← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.

стр. 12951

وقال أهل المعاني: الفك فرق يزيل المنع، كفك القيد والغل، وفك الرقبة، وفرق بينها وبين حَال الرق بإيجاب الحرية، أو إبطال العبودية (١). قال الفراء في المصادر: فكها يفكها فكاكًا، بفتح الفاء في المصدر، ولا تقل بكسرها (٢). ١٤ - وقوله (٣): ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قال أبو عبيدة: ذي مجاعة (٤)؛ (يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سَغبًا: إذا جاع، فهو سَاغِبِ وسَغْبَان ذو مَسغَبةٍ) (٥). قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع (٦). قال مجاهد (٧)، وعكرمة (٨): ذو مجاعة. وقال الحسن: يوم محروص فيه على الطعام (٩). قال أبو علي: وجاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل

стр. 12952

نائمٌ، ونهار صَائمٌ، ونحو ذلك (١) (هذا) (٢) الذي ذكرنا قراءة العامة (٣). وقرأ أبو عمرو، والكسائي: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بفتح الكَاف، (أو ﴿أطعم﴾ بغير ألف (٤)) (٥). (قال الفراء) (٦): وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية، لقوله: "ثم كان"، وهو أشكل بـ"فك" و"أطعم"، والفك، والإطعام، اسم فينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: "ثم إن كان" كان أشكل للإطعام، لأنه حينئذ يكون بمعنى المصدر، وهذا وجه القراءة الأولى مع قوله: "ثم كان"، وهو أن يضمر "أن"، وتُلقى فيكون مثل قول الشاعر (٧): ألا ايُهذا الزاجري احْضِرَ الْوَغَى ... وأَنْ أشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِ (٨)

стр. 12953

ألا (ترى) (١) أن ظهور "أن" في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام، وقد حذفها (٢). وقال أبو علي: من قرأ: ﴿فكّ رقبة أو أطعم﴾ فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرًا لاقتحام العقبة، وقد جاء: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩]، ثم فَسَّرَ المثل بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]، فكذلك قول من قال: "فك رقبة * أو أطْعَم". قال: ومن احتج لهذه القراءة بقوله: "ثم كان" فقال: [كأنه لما] (٣) كان فعلًا يجب أن يكون المعطوف عليه مثله، كان هذا وجهًا حسنًا.

стр. 12954

وقد يجوز أن يكون قوله: "ثم كان" كالقطع من الأول، والاستئناف، كأنه أعلم أن فكَاك الرقبة من الرق من الذين آمنوا؛ لأنه بالإيمان يحوز ثواب ذلك ويجوزه، فاذ لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك (١). ١٥ - قوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قال أبو إسحاق: معناه ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرأ بني، وذو مقربتي (٢)، (وزيدٌ قرابتي) (٣) قبيح، لأن القرابة المصدر، قال الشاعر (٤): يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور (٥) (٦) قال مقاتل: يعني يتيمًا بينه وبينه قرابة (٧). ١٦ - وقوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، قال أبو عبيدة (٨)، والمبرد (٩)،

стр. 12955

(والزجاج (١)) (٢): ﴿أَوْ مِسْكِينًا﴾ قد لصق بالتراب من فقره وضره. يقال: ترب الرجل إذا افتقر حتى يلصق بالتراب (٣). قال عطاء: يريد قد لصق بالتراب، فليس فوقه مَا يستره، ولا تحته ما يوطئه (٤). وروى مجاهد عن ابن عباس قال: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء (٥). روى (٦) أبو صالح أن ابن عباس مر بمسكين لاصق التراب ذي حاجة، فقال: هذا الذي قال الله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٧)، ونحو هذا قال جماعة المفسرين (٨).

стр. 12956

والمتربة: مصدر قولهم: تَرِبَ يترب تَرَبًا ومَتْرَبة، مثل مسغبة، إذا افتقر حتى لصق بالتراب ضرًا (١). ثم بين أن هذه القرب إنما تنفع مع الإيمان فقال: ١٧ - ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي كان مقتحم العقبة، وهو فاك الرقبة، والمطعم من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة، لإحباط الكفر لها. فإن قيل: أليس من شرط صحة هذا القرب، ووقوعها من الله بمكان القبول: الإيمان؟ فهلا قدم الإيمان عليها، وثم للتراخي، فقدله: "ثم كان" يوجب الإيمان إذا تراخى عن هذا القرب صحت دونه؟! والجواب عن هذا أن يقال: هذا التراخي في الذكر، لا في الوجود والترتيب (٢)؛ لأن المعنى أنه فعل هذه الأشياء وهو مؤمن معها. وكذا ذكر المفسرون (٣)، فقالوا: ثم كان مع ذلك من الذين آمنوا، وقد قال: إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوُهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدّهْ (٤)

стр. 12957

لم يرد بقوله: ثم ساد التأخير، وإنما المعنى: ثم اذكر أنه ساد أبوه، كذلك في الآية، على أنه يجوز أن يحمل على الظاهر بمعنى: ثم كان في عاقبة أمره من الذين آمنوا، وهو أن يموت مؤمنًا، فإن من كان موافاته على الإيمان نفعته القرب، ومن لا، فلا، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن من أتى هذه القرب تقربًا إلى الله، وابتغاء وجهه، وهو غير مؤمن بمحمد ﵇ ثم آمن به (أجر) (١) على ما سلف له من الخير. يدل على صحة هذا ما روي أن حكيم بن حِزام بعد ما أسلم، قال لرسول الله: "إنا كنا نتحنث (٢) بأعمال في الجاهلية، فهل لنا فيها شيء؟ " فقال رسول الله ﷺ : "أسلمت على ما قدمت من الخير" (٣).

стр. 12958

وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. أي على فرائض الله وأمره. قاله ابن عباس (١)، ومقاتل (٢). (قوله) (٣): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ فالأمر فيما بينهم، والتراحم لليتيم، والمسكين، والضعيف. وهذا من صفة أصحاب النبي ﷺ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، أي كان من الجملة الذين هذه صفتهم. ثم ذكر أن هؤلاء منهم فقال: ١٨ - ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. وتفسير أصحاب الميمنة قد سبق في سورة الواقعة (٤)، وكذلك تفسير أصحاب المشئمة الذين ذكروا هاهنا في قوله: ١٩ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ قد تقدم هناك (٥).

стр. 12959

٢٠ - وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال جماعة المفسرين: مطبقة (١). وقال الفراء (٢)، وأبو عبيدة (٣)، والمبرد (٤)، (والزجاج (٥)) (٦) يقال: أَصَدْتُ البَابَ وأوْصَدْتُهُ إذا أغلقته، وأطبقته، (فمن قرأ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمز (٧) (٨): أخذها من: أصدت (٩)، فهمز اسم المفعول،

стр. 12960

ويجوز أن يكون من أوصدت ولكنها همز على لغة من يهمز (الواو) إذا كان قبلها ضمة نحو: مُؤسى (١). (وكان أبو حيه النميري يفعل ذلك) (٢)، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم (٣) ومن لم يهمز، احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون من لغة من قال: أوصدتُ فلم يهمز اسم المفعول، كما يقال: من أوعدت موعود. والآخر: أن يكون قد أصد مثل: آمن، ولكنه خفف، كما تقول في تخفيف جُؤْنَهٍ (٤)، وبُؤسٍ، ونُؤْيٍ: جونه، وبوس، ونوى، فيقلبها في التخفيف "واوًا" (٥). قال الفراء: ويقال: من هذا الأصيد، والوصيد، وهو الباب المطبق (٦).

стр. 12961

قال الليث: الإصاد، والوِصاد، والأُصِدة، (بمنزلة الطبق، يقال: أطبق عليهم الإصاد، والوِصاد، والأصدة (١)) (٢). قال مقاتل: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ يعني أبواب مطبقة، فلا يفتح لهم باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد (٣). (والمؤصدة هي الأبواب، وقد جرت صفة للنار على تقدير: عليهم نار مؤصدة. الأبواب، فلما تركت الاضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان) (٤).

стр. 12962

سورة الشمس

стр. 12963

تفسير سورة الشمس (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ هذه الآية، والتي بعدها أقسام كلها إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وهو جواب القسم. قال الزجاج: المعنى لقد أفلح، ولكن اللام حذفت، لأن الكلام طال فصَار طوله عوضًا منها (٢). وأما تفسير: "ضحاها". فقال الليث: الضَحْو ارتفاع النهار، والضُّحَى فُوَيْقَ ذلك، والضُحَاءُ (٣)

стр. 12964

ممدود إذا امتد النهار، وكَرَبَ (١) أن ينتصف (٢). وقال أبو الهيثم: الضُحى: على فُعَل حين تطلع الشمس، فيصفو ضَوْؤهَا (٣). وذكر المفسرون في "ضحاها" ثلاثة أقوال: قال مجاهد: ضوؤها (٤)، (وهو قول الكلبي (٥)) (٦)، وقال قتادة: هو النهار كله (٧)، وهو اختيار الفراء (٨)، وابن قتيبة (٩). وذكر أبو إسحاق القولين (١٠)، والقول الثالث مَا ذكره مقاتل قال:

стр. 12965

أقسم الله بالشمس وحرها (١)، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (٢). قال المبرد: أصله فيما يقول النحويون من الضح، هو نور الشمس، والألف مقلوبة عن الحاء الثانية، يقال (٣): ضحو وضحوات، وضحى (٤)، فعلي ما ذكر "الواو" في ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية، والألف مقلوبة عن "الواو". وقال (٥) أبو الهيثم: الضَّحُّ (٦) نقيض الظل، وهو نور الشمس على وجه الأرض، قال: وأصله الضّحْىُ فاستثقلوا "الياء" مع سكون الحاء فثقّلوها. وقالوا: ضحّ. ومثله العبد: القِن أصله من القِنية (٧)، وهذا ضد مَا

стр. 12966

ذَكَره المبرد، وكيف ما كان الأمر سواء جعلت الضحى من الضح، أو الضح من الضحى، فالضحى في الأصل على ما ذكرا: ضوء الشمس ونورها، ثم سمي (به) (١) الوقت الذي تشرق فيه الشمس، فمن قال من المفسرين: وضحاها ضوؤها، فهو على الأصل. وكذلك من قال: النهار كله، لأن جميع النهار هو من نور الشمس وإشراقه، ألا ترى أنه إذا فقد نور الشمس [اسود النهار] (٢). ومن قال في الضحى: إنه حر الشمس؛ فلأن نورها شيئان: ضياء، وحرارة، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، وهذا أضعف الأقوال، وإن كان له وجه (٣). والقراء مختلفون في فواصل هذه السورة، وما أشبهها نحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢]. فقرؤوا (٤) بالإماله (٥) والتفخيم (٦)

стр. 12967

وبعضها بالإمالة (١) وبعضها بالتفخيم (٢). قال الفراء: تكسر ضحاها (٣)، والآيات التي بعدها، وإن كان أصل بعضها "الواو". ونحو: ﴿تَلَاهَا﴾، و ﴿ضُحَاهَا﴾، و ﴿دَحَاهَا﴾ (٤) [لنازعات: ٣٠]، لما ابتدئت السورة بحرف "الياء" أتبعها ما هو من "الواو"، ولو كان الابتداء "للواو"، لجاز فتح ذلك كله قال: وكان حمزة يفتح ما كان من "الواو"، ويكسر ما كان من "الياء"، وذلك من قلة البصر بمجاري الكلام، فإذا انفرد جنس "الواو" فتحته، وإذا انفرد جنس "الياء" فأنت فيه بالخيار: إن فتحت وإن كسرت فصواب (٥). انتهى كلامه. وقال أبو إسحاق: من كسر من هذه الحروف مَا كان من ذوات "الياء" أراد الدلالة على أنه من ذوات الياء، ومن فتح: "تلاها"، و"طحاها" فلأنه من ذوات "الواو"، ومن كسر، فلأن ذوات "الواو"، كلها إذا رُدَّ إلى مَا لم يُسَمَّ فاعِله (٦) انتقل إلى "الياء" نحو "تُلِىَ" و"دُحِىَ"، و"طُحِىَ" (٧).

стр. 12968

وقال أبو علي الفارسي: وجه قول من ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرًا من العرب لا يميلون هذه الألفات، ولا ينحون فيها نحو "الياء"، ويقوى ترك الإمَالة للألف أن "الواو" في "مؤسى" منقلبة عن "الياء"، و"الياء" في ميقات، وميزان منقلبة عن الواو، ولم يلزم شيئًا من ذلك ما يدل على ما انقلب عنه، فكذلك الألف (ينبغي أن تترك غير ممالة، ولا متنحى بها نحو"الياء"، وكذلك الألف) (١) في آدم وآخر منقلبة عن "الهمزة"، ولم يلزم ما يدل على أنه من الهمزة، وأما من أمَال فإنه نحا بها نحو الكسرة ليدل على ما انقلبت عنه، ويدلك على أنه لهذا المعنى أميلت أن ما لم يكن منقلبًا نحو الألفات في الحروف لم يمل، وأما فصل حمزة بين هذه الحروف بالإمالة في بعضها، وتركها في بعضها فحسن، وذلك أن الألف إنما (تمال نحو الياء لتدل على الياء إذا كان انقلابها [عن] (٢) الياء ولم يكن في "تلاها"، و"طحاها"، و"دحاها"، ألف منقلبة عن الياء؛ إنما) (٣) هي منقلبة عن "الواو" بدلالة "تلوت"، و"دحوت". وأما من لم يفصل بينهم؛ كأبي عمرو، والكسائي فإنما لم يفصلا؛ لأن الألف المنقلبة عن "الواو" قد توافق المنقلبة عن "الياء"، ألا ترى أن تلوت وطحوت ونحوها قد يجوز في أفعالها وهي على العدة التي هي عليها أن تنقلب إلى "الياء" نحو "تلى" إذ بني الفعل للمفعول، (فلما وافقت في هذا ما كان الياء استجازوا إمالته) (٤) كما استجازوا إمالة ما كان من "الياء"،

стр. 12969

ومع ذلك فإن "الياء" تقلب عن (١) "الواو" (٢) ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم البدل بـ"الياء" نحو "اغزيت"، وكذلك إذا كان في اسم نحو "المغزى"، و"المدعى"، ثني (٣) بـ"الياء"، وكذلك في نحو "مَسْنِي"، و"معدي" تقلب إلى "الياء"، ولا تجد "الياء" تقلب إلى "الواو" في (٤) هذا (٥) النحو، فلما كانت هذه في حكم الانقلاب عن "الياء" أجْرَوُا الألف مجرى الألف المنقلبة عن الياء، ويدل على أنهم لهذا (المعنى) (٦) استجازوا الإمالة في باب "دحا"، و"طحا"، و"تلا"، و"سجا"، إن ما كان من الأسماء ألفُهُ منقلبة عن الواو، ونحو (٧) "العصا، والقضاء (٨) لم يجيزوا فيه الإمالة لما لم تكن تنقلب واوها إلى "الياء" كما انقلبت إليها في الفعل. وأما من فتح "تلا" وأمال غيرها، كما رُوي عن نافع فقوله حسن، لأخذه بشيئين كل واحد منهما مسموع مأخوذٌ به، فأخذ بأحدهما مرة،

стр. 12970

وبالأخرى (١) أخرى (٢) . ٢ - قوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ قال المفسرون: تبعها (٣). قال الليث: تلا يَتْلُو (٤) إذا تبع شيئًا، فهو تالٍ، ولمَتَاِلي الأمهات إذا تلاهن أولادهن (٥) الواحدة مُتْلية (٦). ويقال الذي مصدره: "التُلُو" بضم التاء واللام والتشديد، والتَلْو بفتح التاء وسكون اللام. ذكر ذلك الكسائي (٧). واختلفوا في معنى: تلو القمر الشمس، فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إقبالها بعد مغيبها (٨). قال المفسرون (٩): وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت

стр. 12971

الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال قتادة (١)، والكلبي (٢): تلاهَا القمر ليلة الهلال، لأن الشمس إذا غربت ظهر الهلال بعدها يتلوهَا في الغروب. وجعل الفراء معنى تلو القمر الشمس الأخذ من ضوئها، كما تقول في الكلام: اتبعت قول فلان، وأخذت بقول فلان، فاتباعه والأخذ منه سواء (٣). ويقال: فلان يتبع فلانًا في كذا أي يأخذ منه. ونور القمر من نور الشمس على مَا يقال إنه يأخذ النور من الشمس، وهو معروف عند الناس، ومنه قول من قال: كما تكسب منها نوره القمر (٤) وقال الزجاج: تلاها حين استدار كما يتلو الشمس في الضياء والنور (٥) يعني إذا كمل ضوؤه فصَار تابعًا للشمس في الإنارة، وذلك في الليالي البيض.

стр. 12972

٣ - قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ معنى التجلية: الإظهار والكشف، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿لا يجليها﴾ [الأعراف: ١٨٧]. قال الكلبي: جلاها جلى الظلمة (١). قال الفراء: وجازت (٢) الكناية عن الظلمة، ولم تذكر؛ لأن المعنى معروف ألا ترى أنك تقول: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبت شمالاً، [فكنى] (٣) عن مؤنث لم يجر لها ذكر، لأن المعنى معروف (٤) . ونحو هذا قال الزجاج، وزاد فيها وجهًا آخر فقال: وقيل: والنهار إذا [جلاها] (٥) إذ بين الشمس؛ لأنها تتبين إذا انبسط النهار (٦). وفاعل التجلية على القولين جميعًا النهار. ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ قال الكلبي: يعني الشمس فيذهب بضوئها، فتغيب وتظلم الآفاق (٧). وهذه الآية تقوي الآية الثانية في الآية التي قبلها، وذلك أنه لما جعل الليل يغشى الشمس فيذهب بضوئها حسن أن يقال: النهار ويجليها على ضد ما ذكر في الليل، وأيضًا فإن الضمير في "يغشاها" للشمس بلا خلاف، كذلك في "جلاها" يجب أن يكون للشمس، فيكون الضمير في الفواصل

стр. 12973

من أول السورة إلى هنا للشمس (١). ٥ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ قال أبو عبيدة: ومن بناها (٢)، وهو مذهب المفسرين، قال عطاء: يريد والذي بناها (٣). قال (٤) الكلبي: من بناها؟! الله بناها (٥)، ونحو هذا قال مقاتل: والذي خلقها (٦) . وذكر الفراء (٧)، والزجاج (٨) وجهًا آخر، وهو أن تكون "مَا" بمعنى المصدر (٩) بتقدير: وبناها، ونحو هذا كثير (١٠). ٦ - قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ في "ما" وجهين كما ذكرنا "وطحاهَا" قال أبو عبيدة: بسطها من كل جانب (١١). قال الليث: الطَّحْوُ كالدّحو، وهو البَسْطُ، وفيه لغتان: طحا

стр. 12974

يَطْحُو (١)، وطحَا يَطْحا (٢)، وقال شمر: طحاها، ودحَاهَا، واحد، فأبدل "الطاء" من الدال، والمعنى: وسَّعَها (٣). قال عطاء (٤)، (والكلبي (٥)) (٦): بسطها على الماء. ٧ - ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ المفسرون يقولون: والذي سواها، أي خلقها، وسوى أعضاهَا (٧)، وأهل المعاني يقولون: وتسويتها أي خلقها (٨). كما قال: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الانفطار: ٧]. قال عطاء عن ابن عباس (في رواية علي بن أبي طلحة) بين لها الخير والشر (٩). وهذا كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠].

стр. 12975

وقال الذي رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية (١). وقال رواية أبي صالح: عَلَمها وعَرفها ما تأتي، وما تتقي (٢). وقال رواية عطاء: ألهم المؤمن المتقي تقواه، وألهم الفاجر فجوره (٣). وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها (٤). وقال ابن زيد: جعل فيها ذلك بتوفيقه إياه (٥) للتقوى، وخذلانه إياه للفجور (٦). واختار أبو إسحاق هذا الوجه، وحمل الإلهام فيهما على التوفيق والخذلان (٧). وقال مقاتل: عرفها الضلالة والهدى (٨). والاختيار قول ابن زيد، وسعيد بن جبير، وهو الموافق لمعنى

стр. 12976

الإلهام، فإن التبيين، والتعريف، والتعليم (١) دون الإلهام، والإلهام أن يوقع في قلبه، ويجعل فيه، كما ذكر ابن زيد: إذا أوقع الله في قلب عبده شيئًا فقد ألزمه إياه، وأصل معنى الإلهام من قولهم: لهم الشيء، والتهَمَهُ إذا ابتلعه، وألهمته ذلك الشيء إذا أبلغته. هذا هو الأصل (٢). ثم استعمل ذلك فيما يقذفه الله في قلب العبد، لأنه كالإبلاغ، والتفسير الموافق لهذا الأصل قول ابن زيد: وهذا صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه، وفي الكافر فجوره (٣). والذي يؤكد هذا ويبينه قوله: ٩ - ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ وقال ابن عباس (في رواية عطاء (٤)، والكلبي (٥)) (٦): قد أفلحت نفس زكاها الله وأصلحها، وهو قول:

стр. 12977

مجاهد (١)، وعكرمة (٢) (وسعيد بن جبير (٣)، ومقاتل (٤)) قالوا: سعدت وأفلحت نفس أصلحها وطهرها. والمعني: وفقها للطاعة حتى عمل بها. ١٠ - ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (٥) قالوا (٦): خابت، وخسرت نفس أضلها الله، وأغواها، وأبطلها، وأهلكها، وأثمها، وأفجرها. هذه ألفاظهم في تفسير: "دسَّاها"، والأصل: دسّسَها من التدسيس، وهو إخفاء الشيء في الشيء، فأبدلت من إحدى السينات (٧) "ياء" كما قالوا: لبيت، والأصل: لببت، وملبي، والأصل: ملبب، وكذلك: * تَظَنَّيْت * (٨)

стр. 12978

و* تَقَضَّيَ البْازِىِ (١) * ذكر ذلك الفراء (٢)، وأبو عبيدة (٣) (٤)، وجميع أهل المعاني (٥)، وذكر الفراء من نظائر هذا: الدينار (٦)، والقيراط (٧)، والديباج (٨)، والديوان (٩) (١٠). قال أبو إسحاق: معنى دسَاهَا: جعلها قليلة خسيسة (١١). وذكرنا معنى الدس عند قوله: ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ (١٢).

стр. 12979

والتدسيس تفعيل منه، ومعنى "دَسَاها" هاهنا: أخملها (١)، وخذلها، وأخفى محلها، ولم يشهر مكانًا بالطاعة والعمل الصالح. وهو معنى قول المفسرين: أضلها، وأغواها، وأبطلها كما ذكرنا. وقد أقسم الله تعالى بهذه الأشياء التي ذكرها من خلقه، لأنها تدل علي وحدانيته على فلاح من طهره، وخسارة من خذله، حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه، وإهلاكها بالمعصية من غير قدر، وقضاء سَابق، ويدل على هذه الجملة مَا روي عن (سعيد بن أبي هلال (٢) أن) (٣) النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ وقف، ثم قال: "اللهم أئت نفسي تقوها، أنت وليها، ومولاها، وزكها، أنت خير من زكلاها" (٤). يدل على صحة هذا ما أخبرنا الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر (التميمي ﵀ (٥) بقراءتي عليه، قلت (له) (٦): أخبركم أبو

стр. 12980

عمرو؛ محمد بن جعفر بن مطر (١)، أخبرنا (٢) جعفر بن محمد المستفاض (٣)، حدثنا (٤) سليمان بن عبد الرحمن (٥)، حدثنا (٦) راود بن الجراح (٧)، حدثنا (٨) نافع بن عمر (٩)، عن عبد الله بن أبي مليكة،

стр. 12981

قال: قالت عائشة، رحمها الله (١): انتبهت ليلة، فوجدت رسوله الله ﷺ وهو يقول: "رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" (٢). والضمير في قوله: ﴿زَكَّاهَا﴾ و ﴿مولاها﴾ هو يعود إلى: ﴿مَن﴾، وهو بمعنى النفس. قال الفراء (٣)، والزجاج (٤): يقول قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت نفس دسَاهَا الله. وذُكر في الآيتين قول آخر، قال الحسن: قد أفلح من زكى (٥) نفسه فأصلحها، وحملها على طاعة الله، وقد خاب من أهلكها وحملها على

стр. 12982

معصية الله (١) ونحو هذا القول يروى عن قتادة (٢)، وذكره (٣) الفراء فقال: ويقال (٤): قد (٥) أفلح من زكى نفسه (٦) بالصدقة وبالطاعة، وقد خاب من دسى (٧) نفسه فأخملها بترك الصدقة والطاعة. وذكر وجهًا آخر على هذا القول في قوله: "دسَاهَا" فقال: إن البخيل يخفى منزله وماله، وإن المعطي يُبرز منزله، فينزل على الأشراف والروابي (٨)؛ [لئلا] (٩) يستتر عن الضِّيفان، ومن أراده (١٠). وشرحه ابن قتيبة فقال: يريد قد أفلح من زكى (١١) نفسه، أي أنماها، وأعلاها بالطاعة، والبرّ، والصدقة، واصطناع المعروف، وقد

стр. 12983

خاب من دساها، أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر، وركوب المعَاصي، والفاجر أبدًا خَفىُّ المكان زَمِرُ (١) المروءة، غامض الشخص، ناكِسُ الرأس، وكأن النَّطِف (٢) بارتكاب الفواحش دسَّ نفسه وقُمَعَها، ومُصْطَنِع المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الرُبَى (٣)، وأيفاع (٤) الأرض لتشهر أماكنها للمُعْتفين، وتُوقد النيران في الليل للطارقين، وكانت اللئام تنزل الأولاج (٥)، والأطراف والأهضام (٦) لتخفي أماكنها على الطالبين، فأولئك أعلَوْا أنفسهم وزكوها، وهؤلاء أخفَوْ أنفسهم ودسوهَا، وأنشد (٧): وبَوَّأْتَ بيتَكَ في مَعْلَمٍ ... رَحِيبِ المَبَاءَةِ والمُسْرَح كَفَيْتَ العُفَاةَ طلابَ القِرى ... ونَبْحَ الكِلاب لِمُسْتَنْبح (٨) (٩)

стр. 12984

وذكر وجهًا آخر في قوله: ﴿دَسَّاهَا﴾. قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي عن قوله: ١٠ - ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ فقال: معناه: من دس نفسه مع الصالحين، وليس هو منهم (١)، وهو منطوٍ على غير مَا ينطوي عليه الصَالحون (٢). ١١ - قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال الليث: الطغيان و [الطُغْوان] (٣) لغة فيه، والفعل طَغَيْتَ، وطَغَوْتَ (٤) والاسم: الطغوى (٥) (٦). قال الفراء: أراد بطغيانها، وهما مصدران إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، وهو كالدعوى من الدعاء (٧) (٨). وقال أبو إسحاق: أصل طغواها طغياها، وفَعْلى إذا كانت من ذوات "الياء" أبدلت في الاسم "واوًا"، لتفصل بين الاسم والصفة، تقول: هي

стр. 12985

التقوى، [وإنما هي من أيقنت، وهي التقوى، وإنما هي من يقنت] (١)، والدعوى (٢)، وقالوا: امرأة خزي لأنه (٣) صفة (٤). قال المفسرون: كذبت ثمود بنبيهم بطَغيانهم، أي الطغيان حملهم على التكذيب به (٥). (هذا قول جماعتهم) (٦)، وقد روى عطاء (الخرساني) (٧) عن ابن عباس أن الطغوى اسم لعذابهم الذي أهلكوا به (٨).

стр. 12986

والمعنى: كذبت بعذابها، أي لم يصدقوا رسولهم فيما أنذرهم به من العذاب، وهذا لا يبعد، لأن معنى الطغيان في اللغة مجاوزة [القدر] (١) (٢). فيجوز أن يسمى ذلك العذاب الذي جاءهم طغوى؛ لأنه كان صيحة مجاوزة القدر المعتاد يؤكد هذا التأويل. ١٢ - وقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي كذبوا بالعذاب (٣) لما انبعث الأشقى للعقر (٤) (٥)، والتكذيب بالعذاب حمله على ذلك. ويجوز أن يكون تكذيب صَالح حمله على ذلك، وهذا القول الأول في الطغوى. وانبعث مطاوع، يقال: بعثت فلانًا على الأمر فانبعث له، أي انتدب وقام (٦).

стр. 12987

وأراد بالأشقى: عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان نبينا ﷺ (١). ١٣ - ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ صالح. ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: ناقة الله منصوب على معنى ذروا ناقة الله، كما قال: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها﴾ [الأعراف: ٧٣] (٢).

стр. 12988

وقال الفراء: حذرهم إياها، وكل تحذير (١) فهو نصب (٢). وقوله: ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ عطف على ناقة الله، وهو اسم من السقي، ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ شربها من الماء وما يسقاها (٣). قال الكلبي (٤)، ومقاتل (٥): قال لهم صالح: ذروا ناقة الله، فلا تعقروها، وذروا أيضًا سقياها، وهي شربها من النهر، فلا تعرضوا للماء يوم شربها، فإنكم معذبون، فكذبوا صالحًا بالعذاب أنه غير كائن، وهو قوله: ١٤ - ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، وذلك أن قوله: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ يدل انتصابه على التحذير، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم في هذه القصة. ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: فدمر عليهم ربهم (٦) (٧)، ونحو هذا قال مقاتل (٨).

стр. 12989

وقال المؤرج: الدمدمة: إهلاك باستئصال (١). وقال ابن الأعرابي: دمدم: إذا عَذَّب عذابًا تامًا (٢). وذكر الزجاج: أصل هذا الحرف، فقال: معنى دمدم: أطبق عليهم العذاب،، يقال: دمدمته على الشيء إذا أطبقت عليه، وكذلك دمدمت عليه القبر وما أشبهه، ويقال: ناقة الله مَدْمُومة أي قد ألْبَسَها الشحم، فإذا كررت الأطباق قلت: دمدمت عليه (٣). هذا كلامه، ومعنى الدم في اللغة: اللطخ، يقال للشيء السمين كأنها دمَّ بالشحم دمًا (٤)، فجعل أبو إسحاق "دمدم" من هذا الحرف على التضعيف نحو: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ (٥) فيجوز أن يكون معنى "فدمدم عليهم" سوي عليهم الأرض (٦) بأن أهلكهم، فجعلهم تحت التراب، يدل على هذا قوله: "فسواها". قال عطاء عن ابن عباس: يريد فسوي عليهم الأرض (٧). ويجوز أن يكون المعنى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾ أطبق عليهم العذاب، وعمهم (٨) به كالشيء الذي يلطخ، فيعم ما يلطخ به، ويكون على هذا معنى

стр. 12990

﴿فَسَوَّاهَا﴾ فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعًا فاستوت على صغيرهم، وكبيرهم، (قاله مقاتل (١)) (٢). وقال ابن الأنباري: دمدم: غضب قال وتكون الدمدمة الكلام الذي يُزْعج الرجل. وأكثر (٣) (٤) المفسرين قالوا في: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾: أرجف الأرض بهم (٥). هذا كلامه. ونحو ذلك روى ثعلب عن ابن الأعرابي في هذه الآية قال: دمدم: أرجف (٦)، (وهو قول الفراء: أرجف بهم (٧)) (٨). (٩) وقوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾ قال الفراء: سوّى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرهَا، بمعنى: سوَّى بينهم (١٠)، وهذا قول ثالث سوى القولين ذكرنا
следующие страницы →