← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

وقال الفراء: المعنى في زُبُر وزُبَر واحد (١). يعني أن الزُبْرة بمعنى القطعة تجمع على زُبُر وزُبَر، وعلى هذا ليس للكتب في الآية معنى، ويدل على هذا أنّ الذين قالوا من المفسرين في الآية فرقًا وقطعًا لم يقولوه في قراءة من قرأ بفتح الباء، وإنَّما فسروه على قراءة العوام. وقد قال المبرد: ﴿زُبَرًا﴾ أي فرقًا مختلفة وأحدها زَبُور. والزُّبَر واحدها زُبْرة وهي القطعة (٢). وعلى هذا الزبور الفرقة والطائفة. وقوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد بما عندهم من خلاف النبي ﷺ مسرورون. وقال مقاتل: يقول: كل أهل ملة بما عندهم من الدين راضون (٣). ومضى الكلام في الفرح عند قوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠]. وقال الفراء: يقول معجبون بدينهم يرون أنهم على الحق (٤). ٥٤ - قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة، يقول: خل عنهم في غفلتهم (٥). وقال ابن عباس: يريد في ضلالتهم (٦). وهو قول قتادة (٧).

стр. 9032

وقال ابن زيد: عماهم (١). وقال الفراء: في جهالتهم (٢). وقال الزَّجَّاج: في عمايتهم وحيرتهم (٣). ومعنى الغمرة في اللغة: هي ما يغمرك ويعلوك ويغطي عليك. يقال: ما أشد غمرة هذا النهر، أي: يغطي على من دخله (٤). ثم الجهالة والضلالة والحيرة مما يغطي على قلب الإنسان وعقله، فيقال لها: غمرة. وذكرنا (٥) الكلام فيها عند قوله: ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣]. وقوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت (٦). ٥٥، ٥٦ - قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ قال الفراء: (ما) في موضع الذي، وليست بحرف واحد: يقول: أيحسبون أنَّ ما نعطيهم في هذه الدنيا من الأموال والبنين أنّا جعلناه لهم ثوابًا (٧).

стр. 9033

وقال الزجاج: تأويل الآية: أيحسبون أنّ إمداد الله لهم بالمال والبنين مجازاة لهم؟ وإنَّما هو استدراج لهم من الله -وهو معنى قوله: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١) - و (ما) في معنى الذي، المعنى: أيحسبون أنّ الذي غرهم به (٢) من مال وبنين نسارع (٣) لهم في الخيرات (٤). ومثل هذا ذكر صاحب النظم فقال: انتظام الآيتين بإضمار الباء على تأويل: نسارع لهم به في الخيرات (٥) كما قال : ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٦)

стр. 9034

[أي: يؤمرون] (١) به وكما (٢) قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] بالله غيره. قال ابن قتيبة: ﴿نُسَارِعُ﴾ بمعنى (٣): نُسرع (٤). والمعنى: [أيحسبون أنَّا تقدم لهم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم. وقال ابن عباس] (٥): أيحسبون أن الذي بسطت لهم في الرزق فأغنيتهم وأكثرت أموالهم (٦) وأولادهم إن ذلك خير لهم بل هو شر لهم ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ لا يعلمون غيبي (٧). وقال مقاتل: يقول: لا يشعرون أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر لهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] (٨).

стр. 9035

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية - ١١٠، ١١١ - التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من آية (٥٧) من سورة المؤمنون إلى آخر سورة النور سورة الفرقان تحقيق د. سليمان بن إبراهيم الحصين أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء السادس عشر

стр. 9036

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) [١٦]

стр. 9037

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٣٠ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الواحدي، علي بن أحمد التفسير البسيط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)./ عبد الله بن عبد العزيز بن محمد المديميغ؛ سليمان بن إبراهيم الحصين، الرياض ١٤٣٠ هـ ٢٥ مج. (سلسلة الرسائل الجامعية) ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٤ - ٨٧٣ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٦) ١ - القرآن تفسير ... ٢ - الواحدي، علي بن أحمد أ- العنوان ... ب- السلسلة ديوي ٢٢٧.٣ ... ٨٦٨/ ١٤٣٠ رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠ هـ ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٤ - ٨٧٣ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٦)

стр. 9038

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمادة البحث العلمي سلسلة الرسائل الجامعية - ١١٠، ١١١ - التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من آية (٥٧) من سورة المؤمنون إلى آخر سورة النور سورة الفرقان تحقيق د. سليمان بن إبراهيم الحصين أشرف على طباعته وإخراجه د. عبد العزيز بن سطام آل سعود ... أ. د. تركي بن سهو العتيبي الجزء السادس عشر

стр. 9039

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 9040

التَّفْسِيرُ البَسِيْط لأبي الحسن علي بن أحمد أحمد بن محمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) من آية (٥٧) من سورة المؤمنون إلى آخر سورة النور تحقيق د. عبد الله بن عبد العزيز بن محمد المديميغ

стр. 9041

٥٧ - ثم ذكر المؤمنين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الخشية من الله خشيته (١) من عذابه (٢) وسخطه. والإشفاق: الخوف، يقول: أشا مشفق (٣) من هذا الأمر. أي: خائف (٤) (٥). قال ابن عباس: يريد أشفقوا (٦) من (٧) عذابي، ولم يأمنوا مكري. وقال الكلبي: خائفون من عذابنا (٨). وهذه صفة أهل طاعته في الدنيا. وقال مقاتل: مشفقون من عذابه (٩). هذا قول المفسرين، وقد ذكروا ما يشفقون منه وهو العذاب، وحذف ذكره للإحاطة به والمعنى: والذين هم لما هم عليه من خشية الله مشفقون من عذابه (١٠). ولا يصح نظم الآية إلا بإضمار ما أشفقوا منه؛ لأنّه لا يقال: خشي من خشية الله إلا بإضمار مفعول لخشي. فإن جعلت من خشية الله مفعول خشي لم يحسن، لأنَّه لا يُخشى من الخشية، كذلك هؤلاء لم يشفقوا من الخشية إنما أشفقوا من العذاب لما انطووا عليه من خشية الله وحذر عذابه.

стр. 9042

٥٨ - قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يصدقون بالقرآن أنه من عند الله (١). ٥٩ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ الأوثان في العبادة، ولا يعبدون معه غيره، لكنهم يوحدون ربهم. قاله الكلبي ومقاتل (٢). وقال أهل المعاني: هذا بيان بأن (٣) خصال الإيمان لا تصلح إلا بترك الإشراك، وليس (٤) على ما يقوله أهل الجاهلية: إنا مؤمنون بالله، وهم يعبدون معه غيره (٥). ٦٠ - وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قال ابن عباس: يريد يعملون الأعمال الصالحة ويتصدقون (٦) بالصدقة الكثيرة وقلوبهم خائفة من الله أن لا يقبل ذلك منهم (٧). وقال الكلبي: قلوبهم خائفة ألا تقبل منهم. وقال الحسن: يعملون ما عملوا من البر والعمل الصالح (٨) وقلوبهم وجلة أيتقبل منهم أم لا (٩)؟.

стр. 9043

وقال مجاهد في هذه الآية: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل (١). وقال قتادة والسدي: يُعطون ما أعطوا ويعملون ما عملوا من خير وقلوبهم خائفة من الله (٢). وهذا المعنى الذي ذكره المفسرون هو ما ذكره النبي ﷺ في حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق (٣)؟ قال: "لا كما ابنة الصديق! ولكنّه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه" (٤). وكانت عائشة تقرأ: (يأتون ما أتوا) (٥) أي يعملون ما عملوا. يقال:

стр. 9044

فلان يأتي العمل الصالح ويأتي العمل الخبيث، ولهذا (١) ذهب وَهْمُها (٢) إلى أنّه الذي يزني ويشرب (٣) ويسرق. وسألها عبيد بن عيير عن قراءتها فقالت: أشهد لكذلك (٤) كان رسول الله يقرؤها، وكذلك أنزلت (٥). والقراء اليوم مجمعون على ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾. قال ابن عمر: يؤدون الزكاة (٦). وإنّما خَصَّ إيتاء الزكاة من بين الطاعات؛ لأن من أدّى الزكاة وأطاع الله فيها فهو في غيرها أطوع، وكأنَّ إيتاء الزكاة عبارة عن الأعمال

стр. 9045

الصالحة، إذْ هو الأفضل والأشق على النفس. قال الحسن في هذه الآية: المؤمن جمع إحْسانًا وشفقة (١). فأما نظم الآية فقد ذكر الفراء وجهًا، وذكر الزَّجَّاج وجها آخر، وجمعها صاحب النظم وشرحهما. قال الفراء: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أنّهم (٢) من أنَّهم فإذا ألقيت (مِنْ) نصبت (٣). وقال الزَّجَّاج: قلوبهم خائفة؛ لأنهم إلى ربهم راجعون، أي لأنهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى الله يخافون (٤). وقال صاحب النظم: في هذه الآية قولان: أحدهما: أن يكون قوله: ﴿وَجِلَةٌ﴾ واقعًا على قوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ وهو على تأويل: خائفون (٥) رجوعهم. أي يخافون رجوعهم إلى ربِّهم. [فيكون الخوف منهم واقعًا على البعث والحساب وما يكون فيهما. وهذا معنى قول الفراء. والقول الآخر: أن يكون الخوف واقعًا على مضمر، وقوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ سببًا له على تأويل: وقلوبهم وجلةٌ أنَّها لا تقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم] (٦) راجعون. والخوف واقع (٧) على أنه لا يقبل منهم نفقاتهم.

стр. 9046

وقوله (١) ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ سببٌ لهذا الخوف (٢). وهذا معنى قول أبي إسحاق وأكثر المفسرين لأنهم جعلوا الخوف واقعا على أن لا يقبل (٣) منهم (٤). ٦١ - وقوله: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله لهم قبل هذه الآية. قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت (٥). وهذا كقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠] وقد مرّ. وقوله: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ قال أبو إسحاق: فيه وجهان: أحدهما: هم إليها سابقون (٦). وهذا قول الفراء (٧)، ومعنى قول ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى (٨).

стр. 9047

وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها. والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك (١) (٢). والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها. وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: ﴿سَابِقُونَ﴾ فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون (٣) غيرهم ممن لا يسارع في الخيرات (٤). وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: ﴿يُسَارِعُونَ﴾، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] (٥) إلى الخيرات (٦).

стр. 9048

٦٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ قال الكلبي: إلا طاقتها من العمل فمن لم يستطع أن يصلي قائمًا فليصل جالسًا (١) (٢). وهذا مما سبق الكلام فيه في سورة البقرة (٣). ولا تعلق للقدرية بهذه الآية إن احتجوا بها علينا في تكليف الكافر الإيمان مع إرادة الله كفره، لأنّ الآية تحمل على ما (٤) لا يتوهم وجوده في المعقول مثل تكليف الأعمى أن ينظر والزَّمِن أن يمشي. فأمّا إيمان الكافر فذلك جائز في الموهوم أن يكون منه والإرادة مغيبة عنا وعنه. ثم يلزمهم مثل هذا في العلم وذلك أنّ كلّ من سبقت الإرادة له بالكفر فقد سبق العلم بأنه يموت كافرا والعلم لا يتبدل والمعلوم لا يتغير. فإن لزمنا على الإرادة تكليف ما لا يطاق لزم القدرية على العلم تكليف ما لا يطاق. وقوله: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد اللوح

стр. 9049

المحفوظ (١) وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله. ﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ يبين بالصدق (٢). والنطق مستعارٌ للكتاب يراد به التبيين. ومعنى الآية: أنا لا نكلّف نفسًا إلا ما أطاقت من العمل، ونعلم إيش يعمل (٣)؛ لأنا قد أثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه. قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثقال ذرَّة (٤). ٦٣ - قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مقاتل: يعني الكفار ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ في غفلة (٥). وقال الكلبي: في جهالة (٦). وقد مَرَّ قبيل (٧). وقوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مجاهد: يعني القرآن (٨). وهو قول مقاتل

стр. 9050

يقول: في غفلة من الإيمان بهذا القرآن (١). وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين: أحدهما: أن يكون هذا إشارة إلى [ما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة. والثاني: أن يكون إشارة إلى] (٢) الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم محصاة فيه (٣). قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ قال ابن عباس: يريد مما سبق في علمي وكان في اللوح المحفوظ. وقوله: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قال الكلبي: ولهم أعمال خبيثة من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله في الآيات (٤) السابقة (٥). وقال مقاتل: يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين (٦). وعلى هذا الإشارة بقوله ذلك تعود إلى ما ذكر من أعمال البر على المؤمنين. وقال السدي: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قبل أن يقع بهم العذاب، وذلك يوم بدر. وعلى هذا الإشارة تعود إلى قوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني يوم بدر. يقول:

стр. 9051

لهم أعمال مكتوبة عليهم لا بد من (١) أن يعملوها قبل يوم بدر. وقال صاحب النظم: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ من غير ذلك كما قال: ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٢) أي لهم أعمال سوى ما في قلوبهم من الغمرة التي غمرتها وغلبت عليها. قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [قال ابن عباس: يريد لا بد أن يعملوها (٣). وقال مقاتل: يقول وهم لتلك الأعمال الخبيثة عاملون،] (٤) أي أنهم سيعملونها لا بد لهم من أن يعملوها (٥). وقال مجاهد: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها (٦). وقال حميد (٧): سألت الحسن عن قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قال: أعمال لم يعملوها سيعملون بها (٨). وقال أبو إسحاق: أخبر الله بما سيكون منهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالاً تباعد (٩) من الله غير الأعمال التي ذكروا بها (١٠).

стр. 9052

وقال الفراء: أعمال منتظرة مما سيعملونها (١). قال صاحب النظم: ﴿لَهَا عَامِلُونَ﴾ أي بها فتقوم اللام مقام الباء، وقد تكون بمنزلة قوله: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] وقد يكون بمنزلة من أجل أي: ولهم أعمال سواها هم (٢) من أجل الغمرة التي على قلوبهم عاملون إياها. وفيه دليل على ثبوت القدر لإيجابه إتيانهم (٣) أعمالاً يعملونها قبل كونها هذا كلامه. وقد ترى إجماع المفسرين وأصحاب المعاني على أنَّ هذا إخبار عمّا سيعملونه من أعمالهم (٤) الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد لهم أن يعملوها. ففي هذا دليل على أن كلا ميسر لما خلق له وأن هؤلاء كتب عليهم ما هم عاملون. ٦٤ - قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل، والسدي: جبابرتهم وأغنياءهم ورؤوسهم (٥). قال المبرّد: المترف: المتقلب في لين العيش (٦). ومنه قوله

стр. 9053

﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٣] (١). وقوله: ﴿بِآلْعَذَابِ﴾ يعني بالسيوف يوم بدر. وهو قول ابن عباس (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤)، ومقاتل (٥)، والسدي. وقال الكلبي (٦)، والضحاك (٧): يعني بالجوع سبع سنين، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ (٨). والقول هو الأول. وهو اختيار أبي إسحاق قال: العذاب الذي أخذوا به السيف (٩).

стр. 9054

قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ قال ابن عباس: يتضرعون (١). وقال السدي ومقاتل: يصيحون إلى الله (٢). وقال الزجاج: يضجون (٣). قال المبرد: هو الضجيج الشديد. وأنشد أبو عبيدة (٤): إنَّنِي والله (٥) فاقْبَلْ حَلِفي (٦) ... بأبِيلٍ (٧) كلَّما صَلَّى جَأرْ (٨)

стр. 9055

٦٥ - قوله: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾. أي يقال لهم: لا تجأروا اليوم. فأضمر القول. قال ابن عباس: يريد لا تتضرعوا] (١) عندما أتاكم العذاب. ﴿إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾ قال مقاتل: يقول: لا تمنعون منا (٢). والمعنى: لا تُحفظون من أمر يريده الله بكم. يعني القتل ببدر. قال قتادة: نزلت في الذين قتلوا يوم بدر (٣). ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: ٦٦ - ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد القرآن (٤).

стр. 9056

قوله: ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ قال مقاتل: تتأخّرون عن الإيمان به تكذيبًا بالقرآن (١). ومضى الكلام في النكوص (٢) عند قوله: ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [الأنفال: ٤٨] ٦٧ - قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ أكثر المفسرين على أن الكناية في قوله: ﴿بِهِ﴾ (٣) تعود إلى الحرم، أو إلى البيت، أو إلى البلد مكة. قال مجاهد: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ بالبلد مكة (٤). وقال أبو صالح: بالبيت (٥). وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير (٦). قال قتادة: مستكبرين بالحرم، يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف (٧).

стр. 9057

ونحو هذا قال السدي، ومقاتل، وإبراهيم (١). واختاره الفراء، والزجاج، وابن قتيبة، [وأبو علي. قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ بالبيت العتيق، يقولون: نحن أهله (٢). وقال الزجاج: ﴿بِهِ﴾ بالبيت الحرام (٣). وقال ابن قتيبة] (٤): ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي بالبيت العتيق، يفخرون ويقولون: نحن ولاته (٥). وقال أبو علي: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه، مع خوف سائر الناس في مواطنهم (٦) (٧). وعلى هذا فالكناية عن غير مذكور. وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ يريد بالقرآن (٨). وذكر أبو إسحاق هذا الوجه فقال: ويجوز أن تكون الهاء للكتاب، فيكون المعنى: فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين بالكتاب، أي: يحدث لكم بتلاوته عليكم استكبارًا (٩).

стр. 9058

والمعنى على هذا القول: مستكبرين بسبب القرآن أو الكتاب. قوله: ﴿سَامِرًا﴾ السَّمر (١): حديث القوم بالليل. يقال: سمر يسمر سمرًا، فهو سأمر (٢). ومنه الحديث: "جدب (٣) عمر السمر بعد العشاء" (٤). وذكر أبو إسحاق اشتقاق السَّمر فقال: إنما سموا سمارا من السمر وهو (٥) ظل القمر، وكذلك السمرة في الألوان مشتقة من هذا. هذا كلامه (٦). والسمر عنده ظل القمر. وقال الفراء: السمر كل ليلة ليس فيها قمر، ومنه قول العرب: لا

стр. 9059

أفعل ذلك السمر والقمر، أي: ما طلع القمر وما لم يطلع (١). وجعل ابن أحمر السمر ليلاً فقال (٢). من دونهم إن جئتهم سمرًا ... حَيُّ (٣) حلالٌ لملمٌ عكرُ (٤) أراد إنْ جئتهم ليلاً (٥). [والحديث بالليل سُمّي سمرًا باسم (٦) الليل] (٧)، أو لأنهم كانوا يتحدثون (٨) بالليلة المقمرة في ظلّ القمر (٩).

стр. 9060

وذكر المفضل على العكس من هذا فقال: السمر الحديث بالليل، ثم كثر ذلك حتى سموا الظلمة سمرًا (١). ومنه قولهم: حلف فلان بالسمر والقمر (٢). واختلفوا في السمر هاهنا: فالأكثرون على أن السامر هاهنا: اسم للجماعة الذين يسمرون. وهو معنى قول ابن عباس (٣) وأكثر المفسرين (٤). قال أبو إسحاق: السامر: الجماعة الذين (٥) يتحدثون ليلاً (٦). وقال المبرّد (٧): السامر: اسم للجماعة (٨)، ويقال: هو في السَّامر. أي: السُّمّار (٩)، وأنشد لوضَّاح اليمن (١٠):

стр. 9061

قالت: إذا جئت أبا جابر فَأتِ إذا ما هجع السَّامر (١) وقال الأزهري: قد جاءت للعرب حروف على لفظ فاعل وهي جمع. فمنها الجامل وهي الإبل تكون فيها المذكور (٢) والإناث، والسَّامر: القوم يسمرون ليلاً، والحاضر: الحي النَّازل على الماء، والباقر: البقر (٣) (٤). وذهب قوم إلى أن السامر هاهنا واحد في معنى الجمع كما يراد بالواحد الجمع كقوله: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الحج: ٥]. وهو مذهب المفضل وأبي عبيدة (٥)، وأنشد (٦):

стр. 9062

في حاضر لجب بالليل سامره ... فيه الصَّواهلُ والرَّاياتُ والعكر وقال مجاهد: بالقول في القرآن (١). وقال الكلبي: يقولون الهُجْرَ من سب النبي ﷺ (٢). وقال السدي: تهجرون محمدًا بالشتيمة (٣). وقال إبراهيم: تقولون فيه غير الحق (٤). ونحو هذا قال عكرمة (٥). وقال الحسن: تهجرون رسول الله ﷺ وكتاب الله (٦).

стр. 9063

وقال مقاتل: تهجرون القرآن فلا تؤمنون به (١). وذكر الفراء، والكسائي، والزجاج، القولين جميعًا. قال الفراء: إذا كان الليل وسمرتم هجرتم القرآن والنبي ﷺ ، فهذا من الهجر، أي تتركون ذلك وترفضونه. قال: ويجوز أن تجعله من الهذيان قال: هجر الرجل في منامه، إذا هذى. أي أنكم تقولون فيه ما ليس فيه ولا يضره فهو كالهذيان (٢). ونحو هذا ذكر الكسائي (٣)، والزجاج (٤). واختار (٥) المفضل، وأبو علي القول الثاني. فقال المفضل: يعني تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه. وقال أبو علي: المعنى أنكم كنتم (٦) تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي، فلا تنقادون له وتكذبون به، كقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ (٧). وقرأ نافع ﴿تُهجِرون﴾ بضم التاء (٨)، وهو قراءة ابن عباس ومجاهد (٩)،

стр. 9064

وقالا: هو من الهجر وهو الُفحْش، وكانوا يسبُّون النبي ﷺ إذا خلوا حول البيت (١). يقال: هجر يهجر هجرًا وهجرانا (٢)، إذا صرم (٣) وتباعد ونأى. وهجر يهجر هجرا، إذا قال غير الحق (٤)، ومنه قول أبي سعيد الخدري لبنيه: إذا طفتم (٥) بالليل فلا تلغوا ولا تهجروا (٦). أي: لا تهذوا (٧).

стр. 9065

والهجر هو الإفحاش في النطق. قاله الكسائي والأصمعي (١). ومنه قوله ﷺ في زيارة القبور: "فزوروها ولا تقولوا هُجرا" (٢) ويقال من هذا: أهْجَر الرجل يهجر. قال الشَّمَّاخ: كما جدة الأعراق قال ابنُ (٣) ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأهْجَرا (٤). والاختيار القراءة الأولى؛ لأنها تجمع (٥) المعنيين (٦).

стр. 9066

وتقدير الآية: مستكبرين به سامرين هاجرين. غير أن الحال ترد بعبارات (١) فتكون أحسن، كما تقول: رأيت فلانًا راكبا يحدث وهو غضبان. [فتغير عبارات الحال، ويكون أحسن (٢) من أن تقول: رأيته راكبًا محدثًا غضبان] (٣). واختلفوا في موضع الوقف في هذه الآية: فالأكثرون على أن الوقف في آخرها؛ لأنّه منتهى ذكر الأحوال، ولا يحسن الوقف في أثنائها (٤) (٥). وقال أبو حاتم (٦): يحسن الوقف على قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ ثم يبتدئ ﴿بِهِ سَامِرًا﴾ (٧) وهذا مذهب النحاس وابن الأنباري. قال النحاس: ﴿بِهِ﴾ أي بالبيت ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ آياتي أو تهذون (٨). وقال ابن الأنباري: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ وقف حسن، ثم تبتدئ ﴿بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ على معنى: بالبيت العتيق تهجرون النبي ﷺ والقرآن في وقت سمركم. قال: ويجوز أن يكون معنى ﴿تَهْجُرُونَ﴾ تهذون (٩).

стр. 9067

وقال العباس بن الفضل (١): الوقف الكافي ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ (٢). وعلى هذا يكون قوله: (سامرًا) حالا مؤخرة في التقدير، أي: تهجرون سامرين بالليل. ٦٨ - قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي: أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والآيات الدالة على صدق محمد ﷺ . وذكرنا معنى التدبّر عند قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢]. وقوله: ﴿أَمْ جَاءَهُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس: يريد: أليس قد أرسلنا نوحًا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم؟ فكذلك بعثنا محمدًا ﷺ (٣). وهذا استفهام يتضمن الإنكار. وكذلك ما بعده من قوله: ٦٩ - ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله؟ يعرفونه صغيرًا وكبيرًا، صادق اللسان يفي بالعهد ويؤدي الأمانة (٤). وفي هذا توبيخ لهم وإنكار عليهم بالإعراض عنه بعد ما عرفوا نسبه وصدقه وأمانته.

стр. 9068

قال سفيان، وأبو صالح في هذه الآية: بلى، قد عرفوه (١) ولكنهم (٢) حسدوه. ٧٠ - قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ قال ابن عباس: يريد: وأيّ جنون يرون به؟. ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ بالتنزيل الذي هو الحق. يعني القرآن في قول ابن عباس (٣). وقال مقاتل: يعني بالتوحيد (٤). ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ للقرآن أو التوحيد (٥) ﴿كَارِهُونَ﴾. ٧١ - قوله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ﴾ قال أبو صالح (٦)، وابن جريج (٧)، ومقاتل (٨)، والسدي (٩)، والكلبي (١٠): الحق هو الله. والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكًا لفسدت السموات والأرض.

стр. 9069

وقال الفراء والزجاج: ويجوز أن يكون المراد بالحق -هاهنا-: التنزيل، أي: نزل بما (١) يريدون ويحبون (٢). يعني (٣) من جَعْل (٤) شريك وإثبات آلهة. ﴿لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]. وقد مرَّ. وقال بعض أهل المعاني: الحقّ لما كان يدعو إلى المحاسن والأهواء تدعو إلى المقابح؛ فلو أَتبع الحق داعي الهوى لدعى إلى المقابح التي فيها الفساد والاختلال (٥)، فكان يوجد بطلان الأدلة وامتناع الثقة بالمدلول عليه، فكان (٦) ينقلب الأمر ويكثر الفساد (٧). قوله: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: جاء فيه فخرهم وشرفهم. قال ابن عباس: هو كقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا﴾ [الأنبياء: ١٠]: وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] (٨).

стр. 9070

وقوله: ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة (١). ٧٢ - قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾. قال ابن عباس: يريد مالا يعطونك. وقال مقاتل: يعني لم يسألهم محمدٌ أجرًا على الإيمان بالقرآن (٢). وقال أبو إسحاق: أي لم تسألهم على ما أتيتهم به أجرا (٣). قوله: ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ قال ابن عباس: فعطاء ربك خير (٤). وقال مقاتل: فأجر ربك أفضل من خراجهم (٥). والمعنى: أنّ أجر ربك وثوابه خير لك. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أفضل من أعطى وأجزل (٦) وآجر. وقال أهل المعاني: قد دلت الآية على أن غير الله يرزق، ولولا ذلك لم يجز ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٧). ويقال: رزق الأمير جنده فارتزقوا ارتزاقا (٨). ٧٣ - ﴿وَإِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَتَدْعُوهُمْ﴾ يعني كفار قريش ﴿إِلَى صِرَاطٍ
следующие страницы →