← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

- ﷺ أنه قال: "هو نهر في الجنة وعدنيه ربي، عليه خير كثير، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم" (١).

стр. 13267

قالت عائشة ﵂: (من أحب أن يسمع خريره (١) فليجعل أصبعيه في أذنيه" (٢) (وبه قال من المفسرين: مقاتل (٣)، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (٤)) (٥). (وقال فطر بن خليفة (٦): سألت عطاء عن (الكوثر) ونحن نطوف بالبيت فقال: حوض أعطى رسول الله ﷺ يكثر الناس عليه يوم القيامة) (٧).

стр. 13268

قال أهل المعاني: يجوز أن يكون سمي ذلك النهر أو ذلك الحوض لكثرة الواردة، والشاربة من أمته هناك. ويجوز أن يكون سمي (١) بذلك لما فيه الخير الكثير (٢). فقد قال رسول الله ﷺ خير كثير) (٣). وإلى هذا ذهب ابن عباس في تفسيره الكوثر، فقال: هو الخير الكثير (الذي) (٤) أعطى الله نبيه ﷺ (٥) وروى (ذلك أبو بشر) (٦) عن (سعيد) (٧) بن (جبير عنه قال: أبو) (٨) بشر: قلت لسعيد: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه (٩).

стр. 13269

ونحو هذا قال الكلبي: إنا أعطيناك الخير الكثير، منه القرآن، وهو أفضله (١). (وهذا قول الحسن في تفسير الكوثر أنه القرآن العظيم (٢)) (٣). وقال عكرمة: هو النبوة والكتاب (٤). وقال أبو بكر بن عياش (٥): هو العدد الكثير من الأصحاب والأشياع (٦). وقول ابن عباس: شامل لهذا كله، لأنه جميع هذا من الخير الكثير.

стр. 13270

قال أبو إسحاق: وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أعطيه النبي ﷺ ، أعطي النبوة، والإسلام، وإظهار الدين على كل الأديان، والنصر علي عدوه، والشفاعة، وما لا يحصى، وقد أعطى من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة (١). ٢ - قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ يعني الصلوات الخمس في قول مقاتل (٢)، وابن عباس (٣) (في رواية عطاء) (٤). وقال مجاهد (٥)، (والثوري (٦)) (٧)، وعطاء (٨): صل الصبح (وانحر) البدن بمنى، وهو قول سعيد بن جبير (٩).

стр. 13271

قال (عكرمة (١)) (٢) وقتادة (٣): يعني صلاة العيد يوم النحر، ثم النسك بعده، وهو نحو البدن. وأكثر المفسرين على أن هذا لغير الله، فأمر الله نبيه ﷺ (٤) أن تكون صلاته ونحره له (٥). وروى عن علي ﵁ أنه فسر هذا النحر بوضع (٦) اليدين على النحر في الصلاة (٧).

стр. 13272

(وهو) (١) (قول ابن عباس في رواية أبي الجوزاء (٢)) (٣). وروى (الأصْبَغُ بنُ نُبَاتة (٤)) (٥) عن علي ﵀ قال: لما نزلت هذه السورة، قال النبي ﷺ لجبريل (٦): "ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ "، قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحزمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإن صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وأن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة) (٧).

стр. 13273

وذكر الكلبي (١)، والفراء (٢) أن قوله: (وانحر) (أمر) (٣) باستقبال القبلة بنحوه. وذكر عن عطاء أن هذا أمر بالاستواء بين السجدتين حتى يستقل بنحوه القبلة (٤). وقال سليمان التيمي معناه: ارفع يديك بالدعاء إلى نحرك (٥). (هذا قول المفسرين، وما ذكروه في هذه الآية) (٦)، و (أصل ذلك كله من النحر الذي هو الصدر، ويقال لذبح البعير: النحر، لأن منحره في صدره حيث يريد، والحلقوم من أعلى الصدر) (٧).

стр. 13274

فمعنى النحر في هذا هو إصابة النحر، كما يقال رأسه وبطنه، إذا أصابه ذلك منه، ووضع اليد على الصدر نحر أيضًا، كما ذكره علي ﵀، لأنه إصابة النحر باليد، ورفع الأيدي في الصلاة أيضًا عند التكبير نحر، كما فسره جبريل ﵇ (١) للنبي ﷺ ، وهو أن يرفع يديه إلى نحره، فتصيب (٢) يده نحره (٣)، وذلك القدر من الرفع هو السنة، واستقبال القبلة يسمى نحرًا. (قال) (٤) ابن الأعرابي: النحر انتصاب الرجل في الصلاة، بإزاء المحراب (٥). (قال ثعلب: وهو أن ينتصب بنحره بازاء القبلة ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا (٦)) (٧). قال الفراء: ويقال منازلهم تتناحر، أي تتقابل، وأنشد: أبا حَكَمٍ هل أنتَ عمُّ مُجالدٍ ... وسيدُ أهْلِ الأبْطَحِ المتناحرِ (٨).

стр. 13275

قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ (هُوَ الْأَبْتَرُ) (١)﴾ أي مبغضك من الشنآن، وهو البغض (٢)، وقد مر (٣). (هو الأبتر). معنى البتر في اللغة: (أستئصال القطع، يقال بترته أبتره بترًا، أي صار أبتر، وهو المقطوع الذنب. ويقال للذي لا عقب له أبتر، وكذلك للمنقطع (٤) عن الخير) (٥). قال المفسرون: يعني العاص بن وائل، قال للنبي ﷺ : إنه أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه، وكان قد مات ابنه

стр. 13276

عبد الله بن خديجة. وهو قول (الكلبي (١)، ومقاتل (٢)، وابن عباس (٣) في رواية عطاء وعامة أهل التفسير) (٤).

стр. 13277

قال محمد بن إسحاق (١) (ومقاتل) (٢) (٣): لما قال العاص ذلك أنزل الله هذه السورة، قال ابن إسحاق، يعني: قد أعطيتك ما هو خير من الدنيا وما فيها؛ قال: الكوثر: العظيم من الأمر (٤). قال مقاتل: فرفع (٥) الله ذكر محمد ﷺ في الناس عامة حتى ذكر في الصلاة، والأذان، وأتاه مكان ابنه الكوثر (٦). وقال (عطاء عن) (٧) ابن عباس: العرب تسمى من كان له بنون وبنات، فمات البنون وبقى البنات: أبتر، وكان العاص بن وائل السهمي يمر بمحمد ﷺ فيقول له: إني لأشنؤك، وإنك لأبتر من الرجال، فأنزل الله تعالى (إن شانئك) يعني العاص هو (الأبتر) من خير الدنيا والآخرة (٨). وقال قتادة: الأبتر الحقير الذليل (٩).

стр. 13278

وقال الفراء: يقول الله -تعالى-: إن مبغضك وعدوك الذي لا ذكر الله بعمل خير (له) (١)، وأما أنت فقد جعلت ذكرك مع ذكري (٢). هذا كلامه. وهو من القول المفهوم، وذلك أنه لما وصف عدوه بأنه أبتر، تضمن ذلك أنه ليس بأبتر، وإلا فليس في المنطق به ذكر رفع ذكر النبي ﷺ ، وقال أبو إسحاق: جائز أن يكون الأبتر هو المنقطع العقب (٣)، وجائز أن يكون المنقطع عن كل خير. وقال أهل المعاني: معنى قوله: (هو الأبتر) أي هو الذي ينقطع ما هو عليه من كفره بموته فكان الأمر كذلك، وأما أمر النبي ﷺ فإنه ظهر واستفاض حتى ظهر على الدين كله (٤).

стр. 13279

سورة الكافرون

стр. 13280

تفسير سورة الكافرون (١) (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قال جماعة المفسرين (٣): لما قرأ رسول الله ﷺ سورة النجم بمكة على المشركين، وألقى الشيطان في قراءته: تلك الغرانيق (٤) العلا - على ما

стр. 13281

ذكرنا (١) (٢) - طمع مشركو قريش فيه، وقالوا: إن محمد (قد) (٣) دخل في بعض ديننا، فأتوه وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرًا مما نحن فيه كنا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي نحن عليه خيرًا كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك منه، فقال رسول الله ﷺ : "معاذ الله أن أشرك به غيره"، فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٤)، يعني المستهزئين من قريش.

стр. 13282

٢ - ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ قال ابن عباس (١)، (ومقاتل (٢)) (٣): لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم. ٣ - ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ إلا هي الذي أعبد اليوم. ومعنى: (ما أعبد) من أعبد، ولكنه مقابل قوله: ﴿مَا عَبَدْتُمْ﴾ أي من الأصنام. ثم حمل الثاني عليه ليتقابل (٤) ٤ - ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني فيما بعد اليوم. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فيما بعد (٥) اليوم. قالوا: فلما قرأ رسول الله ﷺ هذه السورة عليهم علموا (٦) أنه قد تبرأ منهم فيأسوا منه، وشتموه، وآذوه. وقال (٧) ابن عباس: وهذه السورة براءة من الشرك (٨).

стр. 13283

وروي أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنها براءة من الشرك" (١). قال أبو إسحاق: نفى رسول الله ﷺ -بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، (ونفى عنهم عبادة الله في الحال وفيما يستقبل) (٢)، قال: وهذا في قوم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، كقوله في قصة نوح ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦] (٣) ونحو هذا قال أبو عبيدة (٤)، والأخفش (٥): في وجه تكرار الكلام في

стр. 13284

هذه السورة. وشرحه ابن الأنباري فقال حاكيًا عن أحمد بن يحيى، معنى التكرار فيه: أنه أراد (لا أعبد ما تعبدون) الساعة، وفي هذا الوقت، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في هذا الوقت أيضًا (ولا أنا عابد ما عبدتم) فيما أْستقبل، (ولا أنتم عابدون ما أعبد) فيما تستقبلون (١). فحسن التكرير لاختلاف المعاني. وقال صاحب النظم: إنما كرر، لأنه جوزي به الكلام الذي كان هذا جوابه؛ لأنهم قالوا للنبي ﷺ : تعبد آلهتنا لمدة ذكروها، ونعبد إلهك، ثم تعبد آلهتنا مدة، ونعبد إلهك، فأجيبوا برد ذلك ودفعه على المثال الذي تكلموا به (٢).

стр. 13285

وقال ابن قتيبة: إن من مذاهب العرب التكرار: إرادة التوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، ولا موضع أولى بالتكرار للتوكيد من الذي نزلت فيه: (قل يا أيها الكافرون)، لأنهم أرادوه على أن يعبد ما يعبدون، ليعبدوا ما يعبد أبدؤوا في ذلك وأعادوا، فأراد الله حسم أطماعهم -قال- وفيه وجه آخر: وهو أن القرآن كان ينزل شيئًا بعد شيء، وآية بعد آية، جوابًا لهم يسألون، وردًا عن النبي ﷺ فكأن المشركين قالوا (له) (١): [أسلم] (٢) ببعض آلهتنا حتى نؤمن بإلهك، فأنزل الله: (لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد) لأني لا أفعل ما قلتم. ثم غبروا (٣) مدة فقالوا: تعبد آلهتنا يومًا، أو شهرًا، أو حولاً، ونعبد إلهك يومًا، أو شهرًا، أو حولاً، فأنزل: (ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي على شريطة أن تؤمنوا به [في] (٤) وقت، وتشركوا به في وقت (٥). أي لا أعبد آلهتكم على ما تشارطون، ولا أنتم أيضًا عابدون إلا هي (٦) على هذه الشريطة، لأني لا أفعل ما تشترطون؛ قال (٧): (وهذا

стр. 13286

تمثيل أردت أن أريك به موضع الإمكان) (١). قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ قال (ابن عباس (٢)، و) المفسرون (٣): "لكم" كفركم بالله، "ولي" التوحيد والإخلاص له، قالوا: وهذا قبل أن يؤمر بالحرب، ثم نسخ هذا التسليم بآية القتال (٤). وقال أهل المعاني: معنى الآية: لكم جزاؤكم على عبادة الوثن، ولي جزائي على عبادة ربي، وعلى هذا يكون الدين بمعنى: الجزاء، ويجوز أن يكون على تقدير: المضاف لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني (٥).

стр. 13287

وحسبك بجزاء دينهم وبالًا وعقابًا، كما حسبك بجزاء دينه إمتاعًا وثوابًا.

стр. 13288

سورة النصر

стр. 13289

تفسير سورة النصر (١) (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ هو قال المفسرون: إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك، وهم قريش، وغيرهم (٣). ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكة (٤). ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة، و (أهل) (٥) اليمن (٦)، وهو قول عكرمة (٧)،

стр. 13290

ومقاتل (١) قالا: أراد بالناس: أهل اليمن. وقال الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قالت العرب: أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان (٢)، وكانوا يدخلون في دين الله أفواجًا (٣). قال أبو إسحاق: معنى (أفواجًا) أي جماعات كثيرة، أي بعد أن كانوا يدخلون واحداً واحداً، واثنين اثنين، صارت تدخل القبيلة بأسرها في الإسلام (٤). وقوله (٥): ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة على النبي ﷺ (أنه) (٦) نعيت

стр. 13291

إليه نفسه فقيل له: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١) قال الحسن: اعلم أنه قد اقترب أجله فأمر بالاستغفار والتوبة (٢). وقال قتادة (٣)، (ومقاتل (٤)) (٥): عاش النبي ﷺ بعد نزول هذه السورة سنتين. وقال عبد الله: لما نزلت هذه السورة كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم بحمدك اغفر لي أنك أنت التواب" (٦). (ونحو هذا روت

стр. 13292

عائشة (١)، وأم سلمة (٢)) (٣). قال أبو إسحاق: أمره ﵇ أن يكثر التسبيح والاستغفار ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح (٤). وقال (عطاء عن) (٥) ابن عباس: (فسبح بحمد ربك) صل لربك وأحمده (٦). وقال آخرون: نزهه عما لا يجوز عليه مع شكرك إياه (٧).

стр. 13293

وهذا هو الأولى لما روى عبد الله، وعائشة، وأم سلمة أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول: "سبحان الله وأستغفره، وأتوب إليه بعد نزول هذه السورة". وقوله (١): ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أي على المسبحين المستغفرين؛ يتوب عليهم، فيرحمهم، ويغفر لهم، ويقبل توبتهم (بمنه وفضله) (٢).

стр. 13294

سورة المسد

стр. 13295

(تفسير) (١) سورة تبت (٢) (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قال ابن عباس: (في رواية سعيد بن جبير) (٤) (٥) وجماعة

стр. 13296

المفسرين (١): صعد رسول الله ﷺ ذات يوم: الصفا، قال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا مالك؟ فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو ممسيكم ما كنتم تصدقونني، قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًا لك ألهذا جمعتنا!! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. أي خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو، (وهذا قول عامتهم) (٢) (٣).

стр. 13297

وتفسير التباب قد تقدم عند قوله: (غير تتبيب) (١)، و (إلا في تباب) [غافر: ٣٧]. قال مقاتل: خسرت يداه (٢) بترك الإيمان، وخسر هو (٣). وقال الفراء: الأول: دعاء (٤)، والثاني: خبر، كما تقول: أهلكه الله وقد هلك (٥). وجعلك الله صالحًا وقد جعل (٦). (وأضاف التباب إلى اليد كقول العرب: خسرت يده وضاقت يده، وكسبت يده، والمراد به صاحب اليد، ولكن جرت العادة بإضافة هذه الأفعال إلى اليد) (٧). وأبو لهب هو ابن عبد المطلب -عم النبي ﷺ واسمه عبد العزى، ولهذا ذكرت كنيته دون اسمه، لأن تسميته عبد العزى خطأ (٨)، وهو عبد الله لا عبد العزى، وكان يعادي النبي ﷺ أشد المعاداة. قال طاوس بن عبد الله (المحاربي) (٩): أتى بسوق ذي

стр. 13298

المجاز (١) (٢)؛ إذا أنا بشاب يقول: يا أيها (٣) الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، وإذا رجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه، وعرقوبية (٤)، ويقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه، فقلت من هذا؟! فقالوا هذا محمد يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب (٥). قال أبو الضحى: إنما كني باللهب لحسنه، وكان يتلهب من حسنه (٦) وهو قول عبد الله ابن كثير المكي القاري، وكان يقرأ (أبي لَهْب) ساكنة الهاء (٧).

стр. 13299

قال أبو علي: يشبه (١) أن يكون لهْب ولَهَب لغتين (٢) ، كالشمْع والشمَع (٣) والنهْر والنهَر، واتفاقهم في الثانية (٤) على الفتح يدل على أنه أوجه [من] (٥) الإسكان، وكذلك قوله: (ولا يغني من اللهب) (٦) " (٧). وقال غيره: اتفقوا على الفتح في الثانية، مراعاة لوفاق الفواصل (٨). قال ابن مسعود: لما أنذر النبي ﷺ عشيرته (وأقربته) (٩) النار، قال: أبو لهب: إن كان ما يقوله حقًا، فإني أفتدي نفسي بمالي، وولدي، فأنزل الله: ٢ - ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (١٠) أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله، وما ولد. (وهو قول كافة أهل التفسير) (١١). قالوا: وما كسب يعني: ولده؛ لأن ولده من كسبه. قاله ابن

стр. 13300

عباس (١)، وعائشة (٢) وابن سيرين (٣)، (ومجاهد (٤)، ومقاتل (٥)، وقتادة (٦)) (٧): ويدل على صحة هذا ما روى أن النبي ﷺ قال: "إن أطيب ما أكل أحدكم من كسبه، وإن ولده من كسبه" (٨).

стр. 13301

ثم أوعده بالنار فقال: ٣ - (قوله) (١): ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ قال مقاتل: يعني نارًا تلتهب (٢) عليهم (٣). ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان (٤). ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تحمل العصاة، والشوك فتطرحه على طريق النبي (٥) ﷺ ليعقره (٦)، وهو قول مقاتل (٧)، (والضحاك (٨)، وابن زيد (٩)، ورواية عطية (١٠)،

стр. 13302

وعطاء (١) عن ابن عباس ((٢). وقال الكلبي (٣)، ومجاهد (٤)، (وقتادة (٥)، والسدي (٦)) (٧): كانت تمشي بالنميمة بين الناس وهو قول ابن عباس (في رواية أبي صالح) (٨) (٩). والمعنى على هذا أنها: كانت تحرش (١٠) بين الناس، فتلقى بينهم العداوة، وتهيج نارها، كما توقد النار بالحطب. هذا هو الأصل، ثم صار الحطب اسمًا للنميمة يقال: حطب فلان بفلان، إذا سعى به، قاله

стр. 13303

الليث (١) وأنشد: من البِيضِ لمْ تُصْطَدْ على ظَهْرِ سوةٍ ... ولمْ تمشِ بين الحيِّ بالحطبِ الرَّطبِ (٢) قال ابن قتيبة: الحطب: النميمة، ويقال: فلان يحطب على فلان إذا كان يغرى (٣) به، شبهوا النميمة بالحطب، والعداوة، والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهب النار بالحطب، وأنشد البيت (٤). قوله (٥): ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ قراءة العامة: بالرفع (٦) على النعت للمرأة، وهو عطف على الضمير في "سيصلى" التقدير: سيصلى هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد

стр. 13304

لما (١) جرى من الفصل بينهما، ويجوز أن ترفع "امرأته" بالابتداء، و"حمالة الحطب" وصف لها و"في جيدها" خبر المبتدأ. وعلى القول الأول (في جيدها) "في "موضع الحال على تقدير: تصلى هي النار مسلسلًا. وهذا قول أبي علي (٢)، والزجاج (٣) (٤)، (ومعنى كلام الفراء (٥)) (٦). ومن نصب: (حمالةَ الحطب) فعلى معنى: أعني حمالة الحطب. قاله الفراء (٧)، والزجاج (٨)، (وأبو علي (٩)) (١٠). وقال أبو علي: النصب في (حمالة الحطب) على الذم، وكأنها كانت اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها [للذم؛ لا] (١١) للتخليص والتخصيص من موصوف غيرها (١٢). ٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أي في عنقها.

стр. 13305

﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال ابن عباس (١)، والمفسرون: يعني سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا. وهو قول السدي (٢)، ومقاتل (٣)، (وعروة بن الزبير (٤)) (٥). (والمسد في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يَمْسُده، إذا أجاد فتله. ورجل ممسود، إذا كان مجدول الخَلْق، وجارية ممسودة إذا كانت حسنة طي الخَلْق، والمسد: ما مسد، أي: فتل من أي شيء كان، فيقال لما فتل من جلود الإبل، ومن الليف، والخوص: مسد. ولما فتل من حديد أيضًا: مسد. والمعنى أن السلسلة التي في عنقها فُتلَتْ من الحديد فَتْلًا محكمًا، ولوي ليًا شديدًا) (٦)، وهي السلسلة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ (٧).
следующие страницы →