← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (١) ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦)﴾ قال مقاتل: يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم (٢). قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ -قال (٣) -: يعني كفار مكة حين كذبوا محمداً ﷺ . (٤) قال الفراء (٥)، والزجاج (٦): هو رفع على الاستئناف، على معنى: سنفعل ذلك، ويتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله: "سنتبعهم" (٧) فهذا تحقيق للرفع. وقال أبو علي: الجزم في: "نُتْبِعْهُم" (٨) على الإشراك في "ألم" ليس

стр. 12497

بالوجه، ألا ترى أن الإهلاك فيما مضى، والإتباع للآخرين لم يقع مع الأول، فإذا كان كذلك لم يحسن الإشراك في الجزم، ولكن على الاستئناف (١) [أو] (٢) على [أن] (٣) يجعل خبر مبتدأ محذوف -قال- ويجوز الإسكان فيه للتخفيف لا للجزم (٤)، كما روي في بيت امرئ القيس: فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ (٥) وقد تقدم القول فيه (٦). ثم زاد تخويفاً لأهل مكة فقال: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾. أي: (مثل ما فعلنا بمن تقدم من الأمم، وموضع الكاف: نصب) (٧). ثم ذكر بدو خلقهم لئلا يكذبوا بالبعث فقال:

стр. 12498

٢٠ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠)﴾ وهذا كقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١)﴾ (١) [السجدة: ٨] , وهذا مذكور في سورة المؤمنين (٢). ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢)﴾ يعني مدة الحامل، ومنتهى الحمل. ﴿فَقَدَرْنَا﴾ قال الكلبي: يعني خلقه، كيف يكون قصيراً، وطويلاً، وذكراً، وأنثى (٣). وفيه قراءتان: التخفيف، والتشديد (٤). قال الفراء: والمعنى فيهما واحد؛ لأن العرب تقول: قُدِر عليه الموت، والرزق، وقدِّر بالتشديد، وجه من احتج للتخفيف بقوله: ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] لا يلزم؛ لأن العرب تجمع بين اللغتين، قال الله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ [الطارق: ١٧]، وقال الأعشى:

стр. 12499

وأنْكَرَتنْي وما كانَ الذي نَكِرَتْ (١) (٢) قال أبو علي: ويجوز أن يكون: "نعم المقدرون" فجاء على حذف الزوائد، نحو: دلو الدالي (٣)، وأجواز ليل غاضْ (٤) (٥). وذكرنا ذلك في قوله: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (٦) [الحجر:٢٢].

стр. 12500

ثم بين لهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: ٢٥ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ معنى الكفت في اللغة: الضم، والجمع، يقال: كَفَتُّ الشيء: أي ضممته فانكفت، أي انضم، ومنه قول أوس: كِرامٌ حين تَنْكَفِتُ الأفاعي ... إلى أجحارهنَّ من الصَّقيعِ (١) أي ينضم، قال أبو عبيدة: كفاتًا: أوعية، يقال للنِّحْي: كِفْتٌ، كِفت، وكفيت (٢)؛ لأنه يحوي اللبن ويضمه، ويقال أيضًا: جِرابٌ كَفِيتٌ وكِفتٌ إذا كان لا يضيِّع شيئًا مما يجعل فيه، ويقال للقدر أيضًا: كِفْتٌ، ومنه المثل: كِفْتٌ إلى وئيَّةٍ (٣).

стр. 12501

وقال: كفت وكفت إذا ضم شيئاً إلى شيء، ومنه الحديث: " [و] (١) اكفتوا صبيانكم" (٢)، وانْكَفَت الثوب إذا انضم وتقلص (٣). قال ابن عباس: يريد مساكن وقبورًا (٤). وقال مقاتل: تكفت الأحياء فيسكنون ظهرها، وتكفت الأموات في بطنها (٥). وقال مجاهد: تكفت الميت، فلا يرى منه شيء، والحي إذا أوى إلى بيته (٦).

стр. 12502

وقال قتادة: تكفتهم أحياء فوقها على ظهرها، و"أمواتاً" إذا قبروا فيها (١). وهذا قول جماعة المفسرين (٢). قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً إذا قبروا فيها، في بطنها، أي تحفظهم وتحوزهم (٣)، -قال-: ونصبك (٤) الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت، كما يقرأ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾. [البلد: ١٤, ١٥] (٥). وقال أبو علي: (إن كان الكفات مصدر الكفت، كما أن الكتاب مصدر الكتب، فقد انتصب (أحياء) به، كما انتصب بقوله: (أو إطعام) (يتيمًا) -قال-: وقد قيل: إن الكفات جمع الكافتة، فأحياء على هذا منتصب بالجمع كقوله: غُفُرٌ ذَنْبُهُمُ غَيرُ فُجُرْ (٦)) (٧) وقال الكلبي: يريد على

стр. 12503

ظهرها منازلهم، وعيشهم، وفي بطنها قبورهم (١). قوله تعالى ﴿شَامِخَاتٍ﴾ أي عاليات، وكل عال فهو شامخ، شمخ يشمخ شموخاً، ويقال للمتكبر: شمخ بأنفه، وجبل شامخ، وجبال شامخة، وشامخات، وشوامخ، أي طوال عالية في السماء مرتفعات، وكل هذا من ألفاظ المفسرين (٢)، وأهل المعاني (٣). قوله تعالى: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ تقدم تفسيره عند قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ (٤). وقوله: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ (٥) [الفرقان: ٥٣].

стр. 12504

قال مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث (١). قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي بالبعث. ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. قال الكلبي: يقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا (٢). ثم ذكر ما أمروا بالانطلاق إليه، فقال: قوله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ قال المفسرون (٣): (إن الشمس تدنو (٤) يوم القيامة من رؤوس (٥) الخلائق، وليس عليهم يومئذ لباس، ولا لهم كنان (٦)، فتلفحهم الشمس، وتسْفَعُهُم، وتأخذ بأنفاسهم، [ومد] (٧) ذلك اليوم وكربه، ثم ينجي الله برحمته من يشاء إلى ظل من ظلِّه، وهناك يقولون: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧]، ويقول للمكذبين: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ

стр. 12505

تُكَذِّبُونَ﴾ [المرسلات: ٢٩] من عذاب الله وعقابه، انطلقوا من ذلك إلى ظل من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع أن يتشعب، فيكونون (١) فيه إلى أن يفرغ من الحساب، كما يكون أولياء الله في ظل عرشه) (٢). ثم وصف ذلك الظل فقال: ﴿لَا ظَلِيلٍ﴾ (٣) (أي لا يظلُّكم من حَرِّ هذا اليوم؛ بل يدنيكم من لهب النار إلى ما هو أشد عليكم من حر الشمس) (٤). "ولا يغني" عنكم "من اللهب" أي لا يدفع عنكم من حره شيئاً (٥)؛

стр. 12506

كما يدفع الظل الحر. قال الكلبي: يريد: لا يرد لهب جهنم عنكم (١). (والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب، وهذا مثل قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾) (٢) [الواقعة: ٤٣ - ٤٤]. ثم وصف النار فقال: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (يقال: شررة، وشرر، وشرار، وهو: ما تطاير من النار متبدداً في كلِّ جهة، وأصله من: شررت الثوب إذا أظهرته، وبسطته للشمس، والشر ينبسط متبددًا، وأنشد (٣): تنزو إذا شجها المزاج ... كما طار شرار يطيره اللهب (٤) أو كَشَرارِ العَلاةِ يضربها ... القَيْنُ على كلِّ وِجهَةٍ تَثِبُ) (٥) يصف الشرر. في قوله: ﴿كَالْقَصْرِ﴾ قولان: أحدهما: أنه القصر من البناء. قال عطاء عن ابن عباس: يريد القصور العظام (٦).

стр. 12507

وقال الكلبي: شبه الشرار من النار بالقصر من قصور الأعراب التي تكون على المياه (١). قال ابن عباس: يعني الحصون والمدائن (٢)، ونحو هذا روي عن ابن عباس، قال: كالقصر العظيم (٣)، وهو اختيار الفراء (٤)، وابن قتيبة (٥). وذكرنا تفسير القصر عند قوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] (٦) القول الثاني: في "القصر" أنها جمع قصْرة -ساكنة الصاد- مثل: جمْرة، وجمْر، وتمْرة، وتمْر (٧). قال المبرد: يقال للواحدة من جزل الحطب الغليظ: قصرة، والجمع: قصر (٨).

стр. 12508

قال الحسن: هو الجزل من الخشب (١). وقال عبد الرحمن بن [عابس (٢)] (٣): سألت ابن عباس عن "القصر" فقال: خشب كنا ندخره للشتاء نقطعه، كنا نسميه القصر (٤). وهو قول سعيد بن جبير (٥)، ومقاتل (٦)، إلا أنهم قالوا: هي أصول النخل، والشجر العظام.

стр. 12509

ولعل هذا التفسير على قراءة من قرأ بفتح "الصاد" (١) على أن الزجاج قال في "التسكين" القصر: جمع قصرة، وهو الغليظ من الشجر (٢). ٣٣ - قوله : ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ يعني: كان ذلك الشرر. قال ابن قتيبة: ووقع تشبيه الشرر بـ[القصر] (٣) في مقاديره، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصُّفر (٤). (والجمالات: جمع جِمَال كما يقال: رجالٌ ورجالات، وبُيُوتٌ، وبيوتاتٌ، ومن قرأ "جمالة" (٥)، فهي جمع: جَمَل، كما قالوا: حجر، وحجارة، وَذَكر وذِكارة) (٦).

стр. 12510

هذا قول الفراء (١)، والمبرد (٢)، وزاد أبو علي فقال: "جمال": جمع بالألف، والتاء، على صحيح البناء، كما جمع على تكسيره في قولهم: "جمائل"، وأما جمالة، فإن التاء لحقت جمالاً لتأنيث الجمع، كما لحقت في: فحْل وفِحالة، وذَكر وذِكارة، ومثل لحاق "الهاء" في فِعالة لحاقها في [فُعوله] (٣) نحو: عمومة، وخيوطة (٤) (٥). وقوله: ﴿صُفْرٌ﴾ قال ابن عباس: يريد الإبل السود، يقال له: أورق، وأصفر (٦). قال الكلبي: الصفر: السود (٧)، (٨)، وهو قول مقاتل (٩)، وقتادة (١٠). قال الفراء: الصفر: سُود الإبل، ألا ترى أسوَدَ من الإبل إلا وهو مشربٌ صفرة، لذلك سمت العرب سودَ الإبل: صفراً، كما سمّوا أبيض

стр. 12511

الظباء أُدْماً لما يعلوها من الكدرة في بياضها (١). ونحو هذا قال الزجاج (٢)، وغيره (٣)، وأنشدوا (٤): تِلْكَ خَيْلي منها وتِلْكَ ركابي هُنَّ صُفْرٌ أولادُها كَالزَّبيبِ (٥) أي: سود. قال ابن قتيبة: والشرر إذا تطاير فسقط وفيه بقية من لون النار أشْبه شيء بالإبل السود لما يشوبها من الصفرة (٦).

стр. 12512

٣٥ - قال: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، قال الكلبي: هذا في بعض مواطن يوم القيامة لا يتكلمون، ويتكلمون في ساعة أخرى (١) (٢). وروى قتادة أن رجلاً جاء إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]، فقال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا، واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم فتكلمت أيديهم، وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون (٣). وقال مقاتل: هذا في بعض المواطن حين يختم الله على أفواههم مقدار أربعين سنة (٤)، ونحو هذا ذكر الفراء (٥)، والزجاج (٦). قال الفراء: وأراد بقوله: "يوم لا ينطقون" تلك الساعة، وذلك القدر من الوقت الذي لا ينطقون فيه، كما تقول: أتيتك يوم يقدمُ فلان، والمعنى: ساعة يقدم، وليس باليوم كله؛ لأن القدوم إنما يكون في ساعة يسيرة، ولو كان يوماً كله، لما جاز إضافته إلى الفعل لسرعة انقضاء القدوم، فإنه لا يمتد يوماً كله، وإنما استجازت العرب ذلك لأنهم يريدون: آتيك إذا قدم فلان، وإذا يقدم [فإذاً] (٧) يطلبان الفعل، فلما كان اليوم

стр. 12513

والليل، وجميع المواقيت في معناهما أضيفت إلى فعل، ويفعَل (١). وقال أهل المعاني: معنى قوله: "لا ينطقون" أي بما فيه لهم حجة، ومن نطق بما لا يفيد، فكأنه لم ينطق، وهذا كما تقول لمن تكلم بما لا يفيد: تكلمت ولم تتكلم (٢). يدل على صحة هذا المعنى ما روي عن بعضهم (٣): أنه قال: وأي حجة لهم يقيمونها، أم بأي عذر يعتذرون، وقد أعرضوا عن [مُنعمهم] (٤)، وجحدوا ربوبيته. ٣٦ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال الفراء: [رويت] (٥): بالفاء أن يكون نسقاً على ما قبلها، واختير ذلك؛ لأن الآيات بالنون، ولو قيل: فيعتذروا لم يوافق الآيات، وقد قال الله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] بالنصب، وكلٌّ صواب، ومثله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥, الحديد ١١] بالنصب، والرفع (٦). والعرب تستحب وفاق الفواصل كما تستحب وفاق القوافي، والقرآن نزل على ما تستحب العرب (٧) من موافقة المقاطع، ألا ترى أنه قال: ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: ٦]، فثقل في "اقتربت" لأن آياتها مثقلة. وقال في موضع آخر: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ [الطلاق: ٨]، فاجتمع

стр. 12514

القراء (١) على تثقيل الأول، وتخفيف الثاني ليوافق كل منهما ما قبله. وقال: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] وقال في موضع آخر: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]، وهو كثير. وأما رفع يعتذرون بالعطف على "يؤذن" أي ليس يؤذن، ولا يعتذرون، هذا لم يؤذن لهم لم يعتذروا. قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ أي القضاء والفصل بين أهل الجنة والنار، وأهل الحق والباطل. ﴿جَمَعْنَاكُمْ﴾ يعني مكذبي هذه الأمة. ﴿وَالْأَوَّلِينَ﴾ يعني الذين كذبوا سائر النبيين. قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ قال عطاء: يريد: كنتم في الدنيا

стр. 12515

تحاربون محمداً ﷺ ، وتحاربونني، فاليوم حَاربون (١). وقال الكلبي: يقول: إن استطعتم أن تصنعوا شيئاً فاصنعوا (٢). وقال مقاتل: يقول: فإن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم (٣). ثم ذكر المؤمنين فقال: ٤١ - ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ قال عطاء: يريد المهاجرين والأنصار، والتابعين بإحسان (٤). وقال الكلبي (٥)، ومقاتل (٦): إن المتقين للشرك بالله. ﴿فِي ظِلَالٍ﴾ يعني: ظلال الشجر، وظلال [أكنان (٧)] (٨) القصور. ثم قال لكفار مكة: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾ يريد في الدنيا إلى منتهى آجالهم. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ إذا أمروا بالصلوات الخمس لا يصلون مع محمد ﷺ . (٩)

стр. 12516

قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. قال مقاتل (١)، وغيره (٢): يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب بعد هذا القرآن يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن كقوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦]. وقال أبو إسحاق: أي بأي حديث يؤمنون بعد القرآن الذي أتاهم فيه البيان، وهو معجز دليل على الإسلام (٣)؟

стр. 12517

سورة النَّبأ

стр. 12518

تفسير سورة النبأ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: أصله: (عَنْ ما)، وأدغمت النون في الميم؛ لأن الميم تشرك [النون في] (٢) الغُنَّة (٣) في الأنف (٤). وقال صاحب النظم: أصله: (عما)، وهم إذا وضعوا (ما) في الاستفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن يكون اسماً مثل قولهم: (فيم)، و (بم)، و (لم)، و (علام)، و (حتام) (٥). وقال غيره: حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صار كجزء منه

стр. 12519

لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال (١). قال مقاتل: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام (٢)، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما يخبركم هذا الرجل، وما جاء به، فأنزل الله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وقال الحسن: لما بعث النبي ﷺ جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٣). قال المفسرون (٤): إنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد ﷺ ، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم). قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] (٥) الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيدٌ (٦). ثم بين فقال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه: أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ

стр. 12520

العظيم)، ويكون التقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم إلا أنه حذف يتساءلون لدلالة يتساءلون في الآية الأولى عليه. وهذا قول البصريين، واختيار أبي حاتم (١). وعند الكوفيين: أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير: لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، و (عم) كأنها في المعنى: لأي شيء) (٢) ، وهذا قول الفراء (٣). وقال صاحب النظم: قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام وسؤال يقتضي جواباً من غير السائل المستفهم. ٢ - ثم قال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ فكان الجواب والسؤال من وجهة واحدة -قال- ويحتمل أيضًا أن يكون معنى قوله: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ استفهاماً على تأويل: عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؛ إلا أنه اقتصر على ما قبله من الاستفهام إذ هو متصل به، وكالترجمة والبيان كما ترى في قوله: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٢]، بكسر الألف من غير استفهام، وهو موضع الاستفهام؛ لأن، إنكارهم بما كان للبعث، ولكنه لما ظهر الاستفهام في أول الكلام اقتصر عليه (٤). ومعنى: (النبأ العظيم) القرآن في قول جميع المفسرين، وهو قول

стр. 12521

الكلبي (١)، ومقاتل (٢)، ومجاهد (٣) ، وقتادة (٤)، وسفيان (٥). وقال أهل المعاني: النبأ العظيم: الخبر العظيم الشأن؛ وذلك أنه ينبئ عن التوحيد، وصفة الإله، وتصديق رسوله، والخبر عما يجوز، وعما لا يجوز، وعن البعث، والنشور، والنفخ في الصور، وقيام الناس من القبور (٦). وروي عن قتادة (٧)، وابن زيد (٨) في (النبأ العظيم) أنه البعث، وهذا كقوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] الآية. ٣ - قوله تعالى: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فمن مصدق به ومكذب (٩)،

стр. 12522

وعلى هذا يجب أن يكون هذا الاختلاف بين الكافرين والمؤمنين؛ لأن المؤمنين صدقوا، والكافرين كذبوا. وإن كان الاختلاف بين الكافرين في القرآن، فيكون معناه: أن بعضهم جعله سحرًا، وبعضهم قالوا: إنه أساطير (١) الأولين، وبعضهم جعله. كَهانة (٢)، على ما ذكرنا في قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٣) [الحجر: ٩١]. قال مقاتل: (فأوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: ٤ - ٥ - قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيد على أثر وعيد) (٤)، ونحو هذا قال عطاء (٥)، والكلبي (٦)، أن الآيتين وعيد للمشركين

стр. 12523

على معنى: سيعلمون عاقبة تكذيبهم حين تنكشف الأمور. (والقراء على (الياء) في (سيعلمون) في الآيتين (١). وروي بالتاء عن ابن عامر (٢)، والوجه (بالياء)؛ لأن ما تقدم من قولهم: (هم فيه مختلفون) على لفظ الغيبة، و (التاء) على قل لهم ستعلمون) (٣). وقال الضحاك: الآية الأولى للكفار، والثانية للمؤمنين (٤). أي سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم، وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم، والقول هو الأول؛ لأن المراد بالتكرير تأكيد التهديد. ومعنى (كلا) للنفي؛ لاختلافهم، لا اختلاف فيه. قال الكلبي: هو رد على الذين كذبوا (٥). وقال عطاء: يريد الذين لا يؤمنون (٦).

стр. 12524

ثم ذكر صنعه ليعرفوا توحيده، فقال: ٦ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ أي فراشاً، وبساطاً، ووطاء (١). (والمعنى: ذللناها للخلق حتى سكنوها، وساروا في مناكبها) (٢). ٧ - ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي للأرض حتى لا تميد بأهلها. ٨ - ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ (أصنافاً: ذكراناً وإناثاً، وقيل: ألواناً) (٣). ٩ - ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ قال الليث: السبات: النوم، شبهُ غَشْية، يقال: سُبّت المريض، فهو مَسبوت (٤). قال مقاتل: سباتاً لكل ذي عين، والنائم مسبوت لا يعقل، كأنه ميت (٥)، وهذا قول أبي عبيدة (٦)، والمبرد (٧)، جعلا في معنى السبات الغشية التي تغشى الإنسان شبه الموت، وليس بموت؛ لأنه لم تفارقه الروح. قال المبرد: أي جعلنا نومكم يَخرجون منه إلى انتباه، تقول العرب: رجل مسبوت، إذا كان النوم يغالبه، وهو يدافعه، ولا يزال النوم يغلبه

стр. 12525

وينتبه (١). وقال ابن الأعرابي: في قوله: (سباتاً) أي قطعاً، والسَّبت: القطع، كأنه إذا نام فقد إنقطع عن الناس (٢). وقال أبو إسحاق: السُّباتُ: أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم (٣). واختار هذا القول ابن قتيبة، قال: معناه: جعلنا النوم راحة لأبدانكم، ومنه قيل: يوم السبت يوم الراحة، قيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم، فلا تعملوا شيئاً (٤). وأنكر ذلك ابن الأنباري، وقال: لا يقال للراحة سبات، ولا يقال: سبت بمعنى استراح، ومعنى الآية: وجعلنا نومكم قطعاً لأعماركم؛ لأن أصل السبت القطع (٥). ١٠ - ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ قال عطاء: يريد لتسكنوا فيه، وتأووا

стр. 12526

إليه (١)، ونحو هذا قال مقاتل: يعني سكن، كقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] (٢). قال أبو إسحاق: أي يسكنون فيه، وهو مشتمل [عليكم] (٣). وقال أهل المعاني: إنما سمي الليل لباساً لأنه يلبس كل شيء بظلمته (٤). ستر اللباس من الثوب، ومنه قول ذي الرمة: فلمَّا لبسْن الليلَ أو حينَ نصَّبتْ ... له مِنْ خذا آذانها وَهْوَ جانِحُ (٥) فجعل الليل يلبس، وإذا لبس فهو لباس، واللباس ساتر، وكذا الليل ساتر بظلمته كل شيء (٦). ١١ - ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ يقال: عاش يعيش عيشاً، ومعاشاً، ومعيشة، وعيشة، ومعنى المعاش: المطعم والمشرب، وما يكون به

стр. 12527

الحياة، وكل شيء يعاش به فهو معاش (١). ومعنى المعاش -هاهنا- المنصرف للعيش، ولهذا قال سفيان: مبتغى (٢). وقال عطاء: يريد يبتغون فيه من فضل الله ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه (٣). وقال مقاتل: يعني لطلب المعيشة (٤). والمعنى: مكناكم في النهار للتصرف في المعاش، ولابد من تقدير حذف المضاف؛ لأن المعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو طلب معاش. ١٢ - ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يريد سبع سموات غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام. ١٣ - قوله تعالى: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ قال أبو عبيدة (٥)، والمبرد (٦): الوهاج: الوقاد، وهو الذي له وهج، يعني بها الشمس، ويقال لحر الشمس والنار: وهج (٧).

стр. 12528

قال الفراء: وهجت تهج وهجاً، ووهجاً، ووهجاناً (١). قال ابن عباس: وقاداً (٢). وقال الكلبي عنه: مضيئاً (٣). وجمع بينهما مقاتل فقال: جعل فيهما نوراً وحراً (٤). وقال مجاهد (٥)، وقتادة (٦): متلألئاً. (والوهج: يجمع النور والحر، ويقال للجَوْهر إذا تلألأ: توَهَّج) (٧) ومنه قول الشاعر يصف النَّوْر: نوارها متباهج يتوهج (٨) ١٤ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ قال مجاهد (٩)،

стр. 12529

ومقاتل (١)، وقتادة (٢): يعني الرياح. قال الأزهري: سميت الرياح مُعْصِرات: إذا كانت ذوات أعاصير، واحدها: إعصار (٣). و (من) على هذا القول قامت مقام (الباء) كأنه قال: وأنزلناها بالمعصرات (٤). [وقال] (٥) عطاء (٦)، ومقاتل (٧): إن (تلك) (٨) ريح تجلب المطر.

стр. 12530

وقال أبو العالية (١)، والربيع (٢): هي السحاب. واختلفوا في معنى تسمية السحاب، ووصفها بالمعصرات. قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر، ولما تجتمع، مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض، ولما تَحِضْ (٣). قال الأزهري: وأهل اللغة في الجارية المعصر على خلاف ما [ذكره الفراء] (٤). قال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهي معصر، وأنشد (٥): قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصَارُها (٦)

стр. 12531

وقال الكسائي: المعصر التي قد راهقت العشرين (١). وقال ابن الأعرابي: المعْصِر: ساعةَ تطمُث؛ لأنها تُحبس في البيت يجعل لها عَصراً، قال: وكل حِصن يتحصَن به فهو عَصَر (٢). وقال غير الفراء: إنما قيل للسحابة معصر تشبيهاً بالجارية المعصر لانعصار دم حيضتها، ونزول ماء تريبتها للجماع، يقال: اعتصرت الجارية إذا بلغت هذه الحالة (٣). وقال أبو إسحاق: المعصرات: السحائب؛ لأنها تعصر الماء. وقيل: معصرات كما يقال: أجزَّ (٤) الزرع أي صار إلى أن يجز، وكذلك صار المطر إلى أن يمطر فيعصر (٥). وقال المبرد: من قال في المعصرات إنها السحاب فمعناه: أنها ممسكات الماء من العصر، وهو الملجأ الذي يمنع اللاجئ إليه، وكذلك العصر، والمعتصر (٦). وقال المازني (٧): أعصرت السحابة إذا ارتفع لها غبار شديد، وهو

стр. 12532

الإعصار (١). وعلى هذا: يجوز أن تكون المعصرات ذوات الأعاصير من السحاب. واختار الأزهري أن تكون المعصرات في هذه الآية بمعنى السحاب. قال: وهو أشبه بما أراد الله ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف الله المعصرات بالماء الثجاج (٢). وقال البعيثُ (٣) في المعصرات، فجعلها سحائب ذوات مطر: وذي أُشُر كأقحوان تشوفُه ... ذهابُ الصبا والمعصرات الدوالح (٤) والدوالح: من نعت السحاب، لا من نعت الرياح، وهي التي أثقلها الماء (٥)) (٦). وقوله: ﴿ثَجَّاجًا﴾ الثج: شدة الانصباب، يقال: مطر ثجاج، ودم ثجاج أي: صباب (٧). قال الأزهري: يقال: ثججته الماء، وأثججته فثج يثج، وقد ثججته

стр. 12533

أثج، وثَجَّ الماء ثجاً، ومطر ثجوج إذا انصب، وماء ثجاج شديد الانصباب، وقد ثبت أن الثج يكون لازماً بمعنى الانصباب، ويكون واقعًا بمعنى انصب (١). والثجاج في هذه الآية: المتدفق المنصب. قاله قتادة (٢)، ومقاتل (٣). وقال أبو إسحاق: معنى ثجاج: صَبَّاب (٤)، وعلى هذا هو من الثج الواقع، كأنه يثج نفسه، أي يصب. ١٥ - قوله تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾، بذلك الماء. ﴿حَبًّا﴾، يعني: ما يأكله الناس من الحبوب. ﴿وَنَبَاتًا﴾، مما تنبته الأرض مما يأكله الأنعام. ١٦ - ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾، قال أبو عبيدة: ملتفة من الشجر، ليس بينها خلال (٥). قال الأخفش (٦)، والكسائي (٧): واحدها: (لِفٌّ) بالكسر، وزاد الكسائي: (لُفٌ) بالضم.

стр. 12534

وأنكر أبو العباس الكسر، وقال: لم يسمع شجرة (لَفٌّ)، ولكن واحدها: (لَفَّاء)، وجمعها (لُفٌّ)، وجمع (لُفّ) (أَلْفاف) (١). قال المفسرون: يعني: بساتين ملتفة النبات والشجر (٢). قال أبو إسحاق: أعلم الله بما خلق أنه قادر على البعث فقال: ١٧ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ (٣) يعني يوم القضاء بين الخلق كان ميقاتاً. قال عطاء: يريد ميقاتاً للأنبياء والمرسلين (٤). وقال غيره: يعني لما وعد من الثواب والعقاب (٥).

стр. 12535

١٨ - قوله تعالى: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجً﴾ قال مجاهد (١)، ومقاتل (٢): زمراً زمرًا من كل مكان للحساب. وقال عطاء: كل نبي يأتي معه أمَّته (٣). ١٩ - ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾: لنزول الملائكة. ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾: والآية من باب حذف المضاف؛ لأن التقدير: وكانت ذات أبواب. ٢٠ - ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾: عن أماكنها. ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾: أي هباء منبثاً لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها (٤). ٢١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ قال الأزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو نحو (المضمار) الموضع الذي يضمر فيه الخيل (٥).
следующие страницы →