← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

هذا الباب في اللازم، نحو: لبث، وحبط عمله حبطًا (١). وقال (٢) عطاء (٣)، وعكرمة (٤): هي القِسِيّ. على هذا القول: النازعات: ذوات النزع فيها، وهي التي تنزع أوتارها، ويكون هذا من اللابن، والتامر. وغرقًا بمعنى إغراقًا، أي تنزع فتغرق فيها إغراقًا. وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده (٥) التي تنزع الأرواح نزعًا شديدًا (٦). ٢ - قوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال ابن عباس (٧)، ومقاتل (٨): هم الملائكة ينشطون (٩) روح الكافر

стр. 12567

من قدميه إلى حلقه نشطًا بالكرب، والغم، كما تنشط الصوف من سفود (١) الحديد. (وهذا النشط، وهو الجذب، يقال: نَشَطْتُ الدّلوَ أنشِطُها، وأنشُطها نَشْطًا: نزعتها) (٢). [وهذا قول الل] (٣). وروي عن ابن عباس (أيضًا) (٤) أنه قال: الناشطات الملائكة (٥) تنشط نفس المؤمن فتقبضها (٦). واختاره الفراء، فقال: هي الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها، وتنزع نفس الكافر (٧). وإنما اختار ذلك لما بين النشط والنزع من الفرق في الشدة واللين،

стр. 12568

فالنزع: جذب بشدة , والنشط برفق ولين (١). قال أبو زيد: نشطت الدلو من البئر نشطًا، وهو جَذْبُكَ الدَّلْوَ من البئر بغير قامة (٢). (فالناشطات: الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، كما تنشط الدلو من البئر) (٣). وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده (٤)، كما ذكرنا في الآية الأولى. وقال الحسن: هي النجوم (٥)، وهو اختيار أبي عبيدة (٦). (والمعنى أنها تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب، يقال: حمار ناشط

стр. 12569

من بلد إلى بلد، والهموم تنشط بصاحبها. قال [أبو عبيدة: الهميان] (١) بن قحافة (٢): أمست هُمومي تَنشِطُ المناشِطا ... الشَّامَ بي طوْرًا وطورًا واسِطا (٣) أي تذهب بي) (٤). وقال عكرمة (٥)، وعطاء (٦): هي الأوهاق (٧)، وعلى هذا هي من النشط الذي هو الجذب.

стр. 12570

٣ - قوله: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾، قال علي (١)، ومقاتل (٢)، (ومسروق (٣)) (٤)، وابن عباس (٥) (في رواية الكلبي) (٦): هم الذين يقبضون أرواح المؤمنين؛ يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح رويدًا (٧). والمعنى على هذا: والسابحات بالأرواح سبحًا، أي يجعلونها (٨) على السَّبح (٩) تنزعها، والسابح بالشيء في الماء يرفق به لئلا يغرق ذلك الشيء، ولئلا يتعب هو في سبحه، فجعل الملائكة الذين يقبضون روح المؤمن برفق سابحات بها.

стр. 12571

قال (أبو صالح (١)، و) (٢) مجاهد (٣): هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين. وهو اختيار الفراء، قال: جعل نزولها من السماء كالسباحة، والعرب تقول للفرس الجواد: إنه لسابح (٤)، ومنه قول امرئ القيس: مِسَحٍّ إذا ما السّابحاتُ على الونى ... أثَرْنَ الغُبارَ بالكديدِ المُرَكَّلِ (٥) وقال الحسن (٦)، وأبو عبيدة (٧) هي: النجوم تسبح في الفلك كما قال

стр. 12572

تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤ ٠]. قال عطاء هي: السفن تسبح في الماء (١). وروى عن ابن عباس: أن السابحات أرواح المؤمنين تسبح شوقًا إلى لقاء الله، وشوقًا إلى رحمته حين تخرج (٢)، وقد عاينوا السرور فهي تسبح مستعجلة. ٤ - قوله تعالى: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ قال مسروق (٣)، (ومقاتل (٤)، والكلبي (٥)) (٦): هم الملائكة. قال مجاهد (٧) (وأبو روق (٨)) (٩): سبقت ابن آدم بالخير، والعمل

стр. 12573

الصالح، والإيمان، والتصديق. قال مجاهد (١)، [و] (٢) (مقاتل بن حيان (٣)) (٤) تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة. قال الفراء (٥)، والزجاج (٦): الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء [إذ] (٧) كانت الشياطين تسترق السمع. (وقال الحسن (٨)، وأبو عبيدة (٩): هي النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير) (١٠). وقال ابن مسعود (١١)، وابن عباس (١٢) (في رواية عطاء) (١٣): نفس

стр. 12574

المؤمن تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها (١)، تبادر الخروج شوقًا إلى كرامة الله. (وقال عطاء هي: الخيل (٢)) (٣). وذكر صاحب النظم: أن هذه الآية ذكرت بـ: "الفاء"، والتي قبلها بـ: "الواو"؛ لأنها أقسام مستأنفة، وهذه مسببة من التي قبلها، كأنه قيل: واللاتي سبحن فسبقن، كما تقول: قام فذهب، [أوجبت] (٤) الفاء أن القيام كان سببًا للذهاب، ولو قلت: قام وذهب لم يجعل القيام سببًا للذهاب (٥) . ٥ - قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ أجمعوا على أنهم الملائكة (٦).

стр. 12575

قال مقاتل: يعني جبريل، وميكال، وإسرافيل، وملك الموت يدبرون أمر الله في الأرض، وهم المقسمات أمرًا (١)، (٢). (أو نحو هذا) (٣). وقال (٤) عبد الرحمن بن سابط (٥) -وزاد بيانًا- فقال: أما جبريل فوكل (٦) بالرياح، والجنود، وأما ميكائل فوكل (٧) بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل (٨) بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم (٩).

стр. 12576

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها، والوقوف عليها، بعضهم لبني آدم يحفظون، ويكتبون، وبعضهم وكلوا بالأمطار والنبات والخسف، والمسخ، والرياح والسحاب (١). وقول صاحب النظم غير مطرد في هذه الآية؛ لأنه يبعد أن يجعل السبق سببًا للتدبير؛ مع أن السابقات ليست الملائكة في قول كثير من المفسرين. وقد أحكمنا الكلام في هذا في أول سورة الصافات (٢).

стр. 12577

وقال أهل المعاني: إنما أقسم الله بهذه الأشياء للتنبيه على موقع العبرة؛ إذ القسم يدل على عظم شأن المقسم به (١). وأما جواب هذه الأقسام، فقال الفراء: هي مما ترك جوابه لمعرفة السامعين (٢)، وكأنه لو ظهر كان: لتبعثُنَّ، ولتحاسبُنَّ، ويدلك على ذلك قولهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: ١١]، أي: أنبعث إذا صرنا عظامًا (نخرة) (٣)، (٤). ونحو هذا قال الزجاج سواء (٥). وقال مقاتل: أقسم الله بهؤلاء الملائكة أن النفختين كائنتان، بينهما أربعون سنة (٦)، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)﴾.

стр. 12578

(وهذا قول الأخفش (١)) (٢)، ويكون التقدير على هذا (٣): النفختين في الصور نفختين، ودل على هذا المحذوف ذكر "الراجفة" و"الرادفة"، (وهما) (٤) النفختان. قال ابن عباس (في رواية عطاء (٥)، والكلبي (٦)، ومقاتل (٧)) (٨) هي النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلائق. قال مقاتل: وإنما سميت الراجفة؛ لأنها تميت الخلق كلهم. كقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨]، يعني الموت (٩) -هذا كلامه-. وذكرنا في مواضع (١٠) أن الرجفة معناه الحركة، كقوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ﴾ [المزمل: ١٤]. والراجفة -هَاهنا- ليست من الحركة فقط، ولكنها من قولهم: رَجَفَ

стр. 12579

الرعد يَرجُفُ رَجْفًا ورَجِيفًا، وذلك تَرَددُ (١) هدهدَتِهِ (٢) في السحاب (٣). ذكره الليث (٤). فالراجفة (٥): صيحة عظيمة فيها تردد، واضطراب كالرعد إذا تمحص. أنشد ابن السكيت (قول الشاعر (٦) يصف الغيث) (٧): إذا رجَفَتْ فيها رحى (٨) مُرْجَحَنَّةٌ ... تَبَعَّجَ ثجّاجًا غزير الحَوَافلِ (٩)

стр. 12580

قال: الرجف: الرعد، والرحى (١): معظم (٢) السحاب (٣). وقال (٤) مجاهد: يعني: تتزلزل الأرض والجبال (٥). وانتصب "يومًا" بإضمار اذكر (٦). وقال أبو إسحاق: "يوم" منصوب على معنى قوله: يومئذ واجفة يوم ترجف الراجفة، يعني أن التقدير: تجف القلوب (٧) يوم ترجف الراجفة (٨). ٧ - وقوله تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ قالوا (٩): يعني: النفخة الثانية (١٠) التي فيها البعث، ردفت (١١) النفخة الأولى.

стр. 12581

قال أبو عبيدة (١)، والمبرد (٢): والرادفة: كل شيء جاء بعد شيء، يقال: أردفه، أي جاء بعده. وقال مجاهد: أراد بالرادفة انشقاق (٣) السماء يأتي بعد الزلزلة (٤). ٨ - (قوله) (٥): ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ (أي مضطربة خافقة، يقال: وَجَف قلبُه يجِف وجِيفًا إذا اضطرب، ومنه: إيجاف الدابة، وهو حملها على السير الشديد) (٦). وللمفسرين عبارات كثيرة في تفسير الراجفة، ومعناها واحد. قالوا: خائفة (٧)، وجلة (٨)، زائلة عن أماكنها (٩)، .......

стр. 12582

قلقة (١)، مستوفزة، مرتكضة (٢)، شديدة الاضطراب (٣) (٤)، غير ساكنة؛ وذلك لما عاينت من أهوال القيامة. ٩ - (قوله) (٥): ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾. أي ذليلة. قاله الكلبي (٦)، ومقاتل (٧)، وذلك عند معاينة النار كقوله: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]. والمعنى: أبصار أصحابها، فحذف المضاف لأنه لم يرد إبصار القلوب. قال ابن عباس: يريد أبصار من مات على غير الإسلام (٨)، ويدل على ما قال ابن عباس أنه قال (٩) ﴿قُلُوبٌ﴾ [النازعات:٨]، ولم يقل القلوب، ويدل على هذا أيضًا أنه ذكر منكري البعث. ١٠ - قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال الكلبي: يعنون في الخلق الجديد إلى الدنيا بعد الموت (١٠).

стр. 12583

والمعنى: أنرد إلى أول خلقنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء كما كنا؟ وهذا قول جميع أهل اللغة (١) والمعاني. قال أبو إسحاق (٢)، (وأبو عبيدة (٣)) (٤)، والفراء (٥)، والزجاج (٦): يقال: رجع فإن في حافرته، وعلى حافرته، أي: رجع من حيث جاء، وأتيت فلانًا ثم رجعت على حافرتي، أي رجعت من حيث جئت. والحافرة عند العرب: اسم أول (٧) الشيء، وابتداء الأمر (٨). (قال ابن السكيت: يقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي عند أول ما التقوا. قال الله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أي في أول أمرنا، -قال- وأنشدني ابن الأعرابي: أحافرةً على صَلَعٍ وشَيْبِ ... معَاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وعَارِ (٩)

стр. 12584

كأنه قال: أأرجع في صباي، وأمري الأول بعد أن صلعت وشبت (١)؟ وفي الحديث: (أن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يرد على حافرته) (٢)، أي على أول تأسيسه. وأصل هذا من قول العرب: النقد عند الحافرة (٣). قال أبو العباس: هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السَّبْق. والحافرة: الأرض المحفورة. يقال (٤): أول (٥) ما يقع حافر الفرس عند السبق على الحافرة فقد وَجَبَ النَّقدُ. -يعني في الرهبان- أي كما يَسْبقُ تقولُ هاتِ النَّقدَ) (٦). هذا هو الأصل، ثم صار مثلًا لابتداء الشيء، وأوله، وأصله ابتداء السبق -كما ذكرنا- وللمفسرين قول آخر في الحافرة:

стр. 12585

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الأرض (١). وهو قول مقاتل، قال: يقولون أننا لراجعون نمشي على أقدامنا بعد الموت (٢)!. والمعنى: أنرد إلى ظهر الأرض أحياءً نمشي عليها؟ (والحافرة، على هذا القول، من الأرض، سميت حافرة يعني محفورة؛ لأن قبورهم تحفر فيها. (قاله الفراء) (٣). قال: وهذا كقوله: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي مدفوق (٤)) (٥). ١١ - (وقوله) (٦): ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾، (وقرئ: ناخرة (٧)، (٨)، يقال: نخر العظم يَنْخَر فهو نخِر، مثل: عَفِنَ يعْفَنُ فهو عَفِن، وذلك إذا

стр. 12586

بلي) (١). ويقال نخرت الخشبة نَخَرًا، إذا بليت فاسترخت، وإذا مسستها تفتّت، وكذلك العظم الناخر النخر، قال ذلك الليث (٢). (وقال أبو عبيدة: ناخرة ونخرة: بالية (٣)) (٤). وقال الأخفش: هما جميعاً لغتان أيهما قرأت فحسن (٥). قال الفراء: الناخر (٦)، والنخرة، سواء في المعنى بمنزلة الطامع، والطمع، والباخل والبخل (٧). واختار [أبو عبيد] (٨) نخرة، [قال] (٩): ونظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت، وجدناها كلها العظام النخرة، ولم يسمع في شيء منها الناخرة، -قال-: وكان أبو عمرو يقول: إنما يكون الناخرة التي

стр. 12587

تنخر بعد ولم (١) تفعل (٢). وقال الفراء (٣)، والزجاج (٤): ناخرة أجود (٥) الوجهين لشبه أواخر الآي بعضها ببعض، نحو الحافرة، والساهرة -قالا (٦) -: والناخرة تأويل آخر، وهي العظام الفارغة التي يصير فيها من هبوب الريح كالنخير (٧)، (٨). وعلى هذا: الناخرة من النخير بمعنى: الصوت كنخير النائم، والمخنوق، لا من النخر الذي هو البلى (٩). وأكثر المفسرين (١٠) على القول الأول، قالوا: يعني بالنية، (وهو قول الضحاك (١١)، ومقاتل (١٢)) (١٣).

стр. 12588

وذكر الكلبي القولين جميعًا (١)، [فقال] (٢): (نخرة) بالية تتحات. بلي، وناخرة: صيته، وذلك أن الريح (كالنخير، وعلى هذا: الناخرة من النخير، بمعنى) (٣) إذا دخل العظم الذي قد نخر طرفاه سمعت لها نخيرًا. ومعنى الآيتين: أنهم أنكروا البعث فقالوا: أنرد أحياءً إذا متنا وبليت عظامنا؟. ١٢ - وقالوا: ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾. قال القرظي: قالوا: إن رددنا بعد الموت لنخسرن (٤). وقال مقاتل: قالوا: إن بعثنا بعد الموت أحياء أصابنا من الخسران ما يقول محمد (٥). قال أبو إسحاق: والمعنى أهلها خاسرون (٦). يعني أن الخاسرة جرت صفة للنكرة، والمعنى لأهلها، كما تقول: تجارة رابحة، أي يربح فيها صاحبها، وكرة خاسرة: يخسر فيها صاحبها. ١٣ - (ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه فقال) (٧): ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾

стр. 12589

قال المفسرون (١): يعني النفخة الأخيرة، صيحة واحدة من إسرافيل يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون، فذلك قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. يعني وجه الأرض، وظهرها. في قول جميع أهل اللغة، (وأكثر المفسرين) (٢). قال أبو عبيدة (٣)، والليث (٤)، (وغيرهما من أهل اللغة (٥)) (٦): الساهرة وجه الأرض، وأنشدوا (٧): يَرْتَدّون ساهِرةً كأنَّ جميمها ... وعميمها أشداق ليل مظلم (٨)

стр. 12590

وهو قول ابن عباس (١)، ومقاتل (٢)، (والشعبي (٣)) (٤)، وسعيد (بن جبير (٥)، وعكرمة (٦)، والحسن (٧)، وأبي صالح (٨)) (٩)، وأنشد (ابن عباس قول أمية) (١٠): وفيهما لحمُ ساهرةٍ وبَحْرٍ ... وما (١١) فاهوا به لَهُمُ مقيمُ (١٢)

стр. 12591

قالوا جميعًا: أراد بالساهرة: الأرض، وفوق الأرض، وظهر الأرض، ووجه الأرض. كل هذا من ألفاظهم (١). قال الفراء: كأنها سميت بذلك؛ لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم (٢). وقال غيره (٣) (من أهل المعاني (٤)) (٥): العرب تسمى وجه الأرض من الفلاة ساهرة، أي ذات سهر؛ لأنه يسهر فيها خوفًا منها. ١٥ - قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾.

стр. 12592

قال مقاتل: قد جاءك يا محمد حديث موسى. (١) هذا كقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وقد مر (٢). وقال الكلبي: ولم يكن أتاه حديث موسى بعد في القرآن ثم أتاه إذ ناداه ربه (٣). قال ابن عباس: كلمه ربه (٤) -وباقي الآية (٥) مفسر في [أول] (٦) سورة طه (٧) -. وقال مقاتل: دعاه ربه فقال: يا موسى اذهب إلى فرعون إنه طغى (٨). قال مقاتل (٩)، ومجاهد (١٠): عصى الله.

стр. 12593

وقال عطاء: عصى على بني إسرائيل (١). وقال (٢) الكلبي: علا، وتكبر، وكفر بالله (٣). ١٨ - فقال: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾. أي تتطهر من الشرك، ومنه قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] (٤)، وقوله: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ (٥) [الكهف: ٧٤]. والمبتدأ محذوف [في] (٦) اللفظ مراد في المعنى. التقدير: هل لك إلى ذلك حاجة أو إربة (٧). قال: فَهَلْ لكُمُ فيها إليَّ فإنني ... بصيرٌ بما أعيى (٨) النِّطاسي حِذْيَما (٩)

стр. 12594

وفيه قراءتان: التشديد (١) على إدغام "تاء" الفعل (في الزاي لتقاربهما. والتخفيف (٢) على حذف "تاء" الفعل) (٣). قال ابن عباس في قوله: "تزكى": تشهد أن لا إله إلا الله (٤). وقال مقاتل: توحد الله (٥). وقال الكلبي: تعمل خيرًا (٦). ١٩ - ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ (٧). قال ابن عباس (٨)، ومقاتل (٩): وأدعوك إلى عبادة ربك. ﴿فَتَخْشَى﴾ فتسلم من خشية الله، وتوحد الله. وقال أهل المعاني: فتخشى عقابه، ويكون المعنى: تؤدي ما

стр. 12595

يلزمك (١) من فرضه خشية عقابه (٢). ٢٠ - ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠)﴾ قال عطاء: يعني العصا (٣). وقال الكلبي (٤)، ومقاتل (٥): هي اليد، وكانت أعظم، وأعجب آية من العصا. وقال مجاهد: هي اليد، والعصا (٦). ٢١ - ﴿فَكَذَّبَ﴾ بالآية أنها من الله. ﴿وَعَصَى﴾ الله، ونبيه فلم يطعهما. ٢٢ - ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ أعرض عن الحق، والإيمان (٧). ﴿يَسْعَى﴾ يعمل بالفساد في الأرض (٨). وهو قوله تعالى: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ فجمع قومه، وجنوده فنادى ٢٤ - قال مقاتل: (لما اجتمعوا قام عدو الله فرعون على سريره. ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ أي لا رب فوقكم) (٩).

стр. 12596

وقال عطاء: كان قد صنع لهم أصنامًا صغارًا، فقال لهم: اعبدوها وأنا ربكم ورب أصنامكم (١). ٢٥ - قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ قال أبو إسحاق: "نكال" مصدر مؤكدة لأن معنى (٢) "أخذه الله": نكَّلَ الله به نكال الآخرة (٣). (ونحو هذا) (٤) قال المبرد: أخذه في موضع نكله (٥). وكما قال: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] إنما هو الإهلاك والتنكيل، كما تقول: ادعه تركًا شديدًا؛ لأن أدعه وأترك سواء. وأنشد (٦): وقد تَطَوَّيْتُ انطواء الحِضبِ (٧) (٨) لأن تطويت وانطويت سواء. وقال الفراء: يريد أخذه الله أخذًا نكالًا للآخرة والأولى (٩).

стр. 12597

وذكر المفسرون في هذه الآية قولين: أحدهما: أن الآخرة، والأولى صفة لكلمتي فرعون، أحدهما قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، والآخرة (١) قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]-قالوا-: وكان بينهما أربعون سنة. وهذا قول (مجاهد (٢)، والشعبي (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، ومقاتل (٥)، ورواية عطاء والكلبي عن ابن عباس (٦)) (٧). وقال الحسن (٨)،

стр. 12598

وقتادة (١): (نكال (٢) الآخرة والأولى): أغرقه (٣) في الدنيا، وعذبه في الآخرة. وتفسير نكال قد تقدم في سورة البقرة (٤). ٢٦ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي فعل (٥) فرعون حين كذب، وعصى. ﴿لَعِبْرَةً﴾ يريد فكرة، وعظة. ﴿لِمَنْ يَخْشَى﴾ الله. ثم خاطب منكري البعث فقال: ٢٧ - ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ قال مقاتل: يعني بعثًا بعد الموت (٦). والمعنى: أخَلْقُكُم بعد الموت أشد أم السماء؟ أي عندكم وفي تقديركم، وهما عند الله واحد، والذي قدر على خلق السماء قادر على بعثكم بعد الموت وإعادتكم. كما قال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [يس: ٨١]. الآية. وكقوله -أيضًا-: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧].

стр. 12599

وليس معنى الآية: أنتم أحكم صنعة أم السماء!، وهذا قول الكلبي (١)، وهو بعيد، وتم الكلام عند قوله: "السماء" على قول الكسائي، والفراء، والزجاج. قال الكسائي: "أأنتم أشد خلقًا أم السماء"، ثم قال بعد: "بناها (٢) " (٣). قال الفراء (٤): أأنتم يا أهل مكة أشد خلقًا أم السماء، ثم وصف السماء، فقال: بناها. (٥). وقال الزجاج: أأنتم أشد خلقًا، أم السماء أشد خلقًا، ثم بين كيف خلقها، فقال: بناها (٦) "رفع سمكها" (٧). (وعند أبي حاتم الوقف على قوله: "بناها" (٨)؛ لأنه قال: من صلة السماء. المعنى التي بناها) (٩).

стр. 12600

والقول هو الأول، والسماء ليس مِمَّا يوصل (١). ومعنى ﴿سَمْكَهَا﴾ قال المفسرون: سقفها (٢). ﴿فَسَوَّاهَا﴾ بلا شقوق (٣)، ولا فطور. ٢٩ - ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ قال المفسرون: أظلم (٤).

стр. 12601

(أي جعله (١) مظلمًا، يقال أغطش الليل، وأغطشه الله، والغطش الظلمة، والأغطش شبه الأعمش) (٢). ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ قالوا: وأبرز نهارها، وضوءها، وشمسها (٣). وأضاف الليل، والضحى إلى السماء الآن) (٤) الظلمة، والنور كلاهما ينزل من السماء. ٣٠ - ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، (أي: أبسطها، يقال دحوت أدحو دحوًا، ودَحَيْت أدحي دحيَّا (٥)، وفي حديث علي ﵁: اللهم داحي المدحيات (٦)، يعني باسط الأرضين السبع وموسعها، وهي

стр. 12602

المدحوات -بالواو- أيضًا) (١). وذكرنا الكلام في رتبة (٢) خلق السماء والأرض عند قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] في أول حم السجدة (٣).

стр. 12603

وقال أبو عبيدة: (دحاها)، و (طحاها): بسطها، يقال: دحوت، ودحيت (١). وأنشد قول زيد بن عمرو (٢) بن نفيل: دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبال (٣)

стр. 12604

٣١ - قوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ قال ابن عباس: يريد فجرّ البحار والأنهار، والعيون، وجميع الماء (١). ﴿وَمَرْعَاهَا﴾ مما يأكل الناس والأنعام. قال عبد الله بن مسلم: انظر كيف دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض: قوتًا ومتاعًا للأنام من العُشب، والشجر، والحب، والثمر، والعصف (٢)، والحطب، واللباس، والنار، والملح؛ لأن النار من العيدان، والملح من الماء (٣). ينبئك أنه أراد ذلك. ٣٤ - قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الثانية (٤). -وهو قول مقاتل (٥) - التي فيها البعث. وقال الكلبي: الطامة: الساعة؛ طمت على كل شيء، فليس فوقها شيء (٦). قال المبرد: "الطامة" عند العرب: الداهية التي (٧) لا تستطاع،

стр. 12605

أخذت -فيما أحسب- من قولهم: طمَّ الفرسُ طميمًا إذا استفرغ جهده في الجري، و"طم الماء" إذا ملأ النهر كله (١). قال الليث: الطَّمُّ: طَمُّ البئر بالتراب، وهو الكَبْس، وطم السيل الرَّكيَّة (٢): إذا دفنها حتى يسوِّيَها، ويقال للشيء الذي يكثر حتى يعلو: قد طم، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها (٣)، ومن ثم قيل: فوق كل طامَّة طامَّة (٤). قال الفراء: هي القيامة تطم على ما سواها، ومن ثم يقال: تَطِمّ وتَطُمّ: لغتان (٥). قال الزجاج: هي الصيحة التي تطم كل شيء (٦). وقوله (٧): ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾ أي جاءت الطامة. ٣٥ - ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ أي ما عمل من خير وشر في الدنيا.
следующие страницы →