← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13056–13095 · переход к 13061.

стр. 13056

سورة التين

стр. 13057

تفسير سورة التين (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وقال ابن عباس (٢) (في رواية الكلبي) (٣): يعني تينكم وزيتونكم، وهو قول الحسن (٤)، ومجاهد (٥)،

стр. 13058

(وعكرمة (١)، وإبراهيم (٢)) (٣)، ومقاتل (٤)، قالوا: هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت. وعلى هذا إنما ذكر الله تعالى هذا القسم بالتين؛ لأنه فاكهة مخلصة من [شوائب] (٥) التنغيص (٦)، وفيه أعظم العبرة لدلالته على (٧) من هيأها على تلك الصفة، وخلصها لتكامل اللذة على مقدار اللقمة، فالله المنعم به على عباده، والمنة على مَا فيه ليعتبروا ويشكروا. وقد روى أبو ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال في التين: "لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة، قلت هذه، لأن فاكهة الجنة بلا عجم (٨)، فكلوها، فإنها تقطع البواسير (٩)، وتنفع من النقرس (١٠) ".

стр. 13059

وأما الزيتون فإنه يعتصر منه الزيت الذي يدور في أكثر الأطعمة مع [الاصطباغ] (١) به، والأدهان، واتخاذ الصابون، ثم ما في شجره من أنه مال يبقى على مرور الزمَان، ثم ما فيه من الطيب، وإصلاح الغذاء؛ إذا تُنوِلَ على الحالة الأولى قبل العصر. وقال قتادة: التين الجبل الذي عليه دمشق (٢)، والزيتون الجبل الذي

стр. 13060

عليه بيت المقدس (١) (٢). ونحو هذا قال ابن زيد؛ إلا أنه خص المسجدين فقال: التين مسجد دمشق، والزيتون (مسجد) (٣) بيت المقدس (٤). وروى (أبو مكين (٥)) (٦) عن عكرمة قال: هما جبلان (٧).

стр. 13061

وحكى الفراء قال: سمعت رجلاً (١) كان صَاحب تفسير قال: "التين" جبال ما بين [حلوان (٢)] (٣) إلى همذان (٤)، و"الزيتون" جبال الشام (٥) (٦). وعلى هذا سميت هذه الأمكنة بالزيتون والتين، لأنها تنبتهما، وهي

стр. 13062

منابت لها (١). فيجوز أن يكونْ على حذف المضاف، بتقدير: ومنابت التين والزيتون (٢) . ويجوز أن يكون قد أطلق عليها اسم ما تنبته. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قال المفسرون: أراد الجبل الذي كُلم عليه موسى (٣). فاختلفوا في "سنين" فقال عكرمة هو: الحسن بلغه الحبشة (٤).

стр. 13063

ورواه (عن) (١) ابن عباس قال: "الطور" الجبل، "وسينين" الحسن (٢). (ونحو ذلك روى عطاء عنه (٣)) (٤). وقال مجاهد: "سينين" المبارك (٥). وقال قتادة: "طور سينين": جبل بالشام، مبارك، حسن (٦). وقال الكلبي: هو الجبل المشجر ذو الشجر (٧)، وهو قول مقاتل، قال: كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين (٨). وسيناء بلغة النبط (٩).

стр. 13064

(هذا قول المفسرين) (١) وسينين مثل سيناء، وقد مضى الكلام فيه (٢). والأولى عند النحويين (٣)، أن يكون سينين وسيناء اسمًا للمكان الذي به الجبل، أضيف إلى ذلك المكان سمي: "سينين" و"سيناء" على مَا ذكره المفسرون لحسنه أو لبركته أو لنباته. ولا يجوز أن يكون "سينين" نعتًا للطور لإضَافته إليه. قال أبو علي الفارسي: "سينين" فِعْليل كرِّرت اللام التي هي نون في زحليل (٤)، وكرديد (٥)، وخنذيذ (٦) (٧)، وإنما لم ينصرف "سينين كما لم ينصرف سيناء لأنه جعل اسمًا للبقعة، أو أرض كما جعل سيناء كذلك، ولو جعل اسمًا للمكَان أو المنزل ونحو ذلك من الأسماء المذكورة لا نصرف؛ لأنك كنت سميت مذكرًا بمذكر (٨).

стр. 13065

٣ - قوله ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ قال المفسرون "يعني البلد الحرام مكة (١). يأمن فيه الخائف في الجاهلية والإسلام. قال الفراء: الأمين: الآمن، تقول: للآمن الأمين، وأنشد (٢): أَلَمْ تعلمى يَا اَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنى .... حَلَفْتُ يَمينًا لا أخونُ أميني (٣) قال: يريد آمنى (٤). وقال أبو علي: وصفه بالأمين فجرى الوصف على البلد في اللفظ

стр. 13066

والمعنى على من فيه من طارئ، وقاطن (١)، وهذا أمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به مَا يكون غير آمن، وهذه كلها أقسام (٢). ثم ذكر المقسم عليه فقال: قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني آدم، وذريته. ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ معني التقويم: تصيير الشيء على مَا ينبغي أن يكون في التأليف، والتعديل يقال: قومته تقويمًا فاستقام وتقوم (٣). ولهذا قال المفسرون (في قوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: في أحسن صورة (٤)، والمعني في أحسن تصوير، والتصوير: تقويم الصورة على ما ينبغي أن تكون في التأليف) (٥).

стр. 13067

(قال المفسرون) (١): إن الله (تعالى) (٢) خلق كل ذي روح مُكبًا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة؛ يتناول ما يأكله بيده (٣). وقال الكلبي: أقسم الله بما ذكر لقد أنعم على الإنسان بتقويم الخلق (٤). وقال الفراء: يقول إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه، وهو اعتداله، واستواء شبابه، وهو أحسن مَا يكون، ثم رده إلى أرذل العمر (٥) ، (وذلك ٥ - قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾) (٦) (قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: يريد أرذل العمر (٧)) (٨)،

стр. 13068

وهو قول: إبراهيم (١)، وعكرمة (٢)، (ومقاتل (٣)) (٤)، وقتاده (٥)، قالوا: إلى الهرم. قال ابن قتيبة: السَّافلون هم الضعفاء، والزَّمنى (٦) (٧)، والأطفال، ومن لا يستطيع حيلة، ولا يجد سبيلاً، يقال: سَفَل يَسْفُل فهو سَافِل، وهم سَافِلون، كما يقول: عَلا يعْلو، فهو عالٍ، وهم عَالون، وهو مثل قوله، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ (٨)﴾ (٩)، وأراد أن (الخرف) (١٠) الهرم يَخْرَفُ ويُهْترُ وينقص خلْقه، ويضعف بصره وسمعه، وتقل حيلته، ويعجز عن عمل الصَالحات، فيكون أسفل هؤلاء جميعًا (١١). وقال الفراء: ولو كانت أسفل سَافل لكَان صوابًا؛ لأن لفظ الإنسان

стр. 13069

واحد فقيل: سَافلين عى الجمع؛ لأن الإنسان في معنى الجمع، وأنت يقول: هذا (أفضل) (١) قائم، ولا تقول: هذا (أفضل) (٢) قائمين؛ لأنك تضمر لواحد، فإذا كان الواحد غير (مقصود) (٣) له رجع اسمهُ بالتوحيد، وبالجمع. كقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]، وقال: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الشورى: ٤٨]، [فرد الإنسان على جمع، ورد تصبهم على الإنسان] (٤) للذي أنبأتك به (٥) (٦). وفي الآية قول آخر، قال مجاهد: ثم رددناه إلى النار (٧)، وهو قول الحسن (٨)، وأبي العالية (٩).

стр. 13070

قال علي ﵁: أبواب جهنم بعضها أسفل بعض، فيبتدأ بالأسفل فيملأ، وهي أسفل سَافلين (١). وعلى هذا يكون التقدير: ثم رددناه إلى أسفل، أي في أسفل سَافلين، ويدل على هذا القول استثناؤه المؤمنين بقوله: ٦ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي إلا هؤلاء، فإنهم لا يردون إلى النار (٢). ومن قال بالقول الأول قال: إن المؤمن لا يرد إلى أرذل العمر، (وإن عُمّر وامتد (٣) وطال عمره) (٤) لا يصير من الخرف إلى أرذل العمر (٥). وقد ذكرنا هذا في ابتداء سورة الحج (٦). قال إبراهيم: المؤمنون إذا بلغوا ذلك كتب لهم من الأجر ما كانوا يعملون في الصحة (٧).

стр. 13071

ونحو هذا قال قتادة (١)، والكلبي (٢): من أدركه الهرم وكان يعمل عملًا صالحًا كان له مثل أجره [إذا] (٣) كان يعمل. قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، فقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يريد إلا الذي قرأ القرآن (٤). وقال ابن عباس: يقول العبد إذا كان في شبابه كثير الطاعة، ثم كبر وضعف عما كَان يعمل أجرى (٥) الله له مثل ما كان يعمل في شبابه (٦). قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ذكر المفسرون فيه قولين أحدهما: غير منقوص ولا مقطوع (٧). والآخر غير ممنون أي لا يمن به عليهم (٨)، وهو قول عكرمة (٩)، ومقاتل (١٠)، قال يجرى الله لعبده محاسنه التي كان

стр. 13072

يعلمها في شبابه وصحته لا يمن به عليه. قال الضحاك: وهو أجر بغير عمل (١). وذكرنا هذا في أوائل سورة حم السجدة (٢). واختار ابن قتيبة القول الأول، وقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصَالحات في وقت القُوَّة والقدرة، فإنهم في حال الكِبَر غير منقوصين، لانا نعلم لو لم نسلبهم القوة لم يكونوا ينقطعون عن عمل الصالحات، فنحن نجري لهم أجر ذلك ولا نَمُنّهُ، أي ولا نقطعه، ولا ننقصه (٣). ٧ - ثم قال ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الإنسان. ﴿بَعْدُ بِالدِّينِ﴾. أي مجازاتي إياك بعملك، وأنا أحكم الحاكمين (٤). قال مقاتل: يقول: فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان (٥) الصورة الحسنة، والشباب، ثم الهرم بعد ذلك بالحسَاب (٦) (٧).

стр. 13073

والمعنى: ألا يتفكر في صورته، وشبابه، وهرمه، فيعتبر، ويقول: إن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني (١). ومعنى ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ مَا يجعلك تكذب بالمجازاة بعد هذه الحجج؟. قال الكسَائي: يقول مَا صدقك بكذا، أو ما كذبك بكذا أي: مَا حملك على تكذيبه وتصديقه (٢) (٣). وعامة المفسرين على أن هذا خطاب للإنسان المكذب (٤) بالدين (٥). قال منصور: قلت لمجاهد: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ عني به محمد؟ فقال: معَاذ الله! إنما عني به الإنسان (٦) (٧). وقال قتادة: فمن يكذبك أيها الإنسان بعدها بالدين (٨) (٩). واختاره

стр. 13074

الفراء، وقال: كأنه يقول: فمن يقدر على تكذيبك (١) بالثواب والعقاب بعد ما تبين له من خلقنا الإنسان على مَا وصفناه (٢)؟!. والخطاب على هذا القول للنبي ﷺ . ٨ - قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال ابن عباس: بأعدل العَادلين (٣) (٤). وقال الكلبي: بأفضل الحاكمين (٥) (٦). وقال مقاتل: بأقضى القاضيين (٧). وهذا يحتمل تأويلين: أحدهما: أن هذا تحقيق لما ذكر من خلق الإنسان؛ ثم رددناه (٨) إلى أرذل العمر. يقول: أليس الله بأحكم الحاكمين الذي فعل ذلك صنعًا وتدبيرًا (٩).

стр. 13075

وهذا معنى قول ابن عباس (في رواية عطاء) (١). الثاني: إن هذا تنبيِه على حكمه بين نبيه ﷺ ، وبين من كذبه (٢)، وهو قول مقاتل، قال: يحكم بينك وبين أهل التكذيب يا محمد (٣). (والله أعلم) (٤).

стр. 13076

سورة العلق

стр. 13077

تفسير سورة العلق (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ أكثر المفسرين، وأهل التأويل على أن هذه السورة أول مَا نزل من القرآن، (وهي أول شيء نزل (٢)؛

стр. 13078

أول) (١) يوم نزل جبريل على رسول الله ﷺ ، وهو قائم في حِراء (٢) فعلّمه خمس آيات من هذه السورة (٣)

стр. 13079

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ مجازه: اسم ربك) (١)، أن الباء زائدة (٢) معناه: اقرأ اسم ربك، كما قال (الأخطل) (٣). هُنَّ (٤) الحرائِرُ لا رّبَّاتُ أحْمِرةٍ ... سُوُد المحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ (٥).

стр. 13080

يعني: لا يقرأن السور، والباء زائدة. ومعنى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ اذكر اسمه كأنه أمران يبدأ (١) القراءة باسم (ربك، فالجالب) (٢) للباء معنى الابتداء، وفي هذا دلالة على أن تجب قراءة التسمية في ابتداء كل سورة، كما (٣) أنزل الله تعالى، وأمر به في هذه الآية ردًا على من لا يرى ذلك ولا يبتدئ بها (٤).

стр. 13081

وقوله (١) ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ وقال الكلبي: يعني الخلائق (٢) . ثم فسر ذلك فقال: ٢ - ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني ابن آدم. ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ جمع علقه، وإنما ذكر العلق بلفظ الجمع، لأنه أراد بالإنسان الجمع، فذهب بالعلق إلى الجمع لمشاكلة رؤوس الآيات، قاله (٣) الفراء (٤). ٣ - قوله: ﴿اقْرَأْ﴾ تقرير للتاكد. ثم استأنف فقال: (قوله تعالى) (٥) ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ قال الكلبي: يعني (الحكيم) (٦) الحليم عن جهل العباد، لا يعجل عليهم بالعقوبة (٧).

стр. 13082

٤ - قوله ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ قال الكلبي (١)، ومقاتل (٢): علم الكتاب بالقلم. (قال أبو إسحاق: أي علم الإنسان الكتابة بالقلم (٣).) (٤) وقال أهل المعاني: قد نوه الله تعالى بالقلم (٥) إذ ذكره في كتابه معتدًا به في نعمه على خلقه، لأنه لعظيم الشأن بما فيه من الانتفاع (٦). ٥ - وقال صَاحب النظم: مفعول قوله: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ محذوف، فلما ذكر قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ انتظم بقوله: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ على تقدير الذي علم الإنسان بالقلم مَا لم يعلم؛ إلا أنه كرر ذكر ﴿عَلَّمَ﴾ توكيدًا (٧). وهذا معنى قول الكلبي؛ (لأنه قال) (٨): ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ من الكتاب بالقلم. ومن المفسرين من يجعل هذه الآية منقطعة عن الأولى فيقول: معنى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ علم آدم الأسماء كلها (٩).

стр. 13083

ومنهم من يقول: علم محمدًا ما لم يعلم من الأحكام والشريعة، وقصص النبيين كما قال: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣] (١)، وهذا قول ابن عباس (٢)، وهو ضعيف؛ لأن هذا من أول مَا نزل، ولم يكن قد علم النبي ﷺ إذ ذاك كثير شيء. ٦ - قوله (تعالى) (٣): ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾. قالوا: نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر السورة في أبي جهل (٤). ومعنى: (كلا) قال عطاء: لا يصدق أبو جهل أن الله تعالى علم محمدًا هذا الذي جاء به من النبوة (٥). وقال مقاتل: كلا لا يعلم الإنسان إن الله علمه ما لم (يكن) (٦) يعلم (٧).

стр. 13084

وقال صاحب النظم: زعم بعضهم أن (كلا) هاهنا بمعنى حقًا؛ لأنه ليس قبله ولا بعده شيء تكون (كلا) ردًا له وهذا كما قالوه في قوله: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]، فإنهم زعموا أنه بمعنى: إي والقمر، كما يقال: إي ولله (١). ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ يعني أبا جهل. [[ليطغى]] قال مقاتل: كلا إذا أصاب مالاً زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه (٢)، ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام (٣). ٧ - قوله: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ قال الأخفش: معناه لأن رآه، فحذف اللام، كما يقال: إنكم لتطغون إن رأيتكم استغنيتم (٤). ومثله كثير (٥). قال الفراء: ولم يقل رأى الإنسان، فقال قتل نفسه لأن رأى من الأفعال التي تريد اسمًا وخبرًا؛ نحو الظن، والحسبان، وبابهما، ولا يقتصر في هذا الباب على مفعول واحد، والعرب تطرح النفس من هذا الجنس فتقول: رأيتني وظننتني، وحسبتني، ومتى تراك خارجًا، ومتى

стр. 13085

تظنك خارجًا، وقوله: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (١) من ذلك (٢). قال مقاتل: إن رأى نفسه غنيا، وكان موسرًا فطغى فخوفه الله بالرجعة (٣). ٨ - فقال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾. قال أبو عبيدة: المرجع (٤). وقال الأخفش: الرجوع (٥). وكلاهما (٦) مصادر، يقال: رجع إليه يرجع رجوعًا ومرجعًا، ورجعى: مصدر على فُعْلَى (٧). ٩، ١٠ - (قوله تعالى) (٨): ﴿رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾. يعني: أبا جهل (٩)، قال أبو هريرة: قال أبو جهل: لأن رأيت محمدًا

стр. 13086

- ﷺ يصلي لأطأن على رقبته، فأنزل الله هذه الآيات (١)

стр. 13087

ومعنى: أرأيت هاهنا تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في العجيب. ١١ - وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ يعني: العبد المسمى، وهو محمد ﷺ (١) ١٢ - ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾. قال عطاء: مخافة الله، والتناهي عن معاصي الله (٢). وقال مقاتل: يعني بالإخلاص والتوحيد (٣). ويكون المعنى على هذا باتقاء الشرك. ١٣ - ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾. أبو جهل (٤) ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإسلام. ونظم هذه الآية على تقدير: أريت الذي ينهى عبدًا إذا صلى، وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب متولٍ عن الإيمان، أي فما أعجب من ذا، ولكن لما كرر أرأيت بني على ما بعده على الاتصال به، وهذا معنى قول الفراء (٥)، والأخفش (٦).

стр. 13088

١٤ - ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ﴾ الناهي: أبا جهل. ﴿بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ أي انه يرى ذلك فيجازيه (١). ١٥ - ثم قال: ﴿كَلَّا﴾ قال مقاتل: كي لا يعلم ذلك (٢). ثم خوفه بقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ (أي) (٣) عن تكذيب محمد وشتمه وإيذائه. ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ قال أبو عبيدة: لنأخذن بالناصية، يقال: سفعت بيده أي: أخذت (٤) بيده، والرجل يُسْفَع برجل طَروقَتِه (٥). وقال المبرد: السفع الجذب بالإعنات، يقال: سفعه إذا اقتلعه من موضعه بجذب بعضه (٦). وقال الفراء: [لَنَهِصرنَّها (٧)] (٨)، ولنأخذن بها (٩).

стр. 13089

وقال الزجاج: يقال سفعت بالشيء إذا أخذت عليه، وجذبته جذبًا شديدًا. والمعنى: لنجرن بناصيته (١) إلى النار (٢). وأنشد الأزهري (٣): قَومٌ إذَا افزع الصَّرِيخَ رأيتهم ... مِن بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ (٤) أرادوا أخذ بناصيته (٥). قال ابن عباس: لنقبضن بناصيته (٦).

стр. 13090

وقال (١) مقاتل: لنأخذن بالناصية أخذًا شديدًا (٢). وقال الحسن: السفع الأخذ (٣). وهذا كقوله ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]. قال مقاتل: (ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ فقال: ١٦ - ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾) (٤) قال الكلبي: كاذبة على الله مشركة (٥). وقال أبو إسحاق: ناصية بدل من الناصية، المعنى: لنسفعًا بناصية (٦) كاذبة، وتأويله: صَاحبها كاذب خاطئ كما يقال: فلان نهاره صَائم، وليله قائم، المعنى: هو صَائم في نهاره، قائم في ليله (٧). قال ابن عباس: لما نهى أبو جهل رسول الله ﷺ (عن) (٨) الصلاة انتهره رسول الله ﷺ (٩) فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد، فوالله لقد علمت مَا بها رجل أكثر ناديًا (١٠) مني، فأنزل الله قوله: ١٧ - ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ (١١).

стр. 13091

أي أهل مجلسه. قاله (١) أبو عبيدة (٢). (٣) وذكرنا تفسير النادي عند قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ﴾ (٤)، ونحو

стр. 13092

ما (١) قال أبو عبيدة (٢) قال المبرد (٣)، (والزجاج (٤)) (٥): فليدع أهل مجلسه، وكانوا عشيرته، أي: فليستنصر بهم (٦). ١٨ - قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ قال أبو عبيدة (٧)، (والمبرد (٨)) (٩): واحد الزبانية: زبنية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبِنْتُه إذا دفعته (١٠)، وهو كل متمرد من إنس أو جن، ومثله في المعنى والتقدير: عِفرِية، يقال (فلان) (١١) زِبْنية، وعِفرية، وجمعه عفارية. وقال الأخفش: قال بعضهم: واحدها الزَبانَي، وقال بعضهم: الزَابن، وقال بعضهم: الزَابْنِية، والعرب لا تكاد تعرف هذا، وتجعله من

стр. 13093

الجمع الذي لا واحد له مثَل: أبابيل، وعَباديد (١) (٢). قال ابن عباس: يريد الأعوان زبانية جهنم (٣). ووالله لو دَعا ناديه لأخذته زبانية الله (٤). وقال مقاتل: خزنة جهنم أرجلهم في الأرض، ورؤوسهم في السماء (٥).

стр. 13094

وقال قتادة: الزبانية الشُّرَط (١) (٢) في كلام العرب (٣). وقال الزجاج: هم الملائكة الغلاظ الشداد (٤). ١٩ - ثم قال: ﴿كَلَّا﴾ (٥) أي ليس الأمر على ما عليه أبو جهل. ﴿لَا تُطِعْهُ﴾ في ترك الصلاة. ﴿وَاسْجُدْ﴾ قال مقاتل: وصل لله واقترب إليه بالطاعة (٦). وقال عطاء: اقترب إلي، فإن العبد أقرب مَا يكون من الله إذا هو سجد (٧). ونحو هذا قال مجاهد (٨).

стр. 13095

وقال أبو إسحاق: أي تقرب إلى ربك بطاعته (١)
следующие страницы →