← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

والفراء (١)، (والأصمعي (٢)، وابن عباس (٣)، والضحاك (٤)، ومقاتل) (٥) (٦). قال المبرد: القضب هو العلف بعينه، وأصله من أنه يقضب، أي يقطع (٧). وهو قول الحسن (٨) (٩). ٣٠ - قوله (تعالى) (١٠): ﴿غُلْبًا﴾ (١١) قال عطاء عن ابن عباس: يريد

стр. 12637

الشجر العظام (١). وقال الكلبي: غلاظًا طوالًا في السماء (٢). وقال عكرمة: غلاظ الرقاب، ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة، قالوا: إنه لأغلب (٣). قال أبو عبيدة يقال: شجرة، ونخلة غلباء، إذا كانت غليظة (٤). قال الفراء: الغُلْب: ما غلُظ من النخل (٥). وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغلاظ الأعناق؛ الواحد أغلب، يعني النخل (٦). وعلى هذا القول هو (من الغَلِب، وهو [غليظ] (٧) القَصَرة، يقال: أسدٌ أغلب. وفيه قول آخر: وهو قول مجاهد (٨)، ومقاتل (٩)، قالا: الغلب:

стр. 12638

الملتفة الشجر بعضه في بعض، يقال: اغْلَوْلَبَ العُشْبُ، واغْلَوْلبت الأرض، إذا التفّ عُشبها) (١). وذكر أبو إسحاق القولين، فقال: معناه متكاثفة (٢) عظامًا (٣). قوله: (وفاكهة (وأبا) (٤)). (قال الكلبي يعني: ألوان الفاكهة) (٥) (٦). (وأبا) (٧) قال ابن عباس: يريد ما أنبتت الأرض مما لم يزرعه الناس (٨). وقال الكلبي: يعني الكلأ (٩) كله (١٠). وقال مقاتل: يعني المرعى (١١) وقال عطاء: الفاكهة ما يأكلون، والأب: ما تأكل أنعامكم (١٢).

стр. 12639

وقال أبو زيد: الأب: النبات (١). وقال الضحاك: الأب: التبن (٢). وقال الحسن: ما طاب واحلولى فلكم، والأب لأنعامكم (٣). وروى عاصم بن كُلَيب (٤) عن أبيه (٥) عن ابن عباس: فـ"أبا"، قال: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس (٦).

стр. 12640

وروى عنه سعيد بن جبير: ما أنبتت الأرض مما يأكل الأنعام (١). وقال مجاهد: هو ما أكلت الأنعام (٢). هذا ما ذكره المفسرون في تفسير الأب (٣)، وأما أهل اللغة فقال أبو عبيدة: الأب: كل مرعى للهوام (٤). أي البهائم. وأنشد لذي الرمة: أنبت أبًا ناضرًا وأمرعا (٥) وقال الفراء: الأب: ما تأكله الأنعام (٦). قال أبو إسحاق: الأب [جميع] (٧) الكلأ الذي تأكله الماشية (٨). وأنشد (٩):

стр. 12641

جِذْمُنا قيْسٌ (١) ونجدٌ أرضنا ... ولنا الأبُّ بها والمكرَعُ (٢) (وذكر الله تعالى (ما يدل) (٣) على وحدانيته (من إنشاء) (٤) ما يغذو (٥) به جميع الحيوان، وهو: قوله (تعالى) (٦): ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ (٧) قال المفسرون (٨): يريد

стр. 12642

منافع لكم، ولأنعامكم. وقال الفراء: خلقناه منفعة لكم، ومتعة لكم ولأنعامكم (١). قال الزجاج: هو منصوب؛ لأنه مصدر مؤكد لقوله: "فأنبتنا" (٢) لأن إنباته الأشياء إمتاع لجميع الحيوان (٣) (٤). ثم ذكر القيامة فقال: ٣٣ - ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ قال المفسرون: يعني صيحة القيامة (٥)، وهي النفخة الأخيرة.

стр. 12643

قال اللبث: الصاخة: صيحة تصُخُّ الآذان فَتُصِمُّها (١). وذكر نحو هذا الزجاج في تفسير الصاخة (٢). وأصل الصخ في اللغة: الطعن والصك (٣). قال المبرد: يقال: صخ رأسه بحجر، أي: شدخه (٤)، والغراب يصخ بمنقاره في دبر البعير أي يطعن (٥). فمعنى الصاخة: الصاكة لشدة صوتها للآذان (٦). ثم ذكر في أي وقت تجيء فقال: ٣٤ - ٣٦ - ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾، أي لا يلتفت إلى واحد من أدانيه (٧)؛ لعظم ما هو فيه. وقال أبو علي: ليس يراد بالفرار -هاهنا- الشراد، ولا النفار (٨)،

стр. 12644

ولكن المعنى: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من مساءلة (١) أخيه؛ لاهتمامه بشأنه، وأنت تقول لمن تكلم (٢): فررت مما ألزمك (٣)، لا تريد بذلك نفارًا في المحل (٤)، فأما الفرار من موالاته يدل عليه قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾. [البقرة: ١٦٦] وأما الفرار من نصرته، [فيدل] (٥) عليه: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الدخان: ٤١]. وأما المساءلة يدل عليه قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] (٦) قوله (تعالى) (٧): ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال المفسرون (٨):

стр. 12645

لكل إنسان منهم شأن (يغنيه) (١)، يشغله عن الأقرباء. قال ابن قتيبة: يغنيه: أي (٢) يصرفه، ويصده عن قرابته، وأنشد (٣): ستغنيك حرب بني مالك ... عن الفحش والجهل في المحفل (٤) قال: أي: سيشغلك، ويقال: اغنِ عني وجهك، أي [اصرفه (٥)]. (٦) وقال أهل المعاني: معنى يغنيه: يكفيك (٧) عن زيادة عليه من الاهتمام لغيره. أي: ليس فيه فضل لغير ما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه، وما

стр. 12646

أصدره، فصار حاله كحال الغني عن الشيء في أن نفسه لا تنازع إليه (١). ٣٨ - ثم وصف أحوال المؤمنين والكفرين في ذلك اليوم، فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ مشرقة مضيئة منكشفة الألوان، ناضرة (٢). ٣٩ - ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ (٣) قال عطاء: مسرورة (٤). وقال الكلبي: يعني بالفراغ من الحساب مستبشرة فرحة بما نال من كرامة الله ورضاه (٥). ٤٠ - (قوله تعالى) (٦): ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ قال الليث: الغَبَرَة: لَطْخُ غبار، والغُبْرَة: اغبِرار اللَّوْن يَغْبَرُّ لِلْهَمِّ (٧) (٨).

стр. 12647

وقال المبرد: الغبرة ما يصيب الإنسان من الغبار المعفر على الألوان (١). والمفسرون يقولون: سواد (٢)، ٤١ - وهو قوله: ﴿تَرْهَقُهَا﴾ (٣) أي يغشاها ويعلوها. ﴿قَتَرَةٌ﴾ قال الكلبي (٤)، ومقاتل (٥) يعني: سواد وكسوف عند معاينة النار. وقال المبرد (٦)، والزجاج (٧): هي سواد كالدخان (٨)، وأصلها من

стр. 12648

القتار، وهو دخان الشواء، (١) وهو قول عطاء (عن ابن عباس) (٢)، قال: يريد قتار جهنم (٣). ٤٢ - (ثم بين من أهل هذه الحال فقال: (قوله تعالى) (٤): ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (٥).

стр. 12649

سورة التكوير

стр. 12650

تفسير سورة التكوير (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلَفُّ فَتُمْحَى (٢)، وقال (٣) الزجاج: جمع ضوؤها, ولُفَّت (٤) كما تلف العمامة، يقال: كورت العمامة على رأسي أكورها كورًا، وكوَّرْتُها تكويرًا إذا لففتها (٥). هذا معنى التكوير في اللغة، وهو الكف والجمع، (ومن هذا سميت الكارة التي للقصَّار؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد، ويكون بعضها على بعض، وللتكوير معنى آخر، يقال: كورت الحائط ودهورته: إذا طرحته حتى يسقط. أبو عبيد (٦) عن الأصمعي: طعنه فكوره إذا صرعه (٧).

стр. 12651

قال أبو كبير (١): مُتَكَورينَ على المعَارى بينهم ... ضَرْبٌ كتعطاط الْمَزادِ الأثجلِ) (٢) (٣) وعبارات المفسرين مختلفة، ومعناها ترجع إلى أحد الأصلين (٤): قال قتادة (٥)، ومقاتل (٦)، (والكلبي) (٧) (٨) ذهب ضوؤها. وقال مجاهد (٩): اضمحلت وذهبت. وقال أبو صالح: طمست، وعنه أيضًا: انكسفت (١٠).

стр. 12652

وقال أهل المعاني: التكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، كتكوير العمامة، والشمس تكور: بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة، فيذهب ضوؤه (١). هذا كله على قول من يقول إنه من اللف (٢). وقال إبراهيم (٣): كورت رُمي بها (٤)، وهو قول الربيع (٥) بن خثيم (٦). (٧)

стр. 12653

وروي عن مجاهد: دهورت (١). وعن أبي صالح: أُلقيت (٢). قال المفسرون (٣): تجمع الشمس بعضها (٤) إلى بعض ثم تلف فيرمى بها. وأما ما روي عن ابن عباس في تفسير كورت، [ما رواه مُجَالِد] (٥) عن رجل من بجيلة (٦) (٧)، قال: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا دبورًا (٨) فتضرمها (٩)

стр. 12654

فتصير نارًا (١). فقوله: "يكور الله الشمس" يحتمل اللف، ويحتمل الرمي. ٢ - قوله (تعالى) (٢): ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال [أبو عبيدة] (٣): يقال: انكدر فلان أي: انصبَ، وأنشد قول العجّاج (٤):

стр. 12655

أبْصَر خِرْبان فَضاء فانْكَدَرْ ... حتى (١) انقضّ من الهواء كالمنصب (٢) (ويقال: انكدر يّعْدو (٣) إذا أسرع) (٤). والمفسرون يقولون: تهافتت وتناثرت وتساقطت (٥). قال الكلبي: وتمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على وجه الأرض (٦).

стр. 12656

وقال عطاء: إنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات، ومن في الأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة؛ لأنه مات من كان يمسكها (١). ٣ - قوله (تعالى) (٢): ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ قال ابن عباس: تقلعت (٣) من أصولها، فسارت وصارت كالهباء (٤) المنبث (٥)، كقوله: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، وقوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠]، وقوله: ﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧]. ٤ - قوله (تعالى) (٦): ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ العشار: جمع العشراء، قال الليث: يقال: عَشَّرَتْ فهي عُشرَاء، والعدد عُشَرَاوات (٧)، والجميع (٨): عِشَار -قال-: ويقع اسمُ العشار على النُّوق التي نُتج بعضها، وبعضها مقاريب (٩) (١٠) -قال- (الأزهري) (١١): العرب يسمونها

стр. 12657

عِشارًا بعد وضعها أولادها للزوم الاسم لها بعد الوضع، كما يسمونها لقاحًا (١). وقال الزجاج: العشار: النوق الحوامل التي في بطونها (٢) أولادها إذا أتت عليها عشرة أشهر، وأحسن ما تكون الإبل، وأنفسها عند أهلها: العشار (٣). وقال المبرد: وإنما سميت عشارًا؛ لأنها قد كملت (٤) عشرة أشهر، الواحدة منها عُشراء كقولك (٥): نفساء ونفاس (٦). وقوله: ﴿عُطِّلَتْ﴾ أي تركت هملًا بلا راع، وكل شيء ترك ضياعًا (٧) فهو معطل (٨). قال ابن عباس (٩)، والمفسرون (١٠): أهملها أهلها لما جاءهم من

стр. 12658

أهوال يوم القيامة وأفزاعها, وليس أحب إلى العرب من النوق الحوامل. وقال الربيع بن خثيم: تخلى منها أربابها فلم تحلب ولم تَصر (١) (٢). وقال أبو إسحاق: وليس يعطلها أهلها إلا في حال القيامة، وخوطب العرب بأمر العشار؛ لأن أكثر مالها وعيشها من الإبل (٣). ٥ - قوله (تعالى) (٤): ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ (كل شيء من دواب الأرض (٥) مما لا يستأنس فهو وَحْشٌ، والجمع وحوش) (٦) (٧). قال ابن عباس في رواية عطاء (٨)، (والكلبي) (٩) (١٠): يعني جمعت (١١) حتى يقتص بعضها من بعض، (وهو قول أكثر

стр. 12659

المفسرين) (١) (٢). وروى (عكرمة) (٣) عن ابن عباس (٤) قال: حشر البهائم: موتها، وحَشْر كل شيء الموت غير الجن والإنس. ٦ - ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال ابن عباس (٥) (في رواية عطاء) (٦): أوقدت فصارت نارًا تضطرم (٧)، وهو قول مجاهد (٨).

стр. 12660

وقال الكلبي: تفتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدا فملئت، وكثر ماؤها (١). وهذا قول مقاتل (٢)، ومعناه: ملئت بأن أفضى بعضها إلى بعض. قاله الفراء (٣). وقال قتادة: غار ماؤها إلى الأرض فذهب (٤)، (وهو قول الحسن: يبست (٥). والضحاك: رد ماؤها إلى الأرض (٦) (٧) . وهذه الأقوال كلها مذكورة في قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]. ٧ - (قوله تعالى) (٨): ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين، وقرنت نفوس الكافرين،

стр. 12661

والمنافقين بالشياطين (١) (٢)، وذلك قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (٣) (وهذا قول مقاتل (٤)، والكلبي) (٥) (٦). وروى (النعمان بن بشير) (٧) (٨) عن عمر ﵁ قال: يقترن الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويقرن الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك قوله: تزويج (٩). وهذا المعنى روي عنه بألفاظ مختلفة أحدها: ما ذكرنا، والآخر:

стр. 12662

هما الرجلان يعملان العمل يدخلان (به) (١) الجنة أو النار (٢). ومنها أنه قال: (الفاجر) (٣) مع الفاجر، والصالح مع الصالح (٤). ونحو هذا روى الفراء (بإسناده) (٥) (٦)، عن عكرمة، قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا في الجنة، ويقرن الرجل الذي كان يعمل السيئ بصاحبه الذي كان يعينه على ذلك في النار، فذلك تزويج الأنفس (٧). قال (٨): وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلي، وذلك أن يقرن البعير بالبعير، فيعتلفان معًا، ويرتحلان معًا (٩). وهذا معنى قول الربيع بن

стр. 12663

خثيم: يحشر المرء مع صاحب عمله (١) (٢). (وهذا معنى قول) (٣) مجاهد: أُلحق كل امرئ [بشيعته] (٤): اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى (٥). (وروى) (٦) عكرمة (قولًا آخر) (٧) قال: زوجت الأرواح بالأجساد، يعني: ردت إليها (٨). وقال أبو إسحاق: قرنت كل [شيعة] (٩) بمن شايعت (١٠). وروي هذا مرفوعًا من طريق النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنه قال في

стр. 12664

هذه الآية: "الضُّرَباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله" (١). (وهذا معنى قول مجاهد) (٢): (٣) الأمثال من الناس جمع بينهم (٤). (وحكى أبو إسحاق قولًا فقال) (٥): وقرنت النفوس بأعمالها (٦). قوله (تعالى) (٧): ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ﴾ هي مفعولة من الوأد، (وكانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت، دفنها حية مخافة العار، أو الحاجة، يقال وأد يئد وأدًا فهو وائد، والمفعول به موءود. قال الفرذدق (٨): ومنا الذي مَنَع الوائدات ... فأحيا الوئيدَ فلم تُؤْد) (٩) (١٠)

стр. 12665

هذا قول جميع أهل اللغة (١). ٩ - وقوله: ﴿سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ قال (عطاء) (٢) عن ابن عباس (٣)، (ومقاتل (٤) (٥): تسأل (٦) قاتلها يوم القيامة بأي ذنب قتلها، وهي لم تذنب. قال الفراء: معنى "سئلت": سئل عنها الذين وأدوها، كأنك قلت: طلبت منهم، فقيل: أين أولادكم، فبأي ذنب قتلتموهم، وذكر وجهًا آخر، وهو: أن يكون المسؤول: "هي" على معنى: سئلت الموؤدة فقيل لها: "بأي ذنب قتلت؟ "، ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته بأي ذنب قتل، وبأي ذنب قتلت (٧). قال أبو إسحاق: ومعنى سؤالها تبكيت قاتلها في القيامة, لأنها تقول: قُتلت بغير ذنب، قال: ومثل هذا (٨) التبكيت قوله : ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ .. الآية [المائدة: ١١٦] وسؤاله وجوابه تبكيت لمن ادعى له، ولأمه الإلهية (٩).

стр. 12666

١٠ - ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ﴾ (١) يعني صحائف بني آدم نشرت. قال مقاتل: إن المرء إذا مات طويت صحيفة (٢) أعماله، فإذا كان يوم القيامة نشرت، فتعطيهم الحفظة منشورة (٣)، ونحو هذا قال المفسرون (٤): نشرت للحساب. ١١ - قوله (تعالى) (٥): ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ (معنى الكَشْطِ في اللغة: رَفْعُك شيئًا عن شيء قد غطاه وغَشِيَه، كما يُكْشَطُ (٦) الجلد عن السَّنام،

стр. 12667

وذلك الجلد يسمى كِشاطًا بعدما يُكْشَط) (١). قال ابن عباس: يريد: يكشط عمن (٢) فيها كما يكشط الجلد كن الكبش (٣). وقال مقاتل: تكشف عمن فيها (٤). وقال الفراء: نزعت فطويت (٥). وقال الزجاج: قُلِعَت كما يُقلع السقف (٦). وقال أهل المعاني: الكشط قلع عن شدة التزاق (٧)، وتقلع السماء عن مكانها على شدة وثاقتها (٨). ١٢ - ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أوقدت لأعداء الله من الكفار (٩). ١٣ - ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ قربت (١٠) لأولياء الله من المتقين، (قاله ابن

стр. 12668

عباس (١)، ومقاتل) (٢) (٣) وجواب هذه الأشياء: قوله (تعالى) (٤): ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ أي إذا كانت هذه الأشياء التي هي للقيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت من خير أو شر، فيجزى به (٥). ١٥ - (ثم) (٦) أقسم فقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ (٧) والمعنى: فأقسم، وقد تقدم القول في "لا" و"أقسم" في مواضع (٨). ١٦ - قوله (تعالى) (٩): ﴿بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بها النجوم، وهو قول علي (١٠) ﵁ (١١)، وابن عباس (١٢) في

стр. 12669

رواية عكرمة، ومقاتل (١)، وقتادة (٢)، (وابن زيد (٣)، ومجاهد (٤)، والحسن) (٥) (٦). وعلى هذا: الخنس: جمع خانس، (والخنوس: إلانقباض، والاستخفاء، تقول: خَنَس من بين القوم، وانْخَنَسَ من الحديث: "الشيطان يوسوس (٧) إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس" (٨)، أي انقبض منه، ولذلك سمي الخناس) (٩). (والكُنَّس: جمع كانس، وكانسة، يقال: كنس إذا دخل الكِناس، وهو مولج الوحش، يقال: كَنَسَتِ الظباءُ في كنسها، وتكنست، ويقال:

стр. 12670

تكنست المرأة إذا دخلت هودجها، تشبه بالظبي إذا دخل الكناس، ومنه قول لبيد: شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ يومَ تَحمَّلوا ... فَتَكنَّسوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيامُها) (١) (٢) واختلفوا في خنوس النجم وكنوسها، فقال علي-﵁: النجوم (٣) تخنس بالنهار فتخفى، ولا ترى، وتكنس في وقت غروبها (٤). ومعنى تخنس، على (٥) هذا القول، تتأخر عن البصر، فلا ترى. وقال الفراء: خنوسها أنها تخنس في مجراها وترجع (٦). قال الليث: الخنس: الكواكب الخمسة، تخنس الأحيان راجعة حتى

стр. 12671

تخفى تحت ضوء الشمس، فلا ترى (١). وجعل الزجاج خنوسها، وكنوسها: أن تغيب في مواضعها التي تغيب فيها إذا غابت (٢). وقال عبد الله: هي بقر الوحش (٣). (وهو قول إبراهيم) (٤) (٥). وقال سعيد بن جبير: هي الظباء (٦). وعلى هذا: الخنس من (الْخَنَسِ في الأنف، وهو تأخُّر الأرنبة، وقصر القصبة، والبقرة، والظباء أنوفهن خنس، والبقر خنساء (٧)، والظبي

стр. 12672

أخنس) (١)، ومنه قول لبيد يذكر بقرة: خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِم ... عُرْضَ الشَّقائقِ طَوْفُها وبُغامُها (٢) (٣) والكنس: جمع كانس، وهي التي تدخل الكِناس، والقول هو الأول (٤). وهو اختيار الفراء (٥)، والكسائي (٦)، (وأبي عبيدة (٧)، والمبرد (٨)،

стр. 12673

وابن قتيبة) (١) (٢)، وذلك أن الخُنَّسَ جمع خانس من الخنوس، وجمع خنساء، وأخنس من الخنس، خنْس بالسكون، والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد، إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضًا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين (٣). واحتج أبو إسحاق على أن المراد به النجوم، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ وهذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش (٤). وأكثر المفسرين قالوا في: "عسعس" أنه: ولى، وذهب، وأدبر، وهو قول عطاء (٥)، (والكلبي) (٦) (٧) عن ابن عباس، (ومقاتل (٨)، ومجاهد (٩)،

стр. 12674

والضحال (١)، وابن زيد (٢)، وهو قول قتادة (٣)، وعلي (٤) ﵁ (٥). وقال الحسن: عسعس (الليل إذا) (٦) أقبل بظلامه (٧). (وروي ذلك عن مجاهد) (٨) (٩). وأهل اللغة ذكروا القولين أيضًا في عسعس، وذهبوا إلى أن الحرف من الأضداد، وهو قول أبي عبيدة (١٠)، وأبي حاتم (١١)، (وقطرب) (١٢) (١٣)،

стр. 12675

والفراء (١)، (والزجاج) (٢) (٣)، (قالو: عسعس الليل: إذا أقبل (٤)، وعسعس إذا أدبر، وأنشد أبو عبيدة: مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمِّا عَسْعَسا (٥) أي أقبل. وقال الزِّبْرِقان (٦): وَرَدْتُ بِأفْراسٍ عِتاقٍ وَفِتْيَةٍ ... [فوارِطَ] (٧) في أعْجازِ ليلٍ مُعِسْعسِ (٨)
следующие страницы →