← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

وهذا قول قطرب واختيار أبي قتيبة فقال: (أو ربما كانت بمعنى واو النسق كقوله: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] وقوله: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣]. قال: وهذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق. قال: ونحو هذا قال: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧]، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (١) [النجم: ٩]. وقال: وبعضهم يذهب إلى أنها بمعنى بل في هاتين الآيتين وفي قوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ على مذهب التدارك، وليس كما تأولوا، وإنما هي في جميع هذه المواضع بمعنى واحد: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾، ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، وأنشد بيت ابن الأحمر الذي أنشده أبو عبيدة، وقال: هذا البيت يوضح لك معنى الواو؛ لأنه أراد شهرين ونصف شهر ثالث) (٢). وقال الفراء: أو هاهنا بمعنى بل كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية (٣). وهذا الذي قاله الفراء قول مقاتل (٤) والكلبي (٥). وأنكر البصريون القولين (٦) جميعًا.

стр. 10852

قال الأخفش في قوله: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ يقول: كانوا كذلك عندكم (١). وشرحه الزجاج فقال: (معناه: أو يزيدون في تقديركم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة. وهذا هو القول لأنه على أصل أو. وقال: ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو؛ لأن الواو للاجتماع وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر، وأو معناها إفراد أحد الشيئين أو أشياء) (٢). وزاد أبو الفتح الموصلي بيانًا لمذهب البصريين فقال: (ومعناه: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموه قلتم أنتم فيهم هؤلاء مائة ألف أو يزيدون، فهذا الشك إنما دخل في الكلام على حكايته قول المخلوقين؛ لأن الخالق ﷻ لا يعترضه الشك في شيء من خبره، ومثل هذا في المعنى كثير في التنزيل كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، وقوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الزخرف: ٤٩]، وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا) (٣)، وقد ذكرنا قبل هذا في مواضع من هذا الكتاب. قال أبو الفتح: (ألطف وأوضح من قول قطرب أن أو بمعنى الواو) (٤). قال الفراء (٥): إن أو بمعنى بل.

стр. 10853

وقال المبرد: (معناه أرسلناه إلى مائة ألف، فهم فرضه الذي عليه أن يؤديه، فإن زاد بالأولاد فعليه أيضًا دعاؤهم نافلة غير فرض) (١). واختلف المفسرون في الزيادة على المائة ألف. فقال الكلبي ومقاتل: يزيدون عشرين ألفًا، وهو قول السدي (٢). وروى مولى لابن عباس عنه قال: مائة ألف وبضعة (٣) وثلاثون ألفاً (٤). وهو قول الحسن والربيع (٥). وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفًا (٦). ١٤٨ - (فآمنوا) بمعنى: المائة ألف والزيادة الذين أرسل إليهم يونس، آمنوا أي: صدقوا بتوحيد الله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾، متعناهم في الدنيا إلى منتهى آجالهم. قاله ابن عباس (٧)، وقتادة (٨)، ومقاتل (٩). ١٤٩ - قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ قال ابن عباس (١٠) ومقاتل (١١): فاسئل

стр. 10854

أهل مكة. قال أبو إسحاق: فسألهم مسألة توبيخ وتقرير (١). قال مقاتل: فسألهم النبي ﷺ في والنجم وهو قوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ [النجم: ٢١] الآية (٢). قوله: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال المفسرون: وذلك أن قريشًا وأحياء من العرب: جهينة (٣) وبني سلمة (٤) وخزاعة (٥) وبني مليح (٦)، قالوا: الملائكة بنات الله (٧). قال الكلبي: لا يرضى أحدكم أن يكون له بنت، فكيف يرضى لله ما لا يرضى لنفسه (٨). ١٥٠ - قوله: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ معناه: بل أخلقنا الملائكة إناثًا وهم شاهدون حاضرون خلقنا إياهم، كقوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]، ثم وهذا إنكار عليهم يقول: كيف

стр. 10855

جعلوهم إناثًا ولم يشهدوا خلقهم. ١٥١ - ثَمَّ أخبر عن كذبهم فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ﴾ يعني حين زعموا أن الملائكة بنات الله، ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قولهم. ١٥٣ - قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ قراءة العامة بفتح الهمزة وقطعها من أصطفي على معنى أأصطفي ثم يحذف ألف الوصل وهو استفهام توبيخ وتقريع، كقوله: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ [الزخرف: ١٦]، وقوله: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩]، وقوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: ٢١]. فكما أن هذه المواضع كلها استفهام كذلك [في] (١) هذه الآية. وقرأ نافع في بعض الروايات: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾، ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾، ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ موصولة بغير استفهام. وإذا ابتدأَ كَسَر الهمزَة على وجه الخبر كأنه اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، أي: فيما كنت تقوله وتذهب إليه، وكقوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦]، أي: فيما يقول هو ومن يتبعه. ويجوز أن يكون اصطفى تفسيرًا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم: ﴿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾، كما أن ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ (٢) تفسير للوعد (٣).

стр. 10856

ويجوز أن يكون قوله: ﴿أَصْطَفَى﴾ متعلقًا بقوله: ﴿لَيَقُولُونَ﴾ على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، واستغنى بها في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف كقوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] ونحو ذلك مما حذف حرف العطف منه لالتباس (١) الثانية بالأولى. ذكر هذه الوجوه أبو علي ثم قال: وغير الاستفهام ليس باتجاه الاستفهام) (٢). وذكر الفراء وجهًا آخر وهو: أنه أراد الاستفهام، وحذف حرف الاستفهام كقوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٠]، قرئ بالاستفهام ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ وقرئ بغير حرف الاستفهام ومعناهما جميعًا [واحد] (٣) (٤). ١٥٤ - قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ لهم على قولهم الكذب. قال مقاتل: كيف تقصون الجور حين تزعمون أن لله البنات ولكم البنون، (أفلا تذكرون) أنه لا يختار البنات على البنين (٥). وقال ابن عباس: أفلا تتعظون، يعني فتنتهون عن هذا القول (٦). ١٥٦ - ﴿أَمْ لَكُمْ﴾ [قال مقاتل] (٧): يعني ألكم (٨) ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.

стр. 10857

قال ابن ساس: حجة بينة (١) أنما قلتم كما قلتم (٢). ١٥٧ - ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يريد الذي لكم فيه الحجة، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم الملائكة بنات الله. ١٥٨ - قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾، اختلفوا في الجنة وفي هذا النسب الذي جعلوه. فروى السدي عن أبي صالح قال: الجنة: الملائكة (٣). وروى عن أبي مالك قال: إنما سموا الجنة لأنهم كانوا على الجنان (٤). وقال مقاتل: جعلوا نسبًا بين الرب والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله (٥). وعلى هذا القول الجنة هم الملائكة. سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار، أو لأنهم خُزَّان الجنة كما ذكر السدي. وقال الكلبي: قالوا لعنهم الله تزوج من الجن فخرج منها الملائكة. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً (٦). وقال قتادة: قالوا صاهر الجن، والملائكة من الجن (٧). فذلك قوله:

стр. 10858

﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾. وقال مجاهد: قالت كفار قريش: الملائكة بنات الله، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات (١) الجن (٢). وعلى هذا القول: الجنة أولاد الجن، والنسب هو المصاهرة وروي قول آخر عن الحسن، قالوا: أشركوا الشيطان في عبادة الله، فهو النسب الذي جعلوه (٣). يعني أنهم عبدوه مع الله وأطاعوه وكأنهم جعلوه نسبًا لله، حيث اعتقدوا طاعته. وفيه بعد. والاختيار القول الأول، وهو قول الفراء (٤) وأبي إسحاق (٥)، يدل عليه ما بعده من قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، أي: قد علمت الملائكة أن الذي قالوا هذا القول محضرون النار ويعذبون. قاله مقاتل (٦)، وعطاء (٧)، والفراء، وأبو إسحاق، والكناية في قوله: إنهم تعود على الكفار الذين قالوا هذا القول وجعلوا هذا النسب، وعلى القول الأول الكناية تعود على الجِنَّة، والمعنى: ولقد علمت الجِنة أنهم سيحضرون الحساب. قال مجاهد: والتأويل أنه لو كان كما قال الكفار من أن بين الله وبينهم نسبًا ما أحضروا الحساب، وإحضارهم للحساب دليل على أنه لا

стр. 10859

نسب بينه وبينهم (١)، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨]، يعني: أن تعذيبه إياكم يدل على أنكم لستم كما تقولون. ١٥٩ - ثم نزه نفسه عما قالوا من الكذب فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني الموحدين، الذين استخلصهم الله لتوحيده وعبادته، وهذا من المؤخر الذي يراد به التقديم؛ لأنه استثناء من المحضرين بقول: أُعلِموا أنهم محضرون النار إلا من أخلص ووحد. وفي هذه الآية دليل على صحة القول الأول في قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾. وروي عن ابن عباس: إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يجعلون لله صاحبة ولا ولدًا (٢). وعلى هذا الاستثناء منقطع وفي الكلام محذوف يدل على ما قبله. ١٦١، ١٦٢ - ثم خاطب كفار مكة بقوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ معنى الفتنة هاهنا الإضلال في قول جميعهم. قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل، وأهل نجد أفتنته (٣). ويدل طى أن المراد بالفتنة الإضلال قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ قال الزجاج: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أضله الله (٤)، ويقال: أضله على الشيء كما يقال أضله به. وبعضهم يجعل على هاهنا بمعنى الباء، قال

стр. 10860

مقاتل: يقول ما أنتم بمضلين أحدًا بآلهتكم إلا من قدر الله له أن يصلى الجحيم وكتب عليه الضلالة (١)، وهذا قول ابن عباس (٢)، وجميع المفسرين، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج في إثبات القدر بهذه الآيات، ويقول: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، ثم يقرأ (٣) هذه الآيات (٤)، يعني أن الله تعالى قد بين أن قضاءه سبق في الدنيا ويعبدون الأصنام. ١٦٤ - قوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾، هذا إخبار عن قول جبريل للنبي ﷺ . قال مقاتل: ثم قال جبريل للنبي ﷺ : وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه (٥)، ونحو هذا قال الكلبي (٦). وروى عطاء عن ابن عباس: وقالت الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم (٧)، وقد حذف على النظم قائل هذا القول. وقال أبو إسحاق: (هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: ما منا ملك إلا له مقام معلوم (٨).

стр. 10861

وروى مسروق عن عائشة قالت: قال نبي الله ﷺ : "ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (١) "). ونحو هذا قال ابن عباس (٢)، وابن مسعود (٣). وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض (٤). وقال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم (٥). قال ابن عباس: وإنا لنحن الصافون في التهليل والتسبيح والتكبير (٦). وكان عمر ﵁ إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ

стр. 10862

الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (١). قال الكلبي (٢) ومقاتل (٣): المصلون. وقال أبو إسحاق: الممجدون الله الذين ينزهونه عن السوء (٤). وقال مقاتل: يخبر جبريل النبي ﷺ بعبادتهم لربهم فكيف عندهم كفار مكة (٥). يعني أن جبريل أخبر أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم عباد الله ليسوا بمعبودين، ولا بنات الله كما زعمت الكفار. ١٦٧ - ثم عاد إلى الإخبار عن المشركين فقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني وأنهم كانوا ليقولون: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾. قال السدي: قالوا لو أن عندنا كتابًا من كتب الأنبياء (٦) ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. وقال الكلبي: يقولون لو أتانا نبي كما أتى اليهود والنصارى لكنا عباد الله (٧). قال عطاء عن ابن عباس: يريد قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل (٨). وقال أبو إسحاق: كان كفار قريش يقولون لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من

стр. 10863

الأولين ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ (١)، وعلى هذا في الآية مضاف مقدر على تقدير ذكر من الكتب الأولين. وقال مقاتل: يعني خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان أمرهم ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ (٢)، ولا يحتاج على هذا إلى تقدير المضاف. والقول هو الأول؛ لقوله : ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧]، قال الله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ المعنى: فجاءهم ما طلبوا فكفروا به. قال الزجاج: فلما جاءهم كفروا به (٣). وقال الفراء: (المعنى: وقد أرسل إليهم محمدًا بالقرآن فكفروا به، وهو مضمر لم يذكر؛ لأن معناه معروف مثل قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: ١١٠]، وهذا من قول الملأ ثم قال: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، فوصل قول فرعون بقولهم؛ لأن المعنى بيِّن) (٤). قال قتادة (٥): وهذا كقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩]. وقال مقاتل: يقص الله في القرآن خبر الأولين فكفروا بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وعيد القتل ببدر (٦). وقال ابن عباس: يريد تهديدًا (٧). وقال أبو إسحاق: فسوف يعلمون مغبة كفرهم وما نُنْزِل بهم من

стр. 10864

العذاب في الدنيا والآخرة (١). ١٧١ - ثم ذكر أن العاقبة للأنبياء بالنصر وإن كذبهم قومهم، فقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، أي: تقدم الوعد بأن الله ينصرهم بالحجة وبالظفر بعدوهم. قال مقاتل: يعني بالكلمة: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، فهذه الكلمة التى سبقت للمرسلين (٢). ١٧٣ - ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أي: ضرب الله لهم الغلبة. فإن قيل: كيف سبقت الكلمة بالنصر لهم مع أن الأنبياء من قبل (٣) أو هزم أحزابهم، قيل: بعض المفسرين يذهب إلى أن الغلبة بالحجة، وهو مذهب السدي (٤)، وبعضهم يذهب إلى أن العاقبة لهم بالنصر على من ناوأهم، ولم يقتل نبي في معركة حرب (٥). وقيل هذه النصرة هو أن الأنبياء وأتباعهم ينجون من عذاب الدنيا والآخرة، وهذا مذهب مقاتل بن سليمان (٦). ١٧٤ - قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال ابن عباس (٧)، ومقاتل (٨): يعني القتل ببدر. وهو قول مجاهد (٩)، والسدي (١٠). وقال الكلبي: يعني

стр. 10865

فتح مكة (١). وقال قتادة: إلى الموت (٢). قال عطاء عن ابن عباس ومقاتل: هذ منسوخة بآية السيف (٣). ١٧٥ - ١٧٧ - ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ قال ابن عباس: انتظر بهم (٤). وقال مقاتل: أبصرهم إذا نزل بهم (٥). ويقال: أبصره إذا نصرناك عليهم. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ذلك. قال مقاتل: فقالوا متى هذا العذاب تكذيبًا به (٦)، فأنزل الله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾، الساحة متسع الدار، وجمعها سوح، كالبوح في جمع الباحة، ومنه قول الشاعر: .. .. .. .. واغبرت البوح (٧) يصف قحطًا وأوله: وكان سّيان أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوا بهما. قال ابن عباس: نزل بديارهم (٨).

стр. 10866

وقال مقاتل: يعني بحضرتهم (١). وقال الفراء (٢)، والزجاج (٣): (نزل بهم، والعرب تجتزئ بالساحة والعقوة (٤) من القوم، يقال: نزل بك العذاب وبساحتك سواء). قوله: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، أي: بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وفيه مضمر، كأنه قيل: فساء الصبح صباحهم، وذلك أنهم يصبحون في العذاب معذبين. وخص الصباح هاهنا بالذكر من بين الأوقات لأن العرب كانت تصبحهم الغارة فيقول قائلهم: واصباحاه وا سوء صباحاه، ويسمون الغارة: الصباح لأنها توافق الصباح، وذلك أنهم يعتقدون (٥) من يقصدون بالغارة في ذلك الوقت، فجرى اسم الصباح على الغارة، والذي ينزل به الغارة ينادي واسوء صباحاه، وإن لم يكن في وقت الصباح كذلك هؤلاء إذا نزل بهم العذاب؛ قيل في وصفهم ساء صباحهم. ثم ذكر ما سبق تأكيدًا لوعيد العذاب فقال: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾، يقول: أعرض عنهم إلى تلك المدة. ١٧٩ - ﴿وَأَبْصِرْ﴾ العذاب إذا نزل بهم. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾. ١٨٠ - ثم نزه نفسه عن شبههم (٦) ووصفهم بقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ

стр. 10867

الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، أي: الغلبة والقوة (١). قال عطاء (٢): يريد سيُعِزُك وأصحابَكَ عما يصفون الله به من اتخاذ البنات والنساء (٣) يقولون من الكذب. ١٨١ - ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس (٤)، ومقاتل (٥): يريد الذين بلغوا عن الله التوحيد ورسالاته وقاموا بدينه. ١٨٢ - قوله تعالى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن عباس: الحمد لي وأنا إله الأولين والآخرين (٦). وقال الكلبي (٧): الشكر لله على هلاك المشركين، وهو قول مقاتل (٨). وقال أهل المعاني (٩). الحمد لله بإحسانه بكل أفاعيله.

стр. 10868

سورة ص

стр. 10869

تفسير سورة ص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر أنهما سئلا عن ﴿ص﴾ فقالا: لا ندري (١). وقال سعيد بن جبير: بحر يحيى الله به الموتى (٢). وقال الضحاك: صدق الله وعده (٣). وقال مجاهد: فاتحة السورة (٤). وقال قتادة: اسم من أسماء القرآن (٥). وروى الوالبي عن ابن عباس قال: هو اسم من أسماء الله (٦). وقال في رواية عطاء: يريد صدق محمد ﷺ (٧). وقال محمد القُرظي: هو مفتاح أسماء الله: صمد، وصانع المصنوعات، وصادق الوعد (٨).

стр. 10870

وقال السدي: هو قسم أقسم الله به (١). وذكر أبو إسحاق (٢) فيه قولين قال: معناه الصادق الله. وقيل: إنه قسم (٣). قوله: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ عطف عليها، المعنى: أقسم بـ ﴿ص﴾ وبالقرآن ذي الذكر. وأنكر أبو علي أن تكون ﴿ص﴾ قسمًا قال: (لأنه إذا كان قسمًا لا يخلو قوله: ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ من أن يكون استئناف قسم أو عطفا على قسم، وهو قوله: ﴿ص﴾، فلا يجوز أن يكون استئناف قسم إن جعلت ﴿ص﴾ قسماً؛ لأن جواب الأول لم يمض، فإذا لم يمض جواب الأول لم يجز أن يستأنف قسم آخر، ولا يجوز أن يكون عطفاً على القسم الأول، فيكون جوابان تشرك الأول؛ لأنه لا حرف جر في الأول، فإذا لم يكن في الأول حرف جر لم يجز ذلك، ولا يجوز إضمار حرف الجر في القسم إلا في أسماء الله كما تقول: الله لأفعلن، ولا يجوز: الكعبة لأفعلن، يريد بالكعبة كما جاز في اسم الله, لأنه كثر في كلامهم فجاز فيه للكثرة مالا يجوز في غيره، ألا ترى أنهم قد استجازوا في هذا الاسم بدل الباء من

стр. 10871

الواو ولم يجبزوه في غيره، وقالوا: بالله اغفر لي، ولا ينادون اسمًا فيه الأف واللام سوى هذا، لقولك (١) أجازوا الحذف في هذا ولم يجيزوه في غيره، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون ﴿ص﴾ قسمًا، ويكون ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ قسماً لم يسبق قبله قسم) (٢). وقوله: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ أكثر المفسرين قالوا: معناه ذي الشرف. وهو قول سعيد بن جبير وأبي حصين وإسماعيل بن أبي خالد وابن عباس في رواية سعيد (٣). والذكر يكون بمعنى الشرف كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، وكقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]. قال مقاتل: ذي البيان (٤). ويكون المعنى على هذا: وأنه ذكر فيه أقاصيص الأولين والآخرين، وما يحتاج إليه في الحلال والحرام. وروي عن الضحاك وقتادة: ذي الموعظة والتذكير (٥). واختلفوا في جواب القسم: فحكى النسائي والفراء والزجاج (٦): أن جواب القسم قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ (٧). قال الكسائي:

стр. 10872

ولا أراه شيئًا، فاستبعده. وقال الفراء: (هذا قد تأخر عن قوله: ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ تأخرًا كثيرًا وجرت بينهما قصص مختلفة، فلا يعد ذلك مستقيمًا في العربية) (١). وحكى هؤلاء أيضًا قولاً آخر في جواب القسم، وهو أن يكون قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ واعترض بين القسم وجوابه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ومعناه: لكم أهلكنا، فلما طال الكلام المعترض بينهما حذفت اللام (٢). وحكى الأخفش (٣) فقال: يزعمون أن موضع القسم في قوله: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾. وقال النحاس (٤): وهذا كالأول في الاستبعاد. وذكر صاحب النظم هذا القول فقال: لما قال: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ اعترض خبر آخر سواه، وهو قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فمرَّ فيه إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ ثم قال: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ فكان هذا جوابًا للقسم، ومعنى ﴿إِنْ كُلٌّ﴾: ما كل، كما يقال في الكلام: والله ما هذا إلا كافر. وما اعترض بين قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُلٌّ﴾ قصة واحدة، وهذا الجواب قد يتصل بها وينتظم معها، فيكون جوابًا للقصة المعترضة للقسم انتهى كلامه. وروي عن قتادة أن موضع القسم: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٥) كما قال:

стр. 10873

﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا﴾. وقال صاحب النظم في هذا القول: معنى بل توكيد للخبر الذي بعده [...] (١) في سبب ما بعدها قبل هاهنا بمنزلة أن؛ لأنه توكيد ما بعده من الخبر وإن كان له معنى سواه في نفي خبر متقدم، فكأنه قال: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾، كما تقول: والله إن زيدًا قائم. ثم قال: واحتج قائل هذا القول بأن هذا النظم وإن لم يكن للعرب فيه أصل ولا لها فيه رسم، فيحتمل أن يكون نظمًا أحدثه الله لما بينا من احتمال بل معنى أن. انتهى كلامه (٢). وقال أبو القاسم الزجاج: (قال النحويون: إن بل يقع في جواب القسم كما تقع لن؛ لأن المراد بهما توكيد الخبر، وذلك في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وكذلك قوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا﴾ وهذا من طريق الاعتبار يصلح أن يكون بمعنى أن لا أنه شائع في عبارة العرب أن يكون بل جوابًا للقسم، لكن بل لما كان متضمنًا خبر وإثبات خبرًا آخر بعد، فكأنه وكد من سائر التوكيدات، فحسن وضعه في موضع إن وقد، فكأنه قال: ص والقرآن ذي الذكر إن الذين كفروا. وقال:

стр. 10874

والقرآن المجيد لقد عجبوا) (١). وذهب أبو حاتم إلى هذا القول الذي يروى عن قتادة (٢). وحكاه الأخفش أيضًا فقال: المعنى بل الذين كفروا في عزة وشقاق والقرآن ذي الذكر (٣). قال الأخفش: (وهذا يقوله الكوفيون وليس بالجيد في العربية لو قلت: والله قام، وأنت تريد: قام والله لا يحسن أنها لليمين مواضع خاصة يقع فيها إذا أزلتها عنها لم يحسن) (٤). قال النحاس: (هذا خطأ على مذهب النحويين؛ لأنه إذا ابتدأ بالقسم وكان الكلام معتمدًا عليه لم يكن بد من الجواب، وأجمعوا على أنه لا يجوز: والله قام عمرو بمعنى قام عمرو والله؛ لأن الكلام معتمد على القسم) (٥). قال الأخفش وذكر وجها آخر: يجوز أن يكون لـ ﴿ص﴾ معنى يقع على القسم، لا ندري نحو ما هو كأنه كقوله: الحق والله (٦). وهذا الذي قاله الأخفش صحيح المعنى على قول من يقول ﴿ص﴾ الصادق الله أو صدق محمد، وهذا الوجه ذكره الفراء أيضًا فجعل ﴿ص﴾ جواب القسم،

стр. 10875

قال: هو كذلك وجب والله، ونزل والله، فهي جواب لقوله: ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ كما تقول: نزل والله) (١). وذكر النحاس وغيره من المعاني (٢) وجهًا (٣) آخر في جواب القسم، وهو أنه محذوف بتقدير: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار، ودل على المحذوف قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: وهذا القول مذهب محمد بن جرير (٤) وهو مستخرج من قول قتادة، وهو قول حسن. وشرح صاحب النظم هذا القول فقال: بل دافع لخبر قبله ومثبت لخبر بعده، فقد ظهر ما بعده. وأضمر ما قبله. وما بعده دليل على ما قبله فالظاهر يدل على الباطن، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ مخالفًا لهذا المضمر، فكأنه قيل: والقرآن ذي الذكر إن الذين كفروا يزعمون أنهم على الحق وكلامًا في هذا المعنى. فهذه ستة أوجه ذكرناها في جواب القسم (٥).

стр. 10876

٢ - قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ قال ابن عباس (١): جحدوا وكذبوا وأشركوا. وقال مقاتل: كفروا بالتوحيد من أهل مكة. (في عزة) قال: يعني حمية، كقوله: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ﴾ [البقرة: ٢٠٦] (٢). وقال الكلبي: يكفروا عن محمد ﷺ (٣) . قال المبرد: العزة التعزز عن الحق، نحو قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦] وتحقيقه الأنفة عن الانقياد للحق (٤). وقوله: ﴿وَشِقَاقٍ﴾ قال ابن عباس: يريد الاختلاف (٥). والكلام في هذا تقدم (٦). ٣ - ثم خوَّفهم فقال: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ قال مقاتل: يعني الأمم الخالية حين كذبوا الرسل. ﴿فَنَادَوْا﴾ عند نزول العذاب في الدنيا (٧).

стр. 10877

ولم يذكر بأيش نادوا، والظاهر أنه أراد نادوا بالاستغاثة؛ لأن نداء من نزل به العذاب الاستغاثة، وعلى هذا دل كلام ابن عباس وغيره من المفسرين (١). وقال آخرون (٢): نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب، وهو معنى قول قتادة (٣). وقال الكلبي (٤): كانوا إذا قاتلوا فاضطروا، قال بعضهم لبعض: مناص (٥) فلما أتاهم العذاب، قالوا: مناص فقال الله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾. وعلى هذا المعنى والتقدير: فنادوا مناص، إلا أنه حذف المنادى، ودل عليه قوله: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي: ليس الوقت وقت ما ينادون به، إلا أن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا إخبار عن القرون الماضية المهلكة، ويبعد أن يقال: كل القرون كانت عادتهم عند الأضطرار في القتال أن ينادوا مناص. قال صاحب النظم: فنادوا أي: رفعوا أصواتهم، يقال منه: فلان أندى صوتًا من فلان أي: أرفع، ومنه قال الشاعر (٦):

стр. 10878

فقلتُ ادْعى وأدعُوْ فإن أندى ... لصوتٍ أن ينادي داعيان قال: وقوله: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ظرف لقوله: ﴿فَنَادَوْا﴾ لأنه وقت (١) له. والمعنى: فنادوا حين لا مناص أي: ساعة لا منجا ولا فوت، إلا أنه لما قدم لا وأخر حين اقتضى ذلك الواو، وكما يقتضي الحال إذا جعل ابتداءً وخبرًا مثل قولك: جاءني زيد راكبًا فإذا جعلته مبتدأ وخبرًا اقتضى الواو مثل: جاءني زيد وهو راكب) (٢). ومما يشبه هذا النظم قولك: أتيت زيدًا حين لم يطلع الفجر، ثم تقول: أتيت زيدًا والفجر لم يطلع، فارتفع الفجر بدخول الواو؛ لأنه جعل مبتدأ وموضعه نصب على الحال. وهذا الذي ذكره شرح قول قتادة: نادوا القوم على غير حين النداء، وتدل هذه الجملة على أنهم نادوا بالاستغاثة. قال ابن عباس (٣) والمفسرون في قوله: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾: ليس بحين بروز ولا فرار ضبط القوم (٤). قال أبو عبيد: المناص مصدر وناص ينوص، وهو المتجاوز الفوت (٥).

стр. 10879

وقال الفراء: (النوص التأخر في كلام العرب، وأنشد لامرئ القيس: أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص (١) (٢) وقال أبو إسحاق: (يقال: ناصه ينوصه، إذا فاته، وفي التفسير: لات حين نداء. قال: ومعناه لات حين نداءٍ ينجي) (٣). وأما لات والكلام في هذه التاء فقال وهب والكلبي: لات بلغة اليمن ليس (٤)، هذا ما ذكر عن أهل التفسير. وأما النحويون فإنهم مختلفون في هذه التاء. قال أبو عبيدة: (ولات إنما هي ولا، وبعض العرب يزيد فيها هاء الوقف، فإذا اتصلت صارت تاء) (٥). فعلى قوله، التاء لحقت لا. وقال أبو زيد: (لات التاء فيها صلة، والعرب تقول: لات بالتاء،

стр. 10880

وأنشد: طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء (١) قال: والأصل فيها لا، والمعنى فيها ليس. قال: والعرب تقول: ما اسطيع وما أستطيع، ويقولون: ثمت في موضع ثم، وربت في موضع رب، ويا ويلتنا ويا ويلتا) (٢). وذكر أبو الهيثم عن الرازي في قولهم: (لات هنا أي: ليس حين ذلك وإنما هو لاهَنَّا فأنت لا فقيل لاه، ثم أُضيِف فتحولت الهاء تاء، كما أنثوا رب ربة وثم ثمة) (٣). وقال شمر: (أصل هذه التاء هاء وصلت بلا، فقالوا: لاه لغير معنى حادث كما زادوها في ثمة، فلما وصلوها جعلوها تاء. قال: وهذا إجماع من علماء البصرة والكوفة) (٤). وقال أبو علي: من الحروف ما دخل عليه حرف التأنيث نحو: ثم وثمه ولات ولات (٥). وخالف أبو عبيد (٦) فقال: وجدنا هذه التاء تلحق مع حين ومع لات

стр. 10881

ومع أوان، فيقال: كان هذا تحين كان ذلك، وكذلك تاوان، ويقال اذهب ثلاث إن شئت فاهمز تلأن وإن شئت فلا تهمز، قال: وقد وجدنا ذلك في أشعارهم وفي كلامهم، فمن ذلك قول وجزة: العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان ما من مطعم (١) قال: وقد كان بعض النحويين يجعلون الهاء موصولة بالنون فتقول العاطفونه، وهذا غلط بين؛ لأن الهاء إنما تقحم مع النون في مواضح القطع والسكوت، فأما مع الاتصال فإنه غير موجود، ومن إدخالهم التاء في أوان قول أبي زبيد (٢): طلبوا صلحنا ولات أوان) (٣). ومن إدخالهم التاء في الآن حديث أبي (٤) عمر وسأله رجل عن عثمان فذكر [يبين لك أن التاء لم تكن زيادة مع لا] (٥). مع أني تعمدت النظر في

стр. 10882

المصحف الذي يقال له الإمام مصحف عثمان، فوجدت التاء متصلة مع حين قد كتبت تحين، قال: والوقف عندي على هذا الحرف ولا من غير تاء، ثم يبتدئ فيقول: تحين مناص) (١). وقال أبو إسحاق: (الوقف على لات بالتاء، فالكسائي يقف بالها لاه، فجعلها هاء التأنيث. قال: وحقيقة الوقف عليها بالتاء؛ لأن هذه التاء نظيرة التاء في الفعل في قولك: ذهبت، جلست، وفي قولك: زيدًا تمت عمرًا عند الوقف على تمت فخطأ فهاء الحروف بمنزلة تاء الأفعال؛ لأن التاء في الموضعين دخلت على ما لا يعرب وليس هو في طريق الأسماء نحو: قاعد وقاعدة) (٢). قال أبو علي الفارسي فيما أصلح على أبي إسحاق (٣): (ليس للعرفان والجهالة في قلب هذه التاء هاء في الوقف ولا لتركها مذهب، ولكن يدل على أن الوقف على هذا ينبغي أن يكون بالتاء؛ لأنه لا خلاف أن الوقف على الفعل بالتاء، وإذا كان الوقف على التي في الفعل بالتاء وقعت المنازعة في الحروف وجب أن ينظر فيلحق بالقبيل الذي هو أشبه، والحروف بالفعل أشبه منه بالاسم من حيث كان الفعل ثانيًا والاسم أولاً، فالحرف لهذا الثاني أشبه بالأصل، وأيضًا فإذا كانت هذه الهاء في بعض اللغات تترك تاء في الأسماء كما حكاه سيبويه، وأنشد أبو الحسن من قوله:

стр. 10883

بل جوزتيها كظهر الحجفتْ (١) وإن تترك في الحرف ولا تقلب أجدر، فبهذا ترجح هذا القول على قول الكسائي في القياس) (٢) انتهى كلامه. وقياس قول الكسائي أن هذه التاء هاء في الأصل، ثم تصير تاء في الوصل، فإذا ترك الوصل عاد إلى ما كان نحو: قاعدة وضاربة (٣). وعند أبي إسحاق وأبي علي لم تكن هاء قط هو تاء في الأصل والوقف كالتاء التي في: ذهبت، وقعدت. وهذا هو الأشبه لما ذكره أبو علي من الحرف بالفعل أشبه منه بالاسم، وقال الفراء: (الوقف على لات بالتاء) (٤). فهذه ثلاثة أوجه في الوقف: أحدهما: لات بالتاء، والثاني: لاه بالهاء، والثالث: لا، وهو مذهب أبي عبيد. قال الفراء: (والكلام أن ننصب تاء لات؛ لأنها في معنى ليس، أنشدني المفضل:

стр. 10884

تذكر حب ليلى لات عينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا (١) (٢) قال أبو إسحاق: النصب على أنها عملت عمل ليس، المعنى: وليس الوقت حين مناص، قال: والرفع جيد، ومن رفع بها جعل حين اسم ليس وأضمر الخبر على معنى: ليس حين منجى لنا) (٣). قال (٤) العرب من يضيف لات فتخفض بها، وأنشد: علمت أنني قد قتلته ... ندمت عليه حين لات ساعة مندم (٥) وأنشد أيضًا قول أبي زيد: (ولات أوان) (٦)

стр. 10885

قال ابن قنيبة: (وجر العرب بها يفسد مذهب أبي عبيد؛ لأنهم إذا جروا ما بعدها جعلوها كالمضاف للزيادة واحتجاجه بقوله: القاطعون تحين. فإن ابن الأعرابي قال: إنما هو القاطعونه بالهاء، فإذا وصلت صارت الهاء تاء، قال: وسمعتُ الكِلَّابي (١) ينهى رجلاً عن عمل، فقال له: حسبكلآن (٢) أراد حَسْبُكهُ الآن، فلما وصل صارت الهاء تاء) (٣). قال أبو إسحاق: (الكسر بها شاذ، شبيه بالخطأ عند البصريين، ولم يرو سيبويه والخليل الكسر، والذي عليه العمل النصب والرفع. قال الأخفش: إن لات حين نصب حين بلا، كما تقول: لا رجل في الدار، ودخلت التاء للتأنيث) (٤). قوله: ﴿وَعَجِبُوا﴾] (٥) قال صاحب النظم: هذا منظوم بقوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾؛ لأنه منسوق عليه بالواو. قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ معترض وليس من النصب في شيء.

стр. 10886

قوله: ﴿مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ قال ابن عباس (١) ومقاتل (٢): يعني رسولاً من أنفسهم. ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ من أهل مكة. ﴿هَذَا سَاحِرٌ﴾ يفرق بين الإثنين بسحره، يعني: بين الولد ووالده والرجل وزوجته يُميل أحدهما فيَميل إليه ويهجر صاحبه. ﴿كَذَّابٌ﴾ حين يزعم أنه رسول. ٥ - قوله: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: كان لهم ثلاثمائة وستون صنفًا فلما دعاهم النبي ﷺ إلى عبادة إله واحد أنكروا وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (٣). والمعنى: أنهم كانوا يعبدونها مع الله، فلما أبطلها النبي ﷺ دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، تعجبوا وقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحداً! أي: كيف جعل لنا إلهًا واحدًا بعد ما كنا نعبد آلهة، وليس المعنى أنه جعل جميعها واحداً، وإنما المعنى أنه أبطل آلهتنا وأثبت الإِلهية لواحد وهو الله

стр. 10887

تعالى، فقالوا: كيف جعلها واحدًا أي: كيف جعل الآلهة من الآلهة التي كنا نعبدها واحدًا وهو الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي يقول محمد من أن الآلهة واحد. ﴿لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ قال مقاتل (١): لأمر عجب بلغة أزد شنوءة (٢). وقال أبو عبيدة: (العرب قد تحول فعيلا إلى أفعال، وأنشد لعباس بن مرداس: أين دريد وهو ذو براعة ... تغدوا به سلهبة سراعة (٣) أي: سريعة) (٤). ونحو هذا قال الفراء (٥) والزجاج (٦) وغيرهما، قالوا: تقول العرب: رجل كريم وكُرَّام وكُرَام، وشيء كبير وكُبَّار وكُبَار، وطويل وطوّال، وطَوال وشيء عجب وعُجّاب وعُجَاب بالتشديد، وهي قراءة عيسى بن عمر (٧).

стр. 10888

٦ - قوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ﴾ قال المفسرون: لما أسلم عمر ﵁ شق على قريش ذلك وفرح به المؤمنون، فانطلق الملأ منهم من قريش وهم سبعة وعشرون رجلاً من أشرافهم إلى أبي طالب وشكوا إليه ابن أخيه، فأرسل إليه أبو طالب فدعاه وعاتبه. فقال النبي ﷺ : أدعوكم إلى كلمة واحدة. قالوا: وما هي؟. قال: لا إله إلا الله، فنفروا من ذلك، قالوا: أجعل إلآلهة إلهًا واحداً، وهو معنى قول ابن عباس (١) ومقاتل (٢) وسعيد بن جبير (٣). قال محمد بن إسحاق: نزلت ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ في مجلسهم ذلك (٤). يعني: مجلس أبي طالب حين نازعوا رسول الله ﷺ ، فذلك قوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾. قال ابن عباس: يريد الأشراف منهم إلى أبي طالب. ﴿أَنِ امْشُوا﴾ قال: معناه: أي امشوا. وتأويله: يقولون امشوا. قال أهل المعاني (٥): أن هاهنا بمعنى أي التي للتفسير، وذلك أنه صار انطلاقهم بدلالته على المشي بمنزلة الناطق به، كقولهم: قام فلان يصلي، أي أنه رجل صالح، فهذان وجهان: أحدهما وهو ما ذكره أبو إسحاق أن التأويل يقولون امشوا، والثاني: فسر انطلاقهم بقول بعضهم لبعض: امشوا.

стр. 10889

وقال مقاتل (١): أن امشوا إلى أبي طالب. وذكر الفراء (٢) وأبو إسحاق وجهًا آخر في ﴿أَنِ امْشُوا﴾ وهو أن في موضع النصب لفقد الخافض، والتقدير: انطلق الملأ منهم بأن امشوا، أي بهذا القول. وهذا يتوجه إذا حملت الانطلاق والمشي على الخروج من عند أبي طالب والذهاب من عنده لا إليه. وقد ذكر أبو إسحاق (٣) هذا فقال: وقص هذه القصة التي ذكرناها في سبب النزول ثم نهضوا وانطلقوا من مجلسهم يقول بعضهم لبعض: امشوا واصبروا على آلهتكم. وعلى هذا القول المعنى: اخرجوا من عند أبي طالب وتفرقوا على هذا القول، وهو أن يمشوا فيصبروا على دينهم الذي هم عليه ويتمسكوا به. وقال مقاتل (٤): يعني واثبتوا على عبادة آلهتكم، كقوله في الفرقان: ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان:٤٢]. قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ أي: لأمر يراد بنا , يعنون بإسلام عمر وزيادة أصحاب أصحاب ﷺ قاله ابن عباس (٥) ومقاتل (٦). وقال الكلبي (٧):إن هذا لشيء يراد بأهل الأرض.

стр. 10890

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من أول سورة الزخرف إلى آخر سورة الحجرات تحقيق د. على بن عمر السحيباني من أول سورة ق إلى آخر سورة الطور تحقيق د. فاضل بن صالح بن عبد الله الشهري أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن بسطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء العشرون
следующие страницы →