← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

أعقبهم الله (١) رد الضمير في ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾ إلى اسم الله ، ومن قال: أعقبهم بخلهم، رد الضمير إليه، بمعنى: يلقون جزاء بخلهم (٢). وقوله تعالى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ هذا بيان عما يوجبه الكذب مع إخلاف الوعد من النفاق، فمن أخلف في المواثيق مع الله فقد تعرض للنفاق، وكان جزاؤه من الله إفساد قلبه بما يكسبه (٣) النفاق، فأما ما روي عن النبي ﷺ : "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (٤)، فقد أجرى هذا الخبر على ظاهره الحسن (٥) وعبد الله بن عمرو (٦) ومحمد بن كعب (٧)، وقال عطاء بن أبي (٨) رباح: (حدثني جابر بن

стр. 5952

عبد الله أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة، الذين حدثوا النبي ﷺ فكذبوه، وائتمنهم على سره (١) فخانوه، ووعدوا أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه) (٢) فعنده هذا الحديث خاص في المنافقين (٣).

стр. 5953

٧٩ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ الآية، مضى الكلام في اللمز عند قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. والمطوعون: المتطوعون (١)، والتطوع التنفل، وهو الطاعة لله فيما ليس بواجب، ومضى الكلام في إدغام التاء في الطاء عند قوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٥٨] (٢)، وقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (٣)، قال المفسرون: حث النبي ﷺ على الصدقة فجاء عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، بصدقة عظيمة، وجاء رجل يقال له: أبو عقيل الأنصاري (٤) بصاع من تمر وكان قد أجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخل رجل، فأخذ أجرته فجعل نصفها صدقة لوجه الله تعالى ونصفها

стр. 5954

لعياله، فلمزهم المنافقون وقالوا: ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء، وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر نفسه، وإن كان الله ورسوله لغنيين عن صاعه، فأنزل الله هذه الآية (١). وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ يعني أبا عقيل، وقال عطاء عن ابن عباس: هو سهل بن نافع (٢). قال الليث: الجهد شيء قليل يعيش به المقل (٣). وقال الزجاج: (إلا جهدهم) و (جهدهم) بالفتح والضم (٤).

стр. 5955

قال الفراء: الضم لغة أهل الحجاز والفتح لغيرهم (١)، وحكى (٢) ابن السكيت عنه الفرق بينهما فقال: الجُهد: الطاقة، تقول: هذا جهدي أي طاقتي، والجهد: المشقة، تقول: اجهد جهدك (٣). وقال الشعبي: الجهد في العمل، والجهل في القوت (٤). وقوله تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ الكناية تعود إلى الذين لا يجدون إلا جهدهم، وقوله تعالى: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ خبر الابتداء الذي هو قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ ومعناه: جازاهم جزاء سخريتهم، ومضى الكلام في هذا (٥)، قال ابن عباس: (يريد حيث صاروا إلى النار) (٦). وقال صاحب "النظم": قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ صفة للمكني المتصل بقوله في الآية التي قبل هذه: ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [التوبة: ٧٨] ولا يحتمل أن يكون قوله: (الَّذِينَ (٧) يَلْمِزُونَ) مبتدأ؛ لأنه لم يجيء له جواب، وقوله تعالى: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ لا يحتمل أن يكون جوابًا لأنه فعل ماض (٨)، وهذه السخرية لا تكون إلا في الآخرة، فكان هذا القول دعاء،

стр. 5956

وقد قال بعضهم (١): ﴿الَّذِينَ﴾ مبتدأ منقطع مما قبله وقوله: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ خبره، دعاء كان أو خبرًا، في الدنيا كان أو في الآخرة. ٨٠ - قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، قال الفراء: (ظاهر الآية أنه أمر ونهي، خيره بينهما، وإنما (٢) هو على تأويل الجزاء، بمعنى إن تستغفر لهم أو لا تستغفر لهم) (٣)، وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [التوبة: ٥٣] الآية، وقال غيره من أهل المعاني: (معنى صيغة الأمر والنهي في هذه الآية: المبالغة في اليأس من المغفرة بأنه لو طلبها طلب المأمور بها، أو (٤) تركها ترك المنهي عنها لكان ذلك سواء في أن الله لا يوقعها (٥)) (٦). وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قال المتأخرون من أهل التفسير: (السبعون عند العرب غاية مستقصاة؛ لأنه جمع سبعة والسبعة تتمة عدد الخلق كالسماوات والأرض والبحار (٧)

стр. 5957

والأقاليم (١) والنجوم (٢) والأعضاء (٣)) (٤)، وذكر في بعض الكتب (٥): (إن تستغفر لهم سبعين مرة) إنما خص هذا العدد لأنه يروى أن النبي ﷺ صلى على حمزة سبعين تكبيرة، فكأنه قيل: إن تستغفر لهم سبعين مرة بإزاء صلاتك على حمزة) (٦). وقال الأزهري: (العرب تضع التسبيع (٧) في موضع التضعيف، حكى أبو عمرو أن رجلاً أعطى أعرابيًا درهمًا، فقال (٨): سبع الله له الأجر، قال: أراد التضعيف، وفي نوادر الأعراب: سبع الله لفلان تسبيعًا وتبع له تتبيعًا، أي: تابع له الشيء [بعد الشيء] (٩).

стр. 5958

قال: والأصل في هذا: قول الله : ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]، وقال ﵇ "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة" (١) فلما ذكر الله تعالى ورسوله هذا العدد في موضع التضعيف صار أصلاً فيه، فقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ من باب التكثير والتضعيف لا من باب حصر العدد، ولم يرد الله أنه (٢) إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى: إن استكثرت من الدعاء بالاستغفار للمنافقين لم يغفر الله لهم (٣). هذا الذي ذكرنا في هذه الآية مذهب أهل اللغة وأصحاب المعاني (٤)، وأما المفسرون فإنهم أجروا الآية على ظاهرها، فقالوا: إن قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ تخيير، وقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ حصر بهذا العدد (٥)، ورووا في هذا عن النبي ﷺ ما يوافق هذا

стр. 5959

المذهب، وهو ما روي أن النبي ﷺ لما أراد الصلاة علي عبدالله بن أبي قال له عمر: أتصلي على عدو الله القائل يوم كذا: كذا وكذا؟! فقال: "إني خيرت فاخترت، قد قيل لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ " (١).

стр. 5960

وقال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ : "إن الله رخص لي فسأزيدن (١) على السبعين لعل الله أن يغفر لهم" (٢)، ونحو هذا قال عروة بن الزبير والحسن وقتادة: إن النبي ﷺ قال: "لأزيدن علي السبعين" فأنزل الله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] (٣)، قال مقاتل: (فصار قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ منسوخًا بقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (٤). فهذا الذي ذكرنا من قولهم يدل على أنهم جعلوا قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ [أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ] (٥)﴾ تخييرًا، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ حصرًا لهذا العدد لا تكثرًا. ٨١ - قوله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾، قال ابن عباس وغيره: (يريد المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك) (٦)، والمخلف:

стр. 5961

المتروك خلف (١) من مضى. وقوله تعالى: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: المدينة) (٢) فعلى هذا، المقعد: اسم المكان، وقال مقاتل: (بمقعدهم: بقعودهم) (٣)، وعلى هذا هو اسم للمصدر، قال أبو علي: (المقعد هاهنا: مصدر في معنى القعود ولا يكون اسمًا للمكان؛ لأن أسماء الأماكن لا يتعلق بها شيء) (٤). وقوله تعالى: ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، قال قطرب والمؤرج: (يعني مخالفة رسول الله ﷺ حين سار وأقاموا) (٥)، واختاره الزجاج، فقال: (معناه: مخالفة رسول الله ﷺ ، قال: وهو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: بأن قعدوا لمخالفة رسول الله ﷺ ) (٦)، وعلى هذا القول: فالخلاف مصدر مضاف (٧) إلى المفعول به. وزعم أبو عبيدة: أن معناه: بعد رسول الله ﷺ (٨)، ونحو هذا قال الأخفش: إن (خلاف): في معنى (٩): خلف، وأن يونس روى ذلك عن

стр. 5962

عيسى (١) قال: ومعناه: بعد رسول الله ﷺ ) (٢)، ولقوي هذا الوجه قراءة من قرأ (خَلْفْ رَسُولِ اللهِ) (٣) وعلى هذا القول، الخلاف (٤): اسم للجملة كالخلف، وهو على حذف المضاف كأنه خلاف خروج (٥) رسول الله ﷺ ، ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد بعد خروج رسول الله ﷺ إلى تبوك) ففسر الخلاف ببعد، وذكر المضاف المحذوف، و (خلاف) بمعنى (خلف) مستعمل، أنشد أبو عبيدة (٦) للأحوص (٧):

стр. 5963

عَقَبَ الربيعُ خلافهم فكأنما ..... بَسَطَ الشواطبُ بينهن حصيرًا (١) وقوله تعالى: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ يعني مع محمد إلى تبوك: ﴿لْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: يفهمون ويعقلون أن مصير المنافقين إليها) (٢)، وهذا ذم للمنافقين بفرحهم بالقعود عن الجهاد، والفرار من حر الشمس إلى حر الجمر. ٨٢ - قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾، قال أبو رزين (٣): (يقول الله تعالى: مقامهم (٤) في الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا (٥) بكاء (٦) لا ينفعهم فذلك الكثير) (٧). وقال الحسن: (قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ وعيد من الله لهم، يقول: فإن ذلك منهم قليل لأن الدنيا كلها قليل يفنى وينقطع، [فضحكهم قليل فيها،

стр. 5964

وسرورهم وفرحهم قليل لأنه ينقطع] (١)، وكل شيء ينقطع فهو قليل. ﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ في النار لا انقطاع له (٢)، قال ابن عباس: (إن أهل النفاق ليبكون (٣) في النار عمر الدنيا فلا يرقأ لهم دمع) (٤)، وقال أبو موسى: (حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت) (٥). قال صاحب "النظم": (هذا فصل (٦) جاء مجيء الأمر وتأويله الخبر، أي (٧): أنهم سيضحكون قليلا وسيبكون كثيراً، يدل (٨) على ذلك قوله تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. وقال أبو إسحاق: (﴿جَزَاءً﴾ مفعول له، المعنى: وليبكوا لهذا الفعل) (٩). وقال ابن عباس: في قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (أي: في الدنيا من النفاق والتكذيب) (١٠).

стр. 5965

٨٣ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾، قال ابن عباس: (يريد: إن ردك الله إلى المدينة) (١) ومعنى الرجع: تصيير الشيء إلى المكان الذي كان فيه، يقال: رجعته رجعًا، كقولك: رددته ردًّا. وقوله تعالى: ﴿إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد المنافقين خاصة) (٢)، قال المفسرون: (إنما خصص لأن جميع من أقام بالمدينة ما كانوا منافقين بل كان بعضهم مسلمين (٣) مخلصين معذورين، وبعضهم لا عذر له (٤) ثم عفى الله عنه) (٥). وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾، قال (٦): (يريد للغزو معك). وقوله (٧): ﴿فَقُلْ (٨) لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ إلى غزاة. قال ابن عباس: (وذلك أنه لم يكن يومئذ بقي أحد من المشركين إلا لحق بالشام، وصار في مملكة الروم، ودخل في الإسلام سائرهم) (٩)، ﴿وَلَنْ (١٠) تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ قال: (يريد: من أهل الكتاب) (١١)، ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني

стр. 5966

لم (١) تخرجوا إلى تبوك. وقوله تعالى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ ذكروا في المخالفين قولين: قال الأخفش وأبو عبيدة: (الخالف الذي خلفني فقعد بعدي) (٢)، ومنه قولهم: (اللهم اخلفني في أهلي) (٣). وقال المؤرج: (الخالف من يخلف) (٤). وقال ابن قتيبة: (﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ واحدهم خالف، وهو من يخلف الرجل (٥) في قومه وماله) (٦). وقال الفراء: (﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ من الرجال) (٧)، يريد الذين يخلفون في البيت فلا يبرحون، وهذا القول هو معنى ما ذكره المفسرون. قال ابن عباس: (﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [مع الرجال] (٨) الذين تخلفوا بغير (٩) عذر) (١٠)، يريد الذين خلفوا من سار فأقاموا بعدهم.

стр. 5967

وقال الحسن (١) والضحاك (٢) وقتادة (٣): (يعني النساء والصبيان)، وهؤلاء هم الذين يخلفون الذاهبين إلى السفر والغزو فعلى هذا القول، الخالف: كل من تأخر عن الشاخص. القول الثاني في المخالفين: أن معناه: المخالفين، قال الفراء: (يقال: عبد (٤) خالف وصاحب خالف: إذا كان مخالفًا) (٥). وقال الأخفش: (فلان خالفة أهل بيته: إذا كان فاسدًاً) (٦). وقال أبو عبيدة: (فلان خالفة أهله أي: مخالفهم لا خير فيه) (٧). وقال الليث: (هذا رجل خالفةٌ: أي مخالف كثير الخلاف، وقوم خالفون، وكذلك رجل راوية ولحانة ونسابة ونحو ذلك، فإذا جمعت (٨) قلت: الخالفون والراوون) (٩).

стр. 5968

وقال الأصمعي: (يقال: خلف فلان عن كل خير، فهو يخلف خلوفًا إذا فسد ولم يفلح (١) فهو خالف وخالفة (٢)) (٣)، فجاء من هذه الأقوال أن الخالف يكون بمعنى المخالف وبمعنى الفاسد، وكلاهما يجوز في الآية، وقول ابن عباس في هذه الآية: ﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ مع الرجال الذين تخلفوا) (٤)، يجوز أن يكون من هذا؛ لأن من تخلف عنك فقد خالفك، وقال جماعة من المفسرين: (يريد مع أهل الفساد) (٥)، وهذا معنى ما ذكرنا من قولهم خلف فلان: إذا فسد، ومثله خلف اللبن وخلف النبيذ. وهذه الآية دليل على أن من ظهر منه نفاق وتخذيل لا يجوز للإمام أن يستصحبه في الغزو، اقتداءً برسول الله ﷺ فيما أمره الله به (٦) من مباعدتهم عن الجماعة التي تصحب في السفر وتنصر على العدو من أهل الطاعة (٧). ٨٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾، ﴿مَات﴾ (٨) في موضع جر؛ لأنه صفة للنكرة كأنه قيل: على أحد منهم ميت، و ﴿أَبَدًا﴾ ظرف لـ ﴿تُصَلِّ﴾، كأنه قيل: ولا تصل أبدًا على أحد منهم.

стр. 5969

قال عامة المفسرين: (لما مرض عبد الله بن أبي أرسل (١) إلى رسول الله ﷺ يسأله أن يكفنه في قميصه الذي يلي بدنه ويصلي عليه، فلما مات فعل ذلك رسول الله ﷺ ، وشهد دفنه، ودلاه في قبره، فما لبث إلا يسيرًا حتى نزلت هذه الآية، ثم كُلم رسول ﷺ فيما فعل بعبد الله بن أبي، فقال: "وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله، والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه" فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله ﷺ (٢). قال أبو إسحاق: ويروى أنه ﷺ إنما أجاز الصلاة عليه لأن ظاهره كان الإسلام فأعلمه الله أنه إذا علم منه النفاق فلا صلاة عليه) (٣)، وقال

стр. 5970

أنس: (أراد النبي ﷺ أن يصلي عليه فأخذ جبريل بثوبه (١)، وقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ (٢) مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية (٣). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، قال الزجاج: (كان رسول الله ﷺ إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له) (٤)، وقال الكلبي: (لا تدفنه ولا تله) (٥)، وهذا من قولهم: قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وتولاه. ٨٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ﴾ قد تقدم تفسير هذه الآية في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥]. قال أهل المعاني: (إنما كرر هذه الآية للبيان عن قوة هذا المعنى فيما ينبغي أن يحذر منه مع أنه للتذكير به في موطنين يبعد أحدهما عن الآخر فتجب العناية بأمره، قالوا: ويجوز أن يكون في فريقين من المنافقين، فيجري مجرى قول القائل: (لا تعجبك حال زيد، لا تعجبك حال عمرو) (٦).

стр. 5971

٨٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ موضع (أن) نصب بحذف حرف الجر على تقدير: بأن آمنوا، كأنه قيل بالإيمان. قال أهل المعاني: (ومعنى الأمر للمؤمنين بالإيمان: الدوام عليه والتمسك به في مستقبل الأوقات) (١)، مع أن هذا أمر عام يدخل فيه أمر المنافقين بالإيمان، ثم الجهاد؛ لأنه لا ينفعهم ذاك مع النفاق. وقوله تعالى: ﴿أُولُو الطَّوْلِ﴾، قال ابن عباس والحسن: (استأذنك أهل الغنى في التخلف) (٢). وقال مقاتل: (أهل السعة في المال) (٣). وقال ابن كيسان: (يعني الكبراء المنظور إليهم) (٤)، وخص هؤلاء بالذكر لأن الذم لهم ألزم بكونهم قادرين على الجهاد والسفر، ومضى الكلام في الطول (٥)، والصحيح أنه ذكر ﴿أُولُو الطَّوْلِ﴾ لأن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى الاستئذان في القعود؛ لأنه معذور، وهؤلاء لا عذر لهم في القعود، فيستأذنون ويقعدون، وقد فضح الله المنافقين بهذه الصفات التي ذكرهم بها أشد الفضيحة. ٨٧ - قوله تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾، قال المفسرون:

стр. 5972

(يعني النساء) (١)، قال الفراء: (النساء الخوالف: اللاتي يخلفن في البيت ولا يبرحن) (٢). [وقال الزجاج] (٣): (أي رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد كالنساء، قال: وقد (٤) يجوز أن يكون جمع خالفة في الرجال والخالفة: الذي هو غير نجيب (٥)، ولم يأت (فاعل) صفة جمعه (فواعل) إلا حرفان، قالوا: فارس وفوارس، وهالك وهوالك (٦) (٧). وذكرنا الكلام في الخالف مستقصى في قوله تعالى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣]. وقوله تعالى: ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد بالنفاق) (٨)، ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾، قال الضحاك: (لا يعلمون أمر الله) (٩).

стр. 5973

وقال الحسن: (ليسوا بفقهاء ولا علماء، ولو كانوا فقهاء لما تخلفوا عن الجهاد معه) (١)، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، وقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧]. ٨٨ - قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ (٢)، قال الأخفش (٣) وأبو عبيدة (٤) والمبرد (٥): (الخيرات جمع خيرة، وهن الجواري الفاضلات الحسان)، أبو زيد: يقال: (هي خيرة النساء، وشرة النساء) (٦)، وأنشد أبو عبيدة: ربلات هند خيرة الملكات (٧) ٩٠ - قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ الآية، ذكرنا معنى العذر والاعتذار وأصله في اللغة عند قوله: ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا﴾

стр. 5974

[التوبة: ٦٦]، وتقول: أعذر (١) فلان أي كان منه ما يُعذر به، ومنه قولهم: قد أعذر من أنذر، واعتذر اعتذارًا: إذا أتى بعذر صدق فيه أو كذب، وعذر تعذيرًا: أي قصر ولم يبالغ. يقال: قام فلان قيام (٢) تعذير فيما استكفتيه: إذا لم يبالغ، وقصر فيما اعتمد عليه، فمن قرأ (المُعَذِرُون) بالتخفيف وهو قراءة جماعة من الصحابة والتابعين (٣)، فمعناه المجتهدون المبالغون في العذر، روى الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ: (وجاء المعذرون) (٤)، وقال (لعن الله المعذرين) (٥) ذهب إلى أن المعذرين هم الذين لا عذر لهم (٦).

стр. 5975

و ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ (١) بالتشديد: الذين يعتذرون بلا عذر، كأنهم المقصرون الذين لا عذر لهم، وعلى هذه القراءة، معنى الآية: إن الله تعالى فصل بين أصحاب العذر وبين الكاذبين، قال ابن عباس: (هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله ﷺ ) (٢). وقال عطاء عنه: (يريد الأعراب [الذين يعتذرون] (٣) إلى النبي ﷺ في تخلفهم ليؤذن لهم في التخلف) (٤). وقال الضحاك: (هم وهي عامر بن الطفيل (٥) جاؤا (٦) إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: إن نحن غزونا معك تُغير أعراب طيء على حلائلنا (٧) وأولادنا ومواشينا فعذرهم رسول الله ﷺ ) (٨). ونحو هذا قال مجاهد: (هم أهل العذر) (٩)، ومن قرأ: ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾

стр. 5976

بالتشديد وهو قراءة العامة (١) فله وجهان من العربية والتأويل: أحدهما: ما ذكره الفراء والزجاج وابن الأنباري: (وهو أن الأصل في هذا اللفظ عند النحويين: المعتذرون فحولت فتحة التاء إلى العين وأبدلت الذال من التاء، وأدغمت في الذال التي بعدها فصارتا ذالًا مشددة (٢)) (٣). والاعتذار ينقسم في كلام العرب على قسمين، يقال: اعتذر (٤): إذا كذب في عذره، قال الله تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾، فدل على فساد عذرهم بقوله (٥): ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا﴾ [التوبة: ٩٤]، ويقال: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح، ومنه قول لبيد: ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر (٦)

стр. 5977

يريد فقد جاء بعذر صحيح. (الوجه الثاني من العربية - أن يكون ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ (١) على (مفعلين) من التعذير الذي هو التقصير على ما بينا، فإن قلنا: المعذرون (٢) [معناه: المعتذرون بعذر] (٣) صحيح فوجهه من التأويل ما ذكرنا في قراءة من خفف، وإن قلنا أن معناه: المعتذرون بعذر باطل، أو أخذناه من التعذير فوجهه من التأويل ما قال قتادة) (٤): (هم الذين اعتذروا بالكذب) (٥)، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق: (هم أعراب من غفار، اعتذروا فلم يعذرهم الله) (٦). فإن قيل على هذا: إذا كانوا مقصرين فلم أفردوا من الكاذبين الله ورسوله؟ والجواب عن هذا ما أخبرني العروضي (٧) عن الأزهري قال أخبرني

стр. 5978

المنذري عن ابن فهم (١) عن محمد بن سلام (٢) عن يونس النحوي أنه سأله عن قوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾، قال: قلت ليونس (المعذرون) مخففة كأنها أقيس؛ لأن المعذر الذي له عذر، والمعذر الذي يعتذر ولا عذر له، فقال يونس: (قال أبو عمرو (٣) بن العلاء: كلا الفريقين كان (٤) مسيئًا، جاء قوم فعذروا، وجلح (٥) آخرون فقعدوا) (٦)، يريد أن قومًا تكلفوا عذرًا بالباطل، فهم الذين عناهم (٧) الله بقوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ وتخلف آخرون (٨) من غير تكلف عذر وإظهار علة جرأة على الله ورسوله، وهو معنى قوله: وجلح آخرون فقعدوا).

стр. 5979

وقوله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لم يصدقوا نبيه واتخذوا إسلامهم جنة) (١)، فبان بهذا أنه ليس يريد الكذب في العذر إنما يريد كذبهم في قولهم (٢): إنا مؤمنون. ٩١ - ثم ذكر الله تعالى أهل العذر فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾، قال ابن عباس: (يريد الزمنى والمشايخ والعجزة) (٣)، ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ يعني المقلين من المؤمنين، ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال ابن عباس: (يريد لم يعدلوا بالله شيئاً، وعرفوا الله بتوحيده، وأن ما جاء به محمد ﷺ حق وصدق، وغضبوا لله ورسوله، وأبغضوا من أبغض الله وأحبوا أولياء (٤) الله) (٥)، ففسر ابن عباس النصح لله ورسوله بما ذكر. وقال أهل المعاني: (معنى النصح إخلاص العمل من الغش) (٦)، ومنه التوبة النصوح، فمعنى: ﴿نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أخلصوا أعمالهم من الغش والنفاق لهما. وفائدة قوله: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بعدما ذكر عذرهم أن المعذور يكون على قسمين: أحدهما فريق منهم يغتنمون عذرهم، فهؤلاء [ليسوا ممن نصح لله ورسوله، وفريق يتمنون أن لم يكن لهم عذر فيتمكنوا من

стр. 5980

الجهاد، فهؤلاء] (١) هم (٢) الذين نصحوا لله ورسوله، وهم الذين أرادهم الله بقوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، قال ابن عباس: (من إثم) (٣). وقال أهل المعاني: (من طريق العقاب) (٤)، يعني أنه قد سد بإحسانه طريق العقاب على نفسه. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال ابن عباس: (يريد لمن كان على هذه الخصال) (٥). ٩٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، قال المفسرون: (نزلت هذه الآية في البكائين) (٦)، قال ابن عباس (٧) ومقاتل (٨) ومحمد بن كعب (٩) ومحمد بن إسحاق (١٠): (هم سبعة نفر من قبائل شتى، وذكروا أسماءهم (١١).

стр. 5981

وقال مجاهد (١): (هم ثلاثة إخوة: معقل (٢) وسويد (٣) والنعمان (٤) بنو مقرن، سألوا رسول الله ﷺ أن يحملهم على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة ليغزوا، فقال النبي ﷺ : "لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا وهم يبكون) (٥)، وقال ابن عباس: (سألوه أن يحملهم على الدواب، فقال النبي ﷺ : "لا أجد ما أحملكم عليه" (٦) لأن الشقة بعيدة، والرجل يحتاج إلى بعيرين بعير يركبه، وبعير يحمل ماءه وزاده. وقال الحسن: نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه أتوا رسول

стр. 5982

الله ﷺ يستحملونه، ووافق ذلك منه غضبًا فقال: "والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا يبكون، فدعاهم رسول الله ﷺ وأعطاهم ذودًا (١) غر الذرى (٢)، فقال أبو موسى: ألست حلفت (٣) يا رسول الله؟ فقال: "أما إني [إن شاء الله] (٤) لا أحلف بيمين (٥) فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني" (٦). وقوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ﴾ [قال صاحب "النظم": (جاء قوله: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ مجيء الخبر لقوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ﴾ وليس بخبر، وإنما هو منسوق على ما قبله، وتأويله: ولا على الذين إذا ما

стр. 5983

أتوك لتحملهم وقلت لا أجد ما أحملكم عليه] (١) فهو مبتدأ منسوق على ما قبله بغير واو، والجواب في قوله: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ ومعناه جرت أعينهم من (٢) امتلاء من (٣) حزن في قلوبهم).

стр. 5984

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من آية (٩٣) من سورة التوبة إلى آخر سورة يونس تحقيق د. إبراهيم بن علي الحسن سورة هود تحقيق د. عبد الله بن إبراهيم الريس أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء الحادي عشر

стр. 5985

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) [١١]

стр. 5986

جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ١٤٣٠ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الواحدي، علي بن أحمد التفسير البسيط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)./ علي ن أحمد الواحدي، إبراهيم بن علي الحسن، عبد الله بن إبراهيم الريس، الرياض ١٤٣٠ هـ. ٢٥ مج. (سلسلة الرسائل الجامعية) ردمك:٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٠ - ٨٦٨ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١١) ١ - القرآن تفسير ... ٢ - الواحدي، علي بن أحمد أ- العنوان ... ب- السلسلة ديوي ٢٢٧.٣ ... ٨٦٨/ ١٤٣٠ رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠ هـ ردمك ٤: - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٠ - ٨٦٨ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١١)

стр. 5987

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسله الرسائل الجامعية - ١٠٦، ١٠٧ - التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من آية (٩٣) من سورة التوبة إلى آخر سورة يونس تحقيق د. إبراهيم بن علي الحسن سورة هود تحقيق د. عبد الله إبراهيم الريس أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء الحادي عشر

стр. 5988

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5989

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من آية (٩٣) من سورة التوبة إلى آخر سورة يونس تحقيق د. إبراهيم بن علي الحسن

стр. 5990

٩٤ - قوله تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد بالأباطيل (١)) (٢) ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ من غزوة تبوك، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ يريد: قد أخبرنا الله بسرائركم وما تخفي صدوركم ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ أي فيما تستأنفون، تبتم عن النفاق أو أقمتم عليه ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يريد: يعلم ما غاب عنا من ضمائركم ونياتكم، ومعنى: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ أي للجزاء ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال (٣): يريد: يخبركم بما كنتم (٤) تكتمون وتسرون. ٩٥ - قوله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ أي إذا (٥) رجعتم إليهم من تبوك، والمحلوف عليه محذوف من الآية على معنى: يحلفون بالله لكم أنهم ما قدروا على الخروج، أو ما أشبه هذا ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ أي: لتصفحوا عنهم فلا تؤنبوهم (٦). والمعنى: لتعرضوا عن لائمتهم، فهو من باب حذف المضاف. قال الله تعالى: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد ترك الكلام والسلام والموالاة) (٧).
следующие страницы →