← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12846–12885 · переход к 12851.

стр. 12846

الذين ذكروا في قوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ ثم رغب في الآخرة فقال: ﴿وَالْآخِرَةُ﴾ أي والدار الآخرة يعني: الجنة. ﴿خَيْرٌ﴾ أفضل. ﴿وَأَبْقَى﴾ أدوم من الدنيا. قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ يعني ما ذكر من عند ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ أربع آيات. ﴿لَفِى﴾ الكتب الأولى التي قد أنزلت قبل القرآن، ذكر فيها فلاح المتزكي، والمصلي، وإيثار الخلق الآخرة على الدنيا، وأن الآخرة خير، وهذا قول (الكلبي (١)) (٢)، ومقاتل (٣)، (والفراء (٤)) (٥)، والزجاج (٦)، (وابن قتيبة) (٧) قال: ولم يُرد الألفاظ بعينها، وإنما أراد أن الفلاح لِمَن تزكى، وذكر الله فصلى في الصحف الأولى، كما هو في القرآن (٨). (وروى معمر عن قتادة قال: يعني هذه السورة (٩)) (١٠)، وقال ابن

стр. 12847

زيد: يعني قوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (١) (٢)، فرد الإشارة في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ إلى الأقرب إليه. (ونحو ذلك) (٣) روي (٤) عن قتادة أنه (٥) قال: تتابعت كتب الله كما تسمعون أن الآخرة خير وأبقى (٦). ثم بين أن الصحف الأولى مَا هي، فقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قال (عطاء عن) (٧) ابن عباس: يريد كتبًا أنزلت على إبراهيم، وكان نزل على موسى صحف قبل التوراة كما قال : ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ (٨) [النجم: ٣٦] ويجوز أن يعني بصحف موسى التوراة. (تمت) (٩)

стр. 12848

سورة الغاشية

стр. 12849

تفسير سورة الغاشية (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢)، قال عطاء (٣)، ومقاتل (٤): يريد قد أتاك، وهذا كقوله هل ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الدهر: ١]. وقال (٥) (الكلبي عن) (٦) ابن عباس: لم يكن أتاه قبل ذلك (٧).

стр. 12850

وقوله (١) (تعالى) (٢): ﴿حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال عطاء: خبر القيامة (٣)، وهو قول الحسن (٤)، وقتادة (٥). وقال الكلبي: يعني النار (٦)، (وهو قول سعيد بن جبير (٧)، ومقاتل (٨)، وذلك أنها) (٩) تغشى وجوه الكفار، كما قال : ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ١٤]. قال (١٠) المبرد: الغاشية ما يغشى الناس من أمر الآخرة (١١). ومن قال: هي القيامة، أراد أنها تغشى الناس بأهوالها وشدائدها. ويدل على هذا القول:

стр. 12851

٢ - قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ (١) يعني يوم الغاشية. ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذليلة بالعذاب، (قاله الكلبي (٢) وغيره (٣)) (٤). قال مقاتل: يعني الكفار، لأنها تكبرت في الدنيا عن عباد الله (٥). ومن قال: الغاشية النار قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني يوم تغشى النار الوجوه، وهو يوم القيامة. ٣ - ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ قال (٦) الكلبي: عاملة يعني تجر في النار، ناصبة في عذاب، ونصب من حرها (٧)، وهو قول مقاتل (٨)، (والحسن (٩)) (١٠)،

стр. 12852

وقتادة (١)، وابن عباس (٢) (في رواية عطية) (٣)، قالوا: لم تعمل لله (٤) تعالى فأعملها وأنصبها في النار، فهي تعالج السلاسل والأغلال. والمراد بالوجوه: أصحابها، ومعنى النصب (٥): الدؤوب في العمل بالتعب. وقال عطاء عن ابن عباس: يعني الذين عملوا ونصبوا (٦) في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان، وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان (٧)، وغيرهم لا يقبل الله منهم إلا ما كان لوجهه خالصًا لا يقبل

стр. 12853

اجتهادًا في بدعة وضلالة؛ لكنه يقبل رفقًا في سنة (١)، وهذا قول سعيد بن جبير (٢)، وزيد بن أسلم (٣)، (وأبي الضحى عن ابن عباس (٤)) (٥)، قالوا هم: الرهبان، وأصحاب الصوامع (٦)، واختاره صاحب النظم فقال: قوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ منتظم بقوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ دون قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ علي تأويل: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا (٧). ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ أي في الآخرة، والآخرة ليست دار عمل، وقوله: ﴿عَامِلَةٌ﴾ أي في الدنيا، وفصل آخرون بين العاملة والناصبة، فقالوا: عاملة في الدنيا، ناصبة في الآخرة؛ لأنها عملت في الدنيا في المعاصي، فصارت ناصبة (٨) في النار يوم القيامة، وهو قول

стр. 12854

عكرمة (١)، (والسدي (٢)) (٣). ثم ذكر نصبها فقال: ﴿تَصْلَى نَارًا (٤) حَامِيَةً﴾ قال ابن عباس: قد حميت، فهي تتلظى على أعداء الله (٥) . (وقرأ أبو عمرو ﴿تُصْلَى﴾ من أصليته النار، وحجته قوله: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١]، وصلوه مثل أصْلوهُ) (٦). ٥ - ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي: (متناهية في شدة الحر؛ كقوله: ﴿يَطُوفُونَ

стр. 12855

بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ (١)) (٢). قال المفسرون: حارة قد انتهى حرها (٣)، فلو وقعت منها نقطة على جبال الدنيا لذابت (٤) هذا شرابهم. ثم ذكر طعامهم فقال: ٦ - (قوله تعالى) (٥): ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال أبو عبيدة (٦)، والليث (٧): الضريع: يبس الشِّبْرِق، وهو نوع من الشوك. وقال الفراء: (هو) (٨) نبت يقال له: الشِّبْرِق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس،

стр. 12856

وهو سم (١) (٢). وقال أبو إسحاق: الشبرق جنس من الشوك، وإذا يبس فهو الضريع (٣). (ونحو هذا قال أكثر المفسرين) (٤)، وهو (قول الكلبي (٥)، ومقاتل (٦)، ومجاهد (٧)، وعكرمة (٨) قالوا (٩): هو نبت [ذو شوك] (١٠) يسمى الضريع) (١١) أخبث الطعام وأبشعه (١٢). قال مقاتل (١٣)، (والكلبي (١٤)) (١٥): هي شجرة لا تقربها دابة

стр. 12857

ولا ترعاها إذا يبست، (وصارت تسمى الضريع) (١). (وقال أبو الجوزاء) (٢): هي السُلاء (٣) (٤)، (وهذا قول ابن عباس (٥) في رواية العوفي) (٦)، فإن قيل: إن الله تعالى يقول في موضع آخر: ﴿فَلَيْسَ (لَهُ) الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ١٩]، وهاهنا يقول: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦]. والضريع غير الغسلين (٧)، فكيف نجمع بين الآيتين؟ قيل: إن النار دركات، والجنة درجات، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات، فمن أهل النار مَنْ طَعَامُهُ الزَّقوم، ومنهم من طعامُه الغِسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه

стр. 12858

الصديد. وهذا قول عبد الله بن مسلم (١)، ومعنى قول الكلبي فإنه قال: الضريع في درجة ليس (لهم) (٢) فيها غيره، والزقوم في درجة أخرى (٣). فإن قيل: كيف يكون في النار نبات وشجر، والنار تأكلها؟! قال ابن قتيبة: لم يُرِد -والله أعلم- أن الضريع بعينه ينبت في النار، ولا أنهم يأكلونه، والضريح من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس، وإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هزلاً، قال الهُذَلي يذكر إبلًا وسوء مرعاها: وحُبِسْنَ (في) (٤) هَزَمِ الضريعِ فكُلُّهَا ... حَدْبَاءُ دامية اليدين جَدودُ (٥)

стр. 12859

فأراد الله تعالى أنهم يقتاتون ما لا يشبعهم، وضُرب الضريع لهم مثلاً، أو يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع، وهذا وجه (١). وقد يكون الضريع، وشجرة الزقوم (نبتتين) (٢) من النار، أو من جوهر لا تأكله النار (٣)، وكذلك سلاسل النار، وأغلالها، وأنكالُها، وعقاربها، وحيَّاتها، ولو كانت على ما نعلم لم تبق على النار، وإنما دلنا الله على الغائب (٤) عنده بالحاضر عندنا، فالأسماء متفقة للدلالة، والمعاني

стр. 12860

مختلفة، وما في الجنة من شجرها، وثمرها، وفرشها، وجميع آلاتها على مثل ذلك (١) هذا كلامه-. وقال الحسن: هو بعض ما أخفى الشر من العذاب (٢). وروى مرفوعًا: "أن الضريع شيء يكون في النار شبيه الشوك أمرُّ من الصبر، وأنتنُ من الجيفة، وأشدُ حرًا من النار، سماها (٣) الله ضريعًا" (٤) وذكر في التفسير (٥) أن المشركين قالوا: إن إبلنا لتسمن (٦) على الضريع، وكذبوا في ذلك، فإن الإبل لا ترعاه

стр. 12861

-على ما ذكرنا- فقال الله (تعالى) (١): ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ ثم وصف أهل الجنة بقوله: ٨ - ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قال مقاتل: في نعمة وكرامة (٢). ٩ - ﴿لِسَعْيِهَا﴾ (٣) في الدنيا. ﴿رَاضِيَةٌ﴾ حين أعطيت الجنة بعملها. ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ مرتفعة. قال عطاء: والدرجة مثل ما بين السماء والأرض (٤). ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ (وقرئ بـ"الياء" (٥) أيضًا، وهذا الضرب من المؤنث إذا تقدم فعله حسن التذكير فيه؛ على أن المراد بـ"اللاغية" اللغو، فالتأنيث على اللفظ، والتذكير على المعنى، وبناء الفعل للمفعول به حسن؛ لأن الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه.

стр. 12862

وقرأ حمزة والكسائي: "لا تسمع" بـ"تاء" مفتوحة، "لاغية" نصبًا (١)، وهذا علي بناء الفعل للفاعل، وهو حسن على الشياع في الخطاب، وإن كان لواحد. وعلى هذا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ﴾ [الإنسان: ١٩]. ويجوز أن يصرف الخطاب إلى النبي ﷺ ، و"اللاغية" مصدر بمنزلة العَاقبة والعَافية. ويجوز أن يكون صفة كأنك قلت: لا تسمع كلمة لاغية، والأول الوجه لقوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥]، وهو قول أبي عبيدة قال: "لاغية" (٢) لغوً (ا) (٣) (٤)) (٥). قال ابن عباس: يريد كذبًا، ولا بهتانًا (٦)، ولا كفرًا بالله (٧). وقال قتادة: باطلاً (٨). وقال مجاهد: شتمًا (٩).

стр. 12863

وقال مقاتل: لا يسمع بعضهم من بعض الحلف عند الشراب، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا الخمر (١). وقال أبو إسحاق: لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم (٢). ١٢ - (قوله تعالى) (٣): ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ قال الكلبي: لا أدري بماء أو بغيره (٤). ١٣ - ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحًا من ذهب، مكللة

стр. 12864

بالزبرجد، والدُّرِّ (١)، والياقوت مرتفعة في السماء، ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها (٢). ﴿وَنَمَارِقُ﴾ (٣) يعني الوسائد في قول الجميع (٤)، واحدها نُمْرُقة بضم النون، وزاد الفراء سماعًا من العرب نِمْرقة بكسر النون (٥)، وأنشد أبو

стр. 12865

عبيدة (١) (لمحمد بن نمير الثقفي (٢)) (٣): إذا ما بِساط اللَّهْو مُدّ ... وقرّبَتْ للذَّاتِه أنمْاطُهُ ونمارِقُهْ (٤) وأنشد للمبرد (٥): وإنا لتَجْري الكَأْسُ عن شُرُوبِنَا ... وبين أبى قابوس فوقَ النَمارِقِ (٦) (٧) (٨) قال الكلبي: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض (٩) (١٠)، وقال (١١):

стр. 12866

يعني الوسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ على الطنافس (١). (قوله تعالى) (٢): ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ (٣) يعني البسط، والطنافس واحدها "زربية"، وزربي (٤)، في قول جميع أهل اللغة (٥) والتفسير (٦).

стр. 12867

(قوله تعالى) (١): ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مبسوطة منشورة (٢). قال مقاتل: فكذب كفار مكة، ثم ذكرهم في هذه السورة فدل على صنعه ليعتبروا فلا يكذبوا بما في القرآن (٣) بقوله. (قوله تعالى) (٤): ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قال مقاتل: إنما ذكر الإبل بمكة كثير، وليس بها فبلة فذكر لهم ما يرون صباحًا ومساءً (٥). وقال قتادة: ذكر الله تعالى ارتفاع سور الجنة وفرشها، فقالوا: كيف نصعدها فأنزل الله هذه الآية (٦).

стр. 12868

قال أبو عمرو بن العلاء: لأنه من ذوات الأربع يبرك فيحمل عليه الحمولة، وغيره من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم (١). وقال أبو إسحاق: نبههم على عظيم من خلقه قد ذلَّلَه (٢) للصغير يقوده، وينيخه، وينهضه، ويحمل عليه الثقيل من الحمل، وهو بارك فينهض بثقل حمله، وليس ذلك في شيء من الحوامل غيره، فأراهم (٣) عظيمًا من خلقه، ليدل بذلك على توحيده (٤). ثم قال: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ يعني من الأرض لا ينالها شيء بغير عمد، (قاله الكلبي (٥)، ومقاتل (٦)) (٧). (قوله) (٨): ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾. (على الأرض مُرسَاهَ مثبتة لا تزول) (٩).

стр. 12869

(قوله) (١): ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ أي بسطت (٢)، والسطح بسط الشيء، ويقال لظهر البيت إذا كان مستويًا: سطح، وفعله (٣): التسطيح (٤). قال أبو عبيدة: (يقال) (٥) جبل مُسَطَّح (٦) إذا كان في أعلاه استواء (٧). قال (عطاء عن) (٨) ابن عباس: يقول: هل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل، أو يرفع مثل السماء، أو ينصب مثل الجبال، أو يسطح مثل الأرض غيري؟! وهل يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي (٩)؟! قال مقاتل: فلم يعتبروا بما رأوا من صنعه وعجائبه (١٠). ٢١ - فقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ قال ابن عباس: فعظ إنما أنت واعظ (١١) (١٢)، ولم يؤمر إذ ذاك إلا بالتذكرة، ويدل عليه قوله:

стр. 12870

﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ أي بمسلط فتقتلهم، وتكرههم على الإيمان، ثم نسختها آية القتال. (هذا قول جميع المفسرين) (١) (٢)، والكلام في تفسير هذا الحرف قد تقدم عند قوله: ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (٣)، ومثل هذه الآية قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ

стр. 12871

عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ﴾ [ق: ٤٥] الآية. ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ذكر الفراء في الاستثناء الوجهين: أحدهما: أن يكون مستثنى من الكلام الذي [كان] (١) التذكير يقع عليه، وإن لم يُذَكر كما تقول: اذهب، وعظ، وذكّر إلا من لا (تطمع) (٢) فيه، وعلى هذا معنى الكلام فذكر ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى﴾. الوجه الثاني: أن يكون منقطعًا عما قبله، كما تقول في الكلام: قعدنا نتذاكر الخير؛ إلا أن كثيرًا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع. وقال: وتعرف المنقطع من الاستثناء بحُسْن "إن" في المستثنى (فإذا كان الاستثناء) (٣) محضًا متصلًا لم يحسن فيه "إن"، ألا ترى أنك تقول: عندي مائتان إلا درهمًا، فلا تدخل (٤) "إن"، وهَاهنا يحسن "إن" بأن يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ﴾ (٥) وذكر بعض النحويين (٦) أن هذا الاستثناء يجوز أن يكون عن الضمير

стр. 12872

في "عليهم" على تقدير: لست عليهم بمسيطر إلا على من تولى (وكفر) (١) وهذا ليس بالسهل؛ لأن النبي ﷺ ما كان حينئذ مأمورًا بالقتال، ولا مسلطًا على أحد. والمعنى: إلا من أعرض عن الإيمان، وجحد ربوبيتي. قاله مقاتل (٢)، وعطاء (٣). ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ قال الكلبي: يدخله النار (٤). وقال مقاتل: لا عذاب أعظم من النار، وهو أكبر من الجوع الذي أصابهم، والقتل ببدر (٥). ثم ذكر أن مرجعهم إليه فقال: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ أي رجوعهم ومصيرهم بعد الموت، آب، يؤوب، إيابًا، وأوْبًا (٦) قال (٧): فرجِّي الخيرَ وانتظري إيابي ... إذا مالقارظ العَنزي آبَا (٨)

стр. 12873

وأما "إيابهم" بتشديد "الياء"، فإنه شاذ (١)، ولم أر أحدًا أجازه غير الزجاج، فإنه قال: (يقال) (٢) أيّب إيّابًا على فَيْعَل فِيْعالاً، والأصل إيوابًا فأدغمت "الياء" في "الواو"، وانقلبت "الواو" إلى "الياء"؛ لأنها سبقت بسكون (٣). هذا كلامه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ قال عطاء: يريد جزاؤهم (٤). وقال مقاتل: يعني جزاءهم بعد المرجع على الله (٥) كقوله: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ [الشعراء: ١١٣]. بمعنى جزاءهم. تمت

стр. 12874

سورة الفجر

стр. 12875

تفسير سورة الفجر (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالْفَجْرِ﴾، قال ابن عباس: فجر النهار. وهو رواية أبى نصر (٢) (٣)،

стр. 12876

وأبي صالح (١). وقول عكرمة (٢)، (وزيد بن أسلم (٣)) (٤)، ومحمد بن كعب (٥)، (والأسود بن يزيد (٦) (٧)، قالوا: هو انفجار الصبح من كل يوم) (٨). وقال في رواية العوفي: صلاة الفجر (٩). وقال في رواية عثمان (١٠) بن مُحَيْصِن (١١) هو (١٢): فجر المحرم (١٣)، وهو قول قتادة قال: أقسم بأول يوم من المحرم.

стр. 12877

تنفجر من السنة (١). وقال في رواية عطاء: يريد صبيحة يوم النحر (٢). قال الضحاك: هو فجر ذي الحجة؛ لأن الله تعالى قرن الأيام بها (٣) فقال: (قوله) (٤): ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وهو عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين: عكرمة (٥)، ومقاتل (٦)، (والكلبي (٧)، ومسروق (٨)، والضحاك (٩)) (١٠)، ومجاهد (١١)،

стр. 12878

وقتادة (١)، (والسدي (٢)) (٣)، واختيار الفراء (٤)، والزجاج (٥)، قالوا: هي عشر الأضحى. وهي رواية أبى نصر عن ابن عباس (٦)، وعطاء عنه (٧) قال: هي تسعة أيام وعشر ليال: عشر الأضحى. وروى قابوس (٨)، عن أبيه (٩)، عن ابن عباس قال: هي العشر الأواخر من رمضان (١٠).

стр. 12879

وقال يمان: العشر الأول من المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء (١). ٣ - وقوله (٢) تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾، قال [أبو عبيدة] (٣): الشفع (الزَّكا) (٤)، وهو الزوج، والوتر: الخَسَاء (٥)، وهو الفرد. وقال (٦) الليث: الشفع من العدد ما كان أزواجًا، تقول: كان وترًا فشفعته بآخر حتى صار شفعًا (٧)، والوتر: الفرد. قال ابن السكيت: (قال يونس) (٨): أهل العالية (٩) يقولون: الوَتْر في

стр. 12880

العدد، والوِتر في الذَّحْل (١)، وتميم تقول: وتر في العدد (٢) والذَّحْل سواء (٣). وقال الفراء: الكسر (٤) قراءة الحسن، والأعمش، وابن عباس والفتح (٥) قراءة أهل المدينة، وهي لغة حجازية (٦). وقال الأصمعي: كل فردٍ وِتْرٌ، وأهل الحجاز يفتحون فيقولون: وَتْر في الفرد، ويكسرون في الذَّحْل، ومن تحتهم من قيس (٧)، وتميم

стр. 12881

يُسَوُّونها (١) في الكسر، ويقال في الوتر الذي هو الفرد: أوترت فلانًا، أوتر إيتارًا، أي جعلته وِتْرًا (٢). ومنه الحديث الذي: (إذا استجمرت فأوتر) (٣). قال ابن السكيت: كان القوم وترًا فشفعتهم، وكانوا شفعًا فوترتهم (٤). ويقال في الرجل: وَتَرْتُه فأنا أتره وِتْرًا، وَتِرةً، إذا قتلت (٥)

стр. 12882

له قتيلاً، وأخذت ماله (١)، ومنه الحديث: (فكأنما وُتِر أهله وماله) (٢). قال أبو بكر بن (٣) السراج (٤) قولهم (٥): وترته في الرجل؛ إنما هو أفردته من أهله وماله (٦): وعلى هذا أصل المعنيين من الأفراد. وأما التفسير: فجمهور المفسرين على أن الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة (٧)، (والضحاك (٨)، ورواية زُرارة بن أوفى (٩)) (١٠)

стр. 12883

عن ابن عباس (١)، وجابر بن عبد الله (٢) عن النبي ﷺ قالوا: الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر (٣). واختاره الفراء (٤)، والزجاج (٥). وروى (مجاهد) (٦) عن ابن عباس قال: الوتر: آدم شفع بزوجته (٧)، وقال في رواية عطاء: الشفع: آدم، وحواء، والوتر هو: الله وحده لا شريك له (٨)، (وهذا قول مقاتل (٩)) (١٠).

стр. 12884

وقال في رواية الكلبي: الشفع: يوم النحر، والوتر: ثلاثة أيام بعده (١). وقال ابن الزبير: الشفع: يومان بعد يوم النحر، والوتر: اليوم الثالث، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] (٢). وقال قتادة: الشفع والوتر: الصلاة منها شفع، ومنها الوتر (٣) (٤)، (وهو قول عمران بن حصين (٥)، ورواه مرفوعًا أيضًا عن النبي ﷺ سئل عن الشفع والوتر قال: الصلاة منها شفع، ومنها الوتر) (٦) (٧).

стр. 12885

وقال عطية العوفي: الشفع: الخلق، قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [عم: ٨] والوتر هو الله (١)، وهذا قول الحكم (٢) (٣) قال: كل
следующие страницы →