← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12426–12465 · переход к 12431.

стр. 12426

وذلك (١) أن المرأة إذا تلقت ماء الرجل، وحبلت أمسك حيضها، فاختلطت النطفة بالدم (٢). وقال قتادة: الأمشاج إذا اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة (٣). ونحو هذا روى (سماك) (٤) عن عكرمة (٥)، واختاره الزجاج فقال: أمشاج: أخلاط من مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال (٦). وقال أهل المعاني: إن الله جعل في النطفة أخلاطًا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة، والبرودة، واليبوسة، والرطوبة، ثم عدلها (٧). والتقدير: من نطفة ذات أمشاج، فحذف المضاف، وتم الكلام (٨).

стр. 12427

ثم قال: (قوله تعالى) (١): ﴿نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قال مقاتل: فجعلناه بعد النطفة سميعًا بصيرًا لنبتليه بالعمل (٢). وقال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، فهي مقدمة معناها التأخير، المعنى: خلقناه، وجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه (٣). (ونحو هذا قال الزجاج (٤)، وابن قتيبة (٥) (٦). وقال آخرون: (نبتليه) متصل المعنى بما قبله، كأنه قيل: خلقناه من نطفة أمشاج لنبتليه، لنختبره في الاعتبار بهذه الأحوال في خلقه، فيكون (نبتليه) في موضع الحال، أي خلقناه مبتلين إياه (٧). ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر، فقال: فجعلناه سميعًا بصيرًا. (وهذا قول صاحب النظم) (٨) (٩).

стр. 12428

٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ قال ابن عباس: يريد بيّنا له سبل الهدى (١). وقال الفراء: هديناه السبيل، وإلى السبيل، كل ذلك جائز، يقول عرفناه السبيل (٢). وقوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ قال ابن عباس: يريد إما موحّدًا طائعًا لله، و (إمّا) مشركًا بالله (٣) في علم الله (٤). قال الفراء: و (إمَّا) هاهنا تكون جزاء، أي إن شكروا (٥) أو كفروا (٦). ومعنى الآية: إن الله تعالى ذكر أنه بين سبيل التوحيد، ودل عليه بنصب الأدلة، وبعث الرسل، شكر الإنسان فآمن, أو كفر فجحد. ومعنى: (هدينا) هاهنا: بيَّنَّا , وليس معناه خلقنا الهداية، ألا ترى (٧) أنه ذكر السبيل فقال: ﴿هديناه السبيل (٨) (أي: أريناه ذلك، ثم إن وفقه للسلوك سلك فآمن، وإن خذله كفر (٩).

стр. 12429

وفي الآية قول آخر: قال مقاتل: يعني بينا له سبيل الهدي، وسبيل الضلالة، إما أن يكون موحدًا فيما بيّن له، أو كافرًا فلا يوحده (١). وقال مجاهد: (إنا هديناه السبيل) قال: الشقاء والسعادة (٢). والمعنى على هذا: بينا له سبيل الحق، والباطل، وعرفناه طريق الخير والشر، كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (٣) قال الفراء: و (إما) (أنْ) (٤) تكون على: (إما) التي في قوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ (٥) فكأنه قال: خلقناه شقيًا، أو سعيدًا (٦).

стр. 12430

وقال الزجاج: معناه: هديناه الطريق إما الشِقْوة، وإما السَّعادة (١). والآية حجة على القدرية (٢)؛ لأن الله تعالى ذكر أنه هدى الإنسان (إلى) (٣) طرق السعادة، والشقاوة، وانتصب شاكرًا أو كفورًا على القول الأول بإضمار على التقدير (٤): إما (كان) (٥) شاكرًا، وإما جعلناه (٦) كفورًا، ودل عليه قوله: هديناه السبيل على هذا المضمر. ويجوز أن ينتصب على الجار بتقدير: هديناه السبيل شاكرًا أو كفورًا

стр. 12431

كأنك لم تذكر (إما) وهو قول الأخفش (١). ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾ قال ابن عباس (٢)، ومقاتل (٣): يريد في جهنم طولها سبعون ذراعًا كقوله: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا﴾ [الحاقة: ٣٢] الآية. وتقرأ: (سلاسلًا) بالتنوين (٤)، وكذلك: (قواريرًا قواريرًا) (٥). ومنهم من يصل بغير تنوين، ويقف بالألف (٦). ولمن نون وصرف وجهان:

стр. 12432

أحدهما: أن أبا الحسن الأخفش قال: قد سمعنا من العرب (١) من يصرف هذا الجنس، ويصرف جميع ما لا ينصرف، وقال: هذا لغة الشعراء؛ (لأنهم اضطروا إليه في الشعر) (٢) (٣)، فصرفوه، فجرت ألسنتهم على ذلك. والوجه الثاني: أن هذه الجموع أشبهت الآحاد؛ لأنهم قد قالوا: (صواحبات يوسف) (٤)، فلما جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوها في حكمها (٥)، فصرفوها، وكثير من العرب يقولون: (موالياتٌ) يريدون:

стр. 12433

الموالي، ومن ترك الصرف فإنه جعله كقوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠]. وأما إلحاق (الألف) في الوقف فهو كإلحاقها في قوله (١): (الظنونا) (٢)، و (الرسولا) (٣)، و (السبيلا) (٤) أشبه (٥) ذلك بالإطلاق في القوافي (٦) (٧). وقوله تعالى: ﴿وَأَغْلَالًا﴾ يعني في أيديهم تغل (٨) أعناقهم ﴿وَسَعِيرًا﴾ وقودًا لا تُوصف شدته، قاله ابن عباس (٩)، ومقاتل (١٠). ثم ذكر ما أعد (١١) للشاكرين الموحدين فقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ قال

стр. 12434

عطاء: هم الذين بروا الآباء، والأمهات، والأبناء، مع اليقين والمعرفة بالله (١). وقال مقاتل: يعني المطيعين (لله) (٢) في التوحيد (٣). وقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ يعني: (من إناء فيه الشراب) (٤)، ولهذا قال ابن عباس: يريد الخمرة (٥). وقال مقاتل: يعني الخمر (٦). ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾ ما يمازجها، ومنه: مزاج البدن، وهو ما يمازجه من الصفراء، والسوداء، والحرارة، والبرودة (٧). وقوله: ﴿كَافُورًا﴾ قال عطاء (٨)، والكلبي (٩) عن ابن عباس: هو

стр. 12435

اسم عين ماءٍ في الجنة يقال: هو عين الكافور (١). والمعنى: أن ذلك الشراب يمازجه ماء هذه العين التي تسمى كافورًا. وقال آخرون: يعني الكافور الذي له رائحة طيبة. وهو قول مقاتل (٢)، ومجاهد (٣). وعلى هذا له معنيان: أحدهما: أن يمازجه ريح الكافور، فيكون طيب الريح. والآخر: أن يمازجه عين الكافور، ولا يكون في ذلك ضرر لأهل الجنة، لا يمسهم الضرر فيما يأكلون ويشربون. (ذكرهما الزجاج) (٤) (٥). وقال مقاتل: ليس ككافور الدنيا؛ ولكن الله سمى ما عنده بما عندكم حتى يهدي له القلوب (٦). ويدل على صحة القول الأول قوله: (عينًا). قال الفراء: إن شئت جعلتها متابعة للكافور كالمفسرة، وإن شئت نصبتها على القطع (٧) من (الهاء) في: (مزاجها) (٨) (٩).

стр. 12436

وهذا على أن يجعل (العين) حالاً للكأس؛ لأن ضميرها معرفة، ويكون التقدير: كان مزاج الكأس، وهي (١) عين كافورًا، وهذا يوجب أن تكون العين الكأس، وليس المعنى على هذا. وقال الأخفش: وإن شئت نصبت على وجه المدح، كما يذكر لك الرجل، فتقول: العاقل اللبيب، أي ذكرتم العاقل اللبيب، فتجعل النصب هاهنا على أعْني: [عينًا] (٢). وقال أبو إسحاق: الأجود أن يكون المعنى من عين (٣). وقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ قال الفراء: (يشرب بها) وَيشْرَبها سواء، المعنى: كأن (٤) يشرب بها، يريد ينقع بها، ويروى بها (٥). قال ابن عباس: يشرب بها أولياء الله (٦). وقال مقاتل: يشربها المقربون، وهم الصديقون، والشهداء صِرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة الخمر، واللبن، والعسل (٧). وقوله تعالى: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ قال الكلبي: يقول: يفجرون تلك العيون الكافور في الجنة حيث يريدون؛ كما يفجر الرجل النهر يكون له في

стр. 12437

الدنيا -هاهنا- وهاهنا حيث يريد (١). وذكرنا معنى التفجير عند قوله: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ﴾ (٢) الآية. ثم نعتهم فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قال صاحب النظم: (كان) في قوله: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ زائدة لا يحتاج إليها، والعرب تزيدها في أضعاف الكلام، ولا معنى لها، كما قال: وَجِيرانٍ لنا كانوا كرامِ (٣) قال: وكما يزيدون [كان] (٤) وليس لها معنى، يحذفونها من مواضع يحتاجون إليها كقوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (والمعنى: كانوا يوفون بالنذر) (٥)، لأن هذا إخبار عما كانوا عليه في الدنيا (٦). وهذا قول الفراء، قال: هذه من صفاتهم في الدنيا كأن فيها إضمار

стр. 12438

(كانوا) (١). ونحو هذا قال مقاتل، فقال: كانوا في الدنيا يوفون بالنذر (٢). ومعنى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قال قتادة: بطاعة الله، والصلاة (٣)، والحج (٤). وعلى هذا معنى النذر: ما أوجبه الله [عليهم] (٥). النذر معناه: الإيجاب (٦). وقال الكلبي: يتممون العهود (٧). وقال مجاهد (٨)، وعكرمة (٩): يعني: إذا نذروا في طاعة الله وثوابه.

стр. 12439

وقوله تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قال أبو عبيدة (١)، وغيره (٢): فاشيًا منتشرًا. وقال الزجاج: بالغًا أقصى المبالغ (٣). وقال الفراء: ممتدًا قال: والعرب تقول: استطار الصَّدع في القارورة، واستطال، ولا يقال في الحائط (٤). وقال ابن قتيبة: يقال: استطار الحريق إذا انتشر، واستطار الصبح إذا انتشر ضوؤه (٥). وأنشدوا (٦) للأعشى: فَبَانَتْ وقَدْ أَسْأرتْ في الفؤاد ... صَدْعًا على نأيها مسْتطيرا (٧)

стр. 12440

قال الكلبي: قد علن شره، وفشا، وعم (١). وقال عطاء: استطار خوفه في أهل السموات وأهل الأرض في أولياء الله، وفي أعدائه (٢). وقال مقاتل: يعني كان شره فاشيًا في السموات، فانشقت وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس، والقمر في الأرض، فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شىء على (وجه) (٣) الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما (٤). قال ابن عباس في هذه الآية: نزلت في علي بن أبي طالب، وفاطمة ﵄ كانا نذرا نذرًا في مرض الحسين، فوفوا لله بما نذروا له (٥). ٨ - قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ قال الكلبي: على شهوته. وقال مقاتل: على حب الطعام (٦). قال الزجاج: هذه (الهاء) تعود على الطعام، المعنى: يطعمون الطعام أشد ما يكون حاجتهم إليه، وصفهم الله بالأثرة على أنفسهم (٧).

стр. 12441

وقوله: ﴿وَأَسِيرًا﴾ قال الحسن: الأسير (١) من أهل الشرك (٢). وهو قول ابن عباس (٣)، وقتادة، قال: كان أسيرهم يومئذ مشركًا، فأخوك المسلم، أخوك أحق أن تطعمه (٤). ونحو هذا قال مقاتل (٥) في الأسير: إنه من المشركين؛ إلا أنه قام ثم نسخ طعام الأسير (٦).

стр. 12442

قال أهل العلم (١): هذه الآية تدل على أن إطعام الأسرى (٢)، وإن كانوا من غير أهل ملتنا حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات، (والزكوات) (٣)، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين، وأسراهم. وفي الأسير قولان (آخران) (٤): أحدهما: أن المسجون من أهل القبلة، وهو قول مجاهد (٥)، وعطاء (٦)، وسعيد بن جبير (٧)، وروي ذلك مرفوعًا من طريق أبي (سعيد) (٨) الخدري أن النبي ﷺ قال في قوله: ﴿مِسْكِينًا﴾: فقيرًا،

стр. 12443

﴿وَيَتِيمًا﴾ لا أب له، ﴿وَأَسِيرًا﴾ قال: المملوك والمسجون (١). القول الثاني: أن المراد بالأسير: المرأة، وهن أسرى (٢) عند الأزواج، يدل عليه الحديث: "اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان" (٣)، وهو قول الثمالي (٤). قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن عليًا ﵁ أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح، فلما أصبح (٥) وقبض الشعير طحن ثلاثة، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الخَزيرَة (٦)، فلما تم

стр. 12444

نضاجه (١) أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عملا الثلث الثاني، فلما تم نضاجه أتى يتيم، (فسأل، فأطعموه) (٢)، (فأخرجوا له الطعام) (٣)، ثم عملا الثلث الباقي، فلما تم نضاجه (٤) أتى أسير من المشركين، فسأله, فأطعموه، وطووا يومهم ذلك (٥).

стр. 12445

قول تعالي: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ قال مجاهد: أما إنهم لم يتكلموا به، ولكن علمه الله من قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب فيه راغب (١). وقال الكلبي: لم يتكلم أهل هذه الصدقة، ولكن عرف (الله) (٢) نياتهم، فأظهر فعالهم (٣). وقال عطاء عن ابن عباس: إن الله تعالى أثنى عليهم بما علم من نياتهم، فذكر ما أتوا به؛ ولأن اليتيم والمسكين (٤) والأسير لم يكن عندهم جزاء، ولا مكافأة، ولا شكر، ولكن الله تعالى قبل اليسير الذي فعلوه، وشكره، وعلم من نياتهم أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله ، ورجاء ثوابه (٥). وقال الأخفش في قوله: (شكورًا): إن شئت جعلته (جماعة الشُّكْر، مثل: برد وبرود، وإن شئت جعلته) (٦) مصدرًا واحدًا في معنى جمع (٧)، مثل: القعود (٨)، والخروج (٩)، (ونحو هذا قال في: (الكفور) في قوله:

стр. 12446

﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: ٩٩]) (١). قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قال الكلبي (٢)، ومقاتل (٣): تعبس (٤) الوجوه من هول ذلك اليوم وشدته، فلا تنبسط. قال ابن قتيبة: جعل (عبوسًا) من صفة ذلك اليوم، والمعنى: أن الوجوه تعبس في ذلك اليوم، كما يقال: يوم عاصف، أي ذو عصوف (٥). كذلك المعنى -هاهنا- ذو (٦) عبوس (٧) فيه. وقوله: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قال مجاهد: تقبض الوجوه بالشرور (٨). ونحو هذا قال مقاتل (٩)، وقتادة (١٠): تقبض الجباه، وما بين العينين من شدته، (وهو

стр. 12447

قول ابن عباس (١) في رواية عَنْتَرَة) (٢). قال أبو إسحاق: جاء في التفسير أن (قمطريرًا) معناه: تُعَبّسُ الوجوه، فيجمع ما بين العينين، قال: وهذا سائغ في اللغة، يقال: اقمطرت الناقة إذا رفعتْ ذنبها، وجَمَعَتْ قَطْريها، ورَمَت بأنْفها (٣)، يعني أن معنى اقمطر في اللغة: جمع (٤). وقال أبو عبيد: رجل قمطرير: منقبض ما بين العينين، وقد اقمطرّ (٥). وقال الكلبي: قمطريرًا يعني: شديدًا (٦). وهو قول (الفراء (٧)، وأبي عبيدة (٨)، والمبرد (٩)، وابن قتيبة) (١٠) (١١) ، قالوا: يوم قمطرير، وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا أشد ما يكون من الأيام، وأطوله في النبلاء. وهذا معنى، والتفسير هو الأول. ١١ - قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾

стр. 12448

قال مقاتل: يعني الْحُسن، والبياض، والنور في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له، ولا يصفه واصف (١). قاله الكلبي (٢). ومعنى (النضرة) قد مر عند قوله: ﴿ناضرة﴾ [القيامة: ٢٢]. ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ من قوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً﴾ (٣) وقد مر. ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي في الدنيا على طاعة الله واجتناب معاصيه، ومقاساة الشدائد. ﴿جَنَّةً﴾ فيها قصور الدر والياقوت. ﴿وَحَرِيرًا﴾ يعني لباس أهل الجنة الذي لا يصفه الواصفون. (قاله ابن عباس) (٤) (٥). قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ قال الأخفش (٦)، والزجاج (٧): نصب

стр. 12449

متكئين على الحال، المعنى: وجزاهم [جنة] (١) في حال اتكائهم، كما تقول: جزاهم ذلك قيامًا. قال الأخفش: وقد يكون على المدح (٢). و ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ مفسر في سورة الكهف (٣). وقوله تعالى: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ قال ابن عباس: لا يجدون الحر والبرد (٤). وقال الكلبي: لا يرون شمسًا كشمس أهل الدنيا؛ ولا بردًا يحرق كما يحرق النار (٥). قال مقاتل: يعني (شمسًا) (٦) يؤذيهم حرها , ولا زمهريرًا يؤذيهم

стр. 12450

برده، لأنهما يؤذيان في الدنيا (١). وهو قول ابن مسعود (٢)، ومجاهد (٣)، (ومقاتل بن حيان) (٤) (٥)، وقتادة (٦)، والجميع (٧) قالوا: الزمهرير: البرد

стр. 12451

الشديد. (ونحو ذلك قال أهل العربية) (١)، قال الليث: الزمهرير: شِدة البرد، قد ازمهر البرد ازمهرارًا، فهو مزمهر (٢). وقال المبرد: (هو إفراط البرد، وأنشد (٣) للأعشى (٤): مُبتَلَّةُ الخَلْق مثلُ المهاة ... لم تَرَ شمسًا ولا زَمْهَريرا (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ ذكر الأخفش (٧)، والفراء (٨)، والكسائي (٩)، (والزجاج) (١٠) (١١) في نصب (ودانية) وجهين: أحدهما: الحال بالعطف على قوله (متكئين) كما تقول: في الدارة عبيد الله متكئًا. ومرسله عليه الحجال؛ لأنه حين قال عليهم رجع إلى

стр. 12452

ذكرهم. الوجه الثاني: أن تكون (دانية) نعتًا للجنة. المعنى: وجزاهم جنة دانية، وعلى هذا هي صفة لموصوف محذوف، كأنه قيل: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا، وجنة دانية عليهم ظلالها. قال أبو الفتح: الوجه أن يكون قوله: (ودانية) منصوبة على الحال، معطوفة على قوله: (متكئين)، وهذا هو القول الذي لا ضرورة فيه (١). قال (مقاتل) (٢): يعني: شجرها قربت منهم، فإن كان الرجل قائمًا تطاولت الشجرة، وإن كان جالسًا، أو متكئًا انخفضت ولانت لهم (٣)، فذلك قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول (٤) من ثمارها تذللت إليه حتى يتناول منها ما يريد (٥). وقال البراء بن عازب: ذللت لهم فيها يتناولون فيها كيف شاؤوا (٦). وقال مجاهد: من أكل قائمًا لم يؤذه، ومن أكل جالسًا لم يؤذه، ومن أكل مضطجعًا لم يؤذه (٧).

стр. 12453

والمعنى: قريب منهم مذللة (١) لهم، كيف شاؤوا كقوله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾، ومعنى تذليل القطوف تسهيل تناوله، (وأهل المدينة يقولون: ذُلَّل النخلُ أي: [سوى] (٢) عذوقُه) (٣)، وأخرجها من السعف حتى يسهل تناوله (٤). وقال ابن قتيبة: معنى (وذللت) أدنيت منهم، من قوله: حائط ذليل إذا كانت قصير السَّمْك (٥). قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (٦) قال ابن عباس: يريد أن فضة الجنة يُرى ظاهرها من باطنها (٧). وقال الكلبي: (إن) (٨) الله تعالى جعل قوارير أهل الجنة من فضة، فاجتمع لها بياض الفضة، وصفاء القوارير (٩). (وقال الشعبي: صفاؤها صفاء القوارير، وهي من فضة (١٠)، ونحو

стр. 12454

هذا قال مجاهد (١)، ومقاتل (٢)، وقتادة (٣)، والجميع) (٤) (٥). قال أبو إسحاق: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله (٦) أن فضل تلك القوارير أن أصلها من فضة؛ يُرى من خارجها ما في باطنها (٧). قال ابن قتيبة: (إن كل ما في الجنة من آلاتها، وسرُرها (٨) وفُرُشها، وأكوابها مخالف لما في الدنيا من صنعة العباد. قال ابن عباس: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء، والأكواب في الدنيا قد تكون من فضة، وتكون من قوارير، فأعلمنا الله أن هناك أكوابًا لها بياض الفضة، وصفاء القوارير (٩). قال (١٠) وهذا على التشبيه، أراد قوارير كأنها من فضة كما تقول:

стр. 12455

أتانا بشراب من نور، أي كأنه (١) نور، وهذا كقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، أي لهن لون المرجان في صفاء الياقوت (٢) (٣). وهذا الذي ذكره ابن قتيبة غير ما ذكره المفسرون؛ لأنهم جعلوها من فضة صافية، وهو يقول. هي قوارير كأنها من فضة (صافية) (٤) لصفاء نورها (٥). وقوله: ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ على قدْرِ رِيِّهِم، لا يزيد ولا ينقص من الري، ليكون ألذَّ لشربهم (٦). (هذا معنى قول جماعة من المفسرين (٧) (٨). وقال الفراء: يقول قدروها على رِي أحدهم لا فضل فيه، ولا عجز عن ريه، وهو ألذ الشراب (٩). وقال الزجاج: جعلوا الإناء على قدر ما يحتاجون إليه وُيرِيدُونَه (١٠). وقال أبو عبيدة: يكون التقدير: الذين يسقونهم يقدرونها، ثم

стр. 12456

يسقون (١)، يعني: (أن الضمير في [(قدروها)] (٢) للملائكة، وللخدم، وللخُزَّان. ومن قرأ (قُدِّرُوها) (٣) بضم القاف (٤)، اجتمع في قراءته: القلب، والحذف، أما القلب، فإنه أراد: قدرت الأكواب التي يسقى بها، فقلب التقدير إلى الذين يسقون كما قال: لا تحسبَنَّ دراهمًا سَرِقْتَها ... تمحو مخازيك التي بعُمانِ (٥) وإنما سرقته الدراهم، لا هو يسرقها، وقد قال: سرقتها، ومثله ما حكاه أبو زيد: إذا طلعت الجَوْزاء [انتصب] (٦) في العود الحِرْباء (٧) (٨).

стр. 12457

والقلب كثير في الكلام، وأما الحذف فإن المعنى يكون: قُدِّروا عليها، فلما حذف الحرف وصل الفعل) (١)، والكناية للأكواب، وتقدير اللفظ: قدر المُسقيُّون على الأكواب. والمعنى: قدرت الأكواب عليهم، أي على ريهم، فحذف وقلب، (وهذه قراءة الشعبي) (٢) (٣). وقال القرظي في قوله: (قدروها تقديرًا) كانت كما يشتهون (٤). وهذا يحتمل أنه أراد: كانت الأكواب كما يشتهون في أنها تسع لريهم (كما ذكر المفسرون) (٥). ويحتمل أنه أراد: أنها كانت قدر (٦) مُلء (٧) الكف، لم تعظم فيثقل حملها، فكانت كما يشتهون. وهذا قول الربيع (٨). ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ قال أبو إسحاق: والعرب تصف لهم طعم

стр. 12458

الزنجبيل، وهو مستطاب عندهم (جدًا) (١). وأنشد للأعشى: كأنَّ القَرُنْفُلَ والزنجبيل ... بَاتا بفيْهَا وأرْيًا مَشُورا (٢) (٣) قال ابن عباس: وكل ما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا , ولكن الله تعالى سماه بالاسم الذي يُعرف (٤). قال مقاتل: لا يُشبه زنجبيل الدنيا (٥). (وتفسير هذا كتفسير قوله: ﴿كان مزاجها كافورًا﴾) (٦). قوله تعالى: ﴿عَيْنًا﴾ يجوز أن يكون بدلًا من قوله: (زنجبيلاً). والمعنى: كان مزاجها: (عينًا)، وتلك العين لها طعم الزنجبيل. ويجوز أن يكون المعنى: ويسقون عينًا. (ذكر ذلك الفراء (٧)، و) (٨) الزجاج (٩).

стр. 12459

وقوله: ﴿تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾. قال عكرمة (١)، (والكلبي) (٢) (٣): يعني يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين، تسمى تلك العين: سلسبيلاً. وعلى هذا: (سلسبيل: اسم تلك العين، وصرف لأنها رأس آية) (٤)، وصار كقوله: (الظنونا) (٥)، و (السبيلا) (٦)، وقد مر في هذه السورة (٧). قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن (٨)، فعلى هذا لا يعرف له اشتقاق. وقال قتادة في قوله: (سلسبيلا) سلسة (٩) لهم، يصرفونها حيث شاؤوا (١٠). وقال مجاهد: سلسة السلسبيل: حديدة الجرية (١١)، وهو معنى قول

стр. 12460

أبي العالية (١)، والمقاتلين (٢)، قالوا: إنها تسيل عليهم في الطريق، وفي منازلهم (٣). وقال يمان: معنى سلسبيل: طيبة الطعم والمذاق (٤). قال أبو إسحاق: سلسبيل صفة لما كان (٥) في غاية السلاسة، فكأن العين والله أعلم سميت بصفتها (٦). فهذه ثلاثة أقوال: أحدها: أن سلسبيل اسم العين، ولا اشتقاق له، وكان الأصل لا يجري للتأنيث، والتعريف، ولكن أجري (٧) للتوفيق بين رؤوس الآي؛ ولأن أصل السماء كلها الإجراء، (وقد ذكرنا هذا) (٨). الثاني: أن معناه سلسلة السبيل. والثالث: أنها سلسلة يتسلسل في الحلق.

стр. 12461

وعلى هذين القولين: سلسبيل صفة سميت بها العين، واختار ابن الأنباري القول الثالث، وقال: الصواب في سلسبيل أنه صفة للماء لسلسه (١) وسهولة مدخله في الحلق، يقال: شراب سَلْس، وسِلْسَال، وسَلْسَبيل، إذا كان كذلك؛ إلا أنه قال: سلسبيل صفة للماء، وليس باسم العين، فقال: وغير منكر أن يقول تسمى، ثم يذكر الوصف يؤدي عن الاسم، واحتج على هذا بإجراء (٢) سلسبيل قال وإنما أجري؛ لأنه وصف للماء، ولو كان اسمًا للعين لكان الغالب عليه ألا يجري (٣) (٤). وذكر ابن عباس في قوله: (سلسبيلا) قال: تنسل في حلوقهم انسلالًا (٥). قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ تقدم تفسيره في سورة الواقعة (٦). قوله تعالى: ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه،

стр. 12462

واللؤلؤ: إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه (١) منظومًا (٢). وقال الكلبي: أبيض ما يكون اللؤلؤ إذا انتثر (٣). هذا قولهما. والأحسن في تشبيههم باللؤلؤ المنثور أن يقال: إنما شبهوا باللؤلؤ المنثور لانتشارهم في الخدمة، فلو كانوا صفًا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم، ألا ترى أن الله قال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيهِم﴾، فإذا كانوا يطوفون كانوا نثرًا. (وهذا الذي ذكرنا معنى قول قتادة (٤)، وسفيان (٥)، قالا: من كثرتهم وحسنهم) (٦). ٢٠ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ذكر الفراء فيه قولين: أحدهما: أن المعنى: وإذا رأيت ما ثَمَّ، وصلح إضمار (ما) كما قال: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] يريد ما بينكم. والثاني: يريد إذا نظرت ثم، أي: إذا رميت ببصرك (هاهنا) (٧) (٨) قال أبو إسحاق: لا يجوز إضمار (ما)؛ لأن (ما) موصولة بقوله: (ثم)، ولا يجوز إسقاط الموصول، وترك الصلة، ولكن (رأيت) تتعدى في

стр. 12463

المعنى إلى (ثم)؛ لأن المعنى: إذا رميت ببصرك ثَمَّ (١). ومعنى: (ثم) هناك، يعني في الجنة. ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ لا يوصف. ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ قال ابن عباس: لا يقدر واصف يصف حسنه، ولا طيبه (٢). وقال الكلبي: هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكسوة، والطعام (٣)، والشراب، والتحف إلى ولي الله، وهو في منازله، فيستأذن عليه، فذلك الملك العظيم (٤). وقال مقاتل: لا يدخل عليه رسول رب العزة من الملائكة المقربين المطهرين إلا بإذنه (٥). وهو قول مجاهد (٦)، وسفيان (٧)، (والسدي) (٨) (٩). قالوا: هو استئذان الملائكة عليهم. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه ذكر

стр. 12464

مركبهم، ثم تلا (١): ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾. (٢) قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قال الفراء: من نصب (عاليهم) (٣) جعله كالصفة، نحو: فوقهم (٤)، والعرب تقول: قومك داخل الدار فينصبون داخل؛ لأنه محل (٥)، فـ (عاليهم) من ذلك (٦). وقال أبو إسحاق: وهذا لا نعرفه في الظروف (٧)، ولو كان ظرفًا لم يجز إسكان (الياء)، ولكن نصبه على الحال من شيئين: أحدهما: على (الهاء)، و (الميم) في: (عاليهم)، المعنى: يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عاليًا الأبرارَ ثياب سندس؛ لأنه قد وصف أحوالهم في الجنة، فيكون المعنى: يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء، ويجوز أن يكون حالاً من (الولدان). المعنى: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا في حال علو الثياب إياهم (٨).

стр. 12465

وقال أبو علي الفارسي: من نصب ﴿عَالِيَهُمْ﴾ احتمل النصب أمرين: أحدهما: أن يكون حالاً، والعامل فيه أحد شيئين: إما: (لَقَّاهُمْ) من قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾، وإما ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾، ومثل قوله: ﴿عَالِيهُم﴾ في كونه حالًا قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾، و ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ مرتفعة باسم الفاعل قال: وقد أجيز أن يكون ظرفًا؛ لأنه لما كان (عالِ) بمعنى فوق (١) أجري مجراه في هذا، وهذا الوجه أبين، وهو أن (عال) صفة جُعل ظرفًا، كما كان قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (٢) كذلك، وكما قالوا: هو ناحيةً من الدار. ومن قرأ: (عَالِيهِم) فأسكن الياء (٣) في موضع رفع الابتداء، و ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ خبره، ويكون اسمه في وضع الجماعة، كما أن الخبر جماعة، وفاعل قد يراد (به) (٤) الكثرة كما قال: ألا إنَّ جيراني العشيّةَ رائِح ... دَعَتْهُم دواع من هوًى ومنادِحُ (٥) وفي التنزيل: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، ﴿وقطع دابر القوم﴾ (٦) كأنه أفرد حيث جعل بمنزلة المصدر، وقد قالوا: الجامِل
следующие страницы →