← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12251–12290 · переход к 12256.

стр. 12251

وقال الليث: (فراغًا للقمر (١)) (٢). (ومعنى ذكر هذا الفراغ، والتصرف هاهنا ما ذكرنا أنه يفرغ في النهار للنوم، والتصرف في الحوائج فيكون ليلهُ للصلاة) (٣). (وقال) (٤) أبو إسحاق: أي (إن) (٥) فاتك من الليل شيء، ذلك في النهار فراغ (٦) قال: وهو معنى قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾. قال مقاتل: بالتوحيد (٧). قوله تعالى (٨): ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ قال ابن عباس: أخلص إليه إخلاصًا (٩)، (وهو قول مقاتل (١٠)، والكلبي (١١)، ومجاهد (١٢)،

стр. 12252

والضحاك (١)). وقال قتادة: أخلص لله العبادة والدعوة (٢). وجميع المفسرين فسروا التبتل بالإخلاص (٣). وأصل معنى التبتل في اللغة: القطع (٤)، (وقيل لمريم: البتول؛ لأنها انقطعت إلى الله في العبادة، وصدقة بَتْلة: مُنْقطعة من مال صاحبها) (٥).

стр. 12253

وقال اللبث: البتْل: تمييز الشيء من الشىِء، والبَتول: كل امرأة تنقبض [عن] (١) الرجال لا شهوة لها, ولا حاجة فيهم، ومنه التَّبتُّل: وهو ترك النكاح، والزهد فيه. وقال (ربيعة) (٢) بن مَقْرُوم (٣): لو أنها عَرَضت لأشْمَطَ راهب ... عبدَ الإلهَ صرورةً متبتِّلِ (٤)) (٥) هذا معنى الحرف في اللغة، وأما في الآية، فقال أبو إسحاق: انقطع إليه في العبادة (٦). وقال الفراء: يقال للعابد إذا ترك كل شيء، وأقبل على العبادة: قد

стр. 12254

تبتل، أي قطع كل شيء إلا أمر الله وطاعته (١). وهذا يؤدي معنى الإخلاص الذي ذكر أهل التفسير. وقال زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا (٢) وما فيها، والتماس (٣) ما عند الله (٤). وقال ابنه: (تبتل إليه): تفرغ لعبادته (٥). وهذا كله يرجع: (٦) إلى معنى الانقطاع إليه عما سواه. وقال الأخفش في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ لم يجيء بمصدره، ومصدره (٧) التبتل (٨). وقال غيره (٩): جاء تبتيلًا على بَتِّلْ نفسك إليه تبتيلاً، فوقع المصدر موقع مقاربه في المعنى، ويكون التقدير: وتبتل مبتلًا نفسك إليه تبتيلاً، كما قال: ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧]، وهذا معنى قول أبي إسحاق: تبتل محمول على معنى بَتَّل إليه تبتيلًا (١٠).

стр. 12255

قوله تعالى (١): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. (الرفع (٢) في قوله: (رب المشرق) (٣) يحتمل أمرين: أحدهما: القطع من قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ على تقدير: هو رب المشرق، فيكون خبر ابتداء (٤) محذوف، كقوله: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ﴾ [الحج: ٧٢]، وقوله: ﴿مَتَعٌ قَلِيلٌ﴾ [آل عمران: ١٩٧]، أي: فعليهم متاع قليل. والثاني: أن يرفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، والعائد إليه الضمير المنفصل، والخفض (٥) على اتباع قوله: ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾) (٦). قوله: ﴿فَأتًخِذهُ وكيلًا﴾ قال الكلبي: يقول: اتخذه يا محمد كفيلًا على ما قال لك إنه سيفعله بك (٧).

стр. 12256

وهذا المعنى أراد الزجاج (١) بقوله: اتخذه كفيلًا بما وعدك (٢). وهو قول الفراء (٣). ١٠ - ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾. لك من التكذيب والأذى. ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ واعتزلهم اعتزالًا حسنًا، لا جزع فيه. قال الكلبي (٤)، ومقاتل (٥): قالوا هذا قبل أن (٦) أمر بالقتال (٧).

стр. 12257

(قوله تعالى) (١): ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد دعني ومن كذبك، وهذا كقوله: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ﴾ [القلم: ٤٤] (٢). قال الزجاج: العرب إذا أرادت أن تأمر إنسانًا [فإن] (٣) له هَمَّة بأمر أو خصم له تقول: دعني وذاك، ودعني وفلانًا، ليس أنه حال بينه وبين ذلك الأمر، أو ذلك الإنسان، ولكن تأويله: لا تهتم به، فإني أكفيكه (٤). وقوله تعالى: ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قال ابن عباس (٥)، (ومقاتل (٦)) (٧): أولي الغنى، وكثرة الأموال. وذكرنا تفسير النعمة فيما تقدم (٨).

стр. 12258

﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ قال ابن عباس: حياتهم حتى (يأتي الوعد (١)) (٢). وقال الكلبي: نزلت في المُطْعِمِين ببدر، وهم عشرة من قريش، قتلهم الله ببدر (٣). وقال مقاتل: يعني بني المغيرة، أهلكهم الله ببدر (٤). ثم ذكر ما لهؤلاء عنده، فقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا (أَنْكَالًا) (٥)﴾ (٦) قال المفسرون: إن عندنا في الآخرة أنكالاً، واحدها: نِكْل، وهو القيد في قول جميع المفسرين (٧)، ............

стр. 12259

(وأهل اللغة (١)) (٢). وقال الكلبي: أغلالًا من حديد (٣). وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل أبدًا (٤). وقوله تعالى: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ لا يسوغ في الحلق، والغصة: ما يغص به الإنسان (٥).

стр. 12260

وقال ابن عباس (١)، والمفسرون (٢): يعني الزقوم. وهو قول مجاهد (٣)، (ومقاتل (٤)) (٥)، وعكرمة (٦). وقال أبو إسحاق: أي طعامهم الضريع، كما قال : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ [الغاشية: ٦]، وهو شوك كالعَوْسَج (٧) (٨). وهذا معنى قول ابن عباس [في رواية عكرمة]، قال: شوك يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج (٩).

стр. 12261

ثم أخبر متى يكون ذلك فقال: (قوله تعالى) (١): ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ قال الزجاج: (يوم) منصوب معلق بقوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾ [المزمل: ١٢] أي ينكل بالكافرين ويعذبهم يوم ترجف الأرض والجبال، أي تزلزل وتحرك أغلظ حركة (٢). وقوله تعالى: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ قال (أبو زيد (٣)، و) (٤) الأصمعي (٥): الكثيب: القطعة من الرمل تنقاد (٦) مُحْدَوْدِبة (٧).

стр. 12262

وقال الليث: الكثيب: نثر التراب، (أو الشيء) (١) يرمي به (٢) (٣). والفعل اللازم الكثيب ينكثب انكثابًا، وسمي الكثيب كثيبًا؛ لأن ترابه دقاق، كأنه مكثوب منثور بعضه على بعض لرخاوته. وقال أبو إسحاق: الكثيب: جمعه الكثبان، وهي القطع العظام من الرمل، ومعنى "مهيلًا" سائلًا قد سيّلَ، يقال: تراب مهيل، ومهيول، أي مَصْبُوبٌ مُسيّل، والأكثرون في اللغة: المهيل، وهو مثل قولك: مكيل، ومكيول، ومدين، ومديون، وذلك أن (الياء) تحذف منه الضمة، فتسكن هي و (الواو) فتحذف (الواو) لالتقاء الساكنين (٤). (ذكره الفراء (٥)، والزجاج (٦)) (٧). قال أبو عبيدة (٨): يقال لكل شيء أرسلته إرسالاً من رمل، أو تراب، أو طعام، ونحوه: قد هِلْتُه أهيله هيلاً، إذا أرسلته مجرى، وهو طعام مهيل (٩). قال مقاتل في قوله: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ هو الرمل إذا حركته من تحته يتبع

стр. 12263

بعضه بعضًا (١). وقال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا (٢) تبعك آخره (٣). ١٥ - قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يعني أهل مكة. ﴿رَسُولًا﴾ يعني محمدًا ﷺ ﴿شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ بالتبليغ وإيمان من آمن وأجاب، وامتناع من امتنع وعصى. ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ وهو موسى ﵇. قال مقاتل: إنما ذكر فرعون، وموسى دونَ سائر الأمم (٤) والرسل؛ لأن أهل مكة ازدرؤوا محمدًا (٥) ﷺ ، واستخفوا (٦) به؛ لأنه ولد فيهم، كما أن فرعون ازدرأ (٧) موسى؛ لأنه رباه، وولد فيما بينهم، وهو قوله: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨]. (٨) قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ الوبيل: الثقيل الغليظ جدًّا، ومنه قولهم: صار هذا عليه وبالاً، أي أفضى به إلى غاية المكروه، ومن هذا قيل للمطر (٩) العظيم: وابل، وكلأ مُستوبل (١٠)، إذا أن عاقبته إلى مكروه.

стр. 12264

(قاله المبرد (١)، والزجاج (٢)) (٣). وقال أبو زيد: الوبيل: الذي لا يُسْتَمْرأ (٤)، (وماء وبيل، ووخيم: إذا كان غير مري) (٥). وقال المفسرون (٦): أخذًا وبيلاً: شديدًا، يعني: الغرق. قاله الكلبي (٧)، وقتادة (٨)، ومقاتل (٩). يخوف أهل مكة بالعذاب، ثم خوفهم يوم القيامة: قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾. (وفي الآية تقديم وتأخير (١٠)، على تقدير: فكيف تتقون يومًا يجعل (١١) الولدان شيبًا إن كفرتم، والمعنى على تقدير المضاف (١٢): أي عذاب يوم، أي: بأي شيء تتحصنون من

стр. 12265

عذاب ذلك اليوم) (١) ﴿إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ قال قتادة: والله لا يتقي من كفر بالله ذلك اليوم (٢). قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾. وصف لهول ذلك اليوم الشديد، وهذا كما يقال: قد حدث أمر تشيب فيه النواصي، وشيب الصغير, مَثل للشدة العظيمة (٣). قال المفسرون (٤):

стр. 12266

وذلك حين يقال لآدم: (قم فأبعث بعث النار) (١) وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوُنَهَا﴾ (٢).

стр. 12267

ثم وصف من هول ذلك اليوم، فقال: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. أي بذلك اليوم، يعني فيه. قاله الفراء (١)، وأبو حاتم (٢)، وهذا كما قال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ ومعنى منفطر: منشق (٣)، (قال أبو عبيدة) (٤) قال أبو عمرو بن العلاء: السماء منفطر، ولم يقل: منفطرة؛ لأن مجازها مجاز السقف، تقول: هذا سماء البيت (٥). وقال الفراء: (السماء تؤنث وتذكر، وهي -هاهنا- في وجوه التذكير، وأنشد (٦): فلو رَفَع السماءُ إليه قومًا ... لَحِقْنا بالنجومِ مع السحاب (٧))

стр. 12268

قال أبو علي الفارسي: (﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾) (١) ليس البخاري على الفعل، ولكن الذي للنسب، ويجوز أن تكون السماء جميعًا، فتكون من باب (الجراد المنتشر (٢))، و (الشجر الأخضر (٣))، و (أعجاز نخل منقعر (٤)) (ذكر ذلك في المسائل الحلبية (٥)) (٦). وقوله: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ قال مقاتل: يقول وعده بالبعث كائن (٧) لابد (٨).

стр. 12269

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ قال مقاتل: يعني آيات القرآن (١). ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ تذكير وموعظة. ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾، أي: بالطاعة والتصديق (٢). قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ (٣) قال ابن عباس (٤)، ومقاتل (٥): أقلّ، كقوله: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (٦) [البقرة: ٦١] (٧)، وقد مَرَّ. قوله تعالى: ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ (عطف على قوله: (أدنى (٨)) و (أدنى) في موضع نصب (٩)، والتقدير: تقوم أدنى من ثلثي الليل (١٠)، وتقوم نصفه وثلثه.

стр. 12270

ومن قرأ بالجر (١) حمله على الحال في قوله: ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ والمعنى: أدنى من ثلثي الليل، ومن نصفه، وثلثه) (٢)، والوجه القراءة الأولى (٣). قال ابن عباس: يريد: وتقوم نصفه وثلثه (٤). (وقال أبو الحسن: الذي افترض الثلث، وأكثر من الثلث (٥)، والذين جروا كأن المعنى على قولهم: إنكم (لم) (٦) تؤدوا ما افترض عليكم، فقمتم أدنى من ثلثي الليل، ومن نصفه، ومن ثلثه، وليس المعنى على هذا) (٧). وقال صاحب النظم: الأقل الذي افترض عليهم: الربع، لم ينقصوا

стр. 12271

من الربع على قول من قرأ بالجر (١). وقوله: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ قال ابن عباس (٢)، ومقاتل (٣): يعني أصحابه الذين آمنوا به، كانوا يقومون معه ثلثًا ونصفًا. ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ (فيعلم مقدار ثلثه (٤)، ونصفه، وثلثيه (٥)، وسائر أجزائه ومواقيته) (٦). ويعلم أنكم: ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك، والقيام فيه) (٧). قال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر الله به من قيام ما فرض عليه، فقال الله تعالى (٨): ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (٩) و (أن) مخففة من الثقيلة على تقدير: أنكم لن تحصوه (١٠). ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فعاد عليكم بالعفو والتخفيف. قال ابن عباس: فعفا عنكم ما لم تحيطوا بعلمه (١١).

стр. 12272

وقال مقاتل: فتجاوز عنكم بالتخفيف (١). ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ قال ابن عباس: يريد غير النبي ﷺ ، فسقط عن أصحاب النبي ﷺ قيام الليل، وصار تطوعًا، وبقي ذلك فرضًا على رسول الله (٢) ﷺ (٣). وقال مقاتل: فاقرؤوا ما تيسر عليكم في الصلاة من القرآن من غير أن يوقت شيئًا (٤). قال الحسن: يعني في صلاة المغرب والعشاء (٥). وقالت عائشة ﵂ (٦) في هذه الآية: صار قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فرضًا (٧).

стр. 12273

وروي عن الحسن (١) (والسدي (٢)) (٣) في تفسير: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أنه مائة آية. ثم عذرهم، وذكر عذرهم، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ يعني فلا يطيقون قيام الليل. ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٤) يعني المسافرين للتجارة يطلبون من رزق الله، فلا يطيقون قيام الليل. ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني المجاهدين لا يطيقون قيام الليل. ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ (٥) عليكم. ﴿مِنْهُ﴾ أي من القرآن. وقال (عبد الله بن مسلم) (٦) بن قتيبة: رخّص لهم أن يقوموا ما أمكن وخفّ لغير مدة معلومة، ولا مقدار، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالصلوات الخمس.

стр. 12274

(كذلك قال المفسرون (١)) (٢). وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. قال مقاتل: يعني وأتموها لوقتها، فنسخ قيام الليل عن المؤمنين، وثبت على النبي (٣) ﷺ خاصة (٤). وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يريد هذه فريضة عليكم في محلها، وفي أوقاتها (٥). ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. قال ابن عباس: يريد سوى الزكاة من صلة الرحم، وقرى الضيف (٦). وقال مقاتل: يعني الزكاة (٧) يعطيها طيبة بها نفسه، وهو معنى قوله: (حسنًا) (٨). ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ قال (٩): يعني من صدقة فريضة كانت أو تطوع (١٠).

стр. 12275

﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ قال (١): تجدوا ثوابه في الآخرة أفضل مما أعطيتم (٢). وقال ابن عباس: تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا من الذي تؤخر إلى وصيتك عند الموت (٣). وقال أبو إسحاق: وما تقدموا لأنفسكم من طاعة تجدوه خيرًا عند الله لكم من متاع الدنيا (٤)، (والقول ما قال ابن عباس (٥)). قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٦)، أي: لذنوبكم، إن الله غفور الذنوب للمؤمنين، رحيم بهم. (قاله مقاتل (٧)) (٨). وقال ابن عباس: غفور رحيم لمن لم يصر على ذنب (٩).

стр. 12276

سورة المدثر

стр. 12277

تفسير سورة المدثر (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - أصله المُتَدَثِّر، وهو الذي يتدثر ثيابه، لينام أو ليستدفئ، يقال: تدثر بثوبه، والدِّثار: اسم لما يتدثر به، ثم أدغمت التاء في الدال، لتقارب [مخرجيهما] (٢) (٣) قال ابن عباس: يريد (٤) النبي ﷺ كان يتدثر فرقًا (٥) من جبريل (٦) ﵇ (٧). قال المفسرون (٨): هذا من أوائل ما نزل من القرآن، ولما بدئ رسول

стр. 12278

الله ﷺ بالوحي أتاه (١) جبريل، فرآه رسول الله ﷺ على سرير بين السماء والأرض (٢) كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًّا (٣) عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني (دثروني) (٤)، فدثروه بقطيفة (٥)، فأتاه جبريل وهو متقنع (٦) بالقطيفة فقال: يا أيها المدثر، قم فأنذر كفار مكة العذاب إن لم يوحدوا ربك. قال ابن عباس: قم نذيرًا للبشر (٧).

стр. 12279

٣ - قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ قال الكلبي: فعظم مما تقول له عبدة الأوثان (١). وقال مقاتل: وربك فعظم، فقال النبي ﷺ : "الله أكبر كبيرًا"، فكبرت خديجة ﵂ (٢)، وفرحت (٣)، وعلمت أنه أوحي (٤) إليه (٥). وقال أبو إسحاق: وربك فكبر، أي: صفْهُ بالتعظيم. قال: ودخلت الفاء على معنى جواب [الجزاء] (٦)، كما دخلت في (فأنذر)، والمعنى: قم فكبر ربك (٧)، وكذلك ما بعده على هذا التأويل. وقال أبو الفتح (الموصلي) (٨): يقال: زيدًا فاضرب، وعمرًا فاشكر، [وبمحمد امرر] (٩)، وتقديره: زيدًا اضرب، وعمرًا اشكر، وبمحمد فامرر، وعلى هذا قوله (١٠): ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر:٣ - ٥] ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: ٧] على تقدير حذف "الفاء" من كلها (١١). فعنده أن "الفاء" زائدة.

стр. 12280

قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ اختلف المفسرون في معناه، فروى عطاء عن ابن عباس قال: يعني من الإثم (١)، ومما كانت الجاهلية تجيزه. وهذا قول قتادة (٢)، ومجاهد (٣)، قالا: نفسك فطهر من الذنب. (ونحو هذا قال الشعبي (٤)، وإبراهيم (٥)، والضحاك (٦)، والزهري (٧)) (٨). وعلى هذا القول: الثياب عبارة عن النفس: (والعرب تكني بالثياب عن النفس، ومنه قول الشماخ) (٩): رموها بأثواب خفاف فلا ... ترى لها شبهًا إلا النعام المنفرا (١٠)

стр. 12281

يعي الركاب بأبدانهم) (١). (وقال عنترة: فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأصَمِّ ثِيَابَهُ (٢) يعني: نفسه، يدل عليه قوله في باقي البيت: لَيْسَ الكريمُ على القنا بِمُحَرَّمِ

стр. 12282

(وقال (١) (في رواية الكلبي) (٢) يعني: لا تغدر فتكون غادرًا (٣) دنس الثياب (٤). قال سعيد بن جبير: كان الرجل إذا كان غادرًا قيل: دنس الثياب، وإنه لخبيث الثياب (٥) (٦). وقال عكرمة: لا تلبس ثوبك على معصية (٧) ولا على غدرة، ولا على فجرة (٨)، وروي ذلك عن ابن عباس (٩)، قال (١٠): واحتج بقول

стр. 12283

الشاعر (١): فإني بِحَمْدِ الله لا ثوبَ فاجرٍ (٢) ... لَبِسْتُ ولا من خَزْيةٍ أتَقَنَّعُ (٣) وهذا المعنى أراد من قال في هذه الآية (٤): وعملك فأصلح، (وهو قول أبي (٥) رزين (٦)، ورواية منصور عن مجاهد (٧)، وأبي روق (٨)) (٩).

стр. 12284

وقال السدي: يقال للرجل إذا كان (١) صالحًا: إنه (٢) لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب (٣) قال الشاعر (٤): لاهُمَّ إنّ عامِرَ بنَ جَهْمَ ... أوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ (٥) يعني أنه متدنس بالخطايا. و (٦) كما وصفوا الغادر الفاجر بدنس الثوب، وصفوا الصالح بطهارة الثوب (٧). قال امرؤ (٨) القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية (٩)

стр. 12285

يريدون لا يغدرون بل يوفون) (١). وقال الحسن: وخلقك فحسنه (٢)، وهذا قول القرظي (٣). وعلى هذا: الثياب عبارة عن الخلق؛ لأنه خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمال (٤) الثياب على نفسه. (وروي (٥) عن) (٦) ابن عباس في هذه الآية: لا تكن ثيابك التي تلبس من تكسب غير طيب (٧) (٨).

стр. 12286

والمعنى: طهرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحل (١) اتخاذها من ذلك الوجه. وروي عن سعيد بن جبير: وقلبك ونيتك فطهر (٢). (قال أبو العباس: الثياب: اللباس، ويقال: القلب (٣). وعلى هذا ينشد (٤): فَسُلِّي ثيابي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِ (٥)) (٦) وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، (وهو قول ابن سيرين (٧)،

стр. 12287

وابن زيد (١)) (٢). وذكر أبو إسحاق: وثيابك فقصر، قال: لأن تقصير الثوب أبعَدُ مِنَ النجاسة، فإنه إذا انجرّ على الأرض لم يؤمَن أن يُصيبَه ما ينجسه (٣)، وهذا قول طاوس) (٤). (وأخبرنا أبو الحسين الفسوي أن حمد بن محمد) (٥) أخبرني بعض أصحابنا (٦) عن (إبراهيم بن) محمد بن عرفة (النحوي) (٧) قال: معناه نساءك طهرهن (٨). وقد يكنى عن النساء بالثياب واللباس، قال الله : ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] (٩)) (١٠). ويكنى عنهن بالإزار (١١)، ومنه قول الشاعر (١٢):

стр. 12288

ألا أبلغ أبا حفص رسولاً فدى (١) ... لك من أخي ثقة إزاري (٢) أي أهلي، ومنه قول البراء بن معرور (٣) للنبي ﷺ ليلة العقبة (٤): "لنَمْنَعَنَّكَ مما نمنع منه (٥) أُزُرَنا" أي نساءنا (٦). قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قال جماعة المفسرين (٧): يريد عبادة الأصنام

стр. 12289

والأوثان. (وهو قول ابن عباس (١)، وجابر (٢)، ومجاهد (٣)، وعكرمة (٤)، وقتادة (٥)، والزهري (٦)، وابن زيد (٧)) (٨). قال قتادة (٩)، ومقاتل (١٠): يعني أساف، ونائلة؛ صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من المشركين، أمر الله نبيه ﷺ أن يجتنبهما. (وروى السدي عن أبي مالك قال: الشيطان والأوثان (١١)) (١٢).

стр. 12290

وقال (١) الكلبي: يقول: المأثم فاترك، ولا تقربه (٢). "والرجز" معناه في اللغة: العذاب (٣)، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، وغيره من الآيات (٤). (ويكون التقدير: وذا الرجز فاهجر، أي ذا العذاب، يعني: ما يؤدي إلى العذاب) (٥) من الإثم، (والشيطان) (٦)، والأوثان، (والشرك، وهو قول الضحاك (٧)) (٨).
следующие страницы →