← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بالنقد، وإن زاد على صرفه منع مطلقاً على الأصح، فإن استثنى جزءاً جاز مطلقاً، لا كالدرهم على المشهور، وجاز للضرورة درهم بنصف فأقل، وفلوس أو طعام في بيع إن عجل الجميع، وكان الدرهم والنصف مسكوكين سكة واحدة وعرف وزنهما. وفيها: كراهة ما زاد على النصف وأُوِّلَ بالمنع، وأجاز أشهب ثلاثة أرباعه. وقيل: إنما يجوز في أقل من النصف. وقيل: إنما يجوز في بلد لا فلوس فيه (١) ولا خراريب ولا أرباع. وقيل: يمنع مطلقاً. مالك: ولا أحب أن يأخذ بنصف الدرهم فلوساً ونصفه فضة، وحمل على المنع. ومنع أخذ صائغ فضة وأجرة (٢) ليعطي الزينة مضروباً، كزيتون وأجرتهم (٣) لمعصره، بخلاف تبر يدفعه مسافر وأجرته بدار ضرب، ويأخذ زنته وصوب منعه إلا لخوف على نفس كفوات رفقة وعليه الأكثر، وجاز محلى من أحد النقدين بصنفه معجلاً على المشهور إن كانت حليته مباحة تبعاً في نزعها ضرر لا مؤجلاً على المشهور. وثالثها: يكره. ولا قلادة لا تفسد بنزعها على ظاهر المذهب، وإن أعيدت بغرامة ثمن فقولان. واختير المنع إن كانت الحلية قائمة بنفسها رصعت ثم سمرت كالمنقوضة، وإن لم تكن تبعاً منع (٥) وإن معجلاً، وجاز بغير صنفه مطلقاً إن عجل وإلا منع (٦) على المشهور، والتبع ثلث. وقيل: دونه. وقيل: نصف وضعف، وهل بالقيمة وهو ظاهر الموطأ والموازية، أو بالوزن [ب/١٢٣] وهو ظاهر المذهب؟ قولان. فإن طرز ثوب أو نسج بذلك ولو (٥) سبك خرج منه عين فكمحلى، وإلا فقولان.

стр. 492

فإن حلي بهما معاً لم يجز بيعه وحده، أو مع سلعة تعين (١) أحدهما وإن بنصف (٢) التبع على المشهور، ورجع إليه بعد أن أجازه نقداً أو بعرض أو فلوس إن تقاربا، أما إن كانا معاً تبعاً لما فيه من جوهر ولؤلؤ جاز بأحدهما اتفاقاً، وفي التبعية القولان. وجاز مغشوش بمثله وزناً على الأصح، وقيل: إن تساوى الغش وإلا فلا، وصحح منعه بخالصه، والمذهب جوازه لمن يقطعه أو لا يغش به وإلا رد، فإن فات ففي التصدق بثمنه أو بما زاد على من لا يغش أو يملكه أقوال، وكره لغير مأمون كصيرفي، وهل كذا إن أشكل أو يجوز؟ قولان لابن القاسم وابن وهب. أما مغشوش تبعاً يتعامل به فيباع بصنفه وزناً. ومنع رباً (٣)، وضع وتعجل، وحط الضمان وأزيدك، وفسخ الدين في مثله بين عبد وسيده (٤) على المشهور إن كان له انتزاع ماله، وإلا فاتفاق كمكاتب ومديان، إلا أن يتحمل دينه فالقولان. وجاز مراطلة عين بمثله ولو مسكوكاً لم يعرف وزنه على الأصوب بصنجة أو كفتين، وفي الأصح منهما قولان إن تساويا، أو رجح أحدهما جودة، أو كان بعضه أجود أو أردأ وباقيه مساوياً على الأصح، لا ما (٥) بعضه أجود وبعضه أردأ اتفاقاً، واغتفر قطعة لم يقصد بها فضل كثلث فأقل يجعل مع جيد في كفة لاعتدال وزن. محمد: ما لم تكن رديئة، وإن كانت كدينار لم يجز، إلا أن تكون مثل المنفرد فأجود، ولا يجوز لأحدهما ترك ما رجح له دون عوض، وهل تعتبر سكة وصياغة كجودة،

стр. 493

واستظهر أولاً وعليه الأكثر؟ تأويلان. وقيل: تعتبر الصياغة فقط. وقيل: إن اتحد العوضان فكذلك وإلا اعتبر اتفاقاً. ومنع ابن القاسم مراطلة بعض الفلوس ببعض. وجاز مبادلة إن وقعت بلفظها في مسكوك عدداً لا وزناً واحداً بواحد لا بأكثر (١)، واتحد نوعاً وسكةً، وقيل: كثلاثة اتفاقاً، ولتمام ستة على الأصح، ولو بأوزن سدساً سدساً لا ثلثاً على الأصح، والأجود مساوياً أو أزيد جائز وأنقص ممتنع كالأزيد الأجود سكة عند مالك؛ لأن السكك تختلف نفاقها فيمنع، وأجازه ابْنُ الْقَاسِمِ واستظهر. وجاز قضاء قرض بمساوٍ وبأفضل صفة لا وزناً على الأصح، إلا يسيراً جداً كاختلاف ميزان. وقيل: اليسير مطلقاً، وبأفضل (٢) صفة وقدراً إن حل الأجل، وإلا منع كدوران فضل من طرفين، وكذا زيادة عدد على الأصح، فإن كان عيناً من بيع فكالقرض، وجاز بأكثر قدراً اتفاقاً، والسكة (٣) والصياغة كجودة في قضاء. وفي الموازية: منع اقتضاء الحلي من الدنانير؛ لأن لها فضل السكة وللحلي فضل الصياغة، وفي مختصر ابن عبد الحكم جوازه، فأخذ منه إلغاؤها، ولو فقدت الفلوس فقيمتها حين اجتماع استحقاق وعدم. وقيل: يوم تحاكم (٤) ولو بطلت فمثلها. وقيل: قيمتها. وقيل: [أ/١٢٤] قيمة المبيع. وفيها: منع اقتضاء مجموعة من قائمة وفرادى، وجواز قائمة منهما (٥) وفرادى من قائمة دون مجموعة، ومقتضى منع المجموعة من القائمة منع القائمة منها، ولهذا قيل بالمنع فيهما، وقيل بالجواز فيهما، وفرق بما (٦) في المدونة؛ لأن المجموعة لما ثبتت في الذمة والعبرة فيها بالوزن، ألغي معه العدد فصار الفضل في طرفٍ.

стр. 494

فالقائمة: جيدة إذا جمع منها مائة تزيد كدينار. والفرادى: دون جودتها وتنقص كدينار من المائة. والمجموعة: المجموع من وازن وناقص ومن ذهوب مختلفة دون جودة الفرادى، فللقائمة فضل الوزن والجودة عليهما، وللفرادى فضل الجودة على المجموعة (١) فقط، وللمجموعة فضل العدد عليهما. فصل وفي علة الطعام الربوي طريقان: الأولى: تفصيلية، ففي (٢) البر الاقتيات، وكذا الشعير للضرورة. وفي التمر التفكه وأنكر؛ لأنه كان قوتاً في زمنه ﵇. وفي الملح الإصلاح للقوت، وفي معناه كل ما شاركه في العلة. والثانية: إجمالية وهي المشهورة، فقيل: الاقتيات، وفي معناه إصلاحه. وقيل: الادخار. وقيل: مجموعهما، وعليه الأكثر وحملت عليه المدونة. وقيل: الاقتيات والادخار للعيش غالباً وأنكره اللخمي، وروي: غلبة الادخار. ولبن الإبل يعضد الأول، إلا أن دوامه كادخاره؛ فما اجتمعت فيه، أو كان مصلحاً فربوي؛ كبرٍ، وشعير، وسلتٍ، وعلسٍ، وأرز، ودخن، وذرة، وقطنية، وتمر، وزبيب، ولحم، وملح، وزيتون، وخردل، وقرطم، وكذا بصل، وثوم، وقيل: فيهما القولان (٣). وكتين، وحب فجل على الأظهر فيهما. وما عدمت كلها منه؛ كخس، وهندباء، وقضب فغير ربوي اتفاقاً، ومثله فاكهة لا تدخر ولا تقتات. وما ليس بمطعوم؛ كزعفران، وصبر، وشَاهْتَرَج. واختلف فيما فقد منه (٤) بعضها؛ كجوز، ولوز، وفستق، وبندق؛ لأنه يدخر ولا

стр. 495

يقتات، وكخوخ، ورمان، وإجاصٍ، وكُمثرى، وموز مما يدخر في قطر دون آخر. ولا يقتات أو يقتات ولا يدخر؛ كجراد (١)، وككراث - فإنه يدخر بمصر مملوحاً - وكباذنجان، ودبَّاء مما يدخر بالخل، وقلقاس، ولفت مما يدخر في مكان دون غيره، وكحب حنظل مما يقتاته العرب، وحب الغاسول مثله، وكبطيخ أصفر فإنه يدخر بخراسان، وأخضر فإنه يدَّخر بمصر كثيراً، وكلبن مخيض لأنه يقتات ولا يدخر، وكعنب لا يزبب، ورطب لا يتمر لأنه يدخر غالبه (٢)، وهل الحكم للغالب، أو النظر إليه نفسه وهو لا يدخر (٣)؟ والمشهور أن البيض ربوي؛ لأنه يدخر مشوياً بخل وغيره. والسُّكَّرُ ربوي، وكذا العسل، وقيل: لا فيهما. والتوابل من فلفل، وكزبرة، وشمار، وكمون، وآنيسون ربوية؛ لأنها مصلحة للقوت. وقال أصبغ: [ب/١٢٤] دواء. والمشهور: أن البلح الكبير ربوي كالبسر اتفاقاً، بخلاف طلع وبلح (٤) صغير وفاقاً كحلبة، وفي كونها طعاماً، ثالثها: إن كانت خضراء وإلا فدواء، وهل على ظاهرها، أو باتفاقها؟ طريقان. وليس الماء ربوياً على المعروف، وخرج فيه الربا من غير المشهور وهي رواية ابن وهب؛ أن بيعه بالطعام إلى أجل لا يجوز وهو وهم، فإن غير الربوي كذلك. وجاز تفاضل مع اختلاف جنس وإن تباين ما لم تتقى (٥) منفعته، فمنه ما اتفق على أنه جنس (٦) كالأصناف من تمر، أو حنطة، أو زبيب، أو لحوم ذوات الأربع وإن وحشاً (٧)، أو

стр. 496

الطير كله والنعام منه، ولحوم دواب الماء (١)، أو (٢) الأسماك كلها، أو الجراد، أو سائر الألبان وإن تباينت في زبد وجبن، ومنه ما اتفق على أنه أجناس؛ كبعض ما ذكر مع بعض، ومنه ما اختلف فيه، فالقمح والشعير جنس على الأصح، وألحق بهما السلت، وقيل: والعلس لا الأرز والدخن والذرة على المشهور، وهي أجناس خلافاً لابن وهب، والقطاني أجناس على الأصح. وثالثها: والحمص واللوبيا. وقيل: والعدس جنس، والبسيلة والجلبان جنس، والكرسنة منها على الأصح. والمذهب أن الأمراق المختلفة بلحوم (٣) المطبوخة جنس. وقيل: الأغلب (٤) عليه الشحم واللحم. وفي جنسية المطبوخ من جنسين قولان. والتوابل إن قيل بربويتها، فالمشهور: أجناس. وثالثها: لابن القاسم الأنيسون والشمار جنس، والكمونان جنس وأنكره الباجي. والمشهور: أن أخباز الحبوب كلها جنس. وقيل: كأصولها. وثالثها: من القطاني جنس ومن غيرها جنس. والمشهور: أن الأنبذة جنس، وشهر أيضاً اختلافها كالزيوت، وكذلك العسول على المنصوص، ولا يباع سمسم بزيته (٥) إلا أن يعمل بكورد، والأدهان المطيبة بالأزهار جنس، وقيل: أجناس. وعسل القصب وقطارته جنس، ولا يباع قصب بهما إلا أن تدخلهما أبازير، ويجوز القصب وعسله بالسكر، والخلول جنس على المعروف. والمذهب: أن الخبز والكعك بالأبازير جنسان، وبدونها جنس على أي وجه خبز العجين (٦)؛ ككماج، وقطائف، وكنافة، ورقاق، إلا إذا أضيف له جنس آخر كالأبازير وكالإسفنج يطبخ

стр. 497

بالدهن فإنه ينتقل، والأطرية من جنس العجين حتى تطبخ، والملتوت، والكعك السكري وبالعجوة أجناس، والخبز والهريسة وإن لم يكن فيها لحم جنسان كالقمح مع الهريسة، والأرز غير المطبوخ مع المطبوخ (١)، وهل المطبوخ من الأرز، أو القمح باللحم كالمطبوخ بدونه؟ قولان. والهريسة والأرز المطبوخ صنف. وقيل: إن علمت من الأرز وإلا فخلاف. ونقلت صنعة كثرت كطول زمان على المشهور. وثالثها: جواز اليسير، فإن قلت دون نار لم تنقل على المنصوص (٢)؛ كتمر أو زبيب مع نبيذهما، وكطحن وعجن خلافاً للمغيرة، وكذا بنار لمجرد تجفيف (٣) الأبازير كطبخ اللحم أو شبيه بها، أو خبز الخبز. وكذا قلي قمح على المشهور، وجعل اللبن زبداً، والحب سويقاً كسلقه [أ/١٢٥] على الأقرب، وثالثها: في الترمس لا الفول، والمشهور: جواز الحليب، والرطب، والمشوي، والقديد، والعفن كل بمثله إن استويا في الشيِّ والعفن ونحوهما. والسمن، والزبد، والجبن، والأقط كل واحد بصنفه جائز لا بغيره. والكشك والكامخ مع اللبن جنسان، وجاز لبن مضروب أخرج زبده أو لا زبد فيه بحليب فيه زبد مثلاً بمثل، وتمر ولو قديماً بتمر على الأصح، كلحم بمثله إن ذبحا في وقت واحد، وزيتون بمثله لا رطب فيه، ومن لحم بيابسهما (٤) على الأصح؛ كلبن بزبد إلا أن يخرج زبده، وتمر برطب ونحوهما اتفاقاً، ومبلول بيابس أو مبلول. وقيل: إن استوى بللهما جاز، وهل خلاف؟ تردُّد. واعتبرت مماثلة بمعيار شرع من كيل أو وزن إن كان، وإلا فبالعادة العامة ثم بعادة موضعه، وهل يجوز التحري مطلقاً وهو ظاهرها وإن عسر الوزن وعليه الأكثر؟ قولان.

стр. 498

وعلى الثاني يجوز ما لم يكثر حتى (١) لا يمكن تحريه. وقيل: يمنع مطلقاً. وثالثها: الجواز في اليسير. ورابعها: فيما يخشى فساده من الطعام فقط. قيل: ولا خلاف أن ما يباع كيلاً لا وزناً من الربوي لا (٢) يجوز بيع بعضه ببعضه تحرياً ولا قسمته كذلك، وفي غير الربوي مطلقاً، ثالثها: الجواز فيما يباع وزناً وجزافاً لا كيلاً. وجاز قمح بدقيق على المشهور. وثالثها: بالوزن لا بالكيل، وهل على ظاهرها، أو باتفاقها (٣)؟ تردد. وعكس بعضهم الثالث. وروي: جوازه في اليسير فقط على وجه المعروف بين جيران ورفقة، والمشهور: إلغاء عظم اللحم. وقيل: يتحرى ويسقط. وهل يستثنى قشر بيض النعام إن بيع ببيض غيره تحرياً، أو له حكم العدم؟ قولان. وجلد الشاتين المذبوحتين كعظم اللحم، وهل يجوز بيعها كذلك ابتداء وهو المشهور، أو لا (٤) لأنه لحم مغيَّب بمثله؟ قولان. وعلى المشهور: فظاهرها دخول الجلد في البيع. وقيل: إنما يجوز مع استثنائهما وإلا فلا؛ لأنه لحم مغيب (٥) بلحم وسلعة. وقيل: إنما يجوز في السفر فقط، وجاز خبز بمثله تحرياً على الأصح، والعبرة بالدَّقيق إن كان صنفاً واحداً، وإلا فيوزن الخبزين اتفاقاً عند من جعل الأخباز كلها صنفاً. وقيل: العبرة بوزن الخبزين مطلقاً. وقيل: بالدَّقيق إن كان من صنف، وإلا فبالوزن.

стр. 499

فصل وفسد منهي عنه إلا بدليل؛ كحيوان بلحم على الأصح إن اتحد جنسه، ولو تبين الفضل على المنصوص. وقيل: يختص بحي لا يراد لغير الأكل، وجاز بمطبوخ دون كراهة على الأصح؛ كطير أو سمك بلحم ذوات الأربع وعكسه، ولحم بحي لم (١) يؤكل، وما لا تطول حياته كطير الماء، أو ما (٢) لا نفع له (٣) غير اللحم؛ كخصي معز لا يباع بحيوان من جنسه على الأصح، ولا بلحم (٤) من جنسه؛ كشارف (٥)، وقليل منفعة، وكخصي ضأن على الأصح فيهما، ولا يباع خصي ضأن أو معز بطعام لأجل خلافاً لأشهب. وما تطول حياته من الوحش [ب/١٢٥] كالإنسي خلافاً لابن حبيب. وجاز حي بمثله إن أريد للقنية، وإلا فإن طالت حياتهما فروايتان، وعلى المنع ففي بيع لحمهما تحرياً خلاف، فإن لم تطل حياتهما أو حياة أحدهما والآخر لا يراد للقنية أو أحدهما يراد للقنية وحده منع في الجميع خلافاً لأشهب. وكبيع مجهول بمعلوم، أو مجهول من جنسه (٦) وهو المزابنة، فإن كانا غير ربويين جاز (٧) إن تبين الفضل (٨) بأحدهما على الأصح. وثالثها: بشرط (٩) تحري المساواة، وإن

стр. 500

دخلته صنعة معتبرة جاز؛ كنحاس بتور منه على المشهور، وروي: إن كان نقداً وتبين الفضل وتأولت عليهما، وروي: إن كان نقداً مطلقا. ومنع فلوس بنحاس، وفي المصنوعين (١) منه (٢) تردد. وككالئٍ بمثله؛ وهو فسخ ما بذمَّةٍ في أكثر منه مُؤخَّراً أو في غير جنسه كذلك، والدين بالدين مثله. وفيها: ويمنع التأخير في بيع الدين، وقال محمد: إلا بمثل كيومين وصوب، وابتداء الدين بمثله على الأصح أخف منهما (٣). وقيل: يلحق به بيع الدين (٤)؛ لأن فسخ الدين من باب ربا الجاهلية وهو محرم بالكتاب، وهما بالسنة (٥). ومنع بيعه (٦) ولو بمنافع وإن معينة وبمعين، ويتأخر قبضه كغائب، ومواضعة، ومؤخر جذاذه خلافاً لأشهب في الجميع. ومنع بيع دين على غائب ولو قربت غيبته، أو كانت عليه بينة على المشهور فيهما، أو على ميت اتفاقاً، وإن كان حاضراً أيسر (٧) اشترط إقراره على المشهور. واشترطت (٨) مناجزة في صرف، وبيع طعام بمثله، وإقالة منه، وفسخ دين في مثله، أو بيعه بمثله، وإقالة (٩) من عروض، وكبيع غرر، وذي جهل، وخطر، واغتفر (١٠) يسير لم يقصد للحاجة إليه؛ كحشو جبة، ودخول حمام، وشرب من السقاء، وخلافهم في بعضها

стр. 501

لتحققه، وفي الشك تردد. وفي بيع كشاة (١) ذات حمل يشترط (٢)، وأمة يزيد الحمل في ثمنها (٣)، مشهورها: المنع. وثالثها: إن لم يكن ظاهراً. وعلى الجواز لو ظهرت بلا حمل ردت. وقيل: إن علم البائع وكتم وإلا فلا. وأما شرط الخفي ففاسد على الأصح، إلا في البراءة، وإن كانت أمة رفيعة ينقصها الحمل وهو ظاهر فاشترطه جاز اتفاقاً، أما لو أقر السيد بوطئها منع بيعها في البراءة اتفاقاً ولو وخشاً. ومنع بيع سلعة على اللزوم بما تساوي للجهل، أو بما شاء، أو توليتك (٤) سلعة لم يذكرها (٥) ولا ثمنها، أو بمائة دنانير ودراهم ولم يفصل، أو على حكم أحدهما أو غيرهما إلا لكراهة قريب ونحوه (٦)، أو بنفقته حياته ورد، ورجع بقيمة ما أنفق أو مثله إن علم ولو سرفاً على الأصوب، وإن فاتت فقيمتها، وكبيع ما في بطون إناث الإبل وظهور ذكورها؛ وهي (٧) المضامين والملاقيح. وقيل: بالعكس. وكحبل (٨) الحبلة؛ وهي (٩) بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة. وقيل: بيع نتاج النتاج، وكملامسة ثوب أو منابذة دون نظر وتقليب فيهما فيلزم البيع. وقيل: المنابذة أن ينبذ كل واحد (١٠) منهما ثوبه لصاحبه ويكون ذلك بيعهما دون نظر، وكبيع حصاة، وهل أن يبيع

стр. 502

من أرضه منتهى [أ/١٢٦] رميها، أو يلزم البيع بسقوطها، أو على أي ثوب سقطت يلزم (١) فيها (٢) دون قصد، أو اِرْم بالحصاة (٣) ولك (٤) بعده (٥)، أو بعدد ما يقع؟ تفسيرات. وكبيعه على اللزوم إحدى سلعتين مختلفتين بثمن واحد، أو سلعة بأحد ثمنين مختلفين كمائة مؤجلة وبدونها نقداً، فإن اختلفا في جودة ورداءة فقط جاز وإن مع اختلاف قيمة. وقيل: إن اختلفا صنفاً وصفة اختلافاً يبيح سلم أحدهما في الآخر (٦) لم يجز وإلا جاز. وقيل: يجوز مطلقاً. وقيل: إن اتحد الثمنان صنفاً وصفة وقيمة جاز، وإلا منع كسلعة على الخيار، وأخرى على البت صفقة واحدة ولو كان على غير اللزوم جاز في الجميع، وفسد في: خذ بأيهما شئت على الأصح، وهما روايتان. وجاز في كغنم وعبيد وثياب وشجر غير مثمرة (٧) شراء واحد يختاره من اثنين ولو على اللزوم، لا طعام فلا يجوز فيه شراء واحد يختاره وإن اختلفا جودة ورداءة (٨) وحده أو كان (٩) مع غيره؛ كثمر نخلة (١٠)، أو نخلة (١١) مثمرة من متعددة (١٢) أو كقمح (١٣) وتمر، فإن تساوى الطعام

стр. 503

فقولان، ولو اشترى عشرة آصع من أي صبرة شاء من صبرتين؛ منعه مالك. وقيل: يجوز. ولو باع حائطه واستثنى منه أربع نخلات أو خمساً يختارها، فعنه إجازته بعد أن وقف فيه (١) أربعين ليلة. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يعجبني. وهل على الكراهة، أو المنع وهو الأظهر؟ تأويلان. وكبيع عسيب فحل؛ وهو اكتراؤه ليحبل الأنثى، وجاز زماناً أو مرات، فإن حملت في أثنائها فسخ ما بقي، وكبيع وشرط يناقض المقصود؛ كأن لا يبيع ولا يهب، غير تنجيز عتق للسنة، ولا يجبر عليه على الأصح. وقيد اللخمي الخلاف باشتراط العتق إيجاباً، وغيره بالشراء المطلق، وأما على أنه بالخيار في إيقاعه فلا يجوز، أو أنه حر بنفس الشراء أو التزم ذلك، فإنه يلزمه بالقضاء، فإن أبى أعتقه الحاكم، وصح إن أسقط المشترط شرطه على الأصح، فإن عاد بغرر في ثمن كشرط سلف من أحدهما؛ فسد أيضاً ورد مع قيام السلعة، وإلا فالقيمة ما بلغت. وفيها: إن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض ويرد السلف، وإن كان من المبتاع لزمه الأكثر. أصبغ: إلا أن يزيد على الثمن والسلف فلا يزاد، فلو أسقط الشرط صح على المشهور، وهل ولو قبض السلف وغاب عليه وهو المشهور، وأولها الأكثر عليه، ويرد إن كانت السلعة قائمة، وإلا لزم فيها الأكثر من الثمن أو القيمة، أو إنما ذلك في عدم القبض والغيبة وإلا فلا، ويرد إلا أن يفوت فبالقيمة ما بلغت، وأولت عليه أيضاً خلافاً للمازري، وظاهر المذهب أن الإسقاط لا أثر له بعد الفوت لوجوب القيمة، وخرج فيه قول بالصحة مطلقاً، ولا يمنع شرط رهن، أو حميل، أو خيار، أو أجل، بخلاف شرط عدم المقاصة على الأصح، وكبيع عُرْبَان على (٢) أن يدفع شيئاً على أنه إن كره البيع أو

стр. 504

الإجارة لم يعد إليه، وفسخ إلا أن يفوت فبالقيمة، وكبيع كلب. وفي [ب/١٢٦] المأذون خمسة أقوال تقدمت، وعلى من قتله القيمة لا غير المأذون، وكتفريق بين أم - وإن كانت (١) كافرة - وولدها بقسمة أو بيع أحدهما ولو لعبد مأذون لسيد الآخر قبل استغناء الولد في أكل وشرب ومنام (٢)، وحدُّه (٣) الإثغار المعتاد (٤). وقيل: سبع سنين. وقيل: عشر (٥)، وقيل: البلوغ. وقيل: لا يفرق بينهما ما عاشا، وهل هو حق للولد وهو المختار، أو للأم وشهر؟ قولان. وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك على المشهور. وقيل: مطلقاً، ويعاقبان بناء على أنه حق لآدمي أو لله تعالى. وقيل: يباعان إن لم يجمعاهما، فإن فرقا بلا عوض جمعا اتفاقاً، وهل يكفي الحوز في ذلك أو لابد من اجتماعهما في ملك؟ قولان. وثالثها: إن كان الشمل واحداً كهبة أحد الزوجين للآخر، أو الأب لابنه وبالعكس كفي الحوز وإلا فلا، وتصح الهبة والصدقة، ويؤمران بالمقاواة (٦) أو البيع من واحد، ويأخذ كلٌّ منابه من الثمن، ولا منع في تفرقة بين الولد (٧) وأبيه على الأصح؛ كجده وجدته لأب أو لأم، وصدقت مسبية أنه ولدها، فلا يفرق بينهما إلا برضاها ولا يتوارثان، ولمعاهد التفرقة، وكره الاشتراء منه كذلك، فإن اشتراهما مسلم متفرقين (٨)، أو كان أحدهما في ملك ثم ملك الآخر منع من

стр. 505

تفريقهما (١)، وكذلك يمنع الذمي من التفرقة بين الولد وأمه لأنه من التظالم، وجاز بيع بعضهما وبيع أحدهما للعتق (٢)، وبيع كتابة الأم مع رقبة الولد، ولو أسلمت أمة ذات ولد صغيرٍ وسيدها كافر بيعا عليه لمسلم، وكذا إن أسلم زوجها فقط للحكم بإسلام الولد، وجازت وصية بالولد لرجل وبالأم لآخر ويجبران على الجمع، وكالبيع على بيع أخيه إذا ركن البائع، وهل النهي له، أو للمشتري؟ قولان. فإن وقع لم يفسخ؛ لكن يستغفر الله تعالى ويعرضه على الأول بالثمن مع ما أنفق عليه إن زاد بسببها، فإن نقص أخذه بالثمن إن شاء ولا شيء له إن تركه. وقيل: يفسخ ما لم يفت. ومن تكرر منه ذلك أدب، ولا يزاد على يهودي ركن إليه بائع على المنصوص. وكبيع نجش بأن يزيد ليغر، وللمبتاع رده عليه إن وقع بدسه أو علمه أو سببه كابنه وعبده، فإن فات فقيمته ما لم يجاوز الثمن واختير، أو ينقص عما قبل النجش. وروي (٣): يفسخ. وقيل: يؤجر (٤) الناجش إذا بلغ المبيع القيمة ويمنع من الزيادة عليها، وجاز أعطيت فيها كذا إن كان عطاء سوم حادث، لا قديم يجهله المبتاع أو سوم نجش. ولو قال: أعطاني فيها (٥) فلان عشرة فزاده درهما أخذها (٦)، ثم قال فلان: لم أعطه إلا تسعة فلا رد له إلا ببينة حضرت العطاء، فإن فاتت بمفيت البيع الفاسد؛ فالقيمة ما لم تزد على الثمن أو تنقص عما شهدت به البينة، وجاز سؤال البعض الكف عن الزيادة ولو بعوض ولزمه وإن لم يشتر، ومنع سؤال الأكثر فالجميع. وكره كُفَّ ولك نصفها. وقيل: إن كان

стр. 506

بمعنى العطية، وأما على سبيل الشركة فجائز. وكره اجتماعهم على عدم الزيادة على كذا وكذا، [أ/١٢٧] كالمدح والذم عند الابتياع، ولو كان عبد لثلاثة، فقال أحدهم لثان: لا تزد عند المقاواة وهي (١) بيني وبينك؛ ففعل وقامت بذلك بينة، ففي رده قولان. وكبيع حاضر لبادٍ عمودي خاصة. وقيل: وقروي. وقيل: كل وارد على محل ولو مدنياً، وقيد (٢) بمن يجهل السعر، ولو بعثه مع رسول فكذلك على الأصح، وفسخ إن وقع على الأظهر فيهما، فإن فات فلا شيء عليه سوى (٣) الأدب، وقيد بمن اعتاد ذلك. وقيل: يزجر فقط. وجاز الشراء له (٤). وقيل: كالبيع ولا يشار عليه ولا يخبر بسعر، وكبيع بعد نداء جمعة وقد تقدم في بابها، وكتلقي السلع. قال الباجي: أو صاحبها وحده، ويشتريها منه بالصفة، وهل من ميل (٥) أو فرسخين أو يومين؟ ثلاث روايات. وقيل: يمنع وإن بعد. وقيل: يكره وهو حق لأهل السوق. وقيل: لهم ولصاحبها، فإن وقع لم يفسخ على المشهور. وثالثها: إن لم يكن معتاداً. وعلى الإمضاء، فهل يختص بها (٦)، أو يعرضها على طالبيها فيشاركه فيها من شاء منهم وشهر؟ روايتان. وروي (٧): تباع لهم فما خسر فعليه، والربح بين الجميع. وقيل: يقسم بينهم بالحصص بالثمن الأول وينهى عن ذلك، فإن عاد أدِّبَ، وقيد (٨) إن لم يعذر بجهل. وقيل: يزجر فقط، ومن مرت به السلع ومنزله على كستة أميال من البلد، فله شراء ما يحتاجه لنفسه لا لتجارة، ولو كان بالبلد فقولان، وجاز شراؤها

стр. 507

بأزقة البلد إن لم يكن لها (١) سوق فيه، أو رجع بها ربها منه (٢)؛ كخروج بعض أهل البلد لشراء ثمار (٣) حوائطه ثم يبيع هو لهم. وقيل: هو (٤) كالتلقي، وإذا وصلت السلع الساحل في السفن وهو منتهى سفرها جاز المضي لها والشراء منها لمشقة انتقالها.

стр. 508

فصل بيوع الآجال ومنع للتهمة ما أدى لممنوع ولو جاز ظاهراً إن (١) كثر القصد إليه؛ كسلف مع بيع أو جر نفعاً، لا إن قل كضمان بجهل كأن يبيع (٢) ثوبين بعشرة لشهر ثم يبتاع أحدهما قبله أو عنده بها. وقيل: لا (٣) يمنع، والقولان مشهوران؛ وكأسلفني وأسلفك بأن يبيع (٤) ثوباً بدينارين (٥) لشهر ثم يشتريه بدينار نقداً ودينار (٦) لشهر خلافاً لعبد الملك، ولو باع ما يعرف بعينه بعين مؤجل ثم اشتراه بنوع ثمنه بقدره، أو أقل، أو أكثر نقداً، أو لأجله، أو دونه، أو أبعد وهي اثنتي عشرة صورة يمتنع منها ثلاث، وهي ما عجل (٧) فيه الأقل أو بعضه إن كان الثاني بعضه مؤجلاً، ولو ابتاعه لأجل ثم اشتراه منه ثالث بالمجلس بعد القبض ثم ابتاعه الأول منه (٨) بعد ذلك في موضع واحد منع (٩)، ولو رضي بتعجيل (١٠) ما ابتاعه بأقل لأجله، أو أبعد، أو بتأخير (١١) ما اشتراه بأكثر لأجله فقولان، والأحسن إن انتفت التهمة جاز وإلا منع، وفي تمكين بائع أتلف ما قيمته أقل من الزيادة عند الأجل قولان، وليس لورثة الأول بعد موته شراؤه بدون [ب/١٢٧] الثمن، ولو مات المشتري

стр. 509

جاز للبائع شراؤه من ورثته لحلول الدين بموته، وإذا اتحد الأجلان وجبت المقاصة إذ حلا، والثمن في ذمة كل واحد للآخر قبلها، ولا يكون أحق بما عليه من غرماء صاحبه إن فلس عند الأجل على الأصح، فإن فلس الأول تحاص غرماؤه مع الثاني بما عليه، وإن فلس الثاني كان الأول أحق بالسلعة إلا أن يدفع الغرماء الثمن، ولا تهمة مع اتحاد الأجلين إلا أن يشترطا عدم المقاصة للدين بالدين، ويصح في أبعد بأكثر إن شرطاها، أو كان الثمنان نقداً كالأول على المشهور، إلا أن يكونا معاً من أهل العينة. وقيل: أو أحدهما، فإن اختلفا في (١) جودة ورداءة جاز تعجيل الأفضل على المعروف، فإن أخر امتنع، ولو اتحد أجله وكان الثاني أبعد كذهب وفضة لأنه صرفٌ مؤخرٌ إن أجل الثاني؛ فإن كان نقداً صح إن كانت قيمة المعجل أكثر من قيمة المؤجل جدًّا (٢) إلا إن تساوت أو تقاربت. وقيل: يمنع مطلقاً، وخرج الجواز مطلقاً، فإن كان المعجل أقل منع وفاقاً، وإن كانا طعامين من نوع واحد ففي تعجيل الأكثر قولان، نظراً لقرب ضمان بجعل أو بعده كتأخير (٣) الأقل لأبعد وبقية صوره (٤) كالعين، وكذلك اختلافهما في جودة أو رداءة أو نوع، وحكم العرضين كالطعام إن اتحدا نوعاً وقيمة، وإلا جازت صور النقد الثلاث فقط (٥)، فإن اختلفا قدراً ورجع الأقل فكسلعتين، ثم اشتريت إحداهما أو الأكثر فكسلعة، ثم اشتريت مع الأخرى، والجودة والرداءة كالزيادة والنقص، وهل غير صنف طعامه كشعير أو سلت مع حنطة أو سمراء مع محمولة مخالف فيجوز مطلقاً أو لا؟ قولان. وأولت عليهما، ومنع شراء طعام بثمن طعام أو بعضه إلا مثله كيلاً أو صفة إن

стр. 510

محمولة فمحمولة، وجاز أخذ رديء، فإن أخذ بالثمن طعاماً من صنف الأول إلا أنه أقل، ففي منعه وجوازه روايتان. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يعجبني. وتغير المقوم أو مثله كغيره على الأصح فيهما، ولو باع ثوبين ثم اشترى أحدهما لا بعد مطلقاً منع، وكذا بأقل نقداً؛ لأنه (١) سلف بزيادة (٢)، وجاز بمثل الثمن أو أكثر على الأصح، ومنع بغير صنف الثمن إلا أن يكثر المعجل، وقيل: مطلقاً. ولو باعه بعشرة لشهر ثم اشتراه مع غيره نقداً بالعشرة (٣)، أو أقل، أو أكثر، أو لأبعد بأكثر، أو بالمثل (٤)، أو بخمسة (٥) وسلعة؛ منع لا بعشرة وسلعة على الأصح، ولا بمثل الثمن مطلقاً أو أقل لا بعد، ولو أسلم فرساً في ثوبين ثم استرده (٦) قبل الأجل مع ثوب وأبرأه من الثوب الآخر منع (٧)؛ كأن أخذ الثوب من الأجل؛ لأن (٨) المعجل لما في الذمة مسلف على المشهور، كمن أخر المعجل، ولو أخر الثوب لأجله صح، ولو استرد مثل الفرس مع ثوب منع (٩) مطلقاً؛ لأنه سلف بزيادة، ولو باع حماراً بخمسة لأجل ثم استرده مع دينار نقداً، أو قبل الأجل، أو بعده منع، وكذا للأجل نفسه، إلا أن يكون المزيد من جنس الثمن إلى الأجل فيجوز، كما لو كان المردود مع الحمار عرضاً مؤجلاً وكان بيع الحمار أولاً نقداً، إلا أنه لم يقبض حتى تقايل، كما لو

стр. 511

كانت (١) في جنس الثمن كأن زيد غير عين (٢) معجلاً، والبيع بنقد لم يقبض [أ/١٢٨] و (٣) الزيادة من البائع مطلقاً إلا زيادة من صنف المبيع مؤجلة (٤) فيمتنع، وفسخ ثان من بيوع الآجال اتفاقاً لا الأول على الأصح. وقال عبد الملك: يفسخ أيضاً إلا (٥) إذا لم يتعاملا على ذلك، وإنما وجدها تباع فاشتراها فيفسخ الثاني فقط، فإن فات المبيع بحوالة سوق فأعلى. وقيل: بذهاب عينه ونحوه فسخا معاً على المشهور. وقيل: يمضي الثاني بالثمن. وقيل: إن كانت القيمة أقل فسخا وإلا فلا، وشهر أيضاً. فصل جاز لمن (٦) طُلب منه (٧) شيء للبيع أن يشتريه ثم يبيعه للطالب نقداً أو كذا نسيئة (٨)، وقيل: يكره كأن أومأ (٩) له أولاً بالربح ولا فسخ (١٠)، أو سأله السلف، فقال: ما عندي إلا كذا قيمته خمسة خذه بستة نقداً (١١)، ولو (١٢) قال اشتره لي (١٣) بخمسة نقداً وآخذه

стр. 512

بستة لأجل (١) منع، ولزمه بالخمسة نقداً، فإن لم يقل لي، فقيل: يلزمه بالستة لأجلها، ويستحب للآخذ (٢) ترك الزائد. وقيل: يفسخ إلا أن يفوت، فقيمته يوم قبضه معجلاً، ولو قال: بخمسة نقداً، أو آخذه بستة نقداً صح إن نقد هو أو المأمور بلا شرط وإلا فسد، وله الأقل من جعله أو الزائد. وقيل: أجر مثله. وقيل: الأصح لا شيء له، فإن لم يقل لي ففي الجواز إن انتقد والكراهة روايتان. ولو قال: اشتره بستة لأجل (٣) وآخذه (٤) بخمسة نقداً لزمه بالستة لأجلها، وإن عجل الخمسة استردها وله جعل مثله اتفاقاً، وإن لم يقل لي، لم يرد البيع إن فات المبيع ولزمه بالخمسة. وقيل: يفسخ الثاني مطلقاً، فإن فات فالقيمة يوم قبضه.

стр. 513

فصل الخيار (١) ولا خيار بمجلس (٢) على المشهور كالفقهاء السبعة، وقيل: إلا ابن المسيب، بل لنقص (٣) وسيأتي، وترد (٤) بشرط كشهر في دار على المشهور. وقيل: وشهرين، وحمل على التفسير (٥). وقيل: وثلاثة. والرِبْعُ والأرض كذلك، وعن مالك في الضيعة سنة (٦)، فإن بنى أو غرس والخيار للبائع لم يفت وعليه قيمته منقوضاً، إلا أن يبعد أمد الخيار فله قيمة المبيع (٧) يوم مصيبه (٨)، وقيل: يوم القبض، ويمنع شرط سكنى الدار في زمنه. وقيل: يجوز، وثالثها: إن كان المشتري بلدياً (٩) وإلا جاز، وكجمعه في رقيق. وقيل: عشرة أيام. وروي: شهر. وقال محمد: أفسخه فيه لا في العشرة، وحيل بين الأمة والمتبايعين في زمنه، وللمشتري استخدامها دون غيبة عليها. وكثلاثة في دابة إلا في ركوب فكيوم، وجاز شرط بريد. وقيل: وبريدين، وهل وفاق - ومعناه بريد ذهاباً ومثله إياباً - أو خلاف (١٠)، والبريدان (١١) للذهاب (١٢) فقط، قولان.

стр. 514

وكثلاثة في ثوب، وفسد بشرط لبسه ورد أجرته، وبغيبة على ما لا يعرف بعينه؛ كمكيل أو موزون يشتريه بالخيار بشرط الغيبة عليه إن مضى بيع، وإلا فسلف (١)، وبمدة (٢) جهلت كقدوم غائب أو زادت كثيراً (٣) على المدة المضروبة بتلك السلعة (٤) وإلا كره، وبشرط نقد وتقدمت نظائرها في بيع الغائب، لا إن تطوع فيجوز (٥)؛ إلا في أربع في (٦): مواضعة، وغائب، وكراء مضمون، وسلم بخيار في الأربع كما تقدم، ولو طلب وقفه لم يلزم [ب/١٢٨] لانحلاله، بخلاف غائب ومواضعة، ولو أسقط شرط النقد (٧) لم يصح على المنصوص إن جعل الخيار على البيع (٨) ولزم ولو بعد بت (٩)، وهل إن نقد وعليه الأكثر، أو مطلقاً؟ تأويلان. وضمنه مشترٍ (١٠) حينئذ، ولو جعل البائع الخيار له على الأصح، واستبد إن شرط بائع ومشترٍ بانبرام العقد دون (١١) مشورة فلان إن اشترط (١٢) على الأصح، ولو مات فكذلك. وقيل: لا يلزم البيع، وإن باع أو اشترى (١٣)

стр. 515

ووقف (١) على خياره (٢) ورضاه؛ لم يستبد بدونه (٣)، وهل مطلقاً، أو هو موقوف (٤) على خياره فقط، أو إن كان مبتاعاً أو يصير كالوكيل لهما، أو هو اختلاف قول، أو البائع شرطه لنفسه، أو المبتاع لهما (٥)، أو هو حق لهما معاً؟ تأويلات. فإن كان فلان بموضع (٦) بعيد فسد، ولو ترك المشورة ليجيز البيع (٧) لم يصح، ولو اشترى لفلان وشرط رؤيته لم يستبد دونه وضمَّنه الأمر إن هلك. وقيل: الرسول إلا أن يبين أن (٨) الشراء لغيره فمن البائع. وقيل: إن كان الشرط بإذن الآمر فعليه والملك للبائع (٩)؛ فالإمضاء نقل. وقيل: للمشتري؛ فالإمضاء (١٠) بتقدير، والغلة للبائع لضمانه لا صوف ولا ولد. وقيل: كالغلة فيفسخ البيع. وقيل: أو يجمعان في ملكٍ (١١). وقيل: أو في (١٢) حوز. وما يوهب للعبد كالغلة إلا أن يباع بماله، ومتى أمسك من له الخيار (١٣) عما يدل حتى انقضى فهو اختيار (١٤) لها ممن هي بيده إن كان الخيار له، فإن كان له وليست

стр. 516

بيده فالعكس، ولهذا كان إمساكها لانقضائه اختياراً لمن هي بيده، وله الرد بقربه على المشهور، فلو شرط إن تأخر عن الغروب فالبيع لازمٌ فسدَ، بخلاف إن لم يأت بالثمن إلى كذا فلا بيع، فإن الشرط يبطل فقط. وخرج الخلاف منها في الأولى. ولو تصدق مشتر أو وهب لغير ولد صغير، وقيل: مطلقاً، أو بنى في الأرض، أو غرس، أو أعتق (١) ولو بقضاء (٢)، أو لأجل، أو دبر، أو كاتب، أو زوج الأمة أو وطئها، أو أقر بقصد تلذذه بها، أو باشر، أو نظر الفرج. ابن حبيب (٣): أو قرصها (٤)، أو مس بطنها، أو ثديها (٥)، أو خضبها بحناء، أو ضَفَّرَ رأسها، أو عرَّب الدابة؛ بأن يقصدها في أسافلها (٦) أو ودجها؛ بأن يقصدها في ودجيها (٧) أو أهلبها (٨)؛ فهو (٩) رضًى؛ كحلق رأس عبد أو حجامته، وكذا إن رهن، أو آجر، أو أسلم للصنعة أو لسوق (١٠)، أو جنى عمداً، أو زوج العبد على المشهور في الجميع، خلافاً لأشهب في أنه يحلف ما فعله رضًى، وهو ردٌّ من البائع إلا الإجارة. وقيل: إلا أن يطول أمرها، ولو اشترى عبداً بأمةٍ بالخيار ثم أعتقهما قبل انقضائه؛ عتقت الأمة فقط ولزم من عتقها رد العبد، ولا يبيع مشترٍ قبل مضيه واختياره،

стр. 517

فإن فعل فليس باختيار، وهل يصدق أنه اختار قبله بيمين إن كذبه ربها لعلم يدَّعيه وإلا لم يسمع، أو لربها رد المبيع (١) والربح فقط؟ أقوال. والجناية خطأً كالبيع (٢) وعليه الثمن إن كانت مفسدة. وقيل: القيمة، وإلا فما نقص. وقيل: ويحلف المتهم ولا يقبل أنه رد أو اختار بعده إلا ببينة. وقيل: إن كان بائعاً والخيار له افتقر لها في الإمضاء لا في الرد، والمشتري بالعكس، وانتقل لسلطان إن جنَّ، أو اختلف الأوصياء، ولسيد (٣) مكاتب عجز، ولذي دين محيط، ولوارث مشترٍ إن انفرد أو اتفقوا، وإلا فالقياس رد الجميع إن رد بعضهم، والاستحسان (٤) تمكين من أراد أخذ الجميع إن رد (٥) بعضهم (٦)، وهل ورثة البائع كذلك، أو ليس لمن ردَّ أخذ نصيب [أ/١٢٩] من أجاز؟ قولان. والوصي مع الكبير كالورثة وانتظر زوال الإغماء، فإن طال فسخ واستؤنف الأجل بعد الإفاقة، وقيل: كالمجنون، وفي المفقود القولان.

стр. 518

فصل ورد لنقص خالف التزاماً شرطيًّا وإن بمناداة؛ كمشروط (١) في فواته نقص (٢) ثمن كتاجر (٣)، وكاتب، وصانع، أو فيه غرض فقط كثيب (٤) أو جنس يمين (٥) فيهما، فتوجد بكراً، أو من جنس (٦) أعلى، أو نصرانية لتزويج عبد نصراني فيجدها مسلمة على الأصح في الجميع، ولو شرط العجمية أو من العرب (٧) فيوجد فصيحاً أو مولداً فله الردُّ، ولو شرط إن أبق فهو من البائع فأبق فهو من المبتاع، فإن لم يكن فيه غرض ولا مالية لغى على المعروف، وإن قضى العرف بالسلامة منه مما فيه نقص في مبيع، أو ثمن، أو تصرف، أو آثار خوف عاقبة رُدَّ أيضاً؛ كعمى، وعور، وظفر، وقطع وإن حضر العقد على المنصوص، وكخصاء وإن زاد، وكسقوط سن مطلقاً وواحدة في رائعة. وقيل (٨): إن نقص ثمنها. وقيل: إن كانت في مقدم الفم فمطلقاً كزيادتها فيهما وكحمل. وقيل: في رائعة. وقيل: وفي غيرها في الحاضرة لا البادية. ولابن القاسم: هو عيب في الوخش إن اشتريت وحدها لا مع جملة رقيق، لا كونها زلاء، وقيد باليسير، وهل (٩) هي العديمة الألية، أو الصغيرتها؟ خلاف. وقيل: إلا أن يحطَّ من ثمنها، وهل يصدق المبتاع أنه خفي عليه، أم لا؟ قولان.

стр. 519

ولا كونها مجهولة أبٍ، أو صغيرة ردف أو قُبُلٍ إلا المتفاحش، وكشيب كثير (١) في رائعة لا أقل في غيرها، وفي قليله (٢) فيها، وكثير لم يحط من الثمن في غيرها قولان، وكجعودة شعر. وقيل: إن كانت رائعة، وكصعوبته على الأصح، وقيد (٣) إن خالف أو (٤) كان شعر مثلها أسود كالسمراء والسوداء إن نقص ثمنها وإلا فلا، وكإباق ولو وهو صغير بمكتب (٥) إن أقام فيه يوماً أو يومين، وكاستحاضة، وقيد (٦) إن ثبتت عند البائع، فأما إن حاضت حيضة استبراء (٧) ثم استمرت فهو من المبتاع ولا رد. وقيل: هو عيب في الموطوءة، وكذا في غيرها إن نقص من ثمنها وإلا فلا، وكرفع حيضة الاستبراء؛ مثل أن يشتريها فتهلك للمواضعة فتتأخر حيضة الاستبراء (٨)، ولا ترد في الأيام اليسيرة، ولم يحد. مالك: شهراً ولا شهرين. وعنه: أن ارتفاعها شهرين عيب. وقيل: شهر ونصف. وقيل: أربعة أشهر. وقيل: ينظرنها النساء بعد ثلاثة أشهر، فإن لم يكن بها حمل حل له وطؤها، فإن لم يطأها حتى طال طولاً يظن معه أنها ممن لا تحيض فهو عيب، وكبول بفرش (٩) في وقت ينكر إن ثبت عند البائع، وإلا حلف على علمه إن وضعت عند من أخبر أن ذلك بها، أو نظر رجلان مرقدها مبلولاً لا بدعوى مبتاع، وكتخنث عبد وفحولة أمة إن

стр. 520

اشتهرت، وهل هو الفعل أو التشبه (١)؟ تأويلان. وقيل: هو عيب في الرائعة مطلقاً، وفي غيرها إن اشتهرت، وكعسر لا ضبط (٢) إن لم ينقص قوة اليمنى (٣)، وكثيوبة من لا يوطأ مثلها إن كانت [ب/١٢٩] رائعة وإلا فلا. وقيل: إلا بشرط ولو بمناداة. أشهب: ولا رد إن قال البائع: لا علم لي، فإن اشترطت ثم ادعى (٤) المبتاع (٥) عشية النهار أنها ثيب؛ حلف البائع إن رأى النساء أثراً قريباً ولا ردَّ، وإلا حلف المبتاع وردها. وقيل: دون يمين، وإن نكل لزمته مع يمين البائع، وكزناً وشرب خمر وبخرٍ بفم أو فرج، وقيل: في الفرج عيب في الرائعة فقط (٦)، وكوطئها غصباً وعلى الغاصب ما نقصها مطلقاً؛ لامتناع رد بعد الوطء (٧) إلا في البكر فما نقصها. وقيل: الوطء يفيت الرد، وكزوج أو زوجة، وكولد أو أبوين (٨) لا أخ (٩) على الأصح، وعم وجد. وقيل: إلا جد أو (١٠) جدة لأم. وكجذام أحد الآباء على المشهور، وثالثها: إن عم الأقارب وإلا فلا. ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا رد إن قال أهل الطب: به جذام يظهر بعد عام، وأنكره (١١) محمد. وكجنون أحد الآباء بطبع لا مس جن، وفي سواد أحدهم في الرائعة قولان. وكونه من زنية في العَليِّ (١٢)

стр. 521

اتفاقاً كغيره على الأصح. وثالثها: في الأمة فقط. ورابعها: عكسه على الأصح. وكدين، وغلف (١) ذكر وأنثى من كبير مولد، أو طويل إقامة؛ وهو عدم الختان والخفاض (٢). وقيل: في العلي، وثالثها: في الأنثى منه (٣) خاصة وصحح، وكختن مجلوبهما على الأصح، وكبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة على الأصح كالعكس، وكرهص، ودبر، وحرن، وعدم حمل معتاد، وقلة أكل جداً، وعثار ثبت عند بائع، وإلا حلف ما علم به إن قرب وإلا فلا، وكزعر وإن بحاجبين لتوقع كجذام؛ وهو عدم الشعر أو قلته. ابن حبيب: وهو مما تتقى عاقبته من الداء السوء (٤). وقيل: لا يكون عيباً (٥) في غير العانة، وسواء الذكر والأنثى، وكعُجَر وهو: ما ينعقد في العصب والعروق. وبُجَر: وهو ما ينعقد في ظاهر البطن، لا كيِّ خَفَّ ولم ينقص الثمن. وقيل: إلا أن يخالف (٦) لون الجسد، أو يكون متفاحشاً في منظره، أو كثيراً متفرقاً، أو في الفرج، أو ما والاه، أو في (٧) الوجه. وقيل: إن كان (٨) من البربر فلا رد بخلاف الروم، ولا تهمة بسرقة حبس فيها، ثم ظهرت براءته فكوجودها عند غيره، وكحمَّى تتكرر ما لم تنقطع انقطاعاً بيناً، ولا تحرم إن قالت: أنا أم ولد، وله الرد إن ثبت أنها ادعت به على بائعها، فإن رضي به (٩) أو صالحه عنه لم تبع حتى يبين، وكذلك إن قالته في عهدة ثلاث أو استبراء على الأصح فيهما، ودعوى الحرية كذلك، ولو

стр. 522

أقامت شاهداً بها لم يحكم لها به وللبائع ردها، والعبد كذلك، ولا رد (١) إذا اشترى مرضعاً (٢) فظهر أخرس أو أصم، إلا أن يعرف منه في صغره، وفسخ بيع أمة اشترط كونها مغنية، وفي ردها إن لم يشترط قولان، وما لا يظهر إلا بتغيره كسوس خشب بعد شقه لم يرد به على المشهور، ولا قيمة للدخول عليه. وقيل: إن كان من أصله لا طارئاً، وهل وفاق؟ تأويلان. وقيل: يغتفر اليسير فقط، وأما الجوز واللوز والتين وشبهه ومُرُّ قثاءٍ وخيارٍ ونحوهما، فالمشهور (٣): لا رد، وثالثها: إن كان قليلاً يمكن اختباره بالحضرة كقثائتين أو جوزتين دون كسر؛ رُدَّ لا ما كثر، إلا أن يكون كله فاسداً أو أكثره، وإن كان المعيب يسيراً [أ/١٣٠] في كثير فلا رد، والأظهر: إن شرط الرد مع وجوده مرًّا أو غير مستوٍ، أو يوفى له بشرطه، وردَّ بيضٌ ورجع بالثمن، فإن كسره رجع بما بين القيمتين على غير مدلس إن كان له قيمة يوم باعه (٤) بعد كسره، وإلا فبالثمن كله إن كسره بحضرة البائع (٥)، وأما بعد أيام فلا رد له؛ إذ لعله تلف عنده، وردت دار بعيب (٦) كثير (٧)؛ كصَدْعٍ بجدار ونحوه إن خيف عليها الهدم به (٨)، أو كان بواجهتها، ورجع بقيمة ما قل. وقيل: يرد به كالكثير. وعلى المشهور، فهل الكثير بالعادة، أو ما نقص عشر الثمن أو ربعه أو ثلثه (٩) أو معظمه؟ أقوال.

стр. 523

وفساد أساسها، أو غور ماء بئرها، أو ملوحته بمحل العذوبة، أو تعفين قواعدها، أو فساد حفرة مرحاضها كثيراً، واغتفر سقوط شرافة ونحوها، واستحقاق حمل جذوعها، وجدار إلا أن يشترط أربع جدرات فيرجع بقيمته؛ كاستحقاق الأقل منها (١)، وترد العروض بالعيب اليسير. وقيل: كالدور. ولو غر بفعل كصبغ ثوب خَلِقٍ يوهم جِدَّتَه، وتلطيخ ثوب عبد بمداد فكالشرط على المعروف، وأصله التصرية في الأنعام؛ لإيهام كثرة اللبن، لا إن علم المبتاع بتصريتها (٢)، إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًّا عن أمثالها، ولا إن ظن كثرته دون تصرية إلا في ذات (٣) لبن مقصود وكتمه البائع. وقيل: إن لم تكن ذات لبن. وقيل: إن زاد له، وهل مطلقاً، أو إن باعها في غير إبَّان حلابها وإلا ردت دون نزاع؟ خلاف. فإن حلبها ثالثة وقد اختبرها بالثانية، ففيها: هو رضًى. وروي: له ذلك، وهل هو خلاف؟ تأويلان. وقيل: إن نقص لبنها في الثانية فظنه من إنكار الموضع ونحوه ثم بالثالثة ظهر أمرها؛ حلف ما كان ذلك رضًى وردها وهو وفاق، فإن حلبها رابعة فهو (٤) رضًى باتفاق، وحيث ردها (٥) ففيها مع صاع من قوت بلده. وقيل: من تمر وهو ظاهر المذهب. وروي: مكيلة اللبن تمراً أو قيمته، وضعف. وروي: لا يرد معها شيئاً، ولا يجوز رد اللبن (٦) على الأصح، بناء على أنه بيع طعام قبل قبضه أو إقالته. وقيل (٧): يجوز إن لم يغب عليه. وقيل: إن حلف بفور العقد جاز، وهل خلاف؟ تأويلان.

стр. 524

وهل يتعدد بتعددها وهو المختار، أو لا وعليه الأكثر، أو لا يرد شيئاً إلا إذا انفردت لقوله ﵇: «من اشترى شاة»؟ أقوال. وفي رده إن ردت بعيب غيره قولان لأشهب ومحمد، وإذا تبرأ من عيب جهله لم يفده إلا في الرقيق خاصة على الأشهر؛ كأن باعه وارث لقضاء دين أو وصية، وإن بين أنه إرث أو باعه حاكم عن غيره. وقيل: بيع الحاكم والوارث على البراءة (١) رقيقاً كان (٢) أو غيره؛ وإن لم يشترط البراءة (٣). وقيل: إن ذكرها الوارث وإلا فلا، وللمشتري الرد إن ظن البائع غيرهما (٤) خلافاً لابن حبيب. وقيل: يفيد في الحيوان كله. وقيل: وفي غيره وشهر. وقيل: وفي غير قرض (٥) وحمل خفي برائعة ومُدُّ حنطةٍ بمثله. وقيل: يفيد في التافه من حيوان ونبات (٦) فقط [ب/١٣٠]. وقيل: إلا أن يجاوز (٧) الثلث. وقيل: لا يفيد مطلقاً. وفيها (٨): وإليه رجع. وقيل: لا خلاف أنه يفيد في اليسير، أو من حاكم، وفي غيره قولان. وبيع الرائعة بالبراءة من حمل خفي لا يجوز من حاكم ولا من (٩) غيره، إلا أن يكون لامرأة أو صبي أو (١٠) من سبْيٍ، ولو وجد عيباً قديماً فيما ابتاعه بالبراءة، فله تحليف بائعه أنه ما علم به، فإن نكل رد عليه، ولا يمين على المبتاع فيما تحقق قدمه، وإلا فهل يحلف ما حدث عنده أولاً؟ روايتان. وحلف البائع فيما جهل

стр. 525

قدمه (١) على الأصح، ولو شرط البائع نفي اليمين وفِّيَ له إلا في عيب لا يخفى. وقيل: مطلقاً. ولو باع بحدثان ملكه لم يفده على المشهور، وكذا إن علمه، ولو (٢) حاكماً أو وارثاً حتى يسميه إن لم يتفاوت؛ كقطع، وعور، أو (٣) يريه (٤) له، أو يبين أنه به ويخبر بموضعه وجنسه وقدره من نقل دبرة وغيره، وله الرد إن أهمل القدر. وقيل: يفسخ، ومثله لو أجمل في سرقة عبد فيوجد (٥) ينقب، أو إباقه وقد أبق من مصر إلى المدينة، أو لفَّف بذكره مع غيره مما ليس فيه، ولا رد إن تلف المبيع أو فات بكتدبير أو كتابة، بل يقوم سالماً ومعيباً ويأخذ من الثمن النسبة، فلو قوم بمائة ومعيباً بتسعين أخذ عشر الثمن وبثمانين فخمسة ثم كذلك، ولو ظهر العيب وقد آجره أو رهنه وقد وقف لخلاصه ورده (٦) إن لم يتغير. وقيل: إن خلصه عاجلاً. وقيل: أو قرب كشهر وإلا فات، وإن وهبه أو تصدق به فالأرش له لا للمتصدق عليه، وقيل: لا شيء لهما، وفي فوات ما وهبه (٧) لولده الصغير قولان. ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده، أو كتابته ثم صح، أو عجزٍ فات، ولو باعه لأجنبي، أو وهبه للثواب بكثمنه فأكثر فلا كلام له، وكذا بدونه، وهل مطلقاً، أو إلا أن ينقص لأجل العيب ظاناً هو أو وكيله أنه حدث عنده فله قيمته؟ خلاف. وروي: له قيمته مطلقاً. وروي: الأقل منها ومما نقص، ولو رجع له بهبة، أو صدقة، أو إرثٍ، أو بيع مستأنف (٨) رده، وكذا بعيب. وقيل: إن شاء رده على الأول (٩) أو

стр. 526

الثالث (١)، ثم للثالث رده عليه فيرده هو على الأول، ولو باعه للأول بدون ثمنه كمَّله، وبمثله أو أكثر، والأول مدلس فلا كلام، وإلا فللأول رده ثم يرده هو عليه أيضاً (٢). محمد: وهذا في عيب لا شك في قدمه، وإلا حلف الأول الذي عاد إليه بالأقل ما حدث عنده العيب، فإن نكل حلف الثاني وأخذ بقية ثمنه وفات بتأخير أو سكوت بلا عذر على الأصح، وحلف في كيوم، وبفعل ما (٣) يدل على الرضى؛ كلبس، وركوب، ووطء، لا سكنى دار لأنه غلة. ونزل حاضر عن دابة أمكن قودها. وقيل: له الركوب والاستخدام حتى يرده لضمانه. وقيل: إن ركب احتباساً لا ليردها فهو رضًى، وعذر مسافر، ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته، واستحب له أن يشهد أن ذلك ليْسَ برضى منه. وقيل: حمله عليها رضًى. وقيل: ركوبه إلا أن يكون بين قريتين فيركبها ليبلغ عليها القرية فيشهد [أ/١٣١]. وقيل: إذا لم يجد من ذلك بدًّا فليشهد حتى يذهب العذر، وإن فعله دون عذر فهو رضًى، وإن غاب البائع أشهد المبتاع أنه لم يرض بالغيب (٤)، ورده إن قربت غيبته، أو له وكيل حاضر، فإن بعدت أعلم الحاكم؛ فتلوم له إن رجي قدومه أو جهل موضعه على الأصح. وفيها أيضاً: عدم التلوم، وفي حمله على الخلاف تأويلان. ثم يحكم إن ثبت عنده الشراء، وأنه على العهدة إن لم يحلف عليهما (٥).

стр. 527

اللخمي: ولابدَّ من إثباتها (١) إن كانت العادة البيع على البراءة وإلا كفى اليمين، ويثبت أيضاً أن البيع في (٢) يوم كذا وصحته. وقيل (٣): ويحلف عليها، وصحت ملك البائع له لحين البيع وأنه نقد الثمن وإن قدره، كذا إن قصد أخذه ولم تطل المدة. قيل: كعامين. وقيل: كعشرين، فيصدق بيمين وأن العيب به وأنه موجب للردِّ، ومتقدم على البيع، ويحلف أنه ما علمه بعد البيع ورضيه، ولا استعمل العبد (٤) بعد علمه به، ثم يباع ويأخذ المشتري رأس ماله، فإن فضل شيء أودع للغائب، وإن نقص أتبع به، وفات الردُّ بزوال العيب قبل القيام إلا محتمل العودة كالبول. وقيل: إن تيقن انقطاعه لطول المدة وإلا رد به، وهل خلاف، أو في حال أو محتمل؟ أقوال. وهل يزول بالموت والطلاق واختير وأوِّلت عليه أولاً، أو في الموت فقط وهو الأعدل؟ أقوال. وعن ابن القاسم: لو اشترى معتدة فلم يقم حتى انقضت (٥) عدتها (٦) فلا رد له، والتغير عند المبتاع إن أخرج عن المقصود؛ فمفيت للرد موجب للأرش، وإن خف فكالعدم، وإن توسط خير معه بين (٧) أخذ أرش القديم، أو الرد ودفع الحادث ولو بسماوي على المشهور، وهل يتعين الرد إن قبله البائع بلا أرش إلا أن يتمسك هو به كذلك وهو الأصح، أو يخير مطلقاً، أو إن لم يعلم البائع بالعيب وإلا خير؟ أقوال.

стр. 528

فالمفيت: كقطع ذنب بغلة أو فرس مركوبين، وكهرم عبد أو أمة. وقيل: متوسط وشهر. وقيل: خفيف وأنكر. وهل هو ما أذهب القوة والمنفعة أو جلهما، أو ما أذهب المنفعة أو المقصود منها؟ أقوال. وكقطع غير معتاد، وكتفصيل الصوف قميصاً (١)، والقطن والكتان قلانس، وكذا كِبَرُ صغيرٍ. وقيل: متوسط. والخفيف: كرمدٍ، وصداع، ودماميل، وذهاب ظفر، وقطع معتاد، وكوعك، وحمى خفت. وقيل: متوسط، وكوطء ثيب. وقيل: مفيت. ولو حدث عنده موضحة، أو منقلة، أو جائفة ثم برئت فلا شيء عليه، ولو أخذ لها أرشاً. ابن حبيب: وكذا إن حدث (٢) عنده شرب خمر، أو سرقة، أو زناً، أو إباق، وهل خلاف؟ فيه نظر. والمتوسط: كعمًى وشلل على المشهور. وقيل: مفيت وهو الأظهر، وهل وفاق؟ تأويلان. وكعور، وذهاب إصبع؛ كافتضاض بكرٍ على المعروف. [ب/١٣١] وقيل: فوت. وقيل: إلا في الوخش فكالعدم. ولعجف دابة وسمنها، وقيل: خفيف. وقيل: إن سمنت سمانة بينة وإلا فخفيف، وكسِمَنِ أمةٍ هزيلةٍ، وقيل: خفيف. وفي تزويجها ثلاثة؛ مشهورها: متوسط. وجبر بولد وصوب خلافه، وعلى الأول، فهل مطلقاً، أو إن كانت قيمة الولد كقيمة عيب التزويج فأكثر والأكمل وهو الصحيح؟ قولان. ومتى دلس بحمى عبدٍ، أو حرابته، أو سرقته فمات، أو قتل، أو قطع بذلك ضمن الثمن كله، وكذا بإباقه فمات فيه. وقيل: الأرش فقط، إلا أن يموت باقتحام نهر، أو تردٍّ، أو نهش (٣) حيَّة فالثمن، ولا يحلف مشتر إن قال له بائع: احلف أنك لم تر العيب عند

стр. 529

الشراء حتى يقول أريته له، ولا إن قال له (١) علمت به ورضيت حتى يقول: قد بينته له ورضي به، أو أخبرني مخبرُ (٢) صِدقٍ ويحلف على ذلك، فيحلف له حينئذ خلافاً لأشهب وصوب (٣). ولو قال المشتري لبائع عبد له: يمكن أنه أبق أو سرق عندك ولم يحصل ذلك عنده فلا يمين له عليه اتفاقاً. وفيها: ولو أبق بقرب البيع، فقال: أخشى أنه أبق عندك فلا يمين عليه، ولو قال: أخبرت أنه أبق عندك وقد أبق عندي، أو ثبت أنه أبق عند المبتاع، فقال له: احلف أنه لم يأبق عندك؛ لزمه ذلك على الأصح. وكذا إن قال: علمت أنه أبق عندك اتفاقاً، إن علم أنه أبق (٤) عند المبتاع. وفي الموازية: إن قال أبق عندك، أو سرق، أو زنى، أو جن، أو نحو ذلك حلف له خلافاً لأشهب وهو ظاهرها. ولو كتم بعض عيبه، فقال: أبق شهراً وقد أبق سنة، أو ذكر دون مسافة إباقه فهلك في إباقه، فقيل: إن هلك فيما بينه له فالأرش فقط، وفيما كتمه فالثمن كله. وقيل: إن قال: أبق مرة وقد أبق مرتين؛ فقيمة ما كتم. وقيل: إن بين له الأكثر فقدر ما كتم، أو الأقل فجميع الثمن، ولو باعه مشتريه فهلك بعيب التدليس رجع الثالث على المدلس بجميع الثمن. وقيل: إن أعدم الثاني. وهل وفاق؟ تردد. فإن زاد فللثاني، فإن نقص فهل يكمله الثاني؟ قولان. ولا يرجع على بائعه بتمامه إذا لم يدلس، إلا أن ينقص عن قيمة العيب من ثمن الثاني فتمام قيمته. وقيل: يرجع على المدلس (٥) بالأرش ويأخذ الثاني بقية الثمن. وقيل: يرجع؛ إما على الثاني بالأرش (٦)

стр. 530

فيكون للثاني على الأول الأقل مما غرم وكمال الثمن الأول، وإما على المدلس بالأقل من الثمن الأول والأرش فلا يكون للثاني شيء. ولو ابتاع حلياً بغير جنسه نقداً ثم وجد به عيباً جاز أخذ أرشه من جنسه أو من سكة ثمنه لا غيرهما خلافاً لأشهب. وقيل: يمنع (٣) من جنس المبيع ولو إن زاد بكصبغٍ؛ الأرش، أو يرد أو يشارك بما زاد، وهل يوم الحكم، أو يوم البيع؟ قولان. وجبر به الحادث، وشارك صباغ ألقى الريح الثوب في صبغه، ولو استحق فأبى هو من دفع قيمة الثوب والآخر من دفع قيمة الصبغ؛ شارك بقيمته لا بما زاد على الأصح، ولو صبغه المقارض من ماله وأبى رب المال من دفع ما صبغ به؛ شارك بما أدى (٤)، ولو اعترف الصابغ [أ/١٣٢] بالخطأ في صبغه، فلربه (٥) دفع قيمة الصبغ وأخذه، أو يضمنه قيمته يوم قبضه. ولو صبغه غاصبٌ أو سارق؛ فله تضمينهما قيمة الثوب دون صبغ، أو يدفع قيمة الصبغ، وفرق بين مدلس وغيره؛ إذا رد بعيب التدليس لم يرد السمسار الجعل بخلاف غيره. وإذا صبغ المبتاع الثوب فنقص فاطلع على عيبٍ فله أخذ أرشه، أو الرد بلا غرم إن دلس البائع، وإلا رد الأرش على ما سبق إذا هلك من التدليس، وإذا باعه ثم اشتراه بأكثر من ثمنه الأول، وإذا (٦) تبرأ مما لم يعلم فيما يباع ببراءة برئ بخلاف المدلس. ولو ابتاع ما في (٧) حمله مؤنة فنقله فوجد العيب؛ فليس عليه رده على الأصح، ولزم المدلس أخذه في ذلك الموضع، وإن لم يدلس رده المبتاع إن قرب، وإلا فات وقوم قديم وحادث بتقويم المبيع يوم ضمنه المبتاع. وقيل: يقوم الحادث يوم الرد، فإن أمسك قوم صحيحاً ومعيباً، فإن قيل: قيمته صحيحاً عشرة وبالقديم ثمانية فله خمس
следующие страницы →