← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12671–12710 · переход к 12676.

стр. 12671

تخفى تحت ضوء الشمس، فلا ترى (١). وجعل الزجاج خنوسها، وكنوسها: أن تغيب في مواضعها التي تغيب فيها إذا غابت (٢). وقال عبد الله: هي بقر الوحش (٣). (وهو قول إبراهيم) (٤) (٥). وقال سعيد بن جبير: هي الظباء (٦). وعلى هذا: الخنس من (الْخَنَسِ في الأنف، وهو تأخُّر الأرنبة، وقصر القصبة، والبقرة، والظباء أنوفهن خنس، والبقر خنساء (٧)، والظبي

стр. 12672

أخنس) (١)، ومنه قول لبيد يذكر بقرة: خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِم ... عُرْضَ الشَّقائقِ طَوْفُها وبُغامُها (٢) (٣) والكنس: جمع كانس، وهي التي تدخل الكِناس، والقول هو الأول (٤). وهو اختيار الفراء (٥)، والكسائي (٦)، (وأبي عبيدة (٧)، والمبرد (٨)،

стр. 12673

وابن قتيبة) (١) (٢)، وذلك أن الخُنَّسَ جمع خانس من الخنوس، وجمع خنساء، وأخنس من الخنس، خنْس بالسكون، والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد، إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضًا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين (٣). واحتج أبو إسحاق على أن المراد به النجوم، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ وهذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش (٤). وأكثر المفسرين قالوا في: "عسعس" أنه: ولى، وذهب، وأدبر، وهو قول عطاء (٥)، (والكلبي) (٦) (٧) عن ابن عباس، (ومقاتل (٨)، ومجاهد (٩)،

стр. 12674

والضحال (١)، وابن زيد (٢)، وهو قول قتادة (٣)، وعلي (٤) ﵁ (٥). وقال الحسن: عسعس (الليل إذا) (٦) أقبل بظلامه (٧). (وروي ذلك عن مجاهد) (٨) (٩). وأهل اللغة ذكروا القولين أيضًا في عسعس، وذهبوا إلى أن الحرف من الأضداد، وهو قول أبي عبيدة (١٠)، وأبي حاتم (١١)، (وقطرب) (١٢) (١٣)،

стр. 12675

والفراء (١)، (والزجاج) (٢) (٣)، (قالو: عسعس الليل: إذا أقبل (٤)، وعسعس إذا أدبر، وأنشد أبو عبيدة: مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمِّا عَسْعَسا (٥) أي أقبل. وقال الزِّبْرِقان (٦): وَرَدْتُ بِأفْراسٍ عِتاقٍ وَفِتْيَةٍ ... [فوارِطَ] (٧) في أعْجازِ ليلٍ مُعِسْعسِ (٨)

стр. 12676

أي مدبر مولي) (١). (وروى أبو العباس (٢)، عن) (٣) ابن الأعرابي: العَسْعسة: ظلمة الليل كله، ويقال: إقباله وإدباره، (قال أبو العباس: هذا هو الاختيار (٤) (٥)، ويدل على أن المراد: أدبر. ١٨ - قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أي امتد ضوؤه. ويقال: تنفس النهار؛ إذا امتد بطوله، ومعنى التنفس: (خروج النسيم من الجوف (٦). قال ابن عباس (٧)، والمفسرون (٨): يريد طلوع الفجر إذا أضاء ثم زاد واستعرض في السماء. قال الفراء: إذا ارتفع النهار فهو تنفس الصبح) (٩) (١٠).

стр. 12677

(وقال الزجاج: تنفس) (١):إذا امتد حتى يصير نهارًا بينًا (٢). وأنشد (أبو عبيدة) (٣) لعلقمة بن قرط: حتى إذا الصبحُ لها تَنَفَّسا ... وانجاب عنها ليلُها فَعَسْعَسا (٤) (٥) وحكى الأزهري: إذا تنفس: إذا انشق وانفلق حتى يتبين، ومنه يقال: تنفَّست القوس: إذا تصدَّعَت (٦)، والنَّفْس (٧): الشَّقُّ في القِدح، والقَوْس، وما أشبهها. ذكره اللحياني (٨) (٩). ١٩ - ثم ذكر جواب القسم، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني جبريل ﵇ في قول الجميع (١٠).

стр. 12678

والمعنى: إن القرآن نزل به جبريل، وأخبر محمدًا به عن الله. وهذه الآية مفسرة في سورة الحاقة (١).

стр. 12679

٢٠ - ثم وصف جبريل فقال: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ (١) أي فيما كلف وأمر به. وذكر ابن عباس من قوته: رفعه مدائن لوط بجناحيه من الأرض إلى السماء (٢). وذكر مقاتل من قوته: أن شيطانًا يقال له: الأبيض، صاحب الأنبياء، قصد أن يفتن النبي ﷺ فدفعه جبريل دفعة (هينة) (٣) [فوقع] (٤) بها من مكة إلى أقصى الهند (٥). ٢١ - وقوله (٦) (٧): ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ قال الكلبي (٨)، ومقاتل (٩): يعني في المنزلة، يعني: هو وجيه عند الله. وقال الكسائي: يقال: قد مَكُن فلان عند فلان -بضم الكاف- مكنًا ومكانة (١٠). ٢١ - ﴿مُطَاعٍ﴾ (١١) تطيعه الملائكة. ﴿ثَمَّ﴾ أي في السماء. وذكر ابن

стр. 12680

عباس (١)، والمفسرون (٢): من طاعة (٣) الملائكة لجبريل أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد ﷺ أبوابها فدخلها، [ورأى] (٤) ما فيها، وأمر خازن جهنم فقال له: افتح لمحمد ﷺ عن جهنم حتى ينظر إليها، فأطاعه مالك فذلك

стр. 12681

قوله: "مطاع". (ثم أمين) على وحي الله (١) ورسالته وأنبيائه. ٢٢ - ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ (بِمَجْنُونٍ) (٢)﴾ يعني محمدًا ﷺ ، والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله: أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما تقوله أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي يأتي به تقوله من تلقاء نفسه، وقد ذكر الله ذلك عنهم في قوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [لحجر: ٦] الآية. وكذبهم الله فيما قالوا بقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١ - ٢]، وبقوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾. ٢٣ - قوله تعالي (٣): ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ (٤) يعني رأى محمد (٥) جبريل ﵉ (٦) بالأفق المبين، يعني حيث تطلع الشمس في قول الجميع (٧)، وهذا

стр. 12682

مفسر في سورة "والنجم" (١). ثم (أخبر) (٢) أن القرآن الذي يأتي به ليس من (٣) تلقاء نفسه، ولا هو بمتهم في ذلك، وهو قوله:

стр. 12683

٢٤ - ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ (١) معنى الغيب -هاهنا- القرآن، وما أنزل الله عليه، في قول الجميع، قالوا: هو الوحي وخبر السماء، وما اطلع عليه بعلم الغيب الذي (كان) (٢) غائبًا عن أهل مكة من الأنبياء والقصص (٣) والعرب لم تكن تعرف ذلك؛ لأنهم لم يكونوا أهل الكتاب. (والظنين (٤): المتهم، يقال: ظننت زيدًا في معنى: اتهمت (٥)، ليس من الظن الذي يتعدى إلى مفعولين) (٦)، وأنشد (أبو عبيدة) (٧) (٨): أمَا وكتاب الله لا عن شناءة ... هجرت ولكنَّ الظنين ظنين (٩)

стр. 12684

قال جماعة من المفسرين (١): ما محمد على القرآن (بمتهم) (٢)، أي هو ثقة فيما يؤدي عن الله تعالي. (ومن قرأ: "بضنين (٣) " -بالضاد (٤) - فهو من البخل، يقال: ضننت به أضَنُّ، أي بخلت) (٥)، وأنشد (أبو عبيدة (٦) قول) جميل: أجودُ بمضنون التلاد وإنني ... بِسِرِّكِ عَمَّنْ سالني لَضَنينُ (٧)

стр. 12685

قال ابن عباس: ليس ببخيل بما أنزل الله (١). وقال مجاهد: لا يضن عليهم بما يعلم (٢). وقال الفراء: يقول: يأتيه غيب السماء، وهو منفوس فيه (٣)، فلا يضن به عليكم (٤). وقال أبو إسحاق: أي هو يؤدي عن الله، ويُعَلِّم كتاب الله (٥). قال أبو علي الفارسي: المعنى أنه يخبر عن الغيب (٦) فيبينه، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن (ذلك) (٧)، ويمتنع من إعلامه حتى يأخذ عليه حُلوانًا (٨). واختار أبو عبيد (٩) القراءة الأولى لمعنيين (١٠): أحدهما: أن الكفار لم يُبخّلوه، وإنما اتهموه، فنفي التهمة أولى من نفي البخل. والآخر: قوله: "على الغيب" ولو كان المراد بالبخل لقال: بالغيب؛

стр. 12686

لأنه يقال: فلان ضنين بكذا، وقلّ ما يقال: على كذا (١) (٢). ٢٥ - ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان فقال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾. قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، ولا قول شيطان كما قالت (٣) قريش (٤). وقال عطاء: يريد الشيطان (٥) الأبيض الذي كان يأتي النبي ﷺ في صورة جبريل يريد أن يفتنه (٦). وقال مقاتل: إن كفار مكة قالوا: إنما يجيء به "الري" وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد ﷺ . (٧) ٢٦ - ثم بكتهم فقال: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. قال الفراء: العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقول: ذهبت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام، استجازوا في هذه الأحرف الثلاثة إلفاء (إلى) (٨) لكثرة (٩) استعمالهم إياها، وأنشد (١٠):

стр. 12687

تَصيحُ بِنا حَنيفةُ إذْ رأتْنا ... وأيَّ الأرضِ تذهبُ بالصِّياحِ (١) أراد إلى أي الأرض (٢). قال المفسرون: أين تعدلون؟ وأين تذهبون عن كتابي يا أهل مكة (٣)؟

стр. 12688

قال أبو إسحاق: معناه وأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم (١). ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: ٢٧ - ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق كلهم أجمعين (٢). ٢٨ - وقوله (٣) (تعالى): ﴿لِمَنْ شَاءَ﴾ (٤) بدل من قوله: "للعالمين" وقوله (٥) (تعالى) (٦): ﴿أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ أي على الحق، والإيمان، والإسلام (٧). والمعنى: إن القرآن إنما يتعظ به من استقام على الحق. قال المفسرون (٨): ثم رد (٩) المشيئة إلى نفسه فقال:

стр. 12689

٢٩ - قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قال أبو هريرة: لما أنزل الله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا (١)، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ الآية (٢). قال (٣) أبو إسحاق: أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه (٤). وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (وهذا إعلام أن (الإنسان) (٥) لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق من الله، ولا شرًا إلا بخذلانه، وأن الخير والشر بقضائه وقدره، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء) (٦).

стр. 12690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12691

سورة الانفطار

стр. 12692

تفسير سورة الانفطار (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، قال المفسرون (٢): انفطارهَا: انشقاقها (٣)، كقوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ [المزمل: ١٨]، وقوله: ﴿السَّمَاءُ

стр. 12693

مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [الفرقان: ٢٥] قال الخليل: ولم يأت هذا على الفعل، إنما هو كقوله: مُرْضِعٌ، وحَامل، وحائض، ولو كان على الفعل لكان: منفطرة، كما قال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (١). ٣ - ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾، فجرت بعضها في بعض، فصارت بحرًا واحدًا، واختلط العذب بالملح، (هذا قول جماعة المفسرين) (٢) (٣). وقال الحسن (٤) ، والضحاك (٥): فجرت فذهب مَاؤها ويبست. ٤ - ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، قال أبو عبيدة (٦)، (والمبرد) (٧) (٨): أثيرت

стр. 12694

وقلب أسفلها أعلاها كقولك: بعثرت المتاع، إذا قلبته، والبحثرة، والبعثرة (١) (٢) إثارة الشيء بقلب باطنه إلى ظاهره. وقال الليث: بعثر يبعثر بعثرة إذا قلب التراب (٣). قال ابن عباس (٤)، والكلبي (٥) ، ومقاتل (٦): يريد عند البعث بحثت عن الموتى فأخرجوا منها (٧). وقال أبو إسحاق: أي قلب ترابها وبُعث الموتى الذين فيها (٨). ٥ - (قوله تعالى) (٩): ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، قال عكرمة: ما أدت إلى الله مما أمَرها به، ومَا ضيعت (١٠) مما أمرت به (١١).

стр. 12695

وقال ابن مسعود: ما قدمت من خير ومَا أخرت من سُنة استن بها بعده (١). وهو قول (الكلبي (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤)، وعطاء (٥)، والقرظي (٦) (٧). وهذه الآية مفسرة في قوله [[ينبؤ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر]] [القيامة: ١٣]. ٦ - (قوله) (٨): ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ (٩)، مخاطبة للكفار. لقوله: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (أي مَا خدعك، وسول إليك الباطل حتى أضعت ما وجب عليك) (١٠) والمعنى: مَا الذي أمنك من عقابه، ويقال: غره بفلان، إذا أمنه المحذور من جهته وهو غير مأمون، وهذا كقوله ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥].

стр. 12696

قال (عطاء عن) (١) ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة (٢). وقال الكلبي: نزلت في أبي الأشدين كَلَدة بن أسيد، وذلك أنه ضرب النبي ﷺ (٣)، فلم يعاقبه الله وأنزل هذه الآية (٤). يقول: مَا الذي غرك بربك الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عَاجلًا بكفرك. وذكر المفسرون: الذي غره، فقال قتادة: غره العدو المسلط عليه، يعني الشيطان (٥). وقال الربيع بن خيثم (٦): غره الجهل (٧)، وهو يروى مرفوعًا (٨).

стр. 12697

وقال مقاتل: غره عفو الله عنه حين لم يعاقبه في أول أمره (١). ﴿الَّذِي خَلَقَكَ﴾، قال (٢): أي من نطفة ولم تك شيئا، ثم سواك رجلًا تسمع وتبصر (٣). وقوله (٤) (تعالى) (٥): ﴿فَعَدَلَكَ﴾، قال الفراء: جعلك معتدلًا، معدل (٦) الخلق (٧). وقال أبو علي الفارسي: عَدّل خلقك فأخرجك في أحسن تقويم، وهيّأ فيك بلطفِ الخلقِة وتعديلها ما قَدَرْتَ به على مَا لم يقدرْ عليه غيرك (٨).

стр. 12698

قال عطاء عن ابن عباس: جعلك قائمًا معتدلًا حسن الصورة (١). وقال مقاتل: يريد (عدل) (٢) خلقك في العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ولم يجعله كله واحدًا (٣). وعلى هذا المعنى عدل بين ما خلق لك من الأعضاء التي في الإنسان منها اثنان. وقرأ الكوفيون: "فعدلك" بالتخفيف (٤). قال الفراء: ووجهه فصرفك (٥) إلى أي صورة شاء، قال: والتشديد أحسن الوجهين؛ لأنك تقول: عدلك إلى كذا، كما تقول: عدلك إلى كذا، ولا يحسن عدلتك فيه (٦)، ففي القراءة الأولى جعل "في" من قوله، ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ صلة للتركيب، وهو حسن. وفي القراءة الثانية: جعل صلة لقوله: "فعدلك"، وهو ضعيف، هذا معنى كلامه (٧). ونحو هذا ذكر أبو عبيد حجة لاختيار التشديد (٨).

стр. 12699

وقال أبو علي (١): على معنى التخفيف عَدلَ بعضه ببعض فكنت معتدل الخلقة متناسبها، فلا تفاوت فيها (٢)، ولا يلزم على هذا ما لزم (٣) الفراء. ٨ - وقوله (٤) (تعالى) (٥): ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قال مجاهد: في صورة أب، أو خال، أو عم (٦)، ويدل على صحة هذا ما روى أن النبي ﷺ قال (٧): "وإذا استقرت النطفة في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم" (٨).

стр. 12700

وذكر الفراء (١)، والزجاج (٢) قولًا آخر: "في أي صورة ما شاء ركبك" إما طويلًا، وإما قصيرًا، وإما مستحسنًا، وإما غير ذلك، و"ما" في قوله: "مَا شاء" صلة مؤكدة. وقال (٣) أبو صالح (٤)، ومقاتل (٥): يقول إن شاء ركبك في غير صورة

стр. 12701

الإنسان من صورة كلب، أو صورة حمار، أو صورة خنزير، أو قرد. وعلى هذا يكون "مَا" في معنى الشرط، والجزاء، فيكون المعنى: في أي صورة مَا شاء أن يركبك فيها ركبك. ذكره أبو إسحاق (١). ٩ - فقال: ﴿كَلَّا﴾ (٢)، قال مقاتل: أي لا يؤمن هذا الإنسان (٣). ثم قال: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، يعني بالجزاء والحساب فيزعمون أنه غير (٤) كائن (٥). ثم أعلم أن أعمالهم محفوظة عليهم فقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾، أي من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم (٦). ١١ - ثم نعتهم فقال: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾، قال الكلبي: يعني على

стр. 12702

ربهم (١). وهو مفسر في قوله: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦] ﴿كَاتِبِينَ﴾، يكتبون أعمال بني آدم. ١٢ - ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، من خير أو شر فيكتبونه عليكم (٢). ١٣ - ﴿إِنَّ الْأَبْرَار﴾ (٣)، قال عطاء (٤) (٥)، ومقاتل (٦): يريد أولياء الله المطيعين في الدنيا. ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ الجنة في الآخرة. ١٤ - ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ يريد الذين كذبوا النبي- ﷺ . ﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾ عظيم من النار. ١٥ - ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ (٧) يلزمونها (٨) مقاسين وهجها (٩). ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء، وهو يوم القيامة. ١٧ - ثم عظم ذلك اليوم فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾.

стр. 12703

١٩ - ثم أخبر عنه فقال: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١)، قال أبو إسحاق: الرفع (٢) في "يوم" على الصفة لقوله: ﴿يَوْمُ الدِّينِ﴾ -قال- ويجوز أن يكون رفعًا بإضمار "هو" فيكون المعنى: هو يوم الدين يوم لا تملك، -قال- ويجوز أن يكون في موضع رفع، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى قوله: "يوم لا تملك" ومَا أضيف إلى غير المتمكن (٣) قد يبنى على الفتح، وإن كان في موضع رفع أو جر كما قال: لم يَمْنَع الشُّرْبَ مِنَهم غَيْرَ أن نَطقَتَ ... حَمَامَةٌ في غصُون ذاتِ أوْ قَالِ (٤)

стр. 12704

فبنى (١) ("غير" على) (٢) الفتح لما أضيف (٣) إلى قوله نطقت -قال- وجائز أن يكون نصبه على معنى هذه الأشياء المذكورة فيكون (٤) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا (٥). وذكر أبو علي وجهًا آخر للنصب وهو: أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفًا ترك على مَا كان يكون عليه في أكثر أمره، والدليل على ذلك: ما اجتمع عليه القراء، والعرب في قولهم: ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١]، ولا يرفع ذلك أحد، ومما يقوى النصب قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ [القارعة: ٣ - ٤] وقوله: ﴿يَسْأَلُونَ (٦) أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ (٧) هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٢ - ١٣]، فالنصب في ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ مثل هذا.

стр. 12705

قال أبو الحسن (١): ولو رفع ذلك كله كان جيدًا (٢) والذي ذكر أبو إسحاق من البناء على الفتح إنما يجوز أن يكون ذلك عند الخليل، وسيبويه، إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي نحو: على حين عاتبت (٣) ومع الفعل المستقبل لا يجوز البناء عندهم ويجوز ذلك في قول الكوفيين (٤) -وقد ذكرنا هذه المسألة (٥) عند قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ

стр. 12706

الصَّادِقِينَ﴾ (١)، قال مقاتل: يعني لا تقدر نفس لنفس، يعني للكفار شيئا من المنفعة (٢). قوله تعالى (٣): ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، قال: يقول: لا يملك الأمر غيره وحده، قال قتادة: ليس ثم أحد يقضي شيئًا (٤) أو يصنع شيئًا إلا الله رب العالمين (٥). والمعنى: أن الله تعالى لم يُمَلِّك في ذلك اليوم أحدًا شيئًا من الأمور كما ملكهم في دار الدنيا.

стр. 12707

سورة المطففين

стр. 12708

تفسير سورة المطففين (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، قال أبو عبيدة (٢)، والمبرد (٣): المطفف الذي يبخس في الكيل، والوزن، ولا يوفي، والمطففون: الذين ينقصون المكيال والميزان. وقال أهل اللغة: يقال هذا طَفُّ المِكْيال أو طِفافُه إذا قارب ملأه ولما يمتلئ، ولهذا قيل للذي يُسيء الكيل ولا يُوَفِّيه مطفِّف، يعني: أنه إنما يبلغ (٤) الطِّفاف، وهذا إنما أخذ (٥) طَفّ الشيء وهو جانبه، يقال: طف الوادي، والإناء إذا بلغ ما فيه حَرفه ولم يمتلئ فهو طَفافه وطِفافه وطَفَفُهُ. وقال أبو إسحاق: إنما قيل الذي ينقص المكيال والميزان مطفف،

стр. 12709

لأنه لا يكاد يسرق في المكيال، والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف (١). قال الكلبي: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم فنزلت هذه الآية (٢). وقال أبو هريرة: نزلت في عمي أبي جهينة (٣): كان له صَاعان يأخذ

стр. 12710

بواحد، ويعطي بالأخرى (١). ثم بين أن المطففين من هم فقال: ٢ - (قوله تعالى) (٢): ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ الاكتيال: الأخذ بالكيل كالاتزان: الأخذ بالوزن (٣). قال الفراء: يريد اكتالوا من الناس. و"على"، و"من" في هذا الموضع تعتقبان، لأنه حق عليه فإذا قال: اكتلتُ عليك، فكأنه قال: أُخُذتُ مَا عليك، وإذا قال: اكتلتُ منك، فهو كقولك: استوفيت منكْ (٤). وقال أبو إسحاق: المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، ولم يذكر اتَّزَنوُا؛ لأن الكيل والوَزن بهما (٥) الشراء والبيع،
следующие страницы →