← Тараджим

Тараджим · id 13226

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

عصام الدين العمري

Полный текст (1 258 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

إذا انبضت يوما بواد قسيه ... تلبس ثوب النقع بالنبل محملا رماه بعزم فانجلى نقعه ولو ... ترامى به الصبح المضيئ لما انجلى وله أيضا من قصيدة: وبأس كأن النصل ذاب لخوفه ... لدى الروع حتى كل غمد بلا نصل ومصقولة دون النبال قواضب ... كما لاح ومض البرق من خلل الوبل وسمر تعاني نزع غل عداته ... فتقصد من أعدائه موضع الغل وخيل لو أن القيد يمنع ركضها ... مشت للعدى يوم الوغى مشية الصل تعود منها أن تعاجل قرنه ... عن النبل أن تجرى بأجرى من النبل سلوا المغل أن تفرى الوحوش لحومهم ... إذا أضحت الهيجا مراجلها تغلي وإذ تتعادى والرءوس كأنها ... معاثر صخر والغدائر كالشكل وللقاضي الارجاني (١): فإن تك خلخال اللجين حرمته ... فقد عوضت طوق النضار طلاكا

стр. 947

فلما بدت تلك المواكب طلعا ... وفيه الندى والبأس يكتنفاكا وفي غيم نقع أنت كالشمس حشره ... ينير نثير الدر قطر حياكا بروق من الأعلام تتبع خفقها ... رعود من الكاسات سايرتاكا رأى الفلك الدوار أنك فقته ... وخاف عليه أن تصب سطاكا فرصع في ترس هلالا وأنجما ... وأغمد شمسا في دجى ورشاكا فلله سيف قال يا رأي صاحبي ... أعني فأمضى من ظباي ظباكا وأن كان منه في القراب مهند ... إذا قد طودا لم يخله أحاكا وقوله من أخرى تخلص فيها مخلصا لطيفا إلى الغزل: كأنه صنم أهدى الحياة له ... رب العباد وأبقى قلبه حجرا ليلي وعيني لا ادري لفرقته ... أجنحه طال لي أم جفنها قصرا كأن جفني طول الليل من أرق ... على حجاجي بالأهداب قد سمرا

стр. 948

أو الإمام غداة العرض حين غزا ... تقاسمت صبح ليلي خيله غررا لما تجلت من الزوراء طالعة ... تحت الفوارس مرحى تنفض الغدرا سود بنودا وبيض اوجها طلبت ... عدى لتخضب حمرا منهم السمرا ملك يقود جنودا من ملائكه ... في طاعة الله لا يعصون ما أمرا قوم إذا غرسوا بين الضلوع قنا ... عادت حوامل من هام العدى ثمرا لما أطال الطلا قوم إلى فتن ... لم يمهل السيف حتى قصر القصرا ضربا إلى الأرض للتقبيل راغمة ... تلقى الثغور وطعنا ينظم الثغرا ورشقة تخطف الأرواح صائبة ... بما تطايره نار الوغى شررا قد أضحت الأرض تحكي تحتهم وضما ... بما قتلت فلم تعدل بهم ضررا فلو غسلت الثرى من وطء أرجلهم ... بغير ماء الطلا منهم لما طهرا وللقاضي ابن النبيه (١) فيه: يا يوم دمياط ما أبقيت من شرف ... لمن تقدم إلا أنت هادمه

стр. 949

رأت بنو الأصفر الأعلام طالعة ... والنقع يرمد عين الشمس فاحمه والجيش يلتف قطرات على ملك ... كالليث تزأر حوليه ضراغمه والجو يبكي سهاما كلما ضحكت ... عن كل برق يماني غمائمه وكل طرف إذا طال الطراد به ... يطير من جلده لولا شكائمه ودون دمياط بحر حال دونهم ... من الظبا ليس ينجو منه عائمه صاحوا الأمان فلا سيف نضته يد ... منهم ولا حملت طرفا قوائمه ذلوا لملك اعز الله صاحبه ... موسى سليمانه والسيف خاتمه وسلموها وردوا أهلها ومضوا ... والثغر من فرح يفتر باسمه كأنهم أبصروا ما قد مضى زمنا ... كما يرى مزعج الأحلام نائمه طهرت محرابها العالي ومنبرها ... من رجسهم بعد ما ارتجت قوائمه وقمت تكسر تمثال المسيح به ... برغم من هو للاهوت لاثمه

стр. 950

وهذه كلها غرر، وفي نظمها درر، تستفيد منها النواظر بهجة، والخواطر لهجة، وهنا أيضا أبيات الشيخ أبي محمد الخازن (١) في فخر الدولة: وما ملك في الأرض إلا بزنده ... يري واليه في الملمات يلتجي تحمل منه الطرف طودا وكوكبا ... وليثا متى يحم الحقيقة يلتجي بجيش كموج البحر تعلو لأسده ... زماجر في آذيه المتموج على حين غنى المرهف العضب في الكلا ... ورقص يافوخ الكمى المدجج هو المشرفي العضب ان هز يلتهم ... عداه وأن يستخرج الروح يخرج وفي صفحتيه رونق ساح ماؤه ... عيونا ولكن في حريق مؤجج يصيح عداه بين أطلس عاسل ... وأقعس رواع وارسح اعرج حنانيك فالشق العراقي تائق ... اليك ومنك الغوث والغيث نرتجي

стр. 951

ولأبي سعيد الرستمي (١) في ذلك، وهي من غرر القصائد، التي كلها عقود وفرائد. قد أخذت من البلاغة أعلى قسم وأوفر حظ. وهي: ملوك حووا شرق البلاد وغربها ... بأيد بأيدي البأس معتضدات وبيض اذا جردن اغمدن في الطلا ... وعوضن أجفانا من الفقرات إذا ارتعدت في حومة الحرب أقبلت ... قلوب العدى للخوف مرتعدات يناجيك أن قابلتها من نصالها ... منايا العدى يلمحن في الصفحات وملحومة يغشى العيون شعاعها ... فتغشى وتجلوهن بالنفرات إذا سرن في حزن حطمن جبالها ... وسوين بين السهل والاكمات وان خضن في الآجام منها تبدلت ... وشيج القنا بالشوك والشجرات فناب شبا أسيافهم عن شبا العفا ... وسمر القنا نابت عن السمرات وفرسان هيجاء كأن كماتها ... أسود من المران في خمرات

стр. 952

إذا ركبوا يوم الهياج حسبتهم ... ليوث الشرى أقبلن مفترسات الفن متون الصافنات كأنما ... ولدن على الأكتاف والصهوات وله من أخرى بديعة رائقة، وعلى أترابها فائقة: شموس لهم تحت البواتر دائما ... مغيب ومن فوق المنابر مطلع من البيض أفعالا كراما وأوجها ... حسانا وإحسانا على النجم ترفع إذا ما استووا فوق الأسرة أقبلت ... لها حسدا صم الجنادل تصدع وان ذكروا فوق المنابر أقبلت ... لا سمائهم عيدانها تتضوع بأسيافهم تزهي الحروب وتنجلي ال ... خطوب وتنجاب الجدوب وتقلع وبيض تعودن الضراب فما تني ... وإن أغمدت تردي النفوس وتصرع الفن الطلا والهام حتى تخيلت ... إليهن إن الغمد ليث وأخدع فلو أرسلت يوما إلى الحرب وحدها ... مضت حيث لا يمضي الكمي المشيع إذا فارقت إغمادهن وجردت ... سواء عليها حاسر ومقنع

стр. 953

والخاتمة في هذا الباب قول أبي الفرج الساوي (١) أحد كتاب ابن عباد (٢): وشهباء يثني الشهب كمتا نجيعها ... إذا قارعت والكمت شهبا لديدها تهدت لنا في روضة تنبت القنا ... بماء الطلا أغوارها ونجودها أدارت سقاة البيض والسمر بينها ... كئوس المنايا حين غنى حديدها شفيت غليل الطير منها موسعا ... قراها وهامات الكماة شهودها غمائض إيماض السيوف بروقها ... لديها وأرزام الخيول رعودها ولا غيث إلا أن يصيب على العدى ... بنوء الظبا حمر المنايا وسودها ***

стр. 954

أبو بكر الكاتب (١) أحد شيوخ الفصاحة، وواحد الكمال والرجاحة، بحر الكمالات والمعارف. لجة المحسنات من الأدب واللطائف. آية الفصاحة والإعجاز، ثمر أغصان الحقيقة والمجاز، صاحب الأوصاف العطرة، والآداب المشتهرة، والسوانح المبرورة، والموائح الموفورة. ينفث قلمه السحر، ويقذف لسانه النور للزهر. يقصر كل مخبر عن خبره، ويعجز عن استقصاء فضله وأثره، تهادته الموانح،

стр. 955

وقادته السوائح. فاغلى كاسد البديع في سوقه ولم يضع شيئا من رتبته وخفوقه. ذو عزمة لاكتساب المجد جودها ... أمضى من الصارم البتار في القلل فالكمالات تحفه، والآداب لأرباب المعالي تهديه وتزفه. فهو الوحيد السباق، وواحد الطراد والسباق. عذب اللسان، حلو التعبير والبيان. لين الجانب، وأمضى في الأدب من السيوف والقواضب. طيب السمر، الذي له في كل كمال أثر. أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى له من النظم ما نظم في المحاسن دفاتر، وسار بين أرباب المعارف سيرة المثل السائر. يريح النفوس، وتشرق من مطالعه أقمار وشموس. فمن نظمه قوله في مدحه صلى الله تعالى عليه وسلم: تروج ليلي في هواها بضائعي ... نعم ليس سعيي في هواها بضائع تراءت لعيني واختفت فتملكت ... وجودي وعقلي والحشى ومسامعي فإن لاح لي في الكون برق ظننته ... سنا حسن ليلي قلت ردت ودائعي أرجع طرفي يمنة ثم يسرة ... لعلي أراها من وراء البراقع

стр. 956

أنادي أيا ليلى وليلي ينقضي ... وقلبي على مر الليالي لا يعي فما مخلصي من ذا الغرام ومهربي ... سوى حب خير الخلق أكرم شافع محمد المحمود في فلك العلى ... بدا طالعا لما اختفى كل طالع وكان نبيا مرسلا ومؤيدا ... من الله بالآيات من حيث ما دعي أتانا بدين قيم وشريعة ... بنسختها نسخ لكل الشرائع دعانا إلى الإيمان والرشد والهدى ... بروحي افديه وأهل الهدى معي فلولاه ما سار الحجيج ولا سرى ... إلى مكة الغراء من كل شارع ولولاه ما طابت معالم طيبة ... وطاب هواها للسرى والروابع ولولاه ما جاء الأمين بحكمة ... ولا العلم يبدو من فصيح وبارع ومن قد رقى فوق السماء بجسمه ... وخاطبه أملاكها بتواضع وأدناه مولاه وطهر صدره ... فعاد بقلب جامع النور خاشع

стр. 957

فمن مثله والحق بين فضله ... بكل كتاب للبراهين جامع نبي كريم ناصح ومجاهد ... رؤف رحيم طائع كل طائع فيا مصطفى أني بحبك واثق ... وعلقت آمالي بكم ومطامعي مدحتك يا أعلى النبيين رتبة ... وان مديحي في جنابك نافعي فخذ بيدي في يوم حشري ومبعثي ... وكن بي رءوفا حين تجري مدامعي مناي من الدنيا ازور حماكم ... وتسجع في تلك الديار سواجعي عليك صلاة الله ما سار راكب ... إليك ابتداء وانثنى من مراجع وآلك والصب الكرام جميعهم ... على حبهم بايعت كل مبايع وللمودة بيننا التي خرج إلى خارج البلد، وأرسل إلي أبياتا يتشوق إلى توددنا، وهي: شدا لبعاده القلب المعنى ... فهل من منشد في الحي عنا فيا من حبهم شرفي ويا من ... أرى كلفي بهم لطفا ومنا عبيدكم المتيم مذ تناءى ... وابعد عن علاكم ما تهنا فساح وصاح وهنا حيث أبكى ... عيون العالمين إذا تغنى

стр. 958

الا يا سادتي رقوا لصب ... إذا ما الليل جن عليه جنا يحن إليكم في كل حين ... وعنكم عاقه شعيا وحنا فكم من ناصح ناداه مهلا ... تأنى سوف تلقاهم تأنى (١) لأن المرء يدرك بالتأني ... وبالصبر الجميل لما تمنى ترى كيف اصطباري الآن عنكم ... ومعناكم معي في كل مغنى على أني يعللني كرام ... بصحبتهم فؤادي مطمئنا (٢) بأطيب نعمة وصفاء وقت ... وصحبة ماجد ورشا أغنا فإن جاد الزمان بجمع شمل ... وكنا في هناء حيث كنا فأوص أهل فاروق بوصلي ... وقل عدوه منا فهو منا عليكم سادتي أزكى سلام ... مدى الأيام ما غصن تثنى فأجبته على هذا الروي والقافية: لقد وصل الكتاب إلى المعنى ... من السامي الحجا فضلا ومنا كتاب قد حوى دررا ولكن ... لآلئ نظمه فأصدفه جونا (٣) بحسن فاق في حسن اتساق ... بمعنى كالعقود وأي معنى كتاب كالثريا في نظام ... سدي بوروده عسلا ومنا يخبر عن مجالس ذات أنس ... لقد ضمت هنا ورشا اغنا فآنا بالبدور لقد تقضى ... وآنا بين كوركيس وحنا فجابيكم قديما ذو المعالي ... أخينا أحمد شوقا وحزنا (٤)

стр. 959

يحن إليكم في كل حين ... ويذكر فضلكم في كل مغنى يود بأن يطير إلى حماكم ... ولولا المزعجات لما تأنى فما أحلى وما أبهى زمانا ... يضم لمثلكم سهلا وحزنا فسل بالله عنا كل غاد ... وباد يا خليلي حيث كنا إلى غير الأحبة هل فؤادي ... تشوق في الملا وصبا وحنا فإني في البعاد وكل حال ... بود لا يلائم قط وهنا فإنك قد عددت بنا قديما ... وحزت مكارما وحسبت منا ومما يسوغ ذكره في باب المراسلات أيضا ما أرسلته في أثناء تحريري هذا المقام إلى الأديب الكامل الشيخ محمد الغلامي (١)، أحد الفحول من هؤلاء الرجال. وهو: صحف الوجد رشحتها الرسائل ... إذ علت هامة اليراع الأنامل غردت لي حمامة النظم حتى ... ذكرتني بالنوح صوت البلابل هيجت لي بذا الشجون فنونا ... فزهت روضة العلى والفضائل سجعت بانة القريض اشتياقا ... أوقفت عند سجعها كل كامل أزهرت أنجم المعارف منها ... في سماء العلى فكانت مشاعل قلت ذاك القريض لما تبدى ... شمس حسن سناؤها غير زائل درر اللفظ من بحور المعاني ... رصفت للورى فنون المخائل غير أني حسبته نظم فرد ... مفرد في الورى بحسن الشمائل واحد الشعر والقريض أديب ... كامل في قريضه سحر بابل هو مولى به المعارف أضحت ... تزدري في البها بحسن الخمائل فقت كل الورى بكل كمال ... أنت بحر وما سواك سواحل

стр. 960

فلذا يا أخا الكمالات طرا ... قد جرت منك في العلوم جداول فقت علما ومحتدا وبهاء ... فغدا قس عند فضلك باقل قد تطاولت في الفضائل حتى ... أنت أنسيت ذكر سحبان وائل أنت حبر محمد ذو معال ... ما لكم في العلى شريك مماثل أنت يا مطلع الكمال سماء ... فلذا أنت للنجوم تطاول بعد أن قلت للعلى يا غلامي ... حزت كل العلى فأصبحت آفل أيها الفاضل المؤخر عصرا ... أنت أنسيت في العلوم الأوائل في النهى والبيان والعلم طرا ... صدق القائلون انك عامل أشرقت فيك رتبة الفضل كا ... لشمس فكانت لها القلوب منازل قد طوت ذكر من تقدم عصرا ... من حديث علاك أين المساجل أنت طوقت جيد ذا الدهر درا ... بعد أن كان في المعارف عاطل أنت أوريت في القريض شعوبا ... فتفنن إذ أنت للفضل كافل من يرم حصر من تفردت فيه ... من كمال فإنه غير عاقل فتلطف وجد بفضلك وأسعف ... فأنا في الورى بمجدك قائل دمت في ارغد المسرات طرا ... لا يوازيك في المعارف فاضل لا برحت الرشيد يا طود علم ... ولواء المعالي لا زلت حامل فراجعني على هذا الروي والقافية: بكر هذا القريض قد جاء حامل ... طفل علم فاستحسنته القوابل قام يجلي من المعاني مداما ... لم يزل مسمعي لذلك مائل ادخل السمع منه دقة معنى ... يردع الغير عن تعارف جاهل أنشقتنا من المعارف عرفا ... خبرا كم له بقلبي عوامل فمحيت الطروس باللثم لما ... إنني لم أفز بلثم الأنامل

стр. 961

أنملا ما جرت بطرسك إلا ... خلتها فتحت ورود الخمائل ولكم أفصحت بشعلة فكر ... آنس القلب منه برد الاصائل أنت شهم لك الفضائل ثوب ... طاهر الذيل ان ترداه فاضل وإذا ما لبسته تلقى فيه ... قصرا عنك يا أجل الأماثل يا سريا به الصدارة باهت ... وتحلت به نحور المحافل قسما بالنهى وزهر القوافي ... أنت بحر ولا نرى لك ساحل أنت نبهتني بأن زماني ... بسجاياك فاق عصر الأوائل بحلوم مثل الشوامخ ترسو ... وعلوم تموج في صدر كامل ووحيدا أبقى له الجد قدما ... أفخر الذكر في أجل المنازل وفريدا من العلى شاد بيتا ... قل ولا تختشي فهل من منازل واجن من زهرة العلوم وخل ال ... غير يحكي رياضها وهو باقل وأقتطف نرجس السماء بكف ... للمعالي طارت بجنح الفضائل كف ذي همة تسيل نوالا ... كيف أخشى إضاعتي وهو سائل أنت يا نجمنا المنير اهتداء ... كم لنا منك للسرور وسائل بك حصلت في الزمان سروري ... وحبوري فما عدمنا الحواصل سيدي سيدي اعتذار محب ... بقصور عن الجواب المماثل كيف قست الحديد بالتبر عفوا ... أنا بدلت دركم بالجنادل كيف أملي أم كيف أدري جوابا ... لخطاب عنه النجوم نوازل أمع الشمس للشرارة ضوء ... أم مع البحر تستبان الجداول فاعف عني أنت الكريم الذي ما ... زال عن عيب صحبه متغافل فراجعته بقولي: ألا أيها الواحد الألمعي ... ويا أيها اللوذعي القمر

стр. 962

أتتني أبياتك الرائقات ... بما قد حوت من عقود الدرر وجاءتنا الفاظك المعجزات ... وها هي للفرق أبهى غرر أتانا الصباح بوقت المساء ... فحاكى شذاه نسيم السحر عقود ولكنه أنجم ... لآل ولكنه مبتكر أتانا ولكن على غفلة ... فزاد النشاط وزال الكدر فلم آت من قبلها غادة ... تفوق البدور بحسن الحور ولم ير غيري في حسنها ... ولا مثلها بين بكل البشر (١) فريدة حسن وقد زانها ... نفائث سحر ترد البصر فأبياتها كلها أنجم ... وقد رصفت هامها بالسمر نوافح مسك بألفاظها ... فوائح ندبها قد قطر فإن لها في العلى ثروة ... وأن لها في المعالي أثر فألفاظها كلها أبحر ... وأما المعاني فهي المطر وهذا الذي ولدته المعال ... وهذا المراتب والمنتظر لقد حزت كل العلى سيدي ... ويكفيك في الفضل هذا القدر فعذرا حبيبي برد الجواب ... فنظمك در ونظمي حجر وكيف ولا يا إمام المعال ... وفضلك قد سار بحرا وبر فأنت الفريد الوحيد الذي ... ملكت من العلم كل الصور فراجعني بقوله: تطاول ليلي وزاد الفكر ... وارقني الفكر حتى السحر فبت ولي ثوب حزن له ... بنسج الظلام حواش غبر لوقت حوادثه ما انقضت ... لها كل يوم لصفوي كدر أما آن هذا البلا ينقضي ... وتسعف باليسر أيدي القدر

стр. 963

نعم كيف أخشى رزايا الخطوب ... وفي عصرنا من بقايا عمر همام اذا لذت في بابه ... أتاك النجاح ونلت الظفر هو المقتفى جده من روت ... خصائله عنه كل الخبر أمولاي هذا قريض حوى ... لذيذ الخطاب وأشهى السمر فلم أدر من حسن ألفاظه ... أمن ملك جاءني أم بشر فقمت أعفر خدي به ... فها من عبير بخدي أثر روت منطق البدو أبياته ... ولكن أرتنا نعيم الحضر غياض ولكنها أينعت ... رياض ولكن سقاها المطر ورود ولكنها فتحت ... خدود ولكن علاها الخضر فقمت أراقب نجم الدجى ... وقلت لعل الثريا نثر وملت أقبل ثغر الحبيب ... وقلت أيفجعني في الدرر وفتشت عنه نحور الحسان ... وقلت أرى الدر منها صدر سقى الله نثرا أتى رائقا ... يعلمني كيف سجع الفقر فلم أر من قبله خمرة ... من اللفظ صفوتها تعتصر فيا أيها الحبر من قد غدا ... المطول في وصفه مختصر ترقب من العسر لي وقدة ... وخذ صادحا فاق صوت الوتر من النظم أبياته تنطوي ... على خير مدح لكم ينتشر مع هذا النثر: أطال الله بقاء من جعلنا لمراسلاته أهلا، ونصب لنا سلالم الملاطفة فعرجنا إلى مفاجأة علاه عروجا سهلا. لا زال ثغر الدهر بك مبتسما، وروح الإحسان من روض لفظك متنسما. فبالمروءة التي شد الله بك من وثيق عراها لما جمع بينها وبينك،

стр. 964

وصحف فصاحتك التي أقر الله بها عيني وعينك، ودفاتر ديون المعالي التي راعيتها بعينك. فكان زيادتها زيادة في مروتك، فزاد في رقم دينك، إلا ما نظرت إلى ما حرره المملوك، بعين الرضا الا القلى والملل، وأسلبت ذيل الستر على ما تخلله من خلل. والسلام. ولصاحب الترجمة، وقد أتحفني بها لما قدمت من بلاد الروم، واتفق ذلك ليلة عيد الفطر، فأنشأ هذه المقاطيع: ولما أن قدمت بيوم شك ... وبان لنا سناؤك من بعيد فضج الناس من فرح وقالوا ... نرى بدرا بدا وهلال عيد وله أيضا: تبدى بدرنا في يوم شك ... وكان الناس يرتقبوا الهلالا (١) فلما أن رأينا يدر تم ... حمدنا الله بارينا تعالى وله أيضا: قدومك يا ذا الفضل سر أولي النهى ... فأثنى على علياك قوم أما جيد وقالوا نعيد المدح في يوم عيدنا ... فقلت لهم ذا اليوم يا سادتي عيد ***

стр. 965

ملا يونس الكاتب (١) كاتب تحرير، لا يفي بوصفه التعبير. تاج هامة المناقب الذي هو لسماء الأدب بمنزلة النجوم الثواقب. اتخذ الثريا عروجا

стр. 966

والسيارات السبعة مروجا. حل من جفن الأدب في سواه، ونزل من جسم الكمال منزلة قلبه وفؤاده، فله النظم المستطاب، والنثر الذي ما بينه وبين الإعجاز حجاب. أعصف أهل الا نشاء ريحا، وأكثر عن البيان بيانا وتصريحا. فهو درة النحر، ولؤلؤة البحر. صاحب النثر الغر، الذي يحسده على اتساقه الدر. فذهنه المتوقد يستغني عن المدح. وبلبل فكره يعلم حمامة القريض الصدح. متى صافحت سمعي مدامة لفظه ... ترى كل عضو في داخله السكر يمازج ألفاظ البلاغة صوته ... فيبدي لنا وردا وفي ضمنه خمر قد صحبته دهرا، واختبرت أدبه سرا وجهرا، فلم أر مثله في الأدب وحيدا، ولا في الكمال فريدا. وقد طلعت لجبهة الكمال منه غرة، ولعين الافضال والمعارف قرة. فهو لآلئ

стр. 967

الأعناق، وأثمد الأجفان والأحداق. وهو الروض الذي يتفتق عن عبير. له جامعية بنيان وبيان، وطلاقة قلم ولسان. لعوب برماح الكلام فارس بتفويق سهام الأقلام. فهو في حرفة الإنشاء مشهور وبكل كمال في الألسنة مذكور، ففمه ممزوج يصاب ولسانه أسكر من الخمر والشراب. تميز بنفسه، وتحيز بكماله من جنسه، فزاحم الكواكب بالمناكب، والمواهب بالمآرب. هذا هو الفخر العلي ... وما سواه فممتهن قطب الكمال المجتبى ... ذو الخلق والخلق الحسن له شعر غير كثير. لكنه أعذب من الماء النمير وقد اثبت منه ما هو في السرور، أسرى في الأبدان من المدام والخمور فمن زلال كلامه، ونتائج نظامه، قوله لما وقف على بعض هذا المؤلف، وهو: أفوح شذا روض الفضائل أم عطر ... وعرف ندى نبت الأفاضل أم نشر نسائم ضوع الليل في آخر الدجى ... تسابق قبل الوصل أم نسم الفجر أم المسك والكافور حل بمجمر ... مع الند ممزوجا وأوجهه الجمر فروح ولا تدر الكؤوس فإنني ... ثملت بطيب لا يماثله الخمر

стр. 968

أخال وإن فندت روضة فائق ... سقتها سحاب الفضل فاستضرع الزهر فلله روض قد حكى العدن بهجة ... وأبدع حسنا لا يقاس به الغير عرائس أبكار من الفكر أنشأت ... فلاعمها زيد ولا خالها عمرو جداول انهار البلاغة والنهى ... تفيض وتطغيها القريحة والفكر بل النيل علم والفرات فضائل ... وسيحون آداب ودجلته الشعر وأشجار أفضال وأغصان كمل ... أوراق منظوم وأثماره النتر أرائك جنات حوين أفاضلا ... بحار أصول والفروع لهم بر سموت عصام الدين فخرا ومنشأ ... ونلت من العلياء حظا ولا فخر علوت بأصل الجد متن أولي العلى ... واثبت شرحا فيه ينشرح الصدر وأبدعت في الحدباء انعم روضة ... تفوق دمشقا والأخير هو الخير وكيف وفي الآباء بأواك محتد ... مشيد لهم في كل عالية قصر

стр. 969

وما شابهم نقص سوى أن بيتهم ... قديما به الآمال والعلم والذكر فخذ عذر صب قد عراه نوازل ... تبان قوافي الشعر في عينه شعر ولكن طوعا حيث أمرك نافذ ... وبالبر فيما قيل يستعبد الحر ولا زلت شمسا في سماء فضائل ... وكل نجوم الفضل دونك والبدر وله تخميس أبيات قد مر تخميس ثان (١) عليها وهي: سلوا لمع صمصامي إذا الخيل تهرع ... أهل راعني منها نزال وموقع وقولوا لمن خانوا العهود وضيعوا ... تخذتكم درعا حصينا لتدفعوا سهام العدى عنى فكنتم نصالها ... صفوت لكم ذاتا أبت عن شبيهة لكوني مقداما سديد بديهة ... فكنت أجريكم بكل وجيهة وكنت أرجيكم ليوم كريهة ... إذا فارقت كف اليمين شمالها ولست أبالي إن أمنتم وخنتمو ... وسيان عندي ان دنوتم وبنتمو

стр. 970

فإن شئتم تلقون عزمي وصنتمو ... تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتمو وخلوا العدى ترمي علي نبالها ... سموت رفيع الشان في كل همة ولي عزم ضرغام بكل مهمة ... ولا شابني وهن بلى نصح ذمة إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة ... فكونوا كنفس لا عليها ولا لها وله أيضا مخمسا لبيتين جرى ذكرهما (١) من تاريخ الوصاف سموت على الجوزاء فضلا وهمتي ... علت فوق هامات الرجال الأعزة ولي شرف عال وفي الشمس أسوتي ... لئن اشمت الحساد صرفي ورحلتي فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد ... هموم وافراح وحط ورحلة وعسر وإيسار وعز وذلة ... ورد وإقبال وكر ونصرة مقام وترحال وقبض وبسطة ... كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد ***

стр. 971

علي الوهبي الشهير بالجفعتري (١) مالك أزمة البيان، وناظم عقود الجمان، الحائك لبرود الأدب والموشي على صحف البلاغة أطرزة الذهب. العارف بترصيعها

стр. 972

وتنميقها. والماهر في كيفية تضويعها وتحقيقها. الممد سدى البلاغة على قصب البنان. والجامع على نول الفصاحة بدفة الأدب أمتعة البديع والبيان. طود من الأدب المريع تخاله ... طودا ولكن غيث علم يقطر وله من النظم ما هو أرق من النسيم العليل. وأنق من الروض البليل. يكاد يمتزج بالنفوس، امتزاج الضياء بالشموس. له من الغزل أرقه ومن النسيب أروقه. وقد أثبت منه ما يروق، الذي هو في النظم كبيض الأنوق. فمن أنفاسه العطرة، ونباتاته المكررة، قوله في مدح النبي ﷺ : هزني الشوق للربى والبطاح ... واعتراني الجوى وزاد افتضاحي حل في القلب حب نجد وسلع ... وزرود وحزن تلك النواحي وجرى الدمع مذ ذكرت حماهم ... عند ما واستطال مني نواحي والفت السهاد من بعد نوم ... وهجرت الرقاد كالنصاح وأبيت السلو عنهم ولو مت ... قتيلا بمرهف ورماح وترقبت طيفهم إذ تناءوا ... وأبت مهجتي ملامة لاحي كيف والقلب في هواهم معنى ... قد رأى الحب رأس كل نجاح

стр. 973

ليس لي أن تزايد الشوق ذنب ... ما على مغرم الهوى من جناح خل لومي يا ذا المداجي ودعني ... إن هذا الملام غير مباح إن تكن شدة الصبابة ذنبا ... دع ذنوبي تكون عد الاقاح أو يكن ذكر من بسفح أقاموا ... فيه قتل فقد رضيت اطراحي أنا مالي وللملام وأهليه ... وأهل الصبوح والأقداح فهم قد عموا عن النور والقصد ... المرجى وعن ضياء الصباح ما انتعاشي إلا بتلعات نجد ... وصباها وفي هبوب الرياح وإذا ما تهب تحمل نشرا ... عن شذا صاحب الجدا والسماح أحمد المصطفى كريم السجايا ... قامع الشرك للضلالة ما حي ساد كل الورى بأرفع مجد ... وسناء عن الملا وضاح دمر الشرك والضلال وأفنى ... من ذوي الشرك صحة الأشباح

стр. 974

ظللته غمامة من هجير ... لم ير ظله بكل النواحي هذا البيت ينظر معناه إلى قول صاحب الهمزية: شمس فضل تحقق الظن فيه ... أنه الشمس رفعة والضياء فإذا ما ضحى محا نوره الظل ... وقد أثبت الظلال الضحاء فكأن الغمامة استودعته ... مذ أظلت من ظله الرقعاء الرقعاء: مد الأرض وظلها. والمعنى أن الغمام إنما أظله لأنه لا يمس ظله الأرض، فلذا أخذه وديعة عنده، ليصونه عن سر التراب. وهو معنى بديع. وقوله: مذ أظلت الخ فيه معنيان: أحدهما مذ مس ظله التراب والآخر مذ صارت الأرض كلها في حمايته لأنه ظل الله. وفي معناه قول الشهاب الخفاجي (١): ماجر كظل أحمد أذيال ... في الأرض كرامة له قد قالوا هذا عجب وما به من عجب ... والناس بظله جميعا قالوا وفي الثانية المنسوبة للسبكي (٢) في نظم معجزاته ﷺ . لقد نزه الرحمن ظلك أن يسرى ... على الأرض ملقى فانطوى لمزية وأثر في الأحجار مشيك ثم لم ... يؤثر في رمل ببطحاء، مكة

стр. 975

قال شارحها: قيل انه عليه أفضل الصلاة والسلام كان لا يقع ظله على الأرض لأنه نور روحاني، كما قيل: ما لطاها رأى البرية ظلا ... هو روح وليس للروح ظل والنور لا ظل له، وكذا الروحانيات من الملائكة، لأنها أنوار مجردة. وقيل لم ير نوره لأن الغمام كان يظلله. وقيل أنه تكريم له لئلا يقع ظله على الأرض فيوطأ محله. ونقل أن بعض اليهود كان كان يطأ ظل المسلمين إهانة لهم فصين لئلا يمتهن. وقيل غير ذلك ولصاحب الريحانة: هو نور فما له قط ظل ... لاح لولا بروده والرداء أن نقى ظلمة عباء جمال ... فبظل له يعز البقاء صين عن أن يجر في الترب ذيل ... من ظلال له كما الأفياء فرش الناس ظلهم واحتذوه ... عند ما قام للنهار استواء كيف يبدو شمس لظل تعالت ... واستوى الاستواء والاتقاء أتراه يصان عن حر جو ... اذ أظلته سحبه والعماء أم عليه تغار من عين شمس ... مدمن دونها عليه الغطاء لم تر العين مثله فلهذا ... ينمحي ظله اذا الناس فاءوا ليس للظل من نواه مدار ... فظلال الورى له سوداء عود إلى القصيدة المترجمة: جاء والكون في ظلام وجهل ... فهداهم إلى طريق الفلاح

стр. 976

وأزال الظلام عنهم بدين ... لم يزل بالضياء كالمصباح ليس في الرسل مثل أحمد حام ... ينقذ المستجير يوم الكفاح لا ولم يخف نوره عن بصير ... كيف يخفى عنا ضياء الصباح فجرى الماء صاح من اصبعيه ... فارتوى كل ذي ظما ملتاح نافح الكرب والبلية عنا ... فوقانا الرديء بذاك النفاح يا ملاذ الأنام أني ضعيف ... مثقل الوزر زائد الافتضاح ليس لي في المعاد ذخر شفيع ... غير علياك إذ يزاد نواحي زاد ذنبي وقد تثاقل وزري ... ولقد جئت نائبا بامتداحي فأقلني من الجرائم يا من ... فيه عزي ونصرتي وصلاحي وله أيضا في مدحه ﷺ ، وقد التزم فيها الجناس المذيل: فؤادي هام في تذكار حاجر ... وحبي لي عن التقبيل حاجر له خد بنور الحسن باه ... لذاك غدوت بالأشواق باهر ولحظ عن غرام في عام ... وقلبي في هواه صار عامر وسيف جفونه للقتل ناض ... ولين قوامه كالغصن ناضر وأني من لهيب الشوق ظام ... ولكنى لما احويه ضامر (١) وحالي كلما أخفيه باد ... ووجه معذبي كالبدر بادر وصبري عن لقاء الحب غاد ... ومن يلحو محبا فهو غادر وقلبي كلما ارويه صاد ... لذلك منه نار الشوق صادر فيا ملكا غدا للصد هاج ... لماذا أنت دون الخلق هاجر (٢)

стр. 977

فلي قلب لغيرك غير صاب ... وما هو عنك إذ ما غبت صابر (١) واصبح في الهوى والوجد ساه ... وطرفي في ظلام الليل ساهر ومالي بالتواجد من مسام ... ومالي في نبا البلوى مسامر تزيد صبابتي ويزيد دائي ... ولم ابرح على المطلوب دائر (٢) ولم أك للسوى من ذاك شاك ... ولكني لما ألقاه شاكر ولم ألق لطرق الحق هاد ... سوى من في الوغى كالليث هادر (٣) نبي سيفه في الحرب دام ... وبالآيات للإشراك دامر وللأصنام ثوب الذل كاس ... وللأعداد بالوثبات كاسر نجيب عزمه بالحلم واف ... وجود يمينه جار ووافر (٤) ففهم الخلق عن معناه قاص ... وباعهم عن الإدراك قاصر له فضل يحير كل ذاك ... وأوصاف تحير كل ذاكر فمن ذا للرمال يكون حاص ... ومن ذا للنجوم يكون حاصر أتانا للصراط الحق داح ... فأصبح شرعه للزيغ داحر يبين كلما في الكون خاف ... وللعاصين يوم البؤس خافر وكم قد كلمته كل شاة ... وجفن لحاظ أهل الكفر شاتر (٥) حبيب ريقه للداء آس ... ويوم الطعن للأبطال آسر فإني يا رسول الله خاط ... ولي لم يصف مذ أسيت خاطر (٦)

стр. 978

تشفع لي وكن للجرم ناف ... فلي عزم من الأهوال نافر مقامي بالخطا كالليل ساج ... ولي ندم لنار القلب ساجر متى أحدو النياق اليك ساع ... ليطفى كل مابي كان ساعر وله من قصيدة: أيا له من غزال طاب مرتعه ... فلم يكن في بهاه من يشاكله جبينه قمر والقوس حاجبه ... كأن هاروت في سحر يراسله فصاد مقلته صاد الأنام به ... فأي صب نجت منه مفاصله والنمل دب لقصد الشهد من فمه ... فأصبحت نار خديه تزاوله في هذا البيت رائحة من قول بعضهم: ريقك شهد والدليل على ... ذلك نمل في الخد قد صعدا عيناك ترمى قلبي بأسهمها ... ما بال خدك يحمل الزردا وفي هذا المعنى أيضا للقاضي الفاضل (١): قلت وقد أبصرته مقبلا ... وقد بدا الشعر على الخد صعود ذا النمل على خده ... يشهد أن الريق من شهد وفيه أيضا وقد مر كثيرا فيما دار بالعذار ولكن غير ما سنذكره: وكأن عارضه تسلسل دوره ... وحلت مراشف ثغره من شهده نمل سعى يبغي ضريب رضابه ... لكن توقف من تضرم خده وفيه للقاضي زين الدين (٢) وقف العذار بخده فكأنه ... عن دبه في وجنتيه يمنع نمل يحاول نقل حبة خاله ... فتمسه نار الخدود فيرجع

стр. 979

وفيه لبعضهم: أنظر إلى السحر يجري من لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساجي وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهن نمال دب في عاج وفي هذا المعنى مع زيادة نكتة: كأن عذاريه اللذين تعطفا ... هلالان من مسك وبينهما بدر ينمنم خديه للعذار كأنما ... مشت فيهما نمل بأرجلها حبر وفيه لناصر الدين ابن النقيب (١) مع نكتة بديعة: وخد كمتن السيف يلمع صقله ... بصفحته ماء الحياة مروق توحل فيه نمل مسك عذاره ... وكان عليه النمل من قبل يزلق ولبعضهم فيه مع نكتة غريبة: منحت قلوب العاشقين بخده ... نملا ونم بها النجيع الأحمر فاعجب لهم شهداء مسكنهم لظى ... ولباسهم فيها حرير أخضر ولابن عربي (٢) فيه مع زيادة التورية: أفدي قمرا لعاشقيه قمرا ... أن واصلني فطالما قد هجرا النمل على وجنته قد رقمت ... لا غرو اذا ما واصلتها الشعرا

стр. 980

ومثل هذا قول بعضهم: عشقت من نكرمه كلنا ... كأنه ما بيننا مصحف عذاره النمل وفي ريقه ال ... نحل وفي وجنته الزخرف وفيه لابن الظهير (١) مع زيادة نكتة بديعة: لما اعتنى الباري بخط عذاره ... ولى القلوب جماله متصوفا أذكى لهيب الخد ماء حياته ... فعجبت للضدين كيف تألفا ومن العجائب أن معجز حسنه ... ثبتت له صفة الكمال محرفا فبنون حاجبيه ونور جبينه ... وبنمل عارضه رأيت الزخرفا ولشيخ شيوخ حماة (٢) فيه: سبحان مورثه من حسن يوسف ما ... لم يبق في الحجر لي والصبر من قصص أقام للشعراء العذر عارضه ... فكم لهم في دبيب النمل من قصص وللدماميني (٣) فيه: أفديه بدرا يحاكي الشمس إذ سفرت ... وشعره الليل لكن طرفه سحرا نمل العوارض منه زان وجنته ... بزخرف قد سبا عشاقه زمرا

стр. 981

وفيه للنواجي (١): واغن معسول المراشف أشنب ... غنج كحيل الطرف أحوى أحورا قمر سبا الشعراء نمل عذاره ... وبنحل ريقته رشفنا الكوثرا وللقاضي الفاضل فيه: قالوا التحى فاصب إلى غيره ... قلت لهم لست اذا اسلو لو لم يكن من عسل ريقه ... مادب في عارضه النمل ومثله لبعضهم: قالوا التحى سؤلك يا منيتي ... فقلت قولا في الهوى يحلو في فمه الشهد فلا تعجبوا ... أن دب في عارضه النمل وفيه لبعضهم: وشادن لما بدا مقبلا ... سبحت رب العرش باريه ومذ رأيت النمل في خده ... أيقنت أن الشهد في فيه رجع إلى تتمة القصيدة المترجمة: كأن عين حياة وسط مبسمه ... من ذاقها لم يكن يأتيه آجله أيا سوالفه أين السوالف من ... أفعاله هل بنت بعدى شمائله أم هل رأى ضعف حالي فانثنى مللا ... ولم ير أنني كفؤ أماثله ألم يكن عالما أني انتسبت إلى ... فخر الوزارة من ما رد سائله أبو الأمين رشيد في عواقبه ... والفضل قد حفه منه فضائله

стр. 982

وهذا الباب من التورية والإيهام لطيف. فمن ذلك قول المارديني (١) كم طب في الملك من داء بحكمته ... فكيف لا وله فيه الحميات من آل أيوب لكن في العداة له ... إذا سطا عزمات هاشميات رشيد رأي ومأمون العواقب كم ... بعدله جمعت للفضل أشتات وكل من كان مسرورا بخدمته ... فاضت عليه أياد جعفريات ومثله لابن حجر (٢): جمع الصفات الصالحات مليكنا ... فغدا بنصر الحق منه مؤيدا كأبي الأمين برأيه وبجده ... أني توجه وابن يحيى في الندى ولابن نباتة (٣): فيا ليت البرامك عاينوه ... وأنعمه تعم الخلق سقيا فينصب جعفر ويعود فضل ... ويسأل خالد ويموت يحيى ولصاحب الترجمة وقد جعلها صدر كتاب: ما غير البعد قلبا قد سكنت به ... ولو تقاضاه نار في تقلبه ولا انثنى عن وداد أنت تعلمه ... ولو كراه النوى في بعد مطلبه وسل فؤادك عنه فالدليل به ... ينيبك عن صدق دعواه وموجبه قد أخذ معنى البيت من قول القائل: سلوا عن مودات الرجال قلوبكم ... فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا ولا تسألوا عنها العيون فربما ... أشارت بشيء لم يكن داخل الحشا (وتتمة) الأبيات المترجمة: هذا وأن كان بعد الدار غيرنا ... فالشخص وسط فؤادي غير مشتبه

стр. 983

فاقبل هدية مشتاق على بعد ... يقص شرح غرام في عجائبه يخفيك أعظم ما فيه ويكتمه ... خوف الرقيب وحفظا من ترقبه عليك مني سلام دائم حسن ... يهدى إلى حسن مع حسن مأربه ولا يزال رداء الفضل يستره ... عن المداجي ويبديه لمعجبه وله أيضا: وظبي لم يزل فينا يطاع ... وفي ذكراه كم طاب السماع من الأتراك قد تركت فؤادي ... لواحظه أسيرا يستضاع وكم عذرت عذارى في عذار ... كلام أحسن الخط اليراع وكم بتنا ولم نلق رقيبا ... سوى ألحاظه فيها اتساع وأسقمني النوى لما نواه ... وقبل الموت قد يقع النزاع فذكر يا رسول حديث حالي ... وقل هل مغرم مثلي يضاع وكرر عن لسان الحال بيتا ... «أضاعوني وأي فتى أضاعوا» وقد ضمن الحريري (١) هذا البيت أيضا، وذكر ذلك في المقامات. وهي: لحاك الله هل مثلي يباع ... لكيما تشبع الكرش الجياع وهل في شرعة الإنصاف أني ... أكلف خطة لا تستطاع فإن أبلى بروع بعد روع ... فمثلي حين يبلى لا يراع أما جربتني فخبرت مني ... نصاحا لا يمازجها خداع وكم أرصدتني شركا لصيد ... فعدت وفي حبائلي السباع ونطت بي المصاعب فاستنارت ... مطاوعة وكان بها امتناع

стр. 984

وأي كريهة لم ابل فيها ... وغنم لم يكن لي فيه باع فما أنا دون ذاك الطرف لكن ... طباعك فوقها تلك الطباع على أني سأنشد عند بيعي ... «أضاعوني وأي فتى أضاعوا» ولهذا الشطر تتمة وهو من أبيات للعرجي (١) وهي: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر وصبر عند معترك المنايا ... وقد شرعت أسنتها بنحري وقد ضمن القيراطي (٢) المصرع الثاني فقال: دعاني منيتي لكريه راح ... ورشف الثغر منه بعد سكري فقلت له دعوت فتى يرجى ... «ليوم كريهة وسداد ثغر» وضمنه الآخر فقال: له شفة أضاع النشر فيها ... بلثم حين سدت ثغر بدري فما أشفى لقلبي ما أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر ولصاحب الترجمة: قالوا نطقت ولم تصمت فقلت لهم ... إن الكلام مع التحقيق إصلاح ان المعاني كأشباح مصورة ... في القلب واللفظ للأشباح أرواح كذا السيوف لدى الهيجاء ناطقة ... في الحرب وهي لمتن البغي شراح وهذا عكس كلام أين عطاء الله (٣) في قوله: قالوا سكت إذا خوصمت قلت لهم ... أن الكلام لباب الشر مفتاح

стр. 985

من عادة الأسد تمشي وهي ساكتة ... وعادة الكلب يمشي وهو نباح فالصمت عن جاهل أو أحمق كرم ... كلا وفيه لصون العرض اصلاح ***
следующие страницы →