← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

والثانية: متفقة على: (لا أقسم) (١). قال الحسن: أقسم بالأولى, ولم يقسم بالثانية (٢). واختار أبو عبيد قراءة العامة، قال: لأنها لو كانت على قسم (٣) مستأنفة للزم أن تلحق النون، فتكون (لأقسمن)؛ لأن العرب لا تقول: لأفعل كذا إذا أرادوا الإيجاب في المستقبل، وإنما يقولون: لأفعلن (٤). وهذا الذي قاله أبو عبيد (هو في أكثر الأمر يكون على ما ذكر، ويجوز إدخال اللام من غير النون. حكى ذلك سيبويه، وأجازه (٥). وكما لم تلحق (النون) مع (اللام) في هذه القراءة، كذلك يجوز أن لا تلحق (اللام) مع (النون) كما قال الشاعر (٦):

стр. 12357

وَقتيلِ مُرَّةَ اثْأَرَنَّ فَإنَّهُ ... فِرْغٌ وإنَّ أَخاهُمُ لَمْ يقصد (١)) (٢) وقال الفراء في هذه القراءة: هو صواب؛ لأن العرب تقول: لأحلف بالله ليكونن كذا، يجعلونها (لامًا)، بغير معنى (لا) (٣). قال ابن عباس: يريد أقسم بالقيامة (٤). وهو قول الجميع (٥). قال الكلبي: كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يقسم قال: (لا أقسم) (٦). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ هذا على قول الحسن: نفي. كما ذكرنا عنه، وعلى قول الآخرين معناه: أقسم، واختلفوا في النفس اللوامة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: إن كل نفس تلومها نفسها يوم القيامة، يلوم المحسن نفسه أن لا يكون ازداد إحسانا، ويلوم المسيء

стр. 12358

نفسه أن لا يكون رجع من إساءته (١). وهو اختيار الفراء، قال: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، من كانت عملت خيرًا قالت: هل ازددت، وإن كانت عملت سوءًا (٢) قالت: ليتني لم أفعل (٣). وقال الحسن: هي النفس المؤمنة (٤)، وإن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته (٥)، يستقصرها في كل ما يفعل، فيندم ويلوم نفسه (٦)، وإن الفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه (٧) (٨). وقال مقاتل (٩)، وقتادة (١٠) (١١) هي: النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله. وأما معنى القسم بالنفس اللوامة، فروى سعيد بن جبير عن ابن

стр. 12359

عباس، قال: يقسم ربك بما شاء من خلقه (١). وجواب القسم في قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ إلى قوله: ﴿قَادِرِينَ﴾. وقال (٢) أبو جعفر النحاس: جواب القسم محذوف، على تقدير: (لتبعثن) (٣). يدل عليه: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى﴾. (قال) (٤) ابن عباس يريد: أبا جهل، أيحسب (٥) أن لن يبعث (٦). وقال مقاتل: يعني عدي ابن ربيعة الثقفي، كفر بالبعث (٧). قال الله تعالى: ﴿بَلَى﴾ (٨) أي: بلى نجمعها قادرين. فقوله: (قادرين) حال، والعامل فيها مضمر، يدل عليه: (أن لن نجمع عظامه بلى) على تقدير: بلى نجمعها، ونقوى عليها قادرين. وهذا قول جميع النحويين (٩). قال الفراء: وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرف (١٠) إلى (قادرين)

стр. 12360

نصب خطأ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل، ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم أنت إلينا، وكان خطأ أن تقول: (قائمًا)، فأما قول الفرزدق: علي قَسم لا أشْتِمُ الدهْرَ مُسْلِمًا ... ولا خارجًا من فِيَّ زُورُ كلامِ (١) فإنما نصبت (خارجًا) لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتمًا أحدًا, ولا خارجًا من فيّ زور كلام، فقوله: (لا أشتم) في موضع نصب (٢). قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ قال ابن عباس: أن نجعل يده كخف البعير، أو كظلف الخنزير (٣). وقال مقاتل (٤)، والكلبي (٥): أن نجعل أصابعه ملتزقة مثل الكف، فيكون كخف البعير لا ينتفع به ما كان حيًّا. وهذا قول قتادة (٦)

стр. 12361

(وعكرمة) (١) (٢)، والحسن (٣)، قالوا: نجعلها كحافر الدابة (فهذا قول أهل التفسير) (٤). وشرحه أبو علي (الفارسي) (٥) فقال: بلى قادرين على أن نسوي بنانه أي نجعلها مع كفه كصفيحة مستوية، لا شقوق فيها، كخف البعير فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة (والْخَرْز) (٦) (٧) ونحو ذلك من لطيف الأعمال التي يستعان عليها بالأصابع (٨). قال أحمد بن يحيى: ومن أيمانهم: لا والذي شقهن خمسًا من واحدة (٩)؛ يريدون الأصابع من الكف. وقال المبرد: أي يجعلها على هيئة واحدة، فيكون على خلاف ما تقول العرب:

стр. 12362

وما يستوي في الراحتين الأصابع (١) ولأهل المعاني قول آخر، قال أبو إسحاق: والذي هو أشكل بجمع العظام. بلى نجمعها، قادرين على تسوية بنانه على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت وبلغ منها البلى (٢). وذكر أبو علي هذا القول، فقال: أي: يردها كما كانت (٣). وشرح ابن قتيبة هذا القول فقال: هذا رد من الله عليهم، وذلك أنهم ظنوا أن الله لا ينشر الموتى، ولا يقدر على جمع العظام البالية فقال: (بلى) فاعلموا أنا نقدر على أن نعيد السُّلاميات على صغرها ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار (العظام) (٤) أقدر (٥) . ٥ - قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني الكافر. ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: سوف أتوب (٦).

стр. 12363

وقال في رواية عطاء (١) (والكلبي) (٢) (٣) يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، ونحوه قال مقاتل (٤) وقال مجاهد: راكبًا رأسه إلى المعاصي (٥). وقال قتادة (٦) (وعكرمة (٧)) (٨): قدمًا (قدمًا) (٩) في معاصي الله، لا ينزع عن فجوره. وهذه الأقوال معناها واحد، أي (يسوف التوبة، ويقدم الأعمال السيئة) (١٠).

стр. 12364

ومعنى (يفجر): يعصي ويخالف. ومنه الدعاء: (ونَتْرُكُ من يَفْجرك) (١). و (أمامه)، أي: فيما يستقبل. والمعنى: يريد أن يعصي ويكفر أبدًا ما عاش. قال الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرتد عن ذنب يرتكبه (٢). (وهذا معنى ما ذكره المفسرون) (٣). وقال المؤرج: فجر: إذا ركب رأسه غير مكترث (٤). ومعنى ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليمضي أمامه راكب رأسه. وفي الآية قول آخر: يكذب بما (٥) أمامه من البعث والحساب. وهو قول ابن زيد (٦)، واختيار أبي إسحاق (٧)، وابن قتيبة (٨).

стр. 12365

قال أبو إسحاق: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليكفر، ويكذب بما قدامه (من البعث، قال) (١): ودليل ذلك قوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)﴾ (٢). وقال ابن قتيبة: والفجور هاهنا بمعنى التكذيب بيوم القيامة، ومن كذب بحق فقد كذب، والكاذب المكذب، والفاسق فاجر؛ لأنه مائل عن الحق، قال: وهذا وجه حسن؛ لأن الفجور اعتراض بين كلامين من أسباب يوم القيامة، أولهما: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣)﴾، والآخر: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)﴾. وكأنه قال: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه يوم القيامة، بلى نقدر على أن نجمع ما صغر منها، ونؤلف بينه، ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)﴾، أي: ليكذب (٣) بيوم القيامة، أي (متى) (٤) يكون ذلك تكذيبًا به (٥). قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)﴾ وقرئ: (برَق) بفتح الراء (٦). وقال الفراء: (برق) بفتح الراء من البريق، أي شخص، ومن قرأ (برَق) فمعناه (٧): فزع، وتحير، وأنشد قول طَرَفة:

стр. 12366

فنفسك فَانْعَ ولا تَنْعَني ... وداو (١) الكُلُومَ ولا تَبْرَق) (٢) يقول: لا تفزع من هذه الجراح التي بي (٣). ونحوه قال الزجاج (٤) , وقال أبو عمرو بن العلاء (٥): برق إذا حار. وقال أبو الحسن الأخفش: المكسور أكثر في كلامهم، والمفتوحة لغة (٦)، وأنشد (أبو عبيدة) (٧) (٨): لما أتاني ابن (٩) صبيح راغبًا ... أعطيته عيسًا منها فبرق (١٠)

стр. 12367

وقال الزجاجي: (برق) بصر فلان، يبرق برقًا (إذا) (١) تحير، والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق، فيؤثر ذلك في ناظره، ثم يستعمل ذلك في كل حيرة، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق كما يقال: قمر بصره، إذا فسد من النظر إلى القمر، ثم استعير في الحيرة، وكذلك يفكر الرجل في أمره، أي تحير ودهش. وأصله من قولهم: بعلت المرأة، إذا فاجأها زوجها فنظرت إليه وتحيرت، وكذلك: ذهب إذا نظر إلى الذاهب الكثير، فجاز، كل ذلك بين في معنى الحيرة، والأصل لغيرها (٢). قال قتادة: برق البصر: شخص البصر (٣). وقول مقاتل: وذلك لما يرى من العجائب التي يكذب بها فيبرق بصره، ولا يكاد يطرق (٤). وقال عطاء: يريد عند الموت (٥). وقال الكلبي: ذلك عند رؤية جهنم تبرق أبصار الكفار (٦).

стр. 12368

٨ - قوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾. أي ذهب ضوءه. قاله ابن عباس (١)، والجماعة (٢). ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ كالبعيرين القرينين. قاله مقاتل (٣). وقال الكلبي: كالثورين العقيرين (٤) (٥). وقال الفراء (٦)، والزجاج (٧): أي جُمِعَا في ذهاب نُورِهما. وقال الفراء: وإنما قال (جُمع) ولم يقل: جمعت لهذا؛ لأن المعنى:

стр. 12369

جمع بينهما (١). وقال الكلبي (٢): المعنى: جُمع النوران، أو الضياءان (٣). وقال أبو عبيدة: لتذكير القمر (٤). يعني أن القمر شارك الشمس في المجمع" فلما شاركها مذكر، كان القول فيه جُمَع. ولم يرتض الفراء هذا القول، وقال: قيل لمن قال هذا: كيف تقولون: الشمس جُمَع والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول (٥). قوله: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾، يعني: المكذب بيوم القيامة. ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أي الفرار. قال الأخفش (٦)، (وأبو إسحاق (٧) (٨): عند جميع أهل العربية أن المصدر من فعل، يفعل، مفتوح العين، وقراءة العامة: (الْمَفَر) بفتح الفاء (٩)، فيكون معناه الفرار. والمفسرون يقولون في تفسيره: المهرب، والملجأ (١٠)، فيكون ذلك

стр. 12370

على قراءة من قرأ: (المفِر) بكسر الفاء (١)؛ لأن المكسور العين من هذا الباب معناه: الموضع. قال الفراء - (فيما حكى عنه ابن السكيت) (٢) -: ما كان على (فعل)، (يفعل)، فالْمَفْعَل منه إذا أردت الاسم مكسورًا، وإذا أردت المصدر فهو (المفعل) بفتح العين، المدِبُّ، والمدَبُّ، والمفِر، والمفَر. (وقال في المعاني: هما لغتان: المفِر، والمفَرُّ) (٣)، وما كان (يفعِل) منه مكسور العين مثل: يفِر، ويدِب، ويصِحُّ، فالعرب تقول: مَفِر، ومَفَر، (ومَدَب، ومَدِب، ومَصَح، ومَصِح، فعلى هذا: المفِر، والمفَر) (٤) كلاهما للموضع (٥). ١١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)﴾ قال الليث: الوزر: جبل حصين يلجأ إليه القوم فيمنعهم يقال: مَا حصن ولا وزر (٦). قال العجاج:

стр. 12371

وَعَهْدَ عُثمانَ وعَهْدَ عُمَر ... وعَهْدَ إخوانٍ هُمُ كانُوا وَزَر (١) وقال أبو عبيدة: (الوزر) الجبل، (لا وزر) لا جبل، وأنشد (٢): لَعَمْرُكَ ما لِلْفَتَى مِنْ وَزَرْ ... مِنَ الموتِ يلحقه والْكِبَرْ (٣) (٤) قال المبرد (٥) والزجاج (٦): أجل الوزر: الجبل المنيع، يقال لكل ما التجأت إليه وتحصنت به: وزر، وأنشد (المبرد) (٧) (٨) لكعب (٩) بن مالك، في النبي (١٠) ﷺ (١١): الناس ألْبٌ علَيْنا فيكَ لَيْسَ لَنا ... إلا السُّيوفَ وَأطْرافَ القَنَا وَزَرُ (١٢) والمعنى: لا شيء يعتصم به من أمر الله. قال عطاء عن ابن عباس: لا

стр. 12372

جبل يوم القيامة يستندون إليه (١). وقال الكلبي: لا جبل، ولا [شجر] (٢) يواريه من النار (٣). وجميع المفسرين يقولون: لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله (٤). قال الحسن: كانت العرب تغير بعضها على بعض، فكان الرجلان يكونان في ماشيتهما, ولا يشعران حتى يأتيهما الخيل، فيقول الرجل لصاحبه: الوزر، الوزر، الجبل، الجبل (٥). ١٢ - قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾ قال ابن عباس: يريد

стр. 12373

المصير (١). يعني أن كل أحد يرجع إليه، وأمره يصير إليه، كما قال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ [العلق: ٨]، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقال: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾ [الشورى: ٥٣]، وقال مقاتل: يقول: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾ [القيامة: ١٢] (٢) لا يجد عنها مرحلًا (٣). ١٣ - قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾ اختلفوا في معنى هذا التقديم والتأخير، فذهب قوم إلى أن التقديم هو لما عمله في حياته، أيَّ عمل كان من طاعة أو معصية، والتأخير لما آخره بعد موته من سنة صالحة أو سيئة يقتدى بها بعده. وهو قول ابن عباس (٤)، وابن مسعود (٥)، ومقاتل (٦)، والكلبي. وقال زيد بن أسلم: بما قدَّم من أحواله لنفسه، وما تأخر خلفه للورثة (٧).

стр. 12374

ومنهم من جعلهما جميعًا في حال حياته. وهو قول إبراهيم (١)، ومجاهد (٢) قالا: ﴿بِما قَدَّم﴾ أي بأقل عمله في أول عمره، وبما أخر، بما عمل في آخر عمله. وهو قول عطاء، ونحو هذا قال قتادة (٣) في التقديم والتأخير، إلا أنه قال: (ما قدم) من عمل من طاعة الله، (وما أخر) ما ضيع من حق الله، وقصر فيه فلم يعمله. وقال ابن زيد: بما قدم من عمل من خير أو شر، وما أخر من طاعة فلم يعمل بها (٤). ونظير هذه الآية قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ [الانفطار: ٥]. ١٤ - وقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)﴾ أي شاهد. يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه شهادة جوارحه. وهذا قول ابن عباس (٥)، وعطاء (٦)، والكلبي (٧)، ومقاتل (٨)، وسعيد بن

стр. 12375

جبير (١)، ومجاهد (٢)، وقتادة (٣)، والجميع (٤)، (وهذا كقوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: ٢٤]، وقوله: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ [يس: ٦٥]، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ [فصلت: ٢٠]. فأعلم الله أن هذه الجوارح شواهد على الإنسان) (٥). قال الفراء: يقول على الإنسان من نفسه بصيرة -يعني- رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر (٦). فأمَّا تأنيث (البصيرة) فيجوز أن يكون؛ لأن المراد بالإنسان -هاهنا -

стр. 12376

الجوارح؛ لأنها شاهدة على نفس الإنسان، كأنه قيل: بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة. وقال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في صفة الذكر، كما جاءت: رجل راوية، وعلامة، وطاغية (١). وقال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل: أنْتَ حُجَّةٌ عَلى نَفْسِكَ (٢) (٣). وقد أخبر الله -تعالى- في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله، ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل، ويكون هذا من صفة الكفار، فإنهم ينكرون ما عملوا، فيختم الله على أفواههم، وتنطق جوارحهم. ١٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ جمع معذرة، يقال: معذرة، ومعاذر، ومعاذير. قال المفسرون: يعني لو اعتذر. وهو قول ابن عباس (٤)، وقتادة (٥)،

стр. 12377

ومجاهد (١)، ومقاتل (٢) وسعيد بن جبير (٣) قالوا: لو اعتذر وجادل عنها، فعليه من يكذب عذره، وأدلى بعذر وحجة لم ينفعه ذلك؛ لأن جسده عليه شاهد. قال الفراء: أي وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره (٤). وقال الزجاج: ولو أدلى بكل حجة عنده (٥). وقال (الضحاك) (٦) (٧)، والسدي (٨): يعني لو أرخى الستور. وذكر الفراء والزجاج والمبرد (٩) هذا القول، قال الفراء: جاء في التفسير: ولو أرخى ستوره (١٠). وقال الزجاج: المَعاذير: السُّتُور، واحِدُها: مِعْذار (١١).

стр. 12378

وقال المبرد هي: لغة يمانية (١). والمعنى على هذا القول: أنه وإن أُسبل الستر لتخفى ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه. ١٦ - قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل شدة (٢)، وكان يشتد عليه حفظه، وكان إذا نزل عليه الوحي يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي، مخافة ألا يحفظه (٣)، فأنزل الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يعني بالقراءة (٤).

стр. 12379

﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أي بالقرآن، كما قال: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]. والمعنى لتعجل بأخذه. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾، أي نجمعه في صدرك، وقراءته (١) عليك؛ (قاله الكلبي) (٢) (٣). وقال عطاء: (أي) (٤) إن جبريل يستعيده عليك (٥). وقال مقاتل (وقرآنه): يعني: ونقرئكه حتى تحفظه (٦). قال الزجاج: إن علينا أن نقرئكه فلا تنسى (٧). كما قال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)﴾ [الأعلى: ٦]. وعلى هذا معنى قوله: (قرآنه) أي وقراءتك إياه بأن نقرئكه، والقارئ هو النبي ﷺ ، وعلى القول الأول: القارئ هو جبريل. وهذا الذي ذكرنا في قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ هو قول مقاتل (٨)، (ومجاهد (٩)، وقتادة (١٠)، وعطاء (١١)) (١٢)، والجميع (١٣).

стр. 12380

قال قتادة في قوله: (جمعه وقرآنه) حفظه (١)، وعلى هذا معنى القرآن: الجمع؛ من قولهم: ما قرأت الناقة سلا (٢) قط، أي: ما جمعت. (وقد ذكرنا ذلك عند تفسير القُرء (٣)) (٤). قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾. قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل (٥) ومقاتل: فإذا تلوناه عليك بجبريل (٦). ﴿فَاتَّبِعْ (٧) قُرْآنَهُ﴾. قال: يعني: فاتبع

стр. 12381

ما فيه كما نقرئكه (١). ونحو هذا قال قتادة: يقول: فاتبع حلاله وحرامه (٢). وأجود من هذا أن يكون المعنى: فاتبع قرآنه، أي: اقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته. وهذا أولى؛ لأنه أمر أن يدع القراءة (٣)، ويستمع من جبريل، حتى إذا فرغ جبريل قرأه، وليس هذا موضع الأمر باتباع ما فيه من الحلال والحرام. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: يقول: إنا أنزلناه فاتبع له، فكان النبي ﷺ إذا نزل عليه جبريل بعد هذا أطرق، فإذا ذهب فرأه كما وعده الله (٤). وقال (٥) أيضًا: فاتبع قرآنه، واستمع له، وأنصت، قال: فإذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه (٦). وعلى هذا أتبع قراءة (٧) جبريل بالاتباع (٨). وعلى القول الأول: أتبع قراءته بقراءتك. وذكر أبو علي في "المسائل الحلبية" هذه الآية فقال: (قوله تعالى:

стр. 12382

﴿لَا تُحَرك بِهِ لِسَانَكَ﴾، إنا سنحفظه عليك. وهذا في المعنى مثل قوله: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، وليس المراد بقوله: ﴿جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ القرآن الذي هو اسم التنزيل، وإنما أضمر [في قوله: ﴿لَا تُحَرِك بِهِ لِسَانَكَ﴾، وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، كما أضمر] (١) في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١]، وإن كان أول سورة، ولم يجر له ذكر، وإذا كان الذكر المضاف إليه المصدر في قوله: (وقرآنه) راجعًا إلى التنزيل ثبت أن المصدر ليس عبارة عنه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ألا ترى أنك لا تقول: رجلُ زيدٍ، وأنت تعني بـ: (رجل) زيدًا (٢) نفسه، وإنما أضيف المصدر إلى المفعول هاهنا: المعنى: جمعنا إياه، وقراءتنا إياه. وكذلك التقدير في قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، ومجاز الآية على قول أبي عبيدة: جمعه وتأليف بعضه إلى بعض (٣)، من قوله: (ما قرأت هذه الناقة سلا قط، أي (٤) إني لم تضم، ولم تجمع. وبيت عمرو بن كلثوم: لم تَقْرَأ جَنِينا (٥)

стр. 12383

وإنما حسن ذكر الجمع والقرآن؛ لأن المجى عام، والقرآن أخص منه، فإنك تقول: جمعت الناس والمال. ولا تقول: قرأت الناس، بمعنى جمعت، فإذا دخل القرآن الاختصاص الذي ليس في الجمع حسن التكرير، كما أنك لو قلت: أعلمت زيدا وأنذرته، حسن؛ لاختصاص الإنذار بمعنى التخويف المتعري منه: (أعْلَمْت) وإذا استجيز استعمال لفظين مختلفين بمعنى واحد، نحو (أقوى) و (أفقر)، فهذا النحو الذي يختص فيه إحدى الكلمتين، بمعنى ليس في الأخرى (١) أجدر أن يستحسن) (٢). ١٩ - قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾، قال عطاء عن ابن عباس: ثم إن علينا تفسير ذلك (٣)، وقال مقاتل: علينا أن نبين لك حلاله وحرامه (٤). وأجود من هذا، ما روي عن ابن عباس ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾: بلسانك (٥).

стр. 12384

أي علينا أن [نحفظه] عليك حتى تبين للناس بتلاوتك وقراءتك عليهم. وهذا أولى من بيان الحلال والحرام؛ لأن بيان ذلك (كان) (١) يحصل للنبي ﷺ عند قراءة جبريل، واستماعه منه، وما كان يتأخر البيان عن ذلك الوقت. وقد ذكر الكلبي المراد بهذا البيان، بيان ما أُجملَ (٢) في القرآن من الصلاة والزكاة (٣)، فقال: ثم نزل عدد الصلوات الخمس قبل خروج النبي ﷺ من مكة إلى المدينة بسنة للظهر أربعًا، وكذلك العصر والعشاء، والمغرب ثلاثًا (٤)، والفجر ركعتين، وذكر أيضًا تفصيل الزكاة من المواشي والنقود. والبيان (٥) يجوز أن يكون مطاوعًا من أن الشيء بين إذا ظهر، ويجوز أن يكون اسمًا من التبيين، فقام مقام المصدر كالأداء والسراج. وذكر أبو إسحاق معنى آخر فقال: أي (٦) علينا أن ننزله قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج، فيه بيان للناس (٧). قوله: ﴿كَلَّا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: أي: لا يؤمن أبو جهل بتفسير ذلك (٨)، يعني بتفسير القرآن وبيانه.

стр. 12385

وقال مقاتل: كلا لا يصلون، ولا يزكون (١). ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) (وَتَذَرُونَ) الْآخِرَةَ (٢)﴾ (يعني كفار مكة يحبون الدنيا ويعملون بها ويذرون العمل للآخرة فيؤثرون الدنيا عليها. ونحو هذا قال الكلبي قال: (وتذرون الآخرة) أي الجنة (٣) (٤). (وقرئ: تحبون وتذرون) (٥)، بالياء والتاء (٦). قال الفراء: والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانًا، وحينًا يُجعلون كالغيب، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] (٧). وقال أبو علي: الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان. والمراد بالإنسان الكثرة، وليس المراد به واحداً، إنما المراد الكثرة والعموم؛ لقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ [المعارج: ١٩] ثم قال: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢)﴾ [المعارج: ٢٢]، فـ (الياء) حسن لتقدم (٨) ذكر الإنسان: والمعنى: هم يحبون ويذرون، والتاء على: قُلْ لهم: بل تحبون وتذرون (٩).

стр. 12386

وذكرنا تفسير: (العاجلة) عند قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ (١). قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة، وقد سبق ذكره في مواطن (٢) من هذه السورة (٣). (وقوله) (٤): ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ قال الليث: نَضَر اللوْنُ، والشجر، والورق، يَنْضُر نَضْرة (٥). والنضرة: النعمة، والناضر (٦): الناعم الغض؛ الحسن من كل شيء، ومنه يقال: اللون (٧) إذا كان مشرقًا ناضرًا (٨)، فيقال: أخضر ناضر (٩)، وكذلك في جميع الألوان. ومعناه الذي له بريق من صفائه، وكذلك يقال: شجر ناضر، وروض ناضر (١٠). (وأنشد أبو عبيدة (١١) لجرير) (١٢) قال:

стр. 12387

طَرِب الحمام بذي الأراك وهاجني ... [لازلت] (١) في غَلَلٍ وأَيْك ناضرٍ (٢) (٣) (قال شَمِر: سمعت) (٤) ابن الأعرابي يقول: (نَضره اللهُ، فَنَضَرَ يَنْضُر، ونَضِر ينْضُر، ومنه قوله ﷺ : "نَضَّرَ الله امرأ (٥) سمع مقالتي" (٦) الحديث. أكثر الرواة رووا بالتخفيف (٧)، وروي عن الأصمعي فيه التشديد. وأنشد شمر قوله جرير في لغة من روى بالتخفيف:

стр. 12388

والْوَجْهُ لا حَسَنًا ولا مَنْضُورا (١) (٢) ومنضور (لا) (٣) يكون إلا من نضره بالتخفيف. (روى ثعلب عن) (٤) ابن الأعرابي: (نَضَر وجْهُه ونَضِر، ونَضُر، وأنْضَر، ونَضَرَهُ) (٥): نضره الله بالتخفيف، (وأنضره، ونضره) (٦) (٧) قال ابن عباس: ناضرة (٨): ناعمة (٩) (وقال الكلبي: حسنة، بهجة، يعرف فيها النعمة (١٠) (١١). وقال مقاتل: يعني الحسن والبياض ويعلوها (١٢) النور (١٣). وألفاظهم مختلفة في تفسير (الناضرة)، ومعناها واحد.

стр. 12389

قالوا (١): مسرورة، ناعمة، مضيئة، مشرقة، (مسفرة) (٢)، بهجة؛ (كل هذا من ألفاظهم) (٣). (وقال أبو إسحاق: نُضِّرَت بنعيم الجنة، كما قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ [المطففين: ٢٤] (٤) (٥) ٢٣ - قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾. ذكرنا معاني النظر في سورة البقرة (٦). قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة (٧). وقال الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ لا تحجب عنه (٨). وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة (٩). (وقال: عكرمة (١٠)، وإسماعيل بن أبي خالد: تنظر إلى ربها

стр. 12390

نظرًا (١) (٢). وقال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنظر، (وهي تنظر إلى الخالق) (٣) (٤). (وقال أبو إسحاق: نُضِّرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها) (٥) (٦). وروي عن مجاهد، وأبي صالح (٧) أنهما فسرا النظر في هذه الآية بالانتظار (٨).

стр. 12391

قال مجاهد: تنتظر من ربها ما أمر لها به (١). وقال أبو صالح: تنتظر الثواب من ربها (٢). قال الأزهري -وهو الحكم في اللغة-: من قال: إن معنى قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ من الانتظار، فقد أخطأ؛ لأن العرب لا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى (٣): انتظرته، إنما تقول: نظرت فلانًا، أي انتظرته (كما) (٤) قال الحطيئة: وقد نظرتكم أبناء صادرة (٥) فإذا قلت: نظرتُ إلى الشيء، فلا يكون إلا بالعين، وإذا قلت: نظرتُ في أمر كذا احتمل أن يكون تفكرًا فيه، وتدبرًا بالقلب (٦). هذا كلامه.

стр. 12392

ويشهد لصحة أن (النظر) (١) الوارد في التنزيل بمعنى الانتظار كثير، ولم يوصل في موضع بـ (إلى) كقوله: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله (والملائكة) (٢)﴾ [الأنعام: ١٥٨]. (والوجه) إذا وصف بالنظر، وعدي بـ (إلى) (٣) لم يحتمل غير الرؤية (٤)، وإن شق على من أنكر ذلك، والنظر يكون بمعنى نظر القلب، كما يقال: انظر إلى الله ثم إليك. على معنى: إنما أتوقع فضل الله. ثم فضلك، وإنما يجوز هذا إذا لم يسند إلى الوجه، فإذا أسند إلى الوجه لم يحتمل نظر القلب، ولا الانتظار، وإذا بطل المعنيان في هذه الآية لم يبق لنفاة الرؤية عليها كلام، والسنة الصحيحة في الأخبار المأثورة يعضد قول من فسر النظر في هذه الآية بالرؤية (٥).

стр. 12393

وسنذكرها في مسند التفسير (١) إن شاء الله. ٢٤ - قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾ (قال ابن عباس (٢) و) المفسرون (٣): كالحة، عابسة، (كاشفة)، كئيبة، مصفرة، (متغيرة) (٤) اللون، كريهة، مقطبة (٥)؛ كل هذا من ألفاظهم.

стр. 12394

وذكرنا تفسير البسور عند قوله: ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ﴾، وإنما كانت بهذه الصفة لأنها قد أيقنت أن العذاب نازل (١) بها، (وهو) (٢) قوله تعالى: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ قال (أبو عبيدة) (٣): الفاقرة: الداهية، وهو الوسم الذي يفقر به على الأنف (٤). قال الأصمعي: (الفقر، أي: يُحَزُّ أنف العبير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يُكوى عليه جرير (٥) يُذَلَّل بذلك الصعب، ومنه قيل: عملت به الفاقرة (٦) (٧). وقال الليث: الفاقرة: داهية تكسر الظهر (٨). قال المبرد: وترى أن أصلها من الفقرة، والفقارة، وهما واحدها، وجمعها فقار، وفقر، وكأن فاقرة داهية تقطع الظهر (٩).

стр. 12395

وقال ابن قتيبة: يقال: فَقَرْتُ الرجل (١)، كما يقال: رأستُه (٢)، وَبَطنته (٣)، فهو مفقور، وفَقِرٌ، وفقير (٤). قال ابن عباس: تستيقن أن يفعل بها عظيم (٥). وقال مجاهد: داهية (٦). وقال مقاتل: تعلم الوجوه المتغيرة أن يفعل بها شر (٧). وهو قول قتادة في تفسير الفاقرة، قال: الشر (٨). (٩) وفسر ابن زيد (١٠) ذلك بدخول النار، فقال: تعلم أنها ستدخل النار (١١). وفسرها الكلبيُّ بالحجاب، فقال: تعلم أن يفعل بها منكرة من العذاب، وهي أن
следующие страницы →