← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

في المجسطي. ابن الهيثم في الرياضي. النجم الكاتبي (١) في المنطق. أبو العلاء المعري في الاطلاع على اللغة. أبو العيناء في الأجوبة المسكتة. مزيد في البخل. القاضي أحمد بن أبي دؤاد في المروءة وحسن التغاضي. ابن المعتز في التشبيه. ابن الرومي في التطير (٢). الصولي في الشطرنج. حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الجمع بين المعقول والمنقول. ابن رشد الحفيد (٣) في تلخيص كتب الأقدمين الفلسفية والطبية. محي الدين بن العربي في التصوف. انتهى كلامه (٤).

стр. 107

ومن القصيدة المذكورة: ونحن بين عتاب في جوى وهوى ... في لذة وليالي الوصل في قصر

стр. 108

حتى بدا الفجر مجلواً بغرته ... كغرة القاضي المحمود في السير

стр. 109

حسن هذا المخلص معدود من اللطائف، وهو عزيز، ولقد

стр. 110

تلطف ابن الظهير (١) في مثل هذا النوع فانه قال من ابيات:

стр. 111

جئتها والظلام راهب ليل ... جاعل كل كوكب قنديلا أو عظيم للزنج يقدم جيشاً ... قد أعدوا أسنة ونصولا وكأن السماء روض أنيق ... نوره بات بالندى مطلولا وكأن النجوم در عقود ... عاد معقود سلكها محلولا ليلة كالغداف لو لم يرعها ... باز فجرما أو شكت أن تزولا (١) وتولّت وأشهب الصبح تتلو ... أدهم الليل وانيا مشكولا وكأن الصباح ميل لجين ... كاحل للظلام طرفا كحيلا وثنى النجم عن سراه عنانا ... مطلقا وانبرى النسيم عليلا واجتلينا وجه الزمان كوجه ال ... صاحب الصدر مرتجى مأمولا وقال صاحب رسالة الطيف (٢) من أبيات: وليل غدا في الإهاب ارتديته ... وصحبي نشاوى من نفاس ومن لعب (٣) كأن السماء اللازوردي مطرف ... وأنجمه فيه دنانير من ذهب قد اطردت فيه المجرة جدولا ... فلاح عليه من كواكبها حبب

стр. 112

كأن سواد الليل زنج بدا لهم ... من الصبح ترك فاستكانوا إلى الهرب كأن ضياء الصبح وجه محمد ... إذا أمه الراجي فأعطاه ما طلب وقال ابن نباته (١): كم ليلة بت أشكو من تطاولها ... علي والليل داجي القلب كافره وأرقب الشهب فيها وهي ثابتة ... كأنما سمرت منها مسامره حتى بدا الصبح يحكي وجه سيدنا ... قاضي القضاة إذا استجداه زائره والأصل في هذا قول أبي نواس (٢) في البدر والصبح: والبدر في جو السماء كأنه ... بيضاء لاحت في ثياب حداد حتى بدا وجه الصباح كأنه ... وجه الحبيب أتى بلا ميعاد

стр. 113

ومن القصيدة المذكورة: بدر جلا أفق الأوهام وانشرحت ... به صدور صدت في سالف العصر (١) بحر تدفق كفاه بنائله ... كما تدفق كف السحب بالمطر كنز الفضائل والافضال طود علاً ... في رتبة لم تنل إلا على غرر كشاف أستار أبواب العلوم ومن ... بعصره الزمن الغدار في أسر مدبر الحكم في شرع النبي ومن ... لم تجر أحكامه إلا على أشر (٢) محط أثقال آمال العفاة ومن ... بأمة البخل أحيا ذمة الذكر أبو المعالي ومن بالنائبات له ... أيد إذا ما سطت جلت عن الحصر الوارث الوصف بالإسناد عن حسن ... عن جابر عن حميد عن تق وبري (٣) يا صاحب الحكم المنثور والحكم ال ... مأثور والعلم المشهور في الغرر أقشعت عنا سحاب الهم وانبجست ... بيمن وجهك عين الخير والخير

стр. 114

وقرت الموصل الحدباء فيك علاً ... عيناً وزالت ضواري الضير والضرر وشيدت شرفات الشرع في شرف ... وكان قد آل أن تألى إلى الغور لأنت حق وحق الله غيث ندى ... ماسار إلا وأجرى ديمة التبر أشكوك يا ملجأ العافين يا سندي ... من خطب دهر به الآراء في حير وقد قصدتك في بكر وما كفؤ ... لها سواك وقد جاءتك في حور فاجعل صداقا لها حسن القبول وإن ... زدت الصداق فشيء من ورا الفكر لا زلت كعبة جود للأنام ولا ... زالت ركائب أهل الوفد في حشر *** ويعجبني قوله في هذه القافية الساكنة هذه الأبيات: ابتسمت بشرى ثغور الأقاح ... وبشر الروض نسيم الصباح وهزت الأغصان أعطافها ... كأنها ترقص من شرب راح (١) وكلل الطل ثياب الربى ... وبلل الطل وجوه البطاح

стр. 115

وعطر العطر جيوب الصبا ... وجلل الأفق عبير الرياح والورد قد أقبل في شوكة ... يرفل في الأزهار شاكي السلاح والنرجس الغض له قائل ... فما على المرضى السكارى جناح «جاء شقيق عارضاً رمحه» ... والسوسن المرضي في الروض فاح (١) وقرت الأعيان عيناً وقد ... قر عزيز الحكم والعدل لاح من قدم السيد والمرتضى ... عد تاج المجد كنز الفلاح *** وله ﵀ في المراسلات: هذا كتابي لديكم ... يقري السلام عليكم معلومكم أن طرسي ... تبين حالي لديكم *** ويعجبني قول بعضهم: سلام عليكم من محب متيم ... مشوق إذا جن الظلام به جنا سلام عليكم من شج كلما هدت ... من الليل آناء الظلام له أنا

стр. 116

سلام عليكم أن حيينا وان نمت ... عليكم سلام الله من بعدنا منا *** ومثله ما أرسلته لبعض الإخوان في صدر رسالة: سلام شذاه المسك إن عز أو غلا ... يعطر في أنفاسه سائر الملا سلام كضوع الند جاءت به الصبا ... إلى مستهام منة وتفضلا سلام مدى الأيام تترى عليكم ... يهب هبوب الريح دوما بلا قلى *** ولمولانا العبدلي (١) في هذا الباب: وما كان قطع الكتب مني ملالة ... وحاشا لمثلي أن يقال ملول ولكن رزايا قد عرت ومصائب ... ألمت وشرح الحادثات يطول *** ولصاحب الترجمة: لا تحسبوا أني نسيت عهودكم ... وقطعت حبل رسائلي وودادي (٢)

стр. 117

لكن من خوف تراكم أسطري ... قبلي قطعت كتابتي ومدادي (١) *** وله ﵀: كيف السبيل إلى جواب رسالة ... خضعت لها فصحاء أهل زمانكا فالدر والياقوت حصبا بحرك ال ... طامي وغيث الأرض قطرة مائكا فلئن بعثت من الذي أعددته ... فكأنني المهدي من أقوالكا وله مثله: كاد يبكي اليراع من دمه ... أو بكى، ما ترى الدموع دما ذكرته عشية سلفت ... مع اخدان ما جرت عدما ورأى دهره الخئون وما ... قد اعتراه يشتكي الندما فطما همه وهما وما ... حرر بيتاً كلا ولا رقما *** ومما أرسلته في صدر رسالة: قسماً في عيون تلك الغزالة ... أنا للغير ما بذلت وصالا قد ذكرتم بأن سلوت هواكم ... فسلوي عن الحبيب محالا من يكن مغرماً محباً مشوقا ... فليكن هكذا والا فلالا ***

стр. 118

ومما أهديته لبعض الإخوان في صدر رسالة أيضا: سلام كزهر الياسمين لدى الملا ... يفوح كما فاح العرار مرتلا سلام شذاه الطيب عزاً ورفعة ... وفضلا واحساناً وجوداً مزملا سلام سليم كالنسيم إذا سرى ... إلى صبه الممشوق وصلا تحملا سلام يحاكى الرند طيباً ونفحة ... ويحكى سحيق المسك ضوعا إذا تلا سلام كوصل من حبيب مهاجر ... وأعذب من ريق الغواني وإن حلا سلام يفوق الدر صفواً وزينة ... ويعلو على هام السماكين منزلا سلام يباهي الشمس حسناً وبهجة ... ويسمو على بدر السماء وإن علا سلام كماء المزن يهطل رقة ... وينسى هنا في رشفه قهوة الطلا سلام كروض يانع بشقائق ... يزين سناً في حسنه دمن الفلا سلام به تطفي النفوس التهابها ... وتحيى به الأرواح ختماً وأولا

стр. 119

ومثله مما وصلني من بعض الأصدقاء: سلام كروض حين باكره الحيا ... فاضحى نضيرا ذا رواء وذا نشر سلام كأنفاس الربيع تعله ... يمشط قضبان الرياحين بالزهر سلام كريا الرند جاءت به الصبا ... على مستهام هام في لجة الفكر (١) سلام كأمثال العبير تضوعت ... به بقع الأكوان قطراً على قطر سلام يفوق الدر حسناً وبهجة ... فلله ما أبهاه في النظم والنثر سلام كوصل بعد هجر وفرقة ... تمادى على الإعراض بالصد والهجر على والد النعمان أعني به الذي ... سما تربه في المجد والفضل والفخر ثنائي عليه لا يزال مجدداً ... ولست بساليه ولو صرت في قبري *** ومما ورد في هذا الباب: أيا كتابي عن الأحباب كن عوضاً ... وقبل الأرض عنا والزم الأدبا

стр. 120

ولا تقل دمعه جاري تزد غرقا ... ولا تصف نار أشواقي فتلتهبا *** وفيه لبعضهم: وحقك ما أخرت عنك رسائلي ... لأمر سوى أني أرى قاصراً فكري وقد رضت فكري مرة بعد مرة ... فلم أر أن يأتيك نظمي ولا نثري فإن لم يكن دراً فتلك نقيصة ... وإن كان دراً كيف يهدى إلى البحر *** وله في التضمين: لقد أكثر الواشي الملام فقال لي ... فما بال في ذا الحب عقلك ذاهل ألم تر أن الحال يشعر أنه ... «دويهية تصفر منها الأنامل» وهذا الشطر من قول لبيد المزني (١). قال فيه ﷺ أصدق كلمة قالها الشاعر وهي (٢): ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وكل أناس سوف يحدث بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل

стр. 121

وضمن بعضهم الشطر الأول فقال: تأمل صحيفات الوجود فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائل وقد خط فيها إن تأملت خطها ... «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» *** ولصاحب الترجمة في هذا الباب أيضاً: عاتبت لحظ حبيبي في دمي فغدا ... يرمي بأهداب لحظيه فكدت أهم ثم انثنى قائلا تيها بنيته ... «أني لمن معشر سفك الدماء لهم» *** وله فيه: إني أحب الجود لكن فاقتي ... تركت جوادي أكرة للجحفل وأروم لا ألقي كريما معسرا ... في العالمين ولا بخيلا قد ملي وليهنئنك إن قومي في العطا ... «لا يسألون عن السواد المقبل» (١) *** فابن السبيل لديهم إن امهم ... مما يعد من الطراز الأول ***

стр. 122

وله أيضاً وقد وعد بحبر: كانت ثلاثة أيام فما برحت ... حتى استقلت علي سبع ولم يكن لا تترك الحبر مقوالا بوعدك لي ... «مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني» لا يخفى حسن إيراد هذا المثل ولطافة موقعه، لان اصل المثل يضرب لمن خبره خير من نظره. وما في هذا البيت يشير إلى هذا إذ الموعود به إنما هو الحبر، والإشارة الثانية كأنه جعله من قبيل مواعيد عرقوب. وكان أول من قال هذا المثل المنذر بن ماء السماء، كما ذكره الميداني (١) ناقلا عن المفضل (٢) عن قصة طويلة، لكن نقتصر على البعض منها: وذلك أن المنذر كان يسمع بخبر رجل ويشتهي أن يراه، ويعجبه ما يبلغه عنه، فلما رآه، قال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فأرسلها مثلا، فقال ذلك الرجل: أبيت اللعن، وأسعدك إلهك. أن القوم ليسوا بجزر، يعني الشاء، إنما يعيش الرجل بأصغريه لسانه وقلبه. فأعجب المنذر كلامه وسره كلما رأى منه. و (ينشد) على هذا: ظننت به خيراً فقصر دنه ... فيا رب مظنون به الخير يخلف (٣) وقريب من هذا ما يحكي: إن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن

стр. 123

مروان بكتاب مع رجل، فجعل عبد الملك يقرا الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه (بجواب) ما سأله، فرفع عبد الملك رأسه إليه، فرآه أسود، فلما أعجبه ظرفه وبيانه قال منشدا: وإن عراراً إن يكن غير واضح ... فأني أحب الجون ذا المنكب العمم (١) فقال له الرجل يا أمير المؤمنين هل تدري من عرار (٢) قال: لا. فقال له أنا عرار ابن عمرو بن شاس (٣) الأسدي الشاعر. ثم رأيت الشهاب الحجازي (٤) نقل هذا المثل وسبكه في قوالب الغزل ونقله إلى رقة الحضر فقال: قصدت رؤية خصر مذ سمعت به ... فقال لي بلسان الحال ينشدني انظر إلى الردف تستغن به وأنا ... مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني كأن في هذين البيتين رائحة من قول الوراق (٥): قد ضاع خصر له ما زلت أنشده ... فرق لي ورثى للسقم من بدني

стр. 124

وقال لي بلسان من مناطقه ... «لولا مخاطبتي إياك لم ترني» (١) *** ولطيف هنا قول السراج الوراق فيما كتبه على حياصه (٢) مليح: بأبي أهيف القوام تميل ال ... أسل السمر والغصون إليه كلفوني من قده حفظ خصر ... ضاع مني فكم أدور عليه *** ومنه أخذ ابن تميم (٣) فقال: لما رأت عيني مناطقك التي ... أضحت بشعرك دائماً تتعلق لا تستقر وقد علتها صفرة ... ونحول جسم بالصبابة ينطق أيقنت إن الخصر ضاع مخافة ... فلذا تدور جوى عليه وتقلق أخذه الصفدي (٤) فقال: وشاح من أحببته قال لي ... وهو الذي في قوله قد صدق قد ضاع مني الخصر لما انثنى ... أما تراني دائماً في قلق وقال الشيخ جمال الدين بن نباته (٥): تعشقته غصنا ناضرا ... يميل به السكر من ناظريه تحجب دون القبا جسمه ... فصفرت لوني اشتياقاً اليه

стр. 125

وكم ذا أدور على خصره ... وما وقعت لي عين عليه *** ولصاحب الترجمة من هذا الباب أيضا: إن دهراً أثنى علي بخطب ... لكثير ولوعه في خطابي وشباب تولى عني بقرب ... لجدير هلوعه بانتساب *** وله أيضاً: لو أن كل خطوب في الورى جمعت ... في مهجتي وجميل الصبر مشمول ما قلت من خشية في أرض كاظمة ... «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» (١) *** ولبعضهم: رب مغن كل ألفاظه ... مؤنث يسلب مني الفؤاد وكلما أنث لي صوته ... وبان لي أنشدت بانت سعاد *** ولصاحب الترجمة أيضاً: أخي لا تلم دنياك هذا مقدر ... فرب الذي قد فات آت وعائد «بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد» (٢)

стр. 126

وله فيه: وقد فارقت من أهوى فكادت ... حشاشة مهجتي لتموت عشقا وبت غريق في دمعي وإني ... «أرى آثارهم فأذوب شوقا» (١) *** وله فيه: أدمنت في لقيا الحروب وكم على ... رأسي تقارعت الصوارم والقنا وصبرت في حجر الخطوب وإنما ... «يلقى الشدائد سهلة من أدمنا» (٢) *** وله فيه: جبت الفيافي وارتفعت حزونها ... ولقيت أصعب ما تكون هينا وأنا الصبور على الخطوب وإنما ... «يلقى الشدائد سهلة من أدمنا» (٢) *** وله أيضا وقد طلب منه ورقة للجاجة في طفل: ألا خبريني يا لجاجة ما الذي ... تروميه من ذا الطفل وهو ابن مسلم (٣)

стр. 127

فإن كان شراً ما الذي ضر لو يكن ... إلى الخير أهدى فاصفحي وتكرمي فإن تذهبي عنه فلطف وإن يمت ... «لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم» (١) *** ولي في هذا الباب مضمناً لبعض أبيات من معلقة زهير بن أبي سلمى: أنار بدت يا صاح أم برق مبسم ... أم ابتسمت محبوبة الذات بالفم لحا الله قلباً لم يزل متشوقاً ... «لحومانة الدراج فالمتثلم» ليال قطعناها بوصل فحبذا ... ليالي وصال زاهرات كأنجم بربع لها في الأخشبين كأنه ... «مراجيع وشم في نواشر معصم» فلله أوقات تقضت بقربها ... وساعات ساغت للكئيب المتيم وآرامها ينفرن من طرب بها ... «واطلاؤها ينهضن من كل مجثم» بروض أنيق يانع وشقائق ... تحاكي احمرارا لونها لون عندم

стр. 128

فعدت إليها والحوادث جمة ... «فلأياً عرفت الدار بعد توهم» وقفت بها كي أهتدي لربوعها ... فلم أر في آثارها من مترجم سوى دمنة كانت لها لغبوقها ... «ونؤي كجذم الحوض لم يتثلم» فقلت ألا يا دار أين رعاتك ... وأين عذاراك ذوات التبسم وأين البنات الراتعات بربعهم ... «ألا انعم صباحاً أيها الربع واسلم» تبصرت كي اهدي لآثار ظعنها ... وآثارها مغبرة ليس تعلم (١) فناديت شوقا للخيل فقال لي ... «تحملن في العلياء من فوق جرثم» عليهن أثواب الحرير مفاخر ... لهن وأثواب لهم لم تقوم ملابسهم خضر وأنماط عزهم ... «وراد حواشيها مشاكهة الدم» أرادت لتخفي فتنة من جمالها ... بمعصمها فاستأنفت بالتقدم سروا سحراً مستأنسين بربعهم ... «فهن ووادي الرس كاليد للفم»

стр. 129

تروضن فيه والظعون بإثرهم ... وأوردن غدراً فيه أكرم مغنم «كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم» (١) فسر نحوها واشف الفؤاد بزوره ... لربع وأطلال وحي مكرم فهذا حديثي عن سليمي وربعها ... «وما هو عنها بالحديث المرجم» فإن شئت سر أو شئت أن لا تسر فسر ... «إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم» نعم يا خليلي إنني أنا سائر ... إليها وقد أقسمت في كل مقسم واعلم منها الوصل أمس وقبله ... «ولكنني عن علم ما في غد عم» فللمرء أن يخشى عواقب دهره ... ولا يأمن الدهر الخئون فيندم ومن لا يظن شراً ليأمن شره ... «يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم» ومن لا يرى حفظ الذمام فريضة ... يهان ومن لا يحسن العفو يذمم (٢) ومن لم يخف جور الزمان يصيبه ... ولو نال أسباب السماء بسلم» (٢)

стр. 130

ومن لا يعظم لا يعظم قدره ... «ومن لا يكرم نفسه لا يكرم» سأطلب منها الوصل لكن بعزة ... ولا أكثر التسآل كالمتظلم وإن هي جادت بالوصال تعطفاً ... فمن أكثر التسآل يوما سيحرم (١) *** ولصاحب الترجمة في العذار: لا تحسبوا أن العذار بوجه من ... أهواه لاح فزال من سلطانه بل خده القاني توقد ناره ... فعلا الشرار فذاك من دخانه وظريف هنا قول مظفر الدين الأعمى (٢) في هذا المعنى مع زيادة نكتة: قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق وحال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق

стр. 131

وهو مأخوذ من قول القائل: قالوا حبيبك قد تضوع نشره ... حتى غدا منه الفضاء معطرا فأجبتهم والشعر يعلو خده ... أو ما ترون النار تحرق عنبرا *** وفيه لصاحب الترجمة: قلت للعاذلين إذ وهموا ... أن حبي عذاره طاري خرج النمل من مساكنه ... خيفة من تلهب النار وفيه رائعة من قول الشيخ جمال الدين ابن نباتة (١): من قال عمداً قد بدا في خد من ... أحببته شعراً به ما أنصفا (٢) ها ذاك نمل رام شهدة ريقه ... فرأى تلهب خده فتوقفا ومن هنا اخذ بعضهم فقال: إن ذاك الطلا وذاك العذارا ... فتكا في الأنام حتى العذارى (٣)

стр. 132

إنما النمل دب يطلب شهداً ... فرأى النار في الطريق فدارا *** وفيه للخالدي (١) وقد تصرف فيه: يا خط عارضه لقد عارضتني ... للهيب نار صبابة لا تنطفي شيطان لحظي مت بغيظك حسرة ... قد عوذت بالنمل صورة يوسف *** وفيه لصاحب الترجمة: لاح العذار بخد من أهوى وقد ... ظن الوشاة باختلاف الشان فحذار من تلك الخدود فإنما ... ذاك العذار حبائل الشيطان *** وتلطف بعضهم بقوله: أفدي حبيباً تفوق البدر طلعته ... لأنها لغريب الحسن قد جمعت حاك الجمال عذاراً فوق وجنته ... غزالة الصبح في أشراكه وقعت

стр. 133

وفيه لبعضهم أضحى يقول عذاره ... هل فيكم من عاذر الورد ضاع بخده ... وأنا عليه دائر أصل هذه النكتة من مخترعات ابن تميم (١) في الدولاب فانه قال أيا حسنها من روضة ضاع نشرها ... فنادت عليه في الرياض طيور ودولابها كادت تعد ضلوعه ... لكثرة ما يبكى بها ويدور *** ثم دارت هذه النكتة بعد ابن تميم بين جماعة من أهل الأدب وتسلسل دورها فممن قال فيه بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي (٢): وروضة دولابها ... إلى الغصون قد شكا من حين ضاع نشرها ... دار عليه وبكى (٣) *** ومنهم الشيخ جمال الدين ابن نباتة بقوله: وناعورة قسمت حسنها ... على واصف وعلى سامع وقد ضاع نشر الصبا فاغتدت ... تدور وتبكى على الضائع (٤) ***

стр. 134

وفيه لبعضهم: أبدى لنا الدولاب قولا معجباً ... لما رآنا قادمين إليه إني من العجب العجاب كما ترى ... قلبي معي وأنا أدور عليه *** وزاد الشيخ جمال الدين ابن نباتة على الدور نكتة أخرى فقال: وناعورة قالت وقد ضاع قلبها ... وأضلعها كادت تعد من السقم أدور على قلبي فإني فقدته ... وأما دموعي فهي تجري على جسمي *** وهذا المعنى سبق إليه ابن تميم فقال: قامت لنا بالعذر ناعورة ... أدمعها في غاية السكب تقول لما ضاع قلبي وقد ... ضعفت بالنوح وبالندب صيرت جسمي كله أعينا ... يدور في الماء على قلبي *** ومثله قوله أيضا: وناعورة مذ ضاع منها قلبها ... دارت عليه بأنة وبكاء

стр. 135

وتعللت بلقائه فلأجل ذا ... جعلت تدير عيونها بالماء *** وقنع ابن الوردي (١) بالدور فقال: ناعورة مذعورة ... ولهانة وحائرة (٢) الماء فوق كتفها ... وهي عليه دائرة *** واتفق أن الشيخ نجم الدين (٣) سأل جماعة من طلبته المشتغلين عليه عن قول الشاعر: يا أيها الحبر الذي ... علم العروض به امتزج أبن لنا دائرة ... فيها بسيط وهزج ففكر بعض الطلبة فيه ساعة طويلة، ثم قال: هذا الباب من ذلك الدولاب لأنه أراد بالبسيط الماء، وبالهزج صوته حال دورانه. فقال له الشيخ: صدقت، إلا أنك درت في الدولاب زمانا حتى ظهرت لك التورية. ولما أنجر بنا الكلام، إلى هذا المرام، ووقع في العذار هذا التسلسل والدور، ولم يمكن الوصول إلى الكنه والغور، وكان

стр. 136

حسن ذلك العذار، يهزأ بالورد والجلنار، وحكاية ذلك الآس تورث البسط والاستيناس، وهو كما قيل فيه لا رأي إلا رأي أهل الموصل، فلنرجع إليه تارة أخرى، فإنه بالقبول أليق وأحرى وفيه لابن حجة (١): مذ جفاني مرض القلب ولم ... ألق للضعف وللكسر انجبارا قلت للعارض يا آسى أذاه ... درت داري مرض القلب فدارا وقوله فيه مع بديع التضمين: يقول عارض حبي حين مر على ... ورد الخدود كمر الطيف في الوسن أصبحت ألطف من مر النسيم على ... زهر الرياض يكاد الوهم يؤلمني *** ولبعضهم فيه: إذا رأيت عارضا مسلسلا ... في وجنة كجنة يا عاذلي فاعلم يقينا أنني من أمة ... «تقاد للجنة بالسلاسل» (وقال) ابن المعتز (٢): دب العذار على صحيفة خده ... مثل الطراز فزاد فيه تحيري

стр. 137

فكأنه القنديل بات معلقاً ... تحت الدجى بسلاسل من عنبر *** وتبعه الحاجري (١) فقال: بروحي وقلبي ذلك العارض الذي ... غدا عنبراً فوق السوالف سائلا درى خده أني أجن بحبه ... فأظهر لي قبل الجنون سلاسلا *** وتبعه تاج الدين التميمي فقال: لما أصبت بعارض من خده ... عزاه عارض دمعه في صبره أضحى أسير سلاسل من عارض ... في خده وسلاسل من شعره *** وتبعهم ابن الساعاتي (٢) فقال: يجود علينا طيفه وهو مانع ... كما جد فينا حبه وهو هازل

стр. 138

لئن جن فيه العاشقون صبابة ... فأصداغه للعاشقين سلاسل *** وقال آخر إلا أنه نقله الى معنى آخر: فمتى تقوم قيامتي بوصاله ... ويضم شملينا معاد شامل وأكون من أهل الخطايا خده ... ناري وصدغاه علي سلاسل *** وهذا مأخوذ من قول ابن نباتة: أفدي التي ساق إليها مهجتي ... فرع طويل تحت حسن طائل قلبي بصدغيها إلى وجنتها ... يقاد للجنة بالسلاسل *** ومن هذا الباب لابن نباته ايضا: وبمهجتي رشأ يميس قوامه ... فكأنه نشوان من شفتيه شغف العذار بخده ورآه قد ... نعست لواحظه فدب عليه *** ومما قلته من المعربات:

стр. 139

عذار حبيبي كالجناحين قد بدا ... علمت بان الحسن لا شك طائر *** ولبعضهم في هذا المعنى: مذ نبت الخط على خده ... بدلت الحمرة بالاصفرار لما بدا العارض في خده ... فصار للحسن جناح وطار *** ولصاحب الترجمة: لقد قرح الأجفان فيض مدامعي ... وجفت وعهدي بالزمان طويل ألم تر أن الخد بان عذاره ... فذاك سواد المقلتين يسيل *** وله ﵀: كتبت على خد الحبيب صبابتي ... فاحمر لما أن رأى دمعي القاني ومن خط دمعي بان نمل عذاره ... وذلك لما أن جرى جون إنساني *** وله عفي عنه: يا متلفي أن كان هجرك قاتلي ... أعلمت كيف تفاوت العشاق

стр. 140

ها قد تعذر عارضاك فهل ترى ... يا واحداً بالحسن غيري باقي *** وفيه لشمس الدين الحلبي (١): حمى ثغره الضحاك صمصام لحظه ... كما صين بالتعذير خد مورد أخد حبيبي لا تزد زردية ... فحسبك والضحاك سيف مهند *** وفيه: يا ذا الذي خط الجمال بخده ... خطين هاجا لوعة وبلابلا ما صح عندي أن لحظك صارم ... حتى حملت من العذار حمائلا *** وهو يشبه قول الآخر: أصبحت مأسوراً بغنج لحاظه ... ومقيدا من صدغه بسلاسل

стр. 141

حتى بدا سيف العذار مجردا ... منه شكوت وقلت هذا قاتلي *** وفيه: حديث عذار الحب في خده جرى ... كمسك من الورد الجني تحدرا فقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرى *** وفيه أيضاً لبعضهم لما طال هذا الحديث في العذار: لحديث نبت العارضين حلاوة ... وطلاوة هامت به العشاق فإذا نهاني المرد قلت ترفقوا ... فإليكم هذا الحديث يساق *** وفيه للصفدي (١): روى حسنه عن عارض فوق خده ... ومبسمه معنى يروق ويبهج بأخضر يعلو أحمرا فوق ابيض ... فقلت لهم هذا الحديث المدبج

стр. 142

وفيه للقيراطي (١): معذر قلت للاحي علي قف ... فإنني عن سماع العذل في صمم أنظر للامي عذاريه فانهما ... خط الذي علم الإنسان بالقلم وله فيه: نسب الورى للمسك خط عذاره ... مذ لاح وهو بخده مكتوب فبدا لنا منه بصفحة خده ... خط كما قال الورى منسوب ولغيره (٢): *** بوجه معذبي آيات حسن ... فقل ما شئت فيه ولا تحاشي ونسخة حسنه قرئت فصحت ... وها خط الكمال على الحواشي *** وللقيراطي (١) ايضا فيه:

стр. 143

ومهفهف يحمي ورود رضابه ... بصوارم سلت من الأجفان كتب العذار بليقة مسكية ... في خده سطرين بالريحان *** وفيه لابن رشيق (١): يا رب أحور أحوى في مراشفه ... لو جاد لي بارتشاف يبرى أسقامي خط العذار له لاما بوجنته ... من أجلها تستغيث الناس باللام *** وفيه لبعضهم: كأن عذاره في الخد لام ... ومبسمه الشهي العذب صاد وطرة شعره ليل بهيم ... فلا عجب إذا سرق الرقاد وفي هذين البيتين نوع من أنواع البديع يقال له التوليد (٢). لأن هذا الشاعر ولد منه تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظة لص وولد من معناها ومعنى تشبيه الطرة بالليل ذكر سرقة النوم. وللوداعي (٣) فيه أيضا: يا عارضه جئت مجيئا حسنا ... فازددا محياه بهاء وسنا

стр. 144

قالت لي أجفاني لما نظرت ... إقبالك هذا عارض ممطرنا *** وتبعه بعض الشعراء في هذا فقال: لما بدا في خاله عارض ... وشاق قلبي نبته الأخضر أمطر أجفاني مستقبلا ... فقلت هذا العارض الممطر *** وتبعهم ابن نباتة (١) فقال: وخدك ذا السهل ما باله ... على من رجا قبلة يعسر عن الورد يروي فيا حسن ما ... رواه لنا خلف الأحمر (٢) ويا حبذا حوله عارض ... لدمعي هو العارض الممطر *** وفيه من الباب الأول: له من الدر عقد فوق شاربه ... وفوق عارضه لام من السبج

стр. 145

يظن من خجل توريد وجنته ... والله ما ذاك إلا من أذى المهج *** وفيه لابن تميم: ولما استدارت أعين الناس حوله ... تراقبه حيث استقل وسارا تمثلت الأهداب في ماء خده ... فخالوا خيال الشعر فيه عذارا *** وفيه أيضا وهو منوال غريب: أعد نظراً فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون ولكن رق ماء الخد حتى ... أراك مثال أهداب الجفون *** ومن محاسن صاحب الترجمة قوله في الاقتباس، لما أخذت المدرسة اليونسية التي نحن الآن في خدمتها منه: مدرسة كانت لأجدادنا ... ووالدي كان قديماً بها فهي أمانات لنا عندكم ... «ردوا الأمانات إلى أهلها» *** ومن الاقتباس لابن نباتة:
следующие страницы →