← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.

стр. 10641

روى منصور، عن هلال، قال: كان أهل المدينة إذا أتى على أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة (١). وقال ابن عباس في رواية مجاهد: يعني ستين سنة (٢). وهذا أولى الأقاويل؛ لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا بلغ الرجل ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر" (٣)، وقوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال ابن عباس (٤): يريد النبي ﷺ ، وهو قول مقاتل والجمهور (٥). وقال آخرون: يعني به الشيب. روى ذلك عكرمة وسفيان بن عيينة (٦). وذكر الفراء والزجاج القولين في النذير (٧). وقال أبو علي: من قال: إن النذير محمد ﷺ ، كان اسم فاعل كالمنذر، ومن قال: إنه الشيب، كان الأولى أن يكون مصدرًا كالإنذار (٨). والقول هو الأول. لقوله تعالى في صفة محمد ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، الفتح.: ٨]

стр. 10642

وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا﴾ قال مقاتل: فذوقوا العذاب. ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ من مانع يمنعهم العذاب (١). ٣٨ - وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ تفسير هذه الآية قد تقدم فيما مضى (٢). قال الكلبي ومقاتل: في هذه الآية يعني أنهم لو ردوا (٣) لما نهو عنه (٤). ٣٩ - ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد خلفًا من بعد قوم كانوا من قبلكم (٥). قال أبو إسحاق: أي جعلكم أمة خلفت من قبلها ورأت وشاهدت فيمن سلف ما ينبغي أن يعتبر به (٦). ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي: جزاء كفره. ثم أمر نبيه ﷺ بالاحتجاج عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ﴾ هو الآية. قال أبو إسحاق: معناه: قل أخبروني عن شركائكم (٧). ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال أبو علي: (قوله: ﴿مَاذَا خَلَقُوا﴾ في موضع النصب؛ لأنه المفعول الثاني لأرأيتم.

стр. 10643

وقوله تعالى: ﴿أَرُونِي﴾ تأكيدًا لما دل عليه أرأيتم. ألا ترى أن أرأيتم بمنزلة أخبروني، ومثله قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١] ٤٠ - وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ﴾ [فصلت: ٥٢] في الاستفهام في الآيتين، في (١) المفعول الثاني لـ (أرأيتم) (٢). وقال مقاتل: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة (٣). قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا (٤). فعلى هذا من بمعنى في. وقال الزجاج: (أي بأس شيء أوجبتم لهم شركة الله ) (٥) أي شيء خلقوه من الأرض. ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: أم لهم شركة في خلق الموات. ثم ترك هذا النظم فقال: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ﴾ يقول: بل آتيناهم، يعني: أهل مكة. ﴿كِتَابًا﴾ قال ابن عباس: يريد بعثت إليهم قبلك يا محمد نبينا، وأنزلت عليهم كتابًا (٦).

стр. 10644

وقال مقاتل: يقول هل أعطينا كفار مكة كتابًا (١). ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ يعني: ما في الكتابين (٢) من ضروب البينات. وقرأ أبو عمرو: بينة، جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد وإن كانت عدة أشياء، كما قال: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: ٢٨] (٣). ثم استأنف: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: ما يعد الظالمون. ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني: أباطيل تغر. قال ابن عباس: يريد ما يعدهم به إبليس وجنوده (٤). وقال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلاً ليس بشيء (٥). ٤١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ قال مقاتل: يعني لئلا تزولا عن مواضعهما (٦). وعلى هذا، تكون هذه الآية كقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٧) وقد مر. وقال أبو إسحاق: يمسك بمعنى: يمنع (٨) (٩).

стр. 10645

وعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن المعنى يمنعهما الزوال. وقال أبو عبيدة: في هذه الآية سبيلهما سبيل قوله: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] (١). يعني: أنه ذكر السموات والأرض، ثم أعاد الكناية إليهما كما تعاد إلى الاثنين. قال الأخفش: جعل السموات صنفا كالواحد (٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ قال الفراء: (يعني ولو زالتا، كقوله: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾، وقوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ولئن ولو، وهما متآخيتان يجابان بجواب واحد) (٣). وقال أبو إسحاق: هذا على وجهين: أحدهما: أنه أراد زولانهما في القيامة قال الله : ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١] والثاني: أن يقال: إن زالتا وهما لا يزولان. هذا كلامه (٤). والمعنى في الوجه الأول أن زوالهما جائز ولان (٥) في القيامة، وفي الوجه الثاني قيل: ولئن زالتا، على التقدير: لا أنهما تزولان ما دامت الدنيا. وقال مقاتل: يعني: ولئن أرسلتهما فزالتا (٦)، وأضمر الإرسال. وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ قال أبو عبيدة: أي لا يمسكهما (٧).

стр. 10646

وقال الفراء: يعني: ما أمسكهما (١). قال مقاتل: يقول لم يمسكهما أحد من بعد الله (٢). وقال الكلبي في سبب النزول (٣): إن اليهود لما قالوا: عزير ابن الله [وقالت] (٤) النصارى: المسيح ابن الله، كادت السموات والأرضون أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعها الله ونزل هذه الآية. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ قال: حليمًا عما يقال له، غفورًا لمن تاب من مقالته. واختار الزجاج قول الكلبي، وذكر في النزول مثل قوله. ﴿حَلِيمًا﴾ حلم عمن قال: اتخذ الرحمن ولدًا فلم يعجل عليهم العقوبة (٥). وسائر المفسرين لم يذكروا هذا السبب، والآية على قولهم احتجاجًا على المشركين بقدرة الله تعالى على حفظ السموات والأرض وإمساكهما عن الزوال، وإخبار (٦) عن عظم قدرته، وعلى هذا يقال: لم قال إنه كان حليمًا غفورًا؟ وأين هذا المكان عن ذكر الحلم والمغفرة وهذا موضع يدل على القدرة؟ والجواب عن هذا ما ذكر مقاتل، قال: هذا على التقديم، إنه كان حليمًا عن قولهم (٧) الملائكة بنات الله، غفورًا إذا أخر

стр. 10647

العذاب عنهم ولم يعجل عليهم بالعقوبة (١). يعني أن هذا يعود إلى ما قبله من ذكر كفار مكهَ والمشركين. ٤٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ يعني: كفار مكة. وهذه ألفاظ قد سبق تفسيرها في سورتين (٢). قال ابن عباس: حلفوا بالله قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ رسول. ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدَى﴾ أصوب دينا. ﴿مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ يريد: اليهود والنصارى والصابئين. ﴿جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وهو محمد ﷺ : ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ مجيئه ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ تباعدًا عن الهدى (٣). ٤٣ - ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: عتوا (٤). وقال مقاتل: تكبرا في الأرض عن الإيمان (٥). وانتصب استكبارا -عند الأخفش- على البدل من قوله: ﴿نُفُورًا﴾ (٦).

стр. 10648

وقال الفراء: فعلوا ذلك استكبارا (١). وهذا محتمل المصدر، ويحتمل أن يكون معناه للاستكبار، وهو قول الزجاج قال: هو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: ما زادهم إلا نفورًا للاستكبار (٢). ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قرأ حمزة بإسكان الهمزة. قال أبو إسحاق: (وهذا عند النحويين لحن لا يجوز، وإنما يجوز في الشعر للاضطرار، كقوله: إذا أعوججن قلت صاحب قوم (٣) يريد: يا صاحب، فحذف مضطرا، كأنه استثقل الضم بعد الكسر والكسر بعد الكسر، ولو قال صاحب، ومثله: اليوم اشرب غير مستحقب (٤)

стр. 10649

والبيتان أنشدهما جميع النحويين المذكورين، قد أعلنوا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله) (١). قال أبو علي: (التقدير في قوله: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾: استكبروا في الأرض، ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ أي: مكروا والمكر السيئ، فأضيف المصدر، إلى صفة المصدر ألا ترى أنه قد جاء بعد ولا يحيق المكر السيئ، وكما أن السيئ صفة للمصدر كذلك الذي قبله، ومثله قوله: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾ تقديره: مكروا المنكرات السيئات، إلا أنك إذا أضفت إلى السيئ قدرت الصفة وصفًا لشيء غير المكر، كما أن من قال: دار الآخرة، وجانب الغربي، قدره كذلك، يريد أن الأصل: الدار الآخرة، والجانب الغربي، فلما أضيف إلى صفته صار التقدير: دار الأحكام الآخرة، وجانب البلد الغربي، كذلك مكر السيئ يكون معناه: مكر الشرك السيء. قال: فأما قراءة حمزة واستكانة (٢) الهمزة في الاستدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، فهو مثل سببا (٣) ويمهل، وهو في الشعر كثير. ومما يقوي ذلك أن قومًا قالوا في الوقف: أقعى وأقعوا، فأبدلوا من الألف الواو والياء، ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف فقالوا: هذه أفعوا يا فتى، فكذلك عمل حمزة بالهمزة في هذا الموضع.

стр. 10650

قال: ويحتمل وجهًا آخر، وهو أنه خفف لاجتماع الكسرتين واليائين، كما خففوا الباء من إبل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب كما فعلوا في قولهم: فاليوم فاشرب غير مستحقب (١) ... .......... ................ ... وقد بدا هنك من المئزر (٢) فإذا شاع ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل، لم يسغ لقائل أن يقول إنه لحن، للزمه أن يقول: إن قول من قال: افعوا في الوصل لحن، فإذا كان من قرأ به على قياس ما استعملوه في كلامهم المنثور لم يكن لحنا، ولم يكن لقادح في ذلك قدح. وهذه القرآة وإن كان لها مخلص من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ما عليه الجمهور في الدرج) (٣). وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ، فيترك الحركة، وهو وقف حسن؛ لأنه تمام الكلام، ثم غلط الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الإدراج (٤)، فيحتمل أن يكون حمزة قد ذهب إلى قراءته ولم يعلم أنه إنما كانت يترك الحركة في همز الوقف؛ لأنه في

стр. 10651

الإدراج، فتابع المغالط في الرواية (١). والمفسرون فسروا المكر السيئ هاهنا بالشرك (٢). والتقدير: ومكروا مكرًا سيئًا، والمكر السيئ وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح. وقد مر هذا المعنى في مواضع من التنزيل. ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ قال ابن عباس: يريد عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك (٣). وقال الكلبي: هو أنهم قتلوا يوم بدر (٤). ثم خوفهم فقال: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: هل ينظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قولهم (٥) أي: يجب أن لا ينتظروا إلا العذاب بعد تكذيبك، وهذا كقوله: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٦) وقد مر. قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ في العذاب. ﴿تَبْدِيلًا﴾ وإن تأخر ذلك؛ لأن قوله الحق في نزول العذاب بهم في الدنيا. ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. قاله مقاتل وابن عباس (٧).

стр. 10652

٤٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد المشركين كفار مكة (١). ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ من الذنوب لعجل لهم العقوبة، وهو قوله: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾. قال الأخفش: أضمر الأرض من غير أن يكون ذكرها؛ لأن هذا الكلام قد كثر حتى قد عرف معناه، ويقولون: ما على ظهرها أحب إلى منك، وما بها من أحد آثر عندي منك (٢). وقال الزجاج: قد جرى ذكر الأرض في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣). وقوله: ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (٤). وقال الكلبي: يعني الجن والإنس خاصة (٥) قال أبو عبيدة: الدابة هاهنا الناس خاصة (٦). واختار الزجاج قول الكلبي (٧). وسائر أهل التفسير يجعلون الدابة هاهنا عامًا في من دب على وجه الأرض، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في نظير هذه الآية في سورة النحل [: ٦١].

стр. 10653

قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصية (١).

стр. 10654

سورة يس

стр. 10655

تفسير سورة يس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿يس﴾، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يا إنسان، قال: وهي بلغة طي، وهو قول الكلبي وعكرمة والضحاك ومقاتل والحسن (١). وقال ابن الحنفية: يا محمد، وهو قول سعيد بن جبير (٢). وقال أبو العالية: يا رجل (٣). وهذان القولان كالأول، تفسير لذلك الإنسان المنادى. وقال عطاء: هي بالسريانية. وقيل: بالحبشة. روي ذلك أيضًا عن ابن عباس (٤). فمن قال بهذا، قال: إنهم يقولون: يس، ويريدون به يا إنسان، ثم تكلمت العرب به فصار من لغتهم، كما ذكر أنها من لغة طي، ووجهه من العربية أنه اكتفى بالسين من إنسان كما يكتفي بالحرف الواحد من الكلمة. وقال مجاهد: ﴿يس﴾ فواتح من كلام الله يفتح بها كلامه (٥).

стр. 10656

واختلف القراء في إظهار النون من ﴿يس﴾ وإخفائه، فقرأوا بالوجهين، وكلامه جائز صحيح، فمن أظهر فلأن هذه الحروف مبنيَّة علي الوقف يدل على ذلك استجازتهم فيها الجمع (١) بين ساكنين كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها، فلما جاز فيها الجمع بين ساكنين من حيث كان التقدير فيها الوقف استجيز معها تبيين النون في الإدراج وإن كانت النون الساكنة تجيء مع حروف الفم؛ لأن التقدير بها الوقف. ومن أخفى فلأنه وإن كان في التقدير الوقف لم يقطع فيه همزة الوصل، وذلك قولهم: ألم الله، ألا ترى أنهم حذفوا همزة الوصل كما تحذف في الكلم التي توصل، فلا يكون التقدير فيها الوقوف عليها، وكذلك قالوا: واحد اثنان، فحذفوا همزة الوصل، وإذا صار في تقدير الوصل أوجب أن لا تبين معها النون (٢). ٢، ٣ - قوله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أقسم الله بالقرآن المحكم أنك لمن المرسلين، وذلك أن كفار مكة قالوا له: لست مرسلاً، وما أرسل الله إلينا رسولاً، فأقسم الله بالقرآن أن محمدًا من المرسلين (٣). ٤ - ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: على [دين] (٤)

стр. 10657

مستقيم، يعني دين الإسلام؛ لأن الأديان كلها غير الإسلام [ليس] (١) بمستقيم (٢). قال أبو إسحاق: (أي على طريق الأنبياء الذين تقدموك، قال: وأحسن ما في العربية أن يكون ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ خبر إن، ويكون ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ خبرًا ثانيًا والمعنى: إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم. قال: ويجوز أن يكون على صراط من ملة المرسلين، فيكون المعنى: إنك من المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة (٣). وذكر الفراء أيضًا الوجهين في قوله: ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ كما ذكر الزجاج (٤). ٥ - وقوله: ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل يقرأ بالرفع والنصب، فمن قرأ بالنصب فعلى المصدر، على معنى: نزل الله ذلك تنزيلًا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة، كما قال: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] على معنى: فضربًا للرقاب. وهذا قول الزجاج وأبي علي وصاحب النظم (٥). ومن قرأ بالرفع فعلى معنى: الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم، وهو تنزيل، أو على: تنزيل العزيز. هذا قول مقاتل (٦): هذا القرآن هو تنزيل

стр. 10658

العزيز في ملكه الرحيم بخلقه. وقال الكلبي: العزيز بالنقمة من (١) لم يجب الرسل الرحيم بالمؤمنين (٢). ٦ - وقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قال صاحب النظم: هذا متصل بقوله: ﴿نَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قوله تعالى: ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ فيه قولان: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد كما أنذر آباؤهم من لدن إبراهيم وإسماعيل (٣). وقال مقاتل: كما أنذر آباؤهم الأولون (٤). وقال عكرمة: مثل ما أنذر آباؤهم (٥). القول الثاني: قال قتادة: لتنذر قومًا لم يأتهم نذير قبلك (٦). ونحو هذا قال الكلبي (٧) وهو قول عامة المفسرين (٨). و ﴿مَا﴾ على هذا القول تكون [جحدًا] (٩). وذكر الفراء والأخفش والزجاج القولين، قال الفراء: (لتنذر [قومًا] (١٠) لم ينفع (١١) آباؤهم ولا أتاهم رسول قبلك، ويقال: لتنذرهم بما

стр. 10659

أنذر آباؤهم فتلقي الباء، فيكون ﴿مَا﴾ في موضع نصب كما قال: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً﴾ [فصلت: ١٣]) (١). وقال الأخفش: (أي لم تنذر آباءهم؛ لأنهم كانوا في الفترة، قال: وقال بعضهم: لتنذر الذي أنذر آباؤهم، ثم اختار القول الأول؛ لقوله: ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾، ودخول الفاء على المعنى الثاني كأنه لا يجوز، وهو على الأول أحسن) (٢) هذا كلامه. ومعناه: أنك إذا جعلت ﴿مَا﴾ إثباتًا بمعنى الذي، لم يحسن دخول الفاء في ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ فإذا جعلته نفيًا حسن. قال أبو إسحاق: (الاختيار أن ﴿مَا﴾ جحدٌ؛ لأن قوله: ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ دليل على معنى لم ينذر آباؤهم، وإذا كان قد أنذر آباءهم كان في قوله: ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ بُعدٌ. قال: ودليل النفي قوله: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ [سبأ: ٤٤] (٣). ٧ - وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال مقاتل: (وجب العذاب على أكثر أهل مكة، قال: ويعني بالقول قوله لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ [ص: ٨٥]) (٤). قال أبو إسحاق: (القول هاهنا -والله أعلم- مثل قوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]) (٥).

стр. 10660

وقال صاحب النظم: القول هاهنا: إيماء (١) إلى القدر مقتصًا من قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] هذا كلامه. والمعنى أن قوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾ إشارة إلى الإرادة الأزلية السابقة بكفرهم، وإذا سبقت الإرادة بكفرهم فمتى يؤمنون؟ وهو قوله ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال الزجاج: بكفرهم وعنادهم أضلهم ومنعهم الهدى فهم لا يؤمنون (٢). [قال الزجاج: بكفرهم وعنادهم فهم لا يؤمنون] (٣). ٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ في هذه الآية والتي بعدها مذهبان: أحدهما: مذهب المفسرين، وهو أن الآية نزلت في أبي جهل، قصد النبي ﷺ بحجر ليدمغه وهو يصلي، فيبست يده إلى عنقه حتى عاد إلى أصحابه، فذلك قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾. وهذا قول مقاتل والكلبي (٤). والثاني: مذهب أهل المعاني: وهو أن هذا على طريق المثل ولم يكن هناك غل (٥)، أراد:

стр. 10661

منعناهم عن الإيمان بموانع، وهذا قول أبي عبيدة (١). وقال الفراء: معناه إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله (٢). وكان هذا الوجه أوضح؛ لقوله فيما بعد: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. ﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ قال الفراء: (هي كناية عن الإيمان ولم يذكر، وذلك أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق، جامعًا لليمين والعنق فكفى ذكر أحدهما عن صاحبه كما قال: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ١٨٢] فضم الورثة إلى الوصي ولم يذكروا؛ لأن الصلح بما بقى من الوصي والورثة، ومثله قول الشاعر: وما أدري إذا يممت وجهًا ... أريد الخير أيهما يليني (٣) وإنما ذكر الخبر وحده، ثم قال: [أيهما] (٤) وذلك أن الشر يذكر مع الخير، وهي في قراءة عبد الله (إنا جعلنا في أيمانهم) فكفت الأيمان عن ذكر الأعناق في حرف عبد الله، وكفت الأعناق في قراءة العامة) (٥) عن ذكر الأيمان ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: (ومثل هذا قوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ولم يذكر البرد؛ لأن ما يقي الحر يقي البرد) (٦).

стр. 10662

وقوله: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. قال الفراء: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. (١) (٢) هذا قول. ونحو ذلك قال أبو إسحاق (٣). ومعنى الإقماح في اللغة: رفع الرأس وغض البصر، يقا ل: أقمح البعير رأسه وقمح. قال أبو عبيد: يقمح البعير قمح قموحًا إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء (٤). وقال الأصمعي: بعير قامح، إذا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب، وجمعه قماح (٥). وأنشد الفراء وجميع أهل اللغة قول بشر (٦) يصف سفينة: ونحن على جوانبها قعود ... نغض (٧) الطرف كالإبل القماح

стр. 10663

قال أبو إسحاق: (وقيل للكانونين: (١) شهرا قماح لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رأسها لشدة برده (٢)) (٣). وأنشد أبو زيد للهذلي: فتًى ما الابن الأعر إذا استويا ... وحب الراد سميا في شهري قماح (٤) (٥) لكراهة كل ذي كبد شرب الماء، والقمح نحو من قمح. قال الأزهري: وأراد جل وعز أن أيديهم إنما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا كالإبل رافعة رأسها (٦). هذا كلامه وتأويله: فهم مقمحون أي: مرفوعو الرؤوس برفع الأغلال إياها، يدل عليه قول قتادة في تفسير ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قال: مغلولون (٧). ٩ - قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ ومضى

стр. 10664

الكلام في تفسير السد والقراءة فيه (١). قال مقاتل: لما عاد أبو جهل إلى أصحابه ولم يصل إلى ما قصد من النبي ﷺ . وسقط الحجر من يده، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال: أنا أقتله بهذا الحجر، فلما دنا من النبي ﷺ طمس الله على بصره فلم ير النبي ﷺ ورجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فذلك وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ حين لم ير أصحابه (٢). ونحو هذا قال الكلبي (٣). وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يمنعهم [من الهدى] (٤) لما سبق في علمه (٥) عليهم (٦). وهذا موافق لمذهب أهل المعاني. وقوله: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾، قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة (٧). قال ابن قتيبة: أي عيونهم وأعميناهم عن الهدى (٨). والتأويل: أغشينا أعينهم بالعمى، فحذف المضاف والمفعول الثاني للعلم بأن ما يلبس العين إنما هو العمى.

стр. 10665

وقوله ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد سبيل الهدى (١). وذكر أبو إسحاق المذهبين فقال: (هذا فيه وجهان: أحدهما: قد جاء في التفسير وهو أن جماعة أرادوا بالنبي ﷺ سوءًا فحال الله بينهم وبين ذلك، فجعلوا بمنزلة من هذه حالة ممن غلت يده وسط (٢) طريقه من بين يديه ومن خلفه وجعل على بصره غشاوة، قال: ويجوز أن يكون وَصَفَ إضلالهم أي: أضللناهم فأسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل الله والسعي فيما يقرب إلى الله كما قال : ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] قال: ودليل هذا القول قوله في أثر هذا. ١٠ - ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآية أي: من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار) (٣)، إنما ينفع الإنذار من ذكر في قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أي: إنما ينفع إنذارك هذا إلا (٤) من منعه الله عن الهدى، فخصه الله بإنذار هؤلاء لما لم ينفع الإنذار من غيرهم موقعه، فصار كأنه لم ينذرهم حيث لم ينفعهم، لذلك قال: ١١ - ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أي: من استمع القرآن واتبعه. ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ خاف الله من حيث لا يراه أحد. ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبهم. ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ حسن، وهو الجنة.

стр. 10666

١٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قال ابن عباس: يريد البعث (١). ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ قال مقاتل: من خيرٍ أو شر فاقتدى بها (٢) من بعدهم. وهذا اختيار الفراء والزجاج (٣). وهو قول سعيد بن جبير، قال: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾: ما سنوا (٤). وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما آثروا من أثر خير أو شر (٥). كقوله: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]. وقال أنس وابن عباس في رواية عكرمة: نزلت هذه الآية في بني سلمة، أرادوا أن ينتقلوا إلى قرب مسجد النبي ﷺ وكانت منازلهم بعيدة، فلما نزلت قالوا: بل نمكث مكاننا (٦). فعلى هذا معنى آثارهم: خطاهم.

стр. 10667

وهو قول الحسن (١)، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح (٢)، وقتادة (٣). وقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الله تاركًا لابن آدم شيئًا لترك ما عبث (٤) عليه الرياح من أثر (٥). وقال مسروق: ما خطأ رجل خطوة إلا كتب حسنة أو سيئة (٦). وروي عن مجاهد قال: ما قدموا من خير، وآثارهم: وما أورثوا من الضلالة (٧). فعلى هذا ما قدموا بالخير وخص الآثار ما يبقى بعدهم من آثار الضلالة وسنتها. وقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ قال الفراء: القراء يجمعون على نصب كل

стр. 10668

لما وقع من الفعل على راجع (١). يعني الكناية في قوله: ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ والاختيار أن يقول: (٢) ضربت زيدًا وعمرًا كلمته، ينتصب عمرًا لسبق الفعل قبله، وهاهنا أيضًا سبق الفعل، وهو قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾. ويجوز الرفع على الاستئناف (٣). وقال مقاتل: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال ما (٤) ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ بيناه. قال ابن عباس: حفظناه (٥). ومعنى الإحصاء في اللغة: العد، والعد يكون للبيان ويكون للحفظ (٦). وقوله تعالى: ﴿فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: في اللوح المحفوظ (٧). وقال مجاهد: يعني أم الكتاب (٨). قال أهل المعاني (٩): وفي ذلك اعتبار الملائكة إذ قابلوا به ما يحدث

стр. 10669

من الأمور، وكان فيه دليل على معلومات الله التفصيل. ١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ قال ابن عباس: يريد لقومك (١). وقال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها يعني -لأهل مكة- أصحاب القرية (٢). قال أبو إسحاق: أصحاب القرية بدل من مثل، كأنه قال: اذكر لهم أصحاب القرية (٣). أي خبر أصحاب القرية، هي أنطاكية (٤) في قول الجميع (٥). وقوله: ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ يعني: رسل عيسى ﵇، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية يدعوا الناس إلى عبادة الله ١٤ - وقوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾، ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا﴾ بدل من قوله: ﴿إِذْ جَاءَهَا﴾ والمعنى: إذ جاؤها (٦) بإرسالنا إليهم اثنين وكانا رسولي عيسى، وأضاف الله تعالى الإرسال إلى نفسه؛ لأن عيسى أرسلهما

стр. 10670

بأمر الله تعالى. قال الكلبي: وكان ذلك حين رفع إلى السماء (١). وقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ قال ابن عباس: فضربوهما وحبسوهما (٢). ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ قال أبو إسحاق: (فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث) (٣). وهو قول جميع المفسرين (٤). قال المبرد وأبو علي: من قرأ فعززنا بالتشديد، فالمعنى: شددنا وقوينا. ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه: قهرنا (٥) وعلينا من قوله : ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣]، وأنشد أبو علي لجرير: أُعُزُّك بالحجاز وإن تَسَهَّل ... يعزز (٦) الأرض يُنَتهب انتهابًا (٧) (٨) قال أبو عبيد: وقراءتنا بالتشديد. لأن تأويل عززنا: غلبنا (٩). والتفسير الأول أشبه بالمعنى. [وقال الفراء: عززنا] (١٠). وعززنا كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل (١١). ونحو ذلك قال الزجاج. ﴿فَقَالُوا﴾:

стр. 10671

يعني الرسل لأهل أنطاكية. ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. قالوا لهم: ١٥ - ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ قال مقاتل: يعني ما نرى لكم علينا من فضل في شيء. ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: لم يرسل رسولاً. ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ بأنكم رسول الله (١). ١٦ - ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ وإن كذبتمونا. ١٧ - ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: وما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم بان الله الواحد [لا شريك] (٢) له. ١٨ - فقال القوم للرسل: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ يعني: تشاءمنا بكم، وذلك أن المطر حبس عليهم فقالوا: أصابنا هذا الشر من قبلكم. ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ لئن لم تسكنوا. ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ لنقتلنكم. قال الفراء: (كقوله: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: ٩١] يريد القتل، وعامة الرجم في القرآن القتل) (٣). ١٩ - ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد شؤمكم معكم (٤). وهو لفظ الزجاج (٥). وقال الضحاك عن ابن عباس: طائركم حظكم من الخير والشر (٦). واختاره الفراء، فقال: (أي ما كان من خير وشر فهو في رقابكم لازم لكم) (٧).

стр. 10672

وهذا معنى قول مقاتل، يعني الذي أصابكم كان مكتوبًا في أعناقكم (١). وهذان القولان في الطائر ذكرنا استقصاهما عند قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١]. وقوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]. وتم الكلام هاهنا، ثم قال لهم: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ قال مقاتل: أين وعظتم بالله وتطيرتم (٢) بنا، وجواب الاستفهام محذوف، وهو ما ذكره مقاتل (٣). قال أبو علي: (كأنهم قالوا أين ذكرتم تشائمتم (٤)، فحذف الجواب لتقدم ما يدل عليه وهو قوله: ﴿تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾؛ لأن معنى تطيرنا تشائمنا) (٥). ثم بينوا أن الأمر ليس على ما قالوا وشؤمهم إياهم من قبلهم، وهو قوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. قال ابن عباس ومقاتل: مشركون باللهِ (٦). يعني: أنهم جاوزوا الحد حين أشركوا بالله. ٢٠ - وقوله: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ قال المفسرون (٧): هو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند (٨) ورودهم القرية. قال وهب:

стр. 10673

وكان منزله عند أقصى باب من أبواب القرية، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم جاءهم وقال: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (١). وقال قتادة ومقاتل: إنه كان رجلاً يعبد الله في غارٍ فلما سمع بالرسل جاءهم فقال: أتسألون أجرًا على ما جئتم به؟ قالوا: لا. فقال لقومه: ٢١ - ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يعني: الرسل (٢). قال محمد بن إسحاق: أي ما يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ فاتبعوهم تهتدوا بهداهم (٣). قال مقاتل: فلما قال، هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئت منا وتبعت عدونا (٤). وقال ابن عباس: قال لهم (٥) الملك: أفأنت تتبعهم؟ ٢٢ - ٢٥ - فقال ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ إلى قوله: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ (٦). قال محمد بن إسحاق: إني آمنت بربكم الذي كفرتم به، فاسمعوا قولي (٧).

стр. 10674

وقال كعب: إنه قال لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ثم أقبل على الرسل فقال: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ ليشهدهم على إيمانه (١). فعلى هذا الخطاب للرسل، وعلى ما قال محمد بن إسحاق الخطاب لقومه. وقال الكلبي: ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ يريد: فاشهدوا لي (٢). ومعنى فاسمعوا: اسمعوني، أي: اسمعوا مني. قال ذلك أبوعبيد (٣). وقال المبرد: فاسمعون أي: اسمعوا مني (٤). وهذا مثل قولك: سمعت فلانًا يقول، وإنما المسموع قوله، ولكنه من المختصر المحذوف، وهو أكثر الكلام يجري على الألسنة، وحق الكلام أن تقول: سمعت من فلان ما قال. قال ابن عباس: فوثب عليه أهل مملكته حتى قتلوه (٥). وقال مقاتل: وطئ حبيب حتى خرج أمعاؤه من دبره، ثم ألقي في البئر وهو الرس، فهم أصحاب الرس، وقتلوا الرسل الثلاثة (٦). وقال محمد بن إسحاق: وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه واستضعفوه لضعفه وسقمه، وكان رجلاً قد أسرع فيه الجذام ولم (٧) له أحد

стр. 10675

يدفع عنه (١). وقال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره (٢). قال كعب: أخذ فقذف في النار (٣). وقال قتادة: هذا رجل دعا قومه إلى الله ومحضهم النصيحة فقتلوه على ذلك وأقبلوه يرجمونه، وهو يقول: اللهم اهد قومي، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق (٤). وهو قوله: ٢٦ - ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾. قال أبو إسحاق: المعنى فلما عذبوه (٥) قومه، قيل: ادخل الجنة، فلما شاهدها قال: ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (٦). وقال مقاتل: لما ذهب بروح حبيب إلى الجنة ودخلها وعاين ما فيها من النعيم، تمنى فقال (٧): ٢٧ - ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ اختلفوا فيها؛ فقال الكسائي: بالذي غفر لي ربى أي: بمعرفته، فعلى هذا هو ما المصدر؛ لأنه مع الفعل بمنزلة المصدر (٨). قال الفراء: ولو جعلت ﴿وَمَا﴾

стр. 10676

في موضع أي كان صوابا، ويكون المعنى: ليتهم يعلمون بأي شيء غفر لي ربي (١). فقال الكسائي: لو كانت كذلك لكانت ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ بنقصان الألف كما تقول: سل عم شئت (٢)، وكقوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾. قال الفراء: (يجوز أن يكون تمامًا وهو استفهام، وأنشد: إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيم يكثر القتل) (٣) وذكر أبو إسحاق الوجهين فقال: (أي بمغفرة ربي قال: وقيل: أي ليتهم يعلمون بالعمل والإيمان الذي غفر لي به ربي. قال: وحذف الاَّلف في هذا المعنى أجود) (٤). وهذا قول مقاتل قال: يعني بأي شيء غفر لي ربي، أي: إنما غفر لي باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل، فنصح لهم في حياته وبعد موته (٥). وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: قال محمد ﷺ : "نصح لقومه حيًّا وميتًا" (٦). وقال قتادة: تمنى الرجل -والله أعلم- أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله، وذلك قوله:

стр. 10677

﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ أي: من المدخلين الجنة (١). قاله الزجاج (٢). وحبيب هذا الذي يقال له: صاحب يس، قال رسول الله ﷺ : "سباق الأمم ثلاثة: صاحب يس حبيب النجار [مؤمن] (٣) آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم" (٤). وروي عن علي بن زيد بن جدعان أن عروة بن مسعود الثقفي صعد سور الطائف، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فرماه رجل من قومه بسهم فقتله، فقال النبي ﷺ : "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صاحب يس" (٥).

стр. 10678

قال ابن مسعود: فلما قتلوا حبيبًا، غضب الله لاستضعافهم إياه غضبًا لم يبق من القوم شيئًا، وعجل الله لهم (١) النقمة بما استحلوا منه فقال قومه: ٢٨ - ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ يعني: الملائكة (٢). قاله مقاتل (٣). وقال ابن مسعود: أي ما كابدناهم بالجوع، أي: الأمر أيسر علينا من ذلك (٤). وقال الكلبي: لم يبعث إليهم الملائكة (٥). وقال الضحاك: ما استغثنا بأهل السماء عليهم (٦). وقال أبو إسحاق: لم ننتصر للذين (٧) قتلوه بجند (٨). هذا الذي ذكرنا قول جميع أهل العلم والتفسير. وقال مجاهد: أي لم نبعث إليهم رسالة بعده من السماء ولا أتاهم نبي (٩). والقول ما عليه الناس. وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ على قوله: ﴿وَمَا

стр. 10679

أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾، والباقون: جعلوا هذا توكيدًا لأول الكلام (١). وأنكر صاحب النظم القولين جميعًا فقال: لا يجوز أن يكون المعنى لم ينزل على أحد جندا؛ لأنه أنزل الجند على أهل بدر وحنين، ولا يجوز أن يكون مكررًا على ما قبله؛ لأنه لا يكون نظمًا حسيا، وفيه أيضًا حمل الكلام على التكرير ولكن (ما) هاهنا اسم، والمعنى: لم ينزل عليهم حتى أهلكناهم جندًا من السماء ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ ولا ما كنا ننزله على من قبلهم من الأمم، إذ أهلكناهم بمثل الماء للغرق والصاعقة والريح، وهذا في النظم كقوله: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ ولا (٢) على الذي فطرنا. وعلى ما ذكر صاحب النظم ما يكون معطوفًا على قوله: من جندٍ، أي: لم ينزل عليهم [جندًا] (٣) ولا ريحًا ولا صاعقة ولا ماء، ثم بين أيش (٤) كانت عقوبتهم فقال: ٢٩ - ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل والكلبي: كانت صيحة من جبريل، أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون لا يسمع لهم صوت، مثل النار إذا أطفأت (٥). قال ابن مسعود: أهلك الله ذلك الملك وأهل أنطاكية، فبادوا عن

стр. 10680

وجه الأرض ولم يبق منهم باقية (١). وقال قتادة: ما نوظروا بعد قتلهم إياه حتى أخذتهم الصيحة (٢). قال الزجاج: (ما كانت عقوبتهم إلا صيحة واحدة فإذا خامدون: أي ساكتون، قد ماتوا وصاروا بمنزلة الرماد الخامد) (٣). ٣٠ - وقوله تعالى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ معنى الحسرة في اللغة: أشد الندامة، وذكرنا اشتقاقها فيما تقدم (٤)، وهذه نكرة موصوفة، قال الفراء: (والعرب إذا نادت نكرة موصولة بشيء آثرت النصب، يقولون: يا رجلاً كريمًا أقبل، ويا راكبًا على البعير أقبل) (٥). وقال المبرد: نصبه كنصب نداء النكرة، كقولك: يا رجلاً أقبل، ومثله قول الصلتان: فيا شاعرًا لا شاعرَ اليومَ مثلُه (٦) ... جريرٌ (٧) ولكن في كليبٍ تواضعُ (٨)
следующие страницы →