في ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ وهو موافق لقول ابن عباس في تفسير ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
القول الثاني في ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾: أنهم طأطؤا رؤوسهم خجلة من إبراهيم حيث ظهرت (١) حجته. وحكى (٢) الكلبي أيضًا هذا القول (٣). واختاره بعض أهل المعاني فقال: نكسوا رؤوسهم خَجْلة. ويقال لمن أطرق: نكس بصره ونكس رأسه. ومنه قول الفرزدق:
وإذا الرجال رأوا يَزيدَ رأيتهم ... خُضْعَ الرقاب نَوَاكِس الأْبصَار (٤)
стр. 8542
يعني: مطرقين مطأطئي الرؤوس. وكذلك من خجل واستحيا أو خزي وافتضح.
والقول هو الأول. ولو فعلوا هم ذلك خجلًا لقيل: ثم نكسوا رؤوسهم، فلما قيل: نكسوا على رؤوسهم، على الفعل الذي لم يسم فاعله، ظهر أن المعنى: رُدوا على ما كانوا عليه من أول الأمر.
وفيه إثبات للقضاء والقدر، وهو أن الله فعل ذلك بهم للشقاوة التي أدركتهم.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ فيه إضمار القول، أي: فقالوا لإبراهيم ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ (١).
قال ابن عباس: لقد علمت أن هذه الأصنام لا تتكلم (٢).
قال الزجاج: اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق (٣).
وقال الفراء: العلم بمنزلة اليمين، ولذلك لقي بما يلقى به اليمين، كقوله (٤): والله ما أنت بأخينا. قال: ولو أدخلوا (٥) (أن) قبل (ما) فقيل: لقد علمت أن ما فيك خير، [كان صوابًا] (٦)(٧).
стр. 8543
وذكرنا أن العلم يقع بمنزلة اليمين في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ [البقرة: ١٠٢] الآية.
٦٦ - فلما اتجهت الحجة عليهم بإقرارهم وبَّخهم إبراهيم فقال: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا﴾. قال السدي: يقول لا يرزقكم ولا يعطيكم شيئاً ﴿وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ قال: يقول إذا لم تعبدوها لم يضركم. وهذا معنى قول الكلبي: لا ينفعكم إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتموه (١).
وفي هذا حث على عبادة من يملك النفع بالثواب إذا عبد، والضر بالعقاب إذا لم يعبد، وهو الله تعالى.
٦٧ - ثم حقَّرهم وحقَّر معبودهم (٢)، فقال: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ أي (٣) نتنًا لكم (٤) ﴿وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾. وذكرنا الكلام في (أف) في سورة سبحان (٥).
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد العقل بعينه (٦).
стр. 8544
يعني: أليس لكم عقل فتعلموا أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة؟ فلما لزمتهم الحجة، وعجزوا (١) عن الجواب، غضبوا.
٦٨ - فقالوا: ﴿حَرِّقُوهُ﴾ قال الكلبي: قال ملكهم نمروذ: حرقوه بالنار (٢) ﴿وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾.
وقال مجاهد: تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر، فقال (٣): هل تدري يا مجاهد (٤) من أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟ قال: قلت: لا. قال: رجل من [أعراب فارس] (٥) قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن وهل للفرس من أعراب؟ قال نعم، الكرد، هم أعراب (٦) فارس، فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار (٧)(٨).
стр. 8545
وقوله تعالى: ﴿وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ أي: بتحريق إبراهيم؛ لأنه يعيبها ويطعن عليها، فإذا حرقتموه كان ذلك (١) نصرًا منكم إياها.
﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ قال ابن إسحاق (٢): إن كنتم ناصريها، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار (٣).
قال ابن عباس: ففعلوا ذلك، وألقوه في الجحيم، ثم نجاه الله منها، ووقاه حرها، وهو:
٦٩ - قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا﴾ قال السدي: وكان جبريل هو الذي ناداها (٤)(٥). فقال: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ أي: ذات برد وسلامة.
قال ابن عباس: لو لم يتبع بردها (سلامًا) لمات إبراهيم من بردها (٦).
стр. 8546
قال المفسرون: لما انتهى إبراهيم إلى النار أخذت الملائكة بضبعيه (١) فأقعدوه على الأرض، فإذا عينُ ماء عذب وورد أحمر ونرجس، وأنزل الله زربِية (٢) من الجنة فبُسطَت في الجحيم، وما أحرقت النَّار من إبراهيم إلا وثاقه، وبعث الله إليه جبريل مع قميص من حرير الجنة، وقال له: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبابي (٣).
وقال علي ﵁ في قوله: ﴿كُونِي بَرْدًا﴾ قال: بردت حتى كادت تقتل (٤)، فقال: (كوني سلامًا) لا تؤذيه (٥).
٧٠ - قوله تعالى: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ يعني التحريق بالنار ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ أي: الأخسرين أعمالًا.
قال ابن عباس: وهو (٦) أن الله سلط البعوض على نمروذ وخيله حتى
стр. 8547
أخذت (١) لحومهم وشربت دماءهم، فرأى عظام أصحابه وخيله تلوح، ووقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته (٢).
والمعنى: أنهم كادوه بسوء فانقلب عليهم ذلك.
٧١ - قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ﴾ أي من نمروذ وكيده. ﴿وَلُوطًا﴾ وهو ابن أخ إبراهيم، وكان قد آمن به، وهاجر من أرض العراق إلى أرض الشام، فذلك قوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء (٣).
وقال أبي بن كعب: سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس (٤).
стр. 8548
ومعنى البركة: ثبوت الخير النامي (١).
وروى العوفي عن ابن عباس ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال: هي مكة ونزول إسماعيل بها (٢). والمفسرون كلهم على أنها الشام (٣).
وقوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ (إلى) من صلة (نجيناه) (٤) يعني (٥): نجيناه ولوطًا فخرجا إلى الأرض (٦).
٧٢ - قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾ يعني حين سأل ولدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فاستجاب الله دعاءه، ووهب له إسحاق ولدًا.
стр. 8549
وقوله تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ النافلة: اسم على فاعله، ليس له فعل, وهو كالنفل. ومعناه: الزيادة [على الأصل] (١)(٢). ذكرنا (٣) ذلك عند قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] وقوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].
والنافلة: ولد الولد؛ لأن الأصل كان الولد [فصار ولد الولد] (٤) زيادة على الأصل (٥).
قال ابن عباس: نَفَّله يعقوب. يريد: زيادة، زاده يعقوب من إسحاق (٦).
وهذا قول أبي بن كعب، وقتادة، وابن زيد (٧)، قالوا: سأل واحدًا فأعطاه الله يعقوب زيادة على ما سأل.
فعلى هذا النافلة يعقوب خاصة ومعناها: الزيادة على الأصل.
وقال آخرون: معنى النافلة -هاهنا- العطية، وكل عطية تبرع بها معطيها فهي نافلة.
стр. 8550
وهذا مذهب مجاهد وعطاء في هذه الآية، قالا: معنى النافلة العطية, وإسحاق ويعقوب كانا جميعًا من عطاء الله تعالى (١).
وعلى هذا النافلة لا يختص بيعقوب. والأكثرون على القول الأول وهو اختيار الفراء والزَّجَّاج.
[قال الفراء: النافلة: يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد (٢). ونحو هذا قال الزجاج] (٣)(٤).
وقال الأزهري في هذه الآية: وهبنا لإبراهيم إسحاق، وكان كالفرض له، ثم قال: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ فالنافلة يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد، أي: وهبناه له (٥) زيادة على الفرض له (٦).
وعلى هذا القول الحسن والضحاك (٧) والكلبي؛ لأنهم قالوا في قوله: ﴿نَافِلَةً﴾: فضلاً.
قال الكلبي: وهو ولد الولد (٨).
стр. 8551
ويصح الوقف (١) على إسحاق في هذا القول ثم يبتدئ ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ على معنى: وزدناه (٢) يعقوب نافلة.
واختار أبو جعفر النحاس (٣) القول الثاني وقال: الظاهر (٤) في العربية أن يكون الثاني معطوفًا على الأول، داخلًا فيما دخل فيه من غير إضمار فعل (٥).
стр. 8552
وقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا﴾ يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب (١) ﴿جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أنبياء عاملين بطاعة الله.
٧٣ - قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ سبق الكلام في الأئمة عند قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] والمعنى: جعلناهم رؤساء يقتدى بهم في الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بذلك (٢)(٣). قال ابن عباس: يدعون إلى عبادة الله (٤).
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ قال ابن عباس: شرائع النبوة (٥).
﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ قال الزجاج: إنما جاز حذف الهاء من إقامة؛ لأن الإضافة عوض منه، ولا يجوز -عند (٦) الإفراد (٧) - بغير هاء (٨).
стр. 8553
﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ قال ابن عباس: مطيعين (١).
٧٤ - قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ﴾ انتصب (لوطًا) (٢) بفعل مُضْمر تقديره: وآتينا لوطًا آتيناه.
والنصب هاهنا أحسن من الرفع؛ لأن قبل (آتينا) فعل (٣) وهو قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ﴾ وليس كقوله: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ (٤) ويجوز أن يكون منصوبًا على: واذكر لوطًا.
وهذا كله قول الفراء والزجاج (٥).
وقوله تعالى: ﴿حُكْمًا﴾ قال ابن عباس: يريد النبوة (٦).
стр. 8554
﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ يعني أهلها، والقرية سدوم (١)، والمراد بالخبائث إتيان الذكور [في قول ابن عباس والمفسرين (٢). وجمعها لإضافتها إلى فاعليها، وإن كان إتيان الذكور] (٣) خصلة واحدة من الخبائث.
وقيل: إنه أراد ذلك وسائر ما كانوا يأتونه من المنكرات (٤).
ثم ذمهم يقول: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾.
٧٥ - قوله تعالى: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا﴾ قال ابن عباس: يريد الجنة (٥). وقال غيره: أدخلناه في رحمتنا بإنجائنا إياه من القوم السوء وهلاكهم (٦).
﴿إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني من الأنبياء.
стр. 8555
٧٦ - قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا﴾ منصوب على معنى واذكر نوحًا (١) كذلك من ذكر بعده من النبيين في هذه السورة (٢).
﴿إِذْ نَادَى﴾ دعا ربه ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ من قبل إبراهيم ولوط لأنه كان قبلهما (٣)، دعا على قومه بالهلاك فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ﴾ [نوح: ٢٦] الآية.
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني من كان معه في سفينته ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال ابن عباس: يريد الغرق وتكذيب قومه له (٤).
٧٧ - قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أن منعناه منهم أن يصلوا إليه
стр. 8556
بسوء. و (من) في قوله: ﴿مِنَ الْقَوْمِ﴾ (١) من صلة معنى النصر (٢).
قال المبرد: وكأن تقديره: ونصرناه من مكروه القوم (٣).
وقال أبو عبيدة (من) بمعنى على (٤). والأول الوجه.
وقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [قال الكلبي] (٥): يعني الصغير والكبير (٦)، فلم يبق منهم أحد (٧).
٧٨ - قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ أكثر المفسرين على أن الحرث كان كرمًا قد نبتت عناقيده (٨).
وهو قول ابن مسعود (٩)، ومسروق (١٠)،
стр. 8557
ومعمر (١)، وشريح (٢)، وابن عباس في رواية عطاء (٣).
وقال قتادة: كان زرعا (٤).
وقوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ أي: رعت ليلًا. في قول جميع المفسرين (٥).
قال ابن السكيت: النَّفْشُ: أن تنتشر (٦) الغنم بالليل ترعى بلا راعٍ.
وقد أنفشها صاحبها، إذا أرسلها بالليل ترعى بلا راعٍ. وهي غنم نُفَّاش (٧) وَنَفَاش ونَفَش (٨). وأنشد:
стр. 8558
فما لها الليلة من إنفاش (١)
وقال الليث. إبلٌ نَافِشَةٌ ونَوَافِشٌ، وهي التي تردد بالليل في المرعى (٢) بلا راعٍ (٣).
وكانت هذه القصة على ما ذكره المفسرون: أن رجلين (٤) دخلا على
стр. 8559
داود، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا (١) أنفلتت (٢) غنمه ليلاً فوقعت في حرثي ولم (٣) تبق منه شيئًا، فقال (٤): لك رقاب الغنم، فقال سليمان -وهو عنده: أو غير ذلك؟: ينطلق أصاب الكرم (٥) بالغنم فيصيبوا من ألبانها ومنافعها، ويقوم أصحاب الغنم على الكرم حتى إذا كان كليلة نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء كرمهم، فقال داود: القضاء ما قضيت، وحكم بذلك، فهو قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٦).
قال ابن عباس: يريد لم يغب عني من أمرهم شيئًا.
قال الفراء: جمع اثنين فقال (لحكمهم) وهو يريد داود وسليمان؛ لأن الاثنين جمع (٧)، وهو مثل قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (٨) [النساء: ١١] يريد: أخوين (٩).
وقال غيره: إنما جمع لذكر القوم الذين تحاكموا إليه، والحكم لا
стр. 8560
ينفك عن تعلقه بالمحكوم له وعليه، ولذلك جمع (١).
وقال (٢) الكلبي: قَوَّم داود الغنم والكرم، فكانت (٣) القيمتان سواء، فدفع الغنم إلى صاحب الكرم.
وأمَّا في حكم سليمان فذكر أن القيمتين كانتا (٤) مستويتين: قيمة (٥) ما نالوا من الغنم، وقيمة ما أفسدت الغنم من الكرم (٦).
٧٩ - قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي: القضية (٧) والحكومة، فكنَّى عنهما؛ لأنه قد (٨) سبق ما يدل عليها من ذكر الحكم.
[وهذا الحكم] (٩) الذي حكما (١٠) به بعضه موافق لشرعنا، وبعضه مخالف. أما الموافق فهو الحكم بالضمان على صحابي الماشية إذا أفسدت بالليل حرثًا، وكذا هو في شرعنا وهو ما رواه الزهريّ، عن حرام بن سعد ابن محيصة (١١):
стр. 8561
أن ناقة للبراء (١) بن عازب دخلت حائطًا لبعض الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقضى على البراء بن عازب بما أفسدته الناقة، وقال: "على أصحاب الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط (٢) حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار" (٣).
стр. 8562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 8563
وروي عن الشعبي: أن شاة دخلت على حائك (١) فأفسدت عليه غزله، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلاً ضَمِن. ثم قرأ هذه الآية (٢).
وأما الذي يخالف شرعنا: هو (٣) أن الحكم في شرعنا ضمان ما أفسدت الماشية بالقيمة أو المثل، لا تسليم الماشية ولا تسليم منافعها (٤).
ويتعلق من يقول: إن كل مجتهد مصيب (٥) بهذه الآية، ويقول: إن الله تعالى أثنى على كل واحد منهما بقوله: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
ومن قال: المصيب واحد (٦) يقول -في هذه الآية: إن الله تعالى خص سليمان بتفهيم القضية (٧)؛ فدل أن الثاني على غير الصواب، ولو كان على
стр. 8564
الصواب لم يكن لتخصيص سليمان فائدة؛ لأن الأول أيضًا قد فهم صوابًا على قول من يقول كل مجتهد مصيب، وقوله (١) ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ثناء عليهما بالحكم والعلم في غير هذه القضية وداود كان (٢) قد أوتي حكمًا وعلمًا وإن لم يصب في هذه المسألة، والذي يدل على هذا أنه قال: ﴿حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فذكر (٣) بلفظ التنكير، ولو أراد الثناء عليهما في هذه المسألة بالحكم والعلم لقال: وكلا آتينا حكمها وعلمها.
وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير (٤).
وهذا كقوله: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] وقال سليمان بن حيان: كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت والطير (٥) حتى يشتاق (٦).
وهذا أشبه بالآية؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ﴾ وتسخيرها أن تطيعه إذا أمرها بالتسبيح (٧).
стр. 8565
وتقدير الآية: وسخرنا (١) الجبال يُسبحن مع داود.
وقوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ قال أبو إسحاق: نصبه من وجهين: أحدهما: على معنى: وسخرنا الطير، والآخر: على معنى: يسبحن مع الطير (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد ما فعل بهم (٣).
يعني: من التفهيم، وإيتائنا الحكم، والتسخير.
стр. 8566
٨٠ - قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ اللَّبُوس (١): الدرع. فكل (٢) شيء لبسته فهو لَبُوس، قال الشاعر (٣):
الْبَسْ لكلِّ حالة لَبُوسَها
هذا أصله. وهو فعول بمعنى: مفعول، كالركوب والحلوب ثم جعلت (٤) اسمًا للدرع؛ لأنها تُلْبَس (٥).
قال قتادة: أول من صنع الدروع داود، وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها (٦) وحلَّقها (٧).
стр. 8567
فجمعت الخفة (١) والتحصين (٢).
وقوله تعالى: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ أي: ليحرزكم (٣) وقال ابن عباس: ليمنعكم (٤). يعني اللبوس وقال الزجاج: ويجوز ليحصنكم الله (٥). [قال أبو علي] (٦): ويجوز (٧) أن يكون داود، ويجوز أن يكون التعليم يدل عليه علمناه (٨).
ومن قرأ بالنون (٩)(١٠) فلتقدم قوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾، ومن قرأ (بالتاء) حمله على المعنى؛ لأن اللبوس الدرع (١١).
وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ أي من حربكم (١٢).
стр. 8568
وقال السدي: من وقع السلاح فيكم (١). ووقع السلاح حرب.
وقال ابن عباس: من السيف والسهم والرمح (٢). وعلى هذا التقدير: من آلة بأسكم. فحذف المضاف.
وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ يريد فهل أنتم يا معشر أهل (٣) مكة ﴿شَاكِرُونَ﴾ يعني بطاعة الرسول وتصديقه.
٨١ - قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ قال أبو إسحاق: الريح نسق على الجبال. المعنى: وسخرنا لسليمان الريح (٤).
وقوله تعالى: ﴿عَاصِفَةً﴾ أي شديدة الهبوب (٥). قال ابن عباس: إن أمر الريح أن تعصف عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخت. وذلك قوله في سورة ص ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] والمعنى: أنها كانت تشتد (٦) إذا أراد، وتلين إذا أراد (٧).
стр. 8569
﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال ابن عباس: يريد أرض الشام. وقال الكلبي: يعني فلسطين بارك الله فيها بالماء والشجر والنخل.
وينا هذا عند قوله: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١].
قال الفراء: كانت تجري بسليمان إلى كل موضع، ثم تعود به من يومه إلى منزله، فذلك قوله: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ [قال (٢) ابن عباس: يريد بكل شيء فعلنا.
وقال أهل المعاني] (٣): وكنا بكل شيء علمناه عالمين بصحة التدبير
стр. 8570
فيه وعلمنا أن ما (١) يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه (٢).
٨٢ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون موضع (من) نصبًا نسقًا (٣) على الريح، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ويكون (له) الخبر (٤).
والغوص: الدخول تحت الماء (٥). أي: يدخلون تحت الماء له وبأمره، فيستخرجون له الجواهر من البحر (٦).
﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي سوى الغوص من البناء وغيره من الأعمال (٧). قاله الكلبي (٨)، والفراء (٩)، والزجاج (١٠).
قال الكلبي: كان الرجل في زمان سليمان يأتيه، فيسأله أن يبعث معه شيطانًا فيعمل له، فيبعث معه شيطانًا.
стр. 8571
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ قال أبو إسحاق: كان أن الله يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا (١). ونحو هذا قال الفراء (٢).
وشال الكلبي: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ من أن يهيجوا (٣) أحدًا في زمانه (٤).
وقيل: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ حتى لا يخرجوا من أمره (٥).
٨٣ - قوله تعالى: هوَ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ قال ابن عباس: دعا ربه (٦).
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ وأصابني الجهد ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ أكثرهم رحمه. وهذا تعريض منه بمسالة الرحمة إذ أثنى عليه بأنه (٧) الأرحم وسكت.
وقال أهل العلم: لم يكن هذا جزعًا من أيوب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ ولكن هذا دعاء منه لله تعالى ألا ترى أن الله تعالى قال:
стр. 8572
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ (١).
وروي عن ربيعة بن كلثوم (٢) أنه قال: دخلنا على الحسن (٣) وهو يشتكي ضرسه وهو يقول: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، اقتدى بأيوب ﵇ في دعائه ليستجاب له كما استجيب لأيوب (٤).
على أن الجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق، فأما من اشتكى إلى الله تعالي ما حل به فليس يسمى جازعًا؛ لأنه مثاب على ذلك إذا كان إلى الله، والجازع مذموم، وقول يعقوب ﵇ ﴿أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] لا يحمل على الجزع.
وهذا معنى ما قال سفيان بن عيينة (٥) في هذه الآية: من شكا إلى الله لم يعد ذلك بشكوى ولا جزع، ألم تسمع قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ قال وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله لم يكن ذلك جزعًا ألم تسمع قول النبي ﷺ : "أجدني مغمومًا وأجدني
стр. 8573
مكروبًا" (١)، وقوله: "بل أنا وارأساه" (٢).
وليس في مثل هذا شكوى من الله، ولا قلة رضا بقضائه، بل رغبة فيه.
٨٤ - قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ قال ابن عباس يريد الأوجاع (٣).
﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ قال: إن الله تعالى رد إليه أهله ومثلهم معهم (٤).
والمراد بالأهل: الأولاد (٥). قال الكلبي: كانت امرأته ولدت له سبع
стр. 8574
بنات وسبعة بنين، وكانوا هلكوا في بلاء أيوب، فنشروا له، وولدت له امرأته مثلهم سبعة بنين وسبع بنات (١).
وهذا قول ابن مسعود، وقتادة، وكعب، [والحسن، قالوا (٢): أير الله له أولاده] (٣) وأوُتي مثلهم في الدنيا.
وقال عكرمة: إن الله خيره، فاختار إحياء أهله في الآخرة، ومثلهم (٤) في الدنيا، وأوتي على ما اختار، وذلك أنه قال: يكونون لي في الآخرة، وأوتى مثلهم (٥) في الدنيا (٦).
стр. 8575
وهذا (١) قول مجاهد في رواية ليث (٢). والقول الأول هو الظاهر.
وقوله تعالى: ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ قال الفراء: فعلنا ذلك رحمة من عندنا (٣).
﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ قال ابن عباس: موعظة للمطيعين (٤).
قال محمد بن كعب: أيما مؤمن أصابه بلاءً فليذكر ما أصاب أيوب، وليقل إنه قد أصاب من هو خير مني أعظم من هذا (٥).
٨٥ - قوله تعالى: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ قال ابن عباس -في رواية عطاء (٦): إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى الله إليه: أني أريد قبض روحك، فأعرض ملكك علي بني إسرائيل، فمن يكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر، ويصوم بالنهار لا يفطر، ويقضي بين الناس، ولا يغضب، فادفع ملكك إليه. ففعل ذلك، فقام شاب، فقال: أنا أتكفل لك بهذا. فتكفل ووفى به،
стр. 8576
فشكر الله ﵎ له، ونبأه (١)(٢).
وهذا قول مجاهد، وقتادة.
وقال أبو موسى الأشعري: لم يكن نبيًّا, ولكنه كفل بصلاة رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي (٣)، وكفل بصلاته؛ لذلك سمي ذا الكفل (٤).
стр. 8577
قال الحسن: ذو الكفل نبي اسمه ذو الكفل (١).
وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد على طاعة الله، وعن معاصي الله (٢).
٨٦ - قوله تعالى: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا﴾ قال: يريد ما أنعم به (٣) عليهم من النبوة، وما صيرهم إليه في الجنة من الثواب (٤).
وقال أهل المعاني: أدخلناهم في رحمتنا يقتضي أنه قد غمرتهم الرحمة، وليس كذلك رحمناهم (٥).
٨٧ - قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ أي: واذكر ذا النون. وهو يونس بن متى (٦) سماه الله تعالى ذا النون لما حبسه في بطن النون، وهو الحوت كما قال في موضع آخر: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨].
стр. 8578
وقوله تعالى: ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ قال الضحاك: مغاضبًا لقومه (١).
وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: إن شعيا (٢) النبي والملك الذي كان في وقته وذلك القوم أرادوا أن يبعثوه إلى ملك كان قد غزا بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل، فقال (٣) يونس لشعيا: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا. قال: فهل سماني لك؟ قال: لا، قال: فهاهنا غيري أنبياء. فألحوا عليه، فخرج مغاضبا للنبي ﷺ وللملك ولقومه، فأتى بحر الروم فكان من قصته ما كان (٤).
وعلى هذا عوقب بتركه ما أمره به شعيا وقومه لأن الله تعالى قال فيه: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ والمليم: الذي أتى ما يلام عليه.
وقال آخرون: إنه ذهب مغاضبا لربه. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٥)، وابن مسعود، وسعيد بن جبير.
стр. 8579
قال ابن عباس: لما وعد قومه العذاب، وخرج من بينهم، ورُفع عنهم العذاب بعد ما أظلهم على ما ذكر في القصة، فلما بلغ ذلك يونس أبق من ربه إلى الفلك المشحون.
وروى مسروق عن عبد الله في قوله: ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ قال: عبد أبق من ربه (١).
وقال سعيد بن جبير: ذهب مغاضبًا لربه (٢). ونحو هذا قال الحسن (٣).
وإلى هذه الطريقة مال ابن قتيبة، فإنه يقول في هذه الآية: يستوحش كثير (٤) من الناس من أن يُلحقوا بالأنبياء ذنوبًا، ويحملهم التنزيه لهم على مخالفة كتاب الله، واستكراه التأويل، وعلى أن يلتمسوا لألفاظه المخارج البعيدة بالحيل الضعيفة، [روي في الحديث: أنه] (٥) ليس من نبي إلا (٦) وقد أخطأ وهمّ بخطيئة غير يحيى بن زكريا (٧).
стр. 8580
ولذلك قال (١) يوسف ﵇: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] يريد: ما أضمره وحدث به نفسه [عند حدوث الشهوة. فإن كان ذو النون] (٢) قد غاضب قومه فبأي ذنب (٣) عوقب بالتقدم الحوت والحبس (٤) في الظلمات؟ وما الأمر الذي ألام فيه؟ فنعاه (٥) الله عليه إذ يقول ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ والمليم الذي أجرم جرمًا استوجب به اللوم.