← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

سورة فاطر

стр. 10607

تفسير سورة الملائكة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل وغيرهما: خالق السموات والأرض (١). [قال المبرد: فاطر] (٢) خالق مبتدي، يقول: فطر الله الخلق، أي: ابتدأهم، [وأنا فاطر هذه البئر] (٣)، أي: ابتدأت حفرها (٤). ونحو هذا قال الزجاج (٥). وهذا مما سبق فيه الكلام. قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ قال مقاتل: منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والكرام الكاتبين (٦). وقوله: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ يقول: من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة. وذكرنا الكلام في مثنى وثلاث ورباع في أول سورة النساء (٧).

стр. 10608

وقوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ قال مقاتل: يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة (١). ورأى رسول الله ﷺ جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح، وقال له جبريل: إن لإسرافيل اثني عشر [جناحًا] (٢) جناح منها بالمشرق، وجناح منها بالمغرب (٣). وهذا الذي ذكرنا في زيادة الخلق هو قول الفراء والزجاج (٤). وروى قتادة في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ قال: الملاحة في العينين (٥). وروي عن الزهري قال: حسن الصوت (٦). وعن أبي هريرة مرفوعًا: الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن (٧). ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مما يريد أن يخلق ﴿قَدِيرٌ﴾ قاله ابن عباس (٨). ٢ - قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ قال أبو إسحاق: أي ما ياتيهم به من مطر أو رزق فلا يقدر أن يمسكه، وما يمسك

стр. 10609

من ذلك فلا يقدر قادر أن يرسله (١). وهذا معنى قول ابن عباس والمفسرين في هذه الآية (٢). ٣ - وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (٣). ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قال: يريد حيث أسكنكم الحرم ومنعكم من جميع الغارات (٤). وقد ذكرنا معنى النعمة فيما تقدم. وقال الفراء: (وما كان من هذا في القرآن فمعناه: احفظوا، كما تقول: اذكر أيادي عندك أي: احفظها) (٥). وقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: (هذا ذكر بعد قوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ فأكد ذلك بان جعل السؤال لهم: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: ورفع غير على معنى هل من خالق غير الله؛ لأن من مؤكدة) (٦). وقال أبو علي: (من جر ﴿غَيْرُ﴾ جعله صفة على اللفظ، وذلك حسن لاتباعه الجر الجر. وقوله: ﴿مِنْ خَالِقٍ﴾ في موضع رفع بالابتداء، وخبره قوله: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، وزيادة من في غير الإيجاب كثير، نحو: هل من رجل، و ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢]. ومن رفع

стр. 10610

احتمل غير وجه، يجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ، ويجوز أن يكون صفة على الموضع بتقدير: هل خالق غير الله يرزقكم، ويجوز أن يكون غير استثناء، تقديره: هل من خالق إلا الله) (١). فلما كانت ترتفع ما بعد إلا حملت رفع ما بعد إلا في غير، كما تقول: ما قام من أحد غير أبيك، ويدل على جواز هذا الوجه قوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢]، وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ في سورة الأعراف [٥ ٩]. قال المفسرون وابن عباس: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المطر ومن ﴿الْأَرْضِ﴾ النبات (٢). ثم وحد نفسه فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ قال مقاتل: من أين تكذبون بأن الله لا شريك له، وأنتم مقرون بأن الله خلقكم ورزقكم (٣). قال أبو إسحاق: (من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث) (٤) . ٤ - ثم عزى نبيَّه ﷺ بقوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أي: الأمر راجع إلى الله في مجازاة من كذب، ونصرة من كذب من رسله. ٥ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: كفار مكة. ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال ابن

стр. 10611

عباس: يريد بالثواب والعقاب (١). وقال مقاتل: في البعث (٢). وباقي الآية مفسر في سورة لقمان: ٣٣]. ٦ - وقوله: ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ قال مقاتل: فعادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ أي: يدعو شيعته إلى الكفر (٣). ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. ٨ - وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة (٤). وقال سعيد بن جبير: يحسب الناس أن هذا في تزيين الخطايا لمن ركب منها شيئًا وليس كذلك، ولكنها الزينة في الملل والأهواء التي خالفت الهدى، فإن أهلها يحسبون أنهم يحسنون (٥). ألا ترى النصارى يدعون لله ولدًا ويحسبون أنهم يحسنون، وتتقرب بذلك إلى الله ولا يحب أن يزني ويسرق، وله الدنيا وما فيها، واحتج على هذا بقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال: ألا ترى ذلك صار في الضلالة والهدى وليس فيما يذهب الناس إليه من العمل. وأما نظم الآية وجواب قوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ﴾ فقال أبو إسحاق: (هو على ضربين: أحدهما: أن يكون المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، ودل على هذا الجواب قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ

стр. 10612

عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ وهذا قول الفراء والكسائي (١) قال: ويجوز أن يكون محذوفاً والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، ويكون دليله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢). وهذا قول أبي عبيدة، لأنه قال في هذه الآية: هو مختصر مكفوف عن خبره لتمامه عند المستمع (٣). ثم استأنف فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، قال ابن عباس: يقول لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرات على تركهم الإسلام (٤)، كقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: عالم بصنيعهم فيجازيهم على ذلك. ثم أخبر عن صنعه جل وعز ليعتبروا. ٩ - قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾، قال الكلبي: فتنشئ سحابًا (٥). والمعنى: فنزعجه من حيث هو ﴿فَسُقْنَاهُ﴾ قال أبو عبيد: (فنسوقه، وأنشد قول قعنب: إن يسمعوا زينة (٦) طاروا بها فرحًا (٧)

стр. 10613

أي إن سمعوا يطيروا) (١). وقوله: ﴿إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ قال ابن عباس: يريد الأرض الجرز (٢). وقال الكلبي: إلى مكان ليس عليه نبات (٣). وقوله: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ قال ابن عباس: أنبتنا فيها الزرع والأشجار بعد ما لم يكن (٤). ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ أي: البعث والإحياء. ١٠ - وقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ قال الفراء: (معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعًا، أي: كل وجه من العزة لله) (٥). والآية على ما ذكرنا من باب حذف المضاف، وقال قتادة: من كان يريد العزة فليعتزز بطاعة الله (٦) يعني: أن قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ معناه: الدعاء إلى طاعة من له العزة ليعتز بطاعته، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلان، أي: فليطلب من عنده من حيث يجب أن يطلب، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء؛ لأنه قال: يؤمن بالله فيعتز بعزه (٧). وقال مجاهد ومقاتل: من كان يريد العزة بعبادته غير الله فليعتزز

стр. 10614

بطاعة الله، فإن العزة لله جميعًا (١). وعلى هذا في الآية محذوف دل عليه الكلام، والمعنى: أن عبدة الأصنام طلبوا التعزز بها، يدل على هذا هذا قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩]، وقوله: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم: ٨١] فأخبر الله تعالى أن العزة لله جميعًا لا غيره، فلا يعتز أحد بعبادة غيره وإنما التعزز بطاعة الله. ثم بين كيف يتعزز بطاعته فقال: قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال مقاتل والمفسرون: إلى الله يصعد كلمة التوحيد، وهو: قول لا إله إلا الله (٢). وقال أبو إسحاق: (أي إليه يصل الكلام الذي هو توحيده، والله تعالى يرتفع إليه كل شيء) (٣). وعلى ما ذكر، معنى الصعود إليه: الارتفاع، وهو بمعنى العلم كما يقال: ارتفع هذا الأمر إلى القاضي وإلى السلطان، أي: علمه، وفي تخصيص الكلم الطيب بعلمه إثبات للثواب عليه (٤) ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] فنثيبك (٥) عليه. وقال بعض أهل المعاني: يعني إليه يصعد إلى سمائه، والمحل الذي لا جري لأحد سواه فيه ملك ولا حكم (٦). ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال

стр. 10615

ابن عباس: يريد العمل بما افترضه الله ، يقول الله تعالى: "إذا قال العبد: لا إله إلا الله بنية صادقة، نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان عمله موافقًا لقوله صعدا جميعًا، وإن كان عمله مخالفًا وقف قوله حتى يتوب من عمله (١) ". وقال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل فإن وافق القول الفعل قبل وإن خالفه رد، ونحو هذا (٢) قال سعيد بن جبير (٣). وعلى هذا الكناية في ﴿يَرْفَعُهُ﴾ تعود إلى الكلم الطيب. وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه (٤). وعلى هذا تم الكلام عند قوله: ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، ثم قال: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الله إليه، أي: يقبله، والكناية للعمل الصالح. وقال مقاتل: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى السماء (٥). والمعنى على هذا: لا يقبل الله عمل صالح (٦) إلا من موحد، والرافع على هذا القول الكلم الطيب، وعلى القول الثاني

стр. 10616

الرافع هو الله تعالى، وعلى القول الأول الرافع العمل الصالح، وهذا الأوجه، وقد ذكره الفراء والزجاج والمبرد (١). قال مقاتل: ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: والذين يقولون الشرك (٢). وهذا معنى قول ابن عباس: والذين يشركون بالله لهم عذاب شديد (٣). وقال الكلبي: يعني يعملون السيئات (٤). وقال سعيد بن جبير: والذين يعملون بالرياء، وهو قول مجاهد وشهر ابن حوشب (٥). وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله في دار الندوة (٦)، وهو اختيار أبي إسحاق (٧). ثم أخبر أن مكرهم يبطل فقال: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ

стр. 10617

هُوَ يَبُورُ﴾ قال قتادة: يفسد (١). وقال مقاتل: يهلك ولا يكون شيئًا (٢). وقال السدي: يهلك وليس له ثواب في الآخرة (٣). ثم دل على نفسه بصفة ليوحد فقال: ١١ - قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني آدم (٤). ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يعني: نسله. ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قال السدي ومقاتل: ذكرانًا وإناثًا (٥). ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ قال مقاتل: يقول: من قل عمره أو كثر عمره، فهو يعمر إلى أجله الذي كتب له (٦). فالمعمر على هذا الذي قدر له شئ من العمر وإن قل، وليس المعمر بمعنى الطويل العمر، وهو قول المفسرين (٧). ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله. قال سعيد بن جبير: يكتب في أول الصحيفة عمره، ثم يكتب في أسفل من ذلك: ذهب

стр. 10618

يوم، ذهب يومان، حتى لا يبقى شيء (١). قال السدي (٢): يعمر الإنسان الستين والسبعين وينقص ما مضى من أيامه وذلك نقصان من عمره، وذلك كله ﴿كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ هذا الذي ذكرنا قول الجمهور. وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره (٣). وعلى هذا المعمر: الطويل العمر، والذي ينقص من عمره غيره. وعلى القول الأول الذي ينقص من عمره هو المعمر الأول. واختار الفراء هذا القول الثاني فقال: (ولا ينقص من عمره، يريد [أخبر] (٤) غير الأول، وكنى عنه بالهاء كأنه الأول، ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه، المعنى نصف آخر، وجاز أن يكنى عنه بالهاء؛ لأن اللفظ الثاني قد يظهر واللفظ الأول يكنى عنه كالكناية عن الأول، قال: وهذا أشبه بالصواب) (٥). وإنما اختار هذا؛ لأن القراءة المشهورة (ولا يَنقُص مِنْ

стр. 10619

عُمرِهِ) بفتح الياء كما قراه الحسن وابن سيرين (١)، ولأن المعمر في ظاهر اللغة الطويل العمر، وقيل ما يقال لمن قصر عمره: معمر. قوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد اللوح المحفوظ [مكتوب] (٢) قبل أن يخلق (٣). ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي كتابة الآجال والأعمال على الله هين. ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ يعني العذب والمالح. ثم ذكر ذلك فقال ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ أي: جائز في الخلق. وهذه القطعة مر تفسيرها في سورة الفرقان (٤). وقوله: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ إلى آخر الآية تفسيره قد سبق في سورة النحل (٥). وقوله هنا: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يعني: من المالح دون العذب. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ قال أبو عبيدة: هو الفوقة التي النواة فيها (٦).

стр. 10620

وقال ابن السكيت: هو القشرة الرقيقة التي على النواة (١). قال الزجاج: هو لفافة النواة (٢). وقال مقاتل: يعني قشرة النواة الأبيض (٣). وهو السحاة التي تكون على النوى. وقال الحسن: قشر النوى (٤). وقال مجاهد: لفافة النواة، وهذا قول الجميع (٥). وروي عن ابن عباس أنه شق النواة، وهو اختيار المبرد (٦). ١٤ - وقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ قال مقاتل: يتبرأون من عبادتكم إياها (٧). وقال الزجاج: يقولون ما كنتم إيانا تعبدون، والمعنى: بإشراككم إياها مع الله في العبادة، يقولون: ما أمرناكم بعبادتنا (٨). ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ﴾ يا محمد، ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني

стр. 10621

نفسه ، يقول: فلا أحد أخبر منه بخلقه، وبأن هذا الذي ذكر من أمر الأصنام هو كائن يوم القيامة (١). وقال أبو إسحاق: لأن ما أنبأ الله يكون فهو وحده يخبره ولا يشركه فيه أحد (٢). هذا كلامه، والمعنى: لا ينبئك مثل خبير يعلم الأشياء ويخبرها، لأنه لا مثل له، فلا ينبئك مثله في علمه. ١٥ - وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾، قال ابن عباس: يريد أهل مكة (٣). ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ المحتاجون إلى رزقه ومغفرته. (وهو الغني) عن عبادتكم ﴿الْحَمِيدُ﴾ إلى خلقه وغير خلقه (٤). ١٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ مفسر فيما مضى (٥) إلى قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾، قال الفراء والزجاج: أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب (٦).

стр. 10622

قال الفراء: (والنفس تعبر عن الذكر والأنثى، كقوله (١): ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨ ٥، الأنبياء ٣٥، العنكبوت ٥٧]) (٢). ١٨ - وقوله: ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ أي: ما حمل من الخطايا والذنوب. ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ﴾ أي: من حملها. [وقوله] (٣) ﴿شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ قال مقاتل: ولو كان بينهما ما حملت عنها شيء من وزرها (٤) (٥). قال ابن عباس: يقول: يا بني احمل عني، فيقول: حسبي ما علي (٦). قال أبو إسحاق: أي ولو كان الذي يدعوه ذا قربى، مثل الأب والابن ومن أشبه هؤلاء (٧). قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ قال ابن عباس: يريد أولياؤه، يقول: خافوني وخافوا ما غاب عنهم من عذابي (٨). وقال أبو إسحاق: تأويله أن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم (٩)، فكأنك تنذرهم دون غيرهم مما لا ينفعهم إنذارك، كقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ

стр. 10623

مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥]. وقوله: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ قال ابن عباس: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه (١). وقال مقاتل: من صلح فصلاحه لنفسه (٢). ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة. ١٩ - وقوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ قال ابن عباس: لا يستوي المشرك والمؤمن (٣). وقال مقاتل: وما يستوي في الفضل الأعمى عن الهدى [يعني] (٤) الكافر، والبصير بالهدى يعني المؤمن يبصر رشده (٥). ٢٠ - ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ﴾ يعني: الشرك والضلالات. ﴿وَلَا النُّورُ﴾ يعني: الهدى والإيمان بالله. ٢١ - ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ قال الكلبي: أما الظل فالجنة، وأما الحرور فالنار (٦). وقال ابن عباس: يريد ظل الليل، والحرور هو الذي يكون مثل السموم بالنهار (٧).

стр. 10624

وقال قتادة: هذه أمتال ضربها الله للكافر والمؤمن، يقول: لاتستوى هذه الأشياء، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن (١). قال أبو عبيدة: الحرور ريح حارة تكون بالنهار مع الشمس، وأنشد لحميد الأرقط (٢): إنا وإن تباعد المسير ... وسفعت ألواننا الحرور وأوقدت نيرانها القبور (٣) قال أبو إسحاق: الحرور استيقاد الحر ولفحه بالليل والنهار، والسموم لا يكون إلا بالنهار (٤). ٢٢ - قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ يعني: المؤمنين والكافرين. قال ابن عباس: الكافر وإن كان يأكل ويشرب ويجيء ويذهب (٥)، فهو مثل الميت، ودليل هذا في صفتهم قوله تعالى: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: ٢١].

стр. 10625

ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ قال ابن عباس: يسمع أولياءه (١) الذين خلقهم لجنته وعصمهم من الكفر (٢). والمعنى: يسمع كلامه من يشاء حتى يتعظ يهتدي. وقال السدي: يهدي من يشاء (٣). ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يعني: الكفار، شبههم حين صموا ولم يجيبوا إذا دعوا إلى الإيمان بأهل القبور. ثم قال للنبي ﷺ حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ٢٣ - ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ يقول: ما أنت إلا نذير، وليس عليك إلا البلاغ. ٢٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ قال ابن عباس: وما من أمة من خلقي إلا وقد بعثت فيها نبيًّا (٤). وقال مقاتل: يقول: ما مر أمة فيما مضى إلا جاءهم رسول (٥). وقال ابن قتيبة: خلا فيها نذير سلف فيها نبي (٦).

стр. 10626

٢٦ - وقوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: عاقبتهم فكيف كان عقوبتي. قاله أبو عبيد (١). قال مقاتل: يخوف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية (٢). ٢٧ - ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده فقال: ﴿لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قال الفراء. (الجدد: الطرق تكون في الجبال مثل العروق، بيض وسود وحمر (٤)، واحدها جدة (٥)، وأنشد لامرئ القيس: كأن سراتيه (٦) وجدة ظهره ... كنائن يجري فوقهن دليص (٧). يعني: الخطة السوداء في متن الحمار، والدليص: الذي يبرق) (٨). وقال أبو عبيدة: (جدد: طرائق، وأنشد لذي الرمة يصف الليل:

стр. 10627

حتى إذا حان من حضر قوادمه ... ذي جدتين يكف الطرف تعميم (١) (٢). وقال أبو إسحاق: (جدد جمع جدة، وهي الطريقة، وكل طرقه جدة وجادة) (٣). وقال ابن قتيبة والمبرد: جدد: طرائق وخطوط (٤). ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الجدد: أنها الطرائق (٥). وقال مقاتل: يعني بالجدد الطرائق التي تكون في الجبال، منها بيض ومنها حمر ومنها غرابيب سود (٦). وهو جمع غربيب، وهو الشديد السواد الذي يشبه لونه لون الغراب، يقال: أسود غربيب وغرابي (٧). وذكر عن الفراء أن هذا التقديم والتأخير، بتقدير: وسود غرابيب؛ لأنه يقال: أسود غربيب، وقل ما يقال: غربيب أسود (٨).

стр. 10628

وقال الأخفش في هذه الآية: قوله: ﴿ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ نصب مختلفًا؛ لأن كل صفة متقدمة فهي التي تجري على الذي قبلها إذا كانت من سببه، والثمرات في موضع نصب، هذا كلامه (١). و (مختلفًا) ينتصب بكونه نعتًا لقوله ثمرات، وجاز تذكيره على الفعل فجاز أن يجري مجرى الفعل، ولو كان فعلًا جاز تذكيره كقوله: ﴿ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾، والاختلاف الألوان، وجرى صفة للثمرات، كقوله: ﴿مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥] فالظالم للأهل، وقد جرى صفة للقرية (٢). وشرحنا الكلام فيه هاهنا وتم الكلام عند قوله: ﴿أَلْوَانُهَا﴾، ثم ابتدأ فقال: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ أي: ومما خلقنا من الجبال جدد بيض، يعني: طرائق، وليس يريد الطرائق التي تسلك وإنما أراد الطرائق (٣) التي تكون مستقيمة على ضرب واحد كطرائق النحل، وكذلك يكون الجبال ممتد منها طريقة (٤) بيض ومنها طريقة حمرة وطريقة سود وهي الغرابيب. قال أبو إسحاق: وهي الحرار من الجبال التي تكون ذات صخور سود (٥). هذا الذي ذكرنا هو الوجه في تفسير الجدد والطرائق؛ لأن الطرائق في اللغة كل مستطيل، ويجوز أن يكون المعنى ما ذكره الفراء من قوله: هي طريق تكون في الجبال كالعروق.

стр. 10629

٢٨ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ قال الزجاج: المعنى: وفيما خلقنا مختلفًا ألوانه من الناس والدواب والأنعام، خلق مختلف ألوانه كاختلاف الثمرات والجبال (١). وتم الكلام ثم ابتدأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ قال الكلبي ومقاتل: في هذه الآية تقديم وتأخير (٢). يعنيان تقديم المفعول على الفاعل. قال ابن عباس: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني (٣). وقال مقاتل: أشد الناس لله خشية أعلمهم به (٤). وقال الكلبي: العلماء بالله هم الذين يخشونه (٥). وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا (٦). وقال مجاهد والشعبي: العالم من خاف الله (٧). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: عزيز في ملكه، غفور لذنوب المؤمنين (٨).

стр. 10630

٢٩ - قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ قال مقاتل وأبو عبيدة: لن تهلك (١). وقال أبو إسحاق: لن تفسد ولن تكسد (٢). وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠] في مواضع. قال ابن عباس في قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾: يعني الجنة (٣). وقول. ﴿يَرْجُونَ﴾ قال الفراء: (هو جواب لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ * يَرْجُونَ﴾ (٤) فيرجون جواب لأول الكلام) (٥). وقوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾ متعلق بما ذكر من قوله: ﴿يَتْلُونَ﴾ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ ﴿وَأَنْفَقُوا﴾ ليوفيهم، أي: فعلوا ما فعلوا ليوفيهم الله جزاء أعمالهم بالثواب. ٣٠ - ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال ابن عباس: سوى الثواب، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (٦). ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾

стр. 10631

للذنوب. (شكور) لحسناتهم. قاله مقاتل (١). وقال ابن عباس: غفر العظيم من ذنوبهم، وشكر اليسير من أعمالهم (٢). ٣١ - ﴿اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ قال ابن عباس: حيث جعلت نعمتى كرامتي فيمن خافني وعظم حقي (٣). ٣٢ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ هذه الآية منتظمة بقوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. لما ذكر أن الأمم الماضية كذبوا الرسل الذين أتتهم بالبينات وبالزبور وبالكتاب المنير وأنه عاقبهم على ذلك، ذكر هذه الآية المصدقة بالكتاب فقال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ﴾ قال مقاتل: يعني القرآن (٤) والمعنى: ثم جعلنا الكتاب ينتهي إليهم؛ لأن من ورث شيئًا كان ذلك الشيء منتهيًا له. وقوله: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ عباس: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وأمة محمد ﷺ (٥). ثم قسمهم ورتبهم فقال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال ابن عباس: بدأ بشرهم فقال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وهو الذي مات على كبيرة ولم يتب منها (٦).

стр. 10632

وقال مقاتل: يعني أصحاب الكبائر من أهل التوحيد (١). ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال ابن عباس: وهو والذي لم يصب كبيرة (٢). وقال مقاتل: هو صاحب اليمين (٣). ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ يعني: المقربين الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة. وقال الحسن: الظالم الذي ترجح سيئاته على حسناته، والمقتصد الذي استوت حسناته وسيئاته، والسابق من رجحت [حسناته على سيئاته] (٤) (٥). وقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: "السابق والمقتصد يدخلان (٦) الجنة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب حسابًا يسيرًا ثم يدخل الجنة" (٧). وقال عقبة قال (٨) لعائشة: أرأيت قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾

стр. 10633

الآية، فقالت: أما السابق فمن مضى في حياة رسول الله ﷺ ، وأما المقتصد فمن اتبع آثارهم فيعمل بأعمالهم حى لحق بهم فمثلي (١) ومثلك ومن اتبعتك (٢)، وكل في الجنة (٣). وقال ابن الحنفية: الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنات، والسابق في الدرجات العلى (٤). وروي عن ابن عباس أنه سأل كعبًا (٥) عن هؤلاء الأصناف الثلاثة فقال: تحاكت مناكبهم ورب الكعبة، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم (٦).

стр. 10634

وقال كعب أيضًا: وقرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ فقال: دخلوها ورب الكعبة (١). وروي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: فيعذب الله من اصطفاه وجعلهم يدخلون الجنة (٢). هذا الذي ذكرنا مذهب جمهور أهل التأويل. وذهب قوم إلى أن الظالم لنفسه ليس من أهل الجنة. فقال الكلبي: فمنهم ظالم لنفسه في الكفر وذلك في النار (٣). وروي عن عمرو بن دينار أن ابن عباس كان يقول: الظالم لنفسه هو المنافق (٤). وروي عوف عن الحسن: نجا السابق والمقتصد، وهلك الظالم لنفسه (٥). وقال مجاهد: صنفيان (٦) نانجيان وصنف هالك قال: وهذه الآية كالتي في الواقعة: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا

стр. 10635

أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٨، ٩] (١). وعلى هذا القول الكناية في منهم ومنهم تعود إلى قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾. والقول هو الأول؛ لأن الله تعالى ذكر الأصناف بعد الاصطفاء؛ ولأنه ختم ذكرهم بقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾. ولقد أحسن أبو بكر الوراق كل الإحسان حيث قال: رتب الله هذه الأمة على ثلاث طبقات؛ لأن أحوالهم على ثلاث: معصية ثم توبة ثم قربة، فإذا عصى العبد كان ظالمًا لنفسه، ثم إذا تاب صار مقتصدًا فإذا ثبت على التوبة دخل (٢) في السابقين (٣). ولهذا المعنى بدأ في ذكرهم بالظالمين (٤). على أن الواو عند أهل التحقيق لا توجب ترتيبًا. وذكرنا معنى المقتصد في اللغة عند قوله: ﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] وقوله: ﴿سَابِقٌ﴾ أي: سابق إلى الجنة أو إلى

стр. 10636

رحمة الله. ﴿بِالْخَيْرَاتِ﴾ أي: بأعماله الصالحة بإذن الله بأمر الله وإراداته. قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ يعني: إيراثهم الكتاب. ٣٣ - ثم أخبر بثوابهم وجمعهم في دخول الجنة فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ فقال ابن عباس: أدخلهم الجنة أفضل الجنان وأشرفها (١). وقال مقاتل: يعني: هؤلاء (٢) الأصناف الثلاثة يدخلون الجنان (٣). قال أبو علي: (جنات عدن نكرة ويدخلونها أو يدخلونها -على ما قرأ أبو عمرو- صفة لها؛ لأنها جملة والنكرات توصف بالجمل، وأما ارتفاع جنات، فيجوز أن يكون تفسيرا للفضل كأنه قيل: ما ذلك الفضل؟ فقال: الفضل جنات عدن، أي: دخول جنات. قال: ويجوز أن تجعل الجنات بدلاً من الفضل، كأن ذلك الفضل جنات عدن، أي: دخول جنات عدن) (٤). هذا كلامه، والمعنى: إيراثنا إياهم الكتاب الفضل الكبير، وذلك الفضل جنات عدن أي: دخولها؛ لأن إيراث الكتاب هو (٥) سبب دخول الجنات. وباقي الآية مفسرة في سورة الحج (٦). قال مقاتل: فلما دخلوها واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم على ما صنع بهم (٧). وهو:

стр. 10637

٣٤ - قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال أبو عبيدة والزجاج: الحزن والحزن واحد كالبخل والبخل والرشد والرشد (١). قال ابن عباس: يعنون ما يعاينون (٢) في الموقف من الأهوال والزلازل والشدائد (٣). قال مقاتل: لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم (٤). وقال الكلبي: يعني الذي كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة (٥). وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: حزن النار (٦). وقال سعيد بن جبير: همُّ الخبز في الدنيا (٧). وقال الحسن: أحزان أهل الدنيا يقطعها الموت، ولكن أحزان الآخرة (٨). وقال عكرمة: حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات (٩). وقال أبو إسحاق: اذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها

стр. 10638

لمعاش أو لمعاد (١). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قال ابن عباس: يعنون بذلك أنهم غفر لنا العظائم من ذنوبنا، وشكر لنا من محاسن أعمالنا (٢). ٣٥ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا، لا يموتون ولا يتحولون عنها أبدًا (٣) قال الفراء والزجاج: المقامة مثل الإقامة، يقال: أقمت بالمكان إقامة ومقامة ومقامًا (٤). وقوله: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال أبو إسحاق: أي ذلك بتفضله لا بأعمالنا (٥). ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة في أجسامنا (٦). ﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ اللغوب: الإعياء من التعب. قال الفراء في المصادر: لغب بالفتح يلغب الضم لغوبا، ولغب بفتح الغين قليلة (٧).

стр. 10639

الأزهري: ولغب فلان دابته، إذا تحامل عليها حتى أعيا (١) (٢). والمفسرون يقولون في اللغوب: إنه الإعياء (٣). قال مقاتل: يقول: فلا يصيبنا في الجنة من إعياء (٤). وقال عطاء عن ابن عباس: مثل ما يلغب الرجل حين يلاعب أهله ويجامعها (٥). ٣٦ - فلما بلغ هذا الموضع انقطعت صفة أهل التوحيد، وهم أمة محمد ﷺ ، ثم قال في صفة الكفار (٦): ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ قال أبو إسحاق: فيموتوا جواب النفي، المعنى: لا يقضي عليهم الموت فيموتوا (٧). هذا كلامه. ويجوز أن يكون معنى لا يقضى عليهم لا يهلكون، من قوله: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ (٨) وقد مر، وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير محذوف. قال ابن عباس: فيموتوا فيستريحوا مما (٩) هم فيه من العذاب. ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ طرفة عين كذلك يعن ما ذكر (١٠).

стр. 10640

وقال ابن عباس ومقاتل: هكذا نجزي كل كفور كل كافر (١). ٣٧ - ﴿يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي: يستغيثون. قاله ابن عباس (٢). والجميع، وهو [قول] (٣) من الافتعال من الصراخ، يقال اصطرخ (٤) القوم وتصارخوا (٥). قال مقاتل: والاستغاثة أنهم ينادون (٦) ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾، قال ابن عباس: نقل: لا إله إلا الله ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ يعني: الشرك (٧). فوبخهم الله تعالى فقال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ثماني عشرة سنة، وهو قول قتادة (٨). وقال الحسن: أربعين سنة (٩). وهو قول الكلبي، قال: تعمير العبد بعد أربعين سنة (١٠).

стр. 10641

روى منصور، عن هلال، قال: كان أهل المدينة إذا أتى على أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة (١). وقال ابن عباس في رواية مجاهد: يعني ستين سنة (٢). وهذا أولى الأقاويل؛ لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا بلغ الرجل ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر" (٣)، وقوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال ابن عباس (٤): يريد النبي ﷺ ، وهو قول مقاتل والجمهور (٥). وقال آخرون: يعني به الشيب. روى ذلك عكرمة وسفيان بن عيينة (٦). وذكر الفراء والزجاج القولين في النذير (٧). وقال أبو علي: من قال: إن النذير محمد ﷺ ، كان اسم فاعل كالمنذر، ومن قال: إنه الشيب، كان الأولى أن يكون مصدرًا كالإنذار (٨). والقول هو الأول. لقوله تعالى في صفة محمد ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، الفتح.: ٨]

стр. 10642

وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا﴾ قال مقاتل: فذوقوا العذاب. ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ من مانع يمنعهم العذاب (١). ٣٨ - وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ تفسير هذه الآية قد تقدم فيما مضى (٢). قال الكلبي ومقاتل: في هذه الآية يعني أنهم لو ردوا (٣) لما نهو عنه (٤). ٣٩ - ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد خلفًا من بعد قوم كانوا من قبلكم (٥). قال أبو إسحاق: أي جعلكم أمة خلفت من قبلها ورأت وشاهدت فيمن سلف ما ينبغي أن يعتبر به (٦). ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي: جزاء كفره. ثم أمر نبيه ﷺ بالاحتجاج عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ﴾ هو الآية. قال أبو إسحاق: معناه: قل أخبروني عن شركائكم (٧). ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال أبو علي: (قوله: ﴿مَاذَا خَلَقُوا﴾ في موضع النصب؛ لأنه المفعول الثاني لأرأيتم.

стр. 10643

وقوله تعالى: ﴿أَرُونِي﴾ تأكيدًا لما دل عليه أرأيتم. ألا ترى أن أرأيتم بمنزلة أخبروني، ومثله قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١] ٤٠ - وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ﴾ [فصلت: ٥٢] في الاستفهام في الآيتين، في (١) المفعول الثاني لـ (أرأيتم) (٢). وقال مقاتل: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة (٣). قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا (٤). فعلى هذا من بمعنى في. وقال الزجاج: (أي بأس شيء أوجبتم لهم شركة الله ) (٥) أي شيء خلقوه من الأرض. ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: أم لهم شركة في خلق الموات. ثم ترك هذا النظم فقال: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ﴾ يقول: بل آتيناهم، يعني: أهل مكة. ﴿كِتَابًا﴾ قال ابن عباس: يريد بعثت إليهم قبلك يا محمد نبينا، وأنزلت عليهم كتابًا (٦).

стр. 10644

وقال مقاتل: يقول هل أعطينا كفار مكة كتابًا (١). ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ يعني: ما في الكتابين (٢) من ضروب البينات. وقرأ أبو عمرو: بينة، جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد وإن كانت عدة أشياء، كما قال: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: ٢٨] (٣). ثم استأنف: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: ما يعد الظالمون. ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني: أباطيل تغر. قال ابن عباس: يريد ما يعدهم به إبليس وجنوده (٤). وقال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلاً ليس بشيء (٥). ٤١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ قال مقاتل: يعني لئلا تزولا عن مواضعهما (٦). وعلى هذا، تكون هذه الآية كقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٧) وقد مر. وقال أبو إسحاق: يمسك بمعنى: يمنع (٨) (٩).

стр. 10645

وعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن المعنى يمنعهما الزوال. وقال أبو عبيدة: في هذه الآية سبيلهما سبيل قوله: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] (١). يعني: أنه ذكر السموات والأرض، ثم أعاد الكناية إليهما كما تعاد إلى الاثنين. قال الأخفش: جعل السموات صنفا كالواحد (٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ قال الفراء: (يعني ولو زالتا، كقوله: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾، وقوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ولئن ولو، وهما متآخيتان يجابان بجواب واحد) (٣). وقال أبو إسحاق: هذا على وجهين: أحدهما: أنه أراد زولانهما في القيامة قال الله : ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١] والثاني: أن يقال: إن زالتا وهما لا يزولان. هذا كلامه (٤). والمعنى في الوجه الأول أن زوالهما جائز ولان (٥) في القيامة، وفي الوجه الثاني قيل: ولئن زالتا، على التقدير: لا أنهما تزولان ما دامت الدنيا. وقال مقاتل: يعني: ولئن أرسلتهما فزالتا (٦)، وأضمر الإرسال. وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ قال أبو عبيدة: أي لا يمسكهما (٧).
следующие страницы →