← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

بأن يسأل الله تعالى زيادة علم، والمعنى: علمني ما لا أعلمه (١). وقيل معناه: (زدني علمًا بالقرآن ومعانيه) (٢). وهذا موافق للتفسير الأول في الآية. ١١٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ أي: أمرناه وأوصينا إليه. قال الكلبي والسدي: (عهدنا إليه ألا يأكل من الشجرة) (٣). وقال ابن عباس: (ألا يقرب الشجرة) (٤). ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ قال الكلبي: (من قبل أن يأكل من الشجرة) (٥). وقال غيره: (من قبل هؤلاء الذين فقضوا عهدي وتركوا الإيمان بي) (٦). وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ

стр. 8402

الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [طه: ١١٣] والمعنى: أنهم نقضوا العهد، فإن آدم أيضًا عهدنا إليه ﴿فَنَسِيَ﴾ قال ابن عباس: (فترك عهدي) (١). وقال مجاهد: (ترك ما أمر به) (٢). وقال السدي: (ترك عهدنا) (٣). وقال أبو إسحاق: (﴿فَنَسِيَ﴾ هاهنا فترك؛ لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه) (٤). هذا قول الجميع في أن نسي هاهنا: ترك. وحمل ابن زيد النسيان هاهنا على الذي هو ضد الذكر (٥). ولا يصح هذا؛ لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه، ولأن إبليس حين استغواهما ذكرهما النهي فقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا﴾ [الأعراف: ٢٠]. وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ معنى العزم: عقد القلب على أمر يفعله، وهو توطين النفس على الفعل، هذا معناه في اللغة (٦). قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد صبرًا عن أكل الشجرة) (٧).

стр. 8403

والمعنى: أنه لم يصبر على ما وطن عليه نفسه من ترك ما نهي عن أكله، وهو معنى قول الحسن: (صبرًا عما نهي عنه) (١). وقال عطية العوفي: (عن ما حفظنا لما أمر به) (٢). وقال السدي: (صبرًا على الذنوب) (٣). وقال عبد الله بن مسلم: (رأيا معزوما عليه) (٤). وقيل: (عقدًا ثابتًا حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له) (٥). ١١٧ - قوله تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد شقاء الدنيا ونصبها) (٦). وقال الحسن: (عني به شقاء الدنيا، ألا ترى ابن آدم إلا ناصبا شقيا) (٧). وقال سعيد بن جبير: (أهبط إلى آدم ثورا أحمر كان يعتمل عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فكان ذلك شقاؤه) (٨).

стр. 8404

وقال السدي: (الحرث والزرع والعجن والخبر) (١). وقال زيد بن علي: (فتشقى في كد المعيشة) (٢). قال الفراء: (ولم يقل: فتشقيا، لأن آدم المخاطب وفي فعله اكتفاء من فعل المرأة) (٣). يعني: أن أول الآية خطاب لآدم، وصرف الخطاب في آخرها إلى آدم لوفاق الفواصل، وكان في خطابه اكتفاء عن خطاب حواء كما قال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ اكتفى بالقعيد عن صاحبه. ١١٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ﴾ ﴿إِنَّ﴾ في موضع نصب بأن، كما تقول: إن لك مالا (٤). و ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ بمعنى الشبع، كأنه قيل: إن لك الشبع فيها والاكتساء. قال الكلبي: (من لباس الثور) (٥). قال ابن عباس: (يريد أن لك ما دمت في الجنة ألا تجوع فيها) (٦). (ولا تعرى) يقال: عَرِيَ فلان من ثوبه يَعْرَى عُرْيًا فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ، والأنثى عُرْيَانَةٌ وعَرِيَةٌ والمصدر العُرِي وسمي العُرْيَان العُرِي (٧). ومنه الحديث: (أن

стр. 8405

النبي ﷺ ركب فرسًا لأبي طلحة عُرْيًا) (١). قال الأزهري: (والعرب تقول: فَرَس عُرْيٌ. وخَيل أَعْرَاءٌ ولا يقال رَجل عُرْيٌ)] (٢) (٣). ١١٩ - قوله: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ قال أبو إسحاق: ﴿وَأَنَّكَ﴾ في موضع نصب نسقا على قوله: ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ ويجوز أن تكون في موضع رفع، وإن كان معطوفًا على اسم إن؛ لأن معنى إن زيدًا قائم زيد قائم، فيكون المعنى ذلك أنك لا تظمأ) (٤). يعني كأنه لم يذكر أن في أول الآية الأولى. ومن قرأ: وإنك بالكسر على الاستئناف، وعطف جملة كلام على جملة (٥). وقوله تعالى: (ولا تضحى) يقال: ضَحَا الرجل إذا برز للشمس فأصابه حرها، ضَحَا، وضُحِيًّا (٦). وقال النضر: (ضَحَا للشمس يَضْحَى،

стр. 8406

ضُحُوًّا (١). وقال ابن الأعرابي: (ضَحِيْتُ للشمس، وضحَيْتُ، أَضْحَى منهما جميعًا) (٢). وحكى شمر: (ضَحِي، يَضْحَى، ضُحِيًا، وضَحَا، يَضْحُو، ضُحُوًّا) (٣). وأنشد الزجاج (٤): رَأَتْ رَجُلاً أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيَضحَى وأَمَّا بِالعَشِّي فَيَخْصَر قال ابن عباس في رواية الضحاك يقول: (لا تعطش فيها كما يعطش أهل الدنيا، ولا يصيبك فيها حر كما يصيب أهل الدنيا) (٥). وقال في رواية عكرمة: (لا تصيبك الشمس) (٦). وقال في رواية الوالبي، وعطاء: (لا يصيبك فيها حر ولا عطش) (٧). والمعنى: لا تبرز

стр. 8407

للشمس فيؤذيك حرها؛ لأنه ليس في الجنة شمس إنما هو ظل ممدود. ١٢٠ - وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ كقوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ في سورة الأعراف [٢٠] ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ قال الكلبي: (على شجرة من أكل منها لم يمت) (١). (وملك لا يبلى) لا يفنى. قال ابن عباس: (وهذا كقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٠]) (٢). ١٢١ - قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾ قال الكلبي: (بأكله من الشجرة) (٣). (فغوى) أي: فعل ما لم يكن له فعله (٤). وقيل: (ظل حيث طلب الخلد والملك بأكل ما نهي عن أكله) (٥). هذان قولان حكاهما المفسرون. وقال ابن الأعرابي: (الغي: الفساد) (٦). وقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ أي: فسد عليه عيشه، وقال ابن قتيبة: (الغي ضد الرشد، كما أن المعصية ضد الطاعة) (٧).

стр. 8408

وقد أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخداعه إياه بالله والقسم إنه لمن الناصحين (١)، حين دلاه بغرور ولم يكن ذنبه عن إرصاد وعداوة وإرهاص كذنوب أعداء الله، فنحن نقول: عصى وغوى، كما قال الله في القرآن ولا نقول: آدم عاص وغاوي؛ لأن ذلك لم يكن عن اعتقاد متقدم، ولا نية صحيحة كما تقول لرجل قطع ثوبه وخاطه: قد قطعه وخاطه، ولا تقول: خياط حتى يكون معاودًا لذلك الفعل معروفًا به (٢). ١٢٢ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ قال ابن عباس: (اصطفاه وتاب عليه) (٣). عاد عليه بالعفو. ﴿هَدَى﴾ قال الكلبي: (هداه بالتوبة) (٤). ١٢٣ - ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ قال ابن عباس: (يريد آدم وإبليس) (٥).

стр. 8409

والآية مفسرة في سورة البقرة (١). وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَضِلُّ﴾ أي: في الدنيا (ولا يشقى) [في الآخرة. قال ابن عباس: (أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾] (٢) (٣). ١٢٤ - ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ قال ابن عباس: (يريد عن موعظتي) (٤). وقال الكلبي: (عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه) (٥). ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ الضَّنْك أصله في اللغة: الضيق والشدة، وكل ما ضاق فهو ضَنْك يقال: منزل ضَنْك، وعيش ضَنْك، وضَنُك عيشه يَضْنَك ضَنَاكَة وضَنْكًا (٦). وأنشد أبو عبيدة قول عنترة (٧):

стр. 8410

إِنَّ المَنِيةَ لَو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثلي إِذَا نَزَلُوا بِضَنْكِ المَنْزِلِ ومنه قيل للمرأة الضخمة الكثيرة اللحم: ضِنَاك؛ لأن جلدها قد ضاق بلحمها، والضَنَك في الأصل مصدر ثم وصف به، ولذلك قيل معيشة ضَنْكا (١). وأكثر ما جاء في التفسير المعيشة الضَنْك: (أنه عذاب القبر) عن النبي ﷺ ، وعن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود (٢). وقال الحسن، والكلبي، وابن زيد، وقتادة: (هو عذاب النار، وأكل الزقوم، والغسلين، والضريع) (٣).

стр. 8411

وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: ضغطة القبر حتى تختلف أضلاعه) (١). وقال في رواية الوالبي: (الشقي) (٢) (٣). وقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ قيل في التفسير: (أعمى البصر) (٤). وقيل: (أعمى الحجة) (٥). قال أبو إسحاق: (وتأويله أنه لا حجة له يهتدي إليها، أن له حجة

стр. 8412

وأنه يعمى عنها) (١). وقال غيره: (العمى إذا أطلق كان الظاهر عمى البصر) (٢). وعلى هذا يدل ما بعده من. ١٢٥ - قوله: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عن حجتي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ بها في الدنيا، ولا أدري كيف وجه هذا، ومتى كان الكافر بصيرًا بحجته، ولا حجة له في الدنيا ولا في الآخرة (٣). ١٢٦ - قوله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾ أي: قال الله مجيبًا لهذا الكافر كذلك الأمر كما ترى. ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ تركتها ولم تؤمن بها ﴿وَكَذَلِكَ﴾ وكما تركتها ﴿الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ تترك في النار. هذا قول ابن عباس، والكلبي، وأهل التفسير (٤).

стр. 8413

١٢٧ - ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما ذكرنا ﴿نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾ قال ابن عباس: (أشرك) (١). ﴿وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ لا أفظع وأعظم مما ذكر في عذاب القبر، وهذا يدلس على أن المراد بقوله: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ عذاب القبر. ١٢٨ - قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ نبين لهم إذا نظروا يعني لكفار مكة ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ قال الفراء: (﴿كَمْ﴾ في موضع نصب بأهلكنا، ومثله من الكلام: أو لم يتبين لكم من يعمل خيرًا يجز به، فجملة الكلام فيها معنى رفع، ومثله أن تقول: قد تبين لي أقام عبد الله أم زيد) (٢). قال أبو إسحاق: (والمعنى أفلم يتبين لهم الأمر بإهلاك من قبلهم من القرون) (٣).

стр. 8414

وقوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يعني: أهل مكة كان يتّجرون ويسيرون في مساكن عاد وثمود، وفيها علامات الإهلاك يقول: فلا يخافون أن يقع بهم مثل ما وقع بالذين رأوا مساكنهم (١). ١٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إلى يوم القيامة وهو قوله: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ يعني القيامة وهو عطف على الكلمة، وقد أخر عن موضعه والتقدير: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا (٢). هذا قول الجميع. وقال مجاهد: [﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ يعني الدنيا (٣). وعلى هذا الأجل في تركهم عن العذاب، ومن قال: هو القيامة] (٤) فهو أجل تعذيبهم، واللِزَام يجوز أن يكون فعالا من الملازمة، ويجوز أن يكون مصدرًا كاللزوم، والمعنى: لكان العذاب لازمًا لهم، فهو مصدر وصف به، وأضمر اسم كان، وهو العذاب لتقدم ذكره وللعلم به (٥)، والمعنى: لعذبوا في الدنيا ولزمهم العذاب كما لزم القرون الماضية لما كذبوا الرسل، هذا معنى الآية.

стр. 8415

وقال أبو عبيدة: (اللزام: الفيصل) (١). ونحو هذا روى ثعلب عن ابن الأعرابي: (اللَّزْمُ: فصل الشيء من قوله تعالى: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ أي: فيصلاً) (٢). وعلى هذا معنى الآية: لكان العذاب فصلاً بينك وبين قومك، أي: لوقع الفصل بتعذيبهم، وتخبط المفسرون في تفسير اللِّزَام فقالوا: (أخذا وموتًا، وعذاب يوم بدر) (٣) (٤). وكلل ذلك وَهْم لا يصح تفسير اللزام به، وتصحيحه أن يقال: لكان الأخذ أو الموت أو القتل كما وقع ببدر لزامًا، أي: لازما لهم فالذي ذكروا في تفسير اللزام هو تفسير المضمر من اسم كان لا تفسير اللزام (٥).

стр. 8416

١٣٠ - قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أمره بالصبر إلى أن يحكم الله، ثم حكم فيهم بالقتل، فنسخ الصبر على ما يسمع من أذاهم (١). ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صل لله بالحمد له والثناء عليه (٢). ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يريد: الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يريد: العصر (٣). ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ (٤) ساعاته واحدها إِنْيٌ مثل: نِحْيٍ وأَنْحَاء، وإِنْيً مثل: مِعيً وأَمْعَاء (٥)، قال الأعشى (٦):

стр. 8417

بِكُلِّ إِنْيٍ قَضَاهُ اللَّيلُ يَنْتَعِلُ وأنشد بن الأعرابي في الإنى (١): أَتَمَّتْ حَمْلَهَا في نِصْف شَهر ... وَحَمْلُ الحَامِلاَتِ إِنىً طَويلُ قال ابن عباس: (يريد أول الليل المغرب والعشاء) (٢). ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ يريد: الظهر. هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية من أوقات الصلاة المكتوبة، قول ابن عباس في رواية عطاء، ومذهب مجاهد، وقتادة (٣). وعلى هذا سمي وقت صلاة الظهر أطراف النهار؛ لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني، فجعل الطرفان أطرافًا على مذهبهم في تسمية الإثنين باسم الجمع كقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وقد مر. وهذا قول الفراء في هذه الآية (٤). وقال أبو العباس: (جمع الطرفين؛ لأنه يلزم في كل نهار يعود) (٥). ومن المفسرين من حمل أطراف النهار على: الغدوة والعشية (٦). وعلى هذا استفاد من الآية بقوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. وقال ابن الأعرابي: (أطراف النهار: ساعاته) (٧). وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ قال ابن عباس: (يريد: الثواب

стр. 8418

والمعاد واجبًا من الله لك) (١) وفيه قراءتان: ضم التاء وفتحها (٢). فمن فتح التاء وهو الذي فسره ابن عباس فحجته قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]. ومن ضم التاء فحجته قوله: ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٥] ويكون المعنى لعلك ترضى بفعل ما أمرك به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة (٣). واختار أبو عبيد هذه القراءة لاحتمالها معنيين أحدهما: ترضى: تعطى الرضى، والآخر: يرضاك الله، قال: (وتصديقها قوله: ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٥] قال: وليس في الآخرة إلا وجه واحد) (٤). هذا كلامه. ١٣١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآية، قال أبو رافع (٥): (نزل

стр. 8419

رسول الله ﷺ ضيف فبعثني إلى يهودي فقال: "قل له إن رسول ﷺ يقول: بعني وأسلفني إلى رجب". وأتيته فقلت له ذلك، فقال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن (١). فأتيت رسول الله ﷺ وأخبرته، فقال: "والله لو باعني أو أسلفني لقضيته، وإني لأمين في السماء أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه"، قال: فنزلت هذه الآية) (٢).

стр. 8420

وقوله تعالى: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ قال أبي بن كعب: (أشباها من الكفار) (١). يعني أشكالاً من المزاوجة بين الأشياء وهي المشاكلة، وذلك أنهم أشكال في الذهاب عن الصواب. وقد فسرنا هذه الآية في آخر سورة الحجر (٢). وقال أبي بن كعب في هذه الآية: (فمن لم يتعز بعزة الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس يطل حزنه، ولا يشفى غيظه، ومن لم ير الله عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه نقص علمه وحضر عذابه) (٣). وقوله تعالى: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس، والسدي: (زينة الدنيا) (٤). وقال أهل اللغة: (زهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها، وأصلها من زهرة الشجرة، وهي الأنوار التي تروق عند الرؤية) (٥). قال أبو إسحاق: (و ﴿زَهْرَةَ﴾ منصوب بمعنى متعنا؛ لأن معناه جعلنا لهم ما متعناهم به زهرة الحياة الدنيا) (٦).

стр. 8421

وقوله تعالى: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال السدي: (لنبتليهم) (١). والمعنى: لنعاملهم معاملة المبتلي المختبر شكرهم بما أنعمنا عليهم. وقال أبو إسحاق: (لنجعل ذلك فتنة لهم) (٢). قال ابن عباس: (ضلالة مني لهم) (٣). وعلى هذا معنى لنفتنهم فيه لنضلهم بأن أقلد لهم النعمة فيزيدوا كفرًا وطغيانًا. وهذا تفسير أشبه بحال الكفار وبمعاملة الله معهم. ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس: (يريد: في المعاد) (٤). وقال السدي وعْيره: (يعني الجنة) (٥) ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أكبر وأدوم. ١٣٢ - قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ روي: (أنه لما نزلت هذه الآية كان رسول الله ﷺ يذهب إلى علي وفاطمة كل صباح فيقول: "الصلاة" فكان يفعل ذلك أشهر متوالية) (٦). ومعنى الأهل هاهنا: قومه ومن كان على دينه (٧). وذكرنا هذا عند

стр. 8422

قوله: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ﴾ الآية. ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ للاستعانة على الصبر عن محارم الله ؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (١). ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ قال ابن مسلم: (لا نسألك رزقا لخلقنا، ولا رزقا لنفسنا) (٢). ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ قال عبد الله بن سلام: (كان النبي ﷺ إذا أنزل بأهله ضيق أو قال شدة أمرهم بالصلاة ثم تلا هذه الآية) (٣). وقوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ قال ابن عباس، والسدي: (يريد: بالعاقبة الجنة) (٤). وقوله تعالى: ﴿لِلتَّقْوَى﴾ قال الأخفش: (أي لأهل التقوى) (٥). قال ابن عباس: (يريد: الذين صدقوك واتبعوك واتقوني) (٦). ١٣٣ - قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني المشركين ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ هلا يأتينا محمد بآية من ربه كما أتى بها الأنبياء نحو الناقة والعصا (٧). قال أبو إسحاق: (وقد أتتهم الآيات ولكنهم طلبوا أن يأتيهم ما

стр. 8423

يقترحون) (١). قال الله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ يعني: أو لم تأتيهم بالقرآن ببيان ما في التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة، وذلك أعظم آية إذ أخبر أُمِّي بما فيها من غير قراءة كتاب على ما تصدقه أهل الكتب. هذا معنى قول الكلبي وغيره (٢). وفيه قول آخر وهو: (أن المعنى أولم تأتهم ببيان ما في الكتب من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات ثم كفروا بها فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك، وإنما أتاهم هذا البيان في القرآن) (٣). وقال بعض أهل التفسير: ﴿بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ ما تقدم من البشارة بمحمد ﷺ في الكتب المتقدمة وبيان نعته وصفته) (٤).

стр. 8424

١٣٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ يعني مشركي مكة ﴿بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ﴾ من قبل بعث محمد ونزول القرآن ﴿لَقَالُوا﴾ يوم القيامة ﴿رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك في ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾ نعمل بما فيها يعني بما نزل على ذلك الرسول ويأتينا به ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ في جهنم، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. ١٣٥ - قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: قل لهم يا محمد ﴿كُلٌّ﴾ منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾ مهو نحن نتربص بكم وعدا لنا فيكم، وأنتم تتربصون بنا الدوائر فتستريحوا منا (١). ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ أي: فانتظروا. ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ﴿مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ﴾ قال ابن عباس: (يريد الدين المستقيم) (٢). ﴿مَنِ اهْتَدَى﴾ أي: من الضلالة أنحن أم أنتم.

стр. 8425

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من أول سورة الأنبياء إلى آية (٥٦) من سورة المؤمنون تحقيق د. عبد الله بن عبد العزيز بن محمد المديميغ أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن بسطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء الخامس عشر

стр. 8426

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) [١٥]

стр. 8427

جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٣٠ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الواحدي، علي بن أحمد التفسير البسيط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨)./ عبد الله بن عبد العزيز بن محمد المديميغ، الرياض ١٤٣٠ هـ. ٢٥ مج. (سلسلة الرسائل الجامعية) ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٧ - ٨٧٢ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٥) ١ - القرآن تفسير ... ٢ - الواحدي، علي بن أحمد أ- العنوان ... ب- السلسلة ديوي ٢٢٧.٣ ... ٨٦٨/ ١٤٣٠ رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠ هـ ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٧ - ٨٧٢ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٥)

стр. 8428

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من أول سورة الأنبياء إلى آية (٥٦) من سورة المؤمنون تحقيق د. عبد الله بن عبد العزيز بن محمد المديميغ أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن بسطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء الخامس عشر

стр. 8429

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8430

(٢١) سورة الأنبياء (٢٢) الحج (٢٣) المؤمنون حتى آية ٥٦

стр. 8431

تفسير سورة الأنبياء ﵈ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله: ﴿اقْتَرَبَ﴾ افتعل من القُرْب (١). يقال: قَرُب الشيء واقترب، كما يقال: كسب واكتسب. قال المبرِّد: هما (٢) واحد، إلا أن افتعل مؤكد (٣). ومعنى الاقتراب هاهنا: قصر (٤) المدة التي بينهم وبين الحساب (٥).

стр. 8432

وقوله تعالى: ﴿لِلنَّاسِ﴾ قال الكلبي: يعني أهل مكة (١). ﴿حِسَابُهُمْ﴾ قال المفسرون: محاسبة الله إياهم على أعمالهم (٢). وقال عطاء، عن ابن عباس (٣): يريد عذابهم: لأن من نوقش الحساب عذب (٤). فعلى هذا الحساب: يعني به (٥): العذاب. وقال الزجاج: المعنى -والله أعلم-: اقترب للناس (٦) وقت حسابهم (٧).

стр. 8433

وعلى (١) هذا يعني به القيامة كما قال في سورة أخرى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]. قال أهل المعاني: واقتراب (٢) حسابهم يحمل على أحد معنيين: إما لأن كل ما هو آت فهو قريب، وإما أنه قريب بالإضافة إلى ما مضى من الزمان (٣). وقوله تعالى: ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ قال الكلبي: جهالة (٤). وقال المفسرون: عما الله فاعل بهم ذلك اليوم (٥). ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عن [التأهب] له (٦) (٧).

стр. 8434

وقال عطاء، عن ابن عباس: أعرضوا عمّا جاء به (١) محمد ﷺ (٢) . ٢ - قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي: من وعظ بالقرآن على لسان محمد ﷺ (٣). ﴿مُحْدَثٍ﴾ أي: با لإنزال، تنزل (٤) السورة بعد السورة، والآيةُ بعد الآية (٥). وهذا معنى قول المفسرين: أي في زمن بعد زمن (٦). وقال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر (٧). ومعنى الإحداث راجع إلى الإنزال وتلاوة جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ (٨). وقوله تعالى: ﴿اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد يسمعون (٩)

стр. 8435

القرآن مستهزئين (١). وقال الحسن وقتادة: أي كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قال ابن عباس: أي عما يراد بهم (٣). وقال السدي: عما جاء به محمد ﷺ (٤). وانتصابه على وجهين: أحدهما: إلا استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم، لأن قوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ في موضع الحال (٥). والثاني: أن يكون منصوبًا بقوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٦). وهذا قول الفراء (٧)، والمبرد، والزجاج (٨). وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ تناجوا فيما بينهم يعني المشركين الذين وُصفوا باللهو واللعب.

стр. 8436

ثم بين من هم فقال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا (١). وفي محل ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وجوه (٢): أحدها: البدل من الواو في ﴿وَأَسَرُّوا﴾ فيكون في موضع رفع (٣). قال المبرد: وهذا كقولك في الكلام: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله. على البدل مما في انطلقوا (٤). والثاني: أن يكون رفعًا على الذم على معنى: هم الذين ظلموا. أويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: (أعني) (٥) الذين ظلموا] (٦) (٧).

стр. 8437

ويجوز أن يكون في موضع خفض تبعًا للناس، كأنك قلت (١): اقترب للناس الذين ظلموا (٢). وقد قال قومٌ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في موضع رفع بأسرّوا، واستعمل الفعل مقدما كما يستعمل مؤخرا. قالوا: وعلامة الجمع ليست بضمير (٣). فيجوز: انطلقوا إخوتك، وانطلقا صاحباك، تشبيها بعلامة التأنيث، نحو: ذهبت جاريتك (٤). فجعلوا الألف والواو في التثنية والجمع كهذه التاء التي تقدم لتؤذن

стр. 8438

بالتأنيث (١). قال الأخفش: وهذا على لغة الذين يقولون (٢): "أكلوني البراغيت"، و"ضربوني (٣) قومك" (٤). وقال المبرد: الذي قالوه يجوز، ولكنه بعيد لا يختار في القرآن (٥). قال صاحب النظم (٦): لأنه ليس من مذهب العرب أن يظهروا العدد في

стр. 8439

الفعل المتقدم للأسماء؛ لأن الفعل إذا تقدم الاسم فليس فيه ضمير، إنما هو فعل ابتدئ وصاحبه بالخيار من بعد في تفسيره بمن شاء وبما شاء، فلذلك خلا من الضمير، ووحد في الصورة. وإذا تقدمت الأسماء فالفعل معطوف عليها؛ لأنه (١) ليس لصاحب الكلام أن يزول بالفعل عن الأسماء التي أرصدها للفعل، فإذا كان معطوفا عليها وقد أضمرت الأسماء فيها وبضمنها (٢)، فلا بد حينئذ من إظهار العدد فقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ فعل قد تقدمت الأسماء عليه، وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾، وقد تكرر ذكرهم إلى أن قال (٣): ﴿وَأَسَرُّوا﴾ فجاء قول ﴿وَأَسَرُّوا﴾ معطوفا عليها، وصارت الأسماء مضمرة في هذا الفعل. هذا كلامه. وما ذكرنا من الوجوه في إعراب ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قول الفراء والزجاج (٤) والكسائي والمبرد. وقوله تعالى: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ ترجمة سرهم، أي: تناجوا بهذا القول فيما بينهم يريدون: أن محمدا بشر آدمي مثلكم، لحم

стр. 8440

ودم، ليس مثل الملائكة. ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريدون أن الذي جاء به محمد ﷺ سحر (١). وقال السدي: يقولون إن متابعة محمد ﷺ متابعة السحر (٢). والمعنى: أتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر (٣). فأطلع الله نبيه على ما تناجوا به ٤ - وقال له: ﴿قَالَ رَبِّي﴾ أي: قل لهم يا محمد ربي ﴿يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أي لا يخفي عليه شيء مما يقال في السماء والأرض. وقرأ أهل الكوفة (٤) "قال ربي" على إضافة القول إلى الرسول ﷺ . وكذا هو في مصاحفهم (٥) يعنون: قال محمد: ربي يعلم القول في السماء والأرض.
следующие страницы →