← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

معنى قول عطاء: خبطوهم (١)، وخنقوهم (٢). فعلى القول الأول: زادوا من فعل الإنس. وعلى القول الثاني: زادوا من فعل الجن. قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ هذا أيضًا من قول الله ، والكلام في فتح "أن" وكسرها -كما ذكرنا في الآية التي قبلها (٣) - والمعنى أن الله ﵎ يقول: (ظن الجن كما ظننتم أيها الإنس أن لا تبعث يوم القيامة (٤)، أي: كانوا لا يؤمنون بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به، وهذا خطاب من الله للكفار. وانقطع هاهنا قول الله فقالت الجن) (٥): ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ قال ابن عباس: يريد مسسنا السماء (٦). ٨ - وقال الكلبي: يقول: أتينا السماء (٧).

стр. 12182

قال أبو علي: تأويله عالجنا غيب السماء، ورمنا استراقه فنلقيه إلى الكهنة (١)، وليس من اللمس بالجارحة في شيء (٢). وهذا معنى قول الكلبي (٣). وقوله تعالى: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ (٤) قال ابن عباس (٥)، ومقاتل (٦): يعني الملائكة. والحرس: جمع حارس. و ﴿شَدِيدًا﴾ يراد به الكثرة، وذكرنا في مواضع أن فعيلًا قد يكون للكثير (٧). وقوله: ﴿وَشُهُبًا﴾ قال ابن عباس: يريد النار التي يرجم بها من استرق السمع (٨). وقال الكلبي: ورُمينا بالنجوم (٩)، وهذا كقوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٥]، وقد مر، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ (١٠)، ...

стр. 12183

وفي آيات غيرها (١). قال الكلبي: ولم تكن تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد ﵉ خمسمائة عام، فلمَّا بعث محمد ﷺ مُنعوا من السموات كلها، وحرست بالملائكة والشهب، فعند ذلك قالوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾

стр. 12184

[الجن: ١٤] (١) الآية. وذكر المفسرون (٢): أن الانقضاض الذي رُميت به الشياطين حدث بعد مبعث النبي، وهو أحد آياته، ويدل على هذا قوله: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ [الجن: ٩] الآية، أي كنا نسمع، فالآن حين حاولنا الاستماع رُمينا بالشهب. وهو قوله: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾. قال مقاتل: يعني رميًا من الكواكب، ورصدًا من الملائكة (٣). قال أبو إسحاق: أي حفظة تمنع من الاستماع (٤). وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: شهابًا، ورصدًا؛ لأن الرصد غير الشهاب، وهو جمع راصد (٥).

стр. 12185

وقال الفراء (١)، وابن قتيبة (٢): أي شهابًا قد أرصد له ليرجم به. وعلى هذا الرصد من نعت الشهاب، وهو فَعَل بمعنى مفعول، كالنَّفَضِ والخيط. روى عبد الرزاق عن مَعمر قال: قلت للزهري: أكان يُرمى بالنجوم في الجاهلية، قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ الآية، فقال: غلظت، وشدد أمرهَا حين بُعث النبي ﷺ (٣). وروي أيضًا مرفوعًا ما يدل على هذا، وهو ما روي عن ابن عباس أنَّه قال: بينا رسول الله ﷺ جالس في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم، فقال: "ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ " فقالوا (٤): كنا نقول يموت عظيم، أو يولد (٥) عظيم (٦) الحديث.

стр. 12186

قال ابن قتيبة: وهذا يدل (١) على أن الرجم قد كان قبل مَبْعثه ولكنه لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بُعث منعت من ذلك أصلًا. وعلى هذا وجدنا الشعر القديم، قال بِشر ابن أبي خازم، وهو جاهلي: والعَيْرُ يُرْهِقُها الغُبِارُ وجَحْشُها ... يَنْقَضُّ خَلْفَها انْقِضَاضَ الكَوْكَبِ (٢) وقال أوس بن حجر، جاهلي: فانْقَضَّ (٣) كالدُّرِّي يَتْبَعُه ... نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالُهُ طُنُبا (٤) (٥)

стр. 12187

ثم قالوا: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الْأَرْضِ﴾، أي: بحدوث الرجم بالكواكب، وحراسة السماء من استراق السمع، أريد شرًّا (١) بأهل الأرض أم صلاح. وهو قوله: ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. (هذا معنى أكثر المفسرين (٢)، وأهل التأويل (٣)) (٤). قال مقاتل: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الْأَرْضِ﴾ يعني بإرسال محمد ﷺ إليهم فيكذبوه، فيهلكوا كما هلك من كذب من الأمم الخالية، أراد أن يؤمنوا فيهتدوا (٥). والمراد بـ: "الشر"، و"الرشد" على هذا القول: الكفر والإيمان (٦). وقال ابن زيد: قالوا: لا ندري أعذاب أراد الله أن ينزله بأهل الأرض

стр. 12188

فمُنَعنا، أم أراد بهم الهدى بأن يبعث فيهم رسولاً. وهذا معنى القول الأول (١). ثم أخبر عن أحوالهم فقال: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾، أي: المؤمنون المخلصون. ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾: دون الصالحين، يعنون الكفّار في قول مقاتل (٢)، والكلبي (٣)، ومجاهد (٤). (وهو اختيار الفراء (٥)، والزجاج (٦)). وقال ابن قتيبة: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ بعد استماع القرآن، ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي منا بررة أتقياء، ومنا دون البررة، وهم مسلمون (٧)، فجعل الفريقين جميعًا مسلمين، ولكن بعضهم دون بعض؛ وهذا قول السدي عن ابن عباس (٨). هذا كله معنى قوله: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾، أي: أصنافًا، وضروبًا مختلفة، إمَّا مؤمنون، وكافرون، على القول الأول، وإمَّا مخلصون بررة ودونهم.

стр. 12189

قال السدي: الجنُّ أمثالكم، فيهم قدرية، ومرجئة (١)، ورافضة (٢)،

стр. 12190

وشيعة (١) (٢) وقال أبو عبيدة: في قوله: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾، (أي) (٣): ضروبًا،

стр. 12191

وأجناسًا، ومللًا (١) (٢)، وأنشد الكميت: جمعت بالري منهم كل رافضة ... إذ هم طرائق في أهوائهم قددُ (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: وكنا جماعات متفرقين (٥). وقال الفراء: كنا فرقًا مختلفة [أهواؤنا] (٦). وقال ابن قتيبة: كنا أصنافًا وفرقًا (٧). وذكرنا معنى الطريقة عند (٨) قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (٩).

стр. 12192

والقدة: القطعة من الشيء، وصَار القوم قددًا إذا تفرقت أحوالهم (١) وأهواؤهم (٢). وقال المبرد (٣): "الطرائق": الأجناس المتفقة، والمختلفة، وهو مأخوذ من الطريق، وهو تأكيد له -هاهنا- ويقال: القوم طرائق، أي على مذاهب شتى، والقدد نحو الطرائق، وهو تأكيد لها -هاهنا- يقال: لكل طريقة قدة. وأصله من قد السّيور (٤)، يقال: صار الأديم قددًا. ثم قالوا: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ هو قال ابن عباس (٥)، والمفسرون (٦): عَلِمْنا وأيقنا. ﴿أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الْأَرْضِ﴾، أي: لن نفوته إن أراد بنا أمرًا، ولن نسبقه. ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ إن طلبنا، أي أنَّه يدركنا (حيث كنَّا) (٧) ثم قال: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ قال ابن عباس: الذي جاء به

стр. 12193

محمد ﷺ كله هدى (١). وقال مقاتل: يعني القرآن (٢). ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ صدقنا أنَّهُ من عند الله. ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ﴾ يصدق بتوحيد الله. ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ نقصًا من عمله وثوابه (٣). ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ ظلمًا، بأن يذهب عمله كله (٤)؛ قاله الكلبي (٥) ومقاتل (٦)) (٧)، وقال عطاء (٨): ﴿رَهَقًا﴾: عذابًا. قال المبرد: البخس (٩) الظلم، والرهق (١٠): ما يغشاه من المكروه (١١)، فيدخل فيه العذاب، ونقصان الحسنات، والثواب.

стр. 12194

وقالوا: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ هم الذين آمنوا بالنبي ﷺ ؛ قاله (١) ابن عباس (٢) والمفسرون (٣). ﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ وهم الجائرون (٤) الظالمون (٥) الكافرون (٦). قال ابن عباس: وهم الذين جعلوا لله نِدًّا، وعدلوا به مخلوقًا (٧). وذكرنا معنى "قسط" و"أقسط" في أول سورة النساء (٨). ثم مدحوا الإيمان وقالوا: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾، أي: قصدوا طريقا الحق (٩). وقال أبو عبيدة: (تحروا توخوا وتعمدوا، وأنشد:

стр. 12195

دِيمةٌ هَطلا (١) فيها وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرض تحري وتَدِرْ (٢)) (٣) وقال الليث: (يُقال) (٤): هو يتحرى بكلامه وأمره الصَّواب، وكذلك يتحرى مسرة فلان (٥). وقال الفراء: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ الهدى (٦). قال المبرد: وأصل التحري من قولهم: ذلك أحرى، أي أحق وأقرب. والحري (٧) أن يفعل كذا، أي يجب عليك، كما تقول: يحق عليك أن تفعل (٨)، ويقال: لا تَطُرْ حَرانا أي القرب الذي تحر أحق به (٩). ثم ذموا الكافرين فقالوا: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ﴾. الآية. أي الذين كفروا وعدلوا بربهم كانوا وقوداً للنار في الآخرة يصلونها (١٠).

стр. 12196

وانقطع -هاهنا- كلام (١) الجن (٢). قال مقاتل: ثم رجع إلى كفار مكة (٣)، قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ (٤) "أن" مخففة من الثقيلة، وفصل (لو) (٥) بينها وبين الفعل (٦) كفصل (٧) السين (٨) و"لا" في قوله: ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩]، و ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وهو محمول على الوحي، كأنَّهُ أوحي إلى أن لو استقاموا على الطريقة) (٩). قال ابن عباس: يريد طريقة الإسلام (١٠). وهو قول مقاتل (١١)، (وإبراهيم (١٢)) (١٣)، ومجاهد (١٤)،

стр. 12197

وقتادة (١)، قالوا: معناه لو آمنوا واستقاموا على الهدى ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾، أي: كثيرًا. قال عطاء: يريد لأغدقت لهم في النعيم والمعيشة (٢). وقال مقاتل: يعني ماءً كثيرًا من السماء، وذلك بعد (٣) ما رفع عنهم المطر سبع سنين (٤). وقال سعيد بن جبير: هو المال (٥). وقال مجاهد: مالاً كثيرًا (٦). وقال (٧) السدي: الماء الكثير (٨). وهذا معنى ما روي عن عمر (٩) ﵁ (١٠) قال: حيث كان الماء كان المال، وحيث كان المال كانت الفتنة (١١). وقال ابن قتيبة (أي: لو آمنوا جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا، وضرب الماء الغدق -وهو الكثير- لذلك مثلاً؛ لأن الخير كله والرزق بالمطر

стр. 12198

(يكون) (١)، فأقيم مقامه إذ كان سببه) (٢). (ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ (٣) الآية [الأعراف: ٩٦]) (٤). وتفسير الغدق عند أهل اللغة: الماء الكثير، يقال غَدِقَتْ العين -بالكسر- فهي غَدِقة، والغدق: (الماء الكثير) (٥) (٦). قال المبرد: روضة مغدقة إذا كانت ريًّا من الماء (٧)، ومن هذا يقال: مطر مغدوق، وغيداق، وغيدق إذا كان كثير الماء (٨). هذا الذي ذكرنا في (تفسير) (٩) الآية هو قول أكثر المفسرين: سعيد ابن المُسَيِّب (١٠)، وعطاء، وعطية، (والضحاك، والحسن (١١)) (١٢).

стр. 12199

وقال الكلبي: وأن لو استقاموا على الطريقة يعني على طريقة الكفر، وكانوا كفارًا كلهم (١). وهذا قول الربيع (٢)، وزيد بن أسلم (٣)، والثمالي (٤)، (وأبي مجلز) (٥) (٦)، واختيار الفراء (٧)، وابن كيسان (٨)، قالوا: وأن لو استقاموا جميعًا على طريقة الكفر لوسعنا عليهم، وجعلنا ذلك فتنة عليهم، ودليل هذا التأويل قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية. قال أبو إسحاق: والذي يختار أن يكون: يعني بالطريقة طريقة الهدى؛ لأن الطريقة مُعَرَّفَة بالألف واللام، فالأوجب أن يكون طريقة الهدى، والله أعلم (٩).

стр. 12200

وتمام هذا الكلام عند قوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ (١) (أي لنختبرهم فنعلم كيف شكرهم) (٢). هذا على القول الأول. (وعلى القول الثاني: نقول لو كانوا كفاراً كلهم وثبتوا على طريقة الكفر لوسعنا عليهم؛ فتنةً لهم، واستدراجًا) (٣). قال الفراء: نفعل ذلك بهم ليكون فتنةً عليهم في الدنيا وزيادةً في عذاب الآخرة (٤). ١٧ - (وقوله تعالى) (٥) ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) (٦)﴾ يعني القرآن، وما جاء به محمد ﷺ من الموعظة؛ قاله ابن عباس (٧) ومقاتل (٨). ﴿نسلكه (عذابًا) (٩)﴾ قال مقاتل: يدخله عذابًا (١٠).

стр. 12201

﴿صَعَدًا﴾ قال مجاهد (١)، ومقاتل (٢): شدَّة، ومشقة من العذاب. وقال قتادة: صعوداً من عذاب الله، لا راحة فيه (٣). قال عكرمة عن ابن عباس: هو جبل في جهنم (٤). قال أبو سعيد الخدري: جبل في النار (٥). وقال الكلبي: يكلف أن يصعد جبلًا في النار (وقال) (٦) من صخرة ملساء تجذب من أمامه بسلاسل، ومن خلفه بمقامع (٧) حتى يبلغ أعلاها، ولا يبلغ في أربعين سنة، فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلف

стр. 12202

أيضًا صعودها، فذلك في دأبه (١) أبدًا (٢). نزلت في الولِد بن المغيرة (٣)، ونظيرها قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر: ١٧]، قال أبو إسحاق: ومعنى ﴿صَعَدًا﴾ في اللغة طريق شاقَّة من العذاب (٤). قال المبرد (٥)، وابن قتيبة (٦): ﴿صَعَدًا﴾ شاقًا. يقال: تَصَعَّدَهُ الأمر إذا شقَّ عليه (٧). وقال أبو عبيدة: الصعد مصدر، والمعنى عذابًا ذا صعد (٨)؛ وذلك أنه

стр. 12203

يصعد ذلك الجبل فيشق عليه، والمشي في الصعود يشق على الإنسان، فسمى المشقة صعدًا. وسنزيد بيانًا عند قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر: ١٧] إن شاء الله. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ زعم سيبويه أن المفسرين حملوه على "أوحي" كأنه أوحي إليَّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل: أنه على معنى: ولأن المساجد لله فلا تدعو (١)، كما أن قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٢]، على معنى: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، (أي لهذا فاعبدون) (٢) (٣). واختلفوا في معنى المساجد، فالأكثرون (٤) على أنها المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله. قال مقاتل: يعني الكنائس، والبيع، ومساجد المسلمين (٥). ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ﴾ فلا تعبدوا مع الله أحدًا، وذلك أن أهل الكتاب يشركون في صلاتهم في البيع، والكنائس، فأمر الله المؤمنين. ونحو هذا قال قتادة: كانت اليهود والنصارى، إذا دخلوا كنائسهم، وبيعهم أشركوا،

стр. 12204

فأمر الله أن يُخلص الدعوة إذا دخل المسجد (١). وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة قال: المساجد كلها (٢). وعلى هذا القول واحدها يجوز أن يكون مسجَداً -بفتح الجيم-، وهو موضع السجود من الأرض، ويجوز أن يكون مسجِداً -بكسر الجيم-، وهو اسم جامع للموضع الذي يسجد عليه. وفيه بُعد أن (٣) يكون اتخذ لذلك. وقال سعيد بن جبير: المساجد: الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهي سبعة: القدمان، والركبتان، واليدان، والوجه (٤). وهذا القول اختيار ابن الأنباري (٥)، قال: يقول: إن هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، هو ابتدأها، وفطرها؛ فلا ينبغي أن تسجدوا عليها لغيره فتكونوا إذا فعلتم ذلك جاحدين لنعمته.

стр. 12205

وعلى هذا القول معنى المساجد: مواضع السجود من الجسد، واحد ها مسجَد -بالفتح-، (وذكر الكلبي (١)، والفراء (٢) القولين اللذين ذكرناهما) (٣). وروي عن الحسن أنه قال: أراد البقاع كلها (٤). يعني أن الأرض كلها مواضع للسجود (٥) يمكن أن يسْجد عليها، وهي كلها جعلت مسجدًا لهذه الأمة، يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها (٦). وروي عنه أيضًا أنه قال: المساجد هي الصلوات (٧). قال ابن قتيبة: يريد أن السجود لله، جمع "مَسْجَد" كما تقول: ضربت في الأرض مَضْرَبًا بعيدًا (٨)، (٩): المسجد -على هذا القول- مصدر بمعنى السجود. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد مكة التي القبلة إليها (١٠). وعلى هذا القول "المساجد"، خاصة في مكة، وسميت بذلك؛ لأن كل أحد يسجد إليها.

стр. 12206

وواحد المساجد -على الأقوال كلها- مَسْجَد -بفتح الجيم-، إلا قول من يقول إنها المواضع التي بنيت للصلاة، فإن واحدَها مسجِد -بكسر الجيم-؛ لأن المواضع، والمصادر من هذا الباب بفتح العين، إلا في أحرف معدودة، وهي: المسْجِد، والمَطْلِع، والمَنسِك، والمَنْبِت، والمَفْرِق، والمَسْقِط، والمَجْزِر، والمَحْشِر، والمَشْرِق، والمَغْرِب. وقد جاء في بعضها الفتح، وهو: المنسك، والمسكن، والمفرق، والمطلع. وهو جائز في كلها، وإن لم تسمع (١). ثم رجع إلى الخبر عن مؤمني الجن: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ﴾ (٢) (يجوز فيه (٣): "وأنه" الفتح بالحمل على أوحي إليَّ"، والكسر بالقطع من قوله: "أوحي" والاستئناف) (٤). وقوله: ﴿عَبْدُ اللهِ﴾ يعني النبي ﷺ في قول الجميع (٥)، قالوا ذلك

стр. 12207

حين كان يصلي ببطن مكة (١) ويقرأ القرآن (٢). وقوله: ﴿يَدْعُوهُ﴾ أي يعبدوه. ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ كادوا يركبونَهُ حرصًا على القرآن، وحبًّا لاستماعه. قاله الكلبي (٣)، (ومقاتل (٤)) (٥). واختار الفراء: كادوا يركبون النبي ﷺ رغبة في القرآن وشهوة له (٦). وقال الزجاج: كادوا الجن الذين سمعوا القرآن، وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبي ﷺ (٧). وقال ابن قتيبة: يعني الجن كانوا (٨) يتراكبون رغبة فيما سمعوا (٩).

стр. 12208

ومعنى قوله ﴿لِبَدًا﴾ قال أبو عبيدة: (أي جماعات، واحدها (١) "لبدة". قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، وأنشد لعبد مناف بن ربع (الهذلي) (٢): صابوا (٣) بستةِ أبْياتٍ وأرْبَعَةٍ ... حق كأنَّ عَلَيْهِم جَابياً لِبَدَا (٤) قال: الجابي: الجراد؛ لأنه يجبي (٥) كل شيء يأكله) (٦). قال أبو إسحاق: (معنى ﴿لِبَدًا﴾ يعني (٧): يركب بعضهم بعضاً، وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقًا شديدًا فقد لبّدته، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، وهو جمع "لِبْدَة"، ومن ضم اللام (٨) فهو جمع "لُبْدَة"،

стр. 12209

و"لِبْدَة" (١)، و"لُبْدَة" في معني واحد) (٢) ونحو هذا قال الفراء في اللُّبد، واللِّبد (٣). وقال الكسائي: لبدًا: ركامًا، جمعُ لبدة (٤). وقال أبو علي الفارسي: (اللُّبَدُ -بضم اللام- الكثير من قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦]، وكأنه قيل له: "لُبَد" (٥) لركوب بعضه على بعض لكثرته، ولُصوق بعضه ببعض، وكأنه أراد: كادوا (٦) يَلْصقون به من شدة دنوهم للإصغاء، والاستماع مع كثرتهم، وهذا قريب المعنى من القراءة الأولى؛ إلا أن "لِبَداً" -بكسر اللام- أعرف لهذا المعنى وأكثر) (٧). وقال المبرد: اللُّبَد: الجماعات، واحدها: "لبدة"، وأصله ما وقع بعضه على بعض (٨)، ولقال للأسد: ذو لِبدة لما يتلبد من الشعر بين

стр. 12210

كتفيه (١). ومنه قول زهير: له لِبَدٌ أظْفَارُهُ لم تُقَلَّمِ (٢) قال (٣): وقال: "لُبَدٌ" كثير، و"لُبَدٌ" واحد ليس جمعًا لشيء، كقوله: رجلٌ حُطَمٌ (٤). وفي الآية قولان آخران، أحدهما: (إن هذا من قول الجن لما رَجَعوا إلى قومهم، أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ وائتمامهم به في الركوع والسجود، واقتدائهم به في الصلاة.

стр. 12211

وهو قول سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته، ويسجدون بسجوده، تعجبوا من طواعية أصحابه له ﷺ ، فقالوا لقومهم: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ﴾ الآية (١). الثاني: قول قتادة، قال: لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت (٢) الإنس والجن، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاء به، ويطفئوا نور الله، فأبى الله إلا أن ينصره (٣) ويظهره على من ناوأه (٤) (٥)، (وهذا قول الحسن (٦)،

стр. 12212

وابن زيد (١)) (٢). ٢٠ - قوله تعالى: ﴿قُلْ (٣) إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ (٤) قال محمد ﷺ : إنما أدعو ربي، وقراءة العامة: (قال) (٥) إنما أدعو ربي (٦). وقرأ عاصم، وحمزة: ﴿قُلْ﴾ على الأمر (٧)؛ لقوله بعده: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ (٨). (﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي﴾ قال مقاتل: إن كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله، وقد عاد الناس كلهم، فأرجع عن هذا. فأنزل الله: "قل إنما أدعو ربى" (٩)، وهذا حجة لعاصم وحمزة. ومن قرأ:

стр. 12213

"قال" حمل هذا على أن النبي ﷺ أجابهم هذا لما قالوا له: جئت بأمر عظيم، قال: إنما أدعو ربي) (١). ٢١ - (قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١)﴾ قال مقاتل: وذلك حين استعجلوا العذاب، يقول: "إني لا أملك لكم ضرًا") (٢): لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًّا, ولا أسوق إليكم رشدًا، أي خيرًا، والله يملك ذلك (٣). ٢٢ - (قوله تعالى) (٤): ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ﴾ قال ابن عباس: يريد: إن عصيته لم يمنعني منه أحد (٥) (٦). (قال مقاتل (٧)) (٨): وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك (٩). وقوله: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قال ابن عباس: يريد أحد ألجأ إليه (١٠). وقال قتادة: ملجأ وحرزًا (١١).

стр. 12214

وقال الكلبي: الملتحد: المدخل في الأرض مثل السرب (١) الذاهب في الأرض (٢). قال أبو إسحاق: اشتقاق الملتحد من اللحد، والملتحد من جنس (الأرض) (٣): المدخل (٤). وقال الفراء: أي ملجأ ولا سربًا (٥). وقال ابن قتيبة: أي معدلاً ومميلاً (٦). وقال المبرد: ملتحداً: مثل قولك: منعرجاً، والتحد معناه في اللغة: مال (٧). ٢٣ - وقوله: ﴿إِلَّا بَلَاغًا﴾ قال أبو إسحاق: نصب على البدل من

стр. 12215

قوله: "ملتحداً". المعنى: ولن أجد من دونه منجاً "إلا بلاغاً"، أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به (١). وقال الفراء: "إلا بلاغاً"، يكون استثناء من قوله: لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا إلا أن أبلغكم ما أرسلت به (٢). والقولان (٣) يبنيان على قول المفسرين. قال مقاتل: ثم استثنى: "إلا بلاغاً من الله ورسالاته" فذلك الذي يُجيرني من عذابه، أي: التبليغ (٤). وقال قتادة: "إلا بلاغاً من الله" فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه، وأما الكفر والإيمان , فلا أملكهما (٥). وقوله (٦): ﴿وَرِسَالَاتِهِ﴾ عطف على قوله: ﴿بَلَاغًا﴾ (٧).

стр. 12216

وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال الكلبي (١)، ومقاتل (٢): في التوحيد، فلا يؤمن به. وقوله (٣): ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (فإن) مكسورة الهمزة؛ لأن ما بعد (فاء -الجزاء موضع الابتداء، ولذلك حمل سيبويه قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥]، ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾ [البقرة: ١٢٦] ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ﴾ على أن المبتدأ فيها مضمر (٤). وانقطع هذا الكلام عند قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ثم قال: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ "حتى" هاهنا مبتدأة كقوله: وحَتَّى الجِيادُ مَا يُقدْنَ بأرْسَانِ (٥)

стр. 12217

وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ (١)، وهو كثير في القرآن (٢). قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (٣). وقال مقاتل: ما يوعدون من عذاب الآخرة، أو ما يوعدون من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر، فسيعلمون عند نزول العذاب (٤). ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا﴾ أهم، أم المؤمنون؟ ﴿وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ قال (٥): يعني جنداً، ونظير هذه الآية قوله في مريم: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ [مريم: ٧٥] الآية. وقال عطاء في قوله: (وأقل عدداً): هو أن الله تعالى (يجعل) (٦)

стр. 12218

لأوليائه من الأزواج الآدميات، والحور العين أُلُوفاً، ومن الولدان المخلدين ألوفاً، ومن القهارمة (١) ألوفاً، فعند ذلك عدد المؤمن الواحد أكثر من عدد كثير من أهل مدائن الدنيا، والكافر لا عدد له إلا قرناء الشياطين (٢). قال مقاتل: فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث وغيره: متى هذا الذي توعد؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ (٣) من العذاب في الدنيا. وقال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده (٤). ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾، أي: غاية وبعداً. قاله أبو عبيدة (٥)، والزجاج (٦). وقال مقاتل: يعني أجلاً بعيداً (٧)، وهذا كقوله: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الجن: ٢٥].

стр. 12219

ثم ذكر أن علم وقت العذاب غيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾، أي: ما غاب عن العباد ﴿فَلَا يُظْهِرُ﴾ فلا (١) يطلع ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾، أي: على الغيب الذي يعلمه هو، وينفرد بعلمه، أحداً من الناس. ٢٧ - ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ قال أبو إسحاق: معناه: أنه لا يظهر على غيبه إلا الرُّسُلَ؛ لأن الرسل يستدل على نبوتهم بالآية المعجزة، وبأن (٢) يخبر (٣) بالغيب، فيعلم بذلك أنهم قد خالفوا غير الأنبياء (٤). وقال مقاتل: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾، أي: ارتضاه للنبوة (٥) والرسالة، فإنه (٦) يطلعه على ما يشاء من غيبه (٧). وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على [ما يكون من حادث فقد كفر بما في القرآن، ثم ذكر أنه يحفظ] (٨) ذلك الذي يطلع عليه الرسول.

стр. 12220

﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (١) (أي يجعل بين يديه وخلفه رصدًا من الملائكة يحوطون الوحْيَ من أن تَسْتَرِقه الشياطين، فتُلْقِيَه إلى الكَهَنَة، حتى (٢) تخبر به الكهنة إخبار الأنبياء، فيساووا (٣) الأنبياء، ولا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق) (٤). فالرصد من الملائكة يدفعون الجن أن يستمع ما ينزل من الوحي. ذكره الزجاج (٥)، وابن قتيبة (٦)، (وهو معنى قول المفسرين) (٧). قال الكلبي: يجعل من بين يديه حرسًا من الملائكة يدحرون الشياطين عنه فلا يقربونه (٨). وقال الفراء: ذكروا أن جبريل كان إذا نزل بالوحي نزلت معه الملائكة من كل سماء يحفظونه من استماع الجن يسترقونه فيلقونه (٩) إلى كهنتهم، فيسبقوا به الرسل (١٠).
следующие страницы →