← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13196–13235 · переход к 13201.

стр. 13196

التقضي، والليل في المجيء (١). وقال أبو إسحاق: وقال بعضهم معناه (٢): ورب العصر، كما قال: (فورب السماء والأرض) (٣) (٤). وقال مقاتل: يعني صلاة العصر أقسم الله بصلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى (٥)، فقال: ٢ - ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾. وقال أبو عبيدة (٦)، والزجاج (٧)، وغيرهما (٨): "الإنسان" هاهنا في معنى الناس، وهو اسم الجنس يقع على الجميع كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس. قوله تعالى: ﴿لَفِي خُسْر﴾.

стр. 13197

الخسر: كالخسران، وهو النقصان، وذهاب رأس المال (١). وذكر في تفسير الخسر -هاهنا- قولان: أحدهما: إن هذا الخسر في الدنيا، وهو الضلال. والمعنى: أن كل إنسان؛ يعني الكافر لاستثنائه المؤمنين في الآية الثانية، لفي ضلال حتى يموت فيه، فيدخل الناس. وهذا قول مقاتل (٢). وقال الفراء: لفي عقوبة بذنوبه، وأن يخسر أهله، ومنزله، وماله في الجنة (٣) . -وهذا الخسر إنما هو في الآخرة- وقال أهل المعاني: الخسر هلاك رأس المال، والإنسان في هلاك نفسه وعمره وهما أكثر رأس المال؛ إلا المؤمن العامل بطاعة ربه (٤)، وهو قوله: ٣ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وذكر المفسرون في الإنسان التعيين والتخصيص، فقال: عطاء عن ابن عباس: يريد جماعة من المشركين: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب (٥). وقال مقاتل: نزلت في أبي لهب (٦).

стр. 13198

وروي مرفوعًا أنه أبو جهل (١). وهذا يحمل على أن هؤلاء ممن عني بلفظ الإنسان؛ لأن اللفظ اختص بهم لمكان استثناء المؤمنين من الإنسان. والمعنى: إلا الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بطاعته. ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ أوصى بعضهم بعضًا بالقرآن، (قاله الكلبي (٢)، والحسن (٣)) (٤). وقال مقاتل: بتوحيد الله (٥). وهو اختيار أبي إسحاق، قال: تواصوا بالإقامة على توحيد الله، والإيمان بنبيه ﷺ (٦). (وقوله) (٧): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. قال ابن عباس: بالصبر عن (٨) معاصي الله، وعلى فرائض الله (٩). وروي مرفوعًا: أن المراد بـ: "الذين آمنوا": أبو بكر، و"عملوا

стр. 13199

الصالحات" عمر "وتواصوا (بالحق) عثمان، و (تواصوا) (١) بالصبر" علي ﵃. (٢) وقال أبو حاتم: قرأ أبو عمرو بالصَّبر "بشمم الباء شيئًا (من الجر) (٣) ولا يُشبع (٤). قال أبو علي: (وهما مما لا يجوز في الوقف، ولا يكون في الوصل إلا على إجراء الوصل مُجرى الوقف، وهذا لا يكاد يكون في القراءة، وعلى هذا قول الشاعر (٥):

стр. 13200

فقرَّبْنَ هذا وهذا أزحِلُهْ (١) وأنشد سيبوية: (٢) أنا ابن ماوية إذ جد النقر (٣)

стр. 13201

(وكذلك) (١) أنشد (٢): عجبتُ والدهرُ كثيرٌ عجَبُهْ (٣) ... من عَنَزيِّ سبني لم أضرِبه (٤) فعلى هذه الأشياء قوله: "وتواصوا بالصبر"، وعلى هذا ما يروى عن سلام أبي (٥) المنذر أنه قرأ: "والعصِر" بكسر الصاد، ولعله وقف لانقطاع نفس أو عارض منعه من إدراج القراءة. وعلى هذا يحمل على إجراء (٦) الوصل مجرى الوقف، وعلى هذا ما روي عن الكسائي أنه كان يستحب أن يقف على "مِنْه"، و"عَنْه" بإشمام النون الضمة، فيقول: "مِنْهُ" و"عَنهُ" وهو مثل ما ذكرنا من قول الشاعر:

стр. 13202

من عَنَزيٍّ سبَّني لم أضرِبُه وأنشد ابن مجاهد (١) على هذه القراءة: أيت ثيائا على جشة ... فقلت هشامٌ ولم أخبَرُه (٢) (٣) (-تمت-)

стр. 13203

سورة الهمزة

стр. 13204

تفسير سورة الهمزة (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال أبو عبيدة (٢)، والزجاج (٣): الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس، (ويغُضُّهُم (٤) (٥)، وأنشد قول الأعجم (٦): تُدلي الودَّ إن لاقيتني كَذِبًا ... وإن تغيبتُ كنت الهامزَ اللُّمَزَة (٧)

стр. 13205

قال سعيد بن جبير (١)، ومجاهد (٢)، و (قتادة (٣)) (٤): "الهمزة": الطعان، و"اللمزة" (٥) الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم. قال المبرد: الهمز باللسان، واليد، واللمز أن يغتاب بلسانه، وينظر النظرة المنكرة بعينه (٦). وهذا مما سبق فيه الكلام عند قوله "يلمزك في الصدقات" (٧).

стр. 13206

وقوله "هماز مشاء" (١). قال عطاء (٢) (والكلبي (٣)) (٤): نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويغتابهم. وقال مقاتل: الهمزة المغتاب على الغيبة، واللمزة: الطعان في الوجه، نزلت في الوليد ابن المغيرة: كان يغتاب النبي ﷺ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه (٥). وقال محمد ابن إسحاق: ما زلنا (٦) نسمع هذه السورة نزلت في أمية ابن خلف (٧). قال الفراء: إنها نزلت في رجل واحد، وهو جائز في العربية، أن تذكر الشيء العام وأنت تريد به الواحد، وتقصد قصد الواحد، هذا من

стр. 13207

ذلك، وأنت قائل في الكلام عند قول الرجل: لا أزورك (١) أبدًا، فتقول أنت: كل من لم يزرني فلست بزائره، وأنت تقصد قصده. ويدل على أن المراد به الواحد بعينه: أنها في قراءة عبد الله "ويل لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ" (٢) ٢ - ثم وصفه فقال: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ (وقرئ "جَمَّعِ" بالتشديد (٣)، قال أبو الحسن (٤): المثقلة أكثر في الكلام، وفي القراءة تقول: فلان يُجَمِّعُ الأموال. أي يجمعها من هنا، وهنا، قال: وقال أبو عمرو: "جَمَعَ" بالتخفيف إذا كثر، ومن ثقل فإنما هو شيء بعد شيء هو -هاهنا- ثقيل، لأنه جمع شيئًا بعد شيء. قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع بالتخفيف لما يُجمَعُ شيء بعد شيء، كما قال (الأعشى) (٥):

стр. 13208

لامرئ يجمع الأداة ... لرَيْب الدهر لا مسنَد ولا زمَّالِ (١) والأشبه أن إرادة العرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء، وقال: ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا (٢) والنمل لا يجمع ما يدّخره في وقت واحد، إنما يجمع شيئًا بعد شيء، فيجوز على هذا في قول من خفف أن يكون جمع شيئًا بعد شيء، كما يكون ذلك في قول من ثقل) (٣). وقوله (٤): ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ قال الفراء: وأحصاه (٥). وقال الزجاج: "وعدده" للدهر (٦)، وهو معنى قول مقاتل: واستعد

стр. 13209

مالاً (١). قال صاحب النظم: مأخوذ من العدّة، وهو الذخيرة، يقال: أعدد الشيء لكذا وأعددته (٢)، وعددته أيضًا إذا أمسكته (٣) (٤). وقال (صاحب النظم) (٥): وقيل معنى "وعدده" كثره، كما يقال: هذا مال له عدد (٦). والعدد، والعديد في بني فلان: أي الكثرة فيهم (٧). ثم ذكر طول أمله فقال: (قوله) (٨): ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت (٩). ﴿كَلَّا﴾ لا يخلده (ماله) (١٠)، ولا يبقى له.

стр. 13210

قوله: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها. قال الكلبي: الحطمة اسم من أسماء النار، وهي الدرجة الثانية من درج النار (١). وقال المبرد: الحطمة النار التي تحطم كل من وقع فيها، ورجل حطمة أي: شديد الأكل يأتي على زاد القوم، وكذلك يقال في السير: سواق حطم، وأنشد: قد لفَّها الليلُ بسوّاقٍ (٢) حُطَم (٣)

стр. 13211

وأصل الحطمة في اللغة: الكسير (١) (ذكرنا ذلك في تفسِر "الحُطام) " (٢) (٣)، ويقال: "شرُّ الرِّعَاءِ الحُطَمة" (٤)، يقال: راع حطمة، وحُطم بغيرها، كأنه يَحْطِم الماشيةَ أي: يكسرها عند سوقها لعنفه) (٥). قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم علي القلوب (٦). وذلك قوله: ٦، ٧ - ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ قال (٧): تخلص

стр. 13212

حرها إلى القلوب، ثم يكسى لحماً جديدًا، ثم يقبل عليه، فتأكله فهذا دأبه (١). ونحو هذا قال الفراء (٢)، (والزجاج (٣)) (٤): يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة. قال ابن قتيبة: "تطلع على الأفئدة" تُوفي عليها وتُشْرِف، (ويقال: طلع الجبلَ واطَّلع عليه إذا [علا] (٥) فوقه) (٦)، وخصّ الأفئدة، لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، فأخبر أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال: "فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيي" (٧) يريد أنه في حال من يموت (وهو) (٨) لا يموت (٩). ثم وصفهم فقال: ٨ - ﴿إنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال المفسرون: مطبقة (١٠)، وهو كقوله:

стр. 13213

﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] (وقد مر وذكرنا الكلام في تفسير "المؤصدة" هناك (١)) (٢). وقوله: (في عمد (ممددة) (٣)) وقرئ: "في عُمُد (٤) ". قال الفراء: وهما (٥) جمعان (٦) للعمود، مثل: الأديم (٧)، والأُدُم، والإهاب (٨)، والأَهَب، الأُهُب، والقضِيم (٩)، والقَضَم، والقُضُم (١٠)،

стр. 13214

(ونحو هذا قال الأخفش: كلاهما جمع عمود (١)) (٢). وقال (المبرد (٣)، و) (٤) أبو علي: العُمُد عَمُود على غير قياس، واحد والجمع على واحد "عُمُد" مثل: زبُور، وزُبُر، ورسُول، ورُسُل. ومن قال: "عَمَدٌ" فهو اسم من أسماء الجمع من غير مسمى، يقال ذلك في جمع: فعول، وفعيل، وفعال، نحو أَدَم، وأَهَب، وحَرَس، وغيب (٥). وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع: العِماد (٦). والعمود كل مستطيل من خشب أو حديد (٧)، وهو أصل للبناء، مثل العماد، يقال: عمود البيت، للذي (٨) يقوم به البيت. (٩) واختلفوا في المراد بالعمد -هاهنا- مأخوذ بالأعرف والذي عليه الأكثر: أنها أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.

стр. 13215

قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شددت بأوتاد (١) من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب. (ولا يدخل عليهم رَوّح (٢). وهو قول الكلبي قال: طبقتها في عمد، والعمد كعمد أهل الدنيا غير أنها من النار (٣)) (٤) وقول ابن مسعود (أيضًا (٥)) وهي في قراءته "بِعَمَدٍ" (٦) يعني أنها مطبقة عليهم بعمد وهي أوتاد تلك (٧) الأطباق التي تطبق عليهم (وهي أبوابها) (٨) و"ممددة" من صفة العمد، أي ممدودة مطولة، وهي أرسخ وأثبت من الطويلة. وقال قتادة: بلغنا أنها عمد يعذبون بها في النار (٩).

стр. 13216

وعلى هذا معنى الآية: هم عمد ممددة، أي في عذابها وإيلامها يضربون بها. (تمت) (١).

стр. 13217

سورة الفيل

стр. 13218

تفسير سورة الفيل (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ (٢) (قال ابن عباس: يريد ألم تسمع يا محمد (٣)) (٤). (قال الفراء: يريد ألم تُخبر (٥). وقال الزجاج: معنى "ألم تر" ألم) (٦) تعلم (٧). وقال صاحب النظم: هي كلمة وضعت لمعنى (التعجب (٨)) (٩). (وقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ قال أبو إسحاق: كيف في موضع

стр. 13219

نصب) (١) بـ: "فعل" لا بقوله "ألم تر"، لأن "كيف" من حروف الاستفهام (٢). وقوله: ﴿بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ يعني الذين غزوا البيت، وقصدوا تخريب الكعبة من الحبشة، والفيل معروف، ويجمع على الفيلة، والأفيال، وسايسه (٣) الفيال، والعرب تعظم شأنه، وتعجب من صورته، وخلقته (وقوته وكثافة أركانه) (٤) قال لبيد: لو يَقُومُ الفِيلُ أو فَيّاله ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقَامي وزَحَلْ (٥). وأكثر أهل التاريخ على أنهم لم يكن معهم غير فيل واحد، وكان (فيلًا كبيرًا) للنجاشي، لم ير مثله في الأرض عظمًا (وجسمًا وقوة) (٦) واسم الفيل: محمود (٧). وقال الضحاك: كانت الفيلة ثمانية (٨).

стр. 13220

وعلى هذا: الفيل: اسم الجنس، والصحيح هو الأول يدل عليه قول أبي الصلت (الثقفي (١)) (٢) يذكر تلك القصة. إن آياتِ رَبِّنا بينات ... ما يُماري بهنَّ إلا الكفورُ حَبَسَ الفيلَ بالمُغَمَّسِ ... حتّى ظَلَّ يَحْبو كأنَّهُ مَعْقُورُ (٣) أخبر عن فيل واحد. ثم ذكر ما فعل بهم فقال: ٢ - ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي (تَضْلِيلٍ) (٤)﴾ أي مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها (٥). ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ قال عطاء: في باطل. (وقال الكلبي: في أباطيل (٦)) (٧). وقال مقاتل: في خسار (٨).

стр. 13221

وقال أبو إسحاق: في ذهاب (١). والمعنى: في تضليل عما قصدوا له من تخريب الكعبة، ضلل كيدهم حتى لم يصل إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم. ٣ - ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) عطف. قوله: "وأرسل" (٣) على معنى "ألم يجعل" لا على لفظه، ومعناه (جعل) (٤): كيدهم في تضليل، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ كما قلنا في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا﴾ [الشرح:١ - ٢]. وقوله (٥) تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) (٦): يريد مجتمعة (٧). وقال مقاتل: يعني متتابعة بعضها على إثر بعض (٨)، (وهو قول قتادة (٩)، وعبيد بن عمير (١٠)) (١١).

стр. 13222

(وقال ابن أَبْزَى (١): أقاطيع كالإبل المؤبلة (٢) (٣) (٤). وقال أبو سلمة: هي الزُّمَر (٥) (٦). (وقال أبو صالح: يتبع بعضها بعضًا (٧)) (٨). وأمَّا أهل اللغة فقال أبو عبيدة: أبابيل: جماعات على تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا، ولم نر أحدًا (٩) يجعل لها واحداً (١٠)، (ونحو هذا ذكر الأخفش سواء (١١)) (١٢).

стр. 13223

وقال الفراء: "أبابيل" لا واحد لها، مثل: الشماميط (١)، والعباديد (٢)، (والشعارير (٣)) (٤). كل هذا لا يفرد له واحد قال: وزعم (أبو جعفر) (٥) الرؤاسي (٦) (٧)، وكان ثقة مأمونًا أنه سمع واحدها "إبالة"، وقال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: "أبَوَّل" مثل: العَجَّوْل (٨)، والعَجَاجيل، -قال الفراء- ولو قال قائل: واحد "الأبابيل" "إيبالة" كان صوابًا، كما قالوا: دينار، ودنانير (٩). وقال ابن الأعرابي: "الإبَّوْلُ" طَائرٌ ينفرد من الرَّف، وهو السَّطر من الطَّير (١٠).

стр. 13224

وقد استعملت العرب: الأبابيل معنى الجماعات. قال الأعشى: طَريْقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أصولُهُ ... عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنِ الطَّيْرِ تَنْعَبُ (١) وقال امرؤ القيس: تراهم إلى الداعي سراعًا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن مُسَجَّنِ (٢) (٣) واختلفوا في صفة ذلك الطير، فروي عن (ابن سيرين، عن) (٤) ابن عباس، قال: كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب (٥). وروى عطاء عنه قال: طير سود جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا (٦).

стр. 13225

وقال عكرمة: (خرجت من البحر [لها] (١) مثل رؤوس السباع، وقال) (٢): هي طير خضر تختلف (٣) بالحجارة (٤) . وقال قتادة: هي طير خرجت من قبل البحر بيض، مع كل طائر ثلاثة (٥) أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يصيب شيئًا إلا هشمته (٦) (٧)، فذلك قوله: ٤ - ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾. روى (عطاء) (٨) عن ابن عباس (قال) (٩): "أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل جعل لا يقع حجر على أحد منهم إلا نفط (١٠) جلده وثار به

стр. 13226

الجدري (١)، فكان أول يوم رؤي فيه الجدري، لم يُرَ قبل ذلك (٢)، (ونحو هذا قال سعيد بن جبير (٣)) (٤). وقال ابن سابط: كانت تحمل الحجارة لا تريد شيئًا فتخطئه، ولا تصيب شيئاً إلا أحرقته (٥) (٦). وروى موسى بن أبي عائشة (٧): أنها كانت تحمل حجارة أصغرها مثل العدسة (٨)، وأكبرها مثل الحمصة (٩). قال عبيد بن عمير: ما أرادت أصابت، وما أصابت قتلت (١٠).

стр. 13227

وقال مقاتل: كان الطائر الواحد يحمل ثلاثة أحجاش، واحد في منقاره، واثنان في رجليه، يقتل بكل واحد رجل ث مكتوب على كل حجر اسم صاحبه (١). قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر علي رجل إلا خرج من الجانب الآخر، (وإن وقع على رأسه خرج من دبره (٢). وقال عطاء عن ابن عباس: كانت تحمل حصاة في) (٣) منقارها، وحصاتين في رجليها مثل الحمص؛ (ترسل الواحدة على رأس الرجل فتسيل لحمه ودمه، وتبقى عظامه) (٤) خاوية لا لحم فيها، ولا دم ولا جلد (٥) ، فذلك قوله: ٥ - ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ تفسير العصف قد تقدم عند قوله: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ (٦)، ومعنى "كعصف (مأكول) (٧) ":

стр. 13228

"كزرع (وتبن) (١) قد أكلته الدواب، ثم راثته (٢) (٣) قد يبس وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث، وهذا معنى قول قتادة (٤)، ومقاتل (٥)، وعطاء عن ابن عباس (٦). وقال آخرون: يعني جعلهم كزرع قد أكل حبه وبقى تبنه (٧). والمعنى على هذا: كعصف مأكول الحب، كما يقال: فلان حسن، أي حسن الوجه، فأجرى مأكول على العصف من أجل أكله حبه، لأن المعني معلوم، وهذا قول الحسن (٨). وقيل في معنى "مأكول": إنه مما يؤكل، يعني تأكله الدواب، يقال لكل شيء يصلح للأكل: هو مأكول، [ومطعوم] (٩).

стр. 13229

والمعنى: جعلهم كتبن تأكله الدواب، وهو معنى قول عكرمة (١)، (والضحاك (٢)). فحصل في المأكول ثلاثة أقوال، أحدها: مأكول على الحقيقة، والثاني: مأكول الحب، والثالث: مأكول أنه مما يؤكل.

стр. 13230

سورة قريش

стр. 13231

تفسير سورة قريش (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ﴾ (٢)، وقرئ: إلا فِهِمْ، وإلْفِهِم (٣). قال علماء اللغة (٤) (٥): (أَلِفْتُ الشيء، وآلفْته، إلْفًا، وإلافًا، وإيلافًا،

стр. 13232

بمعنى واحد (١)، فهو مألوف، ومُؤلف، وآلفت الظباء الرَّمل إذا ألِفَتْها قال ذو الرمة: من المُؤْلِفاتِ الرَّمْلَ أدْمَاءُ حرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِها (٢) يَتَوضَّحُ (٣) فالإلف، والإلاف مصدر ألف، والإيلاف مصدر آلف. وأنشدوا: زَعَمْتُمْ أنَّ إخوَتَكُمْ قُرَيْشٌ (٤) ... لهمْ إلفُ وليسَ لكمْ إلاف (٥) ويقال أيضًا: "ألِفْتُ فلانًا الشيء أولفه إيلافًا إذا ألزمته إياه) (٦)

стр. 13233

واختلفوا في "اللام" في قوله: "لإيلاف (١) قريش"، فذكروا فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الأشهر الأعرف أن "اللام" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: "لإيلاف قريش" كأنه قال ذلك إلى نعمة عليهم في رحلة الشتاء والصيف، وتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء في المعنى (٢). (هذا كلام الفراء) (٣). وقال الأخفش: يقول فعلنا ذلك بهم لتايلف قريش (٤). وقال أبو إسحاق: المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لألف (قريش) (٥)، أي أهلك الله (أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف (٦). وهذا قول أبي عبيدة (٧). (واعترض على هذا القول معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لكفرهم، ولم يجعلوا كذلك لتألف قريش (٨)).

стр. 13234

قال أبو علي: وليس هذا الاعتراض بشيء، لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا لكفرهم، ولما أدى (١) إهلاكهم إلى أن تألف قريش قليل: أهلكوا لإيلاف قريش، وجاز ذلك كقوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٢)، وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل عليه الالتقاط) (٣). الوجه الثاني: قال الفراء: ويقال إنه عجَّب نبيه فقال: يا محمد اعجب لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (٤). وقال الأخفش: قال بعضهم: هو على التعجيب، وليس معلقًا (بما قبله؛ كأنه) (٥) قال: لإيلاف قريش، (وما صنع الله بها، كما تقول) (٦): لزيد وما صنعناه، ولزيد وكرامتنا إياه (٧).

стр. 13235

وقال أبو إسحاق: وقال قوم: هذه "لام" التعجب، (كأن المعنى: اعجبوا) (١) لإيلاف قريش (٢). الوجه الثالث: هو قول الخليل، وسيبوية (٣)، وهو أن هذه "اللام" متصل بما بعدها على تقدير: "فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش"، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرًا لهذه النعمة، واعترافًا بها (٤). واختار صاحب النظم (وابن قتيبة) (٥) الوجه الأول. قال صاحب النظم: الوجه الأول أشبه بالصواب، لقوله: على أثره: "فليعبدوا رب هذا البيت"، وهذا كما تقول في الكلام: قد فعلت بفلان كذلك. وكذا الخير صنعته (٦) به، فليفعل هو كذا"، وكذا لأمر (٧) أمرته به، ولا يكاد يجيء مثل هذا الأمر بعد التعجيب (٨). وقال ابن قتيبة: هاتان سورتان متصلتان الألفاظ. والمعنى: إن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليها فيه، وأن يعرض لها أحد بسوء إذا خرجت منه لتجارتها، وكانوا يقولون: قريش
следующие страницы →