← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

القيمة. (والقيمة) (١) نعت موصوف محذوف (٢). قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: ذلك دين الأمة القيمة بالحق (٣). وفي القيمة هاهنا قولان: ذكرناهما في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾: أحدهما: دين الملة القيمة، أي المستقيمة، والآخر ما ذكره أبو إسحاق. وقال الفراء في قوله: ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ هو مما (٤) يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه (٥) (٦) . وهذا لا يجوز عند البصريين (٧) على أنه لو كان على ما قال لقيل: دين القيم كما قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (٨). ثم ذكر مَاَل الفريقين فقال: ٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾.

стр. 13127

قال ابن عباس: يريد شر الخلائق (١). وقال مقاتل: يعني شر الخليقة من أهل الأرض (٢). (وقراءة البرية، بغير همز (٣)، وهو من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز إلا أنه مما ترك همزه: كالنبيّ، والذرية، والخابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز صَار النبيء كان كذلك، وترك الهمز فيه أجود، وإن كان الهمز الأصل، لأنه لما تُرك همزه صار همزه كردّه إلى الأصول المرفوضة مثل هَتَنُوا وما أشبهه (٤) من الأصول التي لا تستعمل، وهمزُ من هَمَزَ (البرية) يدل على فساد قول من قال إنه من البر الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك (٥) لم يجز قول من همزه على حال إلا على وجه الغلط، كما حكوا استلأمْتُ (٦) الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمزة (٧)) (٨).

стр. 13128

ثم ذكر ما مستقر من صدق بالنبي ﷺ فقال: ٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وهو ظاهر التفسير إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. في الدنيا وتناهى (١) عن معاصيه.

стр. 13129

سورة الزلزلة

стр. 13130

تفسير سورة إذا زلزلت (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ أي إذا حركت حركة شديدة، وذكرنا (٢) تفسير الزلزال عند قوله: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (٣)، وأضيف المصدر هَاهنا إلى المفعول، لموافقة رؤوس الآيات التي جاءت بعدها. قال المفسرون: وذلك عند قيام السَاعة تحرك الأرض فتضطرب حتى يكسر كل شيء عليها، ويخرج كل شيء أدخل فيها (٤).

стр. 13131

٢ - وهو (قوله) (١): ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ قال ابن عباس (٢)) (٣)، والمفسرون (٤): أخرجت مَا فيها من الموتى. وقال الفراء (٥)، (والزجاج (٦)) (٧): لفظت (٨) مَا فيها من كنوزها وموتاها).

стр. 13132

وقال أبو عبيدة (١)، وغيره (٢): الأثقال جمع الثقل، والناس ثقل على الأرض إذا كانوا على ظهرها، فإذا مَاتوا وكانوا في بطنها كانوا ثقلًا لها. فذلك قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ وهي الأبدان إذا نشرت، ومنه قول الخنساء (٣) ترثي أخاها: أبعَدَ ابنِ عَمْرو من آلِ الشّريدِ ... حَلَّتْ بهِ الأرْضُ أثقالَها (٤) تقول: لما دفن صار حمله (٥) لأثقال الأرض، يعني (٦) موتاها. وذكرنا عند قوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ ثم ذكر أن الكافر ينكر (٧) تلك الحالة فقال: ٣ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ وهو الكافر (٨). الذي لم يؤمن بالبعث، يقول: لأي شئ زلزالها.

стр. 13133

٤ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ أي تخبر بما عُمل عليها. قال رسول الله ﷺ : "إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل عمل عُمل على ظهرها، وتلا هذه الآية" (١).

стр. 13134

٥ - قوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾. قال الفراء: يقول تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها (١). قال ابن عباس: يريد أذن لها لتخبر بما عُمِل عليها (٢). وقال أبو عبيدة (٣): ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ أي أوحى إليها. وأنشد للعجاج: أَوْحَى لها القَرَارُ فاسْتَقَرَّتِ (٤)

стр. 13135

قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ قال المفسرون (١): يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين، أهل الإيمان على حدة وأهل كل دين على حدة، كقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ (٢)، و ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٣)﴾ (٤) قوله: ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم (٥) (٦). والمعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا ليروا منازلهم في الجنة أو النار (٧).

стр. 13136

وقال الكلبي (١)، ومقاتل (٢): هذا على التقديم بتقدير: تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم، أي إنما أذن لها في الإخبار عن أعمال بني آدم (٣) ليروا إياها. قال الفراء: واعترَض بينهما: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ (٤) أَشْتَاتًا﴾ (٥) قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. قال أبو عبيدة: زنة (٦) ذرة (٧). وقال الكلبي: وزن نملة أصغر ما يكون من (٨) النمل (٩). وروى يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: إذا وضعت راحتك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزق به من التراب مثقال ذرة (١٠)، وقال في معنى الآية: ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرًا أو شرًا في الدنيا إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد

стр. 13137

حسناته، ويعذبه بسيئاته (١). قال مقاتل: يعني: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره في القيامة في كتابه، فيفرح (٢) به، وكذلك من الشر في كتابه فيسوؤه ذلك (٣). قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على مَا يعطى، ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب، ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله هذه الآية يرغبهم (٤) في القليل من الخير، ويحذرهم اليسير من الشر (٥). وقال محمد بن كعب: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره في الدنيا، وهو الكافر يرى ثواب ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الآخرة وليس له فيها خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر يره، وهو المؤمن يرى عقوبة ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الآخرة وليس له فيها شر (٦).

стр. 13138

(ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء (١)) (٢). ويدل على صحة هذا التأويل ما روى أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁ في هذه الآية: يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرة الشر، ويدخر الله لك مثاقيل الخير حتى توفاها يوم القيامة (٣). وقال أهل المعَاني: يُري جزاؤه، ألا ترى أن ما (٤) عمله قد سلف لا يجوز له أن يراه، وهذا في حذف المضاف، كقوله: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: ٢٢]. فالمعنى على أن "جزاؤه" واقع بهم، لا ما كسبوا من أفعالهم التي قد مضت (٥) (٦).

стр. 13139

سورة العاديات

стр. 13140

تفسير سورة والعاديات (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾. قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو (٢)، وهو قول عطاء (٣)،

стр. 13141

ومجاهد (١)، (وعكرمة (٢)) (٣)، والحسن (٤)، (وأبي العالية (٥)، والربيع (٦)، وعُبيد بن عمير (٧) (٨)) (٩) قالوا: أقسم الله بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح، (واختاره الفراء (١٠)، والزجاج (١١)) (١٢).

стр. 13142

قال ابن عباس: والضبح: أصوات أنفاس الخيل إذا عدون (١). وقال أبو إسحاق: معناه: والعَاديات تضبح ضبحًا، وهو صوت (أجوافها إذا عدت) (٢) (٣). (وقال الليث: الخيل العاديات تضبح في عدوها ضبحًا، وهو صوت) (٤) يسمعه من أفواهها؛ ليس بصَهِيل ولا حَمْحَمة، ولكنه صوت (نفس) (٥) يسمعه من أفواهها (٦). وعلى هذا القول القسم عَام بالخيل العَادية في سبيل الله وهي تضبح. وقال الكلبي: بعث رسول الله ( ﷺ ) (٧) سرية إلى أناس من كنانة (٨)، فمكث ما شاء الله أن يمكث لا يأتيه لها خبر، فتخوف عليها، فنزل جبريل يخبر بمسيرها وأثرها (٩).

стр. 13143

ونحو هذا قال مقاتل (١): وقالا (٢) في قوله: "ضبحًا" هو أنفاسها إذا علت. وعلى قولهما هذه الآيات خاصة في خيل تلك السرية. وقال علي ﵁: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ الإبل في الحج تعدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن مزدلفة إلى مني (٣). (وهذا قول عبد الله (٤)، ومحمد بن كعب (٥)، وأبي صالح (٦)) (٧). قال الأزهري: من جعلها الإبل جعل "ضبحًا" بمعنى ضَبْعًا،

стр. 13144

يقال: ضبعت الناقة في سيرها، وضبعت إذا مدت ضَبْعَيْها في السَّير (١)، وهو قول أبى عبيدة، قال: ضبحت، وضبعت واحد (٢) ، وأنشد (٣): فكان لكم أحرى جميعًا وأضبحت ... بي النازل الوجنا في الآل تضبح (٤) والضبح في (الخيل) (٥) أظهر عند أهل العلم. قال صاحب النظم: (كلا (٦) القولين قد جاء في التفسير؛ إلا أن ما بعده يدل على أنها الخيل، وهو قوله: ٢ - ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، والإيراء لا يكون إلا للحافر لصلابته، وأما الخف ففيه لين واسترخاء) (٧) هذا كلامه. ويقال: يَري (٨) الزند ورى (٩) وريًا وريَة، مثل: وَعَى تَعي وَعْيًا وعِيَة. ويقال أيضًا: وروى يري مثل: ولى (١٠) يَلي، وورى تَوْرى مثل وحى

стр. 13145

يوحي، ثلاث (١) لغات، ذكر ذلك أبو عبيد (٢)، وأبو الهيثم (٣): وأوريت النار إيراء فورَت تَري، وورِيَتْ تَرِيْ، وتَورى (٤)، والقدحُ قدحَك بالزند، والمقدحة وهي الحديدة التي تقدح بها. قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل، فأورت منه النار، مثل الزناد إذا قدح (٥). قال (٦) مقاتل: تقدحن بحوافرها في الحجارة نارًا كنار الحُباحب (٧).

стр. 13146

وقال أبو عبيدة: توري بسَنابِكِها (١) (٢). وقال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل [وأصابت] (٣) حوافرها الحجارة انقدح منها النيران (٤). و"قدحًا" نصب على معنى: فالموريات تقدح قدحًا، كما قلنا في ضبحًا، وهذا (٥) الذي ذكرنا قول (عكرمة (٦)) (٧)، وعطاء (٨)، والضحاك (٩). و"الموريات" على هذا القول هي العَاديات. وروى (سعيد بن جبير) (١٠) عن ابن عباس قال: هم الذين يغزون فيورون بالليل نيرانهم لحاجتهم وطعامهم (١١).

стр. 13147

والموريات على هذا القول الجماعات من الغزاة. وقال محمد بن كعب: فالموريات قدحًا ليلة المزدلفة، يعني الحاج إذا أوقدوا نيرانهم بها (١). وعلى هذا قول من قال بالعاديات، [أنها] (٢) الإبل. وقال قتادة: الموريات هي الخيل توري نار العداوة بين المقاتلين عليها (٣). (وقال عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما تتكلم به) (٤) (٥). وقال مجاهد: هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة (٦). والعرب تقول: لأقدحن لك، ثم لأورين لك، أي لأهيجن عليك شرًا وحزنًا ومكرًا. (وهذا قول زيد بن أسلم) (٧) (٨).

стр. 13148

قال ابن جريج: معنى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ فالمنجحات أمرًا (١)؛ يعني البالغين بحجتهم فيما قصدوا من الغزو والحج، والحرب تقول للمنْجح في حاجته وريت زنده (٢)، أوري زنده، وفي ضده تقول: صِلد (٣) زنده (٤)، إذا لم يظفر ببغيته. ٣ - قوله: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء (٥)، والكلبي (٦)) (٧) هي التي تغير على العدو عند الصباح.

стр. 13149

وقال مقاتل: هي الخيل تضبح بالغارة (١). وهذا قول جماعة المفسرين (٢). وإنما (٣) خص الصبح بالإغارة عنده، لأن عَادة العرب كانت في إغارتهم أن يغيروا عند الصَباح، وذلك أغفل مَا يكون الناس؛ يقولون: صبحنا بني فلان (٤)، أي أتيناهم صباحًا للغارة، ومنه: نحن صبحنا عَامرًا في دارها (٥) يقولون: إذا بدروا بخيل أوغارة تحيتهم: يا صباحاه، ينذرون الحي بهذا النداء، أي الغارة فانتبهوا، واستعدوا للحرب. وقال (٦) محمد بن كعب: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر جمع إلى مني، والسنة أن لا يغير حتى تصبح (٧). هذا كلامه.

стр. 13150

ومعنى الإغارة في اللغة (: الإسراع، ويقال أغار، إذا أسرع، وبذلك فسر الكسائي قول الأعشى: أغارَ لعَمْرِي في البلاد وأنجدا (١)) (٢) وكانت العرب في الجاهلية تقول: أشرِقْ ثبير كيما نُغِيُر (٣). أي كي يسرع في الإفاضة. ٤ - قوله (تعالى) (٤): ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾. (يقال: ثار الغبارُ والدُّخان، إذا ارتفع، وثار القطا (٥) عن مفحصه (٦) (٧)، ويقال: ثاروا في وجوه القوم، وأثرته: أي هيجته وأثرت الغبار.) (٨)

стр. 13151

ومنه قول امرئ القيس: أثرْن الغُبارَ (١) بالكديد المُرَكَّلِ (٢) "والنقع" الغبار. قال جرير: لقومي أحمى في الحقيقة منكم ... وأضرب للجبار والنقع سَاطع (٣) قال المفسرون (٤): هي الخيل تثير الغبار بحوافرها، وأنشد (ابن عباس قول حسان) (٥): ثكلت جيادنا إن لم تروها ... تُثيرُ النَّقْعَ من جبلي كداء (٦) (٧)

стр. 13152

وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال الكلبي: بالمكَان الذي انتهى إليه (١). قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ يريد الوادي، ولم يذكر قبل، وهو جائز إذا عرف اسم الشيء كنى عنه، صمن لم يَجْرِ له ذكر قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. يعني القرآن، وهو استئناف سورة (٢). وهذا على قول من يقول: إن هذه الآيات في ذكر إبل الحجاج (٣)، لأن ذلك الوادي الذي يسرع فيه الإبل معروف، وهو وادي (٤) مُحَسِّرُ. وقال أبو إسحاق: فأثرن بمكان عدوها (٥) نقعًا، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام (٦) دليل عليه (٧).

стр. 13153

وعطف ﴿فَأَثَرْنَ﴾ على معنى: فالمغيرات، ومعناهَا: فاللاتي أغرن صبحًا فأثرن. ٥ - وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال الليث: وسطت النهر، والمفازة أسطها وَسْطًا وسِطَهَ: أي صوت في وسطها، وكذلك وسطها وتوسطها (١)، (ونحو هذا قال الفراء (٢)، وهو مما سبق الكلام فيه) (٣) (٤).

стр. 13154

وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال مقاتل: أي بالعدو (١)، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكتابة عنه. وقوله: ﴿جَمْعًا﴾ قال جماعة المفسرين يعني: جمع العدو (٢). والمعنى: صرن بعدهن وسط جمع العدو. وقال القرظي: يعني جمع مني (٣) (٤). أقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال: ٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. قال (٥): "الكنود": الكفور للنعمة (٦). (كَند يكند، كنودًا) (٧).

стр. 13155

وقال أبو عبيدة: الكنود: الكفور، والأرض الكنود لا تنبت شيئًا، وأنشد (للأعشى) (١): أَحْدِثْ لها تُحدِثْ لِوصْلِكَ أنها ... كُنُدٌ لِوَصْلِ الزَّائِرِ المَعْتَادِ (٢) (٣) قال الأصمعي: امرأة كُنُدٌ: أي كفور للمواصلة (٤). وأصل الكنود مع الحق والخير، والكنود الذي يمنع مَا عليه. والمفسرون يقولون في تفسير الكنود: إنه الكفور، (وهو قول ابن عباس (٥)، وعكرمة (٦)، ومجاهد (٧)، والضحاك (٨)،

стр. 13156

وقتادة (١) ((٢). وقال الكلبي (٣)، (ومقاتل (٤): الكنود) (٥): هو العاصي لربه، وبلسان كندة (٦)، ومعد (٧): الكفور للنعم، وبلسان بني مالك (٨) (٩) (بن كنانة) (١٠):

стр. 13157

البخيل الذي يمنع رفده (١)، ويجيع عبده، ولا يعطي قومه في النائبة (٢) (٣)، (وقد روى مثل هذا المعنى عن أبي أمامة (٤) موقوفًا عليه (٥)، ومرفوعًا أيضًا أنه: الكفور الذي يمنع رفده، ويأكل وحده، ويضرب عبده) (٦) (٧).

стр. 13158

(وقال الحسن: الكنود لوّام لرب يعدُّ المصيبات، وينسى النعم (١)) (٢). قال (عطاء عن) (٣) ابن عباس: نزلت في قرط بن أبي قرط، (يريد أنه لربه لكفور (٤)) (٥). (قال مقاتل: هو قرط) (٦) بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي (٧) . ثم قال: ٧ - وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قال ابن عباس: يريد: وإن الله على كفره لشهيد (٨).

стр. 13159

ثم أخبر عنه فقال: ٨ - (قوله) (١): ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ الخير: المال هَاهنا في قول الجميع (٢)، والله تعالى. سمى المال خيرًا في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٣) ونحوه (٤). وعلى هذا عَادة الناس، لأن الناس يعدونه فيما بينهم خيرًا، وهذا كما أنه سمي ما ينال المجاهد من الجراح وأذى الحرب (٥) سوءًا في قوله: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] على ما يتعارفه الناس بينهم، لا على أنه سوء في العاقبة. ذكر ذلك ابن زيد (٦). ﴿الشَّدِيدِ﴾ والبخيل. قال أبو عبيدة، (والزجاج) (٧): يقال للبخيل: شديد ومتشدد، وأنشد لطرفة:

стр. 13160

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدِّدِ (١) (٢) المعنى: فإن (٣) الإنسان من أجل حب المال لبخيل، (وهذا معنى قول المفسرين) (٤). وقال ابن قتيبة: معناه: وإن حُبَّهُ للخير شديد، فأخر الحب وقدم الهاء، ذكره في باب المقلوب (٥) (٦).

стр. 13161

قال ابن الأنباري: ولا يجوز أن يحمل هذا على القلب؛ لأنه لا ضرورة تحوج إلى ذلك، وهو صحيح المعنى من غير قلب اللفظ، ومعناه: إن الإنسإن من أجل حب المال لبخيل، و"اللام" في الحب بتأويل: من أجل (١). قال الفراء: ويجوز أن يكون المعنى: وانه لحب الخير لشديد الحب، فاكتفى بالحب الأول من الثاني، كما قال: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] أراد في يوم عاصف الريح، فاكتفى بالأول من الثانية (٢). ثم خوفه فقال: ٩ - ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ يقول (٣): أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى. (وذكرنا تفسير "بعثر" عند قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] (٤)، ومعنى: ﴿بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾: أثير وأخرج) (٥). ١٠ - ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قال أبو عبيدة: (مُيَّز (٦)) (٧). قال الليث (٨): حصل (يحصل) (٩) الشيء حصولاً، والحاصل من كل

стр. 13162

شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه، والتحصيل: تمييز ما يحصل، والاسم الحصيلة، قال لبيد: وكل امرئٍ يِوْمًا سيعلم سَعْيه ... إذا حصلَتْ عندَ الإلَهِ الحصائِلُ (١) (٢)) (٣) قال ابن عباس (٤)، ومقاتل (٥): ميز ما في القلوب من الخير والشر. وقال الكلبي: بين (٦). والمعنى: جمع، وأبرز. ١١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ﴾ مفعول العلم، وكسرت "إن" لمكان "اللام" في خبرها. وتأويل هذه الآية ما ذكره الزجاج قال: الله خبير بهم في ذلك اليوم وغيره، ولكن المعنى: أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، وليس يجازيهم (٧) إلا بأعمالهم، ومثل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم (٨).

стр. 13163

سورة القارعة

стр. 13164

تفسير سورة القارعة (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿الْقَارِعَةُ﴾ اسم من أسماء القيامة في قول الجميع (٢) قال الكلبي: سميت قارعة، لأنها قرعت قلوبهم. (٣) وقال مقاتل: لأنها تقرع أعداء الله بالعذاب (٤).

стр. 13165

وقال أبو إسحاق: القارعة التي تقرع بالأهوال (١). وقال أهل المعاني: القارعة (البلية) (٢) التي تقرع القلوب بشدة المخافة والفزع بضرب (٣) بشدة اعتماد (٤). قوله تعالى: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ تهويل وتعظيم. ثم عجيب نبيه ﷺ منها فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ تعظيمًا لشدتها. ثم بين أنها متى تكون (فقال): (٥) ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ (٦) (أي) (٧) القارعة (تقرع) (٨). (قوله) (٩): ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ قال الكلبي: شبههم يومئذ بالفراش الذي يطير بين السماء والأرض، فيجول بعضه في (١٠) بعض (١١). وقال مقاتل: يعني يجول بعضهم في بعض إذا خرجوا من القبور شبههم في الجولان بالفراش المبثوث، وشبههم في الكثرة بالجراد (١٢).
следующие страницы →