والام أبقى من قلاك محوقلا

стр. 1122

ان كان في تلفي تروم عبادة ... بادر به يا ذا الصباح معجلا حتى يكون على الدوام مجاهدا ... جازاك ربي بعد ذا وتقبلا أو كان يرضيك التذلل خاضعاً ... وافيت دارك بالظلام مهرولا مستغفراً من سوء ذنب جئته ... مستعفيا مستصفحا متنصلا فكأن حظي في النحوس وطالعي ... ان لم أجد بدري تخير منزلا ***

стр. 1123

إبراهيم السويدي (١) ولده إبراهيم، ذو الأدب الجسيم. والكمال الرائق الذي يهزأ بالنسيم، وهو الرائق البهج، والفائق الأرج. نعم الشبل، الذي ما له في الكمال مثل. صاحب البدائع، والفضل الرائع. والأدب الكافي، الذي هو للعلم والفضائل كالأثافي. شامخ الرتبة، عالي الهضبة. سامي التمائم، منسجم الغمائم. سحاب هاطل، وبحر ليس له ساحل. ان تضوع فهو المنثور، أو عبق فالروض الممطور. وليس غريباً أن ينال غرائبا ... من المجد فرد في الزمان غريب نارت به نجوم الفضائل وشموسها، ودانت لمعاليه أرواحها ونفوسها. وهو في ذلك القطر كالقطر، وفي تلك البلدة. كالوردة. ترجع إليه الأنام في المهام، وهو في الأدب البحر الخضم اللهام. كريح القطر فاح بكل قطر. عمر المعارف ربعا، وسما خلقا وطبعا. زفت له المعارف

стр. 1124

عرائس أبكارها، ومنحته القريحة من رقيق أشعارها، فهز القريض به أعطاف المعالي، وافتخرت به لياليه على سائر الليالي. فمما أثبتت له الأيام. وتفاخرت به على كل نظام، قوله هذين البيتين، وقد أرسلهما إلي على ظهر مكتوب عن لسان أحد الأصدقاء، وهما: ذا شريف بلثم إقدام من قد ... فاق الأقران ذي التقى عثمانا فهو كالجلد في التفرد نذل ... وشريف أن صاحب القرآنا ومن نثره وقد أرسله إلي أيضاً على لسان بعض الأصدقاء. وهو: ما روضة تدفقت أنهارها، وأينعت أزهارها، وكساها الحيا سندسي الأثواب، ونسج عليها الصبا حسن جلباب. وفككت منها الجنوب أزرار الورود، فهتكت منها أسرار الكبود. بل ما صدح العنادل، فوق الخمائل، وغرد البلابل، لدى الأسحار والأصائل بأطيب من سلام ناف على النيرين إضاءة وبهرا. وسما على الفرقدين مكانة وقدرا. سلام مزفوف بالتحيات، محفوف بالدعوات، بأن يديم الله تعالى وجود سيدنا المقتدى بآثاره، المهتدى بأنواره. إمام محراب العلوم، مالك أزمة المنثور والمنظوم. أرفع أهل النصوص، وأبرع أهل العموم والخصوص، سيدنا الحائز قصب السبق في هذا الرهان، المشار إليه لدى عد الأفاضل

стр. 1125

بالبنان. لا زال في نعمة ناعمة الجوانب، ولا برح في رفعة تغبطه بها الأباعد والأقارب، آمين. وبعد: فقد ورد علينا جميع المسار. وظهر علينا ظهور الشمس في رابعة النهار بورود مشرفكم الذي هو للعين جلاء، وللقلب عين الصفاء. أتاني كتاب لو يمر نسيمه ... بقبر لأحيا نشره صاحب القبر وذكرني شوقاً وما كنت ناسيا ... ولكنه تجديد ذكر على ذكر فقبلته ألفا، وقرأته حرفاً حرفا. وكيف لا وقد أنبأنا عن سلامة مولانا ما يؤنس الحاضر والبادي، ويروي غلة المشتاق الصادي. ***
следующие страницы →