← Тафсир

Тафсир · id 13231

التفسير البسيط

الواحدي

Полный текст (13 359 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

وقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: من المخلوقين (١)، المعللين بالطعام والشراب (٢) قال الفراء: أي إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به وتعلَّل، وأنشد للبيد: فإن تسألينا فيمَ نحنُ فإننا ... عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ (٣) والمُسَحَّر: المُعَلل بالطعام والشراب مرة مرة، يقال: سَحَره أي: عَلله. والمعنى: إنما أنت بشر. وذكر الفراء قولًا آخر؛ فقال: المُسَحَّر: المجوف، كأنه والله أعلم من قولك: انتفخ سَحْرُه (٤). قالوا له: لست بمَلَك إنما أنت بشر مثلنا (٥). وعلى هذا سُمِّى المجوف مسحرًا تشبيهًا بالسحرة إذا انتفخ فصار مجوفًا على ما زعم الفراء. وذكر أبو عبيدة، والزجاج قولًا آخر في ﴿الْمُسَحَّرِينَ﴾ قال أبو عبيدة: أي ممن له سَحَر،

стр. 9767

وكل دابة مُسحَّرَة (١). وقال الزجاج: أي ممن له سَحْر، والسَّحْرُ: الرئة، أي: أنت بشر مثلنا (٢). وعلى هذا: المُسَحَّر ذو السَّحْر، وهو الذي خُلِق له سَحْر. قال مقاتل: قالوا: أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء لست بملَك ولا رسول (٣). ١٥٤ - ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أنك رسول الله إلينا (٤). وقال ابن عباس: إنهم سألوه فقالوا: إن كنت صادقًا فادع الله يخرجْ لنا من هذا الجبل ناقة حمراء عُشَراء فتضع ونحن ننظر، وتَرِد هذا الماء فتشرب، وتغدو علينا بمثله لبنًا! قال أبو الطفيل: لما قيل له ذلك خرج بهم إلى هَضبة من الأرض فإذا هي تَمْخَضُ كما تَمْخَضُ الحامل فانشقت عن الناقة (٥). ١٥٥ - فـ ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾ الشِّرِب: الحظ والنصيب من الماء (٦). والمعنى: لها شِرب يوم ولكم شِرب يوم معلوم.

стр. 9768

قال قتادة: إذا كان يومُ شربها شربت ماءهم كله أول النهار، وتسقيهم اللبن آخر النهار، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأراضيهم، ليس لهم في يوم وِرْدِها أن يشربوا من شربها شيئًا، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئًا (١). وقال مقاتل: كان للناقة يوم ولهم يوم، فإذا كان يوم الشرب للناقة (٢) كانوا (٣) في لبن ما شاءوا، وليس لهم ماء، وإذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء (٤). والباقي [١٥٦ - ١٦٤] بعضه مفسر فيما مضى، وبعضه ظاهر، إلى قوله: ١٦٥ - ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ (٥) وهو جمع الذَّكَر، ضد الأنثى ويجمع على الذِّكارة والذُّكور والذُّكران والذُّكورة (٦). قال مقاتل: يعني نكاح الرجال (٧). وقوله: (من العالمين) يعني من بني آدم خاصة (٨). ١٦٦ - ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ يعني: فروج نسائهم (٩).

стр. 9769

وقال مجاهد: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال (١). ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ظالمون معتدون الحلال إلى الحرام، والطاعة إلى المعصية (٢). ١٦٧ - ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لئن لم تسكت (٣) يا لوط ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ من بلدتنا وقريتنا كقولهم لشعيب: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨]. ١٦٨ - ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ قال مقاتل: يعني إتيان الرجال ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾ من الماقتين (٤). وقال ابن عباس: من المبغضين (٥). والقِلَى: البُغْض، قَلَيْته، أَقلِيه، قِلَى (٦). ثم دعا فقال: ١٦٩ - ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أي: من عذاب ما يعملون، يدل عليه أن الاستجابة من الله كانت في نجاته من عذاب ذنوبهم. قال المفسرون: أي من عقوبة صنيعهم (٧). ١٧٠ - ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ قال مقاتل: من العذاب (٨).

стр. 9770

وقال ابن عباس: إن الله نجى لوطًا وبناته (١). ١٧١ - ﴿إِلَّا عَجُوزًا﴾ يعني: امرأته (٢) ﴿فِي الْغَابِرِين﴾ يعني: في الباقين في العذاب (٣). ١٧٢ - ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ أهلكناهم بالخسف والحَصْب (٤). قال ابن عباس: [إن الله دمر] (٥) على جميع قومه؛ لأنه لم يصدقه أحد منهم ولم يؤمن بما جاء به. ١٧٣ - ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قال ابن عباس: أمطر الله عليهم حجارة من سماء الدنيا وأسماها: ﴿سِجِّيلٍ﴾ (٦) وقال مقاتل: خسف الله بقرى لوط، وأرسل الحجارة على من كان خارجًا من القرية (٧). وقوله: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ فبئس مطر الذين أنذروا بالعذاب (٨). قال صاحب النظم: (ساء)، مثل بئس في المعنى وهو يقتضي اسمين؛ معرفة ونكرة، ويجوز إفراده بأحد الاسمين كقوله: [﴿فَسَاءَ مَطَر

стр. 9771

الْمُنْذَرِينَ﴾ لو ذُكرِ الاسمان لكان نظمه] (١) ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ مطرًا. ١٧٦ - قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد شعيبًا وحده. والأيك: شجر الدَّوْمُ التي بمدين (٢). وقال مقاتل: كان أكثر شجرهم الدَّوْمُ، وهو: المُقْل (٣). وقال أبو إسحاق: هؤلاء كانوا أصحاب شجر مُلْتَّف (٤). وذكرنا تفسير ﴿الْأَيْكَةِ﴾ عند قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ [الحجر: ٧٨]. قال (٥) قرأ الحجازيون (أصحاب ليكة) هاهنا وفي: ص (٦)، بغير همزة، والهاء مفتوحة (٧).

стр. 9772

قال أبو علي الفارسي: ﴿الْأَيْكَةِ﴾ تعريف أيكة، فإذا خففت الهمزة حذفتها، وألقيت حركتها على اللام فقلت: ليكة، كما قالوا لَحْمَر. وقول من قال: أصحاب ليكةَ، بفتح التاء مشكل (١)؛ لأنه فتح التاء مع إلحاق الألف واللام الكلمة، وهذا في الامتناع كقول من قال: مررت بِلَحْمَرَ فَفَتَح الآخِر مع لحاق لام المعرفة (٢). وإنما يُخرَّج قول من قال: أصحاب ليكةَ الموضع أن تكون هذه اللام فاءً، ولا تكون لام التعريف، ويكون (٣) ذلك الموضع يعرف لهذا الاسم، فإن لم يثبت هذا كان مشكلًا ولم أسمع بها. قال أبو إسحاق: وكان أبو عبيد (٤) يختار هذه القراءة لموافقتها الكتاب، وذلك أن في هذه السورة وفي: (ص)، كتبت في المصحف (ليكة) بغير همز ولا ألف وصل (٥) مع ما جاء في التفسير أن اسم المدينة كان: ليكة (٦). قال أبو علي: إن ما في المصحف من إسقاط [ألف الوصل التي مع اللام وإسقاط] (٧) صورة همزة ليكة لا يدل على صحة ما اختاره؛ وذلك أنه

стр. 9773

يجوز أن يكون كُتب في المصحف على تخفيف الهمزة (١)، ونقل الحركة (٢)، وقول من قال: لحمرَ كما كتبوا ﴿الْخَبْء﴾ [النمل: ٢٥] على ذلك، فإذا جاز إسقاط ألف الوصل على هذه (٣) اللغة مع تخفيف الهمزة ونقل الحركة (٤) ثبت أن ما اختاره لا يدل عليه (٥) خط المصحف، ويجوز أيضًا أن تكون الكتابة في هذين الموضعين وقعت على اللفظ (٦) فكما أنه لا ألف ثانية في اللفظ مع تخفيف الهمزة في الأيكة كذلك [لم تكتب في الخط] (٧) وهذان وجهان في حذف ألف الوصل من الخط؛ ومثله في أنه كُتب مرة على اللفظ، وأخرى على غيره، كتابتهم: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] بغير واو، لَمَّا لم تثبت في اللفظ، وكتبت (٨) في: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ

стр. 9774

بِالشَّر﴾ [الإسراء: ١١] بالواو، فإذا جاز هذا فيه، علمت أن الاختيار مدخول؛ ويدل على ضعف الاختيار أن سائر القرآن غير هذين الموضعين عليه. ويدل على فساد ذلك أيضًا همز من همز فقال: (الأيكة) فإذا ثبت هذا علمت أن (ليكة) على تخفيف الهمز، وأن فتح (ليكَةَ) لا يصح في العربية، لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة. انتهى كلامه (١). وقوله: جاء في التفسير أن اسم المدينة: ليكة؛ لم أرَ هذا في تفسير، وكيف يجوز ذلك مع إجماع القراء على الهمز في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ في سورة الحجر [٧٨]. والأيكة التي ذكرت هناك هي التي ذكرت هاهنا، وقد روى ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ليكة) قال: الأيكة. فدل هذا أن ليكة على التخفيف ونقل الحركة؛ لا على أن اسم المدينة: ليكة، مع ما حكينا عن ابن عباس ومقاتل في هذه الآية؛ أنهما فسرا الأيكة بالشجرة الغَيْضَة (٢) لا بالمدينة والبلد (٣). ١٧٧ - قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥، وهود: ٨٤] ولم يقل في هذه السورة: إذ قال لهم أخوهم شعيب كما قال في سائر الأنبياء؟ قال المفسرون: شعيب كان من مدين؛ لأنه شعيب بن بويب بن مدين ابن إبراهيم خليل الرحمن، ولم يكن من أصحاب الأيكة، وكان مبعوثًا

стр. 9775

إليهما فإذا ذكر مدين قيل: أخوهم، وإذا ذكر أصحاب الأيكة لا يقال أخوهم (١). وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية: إن شعيبًا بعث إلى قومه، وإلى غير قومه، وهو من ولد مدين بن إبراهيم، وأصحاب الأيكة من جُذَام (٢). قال المفسرون: الفائدة في أن الله تعالى ذكره أخبر عن كل شيء ذَكر في هذه السورة أنه قال لقومه: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأعاد هذا بلفظ واحد [هي: أنه أخبر أن هؤلاء الأنبياء دعوتهم كانت (٣) على وجه

стр. 9776

واحد] (١) وأنهم كانوا متفقين على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة، والامتناع من أخذ الأجر على الدعوى وتبليغ الرسالة (٢). ١٨١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ قال المفسرون: من الناقصين للكيل والوزن (٣). قال أبو عبيد: يقال: خَسَرْتُ المِيزان، وأَخسرْتُه، نَقَصْتُه (٤). وتقول: كِلْتُه وَوَزَنْتُه فأَخْسَرْتُه، أي: نَقَصْتُه، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] (٥) أي: يَنْقُصُون في الكيل والوزن، ويجوز يَخْسِّرون في اللغة (٦). ١٨٢ - قوله: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ إلى قوله: ١٨٤ - ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ مفسر فيما مضى. والجبلة: الخليقة (٧). يقال: جُبل فلان على كذا وكذا، أي: خُلق (٨)،

стр. 9777

قال الشاعر: والموت أعظم حادث ... مما يمر على الجبلة (١) ونذكر اللغات فيها عند قوله: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ [يس: ٦٢] ٦٢]-إن شاء الله تعالى-. قال المفسرون: يعني: الأمم الخالية (٢). ١٨٥ - قوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِين﴾ فسرناه في هذه السورة (٣). ١٨٦ - قوله: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي في أنك رسول الله (٤). ١٨٧ - قوله: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ مفسر في قوله: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الإسراء: ٩٢]. قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: بأن العذاب نازل بنا. قاله مقاتل (٥). ١٨٨ - ﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ)﴾ يعني: من نقصان الكيل والوزن (٦). والمعنى: أنه أعلم به؛ فهو مجازيكم ومعذبكم إن شاء، وليس عندي

стр. 9778

من العذاب، وما عليَّ إلا الدعوة (١)؛ وذلك أن هذا جواب لقولهم: " ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾. ١٨٩ - قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّة﴾ مضى تفسير الظلة في سورة البقرة (٢). وهاهنا سحاب (٣) أظلتهم فاجتمعوا تحتها مستجيرين (٤) بها مما نالهم من حر ذلك اليوم، ثم أطبقت عليهم، وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابًا (٥). قال ابن عباس: بعث الله عليهم وَقَدَة وحرًا شديدًا فأخذ بأنفاسهم؛ فدخلوا أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هربًا إلى البرية فبعث الله سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بَرْدًا، فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عليهم نارًا (٦). وهذا قول

стр. 9779

أكثر المفسرين (١). وروي عن ابن عباس: أنهم لما صاروا تحت السحابة أسقطها الله عليهم. وقال زيد بن معاوية: لما اجتمعوا تحتها صيح بهم منها فهلكوا (٢). وقال عطاء عن ابن عباس: بعث الله عليهم سَمُومًا (٣) فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها، فأضرمها الله عليهم نارًا فاحترقوا (٤). ١٩٢ - قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يعني: القرآن (٥). قال ابن عباس: نَزَّل القرآنَ ربُ العالمين. ١٩٣ - ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي: نَزَّل الله بالقرآن جبريل (٦).

стр. 9780

وتقرأ ﴿نَزَلَ﴾ مخففة، و (الروحُ الأمين) رفعًا (١). فمن شدد فحجته قوله: ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] وقوله: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [النحل: ٢] وينزل مطاوع نَزَّل، ومن أسند الفعل إلى الروح وخفف؛ فلأنه ينزل بأمر الله ، ومعناه معنى المثقلة (٢). و (الروح الأمين) هو جبريل (٣)؛ قال ابن عباس: أمين فيما بين الله وبين أنبيائه. وقال مقاتل: أمين فيما استودعه من الرسالة إلى أنبيائه (٤). ١٩٤ - وقوله: ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ قال مقاتل: يقول: لنثبت قلبك (٥). والمعنى: نَزَل به الروحُ الأمين فتلاه عليك حتى وعيته بقلبك (٦). وقال أبو إسحاق: نزل فوعاه قلبك وثبت فيه فلا تنساه أبدًا (٧). ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [ممن أنذر المكذبين بآيات الله] (٨).

стр. 9781

١٥٩ - ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد لسان قريش ليفقهوا ما فيه فلا يقولوا: لا نفهم ما يقول محمد (١). وقال ابن بريدة: بلسان جُرْهُم (٢). قال [ابن عباس:] (٣) كان في سفينة نوح ثمانون؛ وفيهم: جُرْهم، ولسان جرهم هو لسان العرب (٤). ١٩٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ وإنَّ ذكرَ القرآن وخبرَه لفي كتب الأولين (٥). يعني: أن الله تعالى أخبر في كتبهم عن القرآن وإنزاله على النبي ﷺ المبعوث في آخر الزمان (٦). وقال مقاتل: وإنَّ أمرَ محمد، وذكرَه، ونعتَه (٧) لفي كتب الأولين (٨). وهذا كقوله: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (٩). والزُّبُر: الكتب، زَبُور وزُبُر، مثل: رَسُولٌ ورُسُل (١٠). ١٩٧ - قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قرأه العامة:

стр. 9782

﴿يَكُن﴾ بالياء ﴿آّيّةً﴾ نصبًا (١). قال إسحاق: (أنْ) اسم كان، و (آيةً) خبره؛ والمعنى. أو لم يكن لهم (٢) عِلْم علماء بني إسرائيل أن النبي ﷺ حق وأن نبوته حق، (آية) أي: علامة (٣)، موضحة؛ لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٤). قال ابن عباس، في رواية الكلبي: بعث أهلُ مكة إلى اليهود وهم بالمدينة فسألوهم عن محمد ﷺ ؛ فقالوا: إنَّ هذا لزمانُه، وإنَّا نجد في التوراة نعتَه وصفتَه. فكان ذلك آية لهم على صدقه (٥). فعلى هذا: أراد بعلماء بني إسرائيل: يهود المدينة ومن كان منهم عالمًا بالكتاب. وقال مقاتل: يعني: ابن سلام وأصحابه (٦). وقال مجاهد: علماء بني إسرائيل؛ عبد الله بن سلام، وغيره من علمائهم (٧).

стр. 9783

وقال عطية في هذه الآية: كانوا خمسة: عبد الله بن سلام، وابن يامينَ، وثعلبةُ، وأسد، وأَسِيد (١). قرأ ابن عامر: (تكن) بالتاء (آيةٌ) رفعًا، قال أبو إسحاق: جعل (آيةٌ) هي الاسم، و (أن يعلمه) خبر تكن (٢). ونحو هذا قال الفراء (٣). قال أبو علي: إذا اجتمع في باب: كان، معرفة ونكرة فالذي يُجعل اسم كان منهما: المعرفة، كما كان المبتدأ: المعرفة، والنكرة: الخبر، وهو يجيء في الشعر للاضطرار؛ الاسم: نكرة والخبر: معرفة، ولا يجوز هذا حيث لا يُضْطُّر إليه تصحيحُ وزنٍ، ولا إقامةُ قافيةٍ، فقوله: (أولم تكن لهم آية) لا يجوز أن يكون التأنيث في (تكن) لأنه حينئذ يصير اسمًا لكان، ولكن في (تكن) ضمير القصة، و (آيةٌ) خبر مبتدأ مقدم، والجملة في موضع نصب كما تقول: كان زيدٌ منطلقٌ، على معنى: كان الأمر هذا وكان الشأن هذا، قاسم كان ضمير مستتر، وارتفع زيد بالابتداء، ومنطلق: خبره، والجملة في موضع نصب بكونها خبرًا. قال: ومن ذلك قول الشاعر: ولا أُنْبَأَنَّ أن وجهكِ شأنَه ... خُمُوش وإنْ كان الحميمُ حميمُ (٤)

стр. 9784

ذكر هذا في كتاب "الإيضاح"؛ ونحو هذا ذَكر في كتاب "الحجة" (١)؛ وزاد في هذا الفصل بأن قال: (ءايةٌ) مرتفعة بأنها خبر الابتداء الذي هو: ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال: ولا يمتنع أن لا تضمر (٢) القصة ولكن ترفع: ﴿أَنْ يَعْلَمَه﴾ بقوله: (تكن) وإن كان في تكن علامة تأنيث؛ لأن ﴿أَنْ يَعْلَمَه﴾ في المعنى هو الآية، فيحمل الكلام على المعنى؛ كما حُمل على المعنى في قوله: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فأنث لما كان المراد بالأمثال: الحسنات. وكذلك قرأ من قرأ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأنعام: ٢٣] (٣). ١٩٨، ١٩٩ - قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال الكلبي: على رجل عجمي (٤). والمعنى: ولو نزلنا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ بغير لغة العرب ما آمنوا به، وقالوا: ما نفقه قولك؛ نظيره قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُه﴾ [فصلت: ٤٤] قال مقاتل: يقول: لو نزلنا هذا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان فقرأه على كفار مكة لقالوا: ما نفقه قولك (٥). قوله: ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: بالقرآن مصدقين بأنه من الله (٦).

стр. 9785

وفيه قول آخر؛ روى داوود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفًا مع عبد الله بن مطيع بن الأسود بعرفات؛ فقرأ هذه الآية: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ قال: لو نزل على جملي هذا فقرأ عليهم ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١). وهذا القول أليق بما بعده. قال أبو إسحاق: (الأعجمين) جمع أعجم، والأنثى عجماء، والأعجم الذي لا يفصح، وكذلك الأعجمي، فأما العَجَمِي فالذي من جنس العجم أفصح أو لم يفصح (٢). قال أبو علي الفارسي: أعجم صفة (٣)، كأحمر؛ لأنه قد وُصف به في النكرة، وهو قوله: .. .. .. .. .. كما أَوتْ ... حِزقٌ يمانيةٌ لأعجمَ طِمْطِم (٤) وقد دخلته الألف واللام على حد دخولها على أحمر، للتعريف في قولهم: زياد الأعجم، فقد علمت لجريه على النكرة، ودخول لام التعريف

стр. 9786

عليه أنه صفة في النكرة، مثل أحمر، وفي التعريف بمنزلة: الأحمر، وإذا كان كذلك ثبت أنه صفة، وإذا علمت أنه صفة علمت أن جمعه بالواو والنون، والياء والنون (١) خطأ، وإذا كان هذا القبيل من الصفة لا يُجمع بالواو والنون في قول النحويين أجمعين، علمتَ أن قول أبي إسحاق: الأعجمين جمع أعجم، [والأنثى] (٢) عجماء، خطأ بيَّن؛ والقول فيه: أنه جمع أعجمي ليس جمع أعجم، وأعجم وأعجمي معناهما واحد، وكلاهما وَصْف الذي لا يُفصح من العجم كان أو من العرب، إلا أنَّ الذي تدخله ياء التشديد ينصرف، وإنْ كان المعني فيه الصفة (٣)، [كما أن صياقلة (٤) ونحوه لما دخله تاء التأنيث انصرف للتاء، والمعنى: معنى الجمع] (٥) فأعجمي كقولهم: أحمري، وأنت تريد الأحمر، كما لا تريد بكرسي إضافتَه إلى شيء، وهذا مروي مأخوذ من رواة اللغة؛ يدلك على ذلك قول العجاج: والدهرُ بالإنسان دَوَّارِيُ (٦)

стр. 9787

ألا ترى أن المراد بدَوَّارِي: دوارٌ واحد، كذلك أعجم وأعجمي (١). والذي قلنا من أن الأعجمين جمع أعجمي هو قول سيبويه؛ وقد نص عليه (٢)؛ وذهب أبو إسحاق عنه (٣)، قال سيبويه في الباب المترجم: هذا بابٌ من الجمع بالواو والنون، [وتكسير الاسم. سألت الخليل عن قولهم: الأَشْعَرُون؛ فقال: إنما أَلحقوا الواو والنون] (٤) وحذفوا ياء الإضافة كما كَسَّروا فقالوا: الأشاعرُ، والأشاعث، والمَسَامِعة، فلما كَسَّروا مِسْمَعًا والأشعث حين أرادوا معنى بني مِسْمَع وبني الأشعث، أَلحقوا الواو والنون، فكذلك الأعجمون (٥). فقد تبينت من نص سيبويه أن الأعجمين جمع أعجمي، وأن ياءي النسب والإضافة (٦) محذوفان حُذفا في الجمع، وأنه جُمع على هذا

стр. 9788

[الحد] (١) كما كُسِّر على الأشاعث. ومثل قولهم: الأعجمون، قولهم: النُّمَيْرُون. ومما يدلك على صحة هذا: أن ما كان صفة من هذا القبيل لا يجمع بالواو والنون، ألا ترى أنه لا يقال في جمع أسود: أسودون، وإذا كان ذلك مرفوضًا علمت أنه جَمْع الاسم إذا أُلحق ياء النسب؛ لأنه بدخول ياء النسب يخرج من ذلك الحد في اللفظ، وإن كان موافقًا له في المعنى، كما خرج بذلك من الامتناع من الانصراف، وكما لم يُجمع مذكر هذا القبيل بالواو والنون، كذلك لم يُجمع مؤنثه، نحو: حمراء، وسوداء، بالألف والتاء. انتهت الحكاية عن أبي علي (٢). وذكرنا تفسير الأعجمي في سورة النحل (٣). ٢٠٠ - قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ تفسيره كتفسير قوله: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [في سورة: الحجر (٤). قال ابن عباس: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاه﴾ يريد الشرك سلكه في قلوب المجرمين (٥). و] (٦) قال الحسن: ﴿سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ الشرك

стр. 9789

جعلناه في قلوب المجرمين (١). وهو قول ابن جريج وابن زيد (٢). وقال مقاتل: يقول: هكذا جعلنا الكفر بالقرآن في قلوب المجرمين (٣). ٢٠١ - ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالقرآن (٤) ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ فعلى هذا: أراد بالمجرمين: مشركي مكة. وعلى قول الحسن وابن عباس؛ أراد: المجرمين من الأمم الخالية؛ أخبر الله أنه أدخل الشرك، وجعله في قلوبهم فلم يؤمنوا إلا عند نزول العذاب حين لم ينفعهم. قال ابن عباس في قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ الآية، قال: لا يصدقون بتوحيد الله ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ﴾ الذي أهلكهم الله به مما قص من لدن: نوح، إلى: شعيب. وعلى التأويلين جميعًا في الآية دلالة على أن الله تعالى خالق الشرك، سالكه في قلوب المجرمين. قال الفراء: يقول سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كيلا يؤمنوا به (٥). وقال أبو إسحاق: أي: سلكنا تكذيبهم في قلوبٍ جعل الله مجازاتِهم أن طبع على قلوبهم وسلك فيها الشرك (٦).

стр. 9790

وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤمِنُونَ بِه﴾ قال: أخبر أنه لما سلك في قلوبهم الشرك منعهم من الإيمان به (١). وتفسير القدرية لقوله: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أمررنا القرآن في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم (٢). وهذا التفسير خَلْفٌ (٣) فاسد؛ لم يقله أحد من المفسرين، ولا أصحاب المعاني إلا القدرية؛ وكيف يصح هذا والله تعالى يقول: ﴿لَا يُؤمِنُونَ بِه﴾ أفتراه سلك القرآن في قلوبهم حتى لا يؤمنوا؟ وكان من الواجب أن يؤمنوا إذا أدخل الله القرآن في قلوبهم، ثم السلك ليس بمعنى: الإمرار والإخطار؛ إنما هو بمعنى: الإدخال والإثبات، كسلك الخيط في الحريرة، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ﴾ [المدثر ٤٢] لا يجوز أن يقال في معناه: ما أخطركم بها. والهاء في قوله: ﴿سَلَكْنَاهُ﴾ تعود إلى معنى قوله: ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِين﴾ ومعناه: كذبوا، وكذبوا يدل على التكذيب فكنى عنه، وهو قول المفسرين وأهل المعاني: سلكنا الشرك وسلكنا التكذيب، فظاهر الآية يدل على صحة قول مقاتل، وأن هذا إخبار عن مشركي مكة ولو كان خبرًا عن مشركي الأمم المتقدمة لقيل: لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فأتاهم بغتة، وقد قال: ٢٠٢ - ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني العذاب (٤) ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ به فيتمنوا الرجعة والنَّظِرَهَ (٥)، وهو قوله:

стр. 9791

٢٠٣ - ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أي: لِنعتِب (١) ونراجع، قاله مقاتل (٢). وقال ابن عباس: إنهم يسألون تأخير العذاب فلا يجابون ولا يصرف عنهم (٣). قال مقاتل: فلما أوعدهم النبي ﷺ بالعذاب قالوا: فمتى العذاب تكذيبًا به (٤)، فقال الله تعالى: ٢٠٤، ٢٠٥ - ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ [قال ابن عباس:] (٥) ﴿أَفَرَءَيْتَ﴾ يا محمد إن متعنا كفار مكة ﴿سِنِينَ﴾ قال: يريد منذ خلق الله الدنيا إلى أن تنقضي في النعيم والسرور والنَّضارة (٦). وقال الكلبي: يعني عَمَّرهم؛ وهو معنى قول مقاتل: ﴿سِنِينَ﴾ في الدنيا (٧). قال صاحب النظم: قوله: ﴿أَفَرَءَيْتَ﴾ غير متعد إلى شيء؛ إنما هو سؤال واستخبار عن معنى بلفظ الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا

стр. 9792

إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوت﴾ [الكهف: ٦٣] دخول الفاء في قوله: ﴿فَإِنِّي﴾ يدل على أنه مستأنف. ٢٠٦ - قوله: ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ أي: من العذاب (١). ٢٠٧ - ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ به في تلك السنين. والمعنى: إنهم وإن طال تمتعهم بنعيم الدنيا (٢) فإذا أتاهم العذاب لم يُغنِ طول التمتع عنهم (٣) شيئًا ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط (٤). ٢٠٨ - قوله: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ قال مقاتل: (٥) أي: فيما خلا بالعذاب في الدنيا ﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُون﴾ يعني: رسلًا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم (٦). ٢٠٩ - ﴿ذِكْرَى﴾ قال ابن عباس: موعظة مني. وقال مقاتل: تذكرة (٧).

стр. 9793

قال أبو إسحاق: ﴿ذِكْرَى﴾ تكون (١) نصبًا ورفعًا، فمن نصب فعلى المصدر، ودل عليه الإنذار؛ لأن قوله: ﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ معناه: إلا لها مذكرون ذكرى. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: إنذارنا ذكرى على خبر الابتداء (٢). وهذا معنى قول الفراء: فقد ذكر (٣) القولين مجملًا (٤). قوله: ﴿ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ قال مقاتل: وما كنا ظالمين فنعذب على غير ذنب (٥). وقال غيره: ﴿ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ إذ أُهلكوا؛ لأنا قدمنا الإنذار والتذكير (٦). ٢١٠ - قوله تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ قال مقاتل: قالت قريش: إنما يجيء بالقرآن الشيطان فيلقيه على لسان محمد فأنزل الله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [يعني: القرآن (٧). وهذه الآية منتظمة بقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ أي: نزل بالقرآن جبريل ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾] (٨) كما يزعم المشركون.

стр. 9794

٢١١ - ﴿وَمَا يَنبَغِى﴾ أن ينزلوا بالقرآن (١). قال ابن عباس: لأن الشياطين لا يقوون (٢) على قراءة القرآن، ولا يحتملونه إلا احترقوا ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي: لا يقوون على حمل القرآن. وقال الكلبي: يقول: وما هم أهلٌ للقرآن، وما يقدرون أن يأتوا بالقرآن من السماء فقد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب (٣). وهو قوله: ٢١٢ - ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد عن استماع القرآن لمحجوبون. قال الكلبي: لأنهم يرجمون بالنجوم (٤). وقال الزجاج: لما رموا بالنجم منعوا من السمع (٥). ٢١٣ - قوله: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [قال ابن عباس: يُحَذِّر به غيره] (٦) قال مقاتل: وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه فأنزل الله: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: لا تعبد معه إلهًا آخر (٧) ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [قال ابن عباس: يحذر به غيره] (٨) يقول: أنت أكرم الخلق علىَّ ولو اتخذت من دوني إلهًا لعذبتك (٩).

стр. 9795

٢١٤ - قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أي: رهطك الأدنين وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب خاصة (١)، وهم الأقربون، وهاشم والمطلب أخوان ابنا عبد مناف، قاله مقاتل (٢). وقال ابن عباس: أنذِرهم أن لا يتخذوا من دوني ربًّا. وقال الكلبي: لما نزلت هذه الآية، صعد رسول الله ﷺ الصفا ونادى الأقرب فالأقرب، فخذًا (٣) "يا آل غالب، يا آل لؤي، يا آل كعب، يا آل مُرَّة، يا آل كلاب، يا آل قصي: لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله، فأنذرهم" (٤). وقال قتادة: قال لبني هاشم لما نزلت هذه الآية: "ألا إن أوليائي منكم المتقون، ألا فاتقوا النار ولو بشق تمرة" (٥). قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ : "إني أرسلت إلى الناس كافة وأرسلت إليكم يا بني هاشم والمطلب خاصة" (٦). وقالت عائشة ﵂: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسول الله ﷺ فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من مالي ما شئتم" (٧).

стр. 9796

وقال أبو هريرة: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جعل يدعو بطون قريش بطنًا بطنًا؛ يا بني فلان:"أنقذوا أنفسكم من النار" حتى انتهى إلى فاطمة؛ فقال: "يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببللاها" (١). وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله ﷺ على الصفا فقال: "يا صباحاه (٢) فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسكم أكنتم مصدقي؟ قالوا بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (٣). ٢١٥ - قوله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال المفسرون وأهل المعاني: جانِبَك لمن اتبعك من المؤمنين (٤). وذكرنا تفسير خفض

стр. 9797

الجناح في سورة بني إسرائيل (١). قال ابن عباس: يريد أكرم من اتبعك من المصدقين بتوحيد الله وألِنْ لهم القول وأظهر لهم المحبة والكرامة. ٢١٦ - ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ قال ابن عباس: يريد عشيرتك. وقال مقاتل: يعني بني هاشم وبني المطلب ﴿فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: من الكفر وعبادة غير الله (٢). والآية دليل على أن موالاة المشرك حرام بكل حال؛ ألا ترَى كيف أمر الله رسوله في عشيرته الأقربين. ٢١٧ - ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قال الكلبي: فوض إليه جميع أمرك. وقال مقاتل: ثق باللهِ ﴿الْعَزِيزِ﴾ في نقمته (٣) ﴿الرَّحِيمِ﴾ بهم حين لم يعجل عليهم بالعقوبة (٤). ٢١٨، ٢١٩ - قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أي: للصلاة وإلى الصلاة. قاله ابن عباس والكلبي (٥). وقال مقاتل: حين تقوم وحدك إلى الصلاة (٦). وقال مجاهد: الذي يراك أينما كنت، يعني: يراك حين تقوم أينما كنت (٧).

стр. 9798

فعلى قول مجاهد: ﴿تَقُومُ﴾ عام في كل شيء قام إليه، وهو الظاهر؛ لأنه بمرأى من الله إلى أي شيء قام (١). وعلى قول الآخرين: هذا القيام يختص بالقيام إلى الصلاة، وفائدته: التنبيه على تعظيم الصلاة، كما يقول القائل لغيره: راقب مَنْ يراك إذا صليت، والله تعالى يراه إذا لم يكن مصليًا. قوله: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ قال مقاتل: يعني: ويرى ركوعك وسجودك وقيامك. وهو التقلب في الساجدين يعني: مع المصلين في الجماعة (٢). والمعنى: يراك إذا صليت وحدك ويراك إذا صليت في الجماعة راكعًا وساجدًا وقائمًا. وهو قول عكرمة، والكلبي، وقتادة، وابن زيد، ورواية عن عطية وعطاء الخراساني، عن ابن عباس (٣)؛كل هؤلاء فسروا التقلب في الساجدين بالتصرف مع المصلين قائمًا وراكعًا وساجدًا، وهو اختيار الفراء؛ قال: تقلبه: قيامه وركوعه وسجوده وقعوده (٤). وقال ابن عباس في رواية جويبر، عن الضحاك عنه: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ في أصلاب الآباء؛ آدم ونوح وإبراهيم. ونحو هذا روى عطاء وعكرمة عنه: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ يريد: في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك. في هذه الآية قال عطاء عنه: ما زال رسول الله ﷺ

стр. 9799

يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه (١). وقال الحسن: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ يعني: ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين (٢). وقال مجاهد في هذه الآية: كان النبي- ﷺ إذا قام في الصلاة أبصر مَنْ خلفه من الصفوف كما يرى مَنْ بين يديه (٣). وعلى هذا معنى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ إبصارك منهم (٤) مَنْ هو خلفك كما تبصر مَن هو أمامك. يدل على هذا ما روى قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 9800

"أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم" (١). ٢٢٠ - قوله تعالى ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال ابن عباس: ﴿السَّمِيعُ﴾ لقولك ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما في قلبك من الإيمان واليقين (٢). وقال مقاتل: ﴿السَّمِيعُ﴾ لما قالوا حين دعوه إلى دين آبائه ﴿الْعَلِيمُ﴾ بذلك. ثم قال لكفار مكة (٣): ٢٢١ - ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ ثم أنبأ فقال (٤): ٢٢٢ - ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ قال ابن عباس: كل كذاب فاجر (٥). قال الكلبي: مثل مسيلمة وطليحة (٦). وكان لكل كاهن منهم تابع من الجن يأتيه بما يستمع من السماء.

стр. 9801

وقال قتادة: هم الكهنة تسترق الجن السمع ثم يأتون (١) إلى أوليائهم من الإنس (٢). وقال أبو إسحاق: قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ ثم قال: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ كالمتصل بهذا. ثم أعلم أن الشياطين على من تنزل فقال: ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (٣). ٢٢٣ - قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي: يلقون ما سمعوه إلى الكهنة (٤). وقال الفراء: يلقون إلى كهنتهم السمع الذي سمعوا ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ (٥)؛ لأنهم يخلطون به كذبًا كثيرًا. وهذا كان قبل أن أوحي (٦) إلى النبي ﷺ وبعد ذلك: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]. قال الكلبي: يستمعون إلى السماء فيأتون بما استمعوا إلى كهنتهم (٧).

стр. 9802

وقال مقاتل: إن الله تعالى إذا أراد أمرًا في الأرض عَلِم به أهل السموات من الملائكة، فتكلموا به، فتسمع الشياطين، وترميهم الملائكة بالشهب، فيخطفون الخطْفة، فذلك قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ قال: معناه: يلقون بآذانهم إلى كلام الملائكة (١). وهذا التفسير غير الأول في: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ (٢) ويشهد لهذا قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] ومعناه: استمع. وقال في قوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ يعني: الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا وكذا (٣). وذكر صاحب النظم قولًا آخر في: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾؛ وهو أنه قال: يعني (كل أفاك أثيم) وأخرج فعلهم مخرج الجماعة؛ لأن قوله: (كل أفاك) يتضمن الجمع، أي: يستمعون إلى الشياطين. وعلى هذا قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ من صفة: (كل أفاك أثيم). قال: وقوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي: الشياطين يخبرونهم بالكذب وهم يسمعون منهم فيقصون به، فجاء قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ وقوله: (كاذبون) كالمتصل بعضها ببعض وهما مختلفان لاختلاف الأسماء فيهما؛ يعني: أن قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ من صفة الكهنة، وقوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ من صفة الشياطين (٤).

стр. 9803

٢٢٤ - قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (١) الشعراء جمع الشاعر، يقال: شَعَر يشعُر شِعرًا، وشِعرة إذا علم (٢)، والشعر: القَريض المحدود بعلامات لا يُجاوزها، وقائله شاعر؛ لأنه يَشعُر [ما لا يَشعُر] (٣) غيره (٤). وجمعه شعراء مثل: جاهل وجهلاء، وعالم وعلماء (٥).

стр. 9804

قال ابن عباس: يريد: المشركين ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ من الشياطين (١). قولى: يريد المشركين، يعني: الشعراء المشركين. وقد ذكر مقاتل أسماءهم؛ فقال: منهم: عبد الله بن الزَّبَعرى السهمي، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومُسافع بن عبد مناف الجُمحي، وأبو عزة عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل وقالوا: نحن نقول مثل قول محمد، وقالوا: الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم (٢) يسمعون أشعارهم، ويروون عنهم حين يهجون النبي ﷺ وأصحابه (٣). وقال عكرمة: تهاجا شاعران في الجاهلية مع كل واحد فئام (٤) من الناس فقال الله : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ وهما ذانك الشاعران (٥). وهذا قول الضحاك في سبب النزول، وقال: الغواة: السفهاء (٦).

стр. 9805

وهي رواية العوفي عن ابن عباس (١). وقال عكرمة، والشعبي: ﴿الْغَاوُونَ﴾ عصاة الجن (٢). وهو معنى قول ابن عباس في رواية ابن بريدة؛ قال: هم الشياطين (٣). وهو قول قتادة، ومجاهد: ﴿الْغَاوُونَ﴾ الشياطين (٤). وروى عكرمة عنه: ﴿الْغَاوُونَ﴾ الرواة (٥). وهو قول الكلبي، قال: الرواة الذين يروون هِجاء النبي ﷺ ، وكانو ينحرون لهم الجُزُر (٦). وقال الفراء: نزلت في ابن الزبعرى وأشباهه؛ لأنهم كانوا يهجون النبي ﷺ والمسلمين (٧) يتبعهم غواتهم الذين كانوا يرون سب النبي ﷺ (٨). ٢٢٥ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ قال أبو عبيد: رجل هائم وهيوم وهو الذاهب على وجهه (٩). وأنشد:
следующие страницы →