← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

هويته فهواني في الهوان فها ... هلال مهجته بالهم يشهد لي نوى النوى فلوى نومي فأسهرني ... وقال لي صح منك الجسم قلت بلي (١) سألته مذ سلاني أن يبلغني ... من سلسل الريق سؤلي قال لا تسل (٢) مذ ملني لامني اللوام من ملل ... يروم إملال قلبي وهو منه ملي قد حل لما حلا والحلي يحلو له ... فحل حبل احتمالي وانطوت حيلي ومنها: قد شفني فشفاني رشف شفته ... وشاقني بشقيق زين بالكحل ومنها في حسن التخلص: جفا فقلت لماذا أنت هاجرني ... بغير ذنب ومن أفتاك في القتل ألم تخف حاكم الشرع الشريف ومن ... قد سار بالفضل سير السادة الأول محمد عمري الأصل أن له ... من الكمال أياد في العلا طول (٣) بحر العلوم رأينا من فضائله ... مالا رأته ذوو الالباب في رجل كنز الحقائق كشاف الدقائق بل ... هداية، حكمة، تبري من الجهل رام السباق إلى العليا فجد إلى ... إن نالها فمشى في أحسن السبل ومنها: شاعت مواهبه في الأرض واشتهرت ... حتى روى عنها سهل الأرض عن جبل فكيف تخفى وقد شاعت مكارمها ... فأصبحت في فم الأيام كالمثل ما أمه قاصد إلا وامنحه ... فينثني مايسا في الحلي والحلل

стр. 247

لا زال يسمو ويرقى كل مرتبة ... تعلو على هامة الجوزاء مع زحل وعاش في طيب عيش دائما أبدا ... يختال ما عاشه في أفخر الدول وقد نسج هذا الشاعر أبياته على منوال قصيدة الصفي الحلي (١) وطريقه الذي اخترعه وهي: سل سلسل الريق لم لم يرو حر ظما ... بل بلبل القلب لما زاده ألما قد قدّ قدّ حبيبي قدّ مصطبري ... إن آن إن اجتنى جرما فلا جرما مذ مل ململ قلبي في تقلبه ... مذ كف كفكف دمعا صار منه دما بل رب ربرب سرب ثغره شنب ... لو لؤلؤا رام تشبيها به ظلما لو قابل الشمس لا لألاؤه انكسفت ... وأن يقل للدجى زح زحزح الظلما كم هد هدهد واشينا بقافية ... غداة عنعن عن أعدائنا الكلما مذ نم نمنم أقوالا شفيت بها ... إذ زل زلزل طود الصبر فانهدما لم لملم الوجد عندي بعد مصرفه ... عني وجمجم جم الصب فالتأما

стр. 248

مذلج لجلج نطقي عن إجابته ... لورق رقرق دمعاً ظل منسجما إن كان دعدع دع كأس العذاب وقل ... مه مهمه العشق لا يطويه منه سما إن قيل ضع ضعضع الخدين معتمداً ... أو قيل قلقل قل أرضى بما حكما أو قيل طحطح طح بالحب ملتجيا ... أو قيل دمدم دم بالحب ملتزما سب سبسب الحب فاسكن من أحبتنا ... لكل من منّ من أهل الوفا كرما هم همهم حفظهم للحق حق وقا ... من حيث حضحض حض الحب منتقما إن قيل أج أجاج العذر فارض بهم ... أو لا فنفسك لُم، لم لا تفيض دما وقول صاحب الترجمة في قصيدته: شاعت مواهبه في الأرض واشتهرت ... حتى روى عنها سهل الأرض عن جبل مأخوذ من قول القيراطي (١): أوصافكم تسري أحاديثها ... مسرى النجوم الزهر في الأفق كما أحاديث الندى عنكم ... تسندها الركبان من طرق

стр. 249

ولابن نباتة (١) في هذا المعنى: روت عنك أخبار المعاني محاسنا ... كفت بلسان الحال عن ألسن الحمد فوجهك عن بشر وكفك عن عطا ... وخلقك عن سهل ورأيك عن سعد وفيه لبعضهم: من زار بابك لم تبرح جوارحه ... تنشي أحاديث ما أوليت من منن فالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والسمع عن حسن ولصاحب الترجمة في مدح الوزير (٢) علي باشا ابن الحكيم: جبت البلاد معاشراً لكرامها ... وإذا أنا في حيهم بتنقل نادى مناد للكرام وقال لي ... من حاتم الاجواد قلت لهم علي لو لم يكن أهلا لكل فضيلة ... ما كان حقاً للوزارة قد ولي با ملجأ الملهوف يا بحر الندى ... يا سيدي يا صاحب القدر العلي (٣) أيذلني ضنك المعاش بغربتي ... وأضيق ذرعاً في المعاش وأنت لي أنت الذي ما أم ربعك قاصد ... إلا انثنى ذا حشمة وتجمل ومن نظمه: إن ماس تيها باعتدال القوام ... يكاد ان يسلب عقل الأنام ظبي إذا لاحت على خده ... نار ترى في القلب منها ضرام (٤)

стр. 250

مذ أرسل الشعر على وجهه ... عاينت بدر التم تحت الظلام أفديه لما أن رنا معجبا ... ارشق قلبي نحوه بالسهام لقد بدا العارض في خده ... لام فما لي في هواه ألام (١) لما كوى القلب بنيرانه ... ناديت هذي النار أين السلام ظبي فأما خصره ناحل ... لكنه أورث جسمي السقام حلو دلال طرفه ناعس ... لكنه أسهر طرفي ونام مقطب إن ذبت من هجره ... أوبحت بالشكوى علاه ابتسام لله ما أحلاه من فاتن ... أنشأه ربي فتنة للانام إن سل سيف اللحظ من عجبه ... فليس للعشاق منه ذمام مبرقع الوجه ولكنه ... يسبى البرايا أن أزال اللثام فلم أر من حبه مخلصا ... إلا بمدح الشيخ راعي الذمام (٢) ذاك أبو بكر الذي قد غدت ... عطايا كفيه شبيه الغمام من دوحة الفخر فطوبى لمن ... قد حل في اكنافه لا يضام (٣) مطوق الأعناق من جوده ... ونيل كفيه كطوق الحمام من عنصر الفضل فقصاده ... تسابقت من كل مصر وشام ماذا أقل في مدح اطباع من ... يعجم عنهن فصيح الكلام (٤) لا زال كهفا لجميع الورى ... وعاش في العيش المهنى ودام وله ﵀: وأهيف ملتفت كالغزال ... صير قلبي حبه كالخيال

стр. 251

أصبحت مفتوناً به مغرماً ... بمقلة نجلاء فيها اكتمال لم أنسه لما بدا مقبلا ... بطلعة مشرقة كالهلال مذ رفع البرقع عن وجهه ... عوذت بالله لذاك الجمال وجاء يرنو نحونا معجبا ... فسل سيف اللحظ فينا وصال شكوته ماذا أقاسي به ... فماس تيها وتثنى ومال وجائر قلت له سيدي ... إذا احتشام في الهوى أم دلال ألوى على صدغيه فرعاً له ... أعقبني من بعد رشدي ضلال قد كتب الحسن على خده ... بخطه واواً وراء ودال (١) حققت من شهد غدا ريقه ... لما سعت في وجنتيه نمال وخصره المعدوم من رقة ... البسه الخاتم فيه فجال كأنما العارض في خده ... تبدد المسك عليه فسال وإنما الحاجب قوس وقد ... ارشق قلبي والحشا باختبال ذو مبسم يخجل غصن النقا ... منه إذا ما ماس قاف ودال وتفضح الغزلان لفتاته ... ويخجل الأقمار وقت الكمال أفديه إن واصلني أو جفا ... فما لقلبي عن هواه انتقال أعرض عن قربي بلا موجب ... أعدمني الصبر وهجري أطال وقائل دع حبه واسترح ... أحببته دعني فهذا محال أنا غريق في بحور الهوى ... فكيف أخشى يا خليلي بلال فجد لنا بالوصل يا سيدي ... واطرح الهجر ودع ذا المطال

стр. 252

وله أيضا عفي عنه: أهل من عطفة للصب يحيى ... لعل قتيلكم بالوصل يحيى (١) نظرت لحسنكم فسكرت وجدا ... فما لي لم أجد للسكر صحيا ظمئت للثم ثغرك والثنايا ... فهل لي من لمى المعسول ريا (٢) في الله قد عقربت صدغا ... ومن فرعيك قد ألويت حيا (٣) فمذ لاحت على خديك نار ... كويت بها الحشا والقلب كيا وقد أسدلت ليلا فوق بدر ... فصيرت الهوى رشدا وغيا

стр. 253

بيت السادة الفخرية وحي في الذؤابة من قريش ... هم الرأس المقدم والسنام إذا اعتقلوا قنا خضبت نحور ... أو اخترطوا سيوفاً قد هام بيت فخر أسس على التقوى، وتشرفت بناديه النقابة والفتوى. السيد فخر الدين (١) أما السيد فخر الدين، ففضله واضح مبين، أخذ أزمة الأدب وعلا على متونها، وعلق قناديل فوائد الحواشي على شروح الكمالات ومتونها. طلع طلوع الهلال وأنار، فاشرق بكماله الليل والنهار. رقي إلى أوج الفضائل وحل بناديها، وحل عقود مقاصد البلاغة ومباديها. فهو صاحب الشرف القديم، والكمال الجسيم. الذي أنارت به نجوم المعالي وشموسها، وسلمته أرواحها ودانت له نفوسها. فغلب جهابذة الكلام ببلاغته وفاقها، وسما ناظمي درر أفاويق

стр. 254

المعاني ونشاقها. حتى خاطبه لسان الزمان بلسان طلق، وحال قلب صحيح غير ارق. بقوله: الدهر لولاك ما طالت سجاياه ... والمجد لفظ عرفنا منك معناه كان العلا والنهى سراً تضمنه ... صدر الزمان فلما لحت أفشاه آيات فضلك نتلوها ونكتبها ... في صفحة البدر ما أبدى محياه فكان ﵀ جبل فضل شاهق، وسحاب كمال دافق، وكنز طيب عابق. يضوع عنبرا وندا، ويفوق بسنائه ياسميناً وورداً. كانت صحبته مع الوالد اكيدة، والمودة بينهما على الدوام سديدة. خلصت بينهم خلوص التبر، إذ كونها خالية من الخيلاء والكبر. وله في الوالد مهنيا بأبيات، أحلى (١) من الضرب والنبات، تدلك على بعض كماله وقدره، إذ هي أشعة أهلته لبست من أنوار بدره، وهي: الحمد لمن عظمته العظماء ... سرتك ضحى فعمك السراء إذ بشرك البشير بالفوز إلى ... أعلى رتب وجاءك الإفتاء يكفيك به تهنئة تاريخى ... باهت بك علينا الفتياء (٢)

стр. 255

السيد يحيى المفتي (١) نجله المفتي السيد يحيى لا أدركت تلك الأهلة دهرها ... نقصا ولا تلك النجوم أفولا

стр. 256

والمفتي هذا نجله الأمجد، فلك سما السها والفرقد (١). واحد

стр. 257

الفضل ومرجعه، ومنبع العلم وموضحه. الذي عقدت عليه الخناصر، وتوارث الفضل كابرا عن كابر. فهو الذي أورق (١) غصن شبابه في ساحة المجد والفتوة، حيث ناداه قلم الإفتاء من أعلى (٢) هامات الفضل يا يحيى خذ الكتاب بقوة. قد عقدت رايات الكمال عليه وانتشرت، وضمخت جوانبه بعبير المعارف وانتثرت. سطعت أنوار الإفادة من جانبه في كل مقام، فأشرقت شمس أفضاله على رءوس الربى (٣) وهامات الآكام. فاسترق بلفظه الرائق أبناء الزمن، فكان أدبه ألذ للعيون من معاطاة الوسن. فهو المستعذب الأدب والعرفان، والماجد الذي يكل عن وصفه اللسان، ويمل عن حصر نعوته ووصفه البيان. فكم له في الأدب من فنون تبهر العيون، وتحير الظنون. وكيف لا وهو من بيت الوحي والرسالة الحائزين لأصناف الحزم وأصناف البسالة. لهم سطور أدب منقوشة على صحايف الدهور، ونظم شعر يشاكل العبير ويشاكه المنثور (٤) وهم كما قيل: لهم شعر كشعر أبي نواس ... على روض كنظم أبي فراس فهم الحائزون (٥) قصب السبق في مضمار الأدب، الراقون (٦) من المجد والفضل والجود إلى أعلى (٧) الرتب. وهذا السيد عمود

стр. 258

هذا البيت ووتده، الذي عليه في المهمات معوله ومعتمده. وكنت أشاهده في مجلسه، وقد عبق الدهر من عبير ملاطفته وتأنسه. ولله من ناد قد زفته أيدي الزمان بكل فضيلة، وحفته بنادر مكارم هي في ذاتها جميلة. غزلت به يد المعارف أحرف الفضل فزهت بقماشه، وبسطت به اللطائف على غواشي تلك الحواشي فسمت بارتياشه. وحاكت على تولي الشكر والثناء أنواع تلك المكارم، ونسجت بألفاظ ذات صفاء من مكارمه فجعلته لباساً للأعياد والمواسم. وألبسته عرايا أدب. ما ارتاشوا إلا بلباسه، وكسته منهوبي (١) أرب ما اعتاشوا إلا بطيب أنفاسه. فنبتت تلك الفضائل براحتهم وأورقت أغصانا، وسادت تلك المحافل ففاخرت اعصرا وزمانا. فرعت سائمة العفاة تلك الدوحة، واهتصرت أيدي الوافدين أنواع المكارم من تلك الرشحة. فهي كعبة جود تلاقى باديه وعاكفه، وقلعة كرم انحدر بناديه وأكفه. وروضة علم يتفيأ (٢) بظلال ازهارها، وحديقة حكم تزهو على النيرين بإشراق أنوارها. فهو المجلس العاطر الزاهر الانفس، والمحل الباهر العامر الأقدس. والمشار إليه بدره الكثير الإشراق، المصون عن الكسوف والمحاق. وليس غريباً أن ينال غرائبا ... من المجد فرد في الزمان غريب فضل هذا السيد لم يحط به كتاب، ولم يؤد (٣) باسهاب واطناب

стр. 259

وقد أتيت بوصفه القليل، ومن نظمه بالنادر المعجب الجزيل. وأثبت منه ما هو الباهر العطر والشائع بكل قطر. وكل له فضله والحجول ... يوم التفاخر دون الغرر فمن نظمه البهيج، ومنظومه الأريج، قوله حين اطلع على بعض فصول هذا الكتاب، ووقف منه خاصة على هذا الباب. ولله دره من قائل أنسى ذكر الأواخر والأوائل، وهي: عقود وشحت صدر الطروس ... أم السكر المخامر للنفوس ومنثور فصيح راق معنى ... بروض مثل صهباء الكؤوس شطور سطوره تزهو وتنمو ... برونقه على العقد النفيس صحايفه لا عين ناظريه ... تضيء بلاغة مثل الشموس فتهنا إذ وجدناه كانا ... ثملنا من حساء الخندريس (١)

стр. 260

السيد عبد الله الحسيني (١) كاتب ديوان الإنشاء ببغداد نجله الثاني السيد عبد الله خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل أديب ربي في مهد المجد والسيادة، وأريب تعاطى (٢) سلافة

стр. 261

الفضل والكمال حتى اعتاده، تقمط بقماط الفواضل والمعارف، ففاضت عليه مكارم ففاضت له عوارف. رضع ثدي الأدب من صدور المعال، وقلد جيد الطلب بفرائد اللؤال. انفطم عن كل شيء دون الفصاحة، وترك كل حرفة غير المكارم والسماحة. فأثمر لغصون الأماني، وشهد له بالنجابة كل قاص وداني. فهو في حسن الأثر، كالقمر إذا بدر. ما إن أرى مثلا له فيما أرى ... أم الكرام قليلة الأولاد أشرقت شمس معاليه في سماء الكمال، وكان ذلك بعد بلوغ القصد والآمال. رتع في وهاد المكارم وبلغ منتهاها، وخط في جباه الأيام سطور المجد فكان مناها. سلك وعر المسالك لتحصيل المحامد، ولم يحتج (١) في إثبات ذلك إلى بينة وشاهد. استخرج من كنوز العلم كل نفيس ومدخر، ورصع دفاتر الأوائل والأواخر بأنواع العقود والدرر. تقلد بصارم الجود والكرم، وقلد جيد الزمان بقلائد النعم. أخذ الخصال الحميدة، وملك الطبائع المحمودة. ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد (٢) فهو الآن نور حدقة الزمان، ونور حديقة الجنان. ذو الشرف الباذخ القديم والسلف الشامخ الكريم. قد ورد مناهل الأسود، فحسده الدهر والحسود لا يسود.

стр. 262

وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب فما كل شجرة تحلو لذائقها، ولا كل دار ترحب بطارقها. إذا أسفر اللثام عن وجوه بنات الأفكار، أوضح طرق الهداية من إشراق تلك الأنوار. فهناك تعلم أن أم الدهر لم تلد بمثله أبدا، وإن ألفاظه على الحقيقة جواهر وعقدا. عاشرته بعضا من الأيام، بمدينة بغداد دار السلام. وقد امطته (١) المعالي صهواتها، وأركبته على متونها، وحملته على عاتق المجد وجعلته إنسان عيونها. فعبق مسك فضله في تلك النواحي والأقطار وسلكته رغما على انف الدهر في سلك المصطفين الأخيار. ومنحته موانح العز وخصته بمكارم السكينة، واتخذت ذلك الجناب كاتب الإنشاء لديوان تلك المدينة. وأرخت على مجالسه من أصناف المعارف ستورا، وجعلته لمدخر المكارم حصنا ولمكنون النوال سورا. فكان سعيه في كسب تلك المواهب السنية محموداً مشكورا، وتحصيله لأنواع تلك المحامد البهية مقبولا ومبرورا. خزن- بعد علمه بان الدهر الخئون دول. وإن المأثور فيه والمحصل منه المكارم لا الخيل والخول- فرائد مآثر، مرصعة في صحف الدفاتر. ونوادر مكارم حوت المحامد والمفاخر. فملأ بيت آثاره من تلك الموانح النفيسة وشحنه، بعد أن شيد أركان منازل المجد بأنواع النوال وحصنه. وتقحم بذلك نجاد المعالي ووصل إلى أغوارها

стр. 263

وتسلق إلى بروج حصون الكمال ورقي إلى أسوارها. ومد يده إلى جواد الجود فعلقت يده بزمامه، ونصب شرك البذل لبزاة (١) الأدب فصادهم بفخ كرمه وإنعامه. فهو صاحب السيف والقلم، الذي افتخرت به الدهور، والجود والكرم، الذي ضاءت به الأيام والشهور. وهو قطب تلك المدينة إلى الآن، وسمر ليالي ذلك الإقليم إلى آخر الزمان. دخلت عليه في بعض الأوقات وهو مشرق بوجه كالقمر، وقد حفته أرباب المعارف من كل جهة كما يحف الجيد بالدرر. وهو قد شمر عن ساعد الجد لاقتطافه ثمر المعالي، وتهيأ (٢) للغوص في بحر الفضائل لإخراج فرائد اللآلي (٣). وقد غدا النادي كالربيع ونواره، وهو كالبدر المنير بجمال أنواره. تخاله حديقة جنان. قد حفتها يد الغمام فنبتت ألوانا، وأخرجت من سنائها على حافة جداولها أزهارا وأغصانا. وقد حملت أكل ما تشتهي الأنفس من ثمار المعارف، وتلذ الأعين من فواكه عناقيد اللطائف. ووضعته في خوان الأوراق وقدمته لأرباب الأدب، فهو كما يوضع اللآل (٤) عند محترفة الصياغة في أطباق الذهب. فازدحمت عليه أيدي الوافدين كازدحام الصوادي على الموارد. وتناولت من تلك الفواكه الطيبة ما يوهب المواهب وينيل

стр. 264

المحامد. هذا والنوال أمواجا، والوفود أفواجا. وهو كالغمام يهطل نوالا، ويشرق بدرا ويبدو هلالا. بفرق منير وضاح، ووجه مستنير مصباح وكيف ما هطل فكرم، أو نطق فحكم. أو أشار فنوال، أو نظر فكمال، أو نثر فلآل (١). إلى أن أضحى نهاره، وتكاملت أنواره، وتسطرت في الصحف آثاره. أخذ يصرف تلك الجموع بأدب، بعد أن أظهر من صنوف كمالاته العجب. ثم بعد أن خلا (٢) فناء الدار من الواشين والاغيار، أخذ يلاطفني ويمنيني، وعلى قربي من حضرته يهنيني. وأدار بيننا من الأدب أقداحا، تورث مسرات وأفراحا (٣). وسقاني من تلك الأشربة كئوسا، وناولني من هاتيك الزجاجات شموسا. إلى أن انجر بنا الكلام إلى النشيد، والتفنن في نظم البيت والقصيد. وأدى البحث إلى أبيات الحماسة، وما حوته تلك الطريقة من الرجاحة والنفاسة، فأنشدني هناك قصيدة لنفسه في هذا الباب انشط من القهوة، وهي في الحقيقة أطرب منها حالا وأسر نشوة. لم ينتج لها الزمان بمثال، وهي أرق من الخيال، وأعذب من الماء العذب الزلال. قد أثبتها تأييدا للمقال المذكور، وجعلتها قلادة لنحور الحور، مدى الأيام والدهور. وهي: تجل وتسمو عن مثقفة السمر ... مهفهفة تزهو على الشمس والبدر

стр. 265

وما قدروا حقا لليلة وصلها ... فخيرٌ ليالي الوصل من ليلة القدر فكم من صباح لاح من ليل شعرها ... ومن بدرتم ظل في فاحم الشعر سقى الله روضاً كنت فيه منعما ... تدير كئوس العيش لي ربة الخدر وجاد الغوادي في مرابع ثهمد ... ونجد وسلع والعقيق على أثر فباتت تعاطيني كئوس وصالها ... حبيبة قلبي أم عمرو بلا عذر فتم ثمالي من سلافة ريقها ... وأغنت بمعناها عن الشهد والخمر ثملت بها حتى انثنت لي نشوة ... أخال باني لست أصحى إلى الحشر (١) بنفسي من ترنو وفيها ملالة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر (٢) وقائلة ما بال دمعك جاريا ... على رسم دار مثل خنسا على صخر فقلت ذريني إنني طائع الهوى ... فقد زاد وجدي بالنوى والهوى العذري (٣)

стр. 266

وأصبحت في كبل الغرام مقيداً ... طويل سهاد العين في ليلة الهجر وإني لصبار على كل شدة ... تنوء بثهلان وتأبى عن الصبر أكلفها صبري فيصبح ناهضا ... بأعبائها والصبر يعجز عن صبري وللمعري قصيدة (١) تقرب من هذا المعنى وهي (٢): يهم الليالي بعض ما أنا مضمر ... ويثقل رضوى دون ما أنا حامل وفيها يقول: وأني جواد لم يحل لجامه ... ونضو يمان أغفلته الصياقل وإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا حده والحمائل (٣) ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي ... على أنني فوق السماكين نازل ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا ... تجاهلت حتى ظن أني جاهل (٤) وهذه القصيدة للمعري فريدة في هذا الباب، خالية عن الإطناب والإسهاب، لا بأس بذكر شيء منها. ومنها: فيا عجباً كم يدعي الفضل ناقص ... وواسفاً كم يظهر النقص كامل (٥) وكيف تنام الطير في وكناتها ... اذا نصبت للفرقدين الحبائل

стр. 267

ينافس أمسي في يومي تشرفا ... وتحسد اسحاري علي الاصائل (١) وطال اعترافي بالزمان وصرفه ... فلست أبالي من تغول الغوائل والغلو فيها في البيت الآتي وهو: فلو بان عضدي ما تأسف منكبي ... ولو مات زندي ما بكته الأنامل اذا وصف الطائي بالبخل مادر ... وعيّر قساً بالفهاهة باقل (٢) وقال السها للشمس أنت خفية ... وقال الدجى للصبح لونك حائل (٣) وطاولت الأرض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل وقد أغتدي والليل يبكي تأسفا ... على نفسه والنجم في الغرب مائل بريح أعيرت حافراً من زبرجد ... لها التبر جسم واللجين خلاخل

стр. 268

كأن الصبا ألقت إلي عنانها ... تخب بسرحي مرة وتناقل إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت ... عن الماء فاشتاقت إليها المناهل ومنها: إذا أنت أعطيت السعادة لم تبل ... وإن نظرت شزراً إليك القبائل ومنها في ختامها: إذا كنت تهوى العيش فابغ توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول (١) توقى البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل ومن القصيدة المترجمة: وهمي المعالي والزمان معاندي ... ويمنعني عن نيل ما رمته دهري للشعراء في هذا المعنى فنون، تكاد أن تورث الجنون. قد هصرت أفنان البيان هصر، حتى كادت أن لا تعد ولا تنحصر. فمنه ما قاله بعضهم: ما قصر السعي وما عللت ... عن مطلب نفس أمانيها

стр. 269

بل خانها الدهر وأزرى بها ... عثرة جد لا تواتيها (١) وقال الآخر: أسمو إلى الأمل الأقصى فيلفتني ... جد عثور ودهر مهتر خرف (٢) لا الجد يسعدني فيما أحاوله ... من العلو ولا لي عنه منصرف وللقيسراني (٣) فيه: إلى كم أسوم الدهر غير طباعه ... وأصدقه عن شيمتي وهو خابث وأسمو مجداً في العلى وتحطني ... خطوب كأن الدهر فيهن عابث ولبعض الأندلسيين فيه: لحا الله دهراً خصني بخصاصة ... وأقعدني عما سوى فيه أمثالي (٤) تنوب صديقي نائبات زمانه ... فيقعدني عن رفده قلة المال فوا أسفي من مكرمات أرومها ... فينهضني عزمي ويقعدني حالي وعلى هذا بنى الصفدي فقال: وقائلة فيم اجتهادك للغنى ... وقد رقدت للحظ منك عيون فقلت لها والله مالي حاجة ... لتحصيل دنيا والامور تهون

стр. 270

فلو وجدت كفي لبرأت ساحتي ... وكنت أريك الجود كيف يكون (١) وقال أيضا: صاح إن لم أجد في كسب مال ... هات قل لي بالله كيف أجود وإذا لم أسد خلة حر ... هات قل لي بالله كيف أسود ثم قال وما يطلب إلا للإنفاق وبلوغ المقاصد، وإبلاغ القاصد، كما إن السيف للذب والدرع، والمدية للقط والقطع. وما أحسن قول أبي العتاهية: وصغ ما كنت حليت ... به سيفك خلخالا (٢) وما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا وتبعهم بعض الشعراء فقال: تقول أحبب القربى وصل ذا وسيلة ... وقم بالحقوق الواجبات اللوازم أما إنني لو نلت ايسر يسرة ... لكانت لكفي بسطة في المكارم

стр. 271

فآهاً لعصر مثل أهليه جاهل ... ودهر لأبناء المروة ظالم وتتمة القصيدة المترجمة: ونفسي تأبى عن أمور تشينني ... وتأنف عما فيه أنحط عن قدري وإني لصقر ليس ينقض هاويا ... على رخم لكن على غصم النسر أموت ولا ابغي الحياة بذلة ... واهلك ظمآنا على شاطئ البحر تميز آبائي بمجد وخصصوا ... بأيد غزار الفضل والأوجه الغر بجدي وجدي نلت سبقاً إلى العلى ... كسيت لباس المجد فخرا على فخر (١) إذا رمت للأبطال حربا مبارزاً ... فرأيي يغنيني عن البيض والسمر وإني لثبت الجأش لا متضعضع ... إذا اشتدت اللآواء في ساعة العسر (٢) ولأبي فراس في هذا المعنى في قصيدته الرائية المرفوعة التي (٣)

стр. 272

يعاتب بها قومه، قوله منها: وإني لنزال بكل مخوفة. وسنذكرها برمتها في ترجمة هذا الشريف أيضاً: ومن تتمة القصيدة: واصبر صبر الربد عن ورد منهل ... وأطوي كما يطوي العملس في البر (١) أصد عن الفعل الذي يثلم العلى ... ولست أبالي فيه نفعي أو ضري (٢) وأني ان لم ادرك المجد في الدنى ... فلم اقتنع فيها بورق ولا تبر (٣) واني لكتم السر احفظ مودع ... وليس لصون السر أحسن من صدري ومالي سوى صبري حليف وإن ألذ ... بغير فاني مستجير الى عمرو يؤرقني فكري لادراكي المنى ... واني لنيل العز اسهد من نمر وفي معنى هذا البيت للمتنبي: كثير سهاد العين من غير علة ... يؤرقه فيما يشرفه الفكر

стр. 273

له منن تغني الثناء كانما ... به اقسمت ان لا يؤدى لها شكر ومن القصيدة المترجمة أيضاً: اذا لم أجدد كل يوم مؤثلا ... من المجد إني ذلك اليوم في خسر وما ضرني إذ كنت بالمجد مثريا ... اذا كنت صفر الكف من ثروة الوفر وما الفقر عيب في الرجال وإنما ... خلو الفتى عن مجده أشنع الفقر تحملت اعباء الزمان وضره ... وإن كانت الأرزاء قاصمة الظهر وفوضت أمري للكريم مسلما ... لينظر في حالي ويحكم في أمري وفي ذلك الوقت، مع كثرة المقت، في ريعان الشباب. في أول تعاطي كئوس الآداب. كنت أنشأت في فن الحماسة أبياتاً (١). وقد ناسب إيرادها، حيث أزهر رياضها، وأثمرت أعوادها. وهي: رعى الله غزلانا تميل الى الصد ... لقد أورثوا قلبي لظى زائد الوقد ظباء نأت عني فأصبحت بعدهم ... احاول لمح الآل في طلب الورد (٢)

стр. 274

فسيان قرب الدار عندي وبعدها ... على أن قرب الدار خير من البعد (١) كلفت بهم لا أرتجي الود والأذى ... شغفت بهم لا للعطية والنقد وعهدي بهم ورد لظمآن وردهم ... مشاربهم عذب تنوب عن الشهد فيا لأويقات تقضت بقربهم ... ويا لسحيرات لطيب الهنا تهدي كفى حزناً أن قد أبيحت دماؤنا ... على كمد مستوجب الذل والهد وفي القلب جمر للبعاد وكلما ... تذكرهم قد زدت وجداً على وجد أخلائي ما أحلاكم وأمركم ... وأعلمني بالحلو منكم وبالوبد (٢) بما في الهوى من سالف الود والنوى ... وما بالنوى من محكم الحل والعقد سمعتم بمثلي مستهاماً متيما ... يكابد نيران الغرام ولا يبدي

стр. 275

ويستنطق العجماء عن مستقركم ... أحبة قلبي قد تعزى عن الفقد هجرتم وأوديتم وبحتم وخنتموا ... نأيتم وصديتم وأني على العهد (١) فإني لحفظ العهد مفرد وقتها ... وهل لوداد الحب أحسن من ودي وإني سحاب بالوفا لا حبتي ... وهيهات مثلي مات أهل الوفا بعدي وأني لضرغام بكل ملمة ... وإني إذا ليث أسود على الأسد سلوا السمر والبيض الرقاق فإنها ... يحدثن عن حمدي ويخبرن عن جهدي (٢) فقصدي المعالي وهي إربي وطالما ... أسائلها فيم الوصول إلى الوفد (٣) فنفسي تأبى عن شنيع يشينها ... وتأنف عما لا يشاد به مجدي أموت أسى إن لم أنل ما أوده ... من المجد وهو القصد بل غاية القصد (٤)

стр. 276

وإني وان لم ارق للمجد والعلى ... بمجدي فاني لا أعيد ولا أبدي (١) بجدي على رغم الحسود ومحتدي ... لبست برود العز بردا على برد بجدي وجدي والعلى ومكارمي ... كسيت لباساً بالنجابة والرشد (١) علوت بآبائي سموت بمجدهم ... خصصت بهم في المكرمات على البعد وان لم يكن جدي الشريف بقومه ... فاني بمجدي لا بعمرو ولا زيد سل الخيل ثم الليل والغيل والعفا ... يردن بنا وهدا ويصدرن عن وهد (٢) كذا السيف والقرطاس والبيد والفلا ... إذا وقع الايلاء في ساعة الطرد فرمحي وسيفي والكمال وإن أقل ... سواهم فاني في نجاد عن السرد أصد عن الامر الذي لا يسودني ... واصبر صبر الليث عزما ولا أبدي سأصبر صبراً لم ير الدهر مثله ... وأرشف مر الصبر عن قصب القند

стр. 277

تحدثني نفسي عن المجد والعلى ... من المهد عن تلك المعالي الى اللحد أموت ولا أحيا بشين وذلة ... إذا لم يكن عندي من العز ما عندي (١) صبرت على جور الزمان وضره ... وحملت نفسي ما ينوف على العد (٢) وسلمت أمري في العضال لخالقي ... ليرثي إلى عولي ويلطف في بيدي ومن جيد ما رأيت في هذا النوع، أعني نوع الحماسة، قصيدة القاضي السعيد ابن سناء الملك (٣) كما قال ابن حجة. قسم القصيدة شطرين، وتلاعب في ميادين البلاغة بالفنين. وهذه القصيدة تقف دونها فرسان الحماسة، وتثبت لها دونهم النفاسة والرياسة. ويكبو الجواد من فحولها، وينسى بلطائف غزلها من لعبت بلطف شمائله شمولها. وهي: سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى ... وغيري يهوى ان يكون مخلدا (٤) ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ... ولا أحذر الموت الزؤام اذا عدا

стр. 278

ولو مد نحوي حادث الموت طرفه ... لحدثت نفسي أن أمد له يدا توقد عزم يترك الماء جمرة ... وحلية علم يترك السيف مبردا وفرط احتقاري للأنام لأنني ... أرى كل عار ما خلا سؤددي سدى (١) وأظمأ أن أبدى لي الماء منة ... ولو كان لي نهر المجرة موردا ولو كان إدراك الهدى بمذلة ... رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى (٢) وقدماً بغيري أصبح الدهر أشيبا ... وبي بل بفضلي أصبح الدهر أمردا وإنك عبدي يا زمان وإنني ... على الكره مني أن أرى لك سيدا (٣) ولم أنا راض أنني واطئ الثرى ... ولي همة لم ترتض الأفق مقعدا ولو علمت زهر النجوم مكانتي ... لخرت جميعا نحو وجهي سجدا

стр. 279

وبذل نوال زاد حتى لقد غدا ... من الغيظ منه ساكن البحر مزبدا ولي قلم في أنمل لو هززته ... فما ضرني ألا أهز المهندا (١) إذا صال فوق الطرس وقع صريره ... فان صليل المشرفي له صدى (٢) والمخلص من الحماسة والفخر إلى الغزل قوله: ومن كل شيء قد صحوت سوى هوى ... أقام عذولي بالملام واقعدا إذا وصل من أهواه لم يك مسعدي ... فليت عذولي كان بالصمت مسعدا يحب عذولي من يكون مفندي ... فيا ليتني كنت العذول المفندا وقال لقد آنست ناراً بخده ... فقلت وأنى قد وجدت بها هدى (٣) ومنها: ولم أدم ذاك الخد باللحظ إنما ... عملت خلوقا حين ابصرت مسجدا

стр. 280

وكم لي إلى دار الحبيب التفاتة ... تذكرني عهداً قديماً ومعهدا يراقب طرفي أن يكون هلالها ... فقد طال ما قد صام حتى تعبدا عبرت عليها واعتبرت تجلدي ... فيا حسرتي لما اعتبرت التجلدا كأن بقلبي ما بطرفي صبابة ... فلم ير تلك الدار إلا مقيدا وكم لجوادي وقفة في عراصها ... تعود منها عيده ما تعودا تعود ذاك الجيد مني أنني ... أصيره من در دمعي مقلدا ويا رب ليل بت فيه وبيننا ... عناق أعاد العقد عقدا مبددا ولم أجعل الكف الشمال وساده ... فبات على كفي اليمين موسدا وجردته من ثوبه وأعدته ... بثوب عناق كاسيا متجردا وقربني حتى طربت الى النوى ... وأوردني حتى صديت الى الصدى (١)

стр. 281

شهدت بان الشهد والسكر ريقه ... وما كنت لو لم اختبره لأشهدا وان السلاف البابلية لحظه ... وإلا سلوا إنسانه كيف عربدا ومما (١) يناسب هذا الميدان الفسيح، والنظم الرائق الفصيح. ذكر قصيدة أنشأتها في ليلة، وأرحت فيها من الفصاحة خيله. وهي مشتملة على الغزل والنفاسة، وثانيا في اللطافة والحماسة وثالثا في المدحة، وهي من الله منحة. أما الغزل فقولي: أبدر دجى يا صاح أم أقبلت دعد ... أم انتشبت نار وفي جمرها وقد تلوح كبدر التم حسنا وبهجة ... وفي جيدها در وفي نحرها عقد فلا زال بدر بين مروة والصفا ... يشتت لبي والغرام له حد هي الشمس حقا إن تراءت لمغرم ... وإن خطرت فالبدر من وجهها يبدو لها أعين كالنرجس الغض خلقة ... وحمرة خد في لطافته ورد

стр. 282

تحاكي الظبا لحظا وبالقد بانة ... وبالردف طوداً وهو في ذاته طود وفي وجهها بدراً وبالثغر أنجما ... وبالريم لفتات ورمانها النهد (١) فلله من ليل تقضى بقربها ... وليس لنا ستر سوى الشعر الجعد (٢) فخان بنا الدهر الخئون فشمرت ... إلى البعد ساقاً فاستمر بها الوجد وقد أسبلت عند الوداع لآلئاً ... فاستروى من المدمع الخد (٣) وأودعتها عند الوداع جوانحي ... وديعة صب مالها في الورى رد وها عندها قلبي وأنّا بذا الأسى ... لنا القبر في غير الوصال أو اللحد نأت وأنا ملقى على الجمر والغضا ... تمزق مني الصبر وانقطع الجهد إذا أودعت قلبي لهيباً وحرقة ... ففي كبدي حر وفي مقلتي سهد وأما قولي في الحماسة منها:

стр. 283

فخضت غمارا دونها وسباسبا ... يضل القطا فيها وينحسم الكد ولم ينج في تلك المهامه عابر ... ويشكو انحطاطا في مفازتها الوجد وحزت عُلى في ذا الرحيل وسؤدداً ... لنا الشكر في هذا الرحيل أو الحمد (١) وجيران وادي الرس إذ حث عيسهم ... ولم يك لي من قربهم أبداً بد يقولون لي كم ذا التغرب والجفا ... إلى كم تخوض النقع جهلا وكم تعدو فانك قد خضت الغمار وطالما ... فتكت بعضب واستبحت دما جد (٢) وقدت خيولا سابحات إلى الوغى ... إذا قيد للركض المطهمة الجرد فقلت لهم خلوا سبيلي فإنني ... أنا رجل الدنيا وواحدها الجلد بعلمي وآدابي وسيفي وصاحبي ... سموت فإني في الورى لسن فرد فإني لمن قوم كرام ذوي حجى ... فآدابنا بحر وآراؤنا رشد سلوا الخيل عنا عند معترك القنا ... فصمصامنا برق وأصواتنا رعد

стр. 284

فما عندنا جفن لعضب وانما ... له أبدا من هامة البطل الغمد بنا المشرفي اجتاز كل فضيلة ... فما آب في كفي وفي حده حد يجول على أسيافنا الموت دائما ... فسل عن ظبانا فهو ما طبع الهند (١) واما حسن المخلص في المديح قولي منها: وكيف ولا أعلو على هامة السها ... وأسعد لي في كل معركة سعد أديب أريب سيد وابن سيد ... حوى كرما بين الورى ما له حد همام إذا ما جئته لملمة ... تراه كماء المزن إذ عدم الورد أغر كأن الشمس دون جبينه ... بطلعته الغراء يستمطر المجد له الراحة الرحباء في كل حادث ... تسح نضارا حيث قد وجب الرفد (٢) فما آب وفد من عطاياه رابح ... على رسله إلا أقام له وفد يد تخجل الأنواء من نفحاتها ... لها نعم صارت لجيد العلا وسد

стр. 285

هو البطل الضرغام والبطل الذي ... تراه ولا ليث سواه ولا أسد فتى مشرق كالبدر والشمس وجهه ... فهل أشرقت الا بطلعته نجد له همة لو يحتمي بأقلها ... لما كان حقا في الورى أبداً عبد يجل ويسمو ان يقاس بحاتم ... فذلك شوك ثم ذا الثفل الجعد (١) أبر يدا في الضنك من هاطل الحيا ... فلا الجزر يحكي راحتيه ولا المد ألست أبا نعمان من سادة همو ... ذو والنسب السامي وذو الحسب الغد (٢) إذا ذكروا في المكرمات فحاتم ... لديهم سراب ماله أبدا رشد إذا ما بدوا للناظرين تفرقوا ... أيادي سبا فالعالمين لهم جند فما لكمو والله حلفة صادق ... شبيه وأنى ان يكون لكم ضد رقيتم الى هام السماك بمحتد ... فآراؤكم رشد واحسانكم ملد (٣)
следующие страницы →