← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وله مشطرا بيتي أبي نواس إذا عاينتك العين ما بعد غاية ... ونورك يسمو البدر والشمس لا يخبو وأدهشت الأبصار من عطر ما رأت ... وشكك فيك الطرف أثبتك القلب ولو أن قوماً أمموك لقادهم ... سنا وجهك الوضاح والسابق الحب وان خسئت أبصارهم بالسنا يقد ... نسيمك حتى يستدل به الركب وله مخمساً أبيات المجنون (١): سما وجه ليلى أن يشاهد جهرة ... ولكن وراء الستر يلمح خلسة فصرت وقد أمسيت للخلق عبرة ... إذا رمت من ليلى على البعد نظرة لأطفى جوى بين الحشى والأضالع ... أجل تراها أن تشاهد في الكرى ولكن إذا ما السكر للعقل حيرا ... وحاول طرفي أن يرى الوجه سفرا يقول رجال الحي تطمع أن ترى ... بعينيك ليلى مت بداء المطامع متى تستطيع العين شرب شرابها ... وقد أسكر الكونين لمع سرابها وقد نظرت من لم يقس بترابها ... وكيف ترى ليلى بعين ترى بها سواها وما طهرتها بالمدامع ... وتنشق ريا من بها الكون عطرا فأهدت الى العشاق مسكا وعنبرا

стр. 1157

وأنت تشم الدهر شيحاً واذخرا ... وتلتذ منها بالحديث وقد جرى حديث سواها في خروق المسامع ... فلما صحا النشوان من خمرة اللمى وألبس للآداب برداً منمنما ... غدا قائلا لما أتاها مسلما أجلك يا ليلى عن العين إنما ... أراك بقلب خاضع لك خاشع وله أيضا مخمساً بيتي المجنون أيضاً: أسال العشق دمع العين سيلا ... وشن على الحشى رجلا وخيلا فصيرني الهوى صبحاً وليلا ... أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا ... أشم تراب من للعقل نسبي فينعش نشره المسكي لبي ... واستلم السلام بكل شعب وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا وله وقد شطرهما: أمر على الديار ديار ليلى ... فألقى العاشقين بها حيارى وأطلب غفلة الرقباء عني ... فألثم ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي ... وان حازت محاسن لا تبارى وكانت كالجنان مزخرفات ... ولكن حب من سكن الديارا واتفق انه حضرنا معه في مجلس، وكنت إذ ذاك شاباً، فجرى ذكر القريض فقال رأيت على باب مرقد أحد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مكتوبا بيتين من الشعر، وقد خمستهما وشطرتهما،

стр. 1158

فطلب مني أن أخمسهما قبل أن أرى تخميسه، فقلت: قد ضاقت السبل والأرواح في وهج ... والضوء في القلب والأحشاء والمهج بالله أقسم لا بالبيت والحجج ... لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجى وتقبلوني على عيبي ونقصاني ... قد أسعر القلب والعينان في ذرف والصدر في قلق والروح في تلف ... وقد أتيت لدفع الحزن واللهف فان رضيتم فيا عزي ويا شرفي ... وان أبيتم فمن أرجو لغفراني واعترض ﵀ على قولي: بالله أقسم لا بالبيت والحجج، حيث وقع القسم بالله دون الحجج، فأجبته بالفور بقول الشيخ عبد الغني النابلسي، رحمه الله تعالى: بالله أقسم لا بالذاريات ولا ... بالعاديات ولا بالنجم والفلق فانه أقسم بالله دون سور القرآن. فاستحسن مني الجواب وسرعته. وتخميسه هذا: يا سادة نورهم كالصبح في البلج ... وفيض نائلهم للوفد كاللجج وترب أعتابهم كالمسك في الأرج ... لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجى

стр. 1159

وتقبلوني على عيبي ونقصاني ... سودت وجهي بما أودعت في صحفي وقد مددت إليكم كف معترف ... بالذنب. من أبحر الغفران مغترفي فان رضيتم فيا عزي ويا شرفي ... وان أبيتم فمن أرجو لغفراني وتشطيره رحمه الله تعالى: لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجي ... فقد حنت قامتي أثقال عصياني وتقبلون على الجاني بوجد رضى ... وتقبلوني على عيبي ونقصاني فان رضيتم فيا عزي ويا شرفي ... ويا سمو مقامي فوق كيوان ويا بشارة نفسي بالذي ظفرت ... وان أبيتم فمن أرجو لغفراني ***

стр. 1160

السيد حسين المشهدي (١) وارث الفضل والنهى والكمال ... نخبة المجد شمس أفق المعالي فاضل كامل أديب نجيب ... سيد مسند فريد المعالي شريف أينع وجوده في رياض السيادة، وأزهرت أوراق مجده في دوحة الفضائل والإفادة. أشرقت شموس كمالاته على بطاح العلوم ونارت بدور مقالاته على روابي المنثور والمنظوم. وأينع ربيع طبعه حتى عطر الشام، وتفتحت فيه ورود البلاغة من أنواع أزهار الأقحوان والخزام. فنقش روابي الأدب بألوان أزهاره، وأزهر مرابع البلاغة بنفيس أنواره فكل روضة من رياض الادب بفصاحة يانعة، وكل مرتبة من الحسب بكمال أخلاقه شاسعة. أبلغ أهل الفصاحة كلاماً، وأرفع أرباب البلاغة مقاماً. وأعلاهم فضلا وكرماً وأرجاهم مناخاً وحرماً. صاحب القدر الشامخ، والفخر الرفيع الباذخ. رئيس حرم المنظوم والمنثور، وشيخ مقامات المفهوم والمنشور.

стр. 1161

ذو الذات القدسية، والبلاغة القسية. الذي اشتهر في الكمال، وظهر ظهور النيرين في جوف الليال، لشدة ذكائه، وعميق فكره وردائه. غلبت على طبعه السوداء، حتى كاد لا يفرق الظلام من الضياء ومع هذا فلم يشذ عن الأدب، ولا انحط من البلاغة عن الرتب. رأيته وسلطان السوداء غالب على حاله، وهو ينظم الفرائد في سلك لئاله. له من النظم ما يشاكه العسل، ويشابه النوم في المقل. وقد اثبت منه في هذا الكتاب، ما هو في الشراب كالحباب فمن ذلك قوله مقرضاً على قصيدة حسن (١) أيضاً: أمنتجع المولى الشهيد لك البشرى ... فقد عظم الله الكريم لك الأجرا لقد سرت من دار السلام ميمماً ... إلى حرم زاك فسبحان من أسرى وخضت ظلام الليل شوقاً لقربه ... كذاك يغوص البحر من طلب الدرا وشنفت أسماع الورى بلالئ ... لجيد مديح السبط نظمتها شعرا ودبجت من نسج الخيال مطارفاً ... ممسكة الأردان قد عبقت نشرا يطرزها مدح الحسين أخي التقى ... عماد الهدى عين العلا بضعة الزهرا

стр. 1162

فجاءت بألفاظ هي الخمر رقة ... وفرط صفا لكن لها نشأة أخرى تنوب عن الشمس المنيرة في الضحى ... سناء وان جن الدجى تخلف البدرا وقفنا على تشبيبها ورثائها ... فألبابنا سكرى وأجفاننا عبرى فيا لك من نظم رقيق صفت له ال ... قلوب فأذكت من توقدها حجرا ولا غرو إن أبكت معاني نظامها ال ... عيون بألفاظ قد ابتسمت ثغرا فيا حسن الأخلاق والاسم من له ... محاسن فاقت بالسنا الأنجم الزهرا هنيئاً لك الفخر الذي قد حويته ... بشعر بمدح الآل قد زاحم الشعرى فقد شكر الرحمن سعيك فيهم ... وعوضكم عن كل بيت بها قصرا فمدحهم للمرء خير تجارة ... مدى الدهر لا يخشى بها تاجر خسرا وكن واثقاً بالله في دفع شدة ... شكوت إليهم من مقاماتها صفرا ولا تضجرن من حادث الدهر ان عرا ... فسوف يعيد الله عسركم يسرا

стр. 1163

وجد لنظامي بالقبول تفضلا ... وأعذر فإن الحر من أعذر الحرا وقال يذكر مرض السوداء مضمناً ومعجزاً أبيات لامية العرب: (١) إذا مالت السوداء بي في أوانها ... فأني إلى قوم سواكم لأميل لحى الله قوماً لا يثاب أخو الوفا ... لديهم ولا الجاني بما جر يخذل ولا لصديق غاب عنهم مودة ... تصان ولا في قربهم متعلل كأنهم أعداء حر مكاتم ... سرى راهباً أو راغباً وهو يعقل ألفت قفاراً إذ جفتني أصاحبي ... وفيها لمن خاف القلا متحول وقد لذ لي قطع الفيافي كأنني ... أذل تهاداه التنائف أطحل تروعني إن روع الوغد ثعلب ... وأرقط زهلال وعرفاء جبأل وكنت أخا حزم جسور فها أنا ... اليف اذا صارعته اهتاج أعزل

стр. 1164

ورقت لما ألقاه حالي وملني ... فريقان مسئول وآخر يسأل وذو الحقد يلقاني بما لست ارتضي ... وأضرب عنه الذكر صحفاً فأذهل إذا هي هزتني ألم بأضلعي ... وجيف وارزيز وحر وأفكل وصلت عظامي من نحول كأنها ... قداح بكفي ياسر تتغلغل كأن دماغي في المصيف إذا اعترت ... يظل به المكاء يعلو ويسفل كأن بكفي عائناً بعوارضي ... خيوطة ماري تغار وتفتل كأن جفوني اذ جفاها رقادها ... كعاب دحاها لاعب فهي مثل وطوراً أراني حين أغفو كأني ... على قنة أقعي مراراً وأمثل فإن كان جنياً فذلك طبعه ... وان كان انسانا ماكها الإنس تفعل كأن وفود الهم لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي ومأكل

стр. 1165

فيا خير من زمت إليه ركائب ... وشدت لطيات مطايا وأرحل ويا مطلق الأسرى ويا متفضلا ... عليهم وكان الأفضل المتفضل شكوت إليك الضر فارحم ضراعتي ... وللصبر إن لم ينفع الشكر أجمل وله مخمساً: سقياً لعهد في العقيق ومعهد ... ولجيرة أخذت فؤادي من يدي أمطارحي شكوى الغرام ومنجدي ... حدث فان ربا العقيق وثهمد يجلى بطيب حديثها قلب الصدى ... فلقد وهى جلدى وصبرى عند ما رحلوا فاجريت المدامع عند ما ... ونراهم وسنا المحاجر قد همى بين حديثك كيف خلفت الحمى ... قد طال عهدي بالديار فجدد أحبب إلي بأرضهم وسمائهم ... فببغيتي أسماء من أسمائهم موتي بهم للبعد عن أحيائهم ... بالله قص علي من أنبائهم فإذا ثملت بها وملت فردد وله مخمسا أبيات العارف بالله الشيخ عمر بن الفارض: أأحبابنا إن زدتم بالتذلل ... ولم تسمحوا يوماً بطيف معلل فإني بمرآة الهوى والتخيل ... أشاهد معنى حسنكم فيلذ لي خضوعي لديكم في الهوى وتذللي

стр. 1166

وأغدو بدمع سال فيض غروبه ... بطرف يراعي النجم حين غروبه وأصبو لنفح الشيح عند هبوبه ... واشتاق للمغنى الذي أنتم به ولولا لكم ما شاقني ذكر منزلي ... دعتني دواعي حبكم فأطعتها وطرف غرامي في رضاكم تبعتها ... وإن تك أيام الوصال منعتها فلله كم من ليلة قد قطعتها ... بلذة عيش والرقيب بمعزل وكم همت في أرجاء تلك المعالم ... ليالي لا أصغي للومة لائم إذ السعد والإقبال عبدي وخادمي ... ونقلي مدامي والحبيب منادمي وأقداح أفراح المحبة تنجلي ... بكأس تمنى الأفق لو كان حاليا بأنجمه والبدر لو كان ساقيا ... سموت به أوج المسرة راقيا ونلت مرامي فوق ما كنت راجيا ... فوا طربا إن تم هذا ودام لي وهيهات هذا القرب شط به النوى ... نعم ولواه ساعد البين فالتوى ومذ فاض شوقا مدمع ثم بالجوى ... لحاني عذولي ليس يعرف ما الهوى وأين الشجي المستهام من الخلي

стр. 1167

الشيخ أحمد النحوي (١) هذا الأديب الذي نحا نحو سيبويه، وفاق الكسائي ونفطويه. ليس من الأدب برودا، ونظم من المعارف لآلئ وعقودا. صعد إلى ذروة الكمال، وتسلق على كاهل الفضل إلى أسنمة المعال. فهو أحمد مجد ونهي. وسماء فرقد وسها، ضياء فضل ومعارف، وسناء علم وعوارف. وزهر رياض وحدائق، ونور مروج وشقائق غمام كمال هطله العلم والحجى ... ووبل معال طله الفضل والمجد له رتبة في العلم تعلو على السها ... فريد نهى أضحى له الحل والعقد غرفة أدب مريع النضرة، وسقف أدب نقشته يد القدرة. وجدار كمال أربى على الكيوان، وقصر أفضال سما على الإيوان في سنا مكرماته. وصل من الفصاحة إلى أقصاها، ومن الرجاحة إلى منتهاها، ورقى منابر الفضل وأعوادها، ووصل أغوار البلاغة وأنجادها.

стр. 1168

فهو تلميذ الشيخ نصر الله المذكور، وزبد ذلك البحر العميق المسجور. وكنت أراه في خدمته. ملازماً أتم الالتزام لحضرته. له اليد العالية في نظم الشعر، وهو في مدن القريض عند أرباب الأدب مشتهر. فمما أثبته له في هذا الكتاب، مما يحاكي في عذوبته القند المذاب، ما تلقيته من فمه، من موانح قرطاسه وقلمه قوله مضمناً ألفية ابن مالك، وقد سلك بذلك أحسن المسالك، صارفاً عنها قواعدها، إلى مدح شيخه السيد نصر الله الحسيني المذكور: لله كم أعرب عن نحول ... «نحو فتاة أو فتى كحيل» همت بنون الصدغ حيث زانا ... «والفم حيث الميم منه بانا» أفدى الذي سناه أضحى قمرا ... «أو واقع موقع ما قد ذكرا» بل مثلوك يا حبيبي والقمر ... «في ذا بنحو تنجلي واستتر» وقولنا بك الكمال البين ... «والنقص في هذا الأخير أحسن» نصبت قلبي لسهام الجفن ... «وليس عن نصب سواه مغني» فاعطف فلم يبق بي الضعف رمق ... «والعطف أن يمكن بلا ضعف أحق» واصفح عن القتل فكم مولى صفح ... «فما يبيح افعل ودع ما لم يبح» قد صح في عذارك الجمال ... «ولم يكن في لامه اعتلال» مالت لك الروح فته دلالا ... «فإنك ابتهاجك استمالا» يا صاح ان يسألك عني قل تلف ... «وفي جواب كيف زيد قل دنف»

стр. 1169

هذا سهام لحظه مشهوراً ... «فأين من علمته نصيرا» وددت لو أضحى بروحي يفدي ... «وقائلا واعبديا واعبدا» لا تذكر البدر لحبي ثاني ... «فذكر ذا وحذفه سيان» ولي فتاة إن رنت بالمقلة ... «فلي بكا بكاء ذات عضلة» إذا سطت بطرفها المسمار ... «فالضيغم الضيغم يا ذا الساري» بالله كفي عن حشاي المؤلمة ... «فلم تكوني لترومي مظلمة» خل حديث لحظها الذي يرد ... «في النظم فاشياً وضعفه اعتقد» بل عد عن كل الورى طراً ولا ... «تمرر بهم إلا الفتى إلا العلى» سلالة الأمجاد نسل المصطفى ... «وآله المستكملين الشرفا» الراهب البيض الهجان مثقلة ... «وكلها يلزم بعدها صلة» فاق الأيادي بجود منهمر ... «وهكذا ذو عند طيء شهر» إن قال لفظاً لهج القبائل ... «بنحو نعم ما يقول القائل» وكم له عبارة سنية ... «مقاصد النحو بها محويه» فاز بخط في العلا موفور ... «فما لذي غيبة أو حضور» بجده ارتقى مكارماً وما ... «كالمصطفى والمرتقي مكارما» قرى الضيوف وحوى الانافة ... «وشاع في الأعلام ذو الإضافة» راحته تولي غناء المعوز ... «وتبسط البذل بوعد منجز» الجود والمجد إليه ينتسب ... «وكونه أصلا لهذين انتخب»

стр. 1170

حتى تزره فالعطايا هامرة ... «والله يقضي بهبات وافرة» يخاطب الضيف خطاب من يحب ... «كنحو أما أنت براً فاقترب» كم قد أفاد بدرة وعشرا ... «ومنوين عسلا وتمرا» فيا لهيف أقصد حماه والتزم ... «واستعذ استعاذة ثم أقم» والهج بمدح ذاته مفضلا ... «وزكه تزكية واجملا» واعدده مع والده في الكرما ... «ولهما كن أبداً مقدما» إن جاءه الضيف يقل نلنا المنى ... «ورجل من الكرام عندنا» يوليك من غيث نداه الهامي ... «ما تستحق دون الاستفهام» يسمح للوفد بما قد طلبا ... «إن كان مثل ملء الأرض ذهبا» ألفاظه للوفد خذ اليكا ... «وهكذا دونك مع عليكا» أضحى الندا وصفا له منتسبا ... «واسما أتى وكنية ولقبا» كلامه الجامع كله حكم ... «وكلمة بها كلام قد يؤم» قد حتم الفضل له وقدرا ... «جميعه وهوا الذي قد قصرا» خاطب عبده خطاب الكرما ... «كأعط ما دمت مصيباً درهما» يكاد يدري إذ ذكاه اتقدا ... «ما ناطق أراده معتمدا» إن زاره اثنان وجمع وفدوا ... «وقد يقال سعدا وسعدوا» وكم سخت يمينه بالصفد ... «لمفرد فاعلم وأي مفرد» وإن تسل عن قدره بما غدا ... «يختص فالرفع التزمه أبدا» كم وصل الوفد ببذل تبر ... «أو بإضافة كوصل يجري»

стр. 1171

قصدت مغناه فأبت بالصفد ... «وسرت سيرتين سير ذي رشد» وكم ولى الجيش فأولاه العطب ... «وكلما يليه كسره وجب» يقول دائماً لحب العدل لا ... «يبغ امرؤ على امرئ مستهلا» قد اقتنى العلم وحاز الشرف ... «والعلم نعم المقتنى والمقتفى» جرى على نهج أبيه المرتضى ... «وما أتى مخالفاً لما مضى» من معشر غر مديحهم أتى ... «في النظم والنثر الفصيح مثبتا» عن جبرئيل والنبي المرسل ... «في الخبر المثبت والأمر الجلي» وكم وكم من جوده الذي هطل ... «من صلة وغيرها نلت الأمل» وكم حباني هبة معجلة ... «على الذي استقر أنه الصلة» يلهج مهتزاً لأرباب الأمل ... «بنحو نحن العرب أسخى من بذل» يقول وفده لكل من سنح ... «أعرف بنا فإننا نلنا المنح» وكم له رويت أوصافاً سوى ... «ما مر فاقبل منه ما عدل روى» يقول جبر الضعف دأبنا فمن ... «يصل إلينا يستعن بما يعن» غيري إذا الظامي إليهم قد وفد ... «أبوا ولا أمنعه فقد ورد» يا طالباً للعلم من غير مرا ... «على الذي ينقل منه اقتصرا» والزمه مثل العروة الوثقى ولا ... «تعدل به فهو يضاهي المثلا» وخاطبنه بين أرباب العلا ... «مفضلا كأنت أعلى منزلا» فانه مع الكمال ركباً ... «تركيب مزج نحو معدي كربا» كم قال للوفد نداه عطفا ... «نحوله علي ألف عرفا» من يتخذ مغناه خير كهف ... «فذاك ذو تصرف في العرف» فاقطع إليه البيد سهلا وجبل ... «وجد كل الجد وافرح الجذل»

стр. 1172

أعلى بناء مجده وشيدا ... «على الذي ينقل منه اقتصدا» شاء الورى بالفضل جيلاً جيلا ... «وهو بسبق حائز تفضيلا» وهو كما أولاني التبجيلا ... «مستوجب ثنائي الجميلا» والآن إذ نظمت في المولى الأجل ... «نظما على كل المهمات اشتمل» مضمناً ألفية ابن مالك ... «أحمد ربي الله خير مالك» مصلياً على الذي حاز العلا ... «محمد خير نبي أرسلا» وصفوة الهادي مبيد الفجرة ... «وآله الغر الكرام البررة» ورهطه المتبعين سيره ... «وصحبه المنتخبين البررة» وأختم النظم لعلى أسعد ... «بنحو خير القول أني أحمد» والشيء بالشيء يذكر، فمن هدا القبيل ما جعلته في جواب رسالة السيد علي: يقول راجي الرشد في المسالك ... أحمد ربي الله خير مالك مصلياً على الذي نال العلا ... محمد خير نبي أرسلا وصحبه المسترشدين السلفا ... وآله المستكملين الشرفا وبعد عرض ابلغ الثناء ... وكثرة الأشواق والدعاء للواحد القرم الهزبر الأصيد ... الماجد القمقام وابن الأمجد الصاحب المفضال من حاز العلا ... على الأصح ما لغير جعلا الهاطل الغيث السحاب المنجلي ... كلم يفوا إلا امرؤ إلا على واترك سوى ذا الفرد في الفضل ولا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا والزم مديح فضله حتما ولا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا

стр. 1173

فافرده في آدابه بلا مرا ... حتماً موافقا لما قد أظهرا في فضله ومجده تعالى ... أختار. غيري اختار الانفصالا فانه شمس سما عن كلف ... مهدى تأوله بلا تكلف فافرد له الفضل وأول بالجدا ... وثن واجمع غيره وافردا فحبه في القلب مستور الخبر ... ولا أرى منعاً إذا القصد ظهر فأوصفه إذ بعلمه لقد عرف ... فليستحق العمل الذي وصف أضف له العفة واتبعه العلا ... مثل الذي له أضفت الأولا فإنه إلى المعالي قد رفع ... معنى كمحمود المقاصد الورع فهو فريد الذات أينما نزل ... في الحكم والشروط حيثما عمل قرم همام في الورى حيث ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر إن أمه الراجي ببشر ورحب ... ومصدر العادم بعد ينتصب فقدرة العالي لمجد مستعد ... وهو بما يعمل فيه متحد كم باد جيشاً ذا حسام وزرد ... وكر زيد أسد أي كأسد من سادة سادوا بكل الأمم ... نصب الجميع احكم به والتزم فكم له فضل ببذل عجسد ... لمفرد واعلم وغير مفرد شافهه الدهر بما قد أجملا ... مفضلا كأنت أعلى منزلا يا مدعي له الشريك في الأدب ... ما كان في تثنية له وجب فامنحه نعتاً وأوصفنه في الملا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا والزمه إذ فيه الخلوص والوفا ... كالعلم نعم المقتنى والمقتفى عظمه وارفع قدره على المدى ... وأفعل التفضيل صله أبدا

стр. 1174

واعدده مع آدابه في القدما ... وأبدا كن لهما مقدما قد شاع بالفضل بكل ما يلي ... في الخبر المثبت والأمر الجلي فامدحه والزم مدحه وان عتا ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا قل بعض ما قد جاء عنهم في الجدا ... وانو انضمام ما بنوا قبل الندا سام بفضل وكمال ورشد ... ووصف أي بسوى هذا يرد قل للذي حماه عن قصد نزل ... من صلة أو غيرها نلت الأمل فمدحه ووصفه لنا انتدب ... والزم بنا النوعين فهو قد وحب فانه مع المعالي ركبا ... تركيب مزج نحو معدي كربا فاثبت له الجود مع المفاخر ... ثبوت قصر بقياس ظاهر فاق أولي النظم بكل ما نطق ... والغرض الآن بيان ما سبق أتى كتاب وهو عرف وشذا ... لم يلف ذا النطق للبس منفذا أضمر تبكيتي لدى كل الملا ... ضمير خفض لازم قد جعلا يبهر من يفتحه مستأنساً ... أن يكن الفتح بوهم لابسا فانه المفرد بالفضل فلا ... يكون إلا غاية التي تلا يلعثم النطق فلا يعادى ... كيا سعا فيمن دعا سعادا إذ قد سما فضلا بكل ما كتب ... وكلما يليه كسره وجب فاستفهمن آدابه وصله لي ... همزاً كمن ذا أسعيد أم علي حاز علا بفضله وسؤدداً ... وبعض ذا قد بات لفظاً مفردا فاق أولى الفضل بما تسطرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا بالفضل والهطل سما كل الكتب ... وكونه أصلا لهذين انتخب

стр. 1175

علا على الدر بكل منتظم ... وغير ذي التصرف الذي لزم يجل إذ يسمو على هطل السحب ... عن فاعل نحو تدبرت الكتب قل فيه ما شئت فذاك أحسن ... لأن قصد الحنس فيه بين قد فاق في ترتيبه الذي قضى ... وما أتى مخالفاً لما قضى فإنني من حسنه الذي انجلى ... مغرى به في كل ما قد فصلا لكونه حاز علا نبيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا فخذ مديحاً في علاه نعني ... وليس عن نصب سواه مغني *** هذا الكتاب الذي يغني عن السمر ... ولم يدع أبداً للفضل من أثر قل للذي غاص في إخراج لؤلؤه ... قد غاص حتى جنى ما شاء من درر لله عذراء قد سامت بكل سنا ... تكاد تهز وبضوء الشمس والقمر صداقها الروح إذ توفي لها بدلا ... مكانها بمكان السمع والبصر ما كنت أحسب أن الشمس يا أملي ... تصيدها فخخ الإدراك والنظر ولا ظننت بأن الزهر منتقشاً ... في ساحة الوهم والتخييل والفكر قد خامرتني بما أبدته من أدب ... كأنها الخمر أشفتني على السكر أما الجواب فإني لست ذا ثقة ... بالفكر إذ ذاك معدود من الخطر جازاك عني يراع لوصغا لبكى ... إذ أنت يا سيدي صبح بلا سحر بقيت بالفضل والافضال منتصبا ... ودم فانك إنسان إلى بصري ***

стр. 1176

رسالة عن المعالي مخبره ... مفردة جاءتك أو مكررة مفردة إن قلت فيها المتسع ... وكونها في الوصف كاف أن وقع فإنها في الفضل لا تبارى ... واعز لغير هذه استدرارا وأولها التقديم من غير مرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا رسالة فاقت بكل خصله ... حاوية معنى الذي سيقت له كأنها بدر علينا قد هبط ... فنمط عرفت قل فيه النمط إن قيل فيها مثلها لقد ورد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد فإنها مفردة كما هيه ... فجئ بها متلوة لا تالية ألفاظها در وشهد وسنا ... وكل حرف مستحق للبنا وقد حوت مقاصداً بهية ... مقاصد النحو بها محوية فإنها أصلا بلا تجوز ... تقرب الأقصى بلفظ موجز فيا لها فاقت بتسطير الحكم ... وكلمة بها كلام قد يؤم تستوجب المدح بكل بسط ... وتقتضي رضا بغير سخط بمدحها فاعن لفضل وعلا ... إياي والتفريع ليس مشكلا إن قصر المدح بفضلها مضت ... إياهم الأرض الضرورة اقتضت إن قيل فيها مثلها قد وردا ... أيضاً وتعويض بذاك قصدا فكلها فرائد مفصلة ... على ضمير لائق مشتملة إن قيل فيها إنها تجلي النظر ... ناوين معنى كائن أو استقر يا سائلي عن فضله الذي سرى ... على الذي ينقل منه اقتصرا فانه بدر غدا منيرا ... كذا إذا يستوجب التصديرا

стр. 1177

شمس معال وكمال وهدى ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا مالت أولو الفضل إليه والعلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا فافرده في فنونه بين الملا ... وأبرزنه مطلقا حيث تلا قد نطقت بمثله الأماثل ... بنحو نعم ما يقول الفاضل لقد رويت فضله الذي حوى ... ما مر فاقبل منه ما عدل روى فمن يكن مسلماً لوصفي ... فذاك ذو تصرف في العرف مذ فان في الأفاضل ذا المولى الأجل ... وما بجمعه عنيت قد كمل فالله يجزي بعطايا فاخرة ... لي وله في درجات الآخرة سأختم النظم بخير في الملا ... فالحمد لله مصليا على محمد الذي أباد الفجرة ... وآله الغر الكرام البررة وعونه الفائزين المهرة ... وصحبه المنتخبين الخيرة واختم النظم بطه المصطفى ... بها ونطقي الله حسبي وكفى ***

стр. 1178

هذا المطلب في رجال الروم وبلغائهم وصناديد معاهدهم وفصائحهم فإن الروم أجم الفصاحة، ومروج المعالي والسماحة. وكل أهل الفضل من هؤلاء الرجال وجميع أرباب الكمال على كمالهم عيال. فدار ملكهم الأسمى. وهي القسطنطينية العظمى، شامة البلدان. التي لم يطمثها قبلهم انس ولا جان، حديقة الفضائل والآداب، وجنة المكارم والأطياب. جنة الدنيا والدين، ومطاف الرجال الملبين. نزهة الزمان، وسدة الأمان، كعبة الوافدين. وقبلة الرافدين سحابة الكرم. ووسادة الهمم. زهرة الأدب، ريحانة العجم والعرب. مجمع أرباب المعارف والنهى، وقطب سماء الفرقدين والسها. محمودة المعاهد والآثار. ممدوحة الحدائق والأزهار، مقبولة الجداول والأنهار. مأوى الحسان وكناس المها والغزلان. ومنبع الفضائل والعرفان. ذات المهاة السارية، والأنهار الجارية، والعيون النابعة، والقصور الشاسعة، والبيوت المانعة، والدور المشيدة، والأواوين المنضدة، والمحاسن واللطافة، والنوادر والظرافة. ذات الحدائق والرياض، والبساتين والحياض. والنسائم الطيبة،

стр. 1179

والمراسم المطربة، والأهوية الصحيحة، والمرابع الفصيحة. دار الخلافة قد سامت بإحسان ... وشابهت في البها جنات عدنان سمت جميع بلاد الأرض قاطبة ... باللطف والحسن والحسنى وإحسان علت على الفلك الدوار مرتبة ... حيث الملوك بها من آل عثمان ساسوا البلاد وسادوا في العباد كما ... قد ساد خير الورى في آل عدنان لا زال ملكهم بالعدل مبتسماً ... ما غردت أيكة في الأثل والبان أما وصف هذه البلدة فلا تسعه هذه الأوراق، ولو ذكر منها بعض ما رق وراق. فقد سارت بذكرها الركبان الى سائر الآفاق. وها هي في صفحات الدهر كالشمس في الإشراق. محاسنها جليلة، ومنازهها جميلة. قد بنيت على سبعة جبال، وشابهت الأفلاك السبعة في كل مثال. فالمياه في أزقتها تجري، والبحار من تحتها تسري. تحير العيون في انارتها، والظنون في نضارتها، والأوهام في ملاحتها والأفهام في رجاحتها. لم يكن لها مثال في لطافتها، ولا نظير في كمالها وظرافتها. دخلتها سنة ست وخمسين بعد المائة والألف، فوجدتها فوق ما ذكرت، ورأيتها أعلى مما حررت. أيامها أعياد. ورجالها أسياد، وملوكها أملاك، وقصورها أفلاك وأرضها سماء، ومياهها شفاء،

стр. 1180

وأسواقها مروج، وجوامعها بروج، وبيوتها حدائق وأبنيتها شقائق. دار العز والرئاسة، وموطن الفضل والكياسة، ومعدن اللطف والنفاسة. فلم يقسم لي المكث فيها الا أيام، وها هي في الوهم طيف أحلام. عمر الله حماها، وحرسها من جميع الآفات وحماها، ما ناحت الحمام وسجعت الأقلام.

стр. 1181

شيخ الإسلام محمد أسعد فمن رجالهم مولانا الأمجد، شيخ الإسلام محمد أسعد: هذا الفاضل الذي قد رقى للمعالي وراق، وملأ بمعارفه وكمالاته صحائف الأوراق. فهو إلى رتبة البدر صاعد، وإلى الهطل مع السحاب متواعد. قد بذل على تخته الأدب من نقده، ونثر على صفحات الكمال من نفيس عقده، فهو صاحب المواهب الذي انتهت إليه الرغائب. بفضله شهدت أعداؤه أبدا ... وكيف لا وهو معروف ومشهور ففي العطا سحب تربو مواهبه ... وفي السطا أسد بالبأس مذكور عنوان كتاب المعالي، وفهرست مجامع الكمال. له يفرض الفضل ويسجل، وعلى أدبه يختم الطلب ويعدل. ومن تقدمه بالنسبة إليه هباب، وهو في الفقه والفضائل سحاب، عقد الرئاسة للمنظوم، وكوكب النفاسة الذي أشرقت بأنواره العلوم. مشرق الفضل ومغربه، ومقصد الأدب ومطلبه، ومطلع الشرف ومنبعه. ومنار العلا وموضعه، أوحد الكبراء، وأجمل الفضلاء. ذو النظم العربي الفائق، والنثر المسكي الرائق. إذ هو حديقة بلاغة زهت مروجها وسماء مكارم أغارت نجوم بروجها، وقلعة

стр. 1182

معارف سمت أبراجها وبحيرة لطائف تمت أمواجها. ونوافج مسك نفح أريجها، وكعبة علم لبى حجيجها. فكان في أفق الروم كالبدر الشارق. وفي أجمتها كالأسد الكاسر الماذق. تعطرت به معالم تلك الأطلال. وتمسكت بنفحات فضائله تلك الرجال. له تصانيف منظومة كالدر، وتآليف مطبوعة كالزهر، وله شعر بكل لسان وفضل بكل مكان. فمن مآثره الزاهرة، ومحامده الفاخرة، قوله مخمساً أبيات الحبر الهمام، والبحر الطام الشيخ نور الدين الدمياطي. الشاملة لنظم أسماء الله الحسنى، وقد أضاف إليها من أسماء فلنذكر بعضاً منها. فمنها قوله: صمدت لأمر معضل متبتلا ... بأنوار صنعاء الهدى متوسلا وأقفو حديث المصطفى ومبجلا ... وأبدأ باسم الله والحمد أولا على نعم لم تحص فيما تنزلا ... وكم لطف رب لا يعد بجنسه كليم هدى المنان فضلا لأنسه ... بأنعمه فعم خزانة قدسه فمنها ثناء للإله بنفسه ... على نفسه اذ ليس يحصيه من تلا ولله عبدان ومنهم كرامه ... خصوصاً رسول الله جل مقامه

стр. 1183

له فضل رب ليس يدني ختامه ... ومنها صلاة الله ثم سلامه على المصطفى سر الوجود المكملا ومنها: بأحمد محمود بصاحب حجة ... محمد المختار ماح ورحمة أجب دعوتي مستعجلا وامح كربتي ... وكن يا رحيما راحما ضعف قوتي ويا مالكاً كن لي نصيراً وموئلا ومنها: على حامد يا رب صل معظما ... وحاشر إكليل صلاة مفخما بحق وحيد تب علينا ترحما ... ويا مؤمن هب لي أمانا مسلما وستراً عميماً يا مهيمن مسبلا ... وصل وسلم دائماً ربنا على ال مقفى حبيب الله نور الهدى وهل ... لنا غيره من شافع حالة الوهل أزل يا عزيز الذل عني فلم أزل ... بعزك يا جبار مكفى مجملا

стр. 1184

ومنها: ولي مجيب مجتبى كان رحمة ... لمخلوق رب العالمين ونعمة إلهي أنلني منك عفواً وهمة ... وهب لي يا وهاب علماً وحكمة وللرزق يا رزاق كن لي مسهلا ... أيا طيباً غيثاً ويا سيداً هدى أعذني أجيراً هول يوم إذا بدا ... ويا ناصراً شفع من الله أسعدا وبالخير يا فتاح فافتح وبالهدى ... وبالعلم كن لي يا عليم مفضلا أيا صاحب المعراج يا منشط الكسل ... ويا صاحب البرهان يا مطمس الزلل أعني وخلصني من الكرب والوجل ... وأعل مقامي يا علي فلم أزل بكبرك قدري يا كبير مبجلا ... وكن لي يا خير الأنام مطهر ال جنان شفيعاً حافظاً كربة الوجل ... أغثني به ربي بريئاً من العلل ويا حي اذهب موت قلبي فلم أزل ... بذكرك يا قيوم ما دمت موصلا بتال وأميّ عن الشوب أصفني ... وأنقى أبر مصلح رب واحمني سمعت مناجاتي وأنت مهوني ... فقابل الهي بالرضا منك واكفني صروف زماني مكثرا ومقللا

стр. 1185

عبيد الله وراشد ومنهم قضاة عسكر الروم الأخوان عبيد الله وراشد، الفضلاء النجباء الأماجد. شمسا زمان، ونجمان (١) فرقدان، وفرسا رهان، وعقدا جمان، وعلما معارف وبيان. محطا رحال الأفاضل، ومخيما الرجال الأماثل، الذين حازوا قصب السبق في مضماره، وغاصوا لاستخراج فرائد الكمال من بحاره. المولى عبيد الله فقد رأيته عبيد الله وهو متوجه إلى قضاء همدان. وقد نزل في دارنا عند الوالد ذهاباً وإياباً. فرأيته بدراً، وأبصرته في الفضائل بحراً، باسط بساط الكمال. ورافع ألوية المعال. نتيجة القدماء، وخلاصة الأذكياء. واحد الفحول، فرع شجرة الفروع والأصول. وحيد الأدب، ملجأ الأعجام والعرب، وملاذ أرباب الكمالات والأدب. هذا الذي سار في الكمال كما ... سارت بدور الليالي في الفلك فمحض نور تراه عين هدى ... في فضله في الأنام كالملك حاز من العلم ما لو قسم على أهالي مدينة لكفاهم، وملك من الأدب ما لو وزع على رجال عصر لوفاهم. صاغ قلائد الأدب

стр. 1186

ورصع، وانشأ صحائف المعارف فأبدع، فما الكمال إلا منه، ولا المعالي إلا عنه. فهو بد سماء القسطنطينية، وزهرة فلكها المشرقة المضية. رقى إلى أعلى المنازل من الفضائل، حتى غدا شامة في وجوه الأواخر والأوائل. ***

стр. 1187

محمد راشد هذا محمد راشد مملكة الروم المتصاعد، فهو مؤرخ الدولة العثمانية، وقنديل المملكة السلطانية، وفرقد تلك النجوم العلية، أشعر رجالهم، وأجل أقيالهم، وأرشد عقلائهم، وافضل فضلائهم، وآدب أدبائهم. رأيته في منزلنا وهو إذ ذاك سفير آل عثمان، إلى محمود خان الأفغان، فهو صاحب الصولة، ومختار الدولة، وسفيرها المنعوت من رجالها، وأمينها الموصل إلى آمالها. نقطة مركز فلكها، وبدر ليالي حلكها، وشمس سماء أفقها، ومالك أزمة نطقها ورتقها. فكم تعمرت به الربوع، وأتلفت بفضله الجموع، وتنورت به الشموس، وارتاحت بكماله النفوس. له ديوان شعر بالتركية وتاريخ في الدولة العثمانية غريب، قد جمعا من اللطائف والظرائف كل عجاب وعجيب. *** وقد انمحى من ديوان الحياة اسمهم، وعفى في أطلال النشرة رسمهم، واعترى بدر كمالهم أفول، حتى ظلت بمماتهم شروح ونقول.

стр. 1188

عبد الله سفير الروم قمر تشرق من غرره الأنوار، ونور تسطع من جبهته الأقمار، وأديب تستنبط من أحاديثه الأسحار. ان نفث فالسحر الحلال، أو سجع فسمط اللآل. رقى من حضيض المعارف إلى أوج الفصاحة، وصعد في سلم النوال إلى سماء السماحة، وسقى المسامع كئوس أدب ترقص القلوب، وتطرب بشربها نفوس أرباب البلاغة طرب الأوراق بالهبوب، حتى غدا بلبل دوحة الكمال الزاهية، وعندليب روضة المعالي الزاهرة الباهية. فكل أدب ينسب إلى جنابه، وكل معرفة تسند إلى أبوابه. رقى إلى منار العلوم، فعمر ربع المنثور والمنظوم. له فنون تربو على الحصر، وفضائل قد نطق بسموها لسان الدهر. ملك المجد كابراً عن كابر. وصعد إلى سلالم من الفضل والمنابر، فغدا بحر أدب ومعارف ماله آخر. يفوق على البحر الخضم بعلمه ... ويرجح في الحكم الجبال الرواسيا يسابق أجياد الرياح إلى العلا ... ويفضح جدوى راحتيه الغواديا رأيته في سفارته إلى نادر شاه إيران، وقد أضافني، وإلى بحره الطامي فضلا منه نعتني وأضافني. فأبصرت منه فضائل كالشمس

стр. 1189

وضحاها، ومعارف كالقمر إذا تلاها. فملأ أصداف الأسماع بلآلئ آدابه، وحلى جيد معارفنا العاطلة بمنظوم لآلئ كلامه وندابه. ثم بعد ذلك ترأس بمشيخة الإسلام. ورقى إلى أعلى درجات المكارم والإكرام فهو رجل الروم، المأخوذة عنه أنواع العلوم. وهو رجل الدنيا وواحد الزمان، الذي ماله نظير في كل مكانة ومكان. ***

стр. 1190

السفير الثاني خليل السفير الثاني خليل الذي ماله في معارفه مثيل، ولم يحتمل بفضائله قال ولا قيل. شمس المعارف ابن بجدتها الذي ... قد حل في أوج السعادة واعتلى رجل علا في المجد أعلى رتبة ... أنفت تكون لها الثريا منزلا بلبل صادح، وزند في أندية المعارف قادح، أشرقت محاسنه اشراق النجوم الزواهر، وطابت بسماع آيات بلاغته النفوس والخواطر. استعبد الأحرار بيواقيت كلامه، ونفث السحر ببابليات أقلامه. رقي المعالي واعتلى، فلم أر لوصفه غير الفضائل محملا. فقد أوتى الغاية من الأدب، حتى غدا مع عجمته افصح العرب. سما قدره عند أرباب الكمال والمروة، وحل من الفضل والمعارف بين السنام والذروة. قضيته في الروم أشهر من يوم ذي قار، واسمه أوضح من علم في هامته نار له شهرة تفلق الصخر، وهمة فخر

стр. 1191

تسمو على كل فخر. هو الذي الدهر دون همته ... وفوق همام السها له قدم من ذا يضاهيه همة وعلا ... وهل تساوى الأنوار والظلم ولقد رأيته مع شيخ الإسلام عبد الله المذكور، إذ هما سفيرا أدب وسمطا نور. وقد فات بهباب، وغدا بالتراب، وانطوى سجل عمره المبارك الميمون طي الكتاب. ***

стр. 1192

عرب زاده صالح هذا الذي رقى إلى المعالي وصعد، وأتى معجز فضله بكل ما وعد فهو من الأدباء الفائقين، والفضلاء الكاملين الصادقين. والحكماء النجباء الحاذقين. أربى عن التعداد فضلا واعتلى ... من حيث لا تحصى فضائله ولا ملك الورى بفضائل وفواضل ... ومكارم حتى غدا متهللا لم تسمح الأيام قط بمثله ... علماً تعمم بالنهى وتسربلا فهو وإن كان عربي الطينة، فهو قسطنطيني المدينة. نشأ فيها وهو ذو شرف رفيع، وجناب أرفع من قبة الفلك منيع. وبها نشأ في هذا الأدب وانتشى. وفي حجر مرضعات أدبها حبا ومشى. فهو المشار اليه بالنباهة والذكاء، والمرموق بين أترابه بالمودة والذكاء. يجول على نجب الذكاء بفكرة ... أبت في الذي يبديه إلا التناهيا يفوق على أهل الزمان بفضله ... له الفضل فليقض الذي هو قاضيا أعطى زمام الفضل إلى التسليم والرضا، فلعب به صولجان

стр. 1193

الدهر في ميدان النباهة والقضا. فرأيته وهو قاضي بغداد، قد سارت فضائل جنابه في كل ناد. وأراد تعصباً منه لا جهالة، أن يعارض سحاب العلامة صبغه الله حين انهماله، وهما في الفضل بين الورى مثل الشمس والسها، أو الثريا والثرى، فبذلك الزعم حط قدره، حتى أفل في سماء شباب العمر بدره. ***

стр. 1194

محمد باشا الراغب (١) الصدر الأعظم، والهمام الأفخم، والإمام المقدم صاحب المواهب، محمد باشا الراغب. يسابق أجياد الرماح إلى الندى ... ويفضح جدوى راحتيه الغواديا هذا الوزير الأكرم، والصدر الأعظم، والفاضل الأعلم. ريحانة الروم، وفهرست مجلدات العلوم. ورئيس الوزراء، وعلامة الفضلاء، إمامة سبحة الرئاسة، وفص خاتم الكياسة والفراسة. منشئ الزمان، الفائق على العماد وابن خاقان. عميد الدولة العثمانية، ومشير الصولة السلطانية، ومدبر أمور المملكة الخاقانية، أفلاطون الزمان، آصف الوقت والأوان، رشيد الوجود، مأمون الإقبال والسعود، أمين الذات، محمود الصفات، منصور اللواء، واثق الآراء.

стр. 1195

اياسي الذكاء، برمكي السخاء. هادي الأنام، مهدي المقام. صاحب الأدب العظيم، والكرم العميم، والفضل الجسيم، والوجه الأغر الأغر الكريم. فهو الذي يده البيضا وصنعتها ... نسج المكارم من أبان إدراك ما بأس عمرو وما هم ابن ذي يزن ... وما سياسة ساسان وأنباك ما زال لا زال يطوي كل منتشر ... من الممالك من عرب وأتراك فهو الذي أدخره الله لهذا العصر ليفضله على الأعصار، واراد تأخير فخاره إلى هذه الأيام ليتم به منار الفخار. قد جمع الله به لأشتات المكارم شملا، وجعله لا يقاد سراج الرئاسة أهلا. فالثغور بباسه مبتسمة، والأمور بتدبيره منتظمة، والنعمة بحمد الله من إنعامه عظيمة، والآلاء على ارباب الأدب من كرمه عميمة، قد سد بجوده خلة المعيل، وأبر من بر عطائه المنقطع وابن السبيل. سما بكرمه على الوجوه الأعاظم، وأحيى سنن المحامد والمكارم. فهو محطة الفضائل، ووسيلة المراجي والوسائل. حدث الصبا عن أسفار صبحه، وروى الهزار عن فصيح مدحه. خص بالعلم والمكارم والفضل وهذا مواهب الرحمن فهو كنز ومجمع لعلوم ... قد حواها بغاية الاتقان
следующие страницы →