стр. 13091
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 13231
التفسير البسيط
الواحدي
Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13091–13130 · переход к 13096.
стр. 13092
ما (١) قال أبو عبيدة (٢) قال المبرد (٣)، (والزجاج (٤)) (٥): فليدع أهل مجلسه، وكانوا عشيرته، أي: فليستنصر بهم (٦).
١٨ - قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ قال أبو عبيدة (٧)، (والمبرد (٨)) (٩): واحد الزبانية: زبنية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبِنْتُه إذا دفعته (١٠)، وهو كل متمرد من إنس أو جن، ومثله في المعنى والتقدير: عِفرِية، يقال (فلان) (١١) زِبْنية، وعِفرية، وجمعه عفارية.
وقال الأخفش: قال بعضهم: واحدها الزَبانَي، وقال بعضهم: الزَابن، وقال بعضهم: الزَابْنِية، والعرب لا تكاد تعرف هذا، وتجعله من
стр. 13093
стр. 13094
وقال قتادة: الزبانية الشُّرَط (١) (٢) في كلام العرب (٣).
وقال الزجاج: هم الملائكة الغلاظ الشداد (٤).
١٩ - ثم قال: ﴿كَلَّا﴾ (٥) أي ليس الأمر على ما عليه أبو جهل. ﴿لَا تُطِعْهُ﴾ في ترك الصلاة.
﴿وَاسْجُدْ﴾ قال مقاتل: وصل لله واقترب إليه بالطاعة (٦).
وقال عطاء: اقترب إلي، فإن العبد أقرب مَا يكون من الله إذا هو سجد (٧).
ونحو هذا قال مجاهد (٨).
стр. 13095
وقال أبو إسحاق: أي تقرب إلى ربك بطاعته (١)
стр. 13096
سورة القدر
стр. 13097
стр. 13098
стр. 13099
(وهذا قول عامة المفسرين (١)) (٢)
وقال مقاتل (٣): أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة (٤) من الملائكة في السماء الدنيا، وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر مَا ينزل به جبريل على النبي ﷺ في السنة كلها إلى مثلها من القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد ﷺ (٥) (٦) (في) عشرين سنة (٧).
стр. 13100
فعلى قول ابن عباس أنزل القرآن جملة واحد في ليلة من ليالي القدر إلى السماء الدنيا.
وعلى قول مقاتل: كان ينزل كل ليلة قدر مَا كان ينزل السنة إلى مثلها من القابل.
وأما ليلة القدر:
فالقدر في اللغة: بمعنى التقدير، وهو جعل الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصَان (١).
(في ليلة القدر): ليله تقدير الأمور والأحكام (٢).
قال عطاء عن ابن عباس: إن الله (تعالى) (٣) قدر ما يكون فيها إلى مثلها من قابل (٤).
وقال مقاتل: قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة (٥).
стр. 13101
وهذا معنى قول (١) مجاهد: هي ليلة الحكم (٢).
وقال عبد الرحمن السلمى: فقدر أمر السنة كلها في ليلة القدر (٣).
وذكرنا بيان هذا عند قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ (٤).
ومعنى القدر في تلك الليلة بيان مَا يكون في السنة للملائكة، لا ابتداء التقدير؛ لأن الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض (٥).
هذا الذي ذكرنا في معنى ليلة القدر قول عامه العلماء، (والمفسرين (٦)) (٧).
стр. 13102
وذكر عن الزهري قال: ليلة القدر ليلة العظمة والشرف من قولهم: لفلان قدر عند فلان، أي منزلة وشرف (١)، والقول هو الأول.
ثم أخبر عن تعظيم هذه الليلة فقال:
٢ - (قوله تعالى) (٢): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ثم ذكر فضلها فقال:
٣ - (قوله تعالى) (٣): ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
قال مجاهد: قيامها والعمل فيها خير من صيام ألف شهر، وقيامه ليس فيه ليلة القدر (٤). (وهذا قول مقاتل (٥)، وسفيان (٦)، وقتادة (٧)، واختاره الفراء (٨)، والزجاج (٩)) (١٠).
стр. 13103
وقال عطاء عن ابن عباس: ذكر لرسول الله ﷺ رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عَاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله ﷺ عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالاً، فأعطاه الله ليلة القدر، فقال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ (شَهْرٍ)﴾ (١) الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان (٢)).
وقال مالك بن أنس: إن رسول الله ﷺ (أري [أعمار] (٣) الناس) (٤) فاستقصر أعمار أمته، وخاف أن لا يبلغوا من الأعمال مثل مَا بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر (٥).
стр. 13104
وقال أهل المعَاني: إنما يفضل بعض الأوقات على بعض بما يكون فيه من الخير الجزيل، والنفع الكثير، فلما جعل الله تعالى الخير الكثير يقسم في ليلة القدر كانت خيرًا من ألف شهر (١)؛ لا يكون فيه من الخير والبركة مَا في هذه الليلة (٢). وهذا تحقيق القول الأول.
ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة فقال:
٤ - (قوله) (٣): ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾.
يعني جبريل في قول ابن عباس (٤)، (ومقاتل (٥)) (٦)، والجمهور (٧).
стр. 13105
وذكرنا ما قيل في تفسير الروح عند قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ (١).
وقوله: ﴿فِيهَا﴾. أي في ليلة القدر.
قال المفسرون (٢): تنزل الملائكة، ومعهم جبريل في ليلة القدر بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيصلون ويسلمون علي كل عبد قائم، (أو قاعد) (٣) يذكر الله تعالى، (وهذا المعنى روي أيضًا مرفوعًا (٤)) (٥)، وقال آخرون: إنهم ينزلون إلى السماء الدنيا بكل مَا
стр. 13106
قضاه الله وقدره في السنة (١). يدل عليه قوله:
﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾
قال مقاتل: يعني بكل أمر قدره الله وقضاه فيما يكون في تلك السنة (٢).
وهذا كقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ (مِنْ أَمْرِ) (٣) اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] أي بأمره. وقد مر (٤).
وهذا القول اختيار الزجاج (٥)، ويدخل في هذا الرحمة والبركة، والخير؛ لأن كل ذلك من أمر الله، فهم ينزلون إلى السماء بكل قدر قضي في تلك السنة إلى الأرض بالخير والرحمة للمؤمنين.
يدل على ذلك قوله (تعالى) (٦): ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ﴾ (٧).
стр. 13107
قال ابن عباس (في رواية عطاء: سلام) (١) على أولياء الله، وأهل طاعته (٢).
وقال (٣) الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا أو مؤمنة في ليلة القدر سوا عليه من ربه (٤)، وهذا قول منصور بن زاذان (٥) (٦) (واختيار الفراء (٧)) (٨). ويكون التقدير على هذا: ذات (٩) سلام هي، ثم حذف المضاف، ومعنى ذات سلام: أي فيها سلام الملائكة على المؤمنين.
٥ - وفي قوله: ﴿سَلَامٌ﴾ قول آخر، قال مجاهد: هي سالمة من أن يحدث فيها داء أو غائلة (١٠) (١١).
стр. 13108
стр. 13109
وأما (١) أبو عبيدة (٢)، والفراء (٣)، وغيرهما (٤)، فإنهم اختاروا فتح اللام، لأنه بمعنى المصدر، وقالوا الكسر: اسم نحو المشرق، ولا معنى لاسم موضع الطلوع هاهنا، وإن حمل على ما ذكره الزجاج من اسم وقت الطلوع صح.
وقال أبو علي: أما الكسر فإن المصَادر التي ينبغي أن يكون على المفعَل ما قد كسر منها كقولهم: قد علاه المكبر، والمعجز، وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ (٥) عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فكذلك كَسْر المطِلعِ جاء شاذًا عما عليه (٦) بابه (٧).
стр. 13110
سورة البينة
стр. 13111
تفسير سورة لم يكن (١) (٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني اليهود والنصارى.
﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾. يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين:
أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] (٣) اليهود، والنصارى (٤) كانوا كفارًا (٥) بإحداثهم في دينهم مَا كفروا به كقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، و ﴿(٦) الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
стр. 13112
والثاني: المشركون، وأهل الأوثان الذين كَانوا لا ينتسبون إلى كتاب، فذكر الله تعالى الجنسين (١) بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ (٢).
وقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾. قال أبو عبيدة (٣)، والأخفش (٤)، والمبرد (٥): زائلين.
وأنشد أبو عبيدة (٦) لذي الرمة:
حَراجِيجُ لا تنْفكُّ إلاَّ مُناخَةً على ... الخَسْفِ أو نرمي بها بَلَدًا قَفْرا (٧) (٨)
стр. 13113
وأنشد أيضًا للكميت (١)
ولم تنفكك مما على من يكيده ... غبار (٢) أثارته السنابك أصهب (٣)
ومعنى انفك: (انفصل، يقال: فككت الشي فانفك) (٤)، ويستعمل بمعنيين، الأصل واحد:
أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء (٥).
(والثاني بمعنى: ما زال (٦)، ولا يزال، يقول: مَا انفك يفعل كذا، ولا ينفك يفعل كذا، وإذا استعمل بهذا المعنى فلا بد من أن يكون معه جحد (٧)، يقول: ما انفككت (٨) أذكرك (٩). تريد: مَازلت أذكرك، وأصله هذا
стр. 13114
أيضًا من الانفصال من ذكرك) (١).
ومن هذا قول طرفة:
فآلَيَت (٢) لا يَنْفَك كَشْحي بِطانَةً ... لِعَضْبٍ رَقيِقِ الشَّفْرَتيِنِ مُهَنّدِ (٣)
أي لا يزال.
وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة. فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.
وجعله غيره (٤) بمعنى: لا تَزال (٥)، وتكون (لا) صلة (٦) للضرورة، أو تحقيقًا لحالتيها من الإناخة على الخسف، أو السير عليها.
стр. 13115
وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا (١).
قال عطاء (٢)، والكلبي (٣) عن ابن عباس: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله
(وهو قول قتادة (٤)، ومقاتل (٥)) (٦).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم (٧)، لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي (٨).
وهذا كقوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي مَا تلت، وقد مر بيانه.
وقوله: ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا ﷺ (٩)، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني محمدًا مبين لهم ضلالتهم وشركهم (١٠).
ومعنى ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل،
стр. 13116
فالنبي ﷺ بينه (١)، وإقامة الشهادة العَادلة بينة، وكل برهان بينة.
ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك (٢).
ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم (٣) ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد ﷺ (بالقرآن) (٤)، فبين لهم ضلالتهم (٥)، وجهالتهم، ودعَاهم إلى الإيمان" فآمنوا، ولم يكونوا مؤمنين منفصلين عن كفرهم (٦) قبل بعثه (٧).
وهذا بيان عن النعمة بمحمد ﷺ والإنقاذ (٨) به من الجهل والضلالة.
والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب (٩) ما في القرآن
стр. 13117
نظماً وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكُبَار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقاً لا تفضي بهم إلى الصواب.
والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال (١) ويدل على هذا المراد بالبينة محمد ﷺ أنه أبدل منها فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها (٢).
стр. 13118
وقال الفراء: "رسول" نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة كما قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] (١) فقال: قوله (٢) (تعالى) (٣): ﴿يَتْلُو صُحُفًا (مُطَهَّرَةً)﴾ (٤).
هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب.
والمعنى يتلو (٥) ما يتضمن الصحف من المكتوب فيها، يدل ذلك على أنه كان يتلو (٦) على ظهر قلبه، لا عن كتاب، لأنه كان أميًا لا يكتب (٧).
وقوله: ﴿مُطَهَّرَةً﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات (٨). (وقال مقاتل: من الكفر، والشرك (٩)) (١٠). وقال أبو إسحاق: أي هي مطهرة من الباطل (١١). يدل على
стр. 13119
هذا قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، وهذا كقوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١ ٣] ، وهذا قول قتادة: مطهرة من الباطل، وهو القرآن يذكر بأحسن الذكر، ويثني عليه أحسن الثناء (١). و (المطهرة): جرت نعتًا للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن، ولكن لما كانت الصحف مذكوة دون مَا فيها أجرى النعت عليها، وهو لما فيها؛ كما أن المراد بالصحف مَا فيها. ويبين ما ذكرنا:
٣ - قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾. قال عطاء: يريد مستقيمة (٢). وقال الكلبي: صَادقة (٣).
وقال (٤) (مقاتل: كتب مستقيمة ليس فيها عوج ولا اختلاف، قال:) (٥) وإنما سميت كتبًا؛ لأن فيها أمورًا شتى كثيرة مِمَّا ذكر الله في القرآن (٦).
(وقال أبو إسحاق: كتب مستقيمة غير ذات عوج؛ تبين الحق من الباطل على الاستواء (٧)) (٨).
стр. 13120
وقال أبو عبيدة: القيامة القائمة العادلة (١).
وذكرنا تفسير القيم عند قوله: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ (٢)، وهو من قام يقوم كالسيد والميت (٣).
قال صاحب النظم: (قيمة) مستوية محكمة؛ من قام يقوم إذا استوى، وصح من قولهم: قام الدليل على كذا، إذا أُظهِر (٤) واستقام، ويجوز أن تكون (القيمة) بمعنى القائمة، ما (٥) يراد منها من الحجة (٦) من قولهم: قام فلان بالأمر يقوم به، إذا أجراه على وجهه، ومنه يقال: للقائم بأمر القوم: القيم.
وفي الحديث: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" (٧)، فيكون المعنى: كتب قيمة بالأحكام والحجج.
والقول الأول أظهر، وهو قول المفسرين (٨)؛ لأن هذا الثاني لا
стр. 13121
стр. 13122
الله (١). فيحتمل على هذا أن يكون ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أحكامًا قيمة. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب.
٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾.
قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد ﷺ ، لأن نعته معهم، فلما بعثه الله تفرقوا في أمره، واختلفوا، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون (٢).
وهذا المعنى مذكور في مواضع من التنزيل كثير (٣).
стр. 13123
والمراد بالبينة النبي ﷺ (١) كما ذكرنا آنفًا (٢) وذكر الله تعالى فريقين (٣) من الكفار في أول السورة أسلموا لما آتاهم النبي ﷺ ، وذكر هاهنا فرقة واحدة ثبتوا على الكفر، وهم من أهل الكتاب؛ ذلك لأن المشركين لم يقروا على دينهم، فمن آمن منهم صار مؤمنًا، ومن لم يؤمن قوتل وأريق دمه، بخلاف أهل الكتاب الذين تفرقوا على دينهم بأخذ الجزية (٤).
ثم ذكر بماذا كانوا أمروا في كتبهم فقال:
٥ - (قوله) (٥): ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
قال ابن عباس: يريد وما أمروا في التوراة والإنجيل (٦).
وقال مقاتل: يقول: وما أمرهم محمد إلا ليعبدوا الله؛ يعني أنه لم
стр. 13124
يأمرهم إلا بإخلاص العبادة له، فكان من حقهم أن يطيعوه (١).
وقال الفراء في قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ العرب تجعل (اللام) في موضع (أن) في الأمر والإرادة كثيرًا (٢)، من ذلك قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: ٨] قال في الأمر: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ [الأنعام: ٧١]، وهي (٣) من قراءة عبد الله: وما أمروا إلا أن يعبدوا الله (٤) (٥).
وقوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعبدونه موحدين له، لا يعبدون معه غيره (٦)، ويدل على هذا قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١]
وقوله: ﴿حُنَفَاءَ﴾ قال ابن عباس: على دين إبراهيم (٧).
وذكرنا معنى الحنيف والحنفاء فيما تقدم (٨).
стр. 13125
قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يعني المكتوبات في أوقاتها.
﴿وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ عند محلها.
قال أبو إسحاق: المعنى أنهم أمروا مع التوحيد بالإيمان مع النبي ﷺ ، وإقامة شرائعه (١).
ثم ذكر أن ذلك هو الإخلاص فقال (٢): ﴿وَذَلِك﴾ أي ذلك الذي أمروا.
﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ قال ابن عباس: يريد الدين المستقيم (٣).
قال المبرد (٤)، (وأبو العباس (٥)) (٦)، وأبو إسحاق: وذلك دين الملة
стр. 13126
القيمة. (والقيمة) (١) نعت موصوف محذوف (٢).
قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: ذلك دين الأمة القيمة بالحق (٣).
وفي القيمة هاهنا قولان: ذكرناهما في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾:
أحدهما: دين الملة القيمة، أي المستقيمة، والآخر ما ذكره أبو إسحاق.
وقال الفراء في قوله: ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ هو مما (٤) يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه (٥) (٦) .
وهذا لا يجوز عند البصريين (٧) على أنه لو كان على ما قال لقيل: دين القيم كما قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (٨).
ثم ذكر مَاَل الفريقين فقال:
٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾.
стр. 13127
قال ابن عباس: يريد شر الخلائق (١).
وقال مقاتل: يعني شر الخليقة من أهل الأرض (٢).
(وقراءة البرية، بغير همز (٣)، وهو من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز إلا أنه مما ترك همزه: كالنبيّ، والذرية، والخابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز صَار النبيء كان كذلك، وترك الهمز فيه أجود، وإن كان الهمز الأصل، لأنه لما تُرك همزه صار همزه كردّه إلى الأصول المرفوضة مثل هَتَنُوا وما أشبهه (٤) من الأصول التي لا تستعمل، وهمزُ من هَمَزَ (البرية) يدل على فساد قول من قال إنه من البر الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك (٥) لم يجز قول من همزه على حال إلا على وجه الغلط، كما حكوا استلأمْتُ (٦) الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمزة (٧)) (٨).
стр. 13128
ثم ذكر ما مستقر من صدق بالنبي ﷺ فقال:
٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
وهو ظاهر التفسير إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾.
في الدنيا وتناهى (١) عن معاصيه.
стр. 13129
سورة الزلزلة
стр. 13130
تفسير سورة إذا زلزلت (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ أي إذا حركت حركة شديدة، وذكرنا (٢) تفسير الزلزال عند قوله: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (٣)، وأضيف المصدر هَاهنا إلى المفعول، لموافقة رؤوس الآيات التي جاءت بعدها.
قال المفسرون: وذلك عند قيام السَاعة تحرك الأرض فتضطرب حتى يكسر كل شيء عليها، ويخرج كل شيء أدخل فيها (٤).