← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.

стр. 12601

(أي جعله (١) مظلمًا، يقال أغطش الليل، وأغطشه الله، والغطش الظلمة، والأغطش شبه الأعمش) (٢). ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ قالوا: وأبرز نهارها، وضوءها، وشمسها (٣). وأضاف الليل، والضحى إلى السماء الآن) (٤) الظلمة، والنور كلاهما ينزل من السماء. ٣٠ - ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، (أي: أبسطها، يقال دحوت أدحو دحوًا، ودَحَيْت أدحي دحيَّا (٥)، وفي حديث علي ﵁: اللهم داحي المدحيات (٦)، يعني باسط الأرضين السبع وموسعها، وهي

стр. 12602

المدحوات -بالواو- أيضًا) (١). وذكرنا الكلام في رتبة (٢) خلق السماء والأرض عند قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] في أول حم السجدة (٣).

стр. 12603

وقال أبو عبيدة: (دحاها)، و (طحاها): بسطها، يقال: دحوت، ودحيت (١). وأنشد قول زيد بن عمرو (٢) بن نفيل: دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبال (٣)

стр. 12604

٣١ - قوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ قال ابن عباس: يريد فجرّ البحار والأنهار، والعيون، وجميع الماء (١). ﴿وَمَرْعَاهَا﴾ مما يأكل الناس والأنعام. قال عبد الله بن مسلم: انظر كيف دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض: قوتًا ومتاعًا للأنام من العُشب، والشجر، والحب، والثمر، والعصف (٢)، والحطب، واللباس، والنار، والملح؛ لأن النار من العيدان، والملح من الماء (٣). ينبئك أنه أراد ذلك. ٣٤ - قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الثانية (٤). -وهو قول مقاتل (٥) - التي فيها البعث. وقال الكلبي: الطامة: الساعة؛ طمت على كل شيء، فليس فوقها شيء (٦). قال المبرد: "الطامة" عند العرب: الداهية التي (٧) لا تستطاع،

стр. 12605

أخذت -فيما أحسب- من قولهم: طمَّ الفرسُ طميمًا إذا استفرغ جهده في الجري، و"طم الماء" إذا ملأ النهر كله (١). قال الليث: الطَّمُّ: طَمُّ البئر بالتراب، وهو الكَبْس، وطم السيل الرَّكيَّة (٢): إذا دفنها حتى يسوِّيَها، ويقال للشيء الذي يكثر حتى يعلو: قد طم، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها (٣)، ومن ثم قيل: فوق كل طامَّة طامَّة (٤). قال الفراء: هي القيامة تطم على ما سواها، ومن ثم يقال: تَطِمّ وتَطُمّ: لغتان (٥). قال الزجاج: هي الصيحة التي تطم كل شيء (٦). وقوله (٧): ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾ أي جاءت الطامة. ٣٥ - ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ أي ما عمل من خير وشر في الدنيا.

стр. 12606

وقال (١) الكلبي: هو الكافر (٢). (وقال عطاء: يريد أبا جهل (٣)) (٤). ٣٦ - قوله تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ قال مقاتل: تكشفت عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق (٥). وقال الكلبي: يراها كل ذي بصر (٦). وذكر عن ابن عباس (في رواية عطاء) (٧) ما يدل على أن المراد بقوله: "لمن يرى" الكفار دون المسلمين (٨)، واللفظ يحتمل ذلك؛ لأنه قال: "لمن يرى" (٩) أي برزت لمن يراها من هو أهل لها، وجواب قوله: "فإذا جاءت الطامة" محذوف على تقدير: إذا جاءت الطامة دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، ودل على هذا المحذوف ذكر مأوى (١٠) الفريقين من بعد، ولهذا كان يقول مالك بن مِغْول (١١) (١٢) في تفسير "الطامة الكبرى"

стр. 12607

(قال) (١): إنها إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار. وهو قول القاسم (٢) بن الوليد (٣) (٤). ٣٧، ٣٨ - قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ يعني الكافر. قال مقاتل (٥)، والكلبي (٦): نزلت في النضر وأبيه الحرث. ٣٩ - ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (أي المأوى (٧) تأويه) (٨)، (قال الكلبي هي: المأوى) (٩) لمن كان بهذه الصفة (١٠).

стр. 12608

٤٠ - ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ تقدم تفسيره في سورة الرحمن (١). ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ قال عطاء (٢)، والكلبي (٣)، (ومقاتل (٤)) (٥): نزلت في مصعب بن عمير. والمعنى نهى نفسه عن المحارم التي يشتهيها، وعما كان يهوى في الجاهلية. وقال مقاتل: هو أن الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه على الله للحساب فيتركها (٦)، فذلك قوله: ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى أي مأواه ومصيره.

стр. 12609

قال ابن عباس: يريد مأوى مصعب بن عمير نزلت فيه (١). ثم هي لمن بعده ممن كان بهذه الصفة. قال الفراء: يريد مأوى من وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه، ونهى نفسه عن هواها (٢). ٤٢ - ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾، مفسر في آخر سورة الأعراف (٣) (٤) -أي متى وقوعها، وقيامها. ٤٣ - ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ قال عطاء: يريد لم أطلعك على

стр. 12610

علمها (١) (٢). وقال الكلبي: يقول ما أنت وذاك أن تذكرها (٣). والمعنى لست في شيء من ذكرها (٤) وعلمها، أي لا تعلمها. و ﴿فِيمَ﴾ استفهام بمعنى الجحد (٥). ٤٤ - ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾. قال أبو إسحاق: أي منتهى علمها (٦). (وهو معنى قول المفسرين (٧)) (٨). قال ابن عباس: يريد علم ذلك عندي (٩). ٤٥ - ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾، قال الزجاج: أي إنما أنت (١٠) في

стр. 12611

حال إنذار من يخشاها (١)، وتنذر أيضًا فيما يستقبل من يخشاها، ومفعل وفاعِلٌ إذا كان كل واحد منهما لما يستقبل، وللحال نونته؛ لأنه يكون بدلاً من الفعل، والفعل لا يكون إلا نكرة، وقد يجوز حذف التنوين علي الاستخفاف. والمعنى: معنى ثبوته (٢)، فإذا كان لما مضى فهو غير منون ألبتة تقول: أنت منذر زيدًا، أي أنت أنذرت زيدًا (٣). وقال الفراء: التنوين، وتركه كلٌ صواب، كقوله: ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، (وبالغٌ أمره. ﴿مُوهِنُ كَيْدِ﴾ [الأنفال: ١٨]) (٤)، (ومُوهِنُ كيدِ) (٥). وقال أبو علي الفارسي: وجه التنوين، أن اسم الفاعل للحال، ويدل على ذلك قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء: ٤٥]، ومن أضاف استخف الحذف، فحذف التنوين، كقوله: ﴿عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤]، ونحو ذلك بما جاء على لفظ الإضافة، والمراد به الانفصال، -قال- ويجوز أن تكون الإضافة للمضي، نحو: ضارب زيدًا أمس؛ لأنه قد فعل الإنذار (٦).

стр. 12612

قال الكلبي: إنما أنت مخوف من يخاف قيامها (١). والمعنى: إنما ينفع إنذارك من يخافها؛ لأنه كان منذرًا للكافة، ولكن لمن كان إنذاره من يخشاها لا ينفع، (٢) كأنه لم تنذره، وهذا كقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [فاطر: ١٨]. قال مقاتل: "إنما أنت منذر من يخشاها" فصدق بها (٣). ٤٦ - ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ يعني كفار قريش. ﴿يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ يعاينون القيامة. ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا. ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ قال الكلبي: يقول لم يمكثوا في قبورهم، ولا في الدنيا إلا قدر آخر نهار أو أوله (٤). وهذا كقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (٥). (وقوله: ﴿أَوْ ضُحَاهَا﴾. قال عطاء عن ابن عباس: الهاء، والألف صلة للكلام، تريد: لم يلبثوا إلا عشية أو ضحى) (٦). -وقد مر بيانه (٧).

стр. 12613

وذكر الفراء (١)، والزجاج (٢)، كلامًا دل على أن المراد بإضافة الضحى إلى العشية إضافتها إلى يوم العشية؛ لأنه للعشية ضحى، وإنما يكون ليوم تلك العشية، كأنه قيل: إلا عشية أو ضحى يومها، والعرب تقول: آتيك العشية أو غداتها.-على ما ذكرنا- ومعنى الآية: أن ما أنكروه سيرونه حتى كأنهم لم يزالوا فيه، وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا (٣) إلا ساعة ثم مضت كأنها لم تكن.

стр. 12614

سورة عبس

стр. 12615

تفسير سورة عبس (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١، ٢ - ﴿عَبَسَ﴾ يعني النبي ﷺ (٢) ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض (٣) ﴿أَنْ جَاءَهُ﴾ قال أبو إسحاق: "أن" في موضع نصب (٤) مفعول له، المعنى: لأن جاءه الأعمى، وهو ابن مكتوم، أتى النبي ﷺ وعنده رهط (٥) من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله و (إلى) (٦) الإسلام، وفرح أن يجيبوه إلى

стр. 12616

ذلك، إذا أتى ابن أم مكتوم الأعمى (١)، فجعل يناديه ويقول: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، يعني القرآن والإسلام، ويكرر (٢) ذلك، ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح (٣) النبي ﷺ وأعرض عنه، وظهرت في وجهه الكراهة، فأنزل الله هذه الآيات (٤).

стр. 12617

(وهذا قول جماعة المفسرين) (١) (٢). ٣ - قوله (تعالى) (٣): ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ قال الكلبي: يصلح فيعمل خيرًا (٤)، قال الفراء: أي بما أراد أن يتعلمه من علمك (٥). والمعنى: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، والانتفاع بما يتعلم منك. وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى: يتطهر من الشرك بالإسلام.

стр. 12618

وهو قول: ابن زيد (١)، (ومعنى قول عطاء) (٢) (٣). والصحيح هو الأول؛ لأنه كان قد آمن (من) (٤) قبل هذه القصة قاله الكلبي (٥). ٤ - قوله تعالى: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ أي يتذكر فيتعظ بما يعلمه من مواعظ القرآن. ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ الموعظة. (وقراءة العامة الرفع في: (فتنفعُه (٦)) بالعطف على ما تقدم من المرفوع، ومن نصب (٧) فعلى جواب لعل (٨) كقوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧] و"أطلع" (٩) (١٠) -وقد مر (١١).

стр. 12619

٥ - (قوله تعالى) (١): ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ قال عطاء: يريد عن الإيمان (٢). وقال الكلبي (٣)، ومقاتل (٤): استغنى عن الله في نفسه، -وذكر أيضًا- "استغنى": أثرى (٥). وهو فاسد- هاهنا- لأن إقبال النبي ﷺ لم يكن لثروتهم ومالهم، حتى يقال له: أما من أثرى فأنت تقبل عليه؛ ولأنه قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى﴾، ولم يقل وهو فقير عديم. وأما من قال استغنى بماله (٦) ، فهو صحيح؛ لأن المعنى أنه استغنى عن الإيمان والقرآن بماله من المال. ٦ - وقوله (٧) تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ قال مقاتل (٨)، والكلبي (٩): تقبل

стр. 12620

عليه بوجهك. (ونحو هذا قال الزجاج: أنت تقبل عليه (١) (٢). وقال أبو عبيدة: "تصدى" تعرض (٣). وقال أبو الهيثم: "فأنت له تصدى" معناه تتعرض له، وتميل إليه، وتقبل عليه، يقال: تصدى فلان لفلان يتصدّى، إذا تعرض له، وهو ما استقبلك فصار (٤) قُبَالَتَك (٥). وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٦). وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام (٧)، ............

стр. 12621

والتخفيف على الحذف (١). ٧ - وقوله: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ قال ابن عباس: يريد ألا يهتدي، ولا يؤمن (٢). والمعنى: أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام، فإنه ليس عليك إلا البلاغ، أي لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم إلى أن تعرض عمن أسلم للاشتغال بدعوتهم. ٨ - قوله (تعالى) (٣): ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (وَهُوَ يَخْشَى) (٤)﴾ قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل (٥): يسعى في الطلب لرضاء الله، والعمل في الخير وما يرضي الله. ٩ - ﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ الله يعني ابن أم مكتوم. ١٠ - (قوله تعالى) (٦): ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ قال مقاتل (٧)، والكلبي (٨):

стр. 12622

تعرض عنه بوجهك. قل أبو إسحاق معناه: تتشاغل، يقال: لهيت عن الشيء، وألهى عنه إذا تشاغلت عنه (١). ١١ - ثم وعظ نبيه ﷺ فقال: ﴿كَلَّا﴾ هو، وهو ردع وزجر (٢). قال مقاتل: لا تقبل على من استغنى، وتعرض عمن يخشى (٣). ثم استأنف فقال: (قوله تعالى) (٤): ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ (لمن يخشى) (٥) قال مقاتل: يعني أنها آيات القرآن (٦). وقال الكلبي: يعني هذه السورة (٧). (وهو قول الأخفش (٨)، والفراء (٩)) (١٠). ١٢ - قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ يعني الوحي، والقرآن (١١).

стр. 12623

وقال صاحب النظم: "إنها تذكرة" يعني به القرآن، والقرآن مُذَّكرٌ؛ إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة، أخرجه على لفظ التَّذكِرة، ولو ذَكَّرَهُ لجاز، كما قال في موضع آخر: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر:٥٤] ويدل على (أن قوله) (١): "إنها تذكرة" يراد به: القرآن، قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ (٢). والمعنى: القرآن موعظة وتذكير، فمن شاء ذكره. قال ابن عباس (٣)، ومقاتل (٤): فمن شاء ألهمه، وفهمه القرآن حتى يذكر ويتعظ به. ثم أخبر بجلالة الكتاب في اللوح المحفوظ عنده فقال: ١٣ - ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ قال المفسرون (٥): يعني اللوح المحفوظ.

стр. 12624

١٤ - ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ قالوا (١): في السماء السابعة. ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة (٢)، ويجوز أن يكون المعنى القرآن، أُثبت في صحف الملائكة يقرؤونها (٣)، فتلك الصحف هي: المكرمة، المرفوعة: الرفيعة القدر. يدل على هذا المعنى، ١٥ - فقال: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ قال المفسرون: هم الكتبة من الملائكة، وهو قول ابن عباس (٤)،

стр. 12625

(ومقاتل) (١) (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤) قال أبو إسحاق: السفرة الكتبة، يعني بهم الملائكة، واحدهم: سافر، مثل كاتب، وكتبة، وإنما قيل [للكتاب] (٥) سِفر؛ لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه، يقال: سفرت المرأة، إذا كشفت عن وجهها (٦). وجعل الفراء: السفرة -هاهنا- الملائكة الذين يَسفِرون بالوحي بين الله وبين رسله، فقال: واحد السفرة: سافر، والعرب تقول: سفرت بين القوم، إذا أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بالوحي وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين القوم، وأنشد (٧): وما أدعُ السِّفارةَ بينَ قومي ... وما أمْشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ (٨)

стр. 12626

وأصل السفارة من الكشف (١)، -أيضًا- قال الزجاج: سفرت بين القوم، أي كشفت ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأصلح بينهم (٢). ١٦ - ثم أثنى على السفرة: قوله تعالى: ﴿كِرَامٍ﴾ قال مقاتل: يعني مسلمين (٣). وقال الكلبي: كرام على ربهم (٤). وقال عطاء: يريد أنهم يتكرمون أن يكونوا مع بني آدم، إذا خلا مع زوجته للجماع، وعند الغائط (٥). ﴿بَرَرَةٍ﴾ قال مقاتل: مطيعين (٦). (وبررة: جمع بار (٧)، -قال الفراء-: لأن العرب لا يقولون: فَعَلة يريدون به الجمع إلا والواحد منه فاعل، مثل: كافر، وكفرة، وفاجر،

стр. 12627

وفجرة) (١). قال مقاتل: كان ينزل بالقرآن (٢) من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل جبريل إلى محمد ﷺ (٣). ١٧ - (قوله تعالى) (٤): ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ (مَا أَكْفَرَهُ) (٥)﴾ هو قال ابن عباس: لعن عتبة (٦). قال المفسرون: نزلت في (عتبة بن) (٧) أبي لهب (٨). ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ قال مقاتل (٩)، الكلبي (١٠): ما الذي أكفره. وقال (١١) الفراء: بهذا الوجه جاء التفسير (١٢)، ويجوز أن يكون

стр. 12628

تعجبًا (١). وشرح الزجاج القولين، فقال: يكون على جهة لفظ التَّعّجُّبِ، ومعنى التعجب [مما] (٢) يؤمر به الآدميون كقوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] أي اعْجَبوا أنتم من كفر الإنسان. (قال) (٣): ويجوز أن يكون على معنى التوبيخ (٤)، ولفظه لفظ الاستفهام، أي: أيُّ شيء أكفره؟ (٥). ١٨ - (ثم بين من أمْره ما كان ينبغي أن يعلم معه أن الله خالقه، وأنه واحد، فقال: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ لفظه استفهام، ومعناه التقرير) (٦). ١٩ - ثم فسر فقال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ قال ابن عباس (٧)،

стр. 12629

ومقاتل (١): يقدره في بطن أمه. وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: ما ذكره الفراء: وقدره أطوارًا: نطفة، علقة إلى آخر خلقه، ذكرًا، أو أنثى، شقيًا، أو سعيدًا (٢). والثاني: ما ذكره الزجاج قال: المعنى: فقدره على الاستواء، كما قال: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٧]. (٣) وهذا معنى قول الكلبي: (قدر خلقه، ورأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه (٤) (٥). ٢٠ - قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (قال الحسن (٦)، ومجاهد (٧)، وعطاء (٨) (٩)،

стр. 12630

والكلبي (١) (٢): بين له سبيل الخير، والشر كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣٠] أي أعلمناه طريق الخير والشر. قال السدي (٣)، ومقاتل (٤): أي أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه. ٢١ - ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ هو قال مقاتل (٥)، (والكلبي) (٦) (٧) أمر به فقبر. قال أبو عبيدة: [أمره] (٨) بأن يُقبر، [أي: جعل، له قبرًا -قال-

стр. 12631

وقالت بنو تميم: لعمر بن هبيرة (١) لما قتل صالح بن عبد الرحمن (٢): أقبرنا صالحًا، قال: دونكموه. والذي يدفن هو القابر (٣). وقال ابن السكيت: أقبرت فلانًا، أي صيرت له قبرًا يدفن فيه (٤). ([أقبره] (٥) جعله مقبورًا, ولم يجعله ممن يُلقى للطير، والسباع، ولا ممن يلقى في النواويس (٦)، كأن القبر مما أكرم به المسلم. قال: ولم يقل: فقبره, لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر هو الله؛ لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآدمي، والعرب تقول: بترت ذنب البعير، والله أبتره، وعضبت (٧) قرن الثور، والله أعضبه، وطردت فلانًا عني، والله أطرده: صيره طريدًا) (٨). ٢٢ - قوله: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (أي بعثه بعد موته، يقال: أنشر الله

стр. 12632

الميت فنشر) (١). ٢٣ - ﴿كَلَّا﴾ (٢) قال (عطاء عن) (٣) ابن عباس: يريد لا يؤمن الكافر أن الله يبعثه (٤). وقال الحسن: حقًا (٥). ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ أي: ما عهد إليه من الميثاق الأول في التوحيد، وهو قول عطاء، عن ابن عباس (٦)، ومقاتل (٧). وقال الكلبي: ليس أحد قضى ما أمره الله به (٨). وعلى هذا هو على العموم؛ لأنه لم يقض أحد من الخلق كل ما أمر به (٩). ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال:

стр. 12633

٢٤ - (قوله تعالى) (١): ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ (أي فلينظر كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببًا لحياته) (٢). (والمعنى: إلى كونه وحدوثه وهو موضع الاعتبار) (٣). ٢٥ - ثم بين فقال: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ قال الفراء: يخبر عن صفة الطعام بالاستئناف (٤)، ومن فتح "أنَّا" فهو في موضع خفض (٥). أي: فلينظر إلى أنا صببنا الماء، وفعلنا، وفعلنا. قال: وكذلك قوله: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ (٦) و"إنا دمرناهم" (٧). قال: قد يكون موقع "أنا" إذا فتحت في هذه السورة، رفعًا كأنه استئناف، فقال: طعامه صببنا الماء، وإنباتُنا كذا وكذا (٨).

стр. 12634

قال أبو إسحاق: من قرأ "إنَا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح فعلى معنى البدل من الطعام، ويكون "إنا" في موضع خفض. المعنى: فلينظر الإنسان إلى (١) إنا صببنا الماء (٢). وقال أبو علي: من قال "إنا صببنا" بكسر "إن" كان ذلك تفسيرًا للنظر إلى طعامه، كما أن قوله "مغفرة" (٣) تفسيرًا للوعد، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال؛ لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو من نحو ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، و ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ﴾ [البروج: ٤ - ٥] (٤)، قال ابن عباس (٥)، والمفسرون (٦): أراد بصب الماء: المطر. ٢٦ - ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ بالنبات (٧).

стр. 12635

٢٧، ٢٨ - ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ يعني الحبوب كلها مما يتغذى به (١). ﴿وَقَضْبًا﴾ أكثر أهل اللغة، والتفسير قالوا: القضب: الرَّطْبة، وهي الفِسْفِسة ما دامت خضراء، فإذا يبست فهو القت (٢)، وأهل مكة يسمونه القضب أيضًا، وأصله من القطع (٣)؛ (وذلك أنه يقطع ويُقضَب مرة بعد أخرى، وكذلك الفصيل (٤)؛ لأنه يفصل أي يقطع) (٥)، وهذا قول أبي عبيدة (٦)،

стр. 12636

والفراء (١)، (والأصمعي (٢)، وابن عباس (٣)، والضحاك (٤)، ومقاتل) (٥) (٦). قال المبرد: القضب هو العلف بعينه، وأصله من أنه يقضب، أي يقطع (٧). وهو قول الحسن (٨) (٩). ٣٠ - قوله (تعالى) (١٠): ﴿غُلْبًا﴾ (١١) قال عطاء عن ابن عباس: يريد

стр. 12637

الشجر العظام (١). وقال الكلبي: غلاظًا طوالًا في السماء (٢). وقال عكرمة: غلاظ الرقاب، ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة، قالوا: إنه لأغلب (٣). قال أبو عبيدة يقال: شجرة، ونخلة غلباء، إذا كانت غليظة (٤). قال الفراء: الغُلْب: ما غلُظ من النخل (٥). وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغلاظ الأعناق؛ الواحد أغلب، يعني النخل (٦). وعلى هذا القول هو (من الغَلِب، وهو [غليظ] (٧) القَصَرة، يقال: أسدٌ أغلب. وفيه قول آخر: وهو قول مجاهد (٨)، ومقاتل (٩)، قالا: الغلب:

стр. 12638

الملتفة الشجر بعضه في بعض، يقال: اغْلَوْلَبَ العُشْبُ، واغْلَوْلبت الأرض، إذا التفّ عُشبها) (١). وذكر أبو إسحاق القولين، فقال: معناه متكاثفة (٢) عظامًا (٣). قوله: (وفاكهة (وأبا) (٤)). (قال الكلبي يعني: ألوان الفاكهة) (٥) (٦). (وأبا) (٧) قال ابن عباس: يريد ما أنبتت الأرض مما لم يزرعه الناس (٨). وقال الكلبي: يعني الكلأ (٩) كله (١٠). وقال مقاتل: يعني المرعى (١١) وقال عطاء: الفاكهة ما يأكلون، والأب: ما تأكل أنعامكم (١٢).

стр. 12639

وقال أبو زيد: الأب: النبات (١). وقال الضحاك: الأب: التبن (٢). وقال الحسن: ما طاب واحلولى فلكم، والأب لأنعامكم (٣). وروى عاصم بن كُلَيب (٤) عن أبيه (٥) عن ابن عباس: فـ"أبا"، قال: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس (٦).

стр. 12640

وروى عنه سعيد بن جبير: ما أنبتت الأرض مما يأكل الأنعام (١). وقال مجاهد: هو ما أكلت الأنعام (٢). هذا ما ذكره المفسرون في تفسير الأب (٣)، وأما أهل اللغة فقال أبو عبيدة: الأب: كل مرعى للهوام (٤). أي البهائم. وأنشد لذي الرمة: أنبت أبًا ناضرًا وأمرعا (٥) وقال الفراء: الأب: ما تأكله الأنعام (٦). قال أبو إسحاق: الأب [جميع] (٧) الكلأ الذي تأكله الماشية (٨). وأنشد (٩):
следующие страницы →