← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

كان كذلك كان حجزها [بين الساكنين كحجز] (١) غيرها (٢). وقوله تعالى ﴿هُدًى﴾: قال سيبويه: قلّما (٣) يكون ما ضم أوله من المصدر إلا منقوصًا، لأن (فُعَل) لا تكاد (٤) تراه مصدرًا من غير بنات (٥) (الياء) و (الواو) (٦) كالهُدى والسُّرى، والنُّهى (٧)، والتُّقَى، والقِرى، والقِلَى (٨)، وقالوا: كِسْوَة، ورِشْوَة، وجِذْوَة، وصُوَّة (٩)، وإذا (١٠) جمعوا جمعوها على (فِعَل)

стр. 597

و (فُعَل)، ومنهم من يضم في الواحد ويكسر في الجمع (١)، ويجوز (٢) الكسر في واحده، والضم في الجمع (٣)، وهذا مما يدلك على اشتراكهما. وقال أناس من النحويين (٤): إنه قد تجرى الأسماء التي ليست بمصادر مجرى المصادر فيقولون: جلس جلسة، وركب ركبة، ويقولون: عجبت من دهنك لحيتك (٥)، وينشدون: وبعد عطائك المائة الرتاعا (٦) فيجري (٧) مجرى الإعطاء، وقال لبيد (٨):

стр. 598

بَادَرْتُ حَاجَتَها (١) الدَّجَاج (٢) وفسروه على حاجتي (٣) إليها (٤)، فأضيف إلى المفعول كما يضاف المصدر إليه، فعند هؤلاء (الهُدى والسُّرى والتُّقَى) أسماء أجريت مجرى المصادر (٥)، وليست مصادر (٦) حقيقة. وزعم الأخفش: أن من العرب (٧) من يؤنث الهدى (٨). ومعنى الهدى: البيان، لأنه قد قوبل به الضلال في قوله ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨]، [أي من قبل هداه] (٩).

стр. 599

وقوله تعالى: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾. الاتقاء في اللغة: الحجز بين الشيئين، يقال: اتقاه بترسه، أي: جعل الترس حاجزا بينه وبينه، واتقاه بحقه، إذا وفاه (١)، فجعل الإعطاء وقاية بينه وبين خصمه عن نيله إياه بيده أو لسانه، ومنه (التقية في الدين) بجعل ما يظهره حاجزا بينه وبين ما يخشاه من المكروه (٢)، ومنه الحديث: كنا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله ﷺ ، وكان أقربنا إلى العدو (٣). فالمتقي هو الذي يتحرز بطاعته عن العقوبة، ويجعل اجتنابه عما نهى، وفعله ما (٤) أمر، حاجزًا بينه وبين العقوبة التي توعد (٥) بها العصاة. وكان (اتقى) (٦) في الأصل (اوْتقى) (٧) لأنه (افتعل) (٨) من الوقاية، وأصل هذا الباب بالواو (٩)، كالاتزان (١٠) من الوزن، والاتضاح من

стр. 600

الوضوح، إلا أن الواو صارت (ياء) لانكسار ما قبلها وهي ساكنة، ثم اندغمت (الياء) في (تاء) (١) الافتعال بعدما صارت (تاء)، فتولدت التشديدة لذلك (٢). وقال أبو الفتح الموصلي (٣): إن (افْتَعَل) إذا كانت فاؤه (واوا)، فإن (واوه) تقلب (٤) (تاء)، وتدغم في (تاء) (افْتَعَل) مثل (اتَّعد) (٥) و (اتَّلج) (اتَّصف). والعلة في قلب هذه الواو (تاء)، أنهم لو لم يقلبوها (تاء) لوجب أن يقلبوها إذا انكسر ما قبلها (ياء)، فيقولوا: (٦) (ايتقى) (٧) وإذا (٨) انضم ما قبلها ردت إلى (الواو) فقالوا: (مُوتَق) (٩)، وإذا انفتح ما قبلها قلبت (ألفا)، فقالوا: (ياتقي) (١٠)، فلما (١١) كانوا لو لم يقلبوها (تاء) صائرين من قلبها (١٢) مرة (ياء) ومرة (ألفا)، ومرة (واوا)، أرادوا أن يقلبوها حرفا جلدا

стр. 601

تغير أحوال ما قبله، وهو باق بحاله، وكانت (التاء) (١) قريبة المخرج من (الواو)، لأنها من أصول الثنايا، والواو من الشفة، فأبدلوها (تاء) وأدغموها في لفظ ما بعدها وهو (التاء) وقالوا: اتقى (٢)، وقد فعلوا هذا أيضًا في (الياء) وأجروها مجرى (الواو) فقالوا في (افتعل) من اليسر: أتسر (٣)، ومن اليبس: اتبس (٤)، لهذه العلة (٥). وإدغام (الياء) في (التاء) على هذه الجهة، إنما يجوز إذا كانت (٦) في كلمة واحدة، فإذا التقتا من كلمتين لم يجز الإدغام، نحو قولك: (في تبيانه)، و (في تمثاله)، وذلك أنه (٧) لو أجرى (٨) الكلام هاهنا على الإدغام، أشبه الألف واللام. هذا هو الأصل، ثم صارت التاء لازمة حتى صارت كالأصلية (٩)، لأنه لا يجوز إظهار (١٠) هذا الإدغام في حال (١١).

стр. 602

وقد بني على هذا الإدغام أسماء كثيرة، وهي: التُّخَمَة والتُّجَاه (١)، والتُّرَاث، والتّقوى، والتُّكْلَان، والتُّكَلَة، والتُّؤَدَة، والتُّهمَة (٢). الحراني (٣) عن ابن السكيت (٤) يقال: اتَّقَاه بِحَقِّه يَتَّقِيه، وتَقَاهُ يَتَّقِيه، وأنشد عن الأصمعي (٥) قال: أنشدني عيسى بن عمر (٦): جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأخْلَصوهَا ... خِفَافاً كُلُّهَا يَتَّقِي بِأَثْرِ (٧)

стр. 603

أي: كلها يستقبلك بفرنده (١). وقال أوس بن حجر: تَقَاكَ بِكَعْب وَاحِدٍ وَتَلَذُّهُ ... يَدَاكَ إذَا مَا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ (٢) أي اتقاك، ومعناه: جعل بينك وبينه كعبا واحدا (٣)، يصف رمحا، يقول (٤):كأنه كعب واحد، إذا هززته اهتز (٥) كله. وقال أبو سعيد السكري (٦): تقاك: وليك منه كعب. قال: ويقال: إبلك (٧) اتقت كبارها بصغارها، أي جعلت الصغار مما

стр. 604

يليك (١) ووقت أنفسها بها. وقوله: (تقاك) تقديره (٢) (تَعَلَكَ) (٣) والأصل: (اتَقَاك)، فحذف (فاء) الفعل المدغمة، فسقطت همزة الوصل المجتلبة لسكونها (٤). وقولهم في المضارع (يتقى) تقديره (يَتَعِل) (٥). قال الأزهري: اتَّقَى كان في الأصل (اوْتَقَى) فأدغمت الواو في التاء وشددت فقيل (اتَّقَى) ثم حذفوا ألف الوصل، والواو التي انقلبت تاء، فقيل: تَقَى يَتَقِى، بمعنى (٦): استقبل الشيء بالشيء وتوقاه. قال السكري: وتَقَى يَتَقِى بفتح (التاء) شاذ جدا، لأنه لا يقال: تَضح بمعنى اتَّضح (٧)، ولا تَزَن بمعنى اتَّزَن (٨). قال (٩) الأزهري: وإذا قالوا: تَقِيَ يَتْقَى (١٠) فالمعنى: أنه صار تقيا (١١).

стр. 605

والمراد بالمتقين في هذه الآية: المؤمنون، كذلك قال أهل التفسير في قوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: للمؤمنين (١)، كأنه قال: القرآن بيان وهدى لمن اتقى الشرك، فخص المؤمنين بأن الكتاب بيان لهم دون الكفار الذين لم يهتدوا بهذا الكتاب، فأما من آمن ولم يجتنب الكبائر، فهو داخل في جملة المتقين (٢) أيضًا لأنه آمن بموجب الكتاب، واتقى الشرك. وقيل: إن الكتاب بيان بنفسه ودلالة على الحق، ولكنه أضافه إلى المؤمنين خصوصا، لانتفاعهم به، والكافر لو تأمل القرآن لوجده بيانا، فهو في كونه بيانا في نفسه لا يتخصص بقوم دون قوم، ولكنه أضيف إلى المؤمنين على الخصوص لانتفاعهم به دون الكفار (٣) كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥]، وكان ﷺ منذرا لمن يخشى ولمن لم يخش. وقال ابن الأنباري: معناه: هدى للمتقين والكافرين، فاكتفى بأحد (٤) الفريقين من (٥) الآخر، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل:

стр. 606

٨١] وقوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] أراد وأخرى غير قائمة (١). وقال أبو ذؤيب (٢): فَمَا أَدْرى أَرُشْدٌ طِلابُهَا (٣) (وأراد: أم غيّ). والدليل على هذا: أنه قال في موضع آخر: ﴿هُدًى لِّلنَّاسَ﴾ (٤) فجعله هدى للناس عاما، على أنه ليس في الإخبار أنه ﴿هُدًى للِمُتَّقِينَ﴾ ما يدل على أنه ليس هدى لغيرهم. فأما إعراب ﴿هُدًى﴾ فقال أبو إسحاق (٥): موضعه نصب من وجهين:

стр. 607

أحدهما: أن يكون منصوبا على الحال من قولك: القرآن ذلك الكتاب هدى، فيكون حالا من الكتاب، كأنك قلت: هاديا؛ لأن (هدى) جاء بعد تمام الكلام، والعامل فيه يكون معنى الإشارة في ذلك (١). والثاني: أن يكون منصوبا على الحال من (الهاء) في قوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ كأنك قلت: لا شك فيه هاديا، والعامل فيه معنى ريب (٢). والفراء يسمي الحال هاهنا: قطعا (٣)، لأنه قال (٤): تجعل ﴿الكتاب﴾ خبرا لـ ﴿ذلك﴾ وتنصب ﴿هدى﴾ (٥) على القطع، لأن ﴿هدى﴾ نكرة اتصلت بمعرفة، والنكرة لا تكون دليلا على معرفة. قال: وإن شئت قطعته (٦) من الهاء التي (٧) في ﴿فيه﴾، كأنك قلت: لا شك فيه هاديا. قال أبو إسحاق (٨): ويجوز أن يكون موضعه رفعا من جهات: إحداها: أن يكون (٩) خبرا بعد خبر، كأنه قال: (ذلك الكتاب هدى)، أي قد جمع أنه الكتاب الموعود، وأنه هدى، كما تقول: هذا حلو

стр. 608

حامض، أي قد جمع الطعمين (١). ويجوز: أن يكون رفعا على إضمار (هو) كأنه لما تم الكلام قيل: هو هدى (٢). ويجوز: أن يكون الوقف على قولك (٣): ﴿لَا رَيْبَ﴾، [أي: ذلك الكتاب لا ريب] (٤) ولا شك (٥)، كأنك قلت: ذلك الكتاب حقا، لأن (لا شك) بمعنى: حق، ثم قيل (٦) بعد (فيه هدى) (٧). فإن قيل: كيف قال: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٨)، وقد ارتاب فيه المرتابون؟ قيل: معناه أنه حق في نفسه وصدق، وإن ارتاب المبطلون (٩)، كما (١٠) قال الشاعر:

стр. 609

ليس في الحق يا أُمَيمةَ (١) رَيْبٌ ... إنَّما الرَّيْبُ ما يَقُول الكَذُوبُ (٢) فنفى الريب عن الحق، وإن كان المتقاصر في العلم يرتاب (٣) . ويجوز: أن يكون خبرا في معنى النهي (٤)، ومعناه: لا ترتابوا (٥)، كقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ (٦) وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٧) [البقرة: ١٩٧]. ٣ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾. قال الزجاج (٨): موضع ﴿الَّذِين﴾ جر، تبعا ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، ويجوز أن يكون موضعه (٩) رفعا على المدح، كأنه لما قيل: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، قيل: من هم؟ فقيك: هم ﴿الَّذِينَ﴾، ويجوز أن يكون موضعه نصبا على المدح، كأنه قيل: أذكر (١٠) الذين (١١).

стр. 610

وقوله تعالى: ﴿يُؤمِنوُنَ﴾ قال الأزهري: اتفق العلماء أن (الإيمان) معناه: التصديق، كقوله (١): ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]. أي: بمصدق. ومعنى التصديق: هو اعتقاد السامع صدق (٢) المخبر فيما يخبر، وأصله في اللغة: الطمأنينة إلى الشيء، من قولهم: أمن يأمن أمنا، إذا اطمأن وزال (٣) الخوف عنه. وآمنت فلانا، إذا جعلته يطمئن وتسكن نفسه. وآمن بالله ورسوله إذا صدقهما واثقا (٤) بذلك مطمئنا إليه.

стр. 611

قال الأزهري: وإنما قلت: إن المؤمن معناه: المصدق، لأن الإيمان مآخوذ من الأمانة، والله يتولى علم السرائر ونية العقد (١)، وجعل تصديقه أمانة ائتمن كل من أسلم على (٢) تلك الأمانة، فمن (٣) صدق بقلبه فقد أدى الأمانة، ومن كان قلبه على خلاف ما يظهره بلسانه فقد خان، والله حسيبه. وإنما قيل للمصدق: مؤمن، وقد آمن؛ لأنه دخل في أداء الأمانة التي ائتمنه الله عليها (٤). وأنشد ابن الأنباري على أن (آمن) معناه: صدّق (٥) قول الشاعر: وَمِنْ قَبْلُ آمنَّا وَقَدْ كَانَ قَوْمُنَا ... يُصلُون للأوْثَانِ قَبْلُ مُحَمَّدَا (٦) معناه: من قبل آمنا محمدا، [أي صدقنا محمدا] (٧) فمحمدا منصوب بمعنى التصديق (٨). قال أبو علي الفارسي (٩): ويجوز من حيث قياس اللغة، أن يكون (آمن) [صار ذا أمن] (١٠)، مثل: أجدب، وأعاه (١١)، أي: صار ذا عاهة في

стр. 612

ماله، فكذلك (آمن) صار ذا (أمن) في نفسه وماله بإظهار الشهادتين، كقولهم: أسلم، أي: صار ذا سلم، وخرج عن أن يكون حربا مستحل المال والدم (١). والقول في معنى الإيمان: ما قاله الأزهري (٢). على أن أبا القاسم الزجاجي شرح معنى الإيمان بما هو أظهر مما ذكره الأزهري، وهو أنه قال (٣): معنى التصديق في الإيمان لا يعرف من طريق اللغة إلا بالاعتبار والنظر، لأن حقيقته ليست للتصديق، ألا ترى أنك إذا صدقت إنسانا فيما يخبرك به، لا تقول: آمنت به، لكنك إذا نظرت في موضوع (٤) هذه الكلمة وصرّفته حق التصريف، ظهر لك من باطنها معنى يرجع إلى التصديق (٥).

стр. 613

وذلك أن (آمن) أَفْعَل، من (أَمِنَ)، والواحد إذا قال: آمنت بالله. [فإن (آمنت) فعل متعد، ومعناه: آمنت نفسي، أي: جعلتها في أمان الله بتصديقي (١) إياه، لأن الأمن من عذاب الله لا يحصل إلا بتصديقه، فإذا صدقه فقد آمن نفسه (٢)، فصار التصديق إيمانا للعبد، وجاز أن يعبر عن الإيمان بالتصديق، لأن أحدهما سبب للآخر (٣). و (الباء) في قولك: (آمنت بالله)] (٤) ليست (باء) التعدية، إنما هي (باء) الإلصاق التي يسميها (٥) النحويون (باء) الاستعانة (٦)، كما تقول: قطعت القلم بالسكين.

стр. 614

كذلك وقع إيمان النفس من العذاب بتصديق الله، وحذف المفعول من قولهم: (آمنت بالله) لدلالة المعنى عليه، كقولهم: حمل فلان على العدو، أي: سلاحه أو نفسه، هذا هو الأصل في الإيمان، ثم جعل الإيمان بمعنى التصديق في قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧] أي: بمصدق (١)، ولم يقل: (بنا) لأنه أريد ها هنا التصديق الخالص، لا إيمان بالنفس من العذاب، كما أريد ذلك في قولهم: (آمنت بالله) وأما الفرق بين الإيمان والإسلام فسنذكره عند قوله: ﴿قُل لم تُؤمِنُواْ وَلَكن قُولُوا أسلمَنَا﴾ (٢) [الحجرات: ١٤] إن شاء الله. وسمي أحدهما (٣) باسم الآخر (٤) مجازا وتوسعا، كقوله تعالى:

стр. 615

﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَاَ﴾ الآية [الذاريات: ٣٥, ٣٦]. وفي بعض القراءات ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] بكسر الألف (١)، بمعنى الشهادة باللسان (٢). وفي قوله ﴿يُؤمِنُونَ﴾ قراءتان، تحقيق الهمزة وتليينها (٣). فمن حقق، فحجته (٤): أن الألف في (آمن) لا تخلو إما أن تكون زائدة، أو منقلبة، فلا (٥) يجوز أن تكون زائدة، لأنها لو كانت كذلك لكان (فَاعَل) [ولو كان (فَاعَل)،] (٦) كان مضارعه (يُفَاعِل) فلما كان مضارعه (يؤمن) دل على أنها غير زائدة، فإذا لم تكن زائدة كانت منقلبة، ولا يخلو أنقلابها من أن يكون عن: (الواو) أو عن (الياء) أو عن (الهمزة)، ولا يجوز أن تكون منقلبة عن (الواو)، لأنها في موضع سكون، [وإذا كانت في موضع سكون] (٧) وجب تصحيحها، وبمثل هذه الدلالة لا يجوز انقلابها

стр. 616

عن (الياء)، فإذا (١) لم يجز انقلابها عن (الواو) ولا عن (الياء) ثبت أنها منقلبة عن (الهمزة)، وإنما انقلبت عنها ألفا لوقوعها ساكنة بعد حرف مفتوح، كما أنها إذا خففت في: (بأس) و (رأس) (٢) و (فأس) انقلبت عنها ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها (٣)، كذلك قلبت في نحو: (آمن) و (آتى) (٤)، وفي الأسماء: نحو (آدر) (٥) و (آدم)، و (آخر) إلا أن الانقلاب هاهنا لزمها لاجتماع الهمزتين، والهمزتان إذا اجتمعتا في كلمة لزم الثانية منهما القلب بحسب الحركة التي قبلها إذا كانت ساكنة، نحو: (آمن) و (اوتمن) و (ايذن) (٦)، و (ايتنا) (٧). فمن حقق (٨) (الهمز) في ﴿يؤمنون﴾ فلأنه إنما ترك (الهمز) من (أومن) لاجتماع الهمزتين، كما أن تركها في (آمن) كذلك (٩)، فلما زال اجتماعها مع سائر الحروف المضارعة سوى (١٠) الهمزة، رد (١١) الكلمة إلى

стр. 617

الأصل فهمز؛ لأن الهمز من (الأمن) و (الأمنة) فاء الفعل. ومما (١) يقوي الهمزة (٢) أن من تركها إنما يقلبها (واوا) (٣) ساكنة وما قبلها متحرك بالضم، و (الواو) الساكنة إذا انضم ما قبلها فقد استجازوا قلبها (٤) همزة. يدل (٥) على هذا، ما ذكره المازني عن الأخفش، قال (٦): كان أبو حية النميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة نحو: (مؤسى) (٧) وأشباهه. وتقدير ذلك: أن الحركة لما كانت تلي الواو من (مؤسى) (٨) صارت كأنها عليها، والواو إذا تحركت بالضمة أبدل منها الهمزة. وإذا جاز إبدال (الهمزة) من (الواو الساكنة) التي قبلها ضمة، واجتلابها وإن لم تكن من الكلمة، فالهمزة التي هي أصل في الكلمة أولى بالتحقيق، وأن لا يبدل منها الواو. وحجة من لم يهمز (٩): أن هذه الهمزة قد لزمها البدل في مثالين من

стр. 618

الفعل المضارع والماضي، نحو (١): (آمن) و (أُومِنَ)، والمضارع نحو: (أُومِنُ) ولم يجز تحقيقها في هذه المواضع، وهذا القلب الذي يلزمنا (٢) في المثالين إعلال لها، والإعلال إذا لزم مثالا أتبع سائر الأمثلة العارية من موجب الإعلال كإعلالهم: (يقوم)، و (لقام)، و (يُكْرِم) (٣) من أجل (أُكْرِمُ) (٤) و (أَعِدُ) (لِيَعِد) (٥)، فوجب على هذا أن يختار (٦) ترك الهمزة في ﴿يؤمنون﴾، ليتبع قولهم ﴿يؤمنون﴾ في الإعلال المثالين الآخرين (٧)، لا على التخفيف القياسي (٨) نحو: (جونة) في (جؤنة) (٩)، و (بوس) في (بؤس) (١٠).

стр. 619

وأيضًا فإن (١) حرف المضارعة المضموم صادف حرفا منقلبا ألف قبل أن يلحقه حرف المضارعة، فلما ولي المضموم من حرف المضارعة، انقلب ذلك الألف واوا، وأي (٢) مرضع للهمزة (٣) هاهنا. وقوله تعالى: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ (٤) الغيب: مصدر غاب يغيب غيبا، وكل (٥) ما غاب عنك فلم تشهده فهو غيب (٦)، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (٧) والعرب تسمى (٨) المطمئن من الأرض: الغيب (٩)، لأنه غاب عن الأبصار. ومه قول لبيد: وَتَسمَّعَت رِزَّ الأَنِيس فرَاعَها ... عَن ظَهْرِ (١٠) غَيْبٍ والأنيسُ سَقَامُها (١١)

стр. 620

قال شمر (١): وكل مكان لا يدرى ما فيه فهو غيب، وكذلك الموضع الذي لا يدرى ما وراءه وجمعه غيوب (٢)، ومنه قوله: وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم (٣) الغلام وراء الغيب بالحجر (٤) وقال أبو زيد: يقال: بدا غَيَّبَان العود، إذا بدت عروقه التي تغيبت في الأرض لحفر السيل (٥). والمراد بالغيب المذكور هاهنا: ما غاب علمه (٦) وعن الحس

стр. 621

والضرورة (١) مما يدرك بالدليل (٢)، ولذلك (٣) استوجبوا حسن الثناء بالإيمان بالغيب، لأنه تصديق بما أخبروا به مما لا يعلم حسا وضرورة، ويكون العلم به مكتسبا، فيدخل (٤) في جملة هذا ما أخبر عنه الرسول ﵇ من أمر الجنة والنار والوعد وغير ذلك (٥). قال أبو العالية في قوله: ﴿يُؤمِنوُنَ بِالغيَب﴾ قال: يؤمنون بالله (٦)، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه (٧)، وبالبعث بعد (٨) الموت (٩). وكأن هذا إجمال ما فصل في قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]

стр. 622

وقال عطاء (١): من آمن بالله آمن بالغيب (٢). وكذلك روى أبو العباس عن ابن الأعرابي (٣) في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال (٤): يؤمنون بالله. قال (٥): والغيب- أيضًا- ما غاب عن العيون وإن كان محصلا في القلوب (٦). قال أبو إسحاق: وكل ما غاب عنهم مما أخبرهم به النبي ﷺ فهو غيب. (٧). هذا طريق المفسرين في معنى (الغيب). ولأهل المعاني فيه طريق آخر (٨)، وهو أن معنى قوله: ﴿يُؤِمنوُنَ

стр. 623

بِالغَيْبِ﴾ أي: يؤمنون إذا غابوا عنكم، ولم يكونوا كالمنافقين (١) الذين يقولون إذا خلوا إلى شياطينهم: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]، ويقوي هذا الوجه قوله: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [الملك: ١٢]، وقوله: ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ [ق:٣٣]، والجار والمجرور هاهنا في موضع (الحال)، أي: يؤمنون غائبين عن مراءاة الناس، لا يريدون بإيمانهم تصنعا لأحد. وقوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: أي: يديمونها (٢)، ويحافظون عليها، ويقال: قام الشيء إذا دام وثبت، وأقامه إذا أدامه (٣)، والذي يدل على أن قيام الشيء إنما يعنى به دوامه وثباته (٤) ما أنشده أبو زيد: إنِّي إذَا لم يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه ... وَرَكَدَ السَّبُّ فَقَامَتْ سُوقُهْ (٥) والراكد: الدائم الثابت (٦)، ومن ثم قيل: ماء راكد، وماء دائم.

стр. 624

ومن هذا يقال: أقام القوم سوقهم إذا أداموها وواظبوا (١) عليها (٢). قال أبو علي الفارسي: وهذا التفسير أشبه من أن يفسر بـ (يتمونها) (٣). وأما (الصلاة) فمعناها في اللغة: الدعاء (٤)، ومنه الحديث: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل" (٥) قال أبو عبيد: قوله: "فليصل" أي: فليدع له بالبركة والخير، وكل داع فهو مصل (٦). قال الأعشى:

стр. 625

عَلَيْكِ مثل الذي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضي ... نَومًا (١) فإنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجعا (٢) وقال أبو العباس في قوله: وصَلَّى عَلى دَنِّهَا وارْتَسَمْ (٣) قال: دعا لها أن لا تحمض ولا تفسد (٤). هذا معنى الصلاة في اللغة، ثم ضمت إليها هيئات وأركان سميت بمجموعها صلاة، هذا مذهب الأكثرين. وقال الزجاج (٥): الأصل في الصلاة اللزوم، يقال: قد صلى

стр. 626

واصطلى (١): إذا لزم، ومن هذا من يصلى في النار أي: يلزم، قال: والقول عندي هذا؛ لأن الصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه، وألزم ما أمر به من العبادات (٢). ومن اختار هذه الطريقة (٣) قال: معنى قولهم للداعي إذا دعا: (صلى) معناه: أنه لزم الدعاء لشدة حاجته إلى الإجابة. و (الصَّلَوَان) من الفرس، العظمان اللذان في العجز (٤)، والواحد: (صلا)، سميا للزوم كل واحد منهما الآخر (٥)، والمُصَلِّي: الذي يأتي في أثر السابق من هذا، لأنه يأتي ورأسه مع ذلك المكان من السابق (٦)، ومنه حديث علي ﵁: (سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر) (٧). وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رزَقنَهُم﴾. يقال: رَزَق الله الخلق رَزْقا ورِزْقا،

стр. 627

فالرَّزْقُ بالفتح: هو المصدر الحقيقي، والرِّزْق: الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر (١)، وكل ما انتفع به العبد هو رزقه، من مال وولد وغيره. وقوله تعالى: ﴿يُنفِقُونَ﴾ معنى الإنفاق في اللغة: إخراج المال من اليد. ومن هذا يقال: نفق المبيع إذا كثر مشتروه، فخرج عن يد البائع، ونفقت الدابة إذا خرجت روحها (٢)، والنفق (٣) سرب له مخلص إلى مكان آخر يخرج منه (٤) ، والنافقاء من جحرة اليربوع: وهو الذي يخرج منه إذا أخذ من جهة أخرى، ومنه المنافق، لخروجه عن الإيمان بما ينطوي عليه من الكفر (٥). والمراد بالإنفاق هاهنا: إنفاق فيما يكون طاعة فرضا أو نفلا؛ لأن الله تعالى مدحهم بهذا الإنفاق (٦). ٤ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. قال مجاهد: الآيات الأربع من أول هذه السورة نزلت في جميع المؤمنين (٧) سواء كانوا من العرب، أو من أهل الكتاب.

стр. 628

فعلى هذا القول (الواو) في قوله ﴿وَالَّذِينَ﴾ لتعديد صفاتهم، فهو عطف صفة على صفة، والموصوف واحد (١)، كما قال: إلى الملكِ القَرْم وابنِ (٢) الهُمام ... وليثِ الكتيبةِ في المُزْدحَمْ (٣) ولم يرد إلا شخصا واحدا. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح، وابن مسعود في رواية مرة (٤): (إن آيتين من أول السورة نزلتا في مؤمني العرب، والآيتان بعدهما نزلتا في مؤمني أهل الكتاب)، لأنه لم يكن للعرب كتاب كانوا مؤمنين به قبل محمد

стр. 629

- ﷺ (١). فعلى هذا (الواو) (٢) لعطف مؤمني أهل الكتاب على مؤمني العرب (٣). وقوله تعالى: ﴿إِليْكَ﴾ الأصل في (إليك) و (عليك): (إلاك) و (علاك)، كما تقول: إلى زيد، وعلى زيد، إلا أن (الألف) غيرت مع الضمير (٤)، وأبدلت (ياء) ليفصل بين (الألف) التي في آخر المتمكنة مثل: القفا والعصا، وبين الألف في أواخر غير المتمكنة [التي] (٥) الإضافة لازمة لها، ألا ترى أن (إلى) و (على) و (لدى) (٦) لا تنفرد من الإضافة (٧). وقوله تعالى: ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾. دخلت (هم) توكيدًا، يسميه الكوفيون: عمادا، والبصريون: فصلاً (٨).

стр. 630

و ﴿يُوقِنُونَ﴾ أصله (يُيْقِنون)، لأنه (يُفْعِلون) من اليَقين، فلما سكنت (الياء) وانضم ما قبلها صارت (واوا) (١)، كما صارت (الواو) (ياء) لكسرة ما قبلها (٢) في قولك: إيثاق وإيشال (٣) وميثاق وميعاد. واليقين: هو العلم الذي يحصل بعد (٤) استدلال ونظر، لغموض المنظور (٥) فيه أو لإشكاله على الناظر (٦)، يقوي ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] ولذلك (٧) لم يجز أن يوصف القديم سبحانه به، لأن علمه لم يحصل عن نظر واستدلال (٨).

стр. 631

ويقال: أَيْقَن بالأمر واسْتَيْقَن وتَيَقَّن كله واحد. ويقال في الثلاثي: يَقِنَ يَيْقَن يَقَناً فهو يَقِنٌ، واليَقِنُ: اليَقِين (١). وقوله تعالى: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾. تخصيص بعد التعميم على قول مجاهد (٢)، لأن الإيقان بالآخرة داخل في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ على التفسير الأول في (٣) (الغيب) (٤) ومثل هذا قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ [العلق: ١، ٢] عمَّ بقوله: ﴿خَلَقَ﴾ جميع المخلوقات، ثم خص بعد. ٥ - قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ الآية. (أولاء) كلمة معناها الكناية عن جماعة، وهي لا تعرب لأنها اسم الإشارة، وكسرت الهمزة فيها لالتقاء الساكنين (٥)، قال الله تعالى: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ [طه: ٨٤] ودخلت الكاف للمخاطبة كما ذكرنا في قوله (ذلك)، وفيه ثلاث لغات: (أولئك) و (أولاك) و (أولالك) (٦). قال الشاعر:

стр. 632

أولئك قومي لم يكونوا أُشابةً ... وهل يَعِظُ الضِّلِّيلَ إلا أولالكا (١) وقال آخر: أولاكَ بنو (٢) خير وشرٍّ كليهما (٣) ... جميعًا ومعروفٍ ألمَّ ومُنكرِ (٤) فمن قال: (أولاك) قال: (هؤلا) مقصورًا (٥)، قال أوس بن حجر: لعمرك إنّا والأحاليف هؤلا ... لَفي فتنةٍ أظفارُها لم تُقَلَّمِ (٦)

стр. 633

وكتبت (١) الواو في ﴿أُولَئِكَ﴾ لئلا يشتبه في الكتابة بـ (إليك) وأشار بقوله: (أولئك) إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة (٢). ومحله رفع بالاستئناف (٣). وقوله تعالى: ﴿عَلَى هُدًى﴾ معنى: (على) كمعنى: (فوق) (٤). وهي (٥) تكون: اسما وحرفا (٦)، يقول: عليه مال (٧)، فهذا حرف، وكأنه شيء اعتلاه. وقول الشاعر: غَدَتْ مِنْ عليه تنفُضُ الطَّلَّ بعدما ... رأتْ حاجبَ الشمسِ استوى فترفَّعا (٨)

стр. 634

فهذا اسم لدخول (من) عليها (١)، كأنه قال: غدت تنفض الطل من فوقه. وقوله تعالى: ﴿هُمُ اَلمُفلِحُونَ﴾. (هم) دخلت فصلا (٢)، وإن شئت كان تكريرا للاسم، كما تقول: زيد هو العالم، ترفع (٣) (زيدا (٤)) بالابتداء، و (هو) ابتداء ثان، و (العالم) خبر له (٥)، وهما جميعا خبر لزيد، وكذلك قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. وإن شئت جعلت (هو) فصلا، وترفع (زيدا)، و (العالم) على الابتداء والخبر، والفصل هو الذي يسميه (٦) الكوفيون عماداً. قال سيبويه (٧): دخل الفصل في قوله: ﴿تَجِدُوهُ عنِدَ اللهِ هُوَ خَيراً﴾ [المزمل:٢٠]. وفي قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٨) [آل عمران: ١٨٠]. وفي قوله: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ

стр. 635

الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]، وفي قوله: ﴿إِن كاَنَ هَذَا هُوَ اَلحَقَّ مِن عِندِكَ﴾ [الأنفال:٣٢]. وذكر أن [هذا] (١) بمنزلة (ما) (٢) اللغو (٣) في قوله: ﴿فبَمَا رحمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وقوله ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ قال أبو عبيد (٤): أصل الفلاح: البقاء (٥)، وأنشد للأضبط (٦) بن قريع (٧) السعدي: لِكلِّ هَمِّ من الهموم سَعَةْ ... والمُسْيُ والصبحُ لا فلاحَ مَعَهْ (٨) يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء. ومنه قول عَبِيد (٩):
следующие страницы →