← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

هذا طريق لطيف في الاستطراد من المديح إلى وصف الربيع وغيره. وقد استعمله الكثير من الشعراء المتقدمين. فمنهم أبو سعيد الرستمي (١) فقد قال من قصيدة: علي أنابيب القناة تتابعت ... تتابع دال المعجمات وذالها مكارم عبادية صاحبية ... شريفة عم الأولياء وخالها إليك ابن عباد ابن عباس انثنت ... أعنة شكر الدهر بعد انفتالها ألم تر انوار الديار تبسمت ... وقابلها عين الحيا بانهمالها وخيم للنوروز من زهراتها ... عساكر في قيعانها وتلالها وصال على الأسد المها في عراصها ... وقال مع السيد الطلا في ظلالها ولولاك ما نامت على الأرض وحشها ... ولا أمنت عصم المها في قلالها لك افتر ثغر الملك واهتز عطفه ... وجرت بك الدنيا ذيول اختيالها بقيت مع الدنيا تصون مذالها ... وإرشاد غاويها وسد اختلالها تباهي بك الأيام عند اختلالها ... وتزهى بك الأعياد عند اقتبالها

стр. 772

وللشيخ أبي محمد الخازن (١) من قصيدة طويلة: ملك تجلى باتضاح جبينه ... عن كوكب ومحله عن كبكب ويحيط بالآفاق طودا شامخا ... مستعلى العرنين ثبت المنكب كافي كفاة بني بويه ونابهم ... وشهابهم في كل خطب مرهب طاب الزمان ورقت الاسحار مذ ... جاء الخريف وقال للصيف اذهب قد جاء بالجادي احسن منظر ... وأسر منتظر وأغنم منهب تعطى العذارى ورده ببنانها ... فتضم بين مخضب ومخصب فكأن بعض رياضه متلفع ... بالاتخمي وبعضه بالشرعبي وتلونت زهراته من ازرق ... في أصفر أو أحمر في أصهب وموشح بحلي القطار موشم ... ومطير بذرى الشمال مطيب ولئن أطلت فقد أطبت وأنني ... رجل متى أصف المعالي أطنب أطري وأطرب منشدا فليستمع ... شاهانشاه نشيد مطر مطرب وقوله من اخرى في مدح الصاحب بن عباد (٢) كذلك: أيها الصاحب اطلعت علينا ... طود علم أشم ذا هضبات فتن العالم افتتانك في العل ... م فظنوك عالم اللذات أثبت الله طود عزك فالت ... وحيد في ظل ذلك الإثبات زارك العيد في جيوش سعود ... خافقات الأعلام والرايات وتراءت منها طلائع للنو ... روز تجلو أعطافه العطرات وتعير الربي مطارفها الخض ... ر وتهدى ابرادها المعلمات وبدت كي تعيد نرجسها الرا ... قد يقظان بعد طول سبات فهنيئا سعادة الدين والدنيا ... له واختصاصه بالثقاة

стр. 773

أفحمتنا أوصاف علياه بسطا ... فاعتصمنا منه بمختصرات كرم في شجاعة وعلو ... في خشوع وقدرة في أناة ويقرب مما نحن فيه قوله أيضا من قصيدة مدح بها فخر الدولة يا أيها الملك المهدي للندى ... والمجتبى والمنتقى والمتقى كم من نذور للقواضب في العدا ... فانهض لهن محققا ومصدقا وأقم حسامك في منابر هامهم ... وذرى مفارقهم خطيبا مفلقا واملك بقايا هذه الدنيا فقد ... عقدت عليك صافناتك خندقا واستجل روض الزعفران بمثله ... صرفا كلون الزعفران مصفقا ناب الخريف عن الربيع بورده ... متفتحا وبمسكه متفتقا كأسنة ذهبية مسنونة ... ألقت عليها الشمس ريضا ازرقا وتألقت أوراقه واستعطفت ... ما بين جنبيه الحمام الاورقا وله من أخرى صاحبية مثلها: فيا فلك الدنيا بروجك لم تسع ... لهمتك العليا فصلها بأبرج تملكت بسط الأرض. بالحلم والحجى ... وأنت خليق بالذي نلته حجي وهذا الربيع الطلق حط سعوده ... بربع زكي معلم ومعرج ولم يعلم العشاق أن ربيعهم ... ينازعهم في كل احور أبلج أغار على غر الثغور فحازها ... وركبها في الأقحوان المفلج

стр. 774

وأعطى العيون النجل روضة نرجس ... تدق الشفاه اللعس روض بنفسج وكم شجر أنواره قمرية ... تفاصحها قمرية لم تلجلج ولاح شقيق الروض ولهان حائرا ... بوجنته ملطوم رأس المشجج وكم جزع واد مغدق النبت معشب ... متى يخط سيار الصبا فيه يأرج ترقرق عن ساج من الماء سابل ... وأشرف عن ضاح من الطل سجسج وغردت الأطيار في جنباتها ... قطائع شتى بين فرد ومزوج ومثل هذا الأسلوب كثير، إلا أنه قد اكتفينا من هذا البحر الزخار بهذا المقدار. رجع، تتمة القصيدة المترجمة: واحكم بصنعك إن أمرك نافذ ... فعساك يا ذا الطلعة الغراء تنصف بعد لك قصة المظلوم فا ... لإنصاف نصف علامة العلماء عجبا أيظلم جاركم وفقيركم ... وبكم تزاح مظالم الفقراء نبئت أن مصيبتي في زلتي ... كانت بيوم وليمة الأمراء والله ما أذنبت فيه ولم اكن ... كالغير مثل الأنفس الطمحاء لكن سمعت بي التقول جاهلا ... إضمار ما قصدت به غرمائي والله قال إذا أتاكم فاسق ... فتبينوا ما قال من أنباء كيلا تصيبوا غيره بجهالة ... خطأ وذاك بمنزل الإيحاء

стр. 775

ولقد أظن بان فيكم حالتي ... لا تستقيم وهؤلاء ورائي قوم يرون به التقرب رتبة ... فيداهنون بتهمة البراء تالله أن مدحوا وأن ذموا فتى ... فكلاهما في الحالتين مرائي لا يتقون الله في خزي امرئ ... يلقونه حسدا بكل بلاء يا ذا ترى حسدي لأي فضيلة ... أف لهم من حسد جهلاء يا ليت شعري ما ابتنيت ببابكم ... حتى مشوا سعيا بهدم بنائي ويل لهم يوما انوط بذيلهم ... ويكون للجبار فصل قضاء فهنالك النهاش يكلح وجهه ... ويبوء بالتنكيل والاخزاء ولأنت أخبر فيهم من مخبر ... عنهم ولكن لا أفوه بذائي ولقد أحس بها فؤادي قبل أن ... وقعت فلم يخطئ بها ظنائي لكنني أن لم أثق بمظنتي ... جهلا فكان الخزي فيه جزائي وأرى قليلا في ما جوزيته ... مالي أنا ومجالس الوزراء وقد اعترفت وما أراني مذنبا ... إذ لي بذلك أسوة بسوائي لكن إذا علت الشقاوة ربها ... فصوابه في الفعل عين خطاء مثلا يقال إذا البهيمة ما جثت ... عقرت بوقع مشافر الخلطاء والعفو أجدر للمقر بذنبه ... ولأنت فيه لذو اليد البيضاء أن لم يكن لي في جنابك حرمة ... أرعى بذاك تقارب الإغراء أني لكم وبكم ومنكم نسبة ... فيكم إليكم مقصدي ورجائي ما راعني إلا مقالة حسدي ... أبعدتهم وشفيت منه حشائي والله ما استغنيت عنكم لا وهل ... جسد بمستغن عن الأعضاء في الدار قرب والمزار تباعد ... يا حسرتي فأنا القريب النائي فأسمح ندى وأصفح يدا وأفسح مدى ... وأمنح رضى وأربح جزيل دعائي

стр. 776

والطف بعيد لم تعبه ردية ... وافي إليك مبرقعا بحياء ما نال من دنياه غير نفائس ال ... ألفاظ وهي ذخيرة الأدباء أهديتها لك وهي لي شرف إذا ... لثمت أنامل معجم الفصحاء ولئن أتت ردا فيا حزني وإن ... وقع القبول بها فيا بشرائي لكن اذا ما دمت باق لم أزل ... أرضيت عني أم عكست رضائي فلأصبرن لحكم ربي قائلا ... حمدا على السراء والضراء وله في الوالد ﵀ تهنئة بعيد الفطر: شهدت بفضل محلك الافضال ... ورست بساحل مجدك الآمال بزغت نجوم علاك من أفق النهى ... فغدا يجدد عزك الإقبال لا يدعى متشبه بك رتبة ... فالنجم نجم والهلال هلال هيهات ذلك كيف يدرك فضل من ... شهدت له بمهودها الأطفال علم غدا لذوي التصدر مصدرا ... تشتق منه لديهم الأفعال بالجزم في حركاته متصرف ... ما أثرت في منعه الإعلال عنا به ظلل الهموم تقشعت ... وتألقت أنى يكون ظلال حامي الذمار نعم وكهف الجار بل ... علم الفخار على الورى مفضال فإذا الضعيف غدا له يشكو غدا ... عنه وما في جانبيه هزال

стр. 777

وإذا المقل به التجى من فاقة ... أودت به ما ضره الإقلال حبر ولكن بالحبور متوج ... بحر ولكن في الورود زلال ليث ولكن لا يضام جليسه ... غيث ولكن ما به أوحال من عترة سادوا البرية محتدي ... وبذاك فيهم تضرب الأمثال فكأنهم قد صاح فيهم صائح ... حولوا إلى نهج الجدود فحالوا يا دوحة الشرف التي قد أينعت ... عذباتها وزهابها الاخضال (١) يا من يوبل جوده ووجوده ... تحيى الرسوم وتشرق الأطلال يا عز من يحمي جوارك خيموا ... يا فخر من بضلال كهفك قالوا يا من له ببيانه وبنانه ... ويراعه فبراعة وجمال نثر حكى المنثور في زهراته ... وبديع لفظ في البديع لئال ما ذاك الا خير إرث عن أب ... وأب رأوا شرف الكمال فمالوا

стр. 778

شرف نما مجد سما بحر طمى ... عز الحمى غيث همى مهطال (١) ما نلت من قلل المعالي رتبة ... إلا ودون منالها الأهوال من لم ير سنن الوجود فريضة ... طلبا لماذا تخبأ الأموال من طل وبلك يرتوي صادي الحشى ... وبريق لمع ماء غيرك آل لولا يمينك في النوال تيمنا ... لعلت على كف اليمين شمال في ذروة المجد انتمى لك منهج ... تنبو وتقصر دونه الآمال لك بالوفا والجود في أجيادنا ... طوق وفي ساق الزمان حجال بين المرادين استوت لك كنية ... فاطلب بها ما شئته ستنال حظ وهي كبد الحواسد دونه ... والكد في كبد الحضيض مجال لا غرو أن يقضوا الحياة بدائهم ... كمدا وداء الحاسدين عضال (٢)

стр. 779

إذ يرجعون وكيدهم بنحورهم ... وكفى بما رجعوا عليك وبال فليهنك العيد المبارك سيدي ... يوم برفحته الهناء يقال (١) لا زالت الأيام عيد كلها ... لك باقيات ما لهن زوال فضل الصيام بلغته طوعا وقد ... أفطرت مغفورا ونعم مآل بذت يداك نداك فيه فأغمرت ... وبذاك فضل شائع ونوال ومن لطائف التهنئة قول القاضي الارجاني (٢): أنت للعيد وهو للناس عيد ... صاحب مسعد ويوم سعيد إنما تسعد الأنام لعمري ... بالذي تستمد منه السعود وعلى ذاك فاغتنمه نزيلا ... فهو بين الأنام يوم جديد لك فيه وبعده كل يوم ... فرح طارف وعز تليد ولك الدهر إن رضيت غلام ... ولك الناس أن قنعت عبيد أنت في الدهر لا تزال مقيما ... وهو يمضي مرددا ويعود هل رأى العيد قط قبلك مولى ... كل معنى في جوده موجود وجهه المستهل والأنمل العشر ... ففي كل لحظة منه عيد يقتل الحاسدين قتلا نداه ... ويرجى قراه فرد وسيد

стр. 780

وقد أخذ ابن النبيه (١) معنى أول هذه الأبيات فقال: رمضان طيفك سار حولا كاملا ... ومضى لما أوليته متشكرا فتهن عيدا أنت حقا عيده ... يا خير من صلى وصام وأفطرا ومن البدائع قول الصابي (٢) في بعض الوزراء: يصوم الوزير الدهر عن كل منكر ... وليس لهذا الصوم عيد ولا فطر ويفطر بالمعروف والجود والندى ... وليس لهذا الفطر صوم ولا فطر فاكرم به من صائم مفطر معا ... توافي لديه الأجر والحمد والشكر وللصابي (٢) أيضا: يا ماجدا يده بالجود منفطر ... وفوه من كل هجو صائم ابدا اسعد بصومك إذ قضيت واجبه ... نسكا ووفيته من شهره العددا واسحب من العيد أذيالا مجددة ... واستقبل العيش من إفطاره رغدا وانعم بيومك من ماض قررت به ... عينا ومنتظر يفضي إليك غدا وفز بعمرك ممدودا وملكك مو ... طودا ونل منهما الجد الذي بعدا حتى ترى كرة الأرض البسيطة في ... يمناك مملوة أرجاؤها رشدا ومولك الفلك الدوار متبعا ... اوطار نفسك لا يألوك مجتهدا ومن لطائف التهنئة قول الارجاني (٣) في عيد الأضحى: قدمت مع الأضحى فأضحى مجيئه ... وراءك عن ثغر الميامن مفترا

стр. 781

تطالعتما سعدا ولكن سبقته ... فأسعدته وانساق يتلو لك الأثرا وقالوا ترى النحر المبشر لم يزل ... يحل بطوق من هلال له النحرا تعوض من أعلامه بأهلة ... طلعن عليه يوم موكبه تترى فقلت بل المولى ابن خالد الذي ... بأسنى العطايا منه زائره يقرى لنا كل يوم منه عيد تكاملت ... مواسمه ما قلب الأنمل العشرا كفى وجهه والكف والعمر والعدى ... هلال الورى والعشر والعيد والنحرا ومنه قول بعضهم: عماد الدين قابلك السعود ... وعشت كما تريد لمن تريد وأظهرك الإله على الأعادي ... ومات بدائه فيك الحسود أتاك العيد مقتبلا جديدا ... وجدك فيه مقتبل جديد تهنا الناس في الأعياد فينا ... وأنت لنا برغم العيد عيد عطفا على القصيدة المترجمة فانهض وجرد عطفة عمرية ... فالوقت راق وحلت الأشكال ودنا السرور اليك متبهجا وقد ... صفت الكدور وخفت الأثقال وأتمم مسرة نجلك الزاكي الذي ... قد زانه فضل به وكمال ينبوع زهر حديقة الكرم الذي ... عرفت به في المكرمات خصال

стр. 782

اكرم به خلفا لعمري أنه ... شهم له فوق المقال مقال صل شمله وارغد بذلك عيشه ... فالعيش أهنأ ما يكون وصال تبلغ بذلك من مرادك فرحة ... أبدا وأنت القائل الفعال لا اشمت الله العدا بكم ولا ... بلغوا منى ما أملوه ونالوا خذها إليك هدية من وامق ... في مدحكم لا يعتريه ملال جارت عليه حرفة الأدب التي ... فيها لألسنة العقول عقال كعروسة بكر تنظم عقدها ... عذراء ما في جيدها أعطال وأجز القبول بها لعمرك إنها ... درر وفي مهج العداة نبال فأنا كمهد وردة لحديقة ... إذ منك لي بوصولها إيصال ولقد أمنت من الزمان وصرفه ... ما دام لي بحماك منه ظلال لا زلت في حلل الفصاحة رافلا ... ما صافحت ريح الجنوب شمال وله يمدح بعض الفضلاء: كفى من جفوني ما تفيض المدامع ... وحسبك ما عني بحبك شائع إلى الله ما اخفت حشاي من الجوى ... وما في الهوى أحنت عليه الاضالع تق الله في قلب لديك وديعة ... وعند كرام الناس تجنى الودائع فرفقا بمن أمسى أسير كآبة ... أبى أن يقيه ذلك السجن شافع بحسنك مشغول لودك حافظ ... لأمرك مأمور لحكمك طائع

стр. 783

هواك سطا ظلما علي فها أنا ... لعزة سلطان المحبة خاضع فيا منيتي أن كان في بذل مهجتي ... رضاك فأني في هواك لبائع تعودت منك الهجر حتى الفته ... فصبري على ما دون بعدك واسع فلا تحرم العين القريحة نظرة ... وكن كيف ما تهوى فما أنا جازع خفضت جناحي ناصبا حال ذلتي ... لعل ابتداء منك للخفض رافع فما أنا كالموصول لا صلة له ... ولا عائد قد نازعته المواقع وأوضح من هذا قول البهاء زهير (١): يقولون لي أنت الذي سار ذكره ... فمن صادر يثني عليك ووارد هبوني كما قد تزعموني أنا الذي ... فأين صلاتي منكم وعوائدي ومثله لابن عنين (٢): انظر إلي بعين مولى لم يزل ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي أنا كالذي احتاج ما تحتاجه ... فاغنم ثنائي والدعاء الوافي

стр. 784

وللأديب جعفر المصري (١): وافيت بابكم لأرفع مبتدأ ... شعري وانصب خفض عيش أغبرا حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي ... أو تصرفوا من غير شيء جعفرا وللسليماني (٢): وأنا الذي أضنيته وهجرته ... فهل صلة أو عائد منك للذي وقال آخر: لا تهجروا من لا تعود هجركم ... وهو الذي بلبان وصلكم غذي ورفعتم مقداره بالابتدا ... حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي وللصفي الحلي (٣): لما رأت علياك أني كالذي ... أبدو فينقصني السقام الزائد وافيتني ووفيت لي بمكارم ... فنداك لي صلة وأنت العائد ولابن حجة (٤): قطع الأحبة عادتي من وصلهم ... فكأن قلبي بالتواصل ما غذي فاذا سمعتم في النحاة بعاشق ... منعوه من صلة له فأنا الذي

стр. 785

تتمة القصيدة المترجمة: عسى عطفة تحيي على البعد مغرما ... إذا عز وصل بالرضا فهو قانع اذا جن ليل جن إذ حن صبوة ... فلا دمعه راق ولا الطرف هاجع وأصغي بسمعي للعواذل تارة ... كأني لما جاءوا من اللوم سامع وهيهات إلا أن ذكرك منه لي ... يلذ ولو أن العذول منازع أوضح من هذا والطف معنى قول البهاء زهير (١): أحب العذول لتكراره ... حديث الحبيب على مسمعي وأهوى الرقيب لأن الرقيب ... يكون إذا كان حبي معي ومثله قول مجد الدين الاربلي: أصغي إلى قول العذول بجملتي ... مستفهما عنكم بغير ملال لتلقطي زهرات ورد حديثكم ... من بين شوك ملامة العذال عطف على القصيدة المذكورة: أراني وقلبي ما خلا قط من هوى ... كأني من ثدي المحبة راضع بروحي حبيبا لم يزل متعطفا ... جميل الثنا تزكو لديه الصنائع بجيد حكى ظبي الفلاة تلفتا ... إذا راعه عن ورده الماء رائع فما البرق إلا من ثناياه لامع ... ولا الطيب إلا من شذاياه ضائع فلله أجفان الظبا زمن الصبا ... بهاكم صباصب وهانت فجائع

стр. 786

ولعت بصغري بالمحبة والشقا ... فما زال حظي منه ما أنا والع رعى الله دهرا بالحمى مع أحبة ... لهم سوق شوق كم فنى فيه طامع بضاعتهم فيه خدود وأعين ... فقلبي على تلك البضائع ضائع سقى الله ربعا كان معهد عهدنا ... وجاديه من هامل المزن هامع وحيا الحيا حيا به معدن الحيا ... ولا زال في أرجائه الزهر يانع فعهدي به يزهو بكل محجب ... بطلعته تسبى البدور الطوالع وحظي سعيد والزمان مساعد ... وليس لحبل الوصل إذ ذاك قاطع أفتية ذاك الحي هل فيكم رشا ... عهدت له بين الضلوع مراتع وهل للصبا عود وللدهر عطفة ... وهل ما قطعناه من العيش راجع وهيهات ذاك العيش إلا بأن يكن ... بحضرة من للحلم والعلم جامع أبو الفضل إبراهيم ذو المجد والتقى ... له قدم فوق البراعة بارع هو الماجد المعروف بالبذل والسخا ... فإحسانه بين البرية ذائع إمام الهدى مجلي الصدا منهل الندى ... مريع العدى للناس فيه منافع إذا ما رأى الإسراف من بسط كفه ... وحاول قبضا خالفته الأصابع أخذ هذا المعنى من قول أبي تمام: تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله

стр. 787

أخذ معنى البيت الثاني أبو سعيد الرستمي (١) وسبكه في مدح الصاحب ابن عباد فقال: واجد بالعلاء والمجد وجدا ... لم يجده بيوسف يعقوب وإذا ما أتاه طالب جدوى ... راحتيه فالطالب المطلوب قل لباغي الندى خف الله لا ت ... سأله عمرا فإنه موهوب أخذ هذا المعنى الشيخ زين الدين ابن الوردي (٢) أخذا فاحشا وأورده في الغزل دون المديح فقال: تعجبت من مهديه لو أن لامسا ... أراد انقباضا لم تطعه أنامله وسال عذار لو نعى نفس صبه ... لجاد بها فليتق الله سائله والطف منه قول ابن نباته (٣): وضعت سلاح الصبر عنه فماله ... يقاتل بالالحاظ من لا يقاتله وسال عذار فوق خديه جائر ... على مهجتي فليتق الله سائله رجع تتمة القصيدة المترجمة: شريف زكا أصلا وفرعا ومحتدى ... ولا سيما ما قد زكته الطبائع ومن ذا يضاهي نجل حيدرة الذي ... له في بديعات الكلام بدائع تأثل علم الله فيهم تسلسلا ... فكل لكل في الفضائل تابع هم السادة الغر الميامين خلتهم ... نجوما لهم أوج الكمال مطالع

стр. 788

بهم يهتدي الساري إلى منهج الهدى ... ويجبر مكسور ويؤمن فازع فإن كان بحر العلم في الناس جاريا ... فهم أبدا عين له ومنابع فلا زلت يا كهف المساكين رافلا ... بثوب الهنا ماحن في الأيك ساجع ولصاحب الترجمة أيضا: هي المنازل لا أودى بها الملل ... ولا تخلل في اكنافها الخلل ولا خلا روضها من كل يانعة ... ولا ذوى ظمأ أملودها الخضل كلا ولا زالت الأنواء صيبة ... تروي ثراها وعمت أهلها الخول دار الأحبة لا أعفى لهم أثر ... ولا خلا منهم ربع ولا طلل عهدي بنا معهم في كل مغتبط ... والشمل مجتمع والحبل متصل أيام كانت ميادين الزهور لنا ... مراتعا حيث يشدو الورق والحجل من كل ذي هيف ما ماس منعطفا ... الا وسبحت الأغصان والأثل وان رنا بلحاظ كحلت دعجا ... أرتك سحر الحلال الأعين النجل مدت أيادي سبا من ذاك فينا بنا ... فحال دون التلاقي السهل والجبل وطاش سهم الأماني لم يصب غرضا ... وقد وهي الحبل لما أعيت الحيل فهم أحبة قلبي أين حط لهم ... رحل ولست بساليهم وإن رحلوا

стр. 789

عسى الزمان الذي أبلى بفرقتهم ... يثني الأزمة رجعا والقضا دول (١) ويصبح الخوف أمنا والفراق لقى ... والبعد قربا وماضي عمرنا سهل (٢) بسعد من لا يداني الهم همته ... فخر الوجود الكريم الماجد البطل بنى له في المعالي من فضائله ... بيتا دعائمه آباؤه الأول فذاك كعبة جود طالما ولكم ... حجت إليه مطايا القصد والقفل وللرستمي (٣) في هذا المعنى من قصيدة صاحبية: وأنت الذي حج المرجون بيته ... فأعطيتها الآمال قبل سؤالها يسيرون في شرق البلاد وغربها ... نواشط عن أوطانها وحلالها تنص إليك العيس من كل وجهة ... على بابها من أينها وكلالها يحجون بيت الله في العام مرة ... ودارك طول الدهر ملقى رحالها ومثله للارجاني (٤): فما أنت إلا بيت مجد وسؤدد ... للقياه يسرى دائما ويسار على أن حج البيت في العام مرة ... وحجك في اليوم القصير مرار

стр. 790

وقوله أيضا: إذا ما الورى طرا فدوك من الردى ... فقد جل من يفدى وقد قل من يفدي وما أنت إلا للورى بيت سؤدد ... وكعبة مجد قصدها أبدا يجدي وتلطف ابن النبيه (١) بقوله: كعبة إحسان يدا كفه ال ... بيضاء مثل الحجر الأسود يزدحم الناس على لثمها ... كالإبل الهيم على المورد تتمة القصيدة المترجمة: فمن يضاهي بني الزهراء في شرف ... أو من يفاخرهم أصلا إذا أصلوا هو النقي فما في فعله دنس ... هو الجري فما في نقله زلل من معشر قد سموا هام السماك على ... بالعز والفضل فيهم يضرب المثل قوم إذا فخرت قوم بجدهم ... كانوا لتيجان أعلى مجدهم كلل أن حدثوا صدقوا أو حاججوا غلبوا ... أو ناسبوا فخروا أو قابلوا قبلوا وكيف لا وهم المعروف أنهم ... من طينة الفضل والمعروف قد جبلوا من لا يرى مدحهم فرضا فذاك من ال ... ذين هم عن طريق الحق قد عدلوا

стр. 791

هذا المعنى مأخوذ من قصيدة عبد الرحيم البرعي وهي: كل من لم ير فرضا حبهم ... فهو في النار وان صلى وصاما هم نجوم اشرف الكون بهم ... بعد ما كانت نواحيه ظلاما فتحوا الأرض بعليا بأسهم ... واستباحوا يمنا منها وشاما وللأديب علي بن الجهم الشامي (١) في معناه: ولا يقبل الإيمان إلا بحبهم ... وهل يقبل الله الصلاة بلا طهر ومن كان مجهول المكان فإنما ... منازلكم بين الحجون إلى الحجر وما زال بيت الله بين بيتوكم ... تذبون عنه بالمهندة البتر ومثله للصفي (٢) من قصيدة: لو أن عبدا أطاع الله ثم أتى ... ببغضكم كان عند الله غير تقي فضل به زينة الدنيا فكان لها ... كالتاج للرأس أو كالطوق للعنق صلى عليك اله العرش ما طلعت ... شمس النهار ولاحت انجم الغسق وآلك الغرر اللائي بهم عرفت ... سبل الرشاد فكانت مهتدى الفرق قوم متى أضمرت نفس امرئ طرفا ... من بغضهم كان من بعد النعيم شقي ولي في هذا المعنى من قصيدة في مدح آل البيت ﵃: بجدهم وبسعي منهم وبهم ... نلنا المنى وسما الإسلام في الأمم لا يقبل الله مناقط نائلة ... ولا فريضة ان لم يذكروا بفم ما حل بغضهم قلبا وحل به ... هداية أبدا فاحذر من التهم هم علة الكون بل روح الوجود ... وهم هداية منحت من بارئ النسم

стр. 792

فحبهم فرض عين بغضهم خطأ ... كفر صريح فحاذر زلة القدم وللصفي أيضا من قصيدة في آل البيت رضي الله تعالى عنهم: يا عترة المختار يا من بهم ... أرجو نجاتي من عذاب أليم حديث حبي لكم سائر ... وسر ودي في هواكم مقيم قد فزت كل الفوز إذ لم يزل ... صراط ديني بكم مستقيم فمن أتى الله بعرفانكم ... فقد أتى الله بقلب سليم ولصاحب الترجمة قصيدة يتشوق بها إلى حلب: أمن الوشاة وأعين الرقباء ... هذا نحيبك أم حبيبك نائي أم ضاع من عطر الأحبة نسمة ... أهدتك طيب محاجر الكباء (١) أم من وميض بويرق من بارق ... أجلى سناه حنادس الظلماء أم شاقك الربع القديم فلم تزل ... تهفو إلى نفحاته الفيحاء لولا غرامك لم تذق أرقا ولا ... أشجاك ذكر منازل عفياء أيظن أن يخفي المحبة عاشق ... والظرف منه ينم بالإفشاء صرح وصرح بالحبيب ولا ترى ... حمل الغراب يخف بالإخفاء كيف الصيانة والصبابة برحت ... بك والدموع تسيل كالأنواء فالصب من خلع العذار تهتكا ... يبدي حنين خليعة النفساء فسقى عفيفا من ديار اعفة ... صوب الولي وجادها بولاء عهدي بنا وبهم بها في غبطة ... نمشي فنسحب أذيل الخيلاء أيام كان بها الحبيب مواصلا ... والبشر محفوفا بكل هناء رشأ من الأتراك في لحظاته ... سلب الفؤاد وفتنة السحراء يا قاتلي بلحاظه مهلا فقد ... أصمي جفونك نبلها أحشائي هلا رعيت قديم عهد بالحمى ... حيث المروج أريجة الارجاء

стр. 793

ومبيتنا زهر الرياض ووردنا ... صفو الحياض ونحله الندماء والزهر ينفح والرياض أنيقة ... وعلى الغصون صوادح الورقاء وزبرجد الأوراق تحسب إنها ... قطع ترصعها يد الانداء عمري على تلك المعاهد لم يزل ... بادي الأسى متنفس الصعداء ما أن يراجعنا الزمان بأوبة ... ويصح فيه لدى الاياس رجائي وارى الأحبة في الربوع روائعا ... حول المشاهد من حمى الشهباء بلد لها شهد البرية أنها ... عدن البلاد ومعدن الفضلاء حلب جلت عن قلب ساكنها الصدا ... وحلت بألطف زخرف وبناء فاقت على كل البلاد بما حوت ... من لطف ماء واعتدال هواء فهي المقدسة التي قد شرفت ... لا سيما بمصارع الشهداء بلد تراها حيث ما قابلتها ... بالوضع شكل حمامة بيضاء لو لم تقاس بجنة ما كانت ال ... فردوس فيها بهجة النظراء (١) فكأنما غرر البلاد جماعة ... وهي العروس بدت بهم لجلاء تنسي الغريب بأنسها أوطانه ... ويرى المقام بها من النعماء يا ليت شعري هل أراني مرة ... ألقى بها دون البلاد عصائي ولئن قضى لي في الزمان بزورة ... منها إذا أني من السعداء هيهات حال البعد بين منالها ... شتان بين الشام والحدباء أن ذاك إلا أن يكون بهمة ال ... مولى الذي بلغت فيه منائي مولاي إبراهيم ذو الشرف الذي ... خرق السها وسما على الجوزاء من محتد سادوا وحسبك من غدت ... تثني عليهم السن الأعداء السادة العلماء نسل السادة ال ... فضلاء نسل السادة النجباء

стр. 794

لا زلت يا كنز الفضائل رافلا ... أبدا بثوب العز والآلاء وهي طويلة حذفت منها أبياتا. وله أيضا يتشوق إلى وطنه، ويتذكر معاهد انسه ولذات مساكنه. تاق الغريب لعودة وإياب ... وصبا لجمع الشمل بالأحباب وغدا يحن إلى اللقاء تشوقا ... لقديم أنس محاضر الأصحاب من كل مطبوع الخصال مهذب ... أهل الوفاء معادن الآداب كرر على سمعي أخي حديث اخ ... وان الصبا لا زينب ورباب يا لائمي لتشوقي تلك الربا ... عني وخفض عنك ما بك مابي لو ذقت حلو الجمع بعد مرارة ال ... تفريق يوما لم تفه بعتاب أني امرؤ والله ما ذكر الحمى ... ألا وأسكرني بغير شراب ولئن صبا قوم لمال أو غنى ... فأنا إلى عهد التصابي صابي صلة الأحبة مذهبي وودادهم ... أربى وتذكار المنازل دابي مالي وللزوراء بعد زيارتي ... أقطارها لمراقد الأقطاب حادي المطي هديت قف بي ساعة ... واحبس مطيك أن تنال ثوابي (١) أن كنت للحدباء تعزم راشدا ... مهلا فذاك من الزمان مآبي لم اتخذ بلدا بها بدلا ولا ... أسلو عهود صبوتي وشبابي شرفي بها وبأهلها إذ لم أزل ... ما بينهم أبدا عزيز جناب حتى أحمل حمل راحلة بها ... القى وجوه أحبتي الأنجاب

стр. 795

ونظير هاتين القصيدتين ما كتب به الأديب ابن حجة إلى القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي (١) من القاهرة إلى حماة، يتشوقه ويذكر وطنه: يا طيب الأخبار يا ريح الصبا ... يا من إليه فؤاد صب قد صبا يا صادق الأنفاس يا أهل الذكا ... يا طاهر الأذيال كم لك من نبا يا من نراه عبارة عن حاجر ... يا روح نجد مرحبا بك مرحبا يا نسمة الخبر الذي من طيبه ... تتنسم الأخبار عن تلك الربا بالله أن رنحت ذاتك بالحمى ... ووردت شعبا من دموعك معشبا وهززت فيه كل عود اراكة ... أضحى بهاتيك الثغور مطيبا ودخلت كل خباء زهر قد غدا ... بدموع أجفان الغمام مطنبا وطرقت حي العامرية ظامئا ... فنعمت بالوادي بريا زينبا عج بالعذيب فإن محجر عينه ... أمسى لما حملته مترقبا واصحب عبير المسك منه فإنه ... لشوارد الغزلان أضحى مشربا فإذا تنسمت الشذا وتعطرت ... منك الذيول وطبت يا ريح الصبا عرج على وادي حماة بسحرة ... متيمما منه صعيدا طيبا واحمل لنا في طي بردك نشره ... فبغير ذاك الطيب لن نتطيبا واسرع إلي وداو في مصر به ... قلبا على نار البعاد مقلبا لله ذاك السفح والوادي الذي ... ما زال روض الأنس فيه مخصبا وانعم بمصر نسبة لكن أرى ... وادي حماة ولطفه لي أنسبا ارض رضعت بها ثدي شبيبتي ... ومزجت لذاتي بكاسات الصبا يا ساكني مغنى حماة وحقكم ... من بعدكم ما ذقت عيشا طيبا

стр. 796

وبعيد هاتيك الموارد لم أجد ... لي في المناهل منهلا مستعذبا ومهالك الحرمان تمنع عبدكم ... من أن ينال من التلاقي مطلبا وإذا اشتهيت السير نحو دياركم ... قرأ النوى لي في الأواخر من سبا وخسرت أياما مضت لكن إذا ... شاهدتكم يوما رأيت المكسبا والله أن لم ألقكم من بعد ذا ... فعلى زماني لم أزل متعتبا وقد التفت اليك يا دهرى بطو ... ل تعتبي ويحق لي أن اعتبا قررت لي طول الشتات وظيفة ... وجعلت دمعي في الخدود مرتبا وأذقتني فقد الأحبة والهوى ... والأهل والأوطان في زمن الصبا وأسرتني لكن بحق محمد ... يا دهر كن في مخلص متسببا فمحمد ومدينة قد حلها ... لم ألق غيرهما لقلبي مطلبا مولى إذا قصد الزمان بلحنه ... خفضي غدا عن رفع قدري معربا ذو رتبة نصب السعود بيوتها ... من فوق هام الفرقدين وطنبا وفضائل أمست على حلل العلو ... م برقمها الزاهي طرازا مذهبا وكتابة منسوبة لكن إلى ... غير الكمال وحقها لن تنسبا وإذا تسنم ذروة من منبر ... لخطابة فابن الخطيب هنا هبا من بيت فضل قد علت طبقاته ... واراه للعلم الشريف مبوبا وإذا وقفت بحاجة في بابه ... تلقاه بابا للنجاح مجربا يا كاتب الأسرار يا من فضله ... قد جمل الدنيا وزان المنصبا (١) أقلامك السمر الرشاق إذا ثنت ... أغنت نهار الخطب عن بيض الظبا وسرى نسيم الذوق في قضبانها ... فغدا بها بين الأنام مشببا فلأجل ذا أن رجعت أقوالها ... لم تلق إلا مرقصا أو مطربا

стр. 797

ومن النظائر، التي تشق لطافتها المرائر، قصيدة الشيخ شمس الدين ابن الصائغ (١)، يتشوق إلى دمشق وأطرافها وأدبائها، وهي: أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى ... أبدا إليك بكله يتشوق أشتاق منك منازلا لم أنسها ... أني وقلبي في ربوعك موثق أني اتجهت رأيت دوحا ماؤه ... متسلسل يعلو عليه جوسق والريح تكتب والجداول أسطر ... خط له نسخ الغرام محقق والطير يقرأ والنسيم مردد ... والغصن يرقص والغدير يصفق ومعاطف الأغصان هزتها الصبا ... طربا فذا عار وهذا مورق وكأن أزهار الرياض سرادق ... في ظلها من كل لون نمرق وكأنما في كل عود صادح ... عود خلا مزمومه والمطلق والورق في الأوراق يشبه شجوها ... شجوى وأين من الخلي الموثق تتلو على الأغصان أخبار الهوى ... فيكاد ساكت كل شيء ينطق يا سائرا والريح تعثر دونه ... والربع يبسم إذ به يتألق أن جئت من وادي دمشق منزلا ... لي نحوه حتى الممات تشوق بالجبهة الغراء والنهر الذي ... يزهو به القصر المنيف الابلق ورأيت ذاك الجامع الفرد الذي ... في الأرض مثل جماله لا يخلق قل للفتى عبد الرحيم بأنني ... أبدا لحسن وداده أتخلق إن كنتم عرضتم بتشوق ... وحياتكم أني إليكم أشوق

стр. 798

وللبرهان القيراطي (١) في هذا الباب، ما يحير عقول ذوي الألباب ويكاد أن يهزأ رقة بماء السحاب. وهو: لله ليل كالنهار قطعته ... بالوصل لا أخشى به ما يرهب وركبت منه إلى التصابي ادهما ... من قبل أن يبدو الصباح الأشهب أيام لا ماء الخدود يشوبه ... كدر العذار ولا عذاري أشيب كم في مجال اللهو لي من جولة ... أضحت ترقص بالسماع وتطرب وأقمت للندمان سوق خلاعة ... تحيى المجون إلي فيه وتجلب وذكرت في عليا دمشق معهدا ... أم الزمان بمثله لا تنجب قوم بحسن صفاتهم وفعالهم ... قد جاء يعتذر الزمان المذنب اشتاق في وادي دمشق معهدا ... كل الجمال إلى حماه ينسب ما فيه إلا روضة أو جوسق ... أو جدول أو بلبل أو ربرب وكأن ذاك النهر فيه معصم ... بيد النسيم منقش ومكتب وإذا تكسر ماؤه أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعب وشدت على العيدان ورق أطربت ... فغناؤها من غاب عنه المطرب والورق تشدو والنسيم مشبب ... والنهر يسقى والجداول تشرب وحلت لقلبي من عسال جنة ... فيها لأرباب الخلاعة ملعب ولكم طربت على السماع بجنكها ... وغدا بربوتها اللسان يشبب

стр. 799

وللقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني (١) على هذا المنوال، يشكو من الشوق ألم البعد والنكال: يا نسيم الجنوب بالله بلغ ... ما يقول المتيم المستهام قل لأحبابه: فداكم فؤاد ... ليس يسلو ومقلة لا تنام بنتم فالسهاد عندي مقيم ... مذ نأيتم، والعيش عندي حمام فعلى الكرخ فالقطيعة فالش ... ط فباب الشعير مني السلام (٢) يا ديار السرور لا زال يبكي ... بك في مضحك الرياض غمام (٣) رب عيش صحبته فيك غض ... وجفون الخطوب عنا نيام في ليال كأنهن أمان ... من زمان كأنه أحلام وكأن الأوقات فيها كئوس ... دائرات وأنسهن مدام زمن مسعد وألف وصول ... ومنى تستلذها الأوهام كل انس ولذة وسرور ... قبل لقياكم علي حرام وله يتشوق إلى بغداد، ويصف مواضعه وتلك العهاد: أراجعة تلك الليالي كعهدها ... إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها وصحبة أقوام لبست لفقدهم ... ثياب حداد مستجد خليعها

стр. 800

إذا لاح لي من نحو بغداد بارق ... تجافت جفوني واستطير هجوعها وإن اخلفتها الغاديات وعودها ... تكلف تصديق الغمام دموعها سقى جانبي بغداد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها معاهد من غزلان أنس تحالفت ... لواحظها أن لا يداوي صريعها يحن إليها كل قلب كأنما ... يشاد بحبات القلوب ربوعها فكل ليالي عيشها زمن الصبا ... وكل فصول الدهر فيها ربيعها وما زلت طوع الحادثات تقودني ... على حكمها مستكرها فأطيعها فلما حللت القصر قصر بنوتي ... تفرق عنى آيسات جموعها (١) بدار بها يسلى المشوق اشتياقه ... ويأمن ريب الحادثات مروعها بها مسرح للعين فيما يروقها ... ومستروح للنفس مما يروعها كأن خرير الماء في جنباتها ... رعود تلقت مزنة تستريعها إذا ضربتها الريح وانبسطت لها ... ملاءة بدر فصلتها وشيعها رأيت سيوفا بين أثناء ادرع ... مذهبة يغشى العيون لميعها فمن صنعة البدر المنير نصولها ... ومن نسج أنفاس الرياح دروعها صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها ... تمازجها الأرواح لو تستطيعها ولابن حجة أيضا يتشوق إلى حماة ويعرض بمدح ابن البارزى (٢) ويتأسف على المنازل والربوع. وهي: خل التعلل في حمى يبرين ... فهوى حماة هو الذي يبريني وأطع ولا تذكر مع العاصي حمى ... فيما وراء النهر ما يرضيني وبالانجبار اذا بدا لي شطه ... يحلو الشراب ونهله يشفيني

стр. 801

أنا سائل والنهر فيها لذ لي ... ومع افتقاري نظرة تغنيني وجناس ذاك الثغر يحلو للورى ... تحريفه ويروق في تشرين والنبت يضبطه بشكل معجم ... لما يزيد الطير في التلحين والغصن يحكى النون في ميلانه ... وخياله في الماء كالتنوين والله ما أنا آيس من قربها ... بالله صدقني وخذ بيميني فالعين قد أبقت بقايا ادمع ... وهناك أجريها برجع أنين فاحذر ملامي عند فيض مدامعي ... فالدمع دمعي والعيون عيوني وأهيل ذاك الدائرين لبعدهم ... دور اشتياقي سلسلته جفوني قالوا تسلى عن ثمار شطوطها ... فأجبت لا والتين والزيتون يا لائمين على شريعتها لكم ... في ذاك دينكم ولي أنا ديني فلنا على الأعراف من ريحانها ... قصص أتت بتناسخ البشنين وبشط شرعيا لنا كم شرعت ... أعوادها وتثقفت باللين لكن إذا اشتبكت رأيت الظل قد ... الفته مضطربا شبيه طعين وعيونها كم قال هدب نباتها ... ما للنباتي مثل سرح عيوني فمتى يقابلني الزمان بجيرة ... وأرى قرار العين في جبرين تلك المعالم والمعاهد بغيتي ... بحماة لا الجيران من جيرون كم قال دمع الصب ليتهم على ... تلك الرسوم بفضلهم يجروني بالله يا أهل الحنين إذا بدا ... ترجيعكم بحنينكم واسوني فجواد دمعي أن تقاصر جريه ... أعدته وخز مهامز بجفوني يا عين خل العز بعد فراقهم ... وارث لذلي في الغرام وهوني فأهيل ذاك السفح بعد بعادهم ... لم أرض سفحا غير سفح عيوني

стр. 802

وهواهم ديني فمه يا عاذلي ... لا تبغ مني رخصة في الدين يا نازلين حمى حماة نعمتم ... فيها صباحا نوره يهديني غبتم وهذا محضري لي شاهد ... بالعسر من صبري وبالمضمون وحللتم دار السعادة بالحمى ... فبحقكم بالبعد لا تشقوني ذنبي عظيم بانقطاعي عنكم ... ولأجلة في مصر لا تبقوني وتكونت نار اشتياقي في الحشى ... لفساد تكويني فدع تكويني وعجزت ضعفا عن وفا دين اللقا ... فترفقوا بفؤادي المرهون فعسى يزول ظلام بعدي عنكم ... وأرى ضياء القرب من شمسين ولرقة فيكم أظن بأنكم ... حنيتم طربا لرجع حنيني هذي غراميات صب ماله ... أرب بتورية ولا تضمين لكن إذا ذكروا بديع مدائح ... في البارزي فكل ذلك دوني ما القصد فخري إنما أنا عبده ... والشك ادفعه بحسن يقين الغصن نسقيه وغصن يراعه ... يسقي الورى لكن أنا ينشيني فالطرس وهو مطرف بيمينه ... ينسي السواجع معرب التلحين هو كامل في فضله وعلومه ... والله أعطاه كمال الدين حسنت لياليه وأيام له ... فبدا الزمان بطرة وجبين يا صاحب البيت الذي عن وصفه ... قد أحجمت شعراء هذا الحين إن جاء نظمي قاصرا من ضعفه ... عذرا فهذي نشطة الخمسين

стр. 803

ونعم كبرت وبان عجزي إنما ... كانت مسرات اللقا تصبينى وحجبتموني عن حماة وغبتم ... عني فهذا من فنون جنوني وقعدت عن ديوان شيخ شيوخنا ... في مصر جار عويس والمتيني برهان شوقي قد أقمت دليله ... بسنا بحوث مع ضياء الدين لا زلتم بكمالكم في نعمة ... مقرونة بالنصر والتمكين ومما أنشأته وأنا في بلاد الروم، وأنا في قاغزمان، متشوقا إلى الأهل والأوطان هذه الأرجوزة: (١) أيها الساقي لقد نام الرقيب ... قم فإن الوقت خال بالحبيب قم فلا واشي لدينا وعذول ... أنا والبدر فلا تخش الأفول قم ليزهو الناد من شمس العقار ... أن في العقل لطيشا وخمار قم ليزهو الناد حسنا وبهاء ... قبل أن يدنو صباح وضياء أيقظ الندمان كي تأتي الصبوح ... فالضيا قد آن ساقي أن يلوح قم فإن الكأس في وقت السحر ... صحف الإبريز تزهو بالدرر جددن أنسي بأقداح المدام ... أنها الخمر التي تحيى العظام فيه تعطي الراح للروح النشاط ... هاتها فالوقت وقت الانبساط فالهنا في الراح يا بدر الدجى ... يا حياة الروح يا نفس الرجا امزج الصهباء بالماء القراح ... واجعل التقبيل عقدا للنكاح قم فإن العمر ماض لا يعاد ... واحيني في ذكر هند وسعاد هاتها واسمح بتقبيل الخدود ... يا حبيبي فالتهاني لا تعود هاتها واسمح بقرب ووصال ... إن قلبي دون شرب في نكال هاتها فالوقت خال عن رقيب ... ان شرب الراح يحلو بالحبيب

стр. 804

قل لمن لم يدر ما طعم الشراب ... قد أضعت العمر في وقت الشباب أن عمرا ينقضي من غير راح ... ليس فيه يا حبيبي من فلاح وأرح حادي كئيبا ذاعنا ... ليس دون الراح مهنى واهنا وصف الصهباء وقتا بالصبا ... ثم كرر ذكر أيام الصبا واعد بالله نغمات العراق ... إن بعد الدار مما لا يطاق آه من بعد الأحبة والديار ... أورثت للقلب إحراقا بنار أضرمت والله جمرا في الفؤاد ... آه من جور التنائي والبعاد واذكرن حادي أحاديث الوطن ... أن بعد الحي من أوفى المحن وتفنن لي بصوت في الحزين ... أن قلبي عند أحبابي رهين أي قلب يسلو أيام الوصال ... فسلوي عن أحيبابي محال عندهم والله قلبي والفؤاد ... وهيامي في حشائي للمعاد وأحيني حادي بتقسيم الحجاز ... ثم صرح يا مغني بالمجاز واطربن قلبي بأبيات النوى ... ثم سلسل لي أحاديث النوى عن أحييني بنغمات العجم ... وانف هما باغترابي قد هجم أنني من بعدهم أشكو الجنون ... وأظن الموت عندي والمنون كل عيش ينقضي في ذي الهموم ... هو مر لا تساويه السموم هات فالقمري في أيك الغصون ... وادفع الأحزان عني والشجون وارح قلبي بنغمات الهزار ... وأزح همي بنثر الجلنار صف لي بنت الكرم وصفا للعروس ... فهي في الألطاف تهزو بالشموس كل نور من علاها مكتسب ... وهي تسمو في تجليها الذهب

стр. 805

فهي نور بسناها وبها ... خمرة من لطفها تعلو السها يا لها من خمرة تحيى المزاج ... قم وناولها بأقداح الزجاج قم فقاغزمان در مثمنة ... جنة صفها بكل الألسنة ما لها في كل وجه من نظير ... أنها جنات عدن يا سمير قم فهات الراح فيها يا حبيب ... أن عيشي في سواها لا يطيب واجعل الأقداح تزهو في الرياض ... بين غدر وسواق وحياض وانظم الكاسات حول السلسبيل ... مع حب ومحب وخليل وانثرن حولي لأنواع الورود ... كل عيش في سواه لا يسود ضمخن طيبا وعودا عنبرا ... طوق الأغصان درا جوهرا تشبه الحدباء لطفا وسنا ... فهي دار تسدى بسطا وهنا أكرمنها إنها نعم الديار ... إنها سامت بأصوات الهزار واجعلن مدحي لها مهرا تمام ... أن حسن النظم في حسن الختام ومن شعر صاحب الترجمة: بالروح أهيف قد زانه الجيد ... ذاك الغزال الذي من صيده الصيد ظبي غدا الحسن مكنوزا بوجنته ... لكنه بختام الثغر مرصود علقته غرة مني فوا لهفي ... من شادن فيه للأبصار تقييد وا حيرتي مع مغرور بصبوته ... لا يرعوي أن حالي فيه مجهود والله ما علمه مني سوى نظري ... له وفي نظرة العشاق تأكيد أن قلت ما ان يوما أن تلين إلى ... معذب قال أن لان الجلاميد

стр. 806

كفاك من تلفي يا منتهى كلفي ... أن الفؤاد بسيف اللحظ مقدود قد صرت أحسد من يلقاك مبتسما ... وطالما بت خالي البال محسود (١) لله كم ليلة قد بت مرتقبا ... عد النجوم وهل للشهب تعديد وهمي وهمي مطوي ومنتشر ... والصبر والشوق مقصور وممدود فيا هيامي إذا الإصباح مشرقة ... ويا سقامي إذا ما احلولك السود ويا غرامي أن شط المزار بنا ... ويا منامي كم ذا أنت مفقود ويا فؤادي أما تلهيك لاهية ... ويا سهادي متى للطرف تسهيد ويا جناني عن الآمال منقطع ... ويا لساني عن الأقوال معقود سقى العهاد حمى قد كان معهدنا ... على العهود وطيب العيش مرغود فيه الحبيب لنا ساق ومطربنا ... شاد يقر له باللحن داود ولابن خفاجة (٢) قريب من هذا اللحن والمعنى: أمسى يقر لحسنه بدر الدجى ... وغدا يذوب لشدوه الجلمود

стр. 807

فإذا بدا فكأنه هو يوسف ... وإذا شدا فكأنه داود ولطيف قول القيراطي (١) في عواد: أقول إذ جس عودا مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داود من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء في العود وتلطف ابن الوردي (٢) بقوله: والله لو انصف الأقوام أنفسهم ... أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا ما أنت حين تغنى في مجالسهم ... إلا نسيم الصبا والقوم أغصان وعجيب أيضا قول البدر الدماميني (٣): غنت فأغنت عن كئوس الطلا ... بالسكر من لذات تلك اللحون فقلت إذ هيمني صوتها ... في مثل هذا الحلو تمحى الذقون ومثله للصنوبري (٤): قلت له إذ هز في لحية ... ويلاه من قد ذاب في عشقها

стр. 808

تذكر اذ غنت فنادى نعم ... فقلت وا شوقي إلى حلقها ولبعضهم في الهجو: ومغن بارد النغم ... ة مختل اليدين ما رآه أحد في ... دار قوم مرتين وفيه: ومغن يورث الند ... مان هما واغتماما لو يغني في هجير ... صار بردا وسلاما تتمة الأبيات المترجمة: فيا ليالي الهنا لو أنت راجعة ... ويا زمان الصبا لو أنت مردود حتى أراجع ما ألفيت من طرب ... إذ ليس للعمر في الأيام تخليد وقد أطلنا هذه الترجمة لما حضرنا من هذه الاستطرادات المذكورة والمحاضرات المبرورة. فمن نظمه قوله: زار الحبيب وجنح الليل منسدل ... حيث الحواسد بالإغفاء قد غفلوا فقمت ارفل مسرورا به ولقد ... كاد الفؤاد لقرب الوصل ينذهل بتنا جميعا وبات الدهر يحسدنا ... والوقت صاف وحبل الوصل متصل كل يبث الذي لاقى لصاحبه ... من الوشاة وما قالوا وما نقلوا لا زلت أعتبه حتى ترصع تب ... ر الخد بالدر لما مسه الخجل

стр. 809

ثم اثنينا الى صفو القلوب وتجد ... ديد العهود وأن لا تذكر الأول حتى إذا شام طول الليل وانكسرت ... للنوم أجفانه واسودت المقل أباحني منه وصلا لم أؤمله ... من الزمان بما تشفى به الغلل عانقته باشتياق وارتشفت له ... رضاب ثغر حكاه الطل والعسل فيا لها ليلة جاد الحبيب بها ... وطاب لي منه فيها اللثم والقبل على عفاف بلا ريب ولا دنس ... يغري به لعهود بيننا خلل حتى إذا لاح جيش الصبح منتشرا ... وأدهم الليل ولي وهو منجفل أشار يبغي وداعي قائما ويدي ... في ذيله وهو يخليها وينفصل يقول أخشى عيون الراصدين متى ... أبصرتنا فعليك الأمر يشتكل ولما طاب الكلام، وانجر الحديث إلى حالك الظلام، فنقول: أن للأدباء في هذا الطريق إشارات، ورقيق عبارات. والسابق منهم إليه ابن المعتز (١) فإنه قال: سقى الجزيرة ذات الطل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر

стр. 810

كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالغنج يكسر جفنيه على حور نادمته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا واسلفني الميعاد بالنظر وجاءني في قميص الليل مستترا ... مستعجل الخطو من خوف ومن حذر ونم ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر فقمت افرش خدي في التراب له ... ذلا واسحب أذيالي على الأثر وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر ولبعض الأدباء في ذلك: آه على ليلة جاد الزمان بها ... فعادلت كل ما افنيت من عمري نام الحبيب نديمي في دجنتها ... إلى الصباح بلا خوف ولا حذر كلامه الدر يغني عن كواكبها ... ووجهه عوض فيه عن القمر فبينما أنا يرعى من محاسنها ... طرفي وسمعي اذ بودرت بالسحر فلم يكن عيبها إلا تقاصرها ... وأي عيب لها أشنا من القصر وددت لو أنها طالت علي ولو ... مددتها بسواد القلب والبصر ولابن سناء الملك (١) فيه: يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمر ... أحسنت إلا إلى المشتاق بالقصر يا ليت زيد بحكم الوصل فيك له ... ما طول الهجر من أيامك الأخر
следующие страницы →