← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لا زالت مساعيكم الجميلة مشكورة، وألوية فضلكم في العالم منشورة وبابكم ملجأ لأصحاب الحاجات، وحرما آمنا لأرباب المناجاة. ومن شعره تاريخ ولادة المكرم محمد أمين باشا (١). لرب العلى حمد مع الشكر والثنا ... فقد زال ضر طالما كر وانثنى وأصبح ثغر الكون مبتسما له ... طلاقة وجه بالملاحة والسنا وللكون صدر بات منشرحا وقد ... نشرنا على الآفاق ألوية الهنا فأضحى لنا عصر سعيد تكفلت ... مواقيته بالأمن واليمن والمنى بمولد نجل الاكرمين الالى لهم ... مزايا بها جيد الزمان تزينا بهم جبر الله الأنام وخصهم ... بنصر له جاء المعاند مذعنا ومن ظلهم ستر جميل على الورى ... به لم يزل عرض الخليقة صينا لهم في العلى مجد أثيل ومحتد ... وحكم بأحكام الشريعة متقنا إذا ما دعوا يوما لدفع كريهة ... فلا فيء إلا للأسنة والقنا متى رام شخص من سواهم نوافلا ... فقد رام أمرا مستحيلا مخلقنا وإن شاء تعدادا لبعض صفاتهم ... على نفسه فليجعل النوح ديدنا ألا أن فعل الخير فيهم سجية ... وينصح جهرا بالذي حازه الأنا وفي حلبة السبق المجاري لهم كبا ... وما ناله غير المشقة والعنا وكل امرئ والاهم يرتقي على ... وأما الذي عاداهم حتفه دنا فسبحان مولى قد حباهم بفضله ... فعم بهم كل الأنام وخصنا فلا ضيم تخشاه ولا فاقة ترى ... ولا من صروف الدهر نرتاب لوجنى وكيف وقد جاء الأمين محمد ... ومولده مذ أرخوه لنا غنى فلا زال يعلو بالسما طير سعده ... معمر محروس الجناب محصنا

стр. 632

الحاج محمد عونه (١) أحد الزهاد والدراويش الحاج محمد عونه قطر الغمام، ومليك قطر النظام، الداخل إلى مقاصير البلاغة من باب السلام، الذي وافى غيثه معالم الأدب مبادر الانسجام. فحلته الفصاحة فؤادها، ورقته الكمالات أعوادها. فلبس من المجد جلبابا، ومن الأدب أثوابا. وصعد إلى المجرة، وأسبل ذيل المعارف وجره. فاتخذ الصلاح عاده، والزهد والكمال زاده والانقطاع مواسمه وأعياده. فنفثت السنة أقلامه الحداد، وألبسته

стр. 633

من المعارف ألبسة أثواب جداد .. ورقى إلى هام الكمال فسره ... وتنقل الجوزاء في أبانه وغدت نجوم الليل ترقب ضوءه ... فكأن بدر التم من إخوانه له في كل كمال أثر، وأرى أن للدهر في هذا الأديب نظر. له كوامن أدب بين الضلوع يعبق منها أنواع الكمال ويضوع. قد أثبت من شعره ما ينعش الخاطر، ويفصص تيجان المصحف والدفاتر. فمن شعره قوله مصدرا ومعجزا: أتراني عن حبكم أتسلى ... وسنا برقكم علي تجلى كذبت عذلي بنقل سلوي ... لا قضى ذاك قط حاشا وكلا كيف صبري عنكم وقد اصبح ... القلب رهينا لديكم مستقلا وفؤادي منذ بنتم عنه أمسى ... لكم منزلا وأضحى محلا إن وصلتم فمعدن الجود أنتم ... ولكم منهل من الشهد أحلى أو صفحتم فأنتم أهل بدر ... أو أخذتم بحقكم كان عدلا نظرت عيني الهلال فقالت ... يا جبالي دكي فبدري تجلى ثم مالت نحو الفؤاد وقالت ... مدنف أنت أم تعللت جهلا قلت مهلا فلي حديث عجيب ... صرت عبدا من بعد ما كنت مولى وغرامي بحب أحور طرف ... صار جدا من بعد ما كان هزلا كان لي سيدا يقود زمامي ... وبه عند وحشتي أتسلى جاد لي باللقا فلما سباني ... أخذ القلب والفؤاد وولى

стр. 634

قلت للروح ودعيني وروحي ... ثم نوحي عليهم نوح ثكلى ولجفني دع المدامع تجري ... ثم للجسم خلني فتخلى وله مخمسا: يا مليحا بطور قلبي تجلى ... وعلى مهجتي وسري تولى لا تخلني سلوت حاشا وكلا ... كل يوم أريد أن أتملى بك والدهر بيننا يتعذر ... شهد الله أنني كل أن أتمنى اللقا وأرجو تدان ... غير أني أسير أيدي امتحان والليالي تقول لي بلسان ... لا تلمني فالاجتماع مقدر ولحسن بن عبد الباقي فيها مخمسا وأجاد: كيف قلبي عن اللقا يتسلى ... وبنار من الجوى يتسلى كان قولي بكل عام وإلا ... كل يوم أريد أن أتملى بك والدهر بيننا يتعذر ... قدر الله بعد حسن اقتران فرط هجر وفرقة وامتحان ... أن أيام وصلنا كل آن والليالي تقول لي بلسان ... لا تلمني فالاجتماع مقدر ولصاحب الترجمة مخمسا: أحبتي كم صدكم والقلى ... وناركم في مهجتي أشعلا يا من غدا القلب لهم منزلا ... لا تنسبوني يا ثقاتي إلى الغدر فليس الغدر من شيمتي ... أراكم تسعون في حربنا والقلب عن حبكم ما انثنى ... أنا المسيكين كثير العنا أقسم بالسالف من عيشنا

стр. 635

وبالمسرات التي ولت ... أشتاقكم صبحا وعند المسا وحبكم في مهجتي قد رسا ... فلا تخالوا أن قلبي قسا أني لعهدي لم أزل حارسا ... وعقدة الميثاق ما حلت لما قطعتم حبل وصلي لما ... وقد سفكتم دمع عيني دما فيا لذي الظبي له كلما ... صلوا المعنى وارحموا المغرما فالهجر ناري واللقا جنتي ... أني توسلت بياسنكم وبالحواميم وطاسينكم ... أن تبذلوا الوصل لمسكينكم لا تحرموني نشر نسرينكم ... فعندكم يرجى شفا علتي فواصلوا حبلي ولا تقطعوا ... وقول عذالي فلا تسمعوا يا من لقتلي في الهوى أسرعوا ... سلوا قضاة العشق كي يشرعوا بأي ذنب حللت قتلتي وكنت يوما في مجلس الأديب أسعد اغا وله للأدب (١) رغبة، وفي المكارم رتبة. فجرى ذكر هذا التخميس، الذي هو كالدر النفيس، فطلب أن أخمسه فخمسته وأضفت إليه في مدحه أبيات، تهزأ بالضرب والنبات (٢) وهي: أحبابنا كم ذا الجفا والجدل ... وحبكم حتما بقلبي نزل وحقكم ودي لكم في الازل ... لا تنسبوني يا ثقاتي الى ال

стр. 636

غدر فليس الغدر من شيمتي ... فيكم لقد نلت لكل المنى وهجركم أورث قلبي الضنى ... إن بكم حملت قلبي العنا أقسم بالسالف من عيشنا ... وبالمسرات التي ولت من شوقكم صبح المعنى مسا ... والقلب مع ذا للولا ما نسى رفقا فماذا الهجر بل والأسى ... أني لعهدي لم أزل حارسا وعقدة الميثاق ما حلت ... انتم مناي يا عذاب اللمى وهجركم أورث عيني العمى ... بالله يا من قد سقوني الدما صلوا المعنى وارعوا المغرما ... فالهجر ناري واللقا جنتي ما قد عراني هو تجنينكم ... فواصلوا حبلي بتأمينكم وحقكم أني لمسكينكم ... لا تحرموني نشر نسرينكم فعندكم يرجى شفا علتي ... فقل لمن لاموا ولم يسمعوا وللعنا والهجر قد اجمعوا ... في قتلتي بالله لا تطمعوا سلوا قضاة العشق كي يشرعوا ... بأي ذنب حللت قتلتي صلوا كئيبا حار بين الملا ... ولا سلا عنكم ولا قد قلى أو أرفع الحال لسامي الولا ... الأسعد الحاوي لكل العلى حياة روحي وضيا مقلتي ... هلال جود للورى قد بدا وغاية المجد وكل الندى ... سحائب الجود وراوي الصدا مكمل الذات كثير الجدا ... مرجع كل الناس في الجلة

стр. 637

إمام بذل حائز للرتب ... فريد ذات في العلى والأدب معظم القدر رفيع الحسب ... مبجل في كل ما قد وهب مشار أهل العصر في الرتبة ولصاحب الترجمة مخمسا: جاهد تشاهد خذ بحسن عبارة ... دع ما يريبك واكتف بإشارة واحذر فديتك من هوى إمارة ... أن رمت في الدارين خير تجارة وتلوح فيك دلائل الخيرات ... اسلك طريق من أطاعته الظبا طه النبي الهاشمي المجتبى ... وإذا أردت بحزبه أن تكتبا كن للصلاة وللسلام مواظبا ... ومكررا لدلائل الخيرات وله معجزا ومصدرا: بذكر الله أنسى كل شيء ... كأني حين اذكره أراه يمر الدهر حينا بعد حين ... ولم يخطر على قلبي سواه وأن فمي ليذكره وقلبي ... يلاحظه وفي سري هواه بروحي افدي محبوبا فؤادي ... يشاهده وعيني لا تراه أوري عنه في سعدي وسلمي ... إذا ما لاح برق من سناه وما قصدي سعاد وليس لبنى ... وقصدي من تعالى في علاه وأهواه وإن أفنى وجودي ... وأحرقني بنار من لظاه فما أحلى تلافي في ائتلافي ... وما أهنا فنائي في بقاه وذلي لذ إذ حبي عزيز ... وفقري طاب إذ فيه غناه وموتي في هوى حبي حياة ... ومر العيش يحلو في رضاه وأني عبده في كل حال ... وقلبي قط يوما ما سلاه

стр. 638

كفاني حبه ذخرا وفخرا ... وفخر العبد بالمولى كفاه وأمري كله لله حقا ... ولي أيد تمد إلى عطاه قضى ما كان في الأكوان طرا ... فيجري حكمه فيما قضاه واقضي العمر في فكر وذكر ... ولم يفتر لساني عن ثناه ولي قلب يحن إلى حبيبي ... وبي نار تشب إلى لقاه ألا يا قلب فاطلبه تجده ... إذا ما رمت وصلا قال ها هو ولا تطلب سواه فهو رب ... يحيي بالرضا عبدا أتاه ***

стр. 639

يحيى ابن الجامورجي (١) هذا الأديب ورد نهر المجرة، واستخدم الأدب فأنشطه وأسره. فهو في الأدب كصفو الراح، أو الماء العذب القراح. امتطى صهرة المجد، وشاع في كل ربى ونجد وخاض بحره العجاج، وتسلق إلى تلك المعالم والفجاج، فتصدر نهيا وامرا، وساغ مدا وجزرا. فهو الزاخر اللجة، والبديع البهجة. قضى عمره بتعاطي كئوس المعارف، وصرف أوقاته باقتناء أثمار العلى والعوارف. أديب بدا والبدر مطلع مجده ... وفي كفه من رائق النور كوكب فصاغ من القريض ما هو الأنيق، ومن الشعر ما يهزأ بالخمر الرحيق. ولم اقف على نظمه سوى هذا القليل، اذ الدهر بمثله لبخيل. وقد أثبت قليلا، الا انه يحكي خمرا كان مزاجها زنجبيلا. (وذلك) قوله: سالت العين مذ رأيت دموعي ... وحبيبي يقول ذلك مما عجبا كان ذا التباله منه ... أنا في النازعات يسأل عما

стр. 640

ومن معمياته قوله في علي: واحور سحر عينيه الظبا فننا ... والنرجس الغض خوفا حرم الوسنا والورد في خده قد بان في وجل ... والعندليب اشتياقا أحرق البدنا ***

стр. 641

ابراهيم سراج ولي (١) ابراهيم سراج ولي زاده، الذي لبس شعار الأدب واعتاده. هذا الكامل أرخص الادب في سوقه، وأظهر آثار الصلاح في غرره وفروقه. حتى قال فم القلم، ولقد آتينا إبراهيم رشده (٢)، ولم نجعل لأحد من أرباب الكمال قسمة بعده، حلى بكمال الجيد جيد الزمن الآخر، وحلى بشهد تقريره شفاه المكارم والمآثر. دخل نار الأدب وهي تشتعل ضراما، فنادى لسان البيان يا نار كوني بردا وسلاما. (٣) جعل تماثيل الآداب السالفة جذاذا، وأظهر الغريب

стр. 642

من مخترعاته حتى غدا لذوي الألباب ذخرا ولأرباب الآداب ملاذا. فعطر الآفاق بضوع نشره، ونور الأحداق بضوء بشره. فكان جنابه بالذات ألم نشرح (١)، في كل ما كان يجمل من صحف البيان ويشرح رفع تيجان البلاغة بسعيه المشكور على هامه، وفسر مشروح البيان بفعله المبرور وبمعجز ابهامه. سير قوا في النظم إلى أرباب الكمال وجهز، وأسهب في معالم النظم لذوي المعالي وأوجز. فهو من الذين يسمع الدهر إذ يقول، ويشار إليه بالأصابع بين الفضلاء والفحول. وهو الذي ترجع إليه بنو الآداب بأنسابها، وتنسق على عقود فضله وأدبه عقد عدها وحسابها. فكم أثر خلد وكم ذكر أبد (٢)، ومعاهد جدد، ومباني وحد، وفرائد افرد، فكان كالقمر إذا بدر، والفجر إذا انتشر، والقطر إذا قطر، والبحر إذا زخر. والسحاب إذا انساب، والهلال إذا آب، وكم مكارم أزهر، ومواسم أبهر، وفرائد نور أو محامد أثمر. ورياض عمر، وحياض غمر (٣). وكم قضى بالأدب عمرا بعد عمر، وقضى بالفضائل دهرا بعد دهر، فانمحت آحاده في تلك العشرة فكل منهل من الآداب ورده، وكل حديث في الكمال سلسله واسنده. فتى كالثريا في المعالي وفي النهى ... هو الشمس في وقت الضحى إذ تجلت ولما سد ثغور الأدب، وانتهت اليه الرئاسة في العرب، أحلق

стр. 643

الجديد أن ثوبه القشيب، وذوي عمره الزاهر الرطيب. عامله الله بما يرضيه، ومنحه من فضله بكل ما يقتضيه. كان ﵀ ينسر بالكمال وذويه، ويميل إلى الجمال ومن يحويه. ملازما لهذا الحال. ممتثلا لقوله أن الله جميل يحب الجمال. وحشي لم يألف لأحد، ولم يذق طعم الغبطة والحسد. وهو بالتقى معروف، وبالزهد والصلاح موصوف. أمة بكتب القوم، لم يصغ في ذلك إلى العتب واللوم. وللقرابة بيننا كان يأتينا، ولمعالم ادبه يهدينا. وكان ينسر بحديثي وكلامي. وأنا إذ ذاك شاب لم ابلغ من الأدب إلى مرامي. وكان كثيرا ما يتعاطى علم الغزل والمعمى وهو فيهم الواحد الذي عن غيره أصم أو أعمى. وله في الأدب فصول، تعيي الفحول، وتذهل العقول، وقد أثبت منه ما هو الشهد. والسكر المكرر والقند. فمن قريضه، وطويل نظمه وعريضه، قوله: يا قلب كرر مدح ذي النعماء ... بحر النوال ومفخر الكرماء فحل الرجال ومعدن الافضال وال ... مأمول للآمال والآلاء لو كان حيا حاتم لسعى إلى ... هذا الجناب كأفقر الفقراء سعد السعود الباذل الموجود وال ... مقصود في السراء والضراء أسد الأسود موصل المكمود لل ... مقصود والمعدود في الفضلاء ذو الجاه سعد الله مولانا ومن ... هو من عطاء الله للضعفاء ما خاب قط مؤمل جدواه من ... أحد من القرباء والغرباء لا يستطيع الحصر مداح له ... مهما أرادوا المدح باستقصاء

стр. 644

يا رب طول عمره في صحة ... وسعادة وكرامة وعلاء يا ربنا أسعده في الدنيا وفي ال ... عقبى ويوم الحشر والبأساء بمحمد المختار طه الهاشمي ... فخر الوجود وأسعد السعداء صل وسلم ربنا أبدا على ... هذا النبي وأشرف الشرفاء وله من أخرى: وحبذا ذلك القمري حين صبا ... قلبي إليه وقد غنى مقام صبا (١) طاب المقام وقد هاج الغرام إلى ... القوم الكرام وكم نلنا به رتبا وفيهم قمر لو شام طلعته ال ... غراء يوسف حسن عقله سلبا أن بان للبأس فالآساد في هرب ... وأن بدا لعطاء أخجل السحبا ولست مقتدرا حصرا له أبدا ... أنى وقد أعجز المداح والأدبا ***

стр. 645

عبد الفتاح حديد (١) عبد الفتاح حديد تلميذ شيخنا العبدلي. هذا الشاب الرشيد، صاحب النظم السديد، مظهر قول الله العزيز المجيد، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد (٢). رقى إلى معالم القريض حتى راق وبهر، وتسلق إلى هامات معارج الأدب حتى فاق واشتهر. وركب صهوة المجد فذلله وجهد في طلب الأدب فأكمله، ورقى إلى أعلى هام البديع فكلله: مراتع أفضال وهضبة سؤدد ... وروضة مجد بالمفاخر تقطر فظاهره بدر يريك محاسنا ... وباطنه يندى صفاء فيقطر حصل من العلم ماساد وجاد، ومن الأدب ما فاد وأفاد. ومات وهو شاب، وزينت محاسنه معالم الثواب. كان شيخنا العبدلي المذكور يروي عن ذكائه الغريب، ويتأسف على فقده حيث لم يأخذ من الدنيا النصيب.

стр. 646

وقد أثبت من نظمه ما ظهر إعجازه، وحسن تلفيقه وإيجازه. وتتبعت فلم أقف من نظمه إلا على ثلاثة أبيات، تصلح أن تكون قلائد نحور الأبكار والبنات. وهي: سما سماء الندى بالبشر في البشر ... بدر أنارت به الأكوان من مضر هو الحمى والحيا والحي أيده ... بصورة أحيت الأرواح في الصور أتى يكفكف عنا كل كارهة ... وأيد الدين إذ أشفى على الخطر ***

стр. 647

الشيخ أحمد الموصلي (١) خاتمة العباد الشيخ أحمد الموصلي: معمر معاهد الطاعة، المتخذ زوايا المساجد من خير البضاعة. صاحب الرياضيات النفيسة، والعبادات الراقية الرئيسة، والطاعة الرائعة الأنيسة. تشرق من طلعته شموس، وترتاح بأنس تأنسه النفوس. فلا يبالي بحوادث الأيام وصروفها، وقد تساوت عنده أنواعها مع صنوفها. وقد خدمه المجد، ولم ير مثله بعد. فيده في الصلاح قد اشتد زندها. فكثر في التعداد عدها، فلا يحصر فضلها ولا يعد عدها. فكم مفيد أملى، وكم فاه أحلى فقد أقر له الدهر، بأنه الفريد الصلاح في العصر. له الشرف الأسمى الذي لاح نوره ... كما لاح وجه الليل والصبح سافر سجايا استوت فيه وهن بواطن ... أقامت عليهن الدليل الظواهر

стр. 648

سكن بغداد واشتهر في تلك البلاد، واجتمعت به هناك، وجنيت من صالح دعائه الصارم البتاك. وتوفي في تلك الديار، وانسلك في سمط المصطفين الأخيار، وقبره الآن يزار، إذ كان عليه المعول والمدار. وتبركت بذكره، عوضا عن نظمه ونثره، أسكنه الله الجنان، وحباه بأنواع الحور والولدان. ***

стр. 649

حسن بن عبد الباقي (١) واحد الادباء، وخاتمة الشعراء، ونادرة الفضلاء حسن بن عبد الباقي أديب جليل، وحسن جميل، وكامل له في جباه الكمال أكاليل. مشاطة المعارف والأدب، مرجع دهاة بلغاء العرب. صاحب النظام الفريد المبتكر، والقريض البليغ المستهزئ باللالي

стр. 650

والدرر. فكم له من برود معارف نسجتها يد الفكر. وطيلسانات لطائف أظهر بوشيها العبر، تاهت برائق نسجها العقول. لو تصدى لنعتها ووصفها لسان بليغ لاعتراه فلول. أنى تضاهيه فرسان الكلام ومن ... غباره في هواديهن ما نفضوا جرت على مستو من طبعه كلم ... هي المشارب لكن ما لها فرض كأن منشدها نشوان من طرب ... أو بلبل بسقيط الطل ينتفض فمعجز نظمه من دلائل المتنبي وآياته. وحلاوة نثره أحلى في المذاق من نثر ابن نباتة (١) وأبياته. فكماله كمال الكمال، وهو في أعلى مقام من المعال. وزر البلاغة حين يعضل حادث ... وشهابها في المكرمات الواقد فهو الناظم لعقود الأدب، والراقم لبرود القريض والأرب. فمقامه من البلاغة السماك، ومحله من الفصاحة هامة الأفلاك. حسن النثر وروقه، ورصف الشعر وفوقه، فنظمه ارق من النسيم العليل، وآنق من الروض الزاهر البليل. أحلى وأجلى للفؤاد من المنى ... وألذ من ريق الأحبة في الفم فهو صاحب الأدب المنساب، والكمال الذي لا يعاب، والمالك لأعنة البيان والفائق على وائل سحبان. حلو السبك والمساق، بديع التلفيق والاتساق. رائق النظم والإنشاء، المتصرف في فنون الإبداع كيف يشاء.

стр. 651

مد باعه في ميدان الإعجاز، وأرخص متاع المجاز في سوق الإطناب والإيجاز. فهو في البلاغة الحسن، المخلوع الرسن. العابث في وهاد القريض، والمقتطف من أزهاره السائغ المريض. فكم بليغ أنشاه، وكم سحر فصيح أفشاه، وكم برد في الأدب زينه ووشاه. فهو قبلة الأدب، وحجة لسان العرب. الموصوف بالفصاحة، والمنعوت بالرجاحة، ناظم الشعر البليغ، وناثر الكلام العذب المسيغ، واحد الأدب وإمامه، وسيد النظم وهمامه، وأسد الإبداع وضرغامه. له من النظم ما يشاكل النور، ويصلح أن يكون قلادة لجيد الحور. قد أثبت منه الزاهد المنير، والواحد الذي لم يقبل النظير. فمن ذلك قوله في مديح الوزير الحاج حسين باشا الجليلي، وهو: حذار فسهم الأعين النجل صائب ... وقبلك منها كم دهتني المصائب وعج دون أنهار الجنوب ولا تقف ... إذا ما بها للخود طاب التلاعب الست تراني ثاكلا إنني امرؤ ... فقدت فؤادا أزعجته الكواعب بضائع أبكار الجنوب محاسن ... عليها من الشعر الاثيث سحائب فنوحي على تلك البضائع ضائع ... وقلبي على تلك الذوائب ذائب

стр. 652

وبصرية ترضى إذا أبصرت دما ... دموعي وأن جفت جفوني تعاتب هي الشمس والبدر الجبين وعقدها ... نجوم أضاءت والليالي الذوائب تغيب وتبدي الصبح تحت ذوائب ... فما هي إلا مشرق ومغارب هبوا كان كنز اللؤلؤ الرطب ثغرها ... ألم يك أرصادا عليه الحواجب ظفرت بها بين النخيل بحندس ... بوقت سها عنها الحريص المراقب كأن الدجى سوداء تزهو عقودها ... لها البدر شنف والعقود الكواكب فنم حلي بات يستصرخ العدى ... وغير سواريها الجميع يحارب ولي مذهب في العشق مجد وعفة ... «وللناس فيما يعشقون مذاهب» مضى زمن عفو الكرام مؤمل ... أرى مستحيلا أن تغيب الحقائب عفا الله عني لم يك الدهر تائبا ... عن المكر بي يوما ولا أنا تائب فما زلت نماما على سوء فعله ... فما الدهر ذو أفك ولا أنا كاذب ولا عتب للكائدين مسرتي ... تسيء ذوي القربى فكيف الأجانب وفي هذا البيت رائحة من قول القاضي أبي أحمد منصور بن محمد الازدي الهروي (١) من قصيدة: إذا كنت مضروبا بسيف تعزز ... به فعلى من ليت شعري أعتب

стр. 653

اذا انحط قدري عند من أنا بعضه ... فماذا أرجي عند من هو أجنب وهذه القصيدة بديعة في بابها وقد تقدم منها أبيات ومطلعها: أأضحك أم أبكي وأرضى أم اغضب ... وأعذر فيما قلته أم أؤنب حياء لما ادعى وأنى لما أرى ... ومعذرة مما أروم وأخطب ينفذ هذا العذر لم تقض حاجة ... ويذهب مني الدهر لم يلف مكسب أيقشع هذا الغيم لم يهم قطرة ... وينجاب هذا الليل لم يبد كوكب ألام ومم العجز لا الهم قاعد ... ولا الرأي منحل ولا العزم لولب وكيف أرجي الوقت لا موضعي يرى ... ولا سعد لي يرجي ولا نحس يرهب وفيم اصطناعي دون قاصية المنى ... إذا لم يكن عن مذهب الجد مذهب اكرع في الاوشال والبحر معرض ... واقنع بالأخفاف والنجح مكسب سأهجر أسباب الهويني وأذهب ... بوجهي إلى الوجه الذي هو أصوب وأبعد عن أرض تهز بها العصا ... فتمضي وينبو المشرفي المجرب

стр. 654

ومنها: أفي الحق أني كلما رمت رتبة ... تعرض قومي دون ما أنا اطلب يريدون لي الأمر الذي لا أريده ... ويأبون لي ما فيه أسعى وأنصب يؤمون بي أدنى الحضيض وهمتي ... إلى حيث أفراد الكواكب تذهب فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة ... ولو كانت الأهواء لا تتشعب لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ... كما أن كل الناس قد ضمهم أب ولكنها الأقدار كل ميسر ... لما هو مخلوق له ومقرب ويقول بعدها: سيبدو لمن فارقت أي ذخيرة ... أضاع إذا ما كان يوم عصبصب ويعلم من يمسي ويضحي مهذبا ... رويته أي الرجال المهذب ومن يحسب الاكداء ضربة لازب ... علي فإني غير ذلك أحسب تنفس محرورا وسار لطية ... سيصدر عنها غانما أو يجنب وأن جمعتنا الدار يوما فربما ... وأن يكن الأخرى فكاسا سنشرب وللكاس خير من حياة مهينة ... يعذبني فيها المهين المعذب وكنت أرى أني أزين عشيرتي ... فإن شنتهم فالصرم أولى وأوجب ففي الأرض عن دار القلا متحول ... وللحر مرعى حيث كان ومشرب وأن أنا أحسنت الزمان بأسره ... تجاوز عن ذكري مقل ومسهب فتعس ونحس عند كل إساءة ... وليس لدى الاحسان أهل ومرحب تقضمني من لوحوى الماء شخصه ... لا عرضت عنه والصدى يتلهب وما زال بي إقصاؤه واطراحه ... وإبعاده والمرء حيث يرتب «إلى أن تحامتني العشيرة كلها» ... وجانبني منهم قريب وأجنب

стр. 655

وهي طويلة، ويكفي منها هذا المقدار. وتتمة القصيدة المترجمة فما خولي إلا حتوف وإنما ال ... أقارب في عسر ويسر عقارب سأصبر حتى يرجع الدهر تائبا ... وترتد عن دين النفاق الأقارب ومن يرتدد منهم يمت وهو كافر ... على رأيهم ما تلك إلا عجائب ألا أن طعم الصبر مر مذاقه ... ويرغم مجبور كما قيل شارب فما أدبي إلا غريمي وفطنتي ... عدوي ومن شعري دهتني المصائب فلم تنل الأولى فلاحا ولم اكن ... بمتقى حتى تنيل العواقب وان يد الأقدار الوت أعنتي ... كقوداء نحاها عن السرب جاذب أحن لوادي الدير حتى تخيلا ... صفت لي على ذاك الغدير المشارب أظن أبا نعمان وهو يذيقني ال ... قناني كأني بالتجارب راهب عليكم بني الحدباء مني تحية ... فإني إلى أقصى المدائن ذاهب كفى حزنا أن حال بيني وبينكم ... بحار ويكفي للتلاقي السباسب ولم أكره الأوطان أو قرب أهلها ... وعن ملتي والله ما أنا راغب ولكن من بحر النوال أخي الندى ... أبي حسن رعبا إلى البحر هارب مشى هذا الأديب في حسن تخلصه في جميع قصائده على طريقة المتقدمين من غير ملاحظة تورية فيه. وقد تعين أن نورد سلك هذا المجموع فمنهم أبو نواس (١) فإنه قال من قصيدة: تقول التي من بيتها خف مركبي ... عزيز علينا أن نراك تسير أما دون مصر للغنى متطلب ... بلى أن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى في اثرهن عبير

стр. 656

ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيها الخصيب أمير وللبديع الهمداني (١) ومطلع قصيدته: على أن لا أريح العيس والقتبا ... والبس البيد والظلماء واليلبا وأترك الخود معسولا مقبلها ... واترك الكأس تغدو شربها طربا حسبي الفلا مجلسا والبوم مطربة ... والسير يسكرني من مسه نصبا ومنها يقول: قالت وقد أعلقت ذيلي تودعني ... والوجد يخنقها بالدمع منسكبا لادر در المعالي لا يزال بها ... برق يشوقك لا هونا ولا كتبا إلى أن قال منها: غضي عليك قناع الصبر أن لنا ... إليك آوية مشتى ومنقلبا أبى المقام بدار الذل لي كرم ... وهمة تصل التخويد والخببا (٢) وعزمة لا تزال الدهر ضاربة ... دون الأمير وفوق المشتري طنبا وللباخرزي (٣) في وصف المطي وحسن التخلص، منها: أعجب بفلك لها روم تفرقها ... مخاضة الآل في ماء بلا بلل والجد نهزة ذي جد يطير إلى ال ... قتود عند وقوع الحادث الجلل يغشى الفلا والفيا في والمطي لها ... ضربان من هزج فيها ومن رمل حتى تقرب اطناب الخيام إلى ... منجى اللهيف وملجا الخائف الوجل

стр. 657

وللنيسابوري (١) من قصيدة: وبهماء لو هبت بها الريح نذرة ... لما صادفت فيها مكان ركود ولو شهدت فيها القطا بمعالم ... لما صدقت إلا بألف شهيد تسديتها والليل داج شبابه ... يروع بشيب رأس كل وليد وقد لمعت فيها النجوم كأنها ... مسامير تبر في محن حديد بعيس كأمثال الأهلة أرملت ... بأقمار ركب في بروج قتود تؤم سمي المصطفى ركني الذي ... أريد به في قهر كل مريد ويسوغ ذكر شيء من مديحها، منها قوله: وإن زاره حادي المطي اعاضه ... أعنة جرد من أزمه قود ويفضي الورى من ربعه وجنابه ... إلى روض جود بالسماح مجود وكم لحياة الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود إذا ما انتضى آراءه استحيت القنا ... وضاعت ظبا الأسياف بين غمود وللشيخ محمد الخازن (٢) من قصيدة ومطلعها: سمراء تخطر في الوشاح الماهب ... وتميس بين ربائب أو ربرب ومنها قوله: في ظل ليل راع من ظلماته ... بسرادق نحو السماء مطنب ارعيه طرفا ساهرا لم يكتحل ... في جنحه إلا بأثمد غيهب فكأنما شرك المجرة جوشن ... نقطت حواشيه أسنة قعضب (٣) والمشتري في لازورد سمائه ... متلألئ عن درة لم تثقب والبدر كالملك المهيب تمنطقت ... قدامه الجوزاء كالمتعجب

стр. 658

والنسر يطمح وهو يسبح في الدجى ... والقطب يجمع دائرا في لولب ما زلت ارقب صبحه حتى بدا ... يفتر عن سمطي شتيت أشنب (١) وكأنه يجلو عهود حبائبي ... أيام أندية التصابي ملعبي والمقصود منها: وتحثني نغمات حاد مطرب ... ثقف بآداب الفلاة مجرب ويقول لي ادن المهاري وانتدب ... عجلا وقرر ما عزمت وقترب حتى تحط بحضرة ملكية ... غراء رائد أهلها لم يكذب فهناك شعب الجود غير محجر ... وهناك فخر الملك غير محجب وله من أخرى: رب ليل نجومه كقلاص ... في أزاهير جوه رائعات (٢) خضت أحشاءه إلى أن أقام ال ... صبح غربي عموده المنضاة (٣) وبدا الشرق وهو يجلو على الأف ... ق من الشمس صفحة المرآة وركابي تطوي البسيطة بالوخ ... د وتفلي مفارق الفلوات (٤) حيث لا ماء غير ماء حسامي ... لا ولا ظل غير ظل قناتي حيث حث الحادي وغرد إثر ال ... عيس شدوا بذكر كافي الكفاة

стр. 659

وله أيضا من أخرى: ولرب ليل خلت بدر سمائه ... تاجا وعالية المجرة مفرقا (١) وخرقت جلباب الدجى بيد السرى ... حتى أثرت له الصدوح الافرقا وبدا الصباح مرنحا فكأنه ... نشوان قارب أن يفيق ويفرقا وطويت ماء الدحرضين ولم أكن ... أرد البكيء مصردا ومرنقا (٢) وقربت ماء العيش ماء متالع ... فشربته وسقيت قلبي الانيقا ورأيت صبح الملك من أفق العلى ... متبلجا وسناءه متألقا ولأبي سعيد الرستمي من قصيدة طويلة: (٣) تبدت مع الأتراب تدعو على النوى ... وإن لم يكن في الغانيات لها ترب تسيل على الخد الأسيل دموعها ... وصب دموع العين يروى بها الصب وقد وكلت إحدى يديها بقلبها ... مخافة أن يرفض من صدرها القلب وعضت بدر الثغر فضة معصم ... يكاد يثنيه من الذهب القلب وكادت تحط الرحل لولا عزيمتي ... قسي جفون العين أسهمها الهدب وقائلة أذرت مع الكحل دمعها ... وجيهية قب ومهرية نجب (٤)

стр. 660

إلى أي ارض ترحل العيس ظاعنا ... وخلفك أفراخ بها ظمأ زغب تق الله فينا لا تزدنا صبابة ... ببعد فما نلقاه من كثب حسب فقلت ثقي بالله يا أم معمر ... فبعض الصدى ري وبعض النوى قرب إذا ما أنخت العيس بالري سالما ... فمشرعنا عذب ومرتعنا خصب وله أيضا من أخرى: وفارقت اذ أفرقت من نشوة الصبا ... وقلت لشمس الحذر لا تتبرجي ولذت من الدهر الفسوق بحضرة ... تحاط بأطراف الوشيج المزجج (١) هي الحضرة الغناء تهتز نضرة ... وتزري بأنواع الربيع المثجج (٢) هنالك لا زند الرجاء لمرتج ... بكاب ولا باب العطاء بمرتج (٣) حططت رحالي بل حططت منازلي ... بها وادعا في ظلها غير مزعج ولما تجلت سدة الملك لاح لي ... سنا ملك بالكبرياء متوج

стр. 661

وللقاضي الازدي (١) من قصيدة: سأتبعها والجو بالشهب ابلق ... واحتثها والليل بالشهب اشيب ولا أتوخى الظل وهو مطيب ... ولا أتوقى الشمس وهي تذوب وأني في ظل المقام وبرده ... وظني أن العيش في البيت أطيب لكا لمكتفي بالماء يرويك صفوه ... ولم يدر ان الراح تروي وتطرب إلى أن أحط الرحل في مبنت العلى ... بحيث الثرى يبتل والعود يرطب وحيث الندى ينهل والحمد يقتنى ... وحيث جناب المجد ريان معشب وأما المتأخرون فإنهم لم يرضوا في حسن التخلص إلا بالتورية كقول ابن نباتة (٢) من قصيدة في مدح تاج الدين السبكي (٣)، وقد أبدع: قد أسرج الحسن خديه فدونك ذا ... سراج خد على الأكباد وهاج والجم العذل فاركض في محبته ... طرق الهوى بعد الجام واسراج

стр. 662

وقسم الشعر فاجعل في محاسنه ... شذر القلائد وأهد الدر للتاج وقوله من قصيدة مدح بها القاضي جمال الدين (١). حبذا منه مقلة لست ادري ... أبهدب تصول أم بنبال صنفت شجونا بغزال جفن ... فقرأنا مصنف الغزال وحوينا حلو القوام فنادت ... لا عجيب حلاوة العسال من معنى على هوى زاد حتى ... أهملته نصائح العذال لو رأى عاذلي حقيقة أمري ... لرثاني ولا أقول رثى لي في جمال الحبيب مت شجونا ... وبروحي افدي تراب الجمال وكقول الجزار (٢) في مدح الأمير جمال الدين موسى بن يغمور (٣) وهيفاء تحكي الظبي جيدا ومقلة ... رنت وانثنت فارتعت بالبيض والسمر

стр. 663

جسرت على لثم الشقيق بخدها ... ورشف رضاب لم أزل منه في سكر ولست أخاف السمر من لحظاتها ... لأني بموسى قد أمنت من السحر فتى أن سطا فرعون فقر وجدته ... يفرقه من جود كفيه في بحر وكقول ابن حجة (١) من قصيدة في مدح ابي بكر قاضي القضاة تقي الدين (٢) فيا ساكني مغنى حماة نعمتم ... صباحا ولو ألغيتم في الورى ذكري فودي ود مثل ما تعهدونه ... ولكن صبري عنكم عاد كالصبر وقد كنت أخشى هجركم قبل بعدكم ... فلما بعدتم قلت آها على الهجر وان جلت في ميدان نظمي تشوقا ... تسابقني حمر المدامع بالنثر وشيعي همي كلما رام بعدكم ... يحاربني ناديت يا لأبي بكر

стр. 664

وكقوله من قصيدة في مدح المقر الأميني صاحب ديوان الإنشاء: يا نزولا حمى الفراديس بال ... شام وأعلامهم على قاسيونا بالنسيم العليل منكم إذا هـ ... ب على الغور والربا عللونا وارحموا سائل الدموع وبا ... لله عليكم لا تنهروا السائلينا وإذا ما نهرتم الدمع نهرا ... لا تخوضوا فيه مع الخائضينا حبكم فرضنا وسيف جفاكم ... قد غدا في بعادنا مسنونا والحشى لم يخن عهود وفاكم ... فاسألوا من غدا عليها أمينا ومن تتمة القصيدة المترجمة: أراني وإن كنت الطليق مقيدا ... كأن لم تكن قد أبعدني الركائب وزير على صمصامة الموت راقم ... حساب المنايا من عصاه يحاسب إذا قال قف للبدر لم يك آفلا ... وغب فهو من دون الكواكب غائب فلم تر عيبا فيه غير تقاوة ... وعدل واعطاء فنعم المعائب وشرف ملك الروم فهو مصانه ... ولم يك ممن شرفته المناصب وقائلة لا تستدل بخارج ... على عدله يكفيك أنك سائب فلم يستطع صبرا لديه لأنني ... أراك شقيا والشقي يعاتب فما قلت خاقان بوصفي ولم اقل ... نبي وإن كان المقام يناسب لكم يا بني عبد الجليل شمائل ... فما هي إلا منحة ومواهب

стр. 665

جزمتم بخفضي لم يك الكسر فعلكم ... وأني على التمييز للمدح ناصب جنيت مذ استخدمتموني تعمدا ... من الود أثمارا حماها التحابب قضيتم كما شئتم حقوق انتقامكم ... ألم يك حق العفو دينا يطالب عليكم صلاتي كالصلاة فريضة ... وايضاح منهاج التودد واجب كأني بكم يوم الحساب وفي يدي ... كتابي ويخفى البعض من هو كاتب فلا شك عندي أن ذلك كائن ... ومن قال أني في القيامة غالب أيطربكم بالله نوح قرابتي ... إذا عددت يوما خصالي النوادب فكونوا كما كنتم اسودا وسادتي ... فإني على عين الحسود حواجب وله في حضرة المشار إليه يستعطفه عن جناية جناها، وقد أغرب. نظمنا بشعر كالليالي لآليا ... وظفرنا فوق اللآل اللياليا كواعب علمن الغصون تمايلا ... وضوعن من بين البرود الغواليا ويوم تنزهن الغواني بروضة ... واذكر منها الساقيات الجواريا تقطع قلبي حين اعرض قسوة ... ولم يستطع صبرا ولا كان ساليا

стр. 666

بغير المواضي خفة ما تغامرت ... ولم تعبأ الهيفاء إلا العواليا روى رقة عن خصرها بعض عذلي ... وعن قدها لينا فشدد مابيا ولما التقينا بالعذيب وبارق ... وأسكر راح الثغر من كان صاحيا رأتني كأيام ائتلافي متيما ... وأبصرته تهوى تلافي كماهيا وقلت لذات الخال لم نخل ساعة ... فقالت تأهب قد أبحتك خاليا كمنت لها بين الورود فأكمنت ... من الشعر لي بين النهود الافاعيا ولم يحل لي إلا مرارة هجرها ... دلالا وذا حال لمن ذاق حاليا تسعر قلبي إذ تسعر وصلها ... على ضعف حالي كم أساوم غاليا أقيم لقولي في سلوى دلائلا ... وطول المدى دأبي أناسي اناسيا كلانا بتذكار المحبة والع ... وما الفت منا الطباع التناسيا ففي الدهر اما أن ألائم لائما ... واما أوري أو أقاسي القواسيا سقتنا الرزايا حنظلا من دنانها ... فما للنوى ما زال ساق وماليا وما استخلفت ودي سوى محنة النوى ... وفوق عليها بالخلوص التنائيا وعهدي بقلبي لا يمر به العنا ... فأغوتهما الأيام حتى تواخيا هجرت سويدا قلب قومي ولم يلج ... سويدا فؤادي المستهام وحاليا وأن أعدمتني بالبصيرة ثروتي ... ومالي فما قد أعدمتني لسانيا ولو لم أزل عني الأذى بتجاهلي ... لما كنت فيهم لا علي ولا ليا وهبني كروض أيبس الظما زهره ... واهصر غصنا كان بالزهر زاهيا ألا بلغا بالله مجدي وسؤددي ... وكيف الليالي بلغتني الامانيا فلله دري إذ نجوت بمهجتي ... ولا آسف إن أتلف الدهر ماليا اذا ما سطا عسر علي التقيته ... وجهزت في مدح الوزير القوافيا

стр. 667

وزير به الدين المبين محصن ... وكان لنا بعد النبيين هاديا سراج منير ان دجى ليل أزمة ... يبشر ذا تقوى وينذر عاصيا ولا ريب أن الله أرسل للندى ... حسينا رسولا فهو لا زال هاديا إذا قابلته الشمس أبصرت نوره ... بها رائحا طبق المسير وغاديا وقد كان مشهورا تلوح بروقه ... ومن يومه سيفا يبيد الاعاديا وسيان فعل السيف والرسل بالعدى ... يجهز جيشا أو يراسل باغيا وما ازداد مجدا بالوزارة حادثا ... واكسبها فخرا أعز المواليا فما كل من نال الوزارة ضيغم ... وقد قل من أضحى وليا وواليا نعم آل عثمان أسود وكلهم ... كأشبال من يحمي الأسود الضواريا أبا المجد ذا العفو الذي كان نعمة ... وأن التلاقي فوق ما كنت راجيا وهبت المعالي فاستمرت سجية ... ولم ترم العافون إلا المعاليا وما خاب منك السائلون ولم يكن ... تخيب عبدا أم عفوك عافيا غضبت فما يهوى الشفيقان رؤيتي ... رضيت فكان الدهر خلا موايتا

стр. 668

غضبت فأبصرت السموأل خائنا ... رضيت فوافيت ابن سلكة وافيا (١) غضبت فأرضيت الخزائن طالما ... رضيت فأضحى من يدي المال ساعيا سطت خيل أشعاري عليه مغيرة ... وظافرها جود يفوق الغواليا فلم أر لا والله حلفة صادق ... ولم ير غيري في الملا لك ثانيا فما كنت إلا ضيغما وابن ضيغم ... وأصبحت في غمد الوزارة ماضيا ولم تبق للغر الكرام مآثرا ... كذلك لم تبق الشموس الدراريا ولما رأتك الروم ليث كريهة ... وآلك في الحرب الجبال الرواسيا دعتك كما يدعي الطبيب لعلة ... ويستخلص القرم الحسام اليمانيا عقلت بعيري مخلصا متوكلا ... لعلي ألاقي منك ما كنت لاقيا ومن الاعتذارات والاستعطاف الذي يأخذ بمجامع القلوب، ويكاد له صم الصخر يذوب، ما كتبه أبو محمد الخازن (٢)

стр. 669

إلى الصاحب بن عباد (١) وكان قد غضب عليه: أيا من عفوه داني السحاب ... صدوق البرق ثقاب الشهاب مديد الظل معقود الاواخي ... على الجانين مضروب القباب (٢) فكيف حجبت عنك وأنت شمس ... تجل عن التستر بالحجاب أيرتج باب عفوك دون ذنبي ... وعفوك لم يشن برتاج باب وأعراض الوزير أشد بأسا ... على الأحرار من ضرب الرقاب (٣) ثنى عزمي وذل شبا شبابي ... وصب علي أسواط العذاب (٤) ولم تبق الليالي في بقيا ... لعتب منك فضلا عن عقابي فهب لزيارتي خطئي وعمدي ... لقصدي واغتراري لاغترابي فما في الأرض إلا من يراني ... بعين المختوي الضرم الضباب (٥) كأني قد أردت بهم ذيابا ... أو استنفرت منهم أسد غاب حصلت وكنت ضيفك في الثريا ... وصرت ولست ضيفك في التراب أعدني للقرى واجعل جوابي ... وإيجابي جفانا كالجواب وجد برضاك فهو العيش غضا ... وكلا فهو ريعان الشباب

стр. 670

ولو رعت الحسام العضب سخطا ... لذاب ذبابه بين القراب أعيذك أن تصيخ إلى عدوي ... وسمعك عن هنات القول نابي علي أني أتوب إليك مما ... كرهت فرق لي واقبل متابي وإن لم تعف عن ذنبي سريعا ... فها أني وحق أبي لما بي سألثم من ثراك الروض غضا ... ومن يمناك منهل السحاب أصبت بخاطري فأتى بشعر ... عليل مسه ألم المصاب ومالي غير مدح أو ثناء ... مشيد أو دعاء مستجاب وله من قصيدة أخرى قال الثعالبي (١) في اليتيمة هي عندي أحسن من اعتذارات النابغة (٢) إلى النعمان بن المنذر (٣) وإبراهيم ابن المهدي (٤) إلى المأمون (٥) وابن الجهم (٦) إلى المتوكل (٧) وهي: لنار الهم في قلبي لهيب ... فعفوا أيها الملك المهيب فقد جاز العقاب عقاب ذنبي ... وضج الشعر واستعدى النسيب وفاضت عبرة مهج القوافي ... وغصصها التذلل والنحيب (٨)
следующие страницы →