стр. 13231
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 13231
التفسير البسيط
الواحدي
Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13231–13270 · переход к 13236.
стр. 13232
بمعنى واحد (١)، فهو مألوف، ومُؤلف، وآلفت الظباء الرَّمل إذا ألِفَتْها
قال ذو الرمة:
من المُؤْلِفاتِ الرَّمْلَ أدْمَاءُ حرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِها (٢) يَتَوضَّحُ (٣)
فالإلف، والإلاف مصدر ألف، والإيلاف مصدر آلف.
وأنشدوا:
زَعَمْتُمْ أنَّ إخوَتَكُمْ قُرَيْشٌ (٤) ... لهمْ إلفُ وليسَ لكمْ إلاف (٥)
ويقال أيضًا: "ألِفْتُ فلانًا الشيء أولفه إيلافًا إذا ألزمته إياه) (٦)
стр. 13233
واختلفوا في "اللام" في قوله: "لإيلاف (١) قريش"، فذكروا فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو الأشهر الأعرف أن "اللام" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: "لإيلاف قريش" كأنه قال ذلك إلى نعمة عليهم في رحلة الشتاء والصيف، وتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء في المعنى (٢). (هذا كلام الفراء) (٣).
وقال الأخفش: يقول فعلنا ذلك بهم لتايلف قريش (٤).
وقال أبو إسحاق: المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لألف (قريش) (٥)، أي أهلك الله (أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف (٦). وهذا قول أبي عبيدة (٧).
(واعترض على هذا القول معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لكفرهم، ولم يجعلوا كذلك لتألف قريش (٨)).
стр. 13234
قال أبو علي: وليس هذا الاعتراض بشيء، لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا لكفرهم، ولما أدى (١) إهلاكهم إلى أن تألف قريش قليل: أهلكوا لإيلاف قريش، وجاز ذلك كقوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٢)، وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل عليه الالتقاط) (٣).
الوجه الثاني: قال الفراء: ويقال إنه عجَّب نبيه فقال: يا محمد اعجب لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (٤).
وقال الأخفش: قال بعضهم: هو على التعجيب، وليس معلقًا (بما قبله؛ كأنه) (٥) قال: لإيلاف قريش، (وما صنع الله بها، كما تقول) (٦): لزيد وما صنعناه، ولزيد وكرامتنا إياه (٧).
стр. 13235
وقال أبو إسحاق: وقال قوم: هذه "لام" التعجب، (كأن المعنى: اعجبوا) (١) لإيلاف قريش (٢).
الوجه الثالث: هو قول الخليل، وسيبوية (٣)، وهو أن هذه "اللام" متصل بما بعدها على تقدير: "فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش"، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرًا لهذه النعمة، واعترافًا بها (٤). واختار صاحب النظم (وابن قتيبة) (٥) الوجه الأول.
قال صاحب النظم: الوجه الأول أشبه بالصواب، لقوله: على أثره: "فليعبدوا رب هذا البيت"، وهذا كما تقول في الكلام: قد فعلت بفلان كذلك.
وكذا الخير صنعته (٦) به، فليفعل هو كذا"، وكذا لأمر (٧) أمرته به، ولا يكاد يجيء مثل هذا الأمر بعد التعجيب (٨).
وقال ابن قتيبة: هاتان سورتان متصلتان الألفاظ.
والمعنى: إن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليها فيه، وأن يعرض لها أحد بسوء إذا خرجت منه لتجارتها، وكانوا يقولون: قريش
стр. 13236
سكان الله (١)، وأهل الله، وولاة بيته الحرام جديب (٢) لا زرع به ولا ضرع، ولا شجر ولا مرعى، وإنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة ليهدموا الكعبة، وينقلوا أحجارها إلى اليمن فيبنوا بها هناك بيتًا ينتقل الأمن إليهم، ويصير العز إليهم، أهلكهم الله، لتقيم قريش بالحرم، ويجاوروا البيت (٣). فقال: يذكر نعمته: "ألم تر كيف فعل ربك ... " إلى قوله: "فجعلهم كعصف مأكول" "لايلاف قريش" أي لفعلهم؛ أي فعل ذلك ليؤلف قريشًا هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم، ومقامهم بمكة.
تقول: ألفت موضع كذا إذا ألزمته (٤)، والفيته الله، كما تقول: "لزمت موضع كذا، وألزمنيه الله، وكرر "لإيلاف" كما تقول في الكلام: أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانةً عن كل الناس، فتكرر (٥) الكلام على التوكيد (٦).-انتهى كلامه-.
وهذا الذي ذكره هو على أن يجعل "الإيلاف" واقعًا، ويكون المصدر الواقع مضافًا إلى المفعول.
стр. 13237
ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل على معنى "هم يؤلفون" أي يهيئون ويجهزون، قال الفراء (١)، وابن الأعرابي (٢): ويجوز أن يكون الإيلاف مطاوعًا، فيكون مضافاً (٣) إلى الفاعل، على معنى: لتألف قريش رحلتيها، ولتألف (٤) قريش الرحلتين فتتصلا ولا ينقطعا. ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ: "لإلالف قريش" و"لإيلافهم"، فإن هذين المصدرين للمطاوع، وقد حصل في هذا ثلاثة أقوال:
أحدها: لتولف قريش رحلتيها.
والثاني: لتؤلَفَ قريش رحلتيها.
والآخر: لتألف قريش رحلتيها.
(وذكر ابن الأعرابي بيان الإيلاف وكيفيته فقال: أصحاب الإيلاف أربعة إخوة: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل بن عبد مناف (٥)، كانوا يؤلفون الجوار يجيرون قريشًا بميرهم (٦)، وكانوا يُسَمَّوْن المجبِرِين، فأما هاشم فإنه أخذ حبلًا من ملك الروم، وأخذ نوفل حبلًا من كسرى (٧)، وأخذ عبد شمس حبلًا من النجاشي، وأخذ المطلب حبلًا من ملوك حمير،
стр. 13238
فكان (١) تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة، فلا تُعرض لهم. فكان هاشم يؤلف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس) (٢).
ومعنى يُؤْلِف: يجير، والإجارة سبب تألف الغير، فقيل للجوار: إيلاف، وللمجير: مؤلف، (وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، وكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي) (٣)، ولذلك قال رسول الله ﷺ : "إنا بني النضر بن كنانة لا نَقْفُو أمَّنا، ولا نَنْتفي من أبينا" (٤).
واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم، فذهب قوم إلى:
(أنه من القرش، وهو الجمع من هاهنا وهاهنا، وسميت قريش قريشًا لتقرشها أي لتجمعها إلى مكة من جوانبها (٥)، وكانوا متبددين في الأرض، فتقرشت أي اجتمعت بعد التفرق حين جمعهم قصي بن كلاب في الحرم،
стр. 13239
ولذلك سمي مجمعًا) (١)، ومنه قول الشاعر يذكر قريشًا:
أبوكم قُصَيٌّ كان يُدْعَى مُجَمِّعا ... به جَمَّعَ اللهُ القبائلَ من فِهْرِ (٢)
(هذا قول الليث) (٣) (٤).
وقال آخرون: (بل سميت قريش للتجارة، وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع، وزرع، والقَرْش الكسب، يقال: هو يقرش لعياله) (٥)، (ويقترش أي يكتسب، ويتقّرَّشُ ويَتَقَرَقَّحُ أي: يكسب ويطلب) (٦).
وقال (٧) الشاعر:
стр. 13240
стр. 13241
стр. 13242
стр. 13243
стр. 13244
السمراء (١) من الشام ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف (٢).
وذكر (عطاء عن) (٣) ابن عباس السبب في ذلك فقال: كانت قريش إذا أصاب واحداً منهم مخمصة (٤) خرج هو وعياله إلى موضع، وضربوا علي أنفسهم خباء حتى يموتوا، إلى أن كان هاشم بن عبد مناف، وكان سيد زمانه، وكان له ابن يقال له أسد، وكان له تِرْبٌ (٥) من بني مخزوم (٦) يحبه ويلعب معه، فشكا إليه الضر والمجاعة، فدخل أسد على أمه يبكي، فأرسلت أمه إلى أولئك بدقيق وشحم، فعاشوا فيه أيامًا، ثم أتى ترب أسد أيضًا إليه وشكا ثانيًا، فقام هاشم خطيبًا في قريش فقال: إنكم أحدثتم حدثًا تقلون فيه وتذلون، وأنتم أهل حرم الله، وأشرف ولد آدم، والناس لكم تبع، قالوا: نحن نتبع لك فليس عليك منا خلاف، فجمع كل بني أب على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام للتجارات، فما ربح الغني قسمه (بينه) (٧) وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، فجاء الإسلام
стр. 13245
وهم على هذا، فلم يكن (١) في العرب بنو أب (٢) أكثر مالاً، وأعز من قريش، ولا أمنع (٣) .
وقد قال الشاعر فيهم:
الخالطين فقيرهم بغنيهم ... حتى يكون فقيرهم كالكافي (٤) (٥)
٣ - (قوله) (٦): ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ قال الكلبي: يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة (٧).
٤ - ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ أي بعد جوع، وهذا (٨) كما تقول: كسوتك من عُرْي (٩)، وهذا الإطعام يفسر على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الله تعالى آمنهم بالحرم، وكونهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من
стр. 13246
الجوع. (كما ذكر عطاء عن ابن عباس (١)، وهذا قول أكثر المفسرين (٢)) (٣)
وقال مقاتل: شق عليهم الاختلاف إلى الناحيتين في الشتاء والصيف، فقذف الله في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السفن إلى مكة، فحملوه، وجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل، والخمر فيشترون طعامهم من "جدة" (٤) على مسيرة ليلتين، وتتابع ذلك عليهم فكفاهم الله مؤنة الرحلتين (٥).
وقال الكلبي: هذا الإطعام هو أنهم لما كذبوا محمدًا ﷺ دعا عليهم فقال: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف".
فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد، فقالوا: يا محمد ادع الله لنا، فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله ﷺ فأخصبت تبَالَة (٦)،
стр. 13247
وجُرَش، والجَنَد (١) من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، وأخصبت أهل مكة بعد القحط (٢)، فذلك قوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾
وهو أنهم كانوا يسافرون آمنين لا يتعرض لهم أحد، ولا يغير أحد عليهم، لا في سفرهم (٣)، ولا في حضرهم (٤)، وكان غيرهم لا يأمن سفرهم ولا في حضرهم.
وهذا معنى قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧] الآية، أعلم الله تعالى أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ أطعمهم وهم في بلدة لا زرع فيها ولا ضرع، وآمنهم وغيرهم خائفون، وأمرهم بعبادة الذي أنعم عليهم هذه النعمة. (هذا قول جماعة المفسرين (٥)) (٦).
стр. 13248
стр. 13249
سورة الماعون
стр. 13250
تفسير سورة أرأيت (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قال أبو إسحاق: الاختيار (أرأيت) بإثبات الهمزة الثانية، لأن الهمزة إنما طرحت من المستقبل نحو: ترى، وأرى، ويرى. فأما (رأيت) فليس يصح عن العرب فيها (ريت)، ولكن ألف الاستفهام لما (٢) كانت في أول الكلام سَهَّلَت إلقاء الهمزة، والاختيار إثباتها (٣)، (وقد تقدم بيان هذا في سورة الأنعام) (٤) (٥)، ومعنى
стр. 13251
(أرأيت الذي) التنبيه على حال المخبر عنه بالتكذيب.
قال (عطاء عن) (١) ابن عباس: نزلت (٢) في رجل من المنافقين (٣)
وقال الكلبي: نزلت في العاص بن وائل السهمي (٤).
(وقال السدي (٥)، وابن حيان (٦): يعني الوليد بن المغيرة) (٧)
ومعنى ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾
قال ابن عباس: بالحساب والجزاء (٨).
وقال أهل المعاني: التكذيب بالجزاء أضر شيء على صاحبه؛ لأنه
стр. 13252
يعدم به أكثر الدواعي إلى الخير، والصوارف عن الشر؛ لأنه لا يخاف عائد الضر، ولا يرجو (١) الجزاء على الخير (٢).
ثم أخبر عن المكذب بقوله:
(قوله) (٣): ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة كقوله: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ (٤) (٥).
قال المفسرون: يظلمه ويدفعه عن حقه فلا يعطيه (٦).
قوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣)﴾ أي: لا يطعم المسكين، ولا يأمر بإطعامه. قال الكلبي: لا يحافظ (٧) على صدقة المسكين (٨).
وقال مقاتل: لا يحض نفسه على طعام المسكين، يعني لا يطعم
стр. 13253
مسكينًا (١).
وقال أهل المعاني: لا يحض عليه بخلًا به، وتكذيبًا بجزائه، ولذلك ذم به (٢)، ولو كان لا يحض عليه عجزًا لم يذم به.
قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)﴾ قال الكلبي (٣) (ومقاتل (٤)) (٥): يعني من المنافقين.
ثم نعتهم فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) (٦): لو كانت في صلاتهم ساهون، كانت في المؤمنين، ولكنها نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابًا إن تركوا، فهم عنها ساهون إذ كانوا مع النبي ﷺ ، وإذا لم يكونوا معه تركوا (٧).
وقال أكثر المفسرين: معنى عنها ساهون أي يغفلوا (٨) عنها حتى يذهب وقتها.
стр. 13254
стр. 13255
٦ - قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ قال ابن عباس: يتركون الصلاة في السر، ويصلونها في العلانية (١)، ونحو هذا قال الكلبي: إن أبصرهم أحد صلوا (٢)؛ كقوله: (يراؤون الناس) أي لا يريدون الله بها (٣).
ثم وصفهم بالبخل أيضًا فقال:
(قوله (٤)): ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ واختلفوا في تفسير الماعون، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد زكاة أموالهم (٥). وهو قول علي (٦) رضي
стр. 13256
стр. 13257
قالوا: الماعون: الزكاة (١) المفروضة، وكل حق في المال.
قال الزهري (٢)، (ومقاتل (٣)) (٤): و (الماعون): المال بلغة قريش.
وذهب أكثر المفسرين إلى أن الماعون اسم لما يتعاوزه الناس من الدلو، والفأس والقدر وما لا يمنع كالماء، والملح وأشباه ذلك، وهو قول عبد الله بن عباس (في رواية سعيد بن جبير (٥)، ومجاهد (٦) عنه وقول إبراهيم (٧)، وعكرمة (٨)) (٩).
стр. 13258
قالوا (١): هي العارية وما يتعاطاه الناس من المتاع (وسئل عكرمة فقيل) (٢) من منع شيئًا من المتاع، كان له الويل، قال: لا، ولكن مع جمع ثلاثتهن فله الويل يعني: ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالماعون (٣).
(هذا قول المفسرين في تفسير الماعون (٤)) (٥).
وأما أهل اللغة: فقال أبو عبيدة (٦)، والأخفش (٧)، (والزجاج (٨)) (٩): الماعون في الجاهلية كل ما كان فيه منفعة، وكل ما انتفع به من قليل أو كثير كالعطية والعارية، قال الأعشى:
بِأجْوَدَ (١٠) منهُ بِماعُونِه ... إذا ما سَماءهم لم تَغِمْ (١١) (١٢)
стр. 13259
(وقال هميان:
لا يحرم الماعون منه الخابطا (١)) (٢)
والماعون في الإسلام الزكاة والطاعة.
قال الراعي (٣):
قومٌ على الإسلامِ لما يمنعوا ... ماعُونَهُمْ ويُضَيِّعوا تهليلا (٤)
ويقال: رضّ بعيرك حتى يعطيك الماعون، أي ينقاد لك، ويعطيك الطاعة) (٥).
(وهذا قول عطية عن ابن عباس قال في الماعون: هو الطاعة (٦)) (٧)
قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون هو الماء بعينه،
стр. 13260
وأنشدني:
يمحُّ صَبِيرَةُ الماعُونَ صَبًّا (١) (٢)
وقال أبو العباس: (الماعون) (٣) كل ما يستعار من قدوم (٤)، (وشَفْرة (٥)، وسُفْرة (٦)) (٧) (٨).
فإن قيل على هذا: كيف خص المنافقين، وهم شر الخليقة بمنع الماعون، وهو من المحقرات، وفيهم من الكبائر (٩) ما هو أكبر من كل كبيرة قيل: هذا (١٠) تنبيه على بخلهم، (وسوء خلتهم) (١١)، وموضع
стр. 13261
عداوتهم، وإشارة إلى غاية بغضهم للإسلام وأهله، وذلك أنهم إذا منعوا ما لا يرزأ (١) (٢) مالًا ولا يغير حالاً فهم للكثير أمنع، وإذا لم يصلوا من مضرة المسلمين إلا (٣) إلى منع (٤) الحقير فهم (٥) بغير ذلك أدع، وإليه أسرع.
وقال (٦) أبو إسحاق، (وغيره (٧)) (٨): الماعون فاعول من المعن، وهو الشيء القليل (٩).
ومن هذا قالوا: ما له سَعْنة (١٠) ولا مَعْنَةٌ (١١) (١٢)، ومنه قول النَّمِرُ (بن
стр. 13262
стр. 13263
سورة الكوثر
стр. 13264
تفسير سورة الكوثر (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ (الكوثر عند أهل اللغة: فوعل من الكثرة، ومعناه: العدد الكثير، والخير الكثير ويقال للرجل الكثير العطاء: كوثر. قال الكميت:
وأنت كثيرٌ يا بن (٢) مروان طَيِّبٌ ... وكان أبوك ابنَ العقائلِ (كوثرا) (٣) (٤)
وقالت عجوز من العرب: قدم فلان بكوثر كثير. ويقال للغبار إذا سطع
стр. 13265
وكثر: كوثرٌ، ومثله يقال: للكثير النوافل: نوفل (١)) (٢) هذا معنى الكوثر في اللغة.
واختلف (المفسرون) (٣) في تفسيره، فالذي عليه الأكثرون أنه نهر في الجنة يجري على الدر (٤)، والياقوت، طيبه مسك أذفر (٥)، [حافتاه] (٦) قباب (٧) الدُّرِّ المجوّف، ماؤها أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل، وهو قول أنس (٨)، وعائشة (٩)، وابن عمر (١٠)، ورووا ذلك عن رسول الله
стр. 13266
- ﷺ أنه قال: "هو نهر في الجنة وعدنيه ربي، عليه خير كثير، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم" (١).
стр. 13267
стр. 13268
قال أهل المعاني: يجوز أن يكون سمي ذلك النهر أو ذلك الحوض لكثرة الواردة، والشاربة من أمته هناك. ويجوز أن يكون سمي (١) بذلك لما فيه الخير الكثير (٢). فقد قال رسول الله ﷺ خير كثير) (٣). وإلى هذا ذهب ابن عباس في تفسيره الكوثر، فقال: هو الخير الكثير (الذي) (٤) أعطى الله نبيه ﷺ (٥) وروى (ذلك أبو بشر) (٦) عن (سعيد) (٧) بن (جبير عنه قال: أبو) (٨) بشر: قلت لسعيد: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه (٩).
стр. 13269
стр. 13270
قال أبو إسحاق: وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أعطيه النبي ﷺ ، أعطي النبوة، والإسلام، وإظهار الدين على كل الأديان، والنصر علي عدوه، والشفاعة، وما لا يحصى، وقد أعطى من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة (١).
٢ - قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ يعني الصلوات الخمس في قول مقاتل (٢)، وابن عباس (٣) (في رواية عطاء) (٤).
وقال مجاهد (٥)، (والثوري (٦)) (٧)، وعطاء (٨): صل الصبح (وانحر) البدن بمنى، وهو قول سعيد بن جبير (٩).