← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12076–12115 · переход к 12081.

стр. 12076

وقال المبرد: هو فعلين، من غسالة أهل النار (سمي غسلينًا) (١) (٢). وقال الزجاج: واشتقاقه مما ينغسل مِنْ أبدانِهِم (٣). وقال أهل المعاني: (الغسلين: الصديد (٤) الذي يسيل من أهل النار (٥)، سمي غسلينًا لسيلانه من أبدانهم، كأنه ينغسل منهم (٦). والطعام ما هُيِّئ (٧) للأكل، فلما هُيِّئ الصديد ليأكله أهل النار (سمي غسلينًا) (٨) كان طعامًا لهم، ويجوز أن يكون المعنى: إن ذلك أقيم لهم مقام الطعام، فسمي طعامًا لما أقيم له (مقامه) (٩)، كما قالوا: تحيتك الضرب (١٠)، والتحية لا تكون ضربًا، ولكنه لما أقام الضرب مقامه جاز (١١) أن يسمّى به) (١٢). ثم

стр. 12077

ذكر أن الغسلين أكل من هو، فقال: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾، قال الكلبي: يعني من يخطأ بالشرك (١). ٣٨ - ﴿فَلَا (٢) أُقْسِمُ (٣)﴾ (٣) ذكرنا هذا في مواضع (٤)، أن (لا) هاهنا يجوز أن تكون صلة (٥) مؤكدة (٦)، ويجوز أن تكون ردًا لكلام من سبق، كأنه قيل: ليس الأمر كما (٧) يقول المشركون (٨). وقال بعض أهل المعاني: (لا) هاهنا نافية للقسم، على معنى أنه لا يحتاج إليه، لوضوح (٩) الحق في: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾

стр. 12078

[الحاقة: ٤٠]؛ قال: وفي هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم (١). قوله: ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)﴾. قال عطاء عن ابن عباس: بما تبصرون اليوم، وما لا تبصرون من الهدى الذي جاء به محمد ﷺ (٢) وقال الكلبي: بما تبصرون من الخلق من شيء، وبما لا تبصرون من شيء (٣). وقال مقاتل: بما تبصرون من الخلق، وبما لا تبصرون من الخلق (٤). وقال قتادة: أقسم بالأشياء كلها، ما (٥) يبصر منها، وما لا يُبْصَرُ (٦). والمعنى في هذا: جميع المكونات، والموجودات، فيدخل في هذا: الدنيا والآخرة. ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾. يعني القرآن. والرسول الكريم هو: جبريل، في قول الكلبي (٧)، ومقاتل (٨). ويكون المعنى: إنه لرسالة رسول كريم، فسمى رسالته: قولاً.

стр. 12079

وقال الحسن: هو محمد ﷺ (١). وعلى هذا معناه: إنه لتلاوة رسول كريم، وتلاوته: قوله. وهذا هو الأظهر (٢) لقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ وهم إنما نسبوا محمدًا ﷺ إلى أنه شاعر، لا جبريل. وقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾. (ما) لغو، وهي مؤكدة (٣). قال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يصدقون بأن القرآن من الله (٤). والمعنى: لا يؤمنون أصلاً، والعرب تقول: قلما تأتينا، يريدون: لا يأتينا أصلاً. وقال الكلبي: القليل ما إيمانهم أنهم: إذا سئلوا من خلقهم؟ (ليقولن الله (٥) (٦) وهذا مشروح في مواضع (٧).

стр. 12080

(وقُرئ: (تؤمنون) و ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (١) بالتاء (٢)، على خطاب المشركين (٣)، وبالياء على أنه خطاب لمحمد ﷺ ، وإخبار عن المشركين (٤)، كأنه قال: قليلاً ما يؤمنون يا محمد) (٥). ثم بين أن القرآن مع أنه قول رسول كريم؛ تنزيل من الله، فقال: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)﴾ أي: هو تنزيل ﴿وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَينَا﴾ محمد ما لم نقله، أي: تكلف، أي: تقول من قبل نفسه [ما] (٦) لم يوح إليه. قال المفسرون (٧): لو تقول علينا محمد شيئاً (٨) من تلقاء نفسه لم نقله ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)﴾ ذكروا في هذا قولين: أحدهما: أن اليمين هَاهنا

стр. 12081

بمعنى القوة والقدرة، وهو قول الفراء (١)، والمبرد (٢)، (والزجاج) (٣) (٤). وأنشدوا قول الشماخ: إذَا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بالْيَمِينِ (٥) وعلى هذا القول: (من) صلة (٦) في قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ﴾ قال الفراء: لأخذناه (٧).

стр. 12082

وقال ابن قتيبة: (اليمين هاهنا القوة، وإنما أقام اليمين مُقام القوة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه؛ وهذا قول ابن عباس في اليمين (١). قال (٢): ولأهل اللغة في هذا مذهب آخر، وهو: أن هذا الكلام ورد على ما اعتاده الناس من الأخذ بيد من تعاقب، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة رجل: خذوا بيده، وأكثر ما يقوله (٣) السلطانُ والحاكم بعد وجوب الحكم: خذ بيده، (واسفع (٤) بيده) (٥). فكأنه قال: لو كذب علينا في شيء مما يلقيه إليكم عنَّا، لأمَرْنَا بالأخذ بيده، ثم عاقبناه بقطع الوتين. وإلى هذا المعنى ذهب الحسن (٦). (٧) وقال مقاتل: لأخذنا منه باليمين، يعني انتقمنا منه بالحق (٨).

стр. 12083

واليمين على هذا القول بمعنى الحق، كقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨]، أي: من قبل الحق، وكذلك قوله: ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧]، وقد مر مستقصى (١). ٤٦ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ الوتين: نياط القلب، وهو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. وهذا قول جميع أهل اللغة (٢)، وأنشدوا (للشماخ) (٣):

стр. 12084

إذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلي ... عَرَابَةَ فاشْرَقي بِدَمِ الوَتِينِ (١) قال أبو زيد: وجمعه: الوُتُن، وثلاثة (٢) أوتنة، الموتون: الذي قطع وتينه (٣)، (وابن عباس) (٤)، وأكثر المفسرين (٥) قالوا: إنه نياط القلب، وحبل القلب.

стр. 12085

قال ابن قتيبة (١): (ولم يُرد أنا نقطعه بعينه فيما يرى أهل النظر (٢)، ولكنه أراد: لو كذب لأمَتْنَاه، أو قتلناه، فكان كمن قُطِع وتينُه، قال: ومثله قوله ﷺ : "ما زالت أكلة (٣) خيبر (٤) تعاودني، فهذا أوانَ قطعَتْ أبْهَري" (٥).

стр. 12086

والأبْهَرُ: عِرق يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه، فكأنه قال: هذا أوان قتلني السم، فكنت كمن (١) انقطع أبْهَرُهُ (٢). ٤٧ - قوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾. قال مقاتل (٣)، (والكلبي (٤) (٥): ليس منكم أحد يحجزنا عنه، وعن ذلك. وقال عطاء: يقول: لا يحجزه مني أحد (٦). وقال أبو عبيدة (٧)، والفراء (٨)، والزجاج (٩): إنما قال: (حاجزين) في صفة (أحد)؛ لأنه يقع على الجمع، المعنى: فما منكم قوم يحجزون (١٠) عنه. وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (١١).

стр. 12087

٤٨ - ثم ذكر أن القرآن ما هُوَ فقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)﴾ قال الكلبي: (وإنه) لعظة للمتقين الشرك والفواحش، والمتقين عقاب الله بطاعته (١). قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ قال ابن عباس: القرآن حسرة على الكافرين يوم القيامة (٢)، يعني ندامة إذ لم يؤمنوا به. والكناية (٣) في: (وإنه) على هذا القول للتكذيب (٤). ودل عليه قوله: ﴿أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: ٤٩] قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١)﴾. قال عطاء: يعني القرآن مني بدأ، وأنا

стр. 12088

أرسلته إليكم (١). وقال مقاتل: ﴿لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ إنه من الله (٢). قال الزجاج: المعنى أنَّ القرآن لليقين (٣) حق اليقين. هذا الذي ذكرنا قول المفسرين. وقال الكلبي: حقاً يقيناً ليكون ذلك عليهم حسرة (٤). وعلى هذا الكناية في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ﴾ وهي مصدر بمعنى التحسر، فيجوز تذكيره. ثم أمر بتنزيهه عن السوء، فقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)﴾. وقال عطاء: فصل لربك الذي عصمك من كل ما رَمَوْك به (٥) (٦).

стр. 12089

سورة المعارج

стр. 12090

تفسير سورة المعارج (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحرث حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ﴾ (٢) هذه (٣) الآية، وهو قول عطاء (٤)، (والكلبي) (٥)، ومقاتل (٦)، (وسعيد بن جبير) (٧)، عن ابن عباس (٨)، [وابن

стр. 12091

أبي نجيح، عن (١) مجاهد (٢)، قال: دعا داع على نفسه، وذلك أن قولهم: ﴿اللَّهُمَّ (٣) إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال:٣٢] الآية، دعاء منه، وسؤال للعذاب. قال ابن الأنباري: (على هذا القول تقدير (الباء) الإسقاط، وتأويل الآية: سأل سائل عذابًا واقعًا، فأكد بـ (الباء)، كقوله : ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥]) (٤). ومعنى قوله: (واقع) أي: كائن، يعني (٥) أن العذاب كائن للكفار، فاستعجله النضر وسأله؛ (هذا قول الأكثرين في هذه الآية) (٦).

стр. 12092

وقال (١) الحسن (٢)، وقتادة (٣): لما بعث الله محمدًا، وخوف المشكرين بالعذاب، قال المشركون بعضهم لبعض: [سلوا] (٤) محمدًا لمن هذا العذاب، وبمن يقع؟ فأخبر الله عنهم بقوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾. قال ابن الأنباري: (والتأويل على هذا القول: سأل سائل عن عذاب واقع، (الباء) بتأويل (عن) كقول علقمة: فَإنْ تسألوني بالنِّسَاءِ فإنني ... بصيرٌ بأدْواءِ النسَاءِ طبيبُ (٥) أي عن النساء) (٦). وكما قال الأخطل: دعِ المُعَمَّرَ لا تسْألْ بمصرعِهِ ... واسْألْ بمصْقَلَةَ البَكْريِّ ما فَعَلا (٧)

стр. 12093

أراد: عن مصرعه. قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، وهذا قول الأخفش، قال: أي سأل (١) عن عذاب الله، يقال: خرجنا نسأل (٢) عن فلان وبفلان (٣)، ونحو ذلك قال الزجاج (٤). وقال أبو علي الفارسي: (سأل سائل النبي ﷺ ، أو المسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول لـ: "سأل" -هذا ما ذكره المفسرون (٥)، وأهل المعاني (٦) في هذه الآية-، وهو كله على قراءة من قرأ: (سأل) بالهمز (٧)، فاما من قرأ (سأل) بغير همز (٨)، فله وجهان: أحدهما: أنه أراد سأل بالهمز، فخفف وقلب (٩)، كما قال:

стр. 12094

فارْعَي فزارةُ لا هناكِ المَرْتَعُ (١) وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول: هُما يتساولان، فيجوز أن يكون (سال) بغير همز من هذه اللغة، وهو قول الشاعر: سَالَتْ هُذَيْلُ رسولَ الله فاحشةً ... ضَلَّتْ هُذيْلٌ بما سألَت ولم تُصِبِ (٢) يجوز فيه الأمران. الوجه الثاني: ما ذكره المفسرون: روى (٣) عطاء عن ابن عباس من قرأ بلا همز فإنه يريدُ واديًا في جهنم (٤) (سال) (٥). وهو قول زيد بن ثابت (٦)، وعبد الرحمن بن زيد، قالا (٧): سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع (٨)) (٩).

стр. 12095

والمعنى على هذا: أن ذلك الوادي يسيل بعذابهم، فذلك الوادي عذاب لهم على ما أراد الله تعالى وقدره. (ولم يختلفوا في همزة (سائل)، ولا يجوز فيه غير الهمز؛ لأنه إن كان من: (سال) المهموز، فهو بالهمز، وإن لم يكن من المهموز فهو بالهمز أيضًا، نحو: قليل، وخائف، وذلك أن العين اعتل في الفعل، فاعتل في اسم الفاعل أيضًا، وإعلالها لا يكون بالحذف للالتباس؛ فإذا لم يكن بالحذف كان بالقلب إلى الهمز، إلا أنك إن شئت خففت الهمز، فجعلتها بين بين (١)) (٢). وهذا ما أحكمنا بيانه في (قوله) (٣): ﴿مَعَايِشَ﴾ (٤). قوله تعالى: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ قال الفراء: التقدير في الآية: بعذاب للكافرين واقع، فـ: "الواقع" من نعت (٥) العذاب (٦)، واللام دخلت للعذاب لا للواقع. والمعنى: إن هذا العذاب الذي سأل النضر في الدنيا هو للكافرين في الآخرة، فلا يدفعه (٧) عنهم أحد. قاله مقاتل (٨)، وهو قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ

стр. 12096

دَافِعٌ﴾. وهذا القول الأول في الآية الأولى. وعلى القول الثاني: قال قتادة: سأل سائل عن عذاب الله بِمَن ينزل؟، أو على من يقع (١)؟ فقال الله : ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾، وعلى هذا قوله: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ جواب لهم وبيان عما سألوا (٢) أن العذاب لمن. قوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ يعني بعذاب من الله. ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ وهي الدرجات، ومنه قوله: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]. قال ابن عباس في رواية الكلبي: ذي السماوات، وسَمَاهَا معارج؛ لأن الملائكة تعرج فيها (٣)، وهذا معنى قول (٤) سعيد بن جبير: وذي الدرجات (٥). وقول مجاهد: (معارج) الملائكة، وهي مواضع عروجهم (٦).

стр. 12097

وقال قتادة: ذي الفواضل والنِّعم (١). ومعنى هذا: أن لإنعامه وفواضله مراتب، وهي تقع بالناس على درجات مختلفة، فالمعارج: مراتب العامة على الخلق. وذكر في التفسير أيضًا أن المعارج: معالي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة (٢). قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ الظاهر أنه إلى الله (٣). والمعنى: إلى الموضع الذي أمرهم الله بالعُروج إليه (٤)، كقوله

стр. 12098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12099

تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩] وأمرني بالذهاب إليه. وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ الأكثرون على أن قوله: (في يوم) من: صلة تعرج (١). وقال مقاتل: هذا على التقديم (٢). (التقدير) (٣): بعذاب واقع في يوم (٤). واختلفوا في هذا اليوم المقدر (٥) بخمسين ألف سنة. فقال [ابن عباس] (٦): أيام سماها الله هو أعلم بها كيف تكون، وأكره أن أقول فيها ما لا (٧) أعلم (٨). وروى عكرمة عنه قال: هو يوم القيامة (٩).

стр. 12100

وهو (١) قول الحسن، قال: (وليس يعني مقدار (٢) طوله هذا دون غيره، ولو كان كذلك (٣) لكانت له غاية تفنى فيها الجنة والنار، ولكنه [يطول] (٤) موقفهم (٥) للحساب حتى يفصل الناس خمسين (٦) ألف سنة من سني الدنيا، وذلك أن ليوم القيامة (٧) أولاً وليس له آخر؛ لأنه يوم ممدود (٨)) (٩). وعلى هذا تقدير الآية: كان مقدارَ المحاسبة فيه خمسون ألف سنة. وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد يوم القيامة (١٠)، يقول: لو حكم

стр. 12101

فيه أعقل خلقي، وأعرفهم بالحكم والقضاء، لأقام خمسين ألف سنة، وإذا أخذ الله في عرضهم يفرغ في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا (١). وعلى هذا القول يكون تقدير الآية: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لو ولي الحساب غير الله. وذكر الكلبي قولاً آخر فقال: تقول تصعد الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره على غيرهم خمسين ألف سنة (٢). وهذا قول وهب، ومحمد بن إسحاق. قال وهب: ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة (٣). وقال [ابن] (٤) إسحاق: لو سار بنو آدم من الأرض إلى العرش لساروا خمسين ألف سنة (٥). والتقدير على هذا القول: في يوم كان مقداره من عُروج غيرهم خمسين ألف سنة. وهذا قول مجاهد. وجمع (٦) بين هذه الآية، وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، فقال: يسار خمسين ألف سنة من أسفل الأرضين السبع إلى العرش، ومن السماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة للنزول والصعود:

стр. 12102

خمسمائة نزولاً، وخمسمائة صعودًا (١). وروي عن الحكم (٢)، وعكرمة (٣) أنهما قالا: الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة، لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله. ٥ - قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ قال مقاتل: فاصبر يا محمد على تكذيبهم إياك بأن العذاب غير كائن، صبرًا لا جزع فيه (٤). قال الكلبي: هذا قبل أن يؤمر (٥) بالقتال (٦).

стр. 12103

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ يرون العذاب. ﴿بَعِيدًا﴾. غير كائن. ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)﴾ كائناً؛ لأن ما هو آت قريب. ثم أخبر متى يقع بهم العذاب فقال: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾ ذكرنا تفسير (المهل) عند قوله: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ (١). قال ابن عباس: كدُرْديِّ (٢) الزيت (٣). وروى عنه عكرمة: كعكر (٤) القطران (٥).

стр. 12104

وقال الحسن: مثل الفضة إذا أذيبت (١)، وهو قول عبد الله (٢). ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ معنى العهن في اللغة: الصوف المصبوغ، والقطعة (٣): عهنة، والجميع: العُهُون. وقال الليث: يقال لكل صوف عِهِن (٤). والمفسرون يقولون: كالصوف المنفوش (٥). وبعضهم (٦) يقول: كالصوف الأحمر؛ وذلك أن الجبال (٧) تصير رملاً مهيلاً، ثم تصير كالعهن المنفوش في خفتها وسيرها، ثم تصير هباءً منثوراً. قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)﴾ قال ابن عباس: الحميم: القريب الذي تغضب له ويغضب لك (٨).

стр. 12105

يقول: لا يُسأل قرابة عن قرابته (١) إشغالاً بنفسه عنهم. وقال مقاتل: يقول لا يسأل الرجل قرابته من شدة الأهوال (٢). (والمعنى: لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم؛ لأنه يذهل عن ذلك ويشتغل عنه بشأنه، ألا ترى قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤)﴾ [عبس: ٣٤]، وقوله: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧]. فقوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)﴾ (٣) (٤) من قولك: سألت زيداً، أي: سألته عن حاله وأمره. ويجوز أن يكون المعنى: لا يَسْأل عن حميمه، فيُحذف الجار، ويوصل الفعل (٥). وروي عن ابن كثير: ﴿وَلَا يُسْأَلُ﴾ بضم الياء (٦)، والمعنى: لا يُسأل

стр. 12106

حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه، والقريب عن قريبه، وهذا أيضًا على حذف الجار) (١). وقال الفراء: أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال: ولست أشتهي ضم الياء؛ لأنه مخالف للتفسير، ولما أجمع عليه القراء (٢). قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (يقال: بصرت به أبصر، قال الله تعالى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [طه: ٩٦]. وتقول: بصَّرني زيدٌ كذا، فإذا بنيت الفعل للمفعول به، وقد حذفت الجار قلت: بُصِّرتُ [زيدٌ] (٣)، فعلى هذا ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، وإنما جمع فقيل: (يبصَّرونهم) لأن الحميم (٤)، وإنس كان مفردًا في اللفظ، فالمراد به الكثرة والجمع، يدلك على (٥) ذلك قوله: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ١٠٠ - ١٠١]. ومعنى: (يبصرونهم): يعرفونهم، ويرونهم، أي: يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه (٦)، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه (هذا معنى

стр. 12107

قول المفسرين) (١). قال مقاتل: يعني يعرفونهم فلا يكلمونهم (٢). قالوا (٣): (وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صَاحبه من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته، ولا يسأله، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم) (٤). وتمام الكلام الأول عند قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (٥)، وهذا يدل على صحة قراءة العامة، ومعنى القراءة الثانية لا تتصل بقوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾ قال المفسرون: يعني المشرك الكافر (٦).

стр. 12108

قوله: ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ فصيلة الرجل: رَهْطُه الأدْنَوْن (١)، وكان يقال للعباس: فصيلة النبي ﷺ . قاله أبو عبيد (٢). وقال الليث: الفصيلة: فَخِذ الرجل (٣) من قومه الذي هو منهم (٤). وقال أبو عبيدة، (٥) والمبرد (٦): الفصيلة دون القبيلة في النسب، أي أقرب وأخص من القبيلة. وقال رؤبة: والناسُ إن فَصَّلْتُهُمْ فصائلا (٧) كلٌّ إلينا يَبْتَغي الوَسائِلا وقال أبو العباس: الفصيلة: القِطْعة من أعضاء الجسد (٨)، وهي دون القبيلة (٩). وعشيرة الرجل سميت فصيلة تشبيهًا بالبعض منه. قال ابن عباس: يريد عشيرته وأقاربه التي ينتهي إليه (١٠). وقال مقاتل: يعني فخذه الأدنى يأوي إليهم (١١).

стр. 12109

يقول الله تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ بهذه الأشياء ﴿ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ ذلك الفداء. ﴿كَلَّا﴾ لا ينجيه ذلك، ولو افتدى به كله. ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ (ولظى من أسماء النار نعوذ بالله منها، وهي معرفة لا تنصرف؛ فلذلك لا تنون. وقال الليث: اللظى: اللهب الخالص (١)، ويقال: لَظيت النارُ، تلظى لظًى (٢)، وتلظت (٣) تلظياً، ومنه قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]) (٤). وقوله: ﴿نَزَّاعَةً﴾ مرفوعة (٥) على وجوه: أحدها: أن تجعل (الهاء) في (إنها) عماداً (٦)، وتجعل (لظى) اسم (إن)، و (نزاعة (٧)) خبر (إن)، كأنه قيل: إن لظى نزاعة. والآخر: أن تجعل (٨) (الهاء) ضميراً للقصة، وهو الذي يسميه الكوفيون: المجهول، وتكون "لظى"، و (نزاعة) خبراً لـ (إن)، كما تقول:

стр. 12110

حُلْوٌ حامِضٌ تريد أنه قد جمع الطعمين. والمعنى: أن القصة والخبر لظى نزاعة (١) للشوى. والوجه الثالث: أن يرفع على الذم بإضمار (هي) على معنى: هي نزاعة (٢). وهذا قول الأخفش (٣)، والفراء (٤)، والزجاج (٥). ومن قرأ (نزاعةً) بالنصب (٦)، قال أبو إسحاق: أما نصب (نَزَّاعة) فعلى أنها حال مؤكدة، كما قال: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١]، وكما تقول: أنا زيدٌ معروفاً؛ قال (٧): ويجوز أن يُنصب على معنى: أنها تتلظى نزاعة للشوى (٨). قال أبو علي: (حمله على الحال يبعد، وذلك لأنه ليس في الكلام ما يَعمل في الحال، فإن قلت: في قوله: (لظى) معنى (على) (٩) التلظي، والتلهب، فإن ذلك لا يستقيم؛ لأن لظى معرفة لا تنتصب عنها الأحوال، ألا ترى أن ما استعمل استعمال الأسماء من اسم فاعل، أو مصدر لم يعمل

стр. 12111

عمل الفعل نحو: صاحب، ودَرٍّ (١) في قولك: لله دَرُّك، فإن لم يعمل هذا النحو الذي هو اسمُ فاعل، أو مصدر عمل الفعل من حيث جرى مجرى الأسماء، فأن لا يعمل الاسم المعرفة عمله أولى. ويدلك على تعرف هذا الاسم وكونه علماً أن التنوين لم تلحقه، فإذا كان كذلك لم تنتصب الحال عنه، فإن جعلتها مع تعريفها قد صارت معروفة بشدة التلظي، جاز أن تنصبه بهذا المعنى الحادثِ في العَلَم، وإن علّقت (نزاعة) بفعل مضمر نحو: أعنيها نزاعة للشوى لم يمتنع) (٢). والشوى: الأطراف، وهي: اليدان (٣)، والرجلان، ومنه قول امرئ القيس: سليم الشظى (٤) عَبْلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسا (٥) (٦)

стр. 12112

ومن هذا يقال للرامي إذا لم يصب القتل: أشوى، أي أصاب الشوى، والشوى ليس بمقتل، والشوى أيضًا جلد الرأس، واحدتها شواة. ومنه قول الأعشى: قالتْ قُتَيْلَةُ ما لَه ... قدجُلِّلَتْ شَيْباً شَواتُه (١) (هذا قول جميع أهل اللغة (٢)) (٣). قال مقاتل: تنزع النار الهامة (٤) والأطراف، فلا تترك لحمًا ولا جلدًا إلا أحرقته (٥).

стр. 12113

وأكثر المفسرين (١) على أنها: الأطراف، (وهو قول مجاهد (٢) (٣)). وقال سعيد بن جبير: للعصب والعقب (٤). وقال أبو إسحاق: لحم (٥) الساقين (٦). وقال ثابت البناني: لمكارم وجه بني آدم (٧). قوله تعالى: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧)﴾ قال ابن عباس: تدعو (٨) من أدبر عن الإسلام، ودعاؤها أن تقول: إليَّ يا مشرك، إليَّ يا كافر، إليَّ يا منافق، إليَّ يا فاسق، إليَّ يا ظالم (٩).

стр. 12114

وقال مقاتل: تدعو (١) النار يوم القيامة: إليَّ أهلي، إليَّ أهلي (٢). فهذا دعاؤها، وهذا قول المفسرين؛ قالوا: تدعُو من أدبر عن الحق باسمه (٣). وقال المبرد: تدعو معناه بعذاب (٤). روى عمرو عن أبيه: الداعي المعذب دعاه الله، أي: عذبه (٥). (قوله تعالى) (٦): ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ قالوا: جمع المال، فأمسكه ولم ينفقه في طاعة الله (٧).

стр. 12115

ومعنى أوعى: جعله في وعاء، فلم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحما. (قوله تعالى) (١): ﴿الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ يقال: هلع الرجل، يهْلَع هَلَعًا وهلاعًا، فهو هالِع وهلُوع، وهو شدة الحرْص، وقلة الصبر، يقال: جَاعَ فهلع، وأصيب فهلع، أي قلّ صبرُه. قال عمرو بن مَعْديكرب: ما إن جزِعْتُ ولا هَلَعْـ ... ـتُ ولا يرد بكاي (٢) زَنْدا (٣) هذا قول جماعة (٤) أهل اللغة (٥). وقال الفراء: الهلوع: الضجور (٦) (٧). وقال المبرد: الهلع، والجزع: يقال (٨): نعوذ بالله من الهَلَع عند
следующие страницы →