← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها (١). هذا كلامه (٢). والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم (٣) فليس من خالف [الحق من] (٤) حملة أهل الدين الحق (٥)، ومثله في الكلام أن تقول: فلا صديقي عفيفا، أي: ما دام عفيفا، وما بقي على العفة، فإذا خالف العفة لم يكن صديقك. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ قال ابن عباس: فاطيعون (٦). أي: لا دين سوى ديني، ولا رب غيري. وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف (٧).

стр. 8612

ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال: ٩٣ - قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين اتخذوا من دونه آلهة (١). هذا كلامه في رواية عطاء. والصحيح أن هذا إخبار عن جميع مخالفي شريعة محمد ﷺ يقول: اختلفوا في الدين فصاروا فيه فرقًا وأحزابًا. ويجوز أن يكون هذا الاختلاف راجعا إلى اختلاف أهل كل ملة كاختلاف اليهود فيما بينهم واختلاف النصارى وهذا هو الظاهر. ويجوز أن يرجع إلى مخالفتهم دين الحق. وعلى هذا معنى ﴿أَمْرَهُمْ﴾ أي: الأمر الذي شرع لهم ودعوا إليه. والمعنى الأول من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٩] والمعنى الثاني من قراءة من قرأ: (فارقوا دينهم) (٢). قال الكلبي: يقول فرقوا دينهم فيما بينهم يلعن بعضهم بعضًا، ويتبرأ بعضهم من بعض، كل فرقة يرون أنهم على الحق (٣).

стр. 8613

والتقطع في هذه الآية واقع بمنزلة التقطيع. قال أبو عبيدة والزجاج: أي اختلفوا وتفرقوا؛ لأن تقطعهم أمرهم بينهم تفرقة (١). قال الأزهري (٢): ويجوز أن يكون قوله: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي: تفرقوا في أمرهم [ونَصَبَ أمرهم] (٣) بحذف (في) قال: وهذا القول أصوب (٤). وعلى هذا التقطع (٥) لازم (٦). ثم أخبر- أن مرجع جميع أهل الأديان إليه، وأنه مُجازٍ جميعهم فقال: ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين عبدوا غيري، والذين وحدوني وأطاعوني. وقال أهل المعاني: كل إلينا راجعون أي: إلى حكمنا في الوقت الذي لا يقدر على الحكم سوانا. كما يقال رجع أمرهم إلى القاضي أي:

стр. 8614

إلى حكمه (١). ٩٤ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ قال صاحب النظم: (من) هاهنا للتبعيض. أي: ومن يعمل شيئًا من الصالحات. أي من أداء الفرائض، وغيرها من صلة الرحم، ونصر المظلوم، ومعونة الضعيف، ونحو ذلك من أعمال البر. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قال ابن عباس: وهو مصدق بمحمد ﷺ وبما جاء به (٢). ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي لا جحود لعمله (٣). يعني: أنه يقبل ويشكر بالثواب عليه ولا يبطل (٤). والكُفْران والكُفُور والكُفْر مصادر مثل الشُّكْران والشُّكُور والشُّكْرُ (٥). قال ابن مسلم: أي: لا يُجْحد ما عمل (٦).

стр. 8615

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ قال صاحب النظم: الهاء كناية للسعي على معنى: وإنا كاتبون لسعيه. وهذا وهم. الهاء كناية لـ (من) في قوله (فمن يعمل) والمعني (١): وإنا كاتبون لمن يعمل عمله. ولو كان على ما قال لقيل: وإنا وإياه كاتبون؛ لأنه يقال: كتب عمله، ولا يقال: كتب لعمله، ولكن يقال: كتب له عمله (٢). والمعنى: نأمر الحفظة بأن يكتبوا لذلك العامل ما عمل من الخير لنجازيه به. ٩٥ - قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ هذه آية كثرت فيها الأقوال وتقسمت فيها الخواطر والآراء ولم يقع لها شرح شاف، ولا بيان لتفسيرها كاف. والذي يدل عليه (٣) ظاهر اللفظ- وبه قال كثير من المفسرين: أن الحرام هاهنا بمعنى الواجب. قال قتادة (٤)، عن ابن عباس [: معناه: واجب عليها ألا ترجع إلى دنياها إذا هلكت (٥).

стр. 8616

وروى عكرمة، عن ابن عباس] (١): أنه قرأ (وَحِرْمٌ) قال: وجب (٢) قال الزجاج: وجاء أيضًا عن ابن عباس أنه قال: حتم عليهم لا يرجعون (٣) إلى دنياهم. قال: وجاء في "التفسير" (حِرْمٌ) في معنى: حتم (٤). وعن سعيد بن جبير: أنه قرأ (وحِرْمٌ على قرية) فسئل عنها فقال: عزم عليها (٥).

стр. 8617

والذين قانوا إن حرامًا -هاهنا- بمعنى: واجب أنشدوا (١) قول الخنساء: وإن (٢) حراماً لا أرى الدَّهْر باكيًا ... على شَجْوِهِ إلا بكْيت على عَمْرو (٣) أي: واجب. ونحو هذا قال عطاء، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَحَرَامٌ﴾ قال: يريد حتماً مني (٤). وقال الكلبي: يقول: وجب على أهل قرية (أهلكناها) يريد عذبناها ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الدنيا أبدًا. قال: يعني أهل مكة من أهل القرى، لا يرجعون إلى يوم القيامة. هذا الذي ذكرنا قول واحد في هذه الآية، ومعناه: إن الله تعالى كتب على من أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة، وأن لا يرجع إلى الدنيا

стр. 8618

عزمًا منه ذلك حتماً. وفي (١) هذا تخويف لكفار مكة بأنهم إن عذبوا وأهلكوا لم يرجعوا إلى الدنيا كغيرهم من الأمم المهلكة. وإلى هذا أشار الكلبي فيما حكينا عنه. وهذا التفسير موافق لظاهر اللفظ؛ إلا أن حراماً بمعنى: وجب نادر، وهو مقبول من أهل التفسير، ولم يحتج في هذا القول إلى تقدير محذوف أو حكم على حرف بزيادة (٢). القول الثاني: أن معنى الآية: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. أي: أهلكناهم بالاستئصال والاصطلام؛ لأنهم إنما لا يرجعون للاستئصال الواقع بهم والإبادة لهم. وخبر المبتدأ على هذا محذوف، تقديره: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال بقاؤهم أو حياتهم. ونحو ذلك مما يكون في الكلام دلالة عليه. وهذا القول ذكره أبو علي (٣). وإلى نحو هذا [من التقدير -الذي ذكره أبو علي-] (٤) ذهب الزجاج وقطرب (٥) في معنى هذه الآية. قال الزجاج: لما ذكر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل من المؤمنين في قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ الآية، ذكر في هذه الآية أنه قد حرم قبول أعمال الكفار. والمعنى: حرام على قرية أهلكناها أن يُتقبل منهم عملٌ؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون كما قال : ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى

стр. 8619

قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] فأعلم أنهم لا يتوبون أبدًا، وكذلك ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ معناه: قد علم منهم أنهم لا يتوبون. هذا كلامه (١). ونحتاج في هذا إلى شرح، وهو أن نقول: معنى هذا القول: وحرام على قرية حكمنا عليها بالهلاك -لعلمنا بأنهم لا يرجعون عن كفرهم- أن قبل منهم طاعة أو نثيبهم على عمل. فنحتاج إلى تقدير لام في (أنهم) كما قدر أبو علي باء وإلى إضمار خبر المبتدأ كما أضمره هو. وذكر (٢) قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ احتجاجًا بأن قوله: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ معناه: لا يرجعون من الشرك لحكم الله عليهم [بذلك كما قال] (٣) ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، واحتج على أن الله لا يقبل عمل كافر بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:١] وهذا الذي ذهب إليه أبو إسحاق معنى قول [قتادة (٤). هذا كله إذا جعلت] (٥) (لا) في قوله: ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ غير زائدة (٦).

стр. 8620

فإن جعلت (لا) زائدة، وهو قول ابن جريج، وأبي عبيد (١)، وابن قتيبة (٢)، وكثير من أهل التفسير والمعاني، فالمعنى: حرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى الدنيا كما قال: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ] (٣) يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٥٠]، و (أن) في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ الذي هو

стр. 8621

حرام، و (لا) زائدة (١) لزيادتها في مواضع ذكرناها أنها صلة فيها. ومعنى هذا القول كمعني القول الأول في هذه الآية. وذكر على تقدير زيادة (لا) قول آخر، وهو: أن المعنى: وحرام على قرية حكمنا بهلاكها للشقاء الذي كتبنا عليها أن يرجعوا عن الشرك ويؤمنوا (٢). ومعنى حرام على الأقوال كلها -غير القول الأول- أنهم يمنعون عن ذلك كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع، وليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه وإن شاء تركه، وكان الأمر فيه موقوفاً على اختياره (٣). والحرام بمعنى المنع قد ورد في التنزيل في مواضع كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] أي: منعهم منهما، وقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ [القصص: ١٢] يعني تحريم منع، وهذا كما تقول: حرمت عليّ لقاءك أي: منعتني من ذلك (٤)، ولم يرد تحريم شرع. وقرئ (٥) (وحرْمٌ) (٦) وهو بمعنى حرام في قول جميع أهل اللغة كما

стр. 8622

يقال حل (١) وحلال (٢). ٩٦ - قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ معنى (حتى) هاهنا كمعنى (حتى) في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ (٣). وقرئ (٤) (فتحت) مخففاً ومشددًا (٥). فمن خفف -وهي القراءة المعروفة (٦) - فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين، ولم يحمل ذلك على الكثرة حتى تشدد بمنزلة ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: ٥٠] ولأن المعنى على حذف المضاف لأن التقدير: فتح سد يأجوج ومأجوج، فحذف المضاف وأدخلت علامة التأنيث لما حذف المضاف (٧)؛ لأن يأجوج ومأجوج مؤنثان (٨) بمنزلة القبيلتين. ومن قرأ بالتشديد شدد لكثرة القبيلتين المسماتين بهذين الاسمين وعددهما كثير (٩). ومعنى فتحهما: إخراجهما عن السد الذي جعلا وراءه وكأنهما قيدا

стр. 8623

بذلك السد، وإذا ارتفع السد انفتحا. وتقدم الكلام في يأجوج ومأجوج في سورة الكهف [آية: ٩٤]. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ معني الحدب في اللغة: الحُدور في صبب، والجمع: حِدَاب (١). ومنه قيل: حدبة الظهر. وقال الفراء (٢) والزجاج (٣): الحدب كل أكمة من الأرض مرتفعة. وقوله تعالى: ﴿يَنْسِلُونَ﴾ النسلان: مشية الذئب إذا أسرع (٤). والماشي ينسل، إذا أسرع. يقال: نسل في العدو يَنْسِلُ ويَنْسُلُ -بالكسر والضم- نسولاً (٥) ونسلانًا] (٦). ذكر ذلك الكسائي وغيره وأنشدوا قول الجعدي (٧): بَرَد الليلُ عليه فَنَسَل واختلفوا في المعنيين بقوله: ﴿وَهُمْ﴾ فأكثر المفسرين على أن (هم)

стр. 8624

كناية عن يأجوج ومأجوج وهو قول ابن مسعود (١). والمعنى: وهم من كل نشز (٢) من الأرض يسرحون، يعني أنهم يتفرقون في الأرض فلا يرى أكمة (٣) إلا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين. وقال آخرون (٤): ﴿وَهُمْ﴾ يعني الخلق كلهم يحشرون إلى أرض (٥) الموقف فهم يسرعون من كل وجه كما قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ يريد من كل وجه يخرجون (٦). وهذا قول مجاهد (٧)، وكان يقرأ (وهم من كل جدث ينسلون) اعتبارًا بقوله ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ (٨) والظاهر هو الأول (٩).

стр. 8625

٩٧ - قوله تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ﴾ اختلفوا في هذه الواو: فقال الفراء: الواو مقحمة زائدة، المعنى: حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو هاهنا بمنزلة قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]، ومثله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤]، ومعناه: ناديناه، وأنشد قول أمرىء القيس (١): فلمَّا أجَزْنَا ساَحَة الحيّ وانْتَحَى ... بنا بَطْن خَبْتٍ ذي حقاف عَقنْقَلِ قال: يريد: انتحى (٢).

стр. 8626

ونحو هذا قال الكسائي (١) قال: والعرب تدخل الواو في جواب (حتى إذا) (٢) و (لما) و (حين) و (ساعة) و (يوم) و (الواو) (٣) و (الفاء) و (ثم)، ومعناها الطرح فتقول: لما فعلت كذا وحين فعلت كذا، وأقبل (٤) يفعل أو ثم أقبل، والمراد أقبل يفعل، ومعنى (ثم) والواو الطرح. قال أبو إسحاق: والواو عند البصريين لا يجوز أن تدخل ويكون معناها الطرح، وجواب (حتى إذا) [مضمر في الآية] (٥) لأن قوله: ﴿يَا وَيْلَنَا

стр. 8627

قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ﴾ هاهنا قول محذوف، المعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا. وخروج يأجوج ومأجوج من أعلام الساعة (١). ﴿الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ قال ابن عباس: يريد القيامة (٢). قال الكسائي (٣): ويجوز أن يكون واقترب عطفاً على "إذا فتحت" ويكون قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ جواباً لهما لـ ﴿حَتَّى إِذَا﴾ ولقوله ﴿وَاقْتَرَبَ﴾. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ قال الفرَّاء (٤): تكون "هي" عمادًا (٥) يصلح في موضعها "هو" فتكون كقوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾ [النمل: ٩] ومثله ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: ٤٦] فجاز (٦) التأنيث؛ لأن

стр. 8628

الأبصار مؤنثة والتذكير للعماد. قال: وسمعت بعض العرب يقول: كان مرة وهو ينفع الناس أحسابهم. فجعل "هو" عمادًا. قال: وأنشدني بعضهم (١): بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودرهمٍ ... فَهَلْ هو مَرْفُوعٌ بما هاهنا رأسُ [أراد فهل يرفع (٢) رأس بما هاهنا فجعل هو عمادا] (٣) قال: وإنْ شئت جعلت "هي" للأبصار كنيت عنها، ثم أظهرت الأبصار لتفسيرها (٤) كما قال الشاعر (٥):

стр. 8629

لعمرُ أبيها لا تقول ظعينتي .... ألا فَرَّعَنِّي مالك بن أبي كعب فذكر الظعينة وقد كنَّى عنها. انتهى كلامه (١). وعلى هذا إضمار على شريطة التفسير (٢) [أضمر الأبصار، ثم فسرها بقوله: ﴿أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) وقد ذكرنا معنى الإضمار على شريطة التفسير] (٤) وبيَّنا هذه المسألة عند قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ﴾ [يوسف: ٧٧] من كلام أبي علي (٥). وقال المبرِّد -في هذه الآية-: قال سيبويه؛ إذا كان الخبر عن مذكر فحق الاضمار أن يكون بعلامة التذكير نحو قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ [طه: ٧٤] وكذلك: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] تقديره: إن الأمر هذا، وإذا كان الخبر عن مؤنث يصلح أن يكون الإضمار بعلامة التأنيث ويكون تقديره: القصة نحو قولك: إنها أمَةُ الله خارجة، وإنَّها دارك خير من دار زيد، أي القصة كذا، ولو قلت: إنّه دارك، أي: إن الأمر، كان جيدًا بالغا، وإنما مِلْت إلى الضمير الذي يدل على القصة ليُنْبئْ عن أنَّك تريد أنْ يذكر مؤنثًا (٦).

стр. 8630

وهذا قول ثالث في هذه الكناية. وقد يكون التقدير في الآية: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا (١)، أي: القصة أنَّ أبصارهم عند ذلك تشخص كقوله: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] وقد مر. قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله (٢). وقوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا﴾ أي: قالوا يا ويلنا "قد كنا في غفلة من هذا" قال ابن عباس: يريد في الدنيا كنا في عماية عما يراد منا ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أنفسنا بتكذيب محمد ﷺ واتخاذ الآلهة. ٩٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ يعني الأوثان. والخطاب لأهل مكة ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قال الليث: الحصب: الحطب الذي يلقى (٣) في تَنُّور أو في (٤) وَقُود (٥).

стр. 8631

وقال الفراء: ذكر أن الحصب في لغة اليمن: الحطب. وقال: والحصب في لغة أهل نجد ما رميت به في النار (١). وقال الزَّجَّاج: كل ما يرمى به في جهنم حصب (٢). والأصل في هذا ما ذكره ابن قتيبة: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: ما ألقي فيها. وأصله (٣) من قولهم: حَصَبْتُ فلانًا، إذا، رميته أحصبه (٤) حصْبًا -بتسكين الصاد- وما رميت به: حصَب، بفتح الصاد. كما لَقول: نفضت الشجر نفضًا [والنفض بفتح الفاء اسم ما نفضت] (٥) (٦). ونحو هذا قال الأزهري سواء (٧). قال ابن عباس في قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (٨) يريد وقودها (٩). وقال مجاهد، وقتادة، وعكرمة: حطبها (١٠).

стр. 8632

وقال الضحاك: يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء (١). وقوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد فيها داخلون (٢).

стр. 8633

٩٩ - قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ يعني الأصنام آلهة كما يزعم الكفار. ﴿مَا وَرَدُوهَا﴾ يحتمل أن يكون المعنى: ما ورد عابدوها النار. ويحتمل أن يقال: ما وردهم (١) أي: الأصنام النار. والأولى أن يقال: ﴿مَا وَرَدُوهَا﴾ يعني العابدين والمعبودين لقوله: ﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يعني العابد والمعبود. ١٠٠ - قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ في جهنم ﴿زَفِيرٌ﴾. ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ قال ابن مسعود -في هذه الآية- "إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت (٢) من نار، ثم جعلت التَّوابيت في توابيت أخرى، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى؛ فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم (٣) أن في النار أحدًا (٤) يعذب غيره (٥).

стр. 8634

١٠١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الآية، قال الكلبي: أتى رسول الله ﷺ قريشًا، وهم في المسجد مجتمعون، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فتلا عليهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآيات الثلاث، فشق ذلك عليهم، فأتاهم عبد الله بن الزبعري السهمي، فرآهم قد ظهر ذلك منهم، فقال: مالي أراكم بحال لم أركم (١) عليها قبل أن أفارقكم؟ فقالوا: إنَّ محمدًا يزعم أنَّا وما نعبد في النار، فقال ابن الزبعري: والذي جعلها بيته لو كنت هاهنا لخصمته. وقالوا: وهل لك أن نرسل إليه (٢) فتكلمه (٣)؟ قال: نعم. وكان رسول الله ﷺ إذا بعثت (٤) إليه قريش أتاهم رجاء أن يسلموا، فبعثوا إليه، فأتاهم، فقال ابن الزبعرى: أرأيت يا محمد ما قلت لقومك آنفاً أخاصٌ أم عام؟

стр. 8635

قال: بل عام، من عبد شيئًا من دون الله فهو وما يعبد في النار. قال: قد خصمتك ورب الكعبة [أليست اليهود تعبد عزيرًا، والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح (١) يعبدون الملائكة؟] (٢) فان كانوا هم ومعبودوهم في النار فما آلهتنا خير من معبوديهم (٣)، فسكت النبي ﷺ رجاء أن يأتيه جبريل، ولم يجبهم ساعة، فأنزل الله هذه الآية (٤). وروى أن النبي ﷺ قال لابن الزبعرى: بل هم يعبدون الشياطين، هي التي أمرتهم بذلك. وأنزل الله هذه الآية (٥). وأراد بقوله: ﴿سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ عزيرًا، وعيسى، والملائكة. وهذا قول يروى عن ابن عباس (٦). وهو قول مجاهد، وسعيد

стр. 8636

ابن جبير، وأبي صالح، والضحاك (١)، والسدي. وقال آخرون: هذه الآية مستأنفة ليست ترجع بمعناها إلى ما قبلها، وهي عامة في كل من سبقت لهم (٢) من الله السعادة. وهذا مذهب أمير المؤمنين علي ﵁ روي أنه قال: أنا منهم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد (٣)، وسعيد (٤)، وعبد الرحمن بن عوف (٥).

стр. 8637

وهذا اختيار أكثر (١) أهل المعاني. قالوا: وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ أراد أوثان قريش، ولو كان عزير وعيسى والملائكة داخلًا تحت الكلام لقيل: ومن تعبدون، ولأن الخطاب (٢) لمشركي مكة وهم كانوا أصحاب أوثان والإشارة بقوله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ إلى تلك الأصنام التي وقف عليها رسول الله ﷺ وكانت حول الكعبة. وقوله لآبن الزبعري هي عامة يعني في ما عبد من دون الله من غير العقلاء، وسكوته عند إلزامه إياه حديث عزير وعيسى إنما كان لإرادة أن يكون الجواب من الله إنْ صح أنه سكت.

стр. 8638

ومعنى قوله: ﴿سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ قال ابن عباس وعكرمة: يريد الرحمة (١). وقال ابن زيد: السعادة من الله لأهلها (٢). وروي عن ابن عباس: الحسنى الجنة (٣). وقد سبق من الله للمؤمنين الوعد بها. ١٠٢ - قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ أي: حسها وحركة تلهّبها. والحَسِيسُ والحِسُّ: الحركة (٤). وقال الليث: الحِسُّ والحسيس تسمعه من الشيء يمر منك قريبًا ولا تراه، وأنشد في صفة باز (٥): ترى الطير العتاق يظلن منه ... جنوحا إن سمعن له حسيسا (٦)

стр. 8639

وقال أبو عبيدة: الحسيس والحس والجَرْس واحد، وهو الصوت الخفي الذي لا (١) يحس (٢). وقال ابن عباس: لا يسمعون حسيسها كما يسمع أهلها حسيسها من مسيرة خمسمائة عام. والظاهر أن هذا مطلق لا يسمعون حسيسها أبداً. وقال بعض المفسرين: يعني إذا نزلوا منازلهم من الجنة (٣). وعلى هذا كأنهم قبل دخول الجنة يسمعون حسّ النار. ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد في الجنة. ومعنى الشهوة والاشتهاء ذكرنا فيما تقدم (٤). ١٠٣ - قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ قال سعيد بن

стр. 8640

جبير، والضحاك، والكلبي، والثوري (١): إطباق جهنم [على أهلها الفزع الأكبر] (٢). وقال الحسن: هو أن يؤمر (٣) بالعبد إلى النار (٤). وقال ابن جريج: هو ذبح الموت بين الفريقين (٥). وقال ابن عباس: هو النفخة الأخيرة (٦).

стр. 8641

وهذا (١) كمما قال في رواية عطاء، يريد البعث. يعني أنهم لا يحزنون للبعث كما يحزن غيرهم ممن يعلم أنه يصير إلى النار. قوله تعالى ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: تستقبلهم ملائكة الرحمة. قال ابن عباس: وذلك عند خروجهم من القبور (٢). ومعنى التلقي: التعرض (٣) للقاء الشيء، والمُسْتَقْبِلُ متعرض للقاء مُستَقْبَلَه (٤). ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ﴾ أي يقولون لهم (٥) (هذا (٦) يومكم الذي كنتم توعدون) أي: توعدونه في الدنيا.

стр. 8642

١٠٤ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾ أي: لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السَّماء. وهذا يدل على أنَّ المراد بالفزع الأكبر البعث؛ لأنّه يقع في ذلك اليوم. وقال أبو علي: ﴿يَوْمَ نَطْوِي﴾ يكون في انتصابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلًا من الهاء المحذوفة من الصلة، ألا ترى أن المعنى: هذا يومكم الذي كنتم (١) توعدونه. والآخر: أن يكون منتصبًا بـ"نعيده" (٢). وقوله تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ اختلفوا في معنى ﴿السِّجِلِّ﴾: فقال ابن عباس -في رواية عطاء-: يريد ملَكًا يقال له السجل (٣)، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه (٤). وهذا قول السدي، قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنْسان دُفع كتابه إلى السجل (٥) فطواه ورفعه إلى يوم القيامة (٦).

стр. 8643

وهذا القول مروي عن ابن عمر أيضًا (١). وقال (٢) في رواية أبي الجوزاء، وعكرمة: السجل كاتب كان لرسول الله ﷺ (٣).

стр. 8644

قال أستاذنا أبو إسحاق (١) ﵀: هذا قول غير قوي؛ لأن كُتّاب رسول الله ﷺ كانوا معروفين، ليس (٢) يعرف فيهم من يسمى بهذا الاسم (٣). قال الزجاج: وقيل: السجل بلغة الحبش الرَّجُل (٤). وعلى هذه

стр. 8645

الأقوال لا يعرف السجل اشتقاق. وقال مجاهد: السجل: الصحيفة التي فيها الكتاب. يعني المكتوب (١). وهذا اختيار (٢) الفراء (٣) وابن قتيبة (٤)، وهو الذي يعرفه أهل اللغة من معنى السجل (٥). وهو قول الكلبي في روايته عن ابن عباس (٦) (٧). وقال قتادة: كطي الصحيفة فيها الكتب (٨). وأصله في المساجلة، والمساجلة مأخوذ (٩) من السِّجل، وهو الدلو

стр. 8646

مَتْلأى ماء. والرجلان يستقيان بالسجل فيكون لكل واحد منهما سجل. هذا هو الأصل، ثم قيل لكل أمر بين اثنين يكون (١) لهذا مرَّة ولهذا (٢) مرة: هو بينهما سجال: ومساجلة، ومنه قول اللهبي (٣): من يساجلني يساجلْ ماجدًا ... يملأ الدلو إلى عَقْدَ الكَرَبْ (٤) (٥).

стр. 8647

ثم قيل للمكاتبة: مساجلة؛ لأنَّ المبتدئ يكتب مرة والمجيب أخرى، ولما قيل للكاتبة مساجلة قيل للكتاب: سِجل، وسَجَّل أي: كتب السجل. هذه أربعة أقوال في السجل. وعلى الأقوال الثلاثة المتقدمة (١) قوله: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ المصدر مضاف إلى الفاعل، والمراد بالكتاب وبالكتب علي اختلاف القراءتين (٢): الصحائف كما تقول: كطي زيد الكتب، ومن أفرد فإنه واحد يراد به الكثرة. وتكود اللام (٣) في (للكتاب) زائدة كالتي في: ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ [النمل: ٧٢]. هذا كلام أبي علي (٤). وعلى القول الرابع (٥) المصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل (٦) محذوف عن (٧) اللفظ كقوله: ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ [ص: ٢٤] والتقدير: كطي الطاوي السجل، فحذف الطاوي وأضيف المصدر إلى المفعول، كما أن المعنى في سؤال نعجتك: بسؤاله نعجتك. وقوله تعالى: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ أي: لدرج (٨) الكتب، فحذف المضاف، والمراد بالكتب والكتاب: المكتوب. هذا كله قول أبي علي (٩).

стр. 8648

وقال المبرد: يجوز أن يكون الكتاب بدلاً من السجل، كأنه قيل: كطي الكتاب (١)، واللام مؤكدة. هذا كلامه (٢). ويجوز تقدير آخر وهو أن (٣) السجل يكون بمنزلة الفاعل لما كان بانطوائه ينطوي المكتوب فيه، جعل كأنه يطوي الكتاب. وتم الكلام (٤)، ثم قال: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (٥) وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم (٦) حفاة عراة غُرلاً (٧)، كذلك نعيدهم يوم القيامة. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا (٨) بموعظة (٩)، فقال: "إنَّكم مَحشورون حفاة عراة كما

стр. 8649

بدأكم (١) أول خلق نعيده" (٢) ونحو هذا روت عائشة عن رسول الله ﷺ (٣). القول الثاني: ما ذكره الفراء والزجاج، قال الفراء: ثم استأنف فقال: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أي: نعيد الخلق كما بدأناهم (٤). وقال الزجاج: نبعث الخلق كما ابتدأناه، أي: قدرتنا على الابتداء (٥). وقال أبو علي: المعنى نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي كابتداء الخلق والخلق هاهنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق (٦). القول الثالث: ما روي عن ابن عباس أنه قال: نهلك كل شيء كما كان أول مرة (٧). وهذا معنى قوله في رواية عطاء. وعلى هذا المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده إلى الفناء والهلاك. وعلى هذا ليس الكلام بمستأنف بل هو متصل بالأول يقول: نطوي السماء ثم نعيده (٨) إلى الفناء. قال ابن عباس: كما بدأ خلقها ثم يذهب فلا يكون شيء.

стр. 8650

وقوله تعالى: ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ قال الزجاج: منصوب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿نُعِيدُهُ﴾ بمعنى وعدنا هذا وعدا (١). وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد الفعل بعينه. ومعنى هذا ما ذكره الزجاج: أي قادرين على فعل ما نشاء (٢). وقال الآخرون (٣): يعني البدء والإعادة. والمعنى إنا كنا فاعلين (٤) ما وعدناكم من ذلك والموعود هو الإعادة. ١٠٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ الزبور: جميع (٥) الكتب المنزلة من السماء، والمراد بالذكر أم الكتاب الذي عند الله. هذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد (٦)، واختيار أبي إسحاق، قال: الزبور جميع الكتب: التوراة والإنجيل والقرآن (٧)، زبور
следующие страницы →